النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
يا أبا تُراب؟)) لما يرى عليه من التراب، ثم قال: «ألا أحدثكما بأشقى
الناس؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: ((أُحَيْمِرُ(١) ثَمُودَ الذي عقر(٢) الناقة،
والذي يضربك يا علي على هذه))، ووضع يده على قَزْنِه، ((حتى يبل منها
هذه» . وأخذ بلحيته .
٤١- ذكر أحدث الناس عَهْدًا برسول الله وَظله
● [٨٦٨٥] أخبرنا علي بن حُجْر، قال: أنا جَرِير، عن مُغِيرةَ، عن أم موسى
قالت: قالت أم سَلَمة: إن أحدث الناس عَهْدًا برسول اللّه وَ ل علي(١).
• [٨٦٨٦] أخبرنا محمد بن قُدَامَةً، قال: ثنا جَرِير، عن مُغِيرةَ، عن أم موسى
قالت: قالت أم سَلَمة : والذي تحلف به أم سَلَمة، إن (كان) أقرب الناس
لا؛ل
عَهْدًا برسول الله وَّه علي. قالت: لما كان غَداة قُبِضَ رسول اللّه وَّل، فأرسل
إليه رسول اللّه ◌َليل، وكان - أرى - في حاجة - أظنه بعثه - فجعل يقول :
((جاء علي؟)) ثلاث مرات. (قالت)(٤): فجاء قبل طُلُوع الشمس، فلما أن جاء
عرفنا : أن له إليه حاجة فخرجنا من البيت، وكنا عُدْنا رسول الله آل يومئذ في
بيت عائشة، فكنت في آخر من خرج من البيت، ثم جلست أدناهن من
الباب ، فأَكَبَّ عليه علي ، فكان آخر الناس به عَهْدًا جعل يُسارُّه ويناجيه .
(١) أحيمر: تصغير أحمر. (انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود) (٢٤١/٦).
(٢) عقر الناقة: قطع إحدى قوائمها ثم ذبحها. (انظر: لسان العرب، مادة: عقر).
(٣) تقدم مطولا من وجه آخر عن جرير برقم (٧٢٧١).
(٤) في (م)، (ط): ((قال)) .
س : دار الكتب المصرية ص: كوبريلي
ط: الخزانة الملكية
ف: القرویین
ل: الخالدية
هـ : الأزهرية

٥٤٢
السُّنَالْكِبْرِى للنسائِيّ
٤٢- ذكر قول النبي وَئيّ: ((علي يقاتل على تأويل القرآن،
كما قاتلتُ علی تنزیله»
• [٨٦٨٧] أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن قُدَامَةَ - واللفظ له - عن جَرِير،
عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال :
كنا جلوسًا ننتظر رسول الله ( الغير، فخرج إلينا قد انقطع شِشع (١) نَعْلِه، فرمى
بها إلى علي، فقال: ((إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلتُ على
تنزيله)). فقال أبو بكر: أنا. قال: ((لا)). قال عمر: أنا. قال: ((لا، ولكن
صاحب النعل)) .
٤٣- الترغيب في نُضرَة علي
[٨٦٨٨] أخبرنا يوسُف بن عيسى، قال: ثنا الفضل بن موسى، قال: ثنا
الأعمش، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وَهْب قال: قال علي - في الرَّحْبَة -:
أَنْشُدُ بالله من سمع رسول الله وَّه يوم غَدِيرِ حُمِّ يقول: ((اللّه وليي، وأنا وَلِيّ
المؤمنين، ومن كنت وَلِيّه فهذا وَلِتّه، اللَّهُمَّ والي من والاه، وعادي من عاداه،
وانصر من نصره)). فقال سعيد: قام إلى جنبي ستة. وقال حارثة بن مُضَرِّب :
قام عندي ستة. وقال زيد بن يُتَنِعِ: قام عندي ستة. وقال عمرو ذو مُر :
((أحب من أحبه، وأبغض من أبغضه)) (٢) .
(١) شسع: هو أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الأصبعين، ويدخل طرفه في الفتحة التي في صدر
النعل. (انظر: شرح النووي على مسلم) (٤١ / ٧٤).
(٢) تقدم من وجه آخر عن الفضل بن موسى برقم (٨٦٢٨).
م : مراد ملا
ت : تطوان
حـ: حمزة بجار الله
د : جامعة إستانبول
ر : الظاهرية

إِكَمِ المُمِن ◌َ ◌ّر ◌ْطِهِ
٥٤٣
٤٤- ذكر قول النبي وَلَّ: ((عَمّار تقتله الفئة الباغية)»
• [٨٦٨٩] أخبرنا عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن، قال: ثنا غُنْدَرٌ، قال: ثنا
شُعْبَة، قال: سمعت خالدًا، يُحَدِّث عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمه، عن
أم سَلَمة، أن رسول اللّهَ وَ له قال لعَمّار: ((تقتله الفئة الباغية)).
قال أبو عبدالرحمن: خالفه أبو داود، فقال: عن شُعْبَةَ، عن خالد، عن الحسن:
• [٨٦٩٠] أخبرنى عمرو بن علي، قال: حدثني أبو داود، قال: ثنا شُعْبَة، قال:
ثنا أيوب وخالد، عن الحسن، عن أمه، عن أم سَلَمة، أن رسول اللّه وَ لّه قال
لعَمّار: ((تقتلك الفئة الباغية)) .
قالأبو عبدالرحمن: وقد رواه ابن عَوْن، عن الحسن:
• [٨٦٩١] أخبرنا (حُمَيد)(١) بن مسعدة، عن يزيدَ، وهو: ابن زُرَيْع ، قال : ثنا
ابن عَوْن، عن الحسن ، عن أمه ، عن أم سَلَمة قالت : لما كان يوم الخندق ، وهو
يعاطيهم اللَّبِن، وقد اغْبَرَّ(٢) شعر صدره. قالت: فوالله، ما نسيته وهو يقول :
(اللَّهُمَّ إِنَّمَا الْخَيْرُ خَيْرُ الْآَخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَة»
قالت: وجاء عَمّار، فقال: ((ابن سُمَيَّةً تقتلك الفئة الباغية)).
[٨٦٩٢] حدثنا محمد بن عبدالأعلى، قال: ثنا خالد، قال: ثنا ابن عَوْن، عن الحسن
قال : قالت أم الحسن : قالت أم المؤمنين أم سَلَمة : ما نَسِيتُ يوم الخندق ، وهو
(١) في (م)، (ط): ((حسين)) وهو تصحيف، والمثبت من (ل)، وهو الموافق لكتب التراجم.
(٢) اغير: علاه الغبار. (انظر: لسان العرب، مادة: غبر).
س : دار الكتب المصرية ص : کوبریلي
ط: الخزانة الملكية
ف: القرويين
ل: الخالدية
هـ : الأزهرية

