النص المفهرس
صفحات 201-220
31 ٢٠١ ٢٢٦- قوله تعالى: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ [الكهف: ٩٥] • [١١٤٢٣] أنا عبيد الله بن سعيد، نا سفيان، عن الزهري، سمعته يقول: عن عروة، عن زینب، عن حبيبة، عن أمها أم حبيبة، عن زينب بنت جحش قالت: انتبه رسول الله وَل﴿ه من نوم مُحْمَرًا وجهه وهو يقول: ((لا إله إلا الله)، ثلاث مرات، ((وَيْلٌ للعرب من شر قد اقترب، فُحَ اليوم من رَدْم يَأْجُوج ومَأْجُوج مثل هذا))، وعَقَد (سُبْعين عشرة)(١) سواء، قلت: يا رسول الله، أَنَهْلَكُ وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم، إذا كَثُرَ الخَبَث(٢)). ٢٢٧- قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِىِ الصُّورِ﴾ [الكهف: ٩٩] • [١١٤٢٤] أنا عمرو بن زرارة، قال: نا إسماعيل، عن سليمانَ [التَّيْمِيّ](٣)، عن أسلمَ العِجْلِيّ، عن بِشْر بن شَغَاف، عن عبدالله بن عمرو قال: قال أعرابي: يا رسول الله، ما الصور؟ قال: ((قَزْن يُنْفَخُ فيه)). (١) كذا كتبها وضبطها في (د)، والظاهر أن الصواب: ((سبعين أو عشرة))؛ ويؤيده ما عند البخاري (٧٠٥٩): ((وعقد سفيان تسعين أو مائة)). (٢) الخبث: الفسوق والفجور. (انظر: شرح النووي على مسلم) (٣/١٨). * [١١٤٢٣] [التحفة: خ م ت س ق ١٥٨٨٠] (٣) في (د): ((التميمي))، وهو خطأ، والتصويب من ((التحفة). * [١١٤٢٤] [التحفة: دت س ٨٦٠٨] س : دار الكتب المصرية ص : كوبريلي ط : الخزانة الملكية ف: القرويين ل : الخالدية هـ: الأزهرية ٢٠٢ السُّ الْ كَبْرِى للنسائِيّ ٢٢٨- قوله تعالى: ﴿هَلْ (نُنَبِّكُ) (١) بِآلْأَخْسَرِينَ أَعْمَلاً﴾ [الكهف: ١٠٣] • [١١٤٢٥] أنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، نا يزيد، نا شُعْبَة، عن عمرو ابن مُرَّة، عن مصعب بن سعد قال : سأل رجل أبي عن هذه الآية: ﴿قُلْ هَلْ (نُنَبِّئُكُمْ) (١) بِآلْأَخْسَرِينَ أَعْمَلاً﴾ [الكهف: ١٠٣] أَهُم الحَرورِيّة(٢)؟ قال: لا، هم أهل الكتاب: أما اليهود فكفروا بمحمد ◌َله، وأما النصارى فكفروا بالجنة؛ قالوا: ليس فيها طعام ولا شراب، ولكن الحَرورِيّة الذين قال الله وَى: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِّ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى الْأَرْض﴾ [البقرة: ٢٧] إلى (((الفَاسِقِينَ)))(٣). قال يزيد: هكذا حفظت؛ كان سعد يسميهم الفاسقين (٤) . (١) في (د): ((أنبئكم)). (٢) الحرورية: طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء، موضع قريب من الكوفة، كان أول اجتماع للخوارج بها. (انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري) (٤٢٥/٨). (٣) كذا في (د)، والتلاوة: ﴿أُوْلَئِكَـ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾. ووقع عند البخاري: ((والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وكان سعد يسميهم الفاسقين)). اهـ. وانظر التعليق التالي ؛ آخر قول يزيد. (٤) قال الحافظ في ((الفتح)) (٤٢٦/٨) - تعليقًا على قول يزيد: ((هكذا حفظت ... إلخ)) - قال: ((وهو غلط منه أو ممن حفظه عنه، وكذا وقع عند ابن مردويه: ((أولئك هم الفاسقون)) لعل هذا السبب في الغلط المذكور». اهـ. وانظر بقية كلامه هناك. * [١١٤٢٥] [التحفة: خ س ٣٩٣٦] مـ : مراد ملا ت : تطوان حـ : حمزة بجار الله د: جامعة إستانبول ر: الظاهرية ٢٠٣ ٢٢٩ - قوله تعالى: ﴿لَّوْكَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ يَّ لَنَفِدَ اٌلْبَحْرُ قَبْلَ أَن ﴾ تَنْفَدَ كَلِمَتُ رَقٍ﴾ [الكهف: ١٠٩] [١١٤٢٦] أنا قُتيبة بن سعيد، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدةً، عن داودَ، عن عكرمةً، عن ابن عباس قال : قالت قريش لليهود : أعطونا شيئًا نسأل به هذا عِلے الرجل، فقال: سلوه عن الرُّوح، فسألوه فنزلت: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلٍ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ بَقِ وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ﴾ [الإسراء: ٨٥] قالوا: أوتينا عِلْمًا كثيرًا، أوتينا التوراة، ومن أُوتِيَ التوراة فقد أُوتِيَ خيرًا كثيرًا، فأنزل