النص المفهرس
صفحات 61-80
٥٢:٢٣
اليد العليا واليد السفلى
٦١
باب أيتهما اليد العليا ؟
٥١
أَخْبَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَبَّا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَلَ حَدَّثَ يَزِيدُ وَهُوَ أَبْنُ زِبَادِ
ابْنِ أَبِ الْجَعْدِ عَنْ جَامِعِبْنِ شَاهِ عَنْ طَارِقِ الْحَارِبِّ قَالَ قَدْنَا الْمَدِينَةَ فَذَا رَسُولُ الله
صَّ اللهُ عليهِ وَسَلَائِمٌ عَلَىالْرِيَقْطُبُ الَ وَهُوَ يَقُولُ بِدُ الْغَطِالْغَيَ وَأَبْدَأْ مِنْ
تَعُولُ أُمَّكَ وَأَبَكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ ثُمْ أَدْنَكَ أَوْنَكَ مُخْتَصَرٌ
٢٥٣٢
٥٢ اليد السفلى
٢٥٣٣
أَخْبَنَ قُتَيْبُ عَنْ مَالِكَ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَ أَنَّرَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْوَسَلَّمَ
قَالَ وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالَّعْفَ عَنِ الْمَسْتَةَ الْيُ الْعُلْيَ خَيْرٌ مِنَ الْدِ السَّفْلَ والَهُ الْعُلْيَ
٤,٥٠-
الْمُنْفِقَةُ وَالْيَّدُ السَّفْلَى السَائِلَةُ
﴿ واليدالعليا المنفقة واليد السفلى السائلة) قال القرطى هذا نص يدفع الخلاف فى التفسير لكن
ادعى أبو العباس اللانى فى أطراف الموطأ أن هذا التفسير مدرج فى الحديث وصرح فى رواية
عند العسكرى فى الصحابة أنه من كلام ابن عمر والأكثر رووا المنفقة بفاء وقاف ورواه
وهو أيضاً يحتمل الوجهين نفس الآخذ أو المعطى ١٠ كالذى يأكل .. أى لا ينقطع شهاؤه فيبقى فى
حيرة الطلب على الدوام ولا يقضى شهواته التى لأجلها طلبه .. واليد العليا. المشهور تفسيرها بالمنفقة
وهو الموافق للأحاديث وقيل عليه كثيراً ما يكون السائل خيراً من المعطى فكيف يستقيم هذا التفسير
وليس بشىء اذ الترجيح من جهة الاعطاء والسؤال لا من جميع الوجوه والمطلوب الترغيب فى التصدق
والتزهيد فى السؤال ومنهم من فسر العليا بالمتعففة عن السؤال حتى صحفوا المنفقة فى الحديث بالمتعففة
والمراد العلو قدراً وعلى الوجهين فالسفلى هى السائلة اما لأنها تكون تحت يد المعطى وقت الاعطاء
٦٢
الصدقة عن ظهر غنى
٥٣:٢٣
٥٣ الصدقةعن ظهر غنى
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبيه عَزْأَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُول الله
٢٥٣٤
صَلَى الله عَلَيْهِ وَ قَالَ خَيْرُ الَّصَدَقَ مَا كَانَ عَنْ ظْهِ عِى وَالُْ الْعِيَ خَيْرٌ مِنَ الْدِ النَّْلَ
وَأَبَأْ عِنْ تَعُولُ
٥٤ تفسير ذلك
أَخْبَنَا عَمْرُو بْنُ عَلَى وَمُمَّدُ بْنُ الْمُتَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحَْ عَنِ ابْنِّ يْلَانَ عَنْ سَعِد
عَنْأَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيهِ وَسَمَ تَصَدَّقُوا فَقَالَ رَجُلٌ يَرَسُولَ الله
عَنْدى دينَارٌ قَالَ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ قَلَ عِنْدِى آخَرُ قَالَ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتُكَ قَلَ