٥٤٤
السُّنَ الْكِتْرِى للنّائِىّ
يعاطيهم اللَّبِن، وقد اغْبَرَّ شَعْره، وهو يقول :
(اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الْآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ والْمُهَاجِرَة»
وجاء عَمّار، فقال: ((يا ابن سُمَيَّةً، تقتلك الفئة الباغية)).
[٨٦٩٣] أخبرنا أحمد بن عبدالله بن الحكم ومحمد بن الوليد، قالا : ثنا محمد بن
جعفرٍ، قال: ثنا شُعْبَة، عن خالد، عن عكرمةً، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، أن
رسول اللّه ◌َله قال لعَمّار: ((تقتلك الفِئَة الباغية)).
• [٨٦٩٤] أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا النَّضْر بن شُمَيْل، عن شُعْبَةً،
عن أبي مَسْلَمَةَ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال : حدثني من هو
خير مني أبو قتادةَ، أن رسول اللّه وَ له قال لعَمّار: ((بُؤْسًا(١) لك يا ابن سُمَيَّةَ))
- ومَسَحَ الغبار عن رأسه - ((تقتلك الفئة الباغية)) (٢).
• [٨٦٩٥] أخبرنا أحمد بن سليمانَ، قال: ثنا يزيد، قال: أنا العَوّام، عن
الأسود بن مسعود، عن حنظلةً بن خويلد قال : كنت عند معاوية فأتاه رجلان
يختصمان في رأس عَمّار يقول كل واحد منهما : أنا قتلتُه. فقال عبدالله بن
عمرو: لِيَطِيبَ (٢) به أحدكما نفسًا لصاحبه، فإني سمعت رسول الله مَلآ
يقول : ((تقتله الفئة الباغية)).
قال لنا أبو عبد الرحمن: خالفه شُعْبَة؛ فقال عن العَوّام، عن رجل، عن حَنْظَلَةَ بن سُوَيد:
(١) بؤسا: شدة تقع فيها . (انظر: لسان العرب، مادة: بأس).
(٢) هذا الحديث بهذا الإسناد استدركه الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف)) على المزي في ((التحفة)).
(٣) ليطيب: لينشرح وينبسط. (انظر: المصباح المنير، مادة : طيب).
م: مراد ملا
ت : تطوان
حـ: حمزة بجار الله
د : جامعة إستانبول
ر : الظاهرية

٥٤٥
[٨٦٩٦] أخبرنا محمد بن المُتَّى، قال: ثنا محمد، قال: ثنا شُعْبَة، عن العَوّام بن
حَوْشَب، عن رجل من بني شَيْبانَ، عن حَتْظَلَةَ بن سُؤَيد قال: جِيءَ برأس عَمّار،
فقال عبد الله بن عمرو: سمعت رسول اللّه وَ له يقول: ((تقتله الفئة الباغية)).
• [٨٦٩٧] أخبرنا محمد بن قُدَامَةً، قال: ثنا جَرِير، عن الأعمش، عن عبدالرحمن،
عن عبدالله بن عمرو قال: سمعت رسول الله وَّله يقول: ((تقتل عَمَّارًا الفِئَة
الباغية)) .
قال أبو عبدالرحمن: خالفه أبو معاوية؛ فرواه عن الأعمش، عن عبدالرحمن بن
زياد، عن عبدالله بن الحارث:
• [٨٦٩٨] أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن
عبدالرحمن بن زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال عبدالله بن عمرو ... نحوه.
خالفه سفيان الثّورِيّ ؛ فقال عن الأعمش ، عن عبدالرحمن بن أبي زياد :
• [٨٦٩٩] أخبرنا عمرو بن منصور، قال: ثنا أبو نُعَيم، عن سفيانَ، عن الأعمش،
عن عبدالرحمن بن أبي زياد، عن عبدالله بن الحارث قال: إني لأساير عبدالله
ابن عمرو وعمرو بن العاص ومعاوية، فقال عبدالله بن عمرو: سمعت
رسول الله وَ لا يقول: ((تقتل الفئة الباغية عَمَّارًا)). فقال عمرو لمعاوية: أتسمع
ما يقول هذا؟ فحَذَفَه(١) . قال: نحن قتلناه؟! إنما قتله من جاء به، لا تزال
داخِضًا (٢) في بولك.
(١) فحذفه: ضربه عن جانب أو رماه عنه. (انظر: لسان العرب، مادة: حذف).
(٢) داحضا: زَلِقًا. (انظر: لسان العرب، مادة: دحض).
س : دار الكتب المصرية ص : كوبريلي
ط: الخزانة الملكية
ف: القرويين
ل: الخالدية
هـ : الأزهرية

٥٤٦
السُّنَ الَكْرِىللنّائِيّ
٤٥ - ذكر قول النبي وَالّ: ((تَمْرُقُ مارِقَة من الناس سَيَلِي قتلهم
أولى الطائفتين بالحق)»
• [٨٧٠٠] أخبرنا محمد بن المُتَّى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن
أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، أن رسول الله وَله قال: ((تَمْرُقُ مارِقَة من
الناس سَيَلِي قتلهم أولى الطائفتين بالحق)).
• [٨٧٠١] أخبرنا قُتيبة بن سعيد، قال: ثنا أبو عَوانَة، عن قتادةَ، عن أبي نَضْرَةَ،
عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: قال رسول اللّه وَله: ((ستكون أمتي فرقتين، فتخرج
من بينهما مارِقَة يَلِي قتلها أولاهما بالحق)).
• [٨٧٠٢] أخبرنا عمرو بن علي، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا (عَوْف)(١)، قال: ثنا
أبو نَضْرَةَ، عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه وَ له: ((تفترق أمتي فرقتين يَمْرُق
بينهما مارِقَة تقتلهم أولى الطائفتين بالحق)) .
• [٨٧٠٣] أخبرنا سليمان بن عبيد الله بن عمرو الغَيْلاني، قال: ثنا بَهْز، عن
القاسم، وهو: ابن الفضل، قال : ثنا أبو نَضْرَةَ، عن أبي سعيد، أن رسول الله
وَلَه قال: ((تَمْرُقُ مارِقَة عند فُرْقَةٍ من الناس، تقتلها أولى الطائفتين بالحق))(٢).
·[٨٧٠٤] أخبرنا محمد بن عبدالأعلى، قال: ثنا المُعتَمِر، قال: سمعت أبي،
قال: ثنا أبو نَضْرَةَ، عن أبي سعيد، عن نبي الله وَّر، أنه ذكر ناسًا في أمته
(١) في (م): ((عون))، وهو تصحيف.
(٢) تقدم بنفس الإسناد والمتن برقم (٨٦٥٦).
مـ: مراد ملا
ت : تطوان
حـ : حمزة بجار الله
د : جامعة إستانبول
ر : الظاهرية