الله: ﴿قُل لَّوْكَانَ الْبَحْرُ مِدَادًّا لِكَلِمَتِ رَتِي لَنَفِدَ اَلْبَحْرُ﴾ [الكهف: ١٠٩]. ٥ [د : ٥٨/ب] * [١١٤٢٦] [التحفة: س ٦٠٨٣] س : دار الكتب المصرية ص : كوبريلي ط : الخزانة الملكية ف: القرويين ل: الخالدية هـ: الأزهرية ٢٠٤ السُّنَ الْكَبْرِى لِلنّسَائِيّ 3 سورة مريم عليها السلام ٢٣٠ - قوله تعالى: ﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾ [مريم: ٢٨] • [١١٤٢٧] أنا محمد بن يحيى بن أيوبَ، نا ابن إدريس، قال: حدثني أبي، عن سِمَاك، عن علقمةَ بن وائل، عن المُغِيرَة بن شُعْبَةً قال: كنت بأرض نَجْرانَ(٢) فسألوني فقالوا: أرأيتم شيئًا تقرءونه: ﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾ [مريم: ٢٨] وبين موسى وعيسى ما قد علمتم من السنين؟ قال : فلم أَدْرِ ما أجيبهم به، فلما قدمت على رسول الله وَ ل﴿ ذكرت ذلك له فقال: ((ألا أخبرتهم أنهم كانوا يُسَمَّوْنَ بأنبيائهم والصالحين» . ٢٣١- قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْخَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩] [١١٤٢٨] أنا هَنَّاد بن السَّرِيّ، عن محمد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله بَّل: ((إذا دخل أهل النار النار وأُدخِلَ أهل الجنة الجنة يُجاء بالموت كأنه كبش أملح (٣)، فينادي (مُنادي)(٤): يا أهل الجنة، (١) كذا في (د) وقعت البسملة قبل اسم السورة هنا ، بخلاف ما تقدم. (٢) نجران: موضع باليمن. (انظر: معجم البلدان) (٢٦٦/٥). * [١١٤٢٧] [التحفة: م ت س ١١٥١٩] (٣) أملح: الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل: الخالص البياض. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: ملح). (٤) کذا في (د) بإثبات الياء . مـ : مراد ملا ت : تطوان حـ: حمزة بجار الله د: جامعة إستانبول ر: الظاهرية ٢٠٥ تَعرِفون هذا؟ (قال)(١) فَيَشْرَئُِّون(٢) (وينظرون)، وكُلٌّ قد رَأَوْهُ، فيقولون : نعم، هذا الموت، ثم ينادي : يا أهل النار، تَعرِفون هذا؟ فَيَشْرَئِتُّون وينظرون وكلهم قد رَأَوْهُ، فيقولون: نعم، هذا الموت، فيُؤْخَذ فيُذْبَح، ثم ينادي: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت، فذلك قوله : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ آلْأَمْرُ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩] قال : ((أهل الدنيا في غَفْلَة» . • [١١٤٢٩] أنا محمد بن عُبَيْد بن محمد، نا أسباط، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُريرة، عن النبيِ وَ له في هذه الآية: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ اٌلْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩] قال: ((يُنادَى: يا أهل الجنة، فَيَشْرَئِبُّون فينظرون، ويُنادَى: يا أهل النار، فَيَشْرَئِبُّون فينظرون، فيقال: هل تَعرِفون الموت؟ فيقولون: نعم، فيُجاء بالموت في صورة كبش أملح، فيقال : هذا الموت، فيقدم فيُذْبَح)). قال: ((ثم يقال: يا أهل الجنة، خلود لا موت، ويقال: يا أهل النار، خلود لا موت)). قال: ثم قرأ: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الْأَمْرُ﴾ [مريم: ٣٩]. (١) مكانها في (د) علامة لحق، وأثبتها بالحاشية، وصحح عليها، وفوقها : ((خ)). (٢) فيشرئبون: يمدون أعناقهم ينظرون. (انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري) (٤٢٨/٨). ? [ د : ٥٩/ ١] * [١١٤٢٨] [التحفة: خ م ت س ٤٠٠٢ ] : [١١٤٢٩] [التحفة: س ١٢٣٣٣] س : دار الكتب المصرية ص : كوبريلي ط : الخزانة الملكية ف: القرويين ل: الخالدية هـ: الأزهرية ٢٠٦ السُّنَ الكبرىللنسائِيّ ٢٣٢- قوله تعالى: ﴿وَقَرَّبْنَهُ نِيًَّ(١) ﴾ [مريم: ٥٢] ● [١١٤٣٠] أنا عبيد الله بن فَضَالَةَ بن إبراهيم، أنا موسى بن إسماعيل، نا حماد بن سَلَمة، عن حُمَيد، عن الحسن، عن جُنْدب، عن النبي ◌َّ قال: ((لقي آدم موسى، فقال موسى: يا آدم! أنت الذي خلقك الله بيده، وأَسْجَدَ لك ملائكته، وأسكنك جنته، ونفخ فیك من ژوحه، قال آدم: يا موسى! أنت الذي اصطفاك الله برسالاته، وآتاك التوراة، وكلمك وقربك نَجِيًّا، فأنا أقدم أم الذكر؟)) قال