٠٠
عَنْدى آخَرُ قَالَ تَصدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ قَالَ عنْدى آخَرُ قَالَ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ قَالَ
عَنْدى آخَرُ قَالَ أَنْتَ أَبْصَرُ
٠٠
بعضهم المتعففة بتاء وعين وفاءين وقيل أنه تصحيف ( خير الصدقة ما کان عن ظهر غنى)
أى ما وقع من غير محتاج إلى ما تصدق به لنفسه أومن تازمه نفقته قال الخطابى لفظ الظهر يزاد
ولكونها ذليلة بذل السؤال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. قوله ﴿وابدأ- أى فى الاعطاء شربمن
تعولَ - أى بمن عليك مؤنته وما بقى منهم فتصدق به على الغير ﴿ أمك. بالنصب أى أعطها أولا
! ثم أدناكَ. أى الأقرب اليك نسباً وسيا قوله ﴿ عن ظهر غنى) أى بما يبقى خلفها غنى اصاحبه قلبى
كما كان الصديق رضى الله تعالى عنه أوقالى فيصير الغنى للصدقة كالظهر للانسان وراء الانسان فاضافة
الظهر الى الغنى بيانية لبيان أن الصدقة اذا كانت بحيث يبقى لصاحبها الغنى بعدها اما لقوة قلبه أو لوجود
شىء بعدها يستغنى به عما تصدق فهو أحسن وان كانت بحيث يحتاج صاحبها بعدها الى ما أعطى ويضطر
اليه فلا ينبغي لصاحبها التصدق به والله تعالى أعلم. قوله {تصدق به على نفسك) أى اقض به حوائج نفسك
٢٥٣٥
٦٣
صدقة العبد
٢٣ : ٥٦
باب إذا تصدق وهو محتاج إليه هل يرد عليه
٥٥
٢٥٣٦
أُخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلَى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْىَ قَلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ عياض عَنْ أبى سَعيد
أَنَّ رَجُلَا دَخَلَ الْمسْجَدَ يَوْمَ الْمُعَةَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَخْطَبُ فَقَلَ صَلْ
رَكْغَيْ ثُمّ ◌َ الْعَ الثََّةَ وَالنَّبِىُّ صَلَّ الَهُ عَلَيهِ وَسَم يَخْطُبُ فَقَالَ صَلْ رَكْعَيْنِ ثْ
جَ اُْعَ الثََّ فَقَالَ صَلِّ رَكْعَيْنِ ثْمَّ قَالَ تَصَدَّقُوا فَتَصَدَّقُوا فَعْطَاُ نَوْبِّنْ ثُمَّ قَلَ
تَصَدَّقُوا فَطَرَحَ أَحْدَ نْيَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أَلْتَوْا إِلَى هَذَا أَهُدَخَلَ
الْجَدَ بِيئَةَ بَّهِ فَرَجَوْتُ أَنْ تَقْطُوا لَهُ فَصَدَّقُوا عَيْهِ فَلَمْ تَفْعَلُوا فَقُلْتُ تَصَدَّقُوا
فَصَلَّقُمْ فَأَعْطَيْهُ تَوْبَيْنِ ثُمَّ قُلْمُ تَصَدَّقُوا فَطَرَعَ أَحَدَ نَّوْيَهْ خُذْ نَوْبَكَ وَأَنْهَرَهُ
٥٦ صدقة العبد
أَخْبَنَا قُتَّةُ قَلَ حَدَّثَ حَائِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ عُيّدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمْراً مَوْلَى آبِ اللَّتْمِ
٢٥٣٧
فى مثل هذا اشباعا للكلام والمعنى أفضل الصدقة ما أخرجه الانسان من ماله بعد أن يستبقى منه
قدر الكفاية ولذلك قال بعده وابدأ بمن تعول وقال البغوى المراد غنى يستظهر به على النوائب التى