كَِالمُضِ عَزَائِ طَالِهِ
٥٤٧
يخرجون في فُرْقَةٍ من الناس، سيماهم (١) التَّحْليق(٢)، يَمْرُقون من الدين كما
يَمْرُق السهم من الرَّمِيَّة (٣)، هم من شر الخلق، أو هم شر الخلق، تقتلهم أدنى
الطائفتين إلى الحق، قال : وقال كلمة أخرى قلت بيني وبينه : ما هي؟ قال :
(فأنتم) (٤) قتلتموهم يا أهل العراق.
• [٨٧٠٥] أخبرنا عبد الأعلى بن واصِل بن عبدالأعلى، قال: ثنا مُحاضِر بن
المُوَرِّع، قال: ثنا الأجلح، عن حَبيب، أنه سمع الضَّحّاكُ المِشْرَقي يحدثهم -
ومعهم سعيد بن جُير ومَيّمون بن أبي شَبِيب وأبو البَخْتَرِيّ وأبو صالح وذَرّ
الهَمْدانيّ والحسن (العُرَنِيّ)(٥) - أنه سمع أبا سعيد الخُدْرِيّ يروي عن
رسول الله صل﴿، في قوم يخرجون من هذه الأمة، فذكر من صلاتهم وزكاتهم
وصومهم: ((يَمْؤُقون من الإسلام كما يَمْرُق السهم من الرَّمِيَّة لا يجاوز القرآن
تَرَاقِيَهم (٦) يخرجون في فُرْقَةٍ من الناس يقاتلهم أقرب الناس إلى الحق)) .
٤٦- ذكر ما خُصَّ به علي من قتال المارقين
• [٨٧٠٦] أخبرنا يونس بن عبدالأعلى والحارث بن مسكين - قراءةً عليه وأنا
أسمع واللفظ له - عن ابن وَهْب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال :
(١) سيماهم: علامتهم. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: سوم).
(٢) التحليق: حلق الرأس. (انظر: شرح النووي على مسلم) (٧/ ١٦٧).
(٣) يمرق السهم من الرمية: شبه خروجهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه، ومن
شدة سرعة خروجه لقوة الرامي لا يعلق من جسد الصيد شيء. (انظر: تحفة الأحوذي) (٣٥٤/٦).
(٤) في (ط): ((وأنتم)).
(٥) في (م): ((العدني))، وهو تصحيف.
(٦) تراقيهم: ج. ترقوة وهما العظمان المشرفان في أعلى الصدر. (انظر: حاشية السندي على النسائي) (٧١/٥).
س : دار الكتب المصرية ص : كوبريلي
ط: الخزانة الملكية
ف: القرویین
ل: الخالدية هـ : الأزهرية

٥٤٨
السَُّالْكَبْرِى لِلنّائِيّ
أخبرني أبو سَلَمة بن عبدالرحمن، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال : بينا نحن عند
رسول الله وَله وهو يَقسِم قَسْمًا، أتاه ذو الخُوَيْصِرَة - وهو رجل من بني تميم -
فقال : یا رسولالله، اعدل، فقال رسول الله بالقول: ((و من یغْدِل إذا لم أعدل؟! قد
(خبتَ وخَسِزْتَ)(١) إن لم أعدل)). قال عمر : ائذن لي فيه، أضرب عُنُقه، قال :
(دعه، فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم،
يقرءون القرآن لا (يجاوز)(٢) تَرَاقِيَهم، يَعْرُقون من الإسلام مُرُوقَ السهم من
الزَّمِيَّة ، ينظر إلى نَصْلِه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى (رِصافِهِ)(٣) فلا يوجد فيه
شيء، ثم ينظر إلى نَضِيَّه (٤) فلا يوجد فيه شيء - وهو القدح - ثم ينظر إلى
قُدذه(٥) فلا يوجد فيه شيء ، سبق الفزٹ(٦) والدم، آیتھم(٧) رجل أسودُ (إحدى
عضديه)(٨) مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة تَدَزدژ(٩) ، يخرجون على خیر فِزقة من
الناس)). قال أبو سعيد: فَأَشْهَدُ أَنِّي سمعت هذا من رسول الله مَله، وأشهد أن
(١) كذا ضبطهما في (ل)، وضبطهما في (ط) بالضم على آخره في الكلمتين، وقال في ((عمدة القاري))
(١٦ / ١٤٢): ((والفتح أشهر وأوجه)). اهـ.
(٢) في (ل): ((يجوز))، وضبب عليها .
(٣) ضبطها في (ط) بالضم والكسر على الراء، وكتب فوقها: ((معا)). والرصاف: مدخل النصل من
السهم، والنصل هو: حديدة السهم. (انظر: شرح النووي على مسلم) (١٦٥/٧).
(٤) نضيه: عود السّهم قبل أن يراش وينصل، وقيل: هو ما بين الريش والنصل. (انظر: فتح الباري
شرح صحيح البخاري) (٦١٨/٦).
(٥) قذذه: ج. قُدَّة، وهي: ريشة الطائر بعد تسويتها وإعدادها لتركب في السهم. (انظر: المعجم العربي
الأساسي ، مادة : قذذ).
(٦) الفرث : بقايا الطعام في الكرش. (انظر: المعجم الوسيط، مادة: فرث).
(٧) آيتهم : علامتهم. (انظر: المعجم العربي الأساسي، مادة : أبي).
(٨) صحح عليها في (ل). وعضديه: ث. عضد، وهو: ما بين المرفق إلى الكتف. (انظر: المعجم العربي
الأساسي ، مادة : عضد).
(٩) تدردر: تضطرب وتذهب وتجيء. (انظر: شرح النووي على مسلم) (١٦٦/٧).
م : مراد ملا
حـ : حمزة بجار الله
ت : تطوان
د : جامعة إستانبول
ر : الظاهرية