النبي ◌َّرَ : ((فِحَجَّ آدمُ موسى، فحَجَّ آدمُ موسى)) . ٢٣٣- قوله تعالى: ﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤] • [١١٤٣١] أنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي عامر قال : حدثنا عمر، قال: نا أبي. وأنا إبراهيم بن الحسن، عن حَجّاج بن محمد، عن عمر بن ذَرّ، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس - قال محمد: إن النبي وَل، وقال إبراهيم: إن رسول اللّه ◌َالله - قال لجبريلَ: ((ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا)). فنزلت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤] قال محمد: الآية . (١) قربناه نجيا: قربه حتى سمع صوت القلم. (انظر: تفسير الطبري) (٩٤/١٦). * [١١٤٣٠] [التحفة: س ٣٢٥٦] * [١١٤٣١] [التحفة: خ ت س ٥٥٠٥] مـ : مراد ملا ت : تطوان حـ : حمزة بجار الله د: جامعة إستانبول ر: الظاهرية كِتَابُ الْتَّسِيرُ ٢٠٧ ٢٣٤ - قوله تعالى: ﴿وَإِنِ مِّنكُمْ إِلَّ وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] • [١١٤٣٢] أخبرنا محمد بن عبدالله بن يزيد، عن سفيانَ، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هُريرة، أن النبي وَّ ه قال: ((ما أحد يموت له ثلاثة من الولد فَيَلِجُ النار إلا تَحِلَّة القَسَم (١)». ٢٣٥ - قوله تعالى: ﴿وَّنَذَرُ الظَّلِمِينَ فِيهَا جِئِيًّا(٢)﴾ [ مريـ [مريم : ٧٢] [١١٤٣٣] أنا الحسن بن محمد، عن حَجّاج، عن ابن جُرَيْج. وأخبرني هارون ابن عبدالله، نا حَجّاج، قال: قال ابن جُرَيْج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: أخبرتني أم مُشِّر، أنها سمعت النبي ◌ِّ يقول عند حفصةً - رضي الله تعالى عنها: ((لا يدخل النار - إن شاء الله - من أصحاب الشجرة (أحد)(٣)، الذين بايعوا تحتها)). قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها، قالت حفصة: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّ وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. قال النبيِ وَلَهُ: ((فقد قال الله: ﴿ثُمَّ نُنَخِى الَّذِينَ آَنَّقَواْ وَّنَذَرُ الظَّلِمِينَ فِيهَا جِئِيًّا﴾ [مريم: ٧٢]). ٥ [د: ٥٩/ ب] (١) تحلة القسم: إبرار القسم. (انظر: لسان العرب، مادة: حلل). * [١١٤٣٢] [التحفة: خ م س ق ١٣١٣٣] (٢) جثيا: جالسين على رُكَبهم. (انظر: لسان العرب، مادة: جثا). (٣) في (د): ((واحد))، وهو خطأ، والمثبت من ((التحفة)). * [١١٤٣٣] [التحفة: م س ١٨٣٥٦] س : دار الكتب المصرية ص : كوبريلي ط : الخزانة الملكية ف: القرويين ل: الخالدية هـ: الأزهرية ٢٠٨ السَُّ الكِبرِى للنسائِىّ ٢٣٦- قوله تعالى: ﴿أَفَرَءَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِعَايَتِنَا﴾ [مريم: ٧٧] • [١١٤٣٤] أنا محمد بن العلاء، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مُسلِم، عن مَسْروق، عن خَبَّاب قال: كنت رجلا قَيْنًا(١)، وكان لي على العاص بن وائل دَيْن فأتيته أتقاضاه فقال: والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد بصله. فقلت: لا والله، لا أكفر بمحمد حتى تموت، ثم تُبْعَث. قال: فإني إذا مِتُّ، ثم بُعثتُ جئتني ولي ثم مال وولد فأعطيك. فأنزل الله وَق: ﴿أَفَرَءَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِئَايَتِنَا﴾ [مريم: ٧٧]، إلى قوله: ﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٠] . • [١١٤٣٥] أنا هَنَّاد بن السَّرِيّ، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبير، عن أبي عبدالرحمن، عن أبي موسى قال: قال رسول الله وَله: ((لا أحد أصبَر على أَذَى يسمعه من الله، إنه يُشْرَك به، ويُجْعَل له نِدٌّ، وهو يُعافِیھم ويرزقهم ويَدْفَع عنهم)) (٢) . (١) قينا: حذَّادا. (انظر: شرح النووي على مسلم) (١٣٩/١٧). * [١١٤٣٤] [التحفة: خ م ت س ٣٥٢٠] (٢) هذا الحديث من هذا الوجه مما فات الحافظ المزي في ((التحفة)). * [١١٤٣٥] [التحفة: خ م س ٩٠١٥] مـ : مراد ملا ت : تطوان حـ: حمزة بجار الله د: جامعة إستانبول ر: الظاهرية كِتَابُ التَّسِير ٢٠٩ -3 ،(١) سورة طه ● [١١٤٣٦] أنا إسماعيل بن مسعود، عن خالد، عن شُعْبَةً، عن أبي إسحاق، عن ابن حَزْن قال: افتخر أهل الإبل والشاة فقال رسول الله وَله: «بُعِثَ 1 موسى الَّ وهو راعي غنم، ويُعِثَ داود الَّ وهو راعي غنم، وبُعثتُ أنا أرعى غَنَمًا الأهلي بِأَجْياه (٢)). [١١٤٣٧] أنا محمد بن بَشّار، قال - يعني: ابن أبي عَدِيّ -: قال: شُعْبَة، قال : قلت لأبي إسحاق: نصر بن حَزْن أدرك النبي ◌َّ؟ قال : نعم. ٢٣٧ - قوله رَجَل: ﴿وَفَتَنَّكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠] حديث الفُتون [١١٤٣٨] أنا عبد الله بن محمد، نا يزيد بن هارون، أنا أصبغ بن زيد، نا القاسم ابن أبي (أيوب)(٣)، (أَنِّي) (٤) سعيد بن جُبير، قال: سألت عبدالله بن عباس (١) كذا وقعت البسملة في (د) هنا قبل اسم السورة . ? [ د : ٦٠ / أ] (٢) بأجياد: موضع معروف بأسفل مكة. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: جيد). * [١١٤٣٦] [التحفة: س ١١٥٩١] (٣) في حاشية (د) ما نصه: ((أصبغ بن زيد والقاسم بن أبي أيوب ثقتان عندهم)). (٤) كذا في (د) باختصار صيغة التحديث . س : دار الكتب المصرية ص : كوبريلي ط : الخزانة الملكية ف: القرويين ل: الخالدية هـ: الأزهرية ٢١٠ السُّنَ الكِبرِى للنّسَائِيّ عن قول الله لك لموسى العَيْه: ﴿وَفَتَنَّكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]؛ فسألته عن الفُتون، ما هو؟ قال : استأنف النهار يا ابن جُبير فإن لها حديثًا طويلا . فلما أصبحت غَدَوْتُ على ابن عباس لأنتجز منه ما وعدني من حديث الفُتون، فقال: تذاكَرَ فرعون وجلساؤه ما كان اللّه رَّ وعد إبراهيم ◌َّهِ أن يجعل في ذريته أنبياء ومُلوكًا؛ فقال بعضهم: إن بني إسرائيل (١) ينتظرون ذلك ما يَشُكُّونَ فيه، وكانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب عليهما السلام، فلما هلك قالوا : ليس هكذا كان وعد إبراهيم القيمة ، فقال فرعون : وكيف ترَوْن؟ فأتمروا وأجمعوا أمرَهم على أن يبعث رجالًا معهم الشِّفار يطوفون في بني إسرائيل، فلا يجدون مولودًا ذَكَرًا إلا ذبحوه، ففعلوا ذلك. فلما رَأَوْا أن الكبار من بني إسرائيل يَموتون بآجالهم والصغار يُذْبَحون، قالوا: توشكون أن تفنوا بني إسرائيل، فتصيروا أن تُباشروا من الأعمال والخدمة الذي كانوا يكفونكم، فاقتلوا عامًا كل مولود ذكر فيقل نباتهم، ودَعُوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا، فينشأ الصغار مكان من يموت من الكبار ؛ فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون ® منهم فتخافوا مُكاثَرَتهم إياكم، ولن يفنوا بمن تقتلون وتحتاجون إليهم. فأجمعوا أمرهم على ذلك . فحملت أم موسى بهارونَ في العام الذي لا يذبح فيه الغِلْمان فولدته علانية آمنةً، فلما كان من قابِلٍ حملت بموسى فوقع في قلبها الهمّ والحَزَن، وذلك من (١) بعدها في (د) بياض قدر كلمة آخر السطر مصحَّحًا فيه . ﴾ [٥ : ٦٠ / ب] مـ : مراد ملا ت : تطوان حـ : حمزة بجار الله د : جامعة إستانبول ر: الظاهرية ٢١١ كِتَابُ الْتَّسِْين الفُتون یا ابن جُبیر ؛ ما دخل عليه في بطن أمه مما يُراد به، فأوحى الله جل ذكره إليها أن: ﴿لَا تَخَافِى وَلَا تَخْزَنِيَ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص : ٧] . فأمرها إذا ولدت أن تجعله في تابوت وتلقيه في اليَمّ، فلما ولدت فعلت ذلك، فلما توارى عنها ابنها أتاها الشيطان، فقالت في نفسها: ما فعلت بابني! لو ذُبِحَ عندي فوارَيْتُه وكفنته كان أحب إليَّ أن ألقيه إلى دواتّ البحر وحیتانه . فانتهى الماء به حتى أَوْفَى به عند فُرْضَة مُستَقَى جواري امرأة فرعون ، فلما رأينه أخذنه، فهممن أن يفتحن التابوت، فقال بعضهن: إن في هذا مالا وإنا إن فتحناه لم تصدقنا امرأة الملك بما وجدنا فيه. فحملنه كهيئته لم يُخْرِجْنَ منه شيئًا حتى دفعنه إليها ، فلما فتحته رأت فيه غلامًا، فأُلَّقِيَ عليها منه مَحَبَّة لم يُلْقَ منها على أحد قَطُّ . وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَرِغًا﴾ [القصص: ١٠] من ذكر كل شيء إلا من ذكر موسى، فلما سمع الذَّتاحون بأمره أقبلوا بشِفارهم إلى امرأة فرعون ليذبحوه، وذلك من الفُتون يا