تنوبه والتفكير فى قوله غنى للتعظيم هذا هو المعتمد فى معنى الحديث وقيل المراد خير الصدقة ما أغنيت
به من أعطيته عن المسألة وقيل عن للسبية والظهر زائد أى خير الصدقة ما كان سببها غنى
فى المتصدق (سمعت عميرا مولى آبى اللحم) قال النووى هو بهمزة مدودة وكسر الباء قيل لأنه
قوله ( ثم قال تصدقوا) أى فى الجمعة الثانية كما تقدم فى أبواب الجمعة (بذة) بفتح قتشديدذال معجمة أى سيئة ( أن
تفطنوا) فى القاموس فطن به واليه وله كفرح ونصر وكرم ﴿وانتهره) أى منعه من العود الى مثل ذلك وهه
الاعطاء مع حاجة النفس مع قلة الصبر قوله (مولى آبى اللحم) بمد الهمزة كان يأبى اللحم ولا يأ كله وقيل
٦٤
صدقة العبد
٥٦:٢٣
٢٥٣٨
قَالَ أَمَرَ فِى مَوْلَىَ أَنْ أُقُدَّدَ ◌َمَا لَ مَسْكِيْنٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ فَعَلَ بِذْلِكَ مَوْلَاىَ فَضَرَى
فَتُْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ ◌َهُ فَقَالَ لَمَ ضَرَبْهُ فَلَ يُطْعُ طَاِى بَغَيْرِ أَنْ
آمُرُهُ وَ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى بِغَيْ أَمْرِى قَالَ الْأَجْرُ بَيْكُا. أَخْبَرَبِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَ قَالَ
حَثَ خَلٌ قَالَ حَدَّثَ شُ قَالَ أَخْرَفِى أَبْنُأَبِى بَرْدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِ يُحُدَّثُ عَنْ أَبِ
مُوسَى عَنِ النَِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ عَلى كُلّ مُسْلِ صَدَقَةٌ قِلَ أَرَأَيْتَ إنْ لمْيَعِدْهَا قَلَ
يَعْتَمِلُ بِدِهِ فَفَعُ نَفْسَهُ وَ يَتَصَدَّقُ قِلَ أَيْتَ انْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ يُعِنُ ذَا الْحَاجَةَ الْهُفَ
قِلَ فَانْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ قِيلَ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْيَفْعَلْ قَالَ يُمْكُ عَنِ الثَّرِّفَهَا صَدَةُ
كان لا يأكل اللحم وقيل لا يا كل ماذبح للأصنام واسمه عبداللّه وقيل خلف وقيل الحويرث الغفارى
وهو صحابى استشهد يوم حنين روى عنه عمير مولاه ( فقال يطعم طعامى بغيران آمر دقال الأجر
بينكما﴾ قال النووى هذا محمول على أن عميرا تصدق بشىء لظن أن مولاه يرضى به ولم يرض به
مولاه فلعمير أجر لأن ماله أتلف عليه ومعنى الأجر بينكما أى لكل منكما أجر وليس المراد أن
أجر نفس المال يتقاسمانه قال فهذا الذى ذكرته من تأويله هو المعتمد وقد وقع فى كلام بعضهم
مالا يرضى من تفسيره (على كل مسلم صدقة) زاد فى رواية البخارى كل يوم قال النو وى قال
العلماء المراد صدقة ندب وترغيب لا إيجاب والزام ﴿يعتمل بيده) الاعتمال افتعال من العمل
﴿الملهوف) قال النووى هو عند أهل اللغة يطلق على المتحسر وعلى المضطر وعلى المظلوم
﴿قال يمسك عن الشر فإنها صدقة) قال النووى معناه فإنها صدقة على نفسه كما فى غير هذه