◌ِكَهْلِمَة المُؤْمِن ◌َّ امَطِ
٥٤٩
علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فوُجِدَ فَأَتِيَ به
حتى نظرت إليه على نعت رسول اللّه وق لقه الذي نعت(١).
• [٨٧٠٧] أخبرنا محمد بن المُصَفَّى بن بُهْلُول، قال: ثنا الوليد بن مُسْلِم، قال:
وثنا بَقِيَّة بن الوليد، وذكر آخر قالوا: ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن
أبي سَلَمة والضَّحّاك، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: بَيْنا رسول الله وَلِ يَقْسِم
ذات يوم قَسْمًا، فقال ذو الخُوَيْصِرَة التَّمِيمي: يا رسول الله، اعدل، قال:
«ويحكَ(٢) ، ومن یعْدِل إذا لم أعدل؟!)) فقام عمر فقال : يا رسول الله ، ائذن لي
حتى أضرب عُنُقه، فقال له رسول الله وَاخله: ((لا، إن له أصحابًا يحتقر أحدكم
صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه، يَمْرُقون من الدين مُؤُوقَ السهم من
الزَّمِيَّة، حتى إن أحدَهم لينظر إلى نَصْلِه فلا يجد فيه شيئًا، ثم ينظر إلى
(رِصافِه)(٣)، فلا يجد فيه شيئًا، ثم ينظر إلى نَضِيَّه فلا يجد فيه شيئًا، ثم ينظر
إلى قُدَذه فلا يجد فيه شيئًا، سبق الفَزْث والدم، يخرجون على خير فِزْقَة من
الناس، آيتهم رجل أَدعَج(٤) إحدى يديه مثل ثدي المرأة، أو كالبَضْعَة
تَدَزْدَرُ)). قال أبو سعيد: أشهد لسمعت هذا من رسول اللّه وَ له، وأشهد أَنِي
كنت مع علي بن أبي طالب حين قاتلهم، فأرسل إلى القتلى، فأَتِيَ به على
النعت الذي نعت رسول اللّه وَائل .
(١) تقدم من وجه آخر عن أبي سلمة برقم (٨٢٣٢).
(٢) ويحك: كلمة زجر لمن أشرف على الوقوع في هلكة. (انظر: شرح النووي على مسلم) (٨١/١٥).
(٣) ضبطها في (ط) بالضم والكسر على الراء .
(٤) أدعج : أسود. (انظر: لسان العرب، مادة: دعج).
س : دار الكتب المصرية ص: كوبريلي
ط: الخزانة الملكية
ف: القرويين
هـ: الأزهرية
ل: الخالدية

السَُّالْكَبْرِى للنسائِىّ
[٨٧٠٨] حدثنا الحارث بن مسكين - قراءةً عليه وأنا أسمع - عن ابن وَهْب
قال : أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكَيْر بن الأشجّ ، عن بُشر بن سعيد، عن
عبيد الله بن (أبي)(١) رافع، أن الحَرورِيّة لما خرجت مع علي بن أبي طالب
فقالوا: لا حكم إلا لله. قال علي: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول اللّه وَ له
وصف ناسًا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء: الذين يقولون الحق بألسنتهم
لا (يجوز) هذا منهم - وأشار إلى حلقه - من أبغض خلق الله إليه، منهم أسودُ
ھ:ل
إحدى يديه (طُبُيُ)(٢) شاة، أو حلمة ثدي. فلما قاتلهم علي قال : انظروا،
فنظروا، فلم يجدوا شيئًا، فقال: ارجعوا - والله - ما (كَذَبْتُ ولا كُذِبْتُ)(٣)،
مرتين أو ثلاثًا ، ثم وجدوه في خَرِبةٍ (٤) ، فأتوا به حتى وضعوه بین یدیه، قال
عبيدالله: أنا حاضِر ذلك من أمرهم ، وقول علي فيهم .
• [٨٧٠٩] أخبرنا محمد بن معاوية بن يزيد، قال: ثنا علي بن هاشم، عن
الأعمش، عن خَيْثَمَةَ، عن سُوَيد بن غَفَلَةَ قال: سمعت عَلِيًّا يقول : إذا حدثتكم
عن نفسي، فإن الحرب خدعة، وإذا حدثتكم عن رسول الله مَّهِ، فلأن أَخِرّ من
السماء أحب إليَّ من أن أكذب على رسول اللّه وَله، سمعت رسول اللّه وَل يقول:
(يخرج قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام(٥)، يقولون من خير قول البرية (٦)،
(١) سقط من النسخ الثلاث، والصواب إثباتها كما في ((التحفة))، وانظر مصادر ترجمته.
(٢) كذا ضبطها في (ط)، وصحح عليها، ووقع في (ل): ((كطُبي)). وطبي أي: ضرع. (انظر: شرح النووي
على مسلم) (٧/ ١٧٤).
(٣) كذا ضبطها في (ل) بفتح الكاف الأولى وضم الثانية .
(٤) خربة: موضع خرب غير عامر. (انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري) (٢٤٤/١).
(٥) الأحلام: ج. حِلم، وهو: العقل. (انظر: القاموس المحيط، مادة: حلم).
(٦) البرية: الخلق. (انظر: لسان العرب، مادة: بري).
مـ : مراد ملا
ت : تطوان
حـ: حمزة بجار الله
د : جامعة إستانبول
ر : الظاهرية