ابن جُبير ، فقالت لهم : أَقِرُوه فإن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل، حتى آتي فرعون فأستوهبه منه، فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم، وإن أمر بذبحه لم أَلُمْكُم. فأتت فرعون فقالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِى 3 وَلَكَ﴾ [القصص: ٩]، فقال فرعون : يكون لك فأما لي فلا حاجة لي . س : دار الكتب المصرية ص : كوبريلي ط : الخزانة الملكية ف: القرويين ل: الخالدية هـ: الأزهرية ٢١٢ السُّنَ الْكَبْرِى لنّسَائِيّ ـع فقال رسول الله وَله: ((والذي يُخلَف به لو أقر فرعون أن يكون له قُزّةَ عین كما أقرت امرأته هداه الله کما هداها، ولکن الله حرمه ذلك» . فأرسلت إلى من حولها إلى كل امرأة لها لبن ( تختار له ظِتْرًا، فجعل كُلّما أخذته امرأة منهن لترضعه لم يُقْبِل على ثديها، حتى أشفقت امرأة فرعون أن يمتنع من اللبن فيموت، فأحزنها ذلك، فأمرت به فأُخْرِج إلى السوق ومَجْمَعٍ الناس ؛ ترجو أن تجد له ظِئْرًا تأخذه منها ، فلم يقبل . فأصبحت أم موسى وَالِها فقالت لأخته : قُصِّي أثره واطلبيه، هل تسمعين له ذِكْرًا، أَحَيٌّ ابني أم أكلته الدواب؟ ونَسِيَتْ ما كان الله وعدها فيه . ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ﴾ [القصص: ١١] أختُه ﴿عَن جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١]، والجُنُب: أن يَسْمُو بصَرُ الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى ناحية لا يَشْعُر به، فقالت من الفرح حين أعياهم الظُّئورات: أنا ﴿أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَصِحُونَ﴾ [القصص: ١٢]. فأخذوها فقالوا: ما يُذْريك ما نصحهم؟ هل تعرفونه؟ حتى شَكُوا في ذلك، وذلك من الفُتون يا ابن جُبير، فقالت : نصيحتهم له وشفقتهم عليه رغبتهم في صِهْر الملك ورجاء منفعة الملك . فأرسلوها فانطلقت إلى أمها فأخبرتها الخبرَ فجاءت أمه، فلما وضعته في حِجْرِها ثَوَى إلى ثديها فمَصَّه حتى امتلأ جنباه رِيًّا، وانطلق البُشَراء إلى امرأة فرعون يبشرونها أن قد وجدنا لابنك ظِتْرًا، فأرسلت إليها فأتت بها وبه، فلما ٥ [د : ٦١/أ] مـ : مراد ملا ت : تطوان حـ: حمزة بجار الله د: جامعة إستانبول ر: الظاهرية كِتَابُ الْتَّفْسِير ٢١٣ رأت ما يصنع قالت : امْكُني ترضعي ابني هذا فإني لم أحب شيئًا حُبُّه قَطُّ. قالت أم موسى: لا أستطيع أن أَدَعَ بيتي وولدي فيضيع ، فإن طابت نفسك أن تعطينيه فأذهب به إلى بيتي، فيكون معي لا آلوه خيرًا فعلت، فإني غير تاركة بيتي وولدي. وذكرت أم موسى ما كان الله وعدها فتعاسرت على امرأة فرعون ، وأيقنت أن الله منجز موعوده، فرجعت إلى بيتها من يومها، فأنبته الله نباتًا حسنًا وحُفِظَ لما قد قضى فيه، فلم يزل بنو إسرائيل وهم في ناحية القرية ممتنعين من الشُّخْرَة والظلم ما كان فيهم . فلما تَرَعْرَعَ قالت امرأة فرعون لأم موسى : أزيريني 2 ابني. فوعدتها يومًا تُزِيرُها إياه فيه، وقالت امرأة فرعون لُزَّانها وظُورها وقَهَارِمّها: لا يَبْقَيَنَّ أحد منكم إلا استقبل ابني اليوم بهدية وكرامة لأرى ذلك فيه، وأنا باعثة أمينًا يُخصي كل ما يصنع كل إنسان منكم. فلم تَزَل الهدايا والكرامة والنُّخْل تستقبله من حین خرج من بیت أمه إلى أن دخل على امرأة فرعون، فلما دخل عليها نَحَلَتْه وأكرمته وفرِحت به، ونَحَلَتْ أمه بِحُسْنٍ أثرها عليه، ثم قالت : لآتِيَنَّ به فرعون فَلَيَنْحِلَنَّه ولَيُكْرِمَثَّه. فلما دخلت به عليه جعله في حِجْره، فتناول موسى لحية فرعون فمَدَّها إلى الأرض، قال الغُوَاة من أعداء الله لفرعون: ألا ترى ما وعد الله إبراهيم نبيه إنه زعم أن (يَؤُبَّك)(١) ويعلوك ا [د : ٦١/ ب] (١) كذا في حاشية (د)، وفوقها: ((خ))، ووقع في أصل (د): ((يريك))، وكتب فوقها: ((كذا)). س : دار الكتب المصرية ص: كوبريلي ط : الخزانة الملكية ف: القرويين ل: الخالدية هـ: الأزهرية ٢١٤ السُّنَ الْكِبْرِى للنسائِيّ ويَضْرَعُك؟! فأرسل إلى الذَّبّاحين ليذبحوه، وذلك من الفُتون يا ابن جُبير بعد كل بلاء ابْتُلِيَ به وأريد به فُتُونًا . فجاءت امرأة فرعون (تسعى إلى فرعون)(١) فقالت: ما بدا لك في هذا الغلام الذي وهبته لي؟ فقال: ألا تَرَيْنَه؟ إنه يزعُم سيصرعني ويعلوني. قالت : اجعل بيني وبينك أمرًا يُعْرَف فيه الحق؛ ائت بجمرتين ولؤلؤتين فقربهن إليه، فإن بطش باللؤلؤ واجتنب الجمرتين عرَفت أنه يَعْقِل، وإن تناول الجمرتين ولم يرد اللؤلؤتين علمت أن أحدًا لا يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين وهو يَعْقِل. فَقَرَّبَ ذلك إليه فتناول الجمرتين (فنزعوهما)(٢) منه مَخافةَ أن يحرقا يديه، فقالت المرأة : ألا ترى؟ فصرفه الله عنه بعدما كان قد هم به، وكان الله بالغًا فيه أمره . فلما بلغ أشده وكان من الرجال لم يكن أحد من آل فرعون يَخْلُصُ إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سُخْرَة ، حتى امتنعوا كل الامتناع، فبينما موسى الَّ يمشي في ناحية المدينة إذا هو برجلين يقتتلان: أحدهما فرعوني والآخر إسرائيلي، فاستغاثه الإسرائيلي على @ الفرعوني، فغضِب موسى القليئة غضبًا شديدًا؛ لأنه تناوله وهو يعلم منزله من بني إسرائيل وحفظه لهم، لا يعلم الناس إلا أنما ذلك من الرضاع إلا أم موسى، إلا أن يكون الله سبحانه أطلع (١) أُحِقَت بالحاشية في (د). (٢) صحح عليها في (د)، وفي الحاشية: ((فانتزعوهما))، وصحح عليها . @ [ د : ٦٢ /أ] مـ : مراد ملا ت : تطوان حـ: حمزة بجار الله د : جامعة إستانبول ر: الظاهرية كِتَابُ الْتَّفْسِيْنُ Y L ٢١٥ موسى الثّ من ذلك على ما لم يطلع عليه غيره، فوَكَزَ موسى الفرعوني فقتله وليس يراهما أحد إلا الله وق والإسرائيلي، فقال موسى حين قتل الرجل : صيا ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ, عَدُوٌ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ [القصص: ١٥]، ثم قال: ﴿رَبِّ إِى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُوَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [القصص: ١٦] ﴿ فَأَصْبَحَ فِى الْمَدِينَةِ خَابِفًّا يَتَقَّبُ﴾ [القصص: ١٨] الأخبار . فأُتِيَ فرعون فقيل له: إن بني إسرائيل قتلوا رجلا من آل فرعون فَخُذْ لنا بحقك ولا ترخص لهم. فقال: ابْغُوني قاتله، من شَهِدَ عليه؟ فإن الملك وإن كان صَفْؤُهُ مع قومه لا يستقيم له أن يُقِيدَ بغير بينة ولا ثَبْت، فاطلبوا لي عِلْم ذلك آخذ لكم بحقکم . فبينما هم يطوفون لا يجدون ثَبْتًا إذا موسى من الغد قد رأى ذلك الإسرائيلي يقاتل رجلا من آل فرعون آخر ، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فصادف موسى قد ندم على ما كان منه وکره الذي رأى، فغضِب الإسرائيلي وهو یرید أن يَبْطِش بالفرعوني، فقال للإسرائيلي لما فعل أَمْسِ واليوم: ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ [القصص: ١٨]، فنظر الإسرائيلي إلى موسى القفيه بعدما قال له ما قال، فإذ هو غضبانُ كغضبه بالأمس الذي قتل فيه الفرعوني، فخاف أن يكون بعدما قال له: ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ [القصص: ١٨]، أن يكون إياه أراد، ولم يكن أراده، وإنما أراد الفرعوني فخاف الإسرائيلي وقال: ﴿يَمُوسَىَّ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾ [القصص: ١٩]. وإنما قال له مَخافةَ أن يكون إياه أراد موسی لیقتله، فتتاركا . س : دار الكتب المصرية ص : كوبريلي ط : الخزانة الملكية ف: القرويين ل: الخالدية هـ: الأزهرية ٢١٦ السُّنَ الْكَبْرِى للنّسَائِيّ وانطلق الفرعوني فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي من الخبر حين يقول : ﴿ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا ﴾ بِالْأَمْسِ﴾ [القصص: ١٩]، فأرسل فرعون الذَّبّاحين ليقتلوا موسى، فأخذ رُسُلُ فرعون الطريق الأعظم يمشون على هِينَتِهم يطلبون موسى، وهم لا يخافون أن يفوتهم، فجاء رجل من شيعة موسى من أقصى المدينة، فاختصر طريقًا حتى سبقهم إلى موسى فأخبره الخبرَ، وذلك من الغُتون یا ابن جُبير . فخرج موسى متوجهًا نحو مَدْيَنَ لم يَلْقَ بلاء قبل ذلك، وليس له بالطريق عِلْم إلا حُسْن ظنه بربه تعالى؛ فإنه قال: ﴿عَسَى رَِّ أَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢]. ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَتَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ آمْرَأَتَيْنٍ تَذُودَانٍ﴾ [القصص: ٢٣] يعني بذلك حابستين غنمهما، فقال لهما : ما خطبكما معتزلتين لا تسقيان مع الناس؟ فقالتا : ليس لنا قوة نزاحم القوم وإنما ننتظر فضول چیاضهم. فسقى لهما فجعل يغترف في الدَّلْو ماء کثیرًا حتى كان أول الرِّعاء، وانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما، وانصرف موسى الكلية فاستظل بشجرة وقال: ﴿رَتِّ إِنِِّ لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرِ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤]. واستنكر أبوهما سرعة صدورهما بغنمهما حُفَّلًا بطانًا؛ فقال: إن لكما اليوم لشأنًا! فأخبرتاه بما صنع موسى ، فأمر إحداهما أن تدعوه، فأتت موسى فدعته، فلما كَلَّمَه ﴿قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٥]، ليس ٥ [د : ٦٢/ ب] مـ : مراد ملا ت : تطوان حـ : حمزة بجار الله د : جامعة إستانبول ر: الظاهرية كِتَابٌالْتَسِيرُ ٢١٧ لفرعون ولا لقومه علينا سلطان ولسنا في مملكته. فقالت إحداهما: ﴿يَأَبَتِ صلے اسْتَفْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ أُسْتَفْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]. فاحتملته الغَيْرَة على أن قال لها : ما يُذْريك ما قوته؟ وما أمانته؟ قالت : أما قوته فما رأيت منه في الدَّلْو حين سقى لنا، لم أَرَ رجلا قَطُّ أقوى في ذلك السَّقْي منه، وأما الأمانة فإنه نظر إليَّ حين أقبلت إليه وشخصت له، فلما عَلِمَ أَنِّي امرأة صَوَّبَ رأسه فلم يرفعه حتى بلغته رسالتك، ثم قال لي : امشي خلفي وانعتي لي الطريق، فلم يَفْعَل هذا إلا وهو أمين. فسُرِّيَ عن أبيها وصدقها وظن به الذي قالت، فقال له: هل لك ﴿أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَىَّ هَتَيْنٍ عَلَىّ أَن تَأْجُرَبِى ثَمَنِىَ حِجَجِ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِيّ إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧]. ففعل، فكانت على نبي الله موسى ثماني سنين واجبة، وكانت سنتان عِدَة منه، فقضى اللّه عنه عدته فأتمها عشرًا . قال سعيد : فلقيني رجل من أهل النصرانية من علمائهم قال : هل تدري أي الأجلين قضى موسى؟ قلت : لا ، وأنا يومئذ لا أدري، فلَقِيت ابن عباس فذكرت ذلك له فقال : أما علمت أن ثمانيًا كانت على نبي الله واجبة، لم يكن نبي الله ◌َّ لينقص منها شيئًا، ويعلم أن الله كان قاضيًا عن موسى عدته التي وعده فإنه قضى عشر سنين . فلَقِيت النصراني فأخبرته ذلك فقال : الذي سألتَه فأخبرك أعلم منك بذلك ، قلت : أجل ، وأولى . ٥ [ د : ١/٦٣] س : دار الكتب المصرية ص : كوبريلي ط : الخزانة الملكية ف: القرويين ل: الخالدية هـ : الأزهرية ٢١٨ السَّ الْكِتْرِى للنسائيّ فلما سار موسى بأهله كان من أمر النار والعصا ويده ما قَصَّ الله عليك في القرآن، فشكا إلى الله سبحانه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل وعُقّدة لسانه؛ فإنه كان في لسانه عُقدة تمنعه من كثير من الكلام، وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون له رِدْءًا ويتكلم عنه بكثير مما لا يُفْصِح به لسانه، فآتاه الله سؤله وحل عُقدة من لسانه، وأوحى الله إلى هارون وأمره أن يلقاه، فاندفع موسى بعصاه حتى لقي هارون القبيلة . فانطلقا جميعًا إلى فرعون، فأقاما على بابه حِينًا لا يؤذن لهما ، ثم أذن لهما بعد حجاب شديد فقالا: إنا رسولا ربك. قال: فمن ربكما؟ فأخبره بالذي قَصَّ الله عليك في القرآن، قال: فما تريدان؟ وذكره القتيل، فاعتذر بما قد سمعت ?