◌ِكَتَحِْ المُؤْمِنَّابِطِهِ
٥٥١
لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يَمْرُقون من الدين كما يَمْرُق السهم من الزَّمِيَّة، فإن
أدركتهم فاقتلهم ، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة)) .
ذكر الاختلاف على أبي إسحاق في هذا الحديث
● [٨٧١٠] أخبرنا أحمد بن سليمانَ والقاسم بن زكريا، قالا: ثنا عبيدالله، عن
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سُؤَيد بن غَفَلَةَ، عن علي قال: قال رسول الله
وَلّى: ((يخرج قوم من آخر الزمان يقرءون القرآن لا يجاوز تَرَاقِيَهم، يَمْرُقون من
(الدين)(١) كما يَمْرُق السهم من الزَمِيَّة، قتالهم حق على كل مُسْلِم)) .
خالفه يوسُف بن أبي إسحاق، فَأَدْخَلَ بين أبي إسحاق وبين سُوَيد بن غَفَلَةَ
عبدالرحمن بن ثَزوان :
، [٨٧١١] أخبر نى زكريا بن يحيى، قال: ثنا محمد بن العلاء، قال: ثنا إبراهيم
ابن يوسُف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي قَيْس الأَوْدِيّ، عن سُوَيد بن
غَفَلَةَ، عن علي، عن النبي ◌َّ قال: ((يخرج في آخر الزمان قوم يقرءون القرآن
لا يجاوز تراقيھم، يَمْرُقون من الدين مُؤُوقَ السهم من الزَمِيَّة، قتالهم حق على
کل مُسلِم)) .
سیماهم
• [٨٧١٢] أخبرنا أحمد بن بكّار الحَرَّانيّ، قال: ثنا مَخْلَد، قال: ثنا إسرائيل، عن
(١) في (ل): ((الإسلام)).
س : دار الكتب المصرية ص : كوبريلي
ط: الخزانة الملكية
ف: القرويين
ل: الخالدية
هـ: الأزهرية

٥٥٢
السَُّ الْكِيْرِى للنّسَائِيّ
أبي إسحاق، عن طارق بن زياد قال: خرجنا مع علي إلى الخوارج (١)، فقتلهم،
ثم قال: انظروا، فإن نبي الله بَّر قال: ((إنه سيخرج قوم يتكلمون بالحق
لا يجاوز (حلوقهم) (٢) ، يخرجون من الحق كما يخرج السهم من الرَّمِيَّة، سيماهم
أن فیھم (رجلا)(٣) أسود مخدج الید، في یده شعرات سود» . إن كان هو فقد
قتلتم شر الناس، وإن لم يكن هو فقد قتلتم خير الناس. فبكينا، ثم قال :
اطلبوا، فطلبنا فوجدنا المُخْدَج (٤)، فخررنا سجودًا، وخَرَّ علي معنا ساجدًا،
غير أنه قال: ((يتكلمون بكلمة الحق)).
• [٨٧١٣] أخبرنا الحسن بن مُذْرِك، قال: ثنا يحيى بن حمّاد، قال: أنا
أبو عَوانَة، قال: أنا أبو بَلْج يحيى بن (سُلَيم)(٥) بن بَلْج، قال : أخبرني
أبي (سُلَيم) (٥) بن بَلْج، أنه كان مع علي في النهروان (٦) قال: كنت قبل ذلك
أصارع رجلا على يده شيء، فقلت : ما شأن يدك؟ قال : أكلها بعير. فلما كان
يوم النهروان، وقتل علي الحَرورِيّة، فجزع(٧) علي من قتلهم حين لم يجد ذا
(١) الخوارج: فرقة إسلامية خرجت على علي بن أبي طالب النشه بعد معركة صفين سنة ٣٧هـ؛ لرفضهم
التحكيم بعد أن عرضوه عليه. (انظر: المعجم العربي الأساسي، مادة: خرج).
(٢) في (ل): ((حلوفهم))، وفي الحاشية: ((حلوقهم))، وفوقها: ((ر)) .
(٣) في حاشية (ط): ((عند الأصل رجل))، وفوقها ((صح))، وفي (ل): ((رجلٌ)) وهي لغة.
(٤) المخدج: ناقص اليد. (انظر: شرح النووي على مسلم) ((٧/ ١٧١).
(٥) في النسخ الثلاث: ((سليمان))، وهو خطأ، وانظر: ((التاريخ الكبير)) (٨/ ٢٧٩)، و(تهذيب الكمال))
(١١/ ٣٤٢)، (٣٣/ ١٦٢)، و(«الميزان)) (٢/ ٢٣٠)، (٤/ ٣٨٤).
(٦) النهروان: بلد بين واسط وبغداد، كان بها معركة لأمير المؤمنين علي ينفعه مع الخوارج. (انظر: عون
المعبود شرح سنن أبي داود) (٧٦/١٣).
(٧) فجزع: فلم يصَبْر. (انظر: المعجم الوسيط ، مادة: جزع).
م : مراد ملا
ت : تطوان
حـ : حمزة بجار الله
د : جامعة إستانبول
ر : الظاهرية

٥٥٣
الثدي، فطاف حتى وجده في ساقية (١)، فقال: صدق الله، وبلغ رسوله،
وقال : وفي منکبئْه ثلاث شعرات في مثل حلمة الثدي .
٤٧- ثواب من قاتلهم
[٨٧١٤] أخبرنا علي بن المنذر، قال: أنا ابن فُضَيل، قال: ثنا عاصم بن كُلَيْب
الجَزْمي ، عن أبيه قال : كنت عند علي جالسًا، إذ دخل رجل عليه ثياب الشعر،
قال: وعلي يُكَلِّم الناس ويكلمونه، فقال: يا أمير المؤمنين، أتأذن أن أتكلم؟
فلم يلتفت إليه، وشغله ما هو فيه، (فجلست)(٢) ٥ إلى الرجل، فسألته :
ما خبرُك؟ قال: كنت معتمرًا، فَلَقِيت عائشة، فقالت لي: هؤلاء القوم الذين
خرجوا في أرضكم يُسَمَّوْنَ حَرُورِيَّة؟ قلت: خرجوا في موضع يُسَمَّى
حَرُوراء(٣) ؛ فسُمُّوا بذلك، فقالت: طوبى (٤) لمن شَهِدَ هَلَكَتَهُم(٥)! لو شاء
ابن أبي طالب لأخبركم خبرهم، فجئت أسأله عن خبرهم، فلما فَرَغَ علي،
قال: أين المستأذن؟ فقَصَّ عليه كما قَصَّ علينا، قال : إني دخلت على رسول الله
وَلجر، وليس عنده أحد غير عائشة أم المؤمنين، فقال لي: «كيف أنت يا علي
وقوم كذا وكذا؟!))، قلت: الله ورسوله أعلم، وقال: ثم أشار بيده، فقال :
((قوم يخرجون من المشرق، يقرءون القرآن لا يجاوز تَرَاقِيَهم، يَمْرُقون من
(١) ساقية: قناة تسقي الأرض والزرع. (انظر: المعجم الوجيز، مادة: سقي).
٥ [١/١١٤]
(٢) في (ل): ((فجلس)).
(٣) حروراء: موضع قريب من الكوفة، كان أول اجتماع للخوارج بها. (انظر: فتح الباري شرح صحيح
البخاري) (٤٢٥/٨).
(٤) طوبى: قيل: هو اسم الجنة أو شجرة فيها، وقيل: فرح وقرة عين. (انظر: حاشية السندي على
النسائي) (٧٥/٤).
(٥) هلكتهم: موتهم. (انظر: لسان العرب، مادة: هلك).
س : دار الكتب المصرية ص : كوبريلي
ط: الخزانة الملكية
ف: القرويين
ل: الخالدية
هـ: الأزهرية

٥٥٤
٨٠
3.
الدين كما يَمْرُق السهم من الرَّمِيَّة، فيهم رجل مُخْدَج كأن يده ثدي)) . أَنْشُدُكم
بالله (أخبرتكم بهم) (١)؟ قالوا: نعم، قال: أناشدكم بالله (أخبرتكم) (٢)
(أنه)(٣) فيهم؟ قالوا: نعم، فأتيتموني فأخبرتموني أنه ليس فيهم، فحلفت
لكم بالله أنه فيهم، فأتيتموني به تسحبونه كما نعت (٤) لكم، قالوا: نعم،
قال : صدق الله ورسوله .
• [٨٧١٥] أخبرنا (محمد بن العلاء)(٥)، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن
زيد، وهو: ابن وَهْب، عن علي بن أبي طالب قال: لما كان يوم النهر (١) لقي
الخوارج، فلم يبرحوا(٧) حتى (شجَروا) (٨) (بالرماح)، فقُتِلوا جميعًا، قال علي:
اطلبوا ذا الُدَيَّة (٩)، فطلبوه، فلم يجدوه، فقال علي: ما كَذَبْتُ، ولا كُذِبْتُ،
اطلبوه فطلبوه، فوجدوه في وَهْدَة(١٠) من الأرض عليه ناس من القتلى ، فإذا رجل
(١) في (ل) : («أُحدثكم فيهم)) .
(٢) في (ل): ((أَحدِثكم)).
(٣) في (ل): ((ايَةً))، وكأنه ضبب عليها، وفي الحاشية: ((صوابه: أنه)).
(٤) نعت: وصف. (انظر: لسان العرب، مادة: نعت).
(٥) في (م)، (ط): ((محمد بن عبدالأعلى))، والمثبت من (ل)، وهو الموافق لما ذكره المزي في ((التهذيب)) في
ترجمة أبي معاوية ، فقد ذكر في تلاميذه محمد بن العلاء، ولم يذكر محمد بن عبدالأعلى، وكذا الحال في
ترجمة محمد بن العلاء ذكر في شيوخه أبا معاوية، ولم يذكره في شيوخ محمد بن عبدالأعلى .
(٦) يوم النهر: معركة شهيرة بين علي والخوارج. (انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري)
((١٢ / ٢٩٦).
(٧) يبرحوا: يتركوا مكانهم. (انظر: لسان العرب، مادة: برح).
(٨) في (ط) فوقها: ((خف)). وشجروا: أي: تطاعنوا بالرماح. (انظر: لسان العرب، مادة: شجر).
(٩) ذا الثدية: تصغير ثدي ، لقب رجل اسمه ثرملة؛ وذلك أن يده كانت قصيرة مقدار الثدي. (انظر:
لسان العرب، مادة : ثدي).
(١٠) وهدة: بقعة منخفضة. (انظر: لسان العرب، مادة: وهد).
مـ: مراد ملا
ت : تطوان
حـ: حمزة بجار الله
د : جامعة إستانبول
ر : الظاهرية

◌ِكَتَحِْ المُؤْمِنَّ الْطَالِهِ
٥٥٥
على (ثديه)(١) مثل سَبَلات (٢) السّنَّوْر(٣)، فكبر علي والناس ، وأعجبهم ذلك.
، [٨٧١٦] أخبرنا عبدالأعلى بن واصِل بن عبدالأعلى، قال: ثنا الفضل بن
دُكَيْن، عن موسى بن قَيْس الحضرمي، عن سَلَمةَ بن كُهَيْل، عن زيد بن وَهْب
قال : خطبنا علي بقَنْطَرَة (الريزجان)(٤) فقال : إنه قد ذكر لي خارجة تخرج من
قِبَل المشرق، وفيهم ذو الثُّدَيَّة، فقاتلهم، فقالت الحَرورِيّة - بعضهم لبعض -
لا تکلموه، فیردکم کما ردکم یوم حژوراء(٥)، فَشجر بعضهم بعضًا بالرماح،
فقال رجل من أصحاب علي : اقطعوا العوالي - والعوالي : الرماح - فداروا
واستداروا، وقتل من أصحاب علي (اثنا)(٦) عشر رجلا أو ثلاثةَ عَشَرَ رجلا،
فقال علي : التمسوا(٧) المُخْدَج - وذلك في يوم شَاتٍ(٨) - فقالوا: ما نقدر
عليه، فَرَكِبَ علي بَغْلَة النبيِنَّ الشَّهْباء(٩)، فأتى وَهْدَة من الأرض، فقال:
التمسوه في هؤلاء، فأُخْرِج، فقال: ما كَذَبْتُ، ولا كُذِبْتُ، فقال: اعملوا
ولا تَتَكِلوا(١٠)، لولا أَنِّي أخاف أن تَتَكِلوا لأخبرتكم بما قضى الله لكم على
(١) كذا في (م)، (ط)، وفي (ل): ((قدمه))، والصواب كما في روايات الحديث: ((يده)).
(٢) سبلات: شعيرات تشبه الشارب. (انظر: لسان العرب، مادة: سبل).
(٣) السنور: القِطّ. (انظر: المعجم العربي الأساسي، مادة: سنر).
(٤) صحح عليها في (ط) .
(٥) حروراء: قرية بالعراق قريبة من الكوفة نسب إليها طائفة من الخوارج. (انظر: شرح النووي على مسلم)
(١٦٤/٧).
(٦) كذا في (ل) وكان كتبها: ((اثني)) ثم عدلها إلى ما ثبت، وضبب عليها، وفي (م)، (ط): ((اثني)).
(٧) التمسوا: اطلبوا. (انظر: تحفة الأحوذي) (٢/ ٥٠٢).
(٨) شات: بارد. (انظر: تحفة الأحوذي) (١٤٥/٧).
(٩) الشهباء : البيضاء التي فيها سواد، لكن بياضها يغلب سوادها. (انظر: تحفة الأحوذي) (٤٨/٨).
(١٠) تتكلوا: أي تعتمدون على ذلك ولا تعملون. (انظر: لسان العرب، مادة: وكل).
س : دار الكتب المصرية ص : كوبريلي
ط: الخزانة الملكية
ف: القرویین
ل: الخالدية هـ: الأزهرية