، قال: أريد أن تؤمن بالله وترسل معي بني إسرائيل. فأبى عليه وقال: ائت بآية إن كنت من الصادقين. فألقى عصاه فإذا هي حَيَّة عظيمة فَاغِرَة فاها مسرعة إلى فرعون، فلما رآها فرعون قاصدة إليه خافها فاقتحم عن سريره، واستغاث بموسی أن یکفها عنه، ففعل ، ثم أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سُوء، يعني من غير بَرَص، ثم ردها فعادت إلى لونها الأول . فاستشار الملأ حوله فيما رأى، فقالوا له: ﴿هَذَانِ لَسَحِرَنِ يُرِيدَانٍ أَن ◌ُخْ جَاكُم مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِخْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ [طه: ٦٣]. يعني: مُلْكَهم الذي هم فيه والعيش. فَأَبَوْا على موسى أن يعطوه شيئًا مما طلب، وقالوا له : اجمع لهما السَّحَرَة؛ فإنهم بأرضك كثير، حتى تغلب بسحرك سحرهما. فأرسل في [د : ٦٣/ ب] مـ : مراد ملا ت : تطوان حـ: حمزة بجار الله د: جامعة إستانبول ر: الظاهرية كِتَابُ الْتَّفْسِيرُ ٢١٩ المدائن فحشر له كل ساحر متعالم، فلما أتوا فرعون قالوا: بِمَ يعمل هذا الساحر؟ قالوا: يعمل بالحيات. قالوا: فلا والله ما أحد في الأرض يعمل بالسحر بالحيات والحبال والعِصِيّ الذي نعمل. وما أَجْرُنا إن نحن غلَبْنا؟ قال لهم: أنتم أقاربي وخاصتي ، وأنا صانع إليكم كل شيء أحببتم. فتواعدوا يوم الزِّینة وأن يُخشَر الناس ضُحى. قال سعيد: فحدثني ابن عباس أن يوم الزّينة اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون والسَّحَرَة هو يوم عاشوراءَ . فلما اجتمعوا في صعيد قال الناس بعضهم لبعض : انطلقوا فلنحضر هذا الأمر لعلنا نَبِعُ السَّحَرَة إن كانوا هم الغالبين. يعنون موسى وهارون استهزاء بهما، فقالوا يا موسى - لقدرتهم بسحرهم - ﴿إِمَّ أَن تُلِّقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ [الأعراف: ١١٥]. ﴿قَالَ بَلْ أَلَّقُواْ﴾ [طه: ٦٦]. ﴿فَأَلْقَوْاْ حِبَاهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةٍ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤]. فرأى موسى من سحرهم ما أوجس في نفسه خِيفَةً، فأوحى الله إليه أن ألق عصاك، فلما ألقاها صارت ثعبانًا عظيمة فَاغِرَة فاها ، فجعلت (العِصِيُّ)(١) تَلَئِسُ (بالحبال)(٢) حتى صارت جَزَرًا على الثعبان تدخل فيه، حتى ما أبقت عصا ولا حَبْلًا إلا ابتلعته، فلما عرَف السَّحَرَة ذلك قالوا : لو كان هذا سحرا لم يبلغ من سحرنا كل هذا، ولكنه أمر من الله، آمنا بالله وبما جاء به موسى ونتوب إلى الله مما كنا عليه. ٥ [د : ١/٦٤] (١) كذا في حاشية (د) وصحح عليها، وفي أصل (د): ((العصا)) وصحح عليها أيضا. (٢) كذا في (د)، وفي الحاشية: ((بالحيات))، وفوقها: ((خ)). ط : الخزانة الملكية س : دار الكتب المصرية ص : كوبريلي ف: القرويين ل: الخالدية هـ: الأزهرية ٢٢٠ السُّنَ الْكِبْرِى لنسائِيّ فكَسَرَ اللَّهَ ظَهْر فرعون في ذلك الموطن وأشياعه، وظَهَر الحق ﴿ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (٦) فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَغِرِينَ﴾ [الأعراف: ١١٨ - ١١٩]. وامرأة فرعون بارزة تدعو الله بالنصر لموسى على فرعون وأشياعه، فمن رآها من آل فرعون ظن أنها إنما ابتذلت للشفقة على فرعون وأشياعه، وإنما كان حزنها وهمها لموسى، فلما طال مُكْث موسى بمواعد فرعون الكاذبة ؛ كُلّما جاءه بآية وعده عندها أن يرسل معه بني إسرائيل، فإذا مضت أخلف موعده، وقال: هل يستطيع ربك أن يصنع غير هذا؟ فأرسل الله وَ على قومه ﴿ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ ءَايَاتٍ مُّفَصَّلَتٍ﴾ [الأعراف: ١٣٣]، كل ذلك يشكو إلى موسى ويطلب إليه أن يكفها عنه، ويوافقه على أن يرسل معه بني إسرائيل ، فإذا كَفَّ ذلك عنه أخلف موعده ونكث عهده. حتى أُمِرَ موسى بالخروج بقومه، فخرج بهم ليلًا، فلما أصبح فرعون فرأى أنهم قد مضوا أرسل في المدائن حاشرين، فتبعه بجنود عظيمة كثيرة، وأوحى الله تعالى إلى البحر: إذا ضربك عبدي موسى بعصاه فانفرق اثنتي عشرة فرقة حتى يجوز موسی ومن معه، ثم الْتَق على من بَقِيَ بعد من فرعون وأشياعه. فَسِيَ موسى أن يضرب البحر بالعصا فانتهى إلى البحر وله قَصِيفٌ مَخافةً أن يضربه موسى بعصاه، وهو غافل، فيصير عاصيًا لله . ﴿ فَلَمَّا تَرَءَا الْجَمْعَانِ﴾ [الشعراء: ٦١] تقاربا، قال قوم موسى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١]، افعل ما أمرك به ربك فإنه لم يكذب ؟ ولم تكذب. قال : وعدني [د : ٦٤ / ب] مـ : مراد ملا ت : تطوان حـ: حمزة بجار الله د: جامعة إستانبول ر: الظاهرية