٥٥٦
السُّنَ الكبرى للنّائِيّ
لسانه - يعني: النبي ◌َّ - ولقد شهدنا أَنَاسُ باليمن، قالوا : كيف يا أمير
المؤمنين؟ قال : كان هواؤهم معنا .
[٨٧١٧] أخبرنا العباس بن عبدالعظيم، قال: ثنا عبدالرزاق، قال : أخبرنا
عبدالملك بن أبي سليمانَ، عن سَلَمةَ بن كُهَيْل قال : ثنا زيد بن وَهْب ، أنه كان
في الجيش الذين كانوا مع علي، الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي : أيها
الناس، إني سمعت رسول الله والله يقول: ((سيخرج قوم من أمتي يقرءون
القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم شيئًا، ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئًا،
ولا صيامكم إلى صيامهم شيئًا، يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم،
لا تُجاوِزِ صلاتهم تَرَاقِيَهم، يَمْرُقون من الإسلام كما (يَمْرُق) (١) السهم من
الرَّمِيَّة)). لو تعلمون الجيش الذي يصيبونهم ما قُضِيَ لهم على لسان نبيهم ◌َّ
لاتَّكلوا على العمل، وآية ذلك أن فيهم (رجلا)(٢) له عَضُد، وليست له ذِراع
على رأس عَضُده مثل حلمة ثدي المرأة، عليه شعرات بيض، قال سَلَمة :
فنزلني زيد منزلًا مَنْزِلًا حتى مررنا على قَنْطَرَة على الخوارج عبدالله بن وَهْب
الراسبي، فقال لهم: ألقوا الرماح، وسلوا(٣) سيوفكم من جُفونها (٤)، فإني
أخاف أن يناشدوكم. قال: فسَلُّوا الشُّيوف، وألقوا جُفونها وشَجَرَهم الناس
- يعني - برماحهم فقتل بعضهم على بعض وما أُصِيبَ من الناس يومئذ
إلا رجلان، قال علي : التمسوا فيهم المُخْدَج ، فلم يجدوه ، فقام علي بنفسه حتى
(١) في (ل): ((تمرق)) وضبب عليها.
(٢) في (ل): ((رجل))، وضبب فوقها، وكتب في الحاشية: ((رجلا)).
(٣) سلوا: أخرجوا سيوفكم من غمدها. (انظر: تحفة الأحوذي) (٤٣٨/٨).
(٤) جفونها: ج. جفن، وهو: الغمد ، أي ما يوضع فيه السيف. (انظر: المصباح المنير، مادة: جفن).
م : مراد ملا
ت : تطوان
حـ : حمزة بجار الله
د : جامعة إستانبول
ر : الظاهرية

٥٥٧
أتى ناسًا قتلى بعضهم على بعض، قال : جردوهم، فوجدوه مما يَلِي الأرض،
فكبر علي، وقال: صدق الله، وبلغ رسوله وَّرَ، فقام إليه عَبِيدة السَّلْماني،
فقال: يا أمير المؤمنين، الله الذي لا إله إلا هو سمعت هذا الحديث من
رسول اللّه وَّهُ؟ قال: إي(١) والله الذي لا إله إلا هو لسمعته من رسول الله
ێڵ ، حتى استحلفه ثلاثًا وهو يحلف له .
• [٨٧١٨] أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا ابن أبي عَدِيّ، عن ابن عَوْن، عن
محمد، عن عَبِيدةَ قال: قال علي: لولا أن تَبْطَرُوا (٢) لأنبأتكم ما وعد الله الذين
يقتلونهم على لسان محمد رَله، فقلت: آنت سمعته من رسول الله وَله؟ قال:
إي ورب الكعبة ، إي ورب الكعبة ، إي ورب الكعبة .
[٨٧١٩] أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: ثنا المُعتَمِر بن سليمانَ، عن عَوْف
قال : ثنا محمد بن سِيرين، قال: قال عَبِيدة السَّلْماني: لما كان حيث أُصِيبَ
أصحاب النهر، قال: قال علي : ابتغوا(٢) فيهم، فإنهم إن كانوا هم القوم
الذین دگرهم رسول الله ێ، فإن فیھم (رجلا) مُخْدَج اليد أو مثْدُون (٤) الید
حـ: ل
أو مُؤْدَن(٥) اليد، فابتغيناه فوجدناه، فدللناه عليه، فلما رآه قال: الله أكبر الله
أكبر الله أكبر، قال: والله، لولا أن تَبْطَرُوا - ثم ذكر كلمة معناها - حدثتكم
(١) إي: نعم. (انظر: تحفة الأحوذي) (٢/ ١٩٣).
(٢) تبطروا: تفرحوا فرحًا يؤدي إلى ترك الأعمال وكثرة الطغيان . (انظر: حاشية السندي على ابن ماجه)
(١٠٩/١).
(٣) ابتغوا: اطلبوا. (انظر: عون المعبود) (١٨٤/٧).
(٤) مثدون: صَغير اليَد مُجْتَمِعُها. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: ثدن).
(٥) مؤدن: ناقص، يقال بالهمز وبتركه. (انظر: شرح النووي على مسلم) (٧/ ١٧١).
س : دار الكتب المصرية ص : كوبريلي
ط: الخزانة الملكية
ف: القروبین
ل: الخالدية
هـ: الأزهرية

٥٥٨
السَُّ الْكِيْرِى للنّسَائِيّ
بما قضى الله على لسان نبيه لمن وَلِيَ قتل هؤلاء، (قلت) (١): أنت سمعته من
رسول اللّه ◌َ ير؟ قال: إي ورب الكعبة، ثلاثًا .
• [٨٧٢٠] أخبرنا محمد بن عبيد بن محمد، قال: ثنا أبو مالك عمرو، وهو : ابن
هاشم، عن (إسماعيل، وهو: ابن أبي خالد، قال : أخبرني عمرو بن قَيْس،
ل
عن المِنْهال بن عمرو)، عن زِرّ بن حُبُيش، أنه سمع عَلِيًّا يقول: أنا فقأت عين
الفتنة(٢)، ولولا أنا ما قُوتِلَ أهل النهروان، ولولا أنَّ أخشى أن تتركوا
العمل، لأخبرتكم بالذي قضى الله على لسان نبيكم بُّ لمن قاتلهم؛ مُبْصِرًا
لضلالتهم، عارِفًا بالهدى الذي نحن عليه .
٤٨- ذكر مناظرة عبدالله بن عباس الحَرورِيّة واحتجاجه فيما أنكروه
على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حيثنعنه
• [٨٧٢١] أخبرنا عمرو بن علي، قال: ثنا عبدالرحمن بن مَهْدي، قال: ثنا
عكرمة بن عَمّار، قال : حدثني أبو زُمَيل، قال: حدثني عبد الله بن عباس قال :
لما خرجت الحَرورِيّة اعتزلوا في دار، وكانوا ستة آلاف، فقلت لعليّ: يا أمير
المؤمنين، أَبْرِدْ بالصلاة؛ لعلي أكلم هؤلاء القوم، قال : إني أخافهم عليك، قلت :
كلا، فلبست وتَرَجَّلْتُ ودخلت عليهم في دار نصف النهار - وهم يأكلون -
قالوا: مرحبًا بك يا (ابن عباس)(٣)، فما جاء بك؟ قلت لهم : أتيتكم من عند
(١) ضبب عليها في (ط)، وفي حاشيتها: ((قلنا))، وصحح عليها .
(٢) فقأت عين الفتنة: الفقء: الشق، والمراد: أنهيت الفتنة بقتال الخوارج. (انظر: النهاية في غريب الحديث،
مادة : فقأ).
(٣) في (ط): ((أبا العباس))، وهي كنية عبدالله بن عباس.
مـ: مراد ملا
ت : تطوان
حـ: حمزة بجار الله
ر : الظاهرية
د : جامعة إستانبول

٥٥٩
أصحاب النبي وَّير: المهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عم النبي ◌َُّ وصِهْره،
وعليهم نزل القرآن؛ فهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحد لأبلغكم
ما يقولون، وأبلغهم ما تقولون، فَانْتَحَى لي (١) نَفَر منهم، قلت: (هاتوا)(٢)
ما نقمتم على أصحاب رسول الله وَ ل﴿ وابن عمه، قالوا: ثلاث، قلت: ما هن؟
قال: أما إحداهن، فإنه حكَّم الرجال في أمر الله، وقال الله: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّ لِلَِّ﴾
[الأنعام: ٥٧]. ما شأن الرجال والحُكْم؟ قلت: هذه واحدة. قالوا: وأما الثانية ، فإنه
قاتل ولم (يَشْبٍ)(١٣) ولم يغنم؛ إن كانوا كُفَّارًا لقد حل (سِباهم)(٤)، ولئن كانوا
مؤمنين، ما حل سِباهم ولا قتالهم. قلت : هذه ثنتان فما الثالثة؟ - وذكر كلمة
معناها - قالوا : محا نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين، فهو أمير
الكافرين، قلت: هل عندكم شيء غير هذا؟ قالوا: حسبنا هذا. قلت لهم:
أرأيتَكم إن قرأتُ عليكم من كتاب الله جل ثناؤه وسنة نبيه وَ له ما يرد قولكم
أترجعون؟ قالوا: نعم، قلت: أما قولكم: حكَّم الرجال في أمر الله فإني أقرأ
عليكم في كتاب الله أن قد صَيَّرَ الله حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم، فأمر الله
تبارك وتعالى أن يحكموا فيه أرأيت قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَأَيُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
تَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥]، وكان من حكم الله أنه صَيَّرَهُ إلى الرجال
(١) فانتحى لي: فقصدني وانضم إلي. (انظر: لسان العرب، مادة: نحا).
(٢) في (ل): ((هاتم)).
(٣) في (م)، (ط): ((يسبي))، وضبب عليها في (ط)، ولم يسب، أي: ولم يتخذ أسرى. (انظر: لسان العرب،
مادة : سبي).
(٤) في حاشية (ل): ((سلبهم)).
س : دار الكتب المصرية ص: كوبريلي
ط: الخزانة الملكية
ف : القرويين
ل: الخالدية
هـ : الأزهرية

٥٦٠
السَّ الِكِيْرِى لِلنّائِىّ
يحكمون فيه، ولو شاء لحكم فيه، فجاز فيه حكم الرجال، أَنْشُدُكم بالله ، أحكم
الرجال في صلاح ذات البين وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب؟! قالوا : (بلى)(١)
لا:مـ
(بل) هذا أفضل، وفي المرأة وزوجها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْهِمَا فَأَتْعَثُواْ حَكَمًّا مِنْ
أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥]، فَتَشَدْتُكم بالله، حكم الرجال في صلاح
ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بُضْع امرأة؟! خرجت من هذه،
قالوا : نعم. قلت : وأما قولكم: قاتل ولم يَشْبٍ ولم يغنم، أَفَتَسْبُونَ أمكم عائشة
تستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي أمكم؟! فإن قلتم : إنا نستحل منها
(ما) نستحل من غيرها، فقد كفرتم، وإن قلتم: ليست بأمنا، فقد كفرتم
طل
﴿النَِّىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَجُهُرَ أُمَّهَدُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، فأنتم بين
ضلالتين، فَأُتُوا منها بمَخْرَج، أفخرجتُ من هذه؟ قالوا : نعم، وأما مَحْيُ نفسه
من أمير المؤمنين، فأنا (آتيكم) (٢) بما ترضون، إن نبي الله ﴿ ﴿ يوم الحديْبِيَة صالح
المشركين، فقال لعليّ: ((اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله))،
قالوا : لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك، فقال رسول الله ێے : «امْحُ يا علي،
اللَّهُمَّ إنك تعلم أنّي رسول الله، امْحُ يا علي، واكتب: هذا ما صالح عليه
محمد بن عبدالله))، والله، لرسول الله وَل خير من علي، وقد محا نفسه، ولم يكن
مَحْوُهُ نفسه ذلك محاه من النبوة، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم، فرجع منهم
ألفان، وخرج سائرهم، فقُتلوا على ضلالتهم، فقتلهم المهاجرون والأنصار .
(١) ليس في (ل)، وصحح عليها في (ط).
(٢) في (ط): ((فإنا نأتيكم)) وضبب عليها، وفي الحاشية: ((آتيكم)) وصحح عليها .
مـ : مراد ملا
ت : تطوان
حـ: حمزة بجار الله
د : جامعة إستانبول
ر : الظاهرية