ما يأكل ماذبح للاصنام ﴿ أن أقدد لحما) أى أقطعه ﴿ فأطعمته منه) أى أعطيته ﴿الاجر بينكما)
أى أن رضيت بذلك يحل لهاعطاء مثل هذا مما يجرى فيه المسامحة وليس المراد تقرير العبد على أن يعطى
بغير رضا المولى والله تعالى أعلم. قوله ﴿على كل مسلم) أى يتأكد فى حقه ندبه لا أنه واجب
{يعتمل) يكتسب ﴿الملهوف﴾ بالنصب صفة ذا الحاجة أى المكروب المحتاج (فانها) أى الامساك
٦٥
٢٣ :٥٨
صدقة المرأة من بيت زوجها بغير أذنه
٥٧ صدقة المرأة من بيت زوجها
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُشَى وَمحمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالَا حَدَّثَنَا محُمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ عَرِو بْنِ مُرَ قَعْتُ أَبَّ وَائِ يُدَّثُ عَنْعَائِشَةَ عَنِالنَّيِّ صَ الُّعَلَّهِ وَسَ قَالَ إِذَا
تَصَدَّقْتِ المَرَّةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا كَانَ لَا أَجْرٌ وَلِلَوْجِ مِثْلُ ذَلِكَ وَلْغَازِنِ مِثْلُ ذْلِكَ
وَلَ يْقُصُرُ كُلُّ وَاحِدِمِنْهَا مِنْ أَجْرِ صَاحِهِ شَّالِلَّوْجِبِمَا كَسَبَ وَا ◌ِمَا أَّفَقَتْ
٢٥٣٩
٥٨ عطية المرأة بغير إذن زوجها
أَخْبَنَا إِسْمِيْلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَلُ بْنُ الْحَرَثِ قَالَ حَدَّثَنَاَ حَسَيْنٌ الْمُعَلّ عَنْ ٢٥٤٠
ء
◌َرِو بْنِ شُعَيْبِ أَنْ أَّهُ حَدَّتَهُ عَنْ عَبْدِ الله بْن عَمْرِ و قَالَ لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ الله صَلّىاللهُ عليهِ
الرواية والمراد أنه اذا أمسك عن الشر لله تعالى كان له أجر على ذلك كما أن للمتصدق بالمال
أجرا﴿ إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجر وللزوج مثل ذلك وللخازن مثل ذلك
ولا ينقص كل واحد منهما من أجر صاحبه شيئاً﴾ قال النموى معنى الحديث أن المشارك فى الطاعة
مشارك فى الأجر ومعنى المشاركة أن له أجرا كما لصاحبه أجر من غير أن يزاحمه فى أجره والمراد
المشاركة فى أصل الثواب فيكون لهذا ثواب ولهذا ثواب وان كان أحدهما أكثر ولا يلزم أن
يكون مقدار ثوابهما سواء بل قديكون ثواب هذا أكثر وقد يكون عكسه فإذا أعطى المالك
لامر أته أو لخازنه أو لغيرهما مائة درهم أو نحوها ليوصلها الى مستحق الصدقة على باب داره
عن الشر والتأنيث للخبر. قوله ﴿اذا تصدقت المرأة من بيت زوجها) محمول على ماذا عملت برضاه
باذن صريح أو باذن مفهوم من اطراد العرف كاعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة به هذا
اذا علمت أن نفس الزوج كنفوس غالب الناس فى السماحة وان شكت فى رضاه فلا بد من صريح
الاذن وأما اعطاء الكثير فلا بد فيه من صريح الاذن أيضا م والخازن) الذى بيده حفظ الطعام
أو نحوه وربما هو الذى يباشر الاعطاء كل واحد منهما) أى من الزوج والزوجة وهما الاصل
٦٦
فضل الصدقة
٥٩:٢٣
وَسَلَّ مَكَ فَ خَطِباً فَقَالَ فِى خُطْبَتَهِ لَ يَجُوزُ لِأَمْرَةَ عَطَّةٌ إِلَّ بَاذْن زَوْجِهَا. ◌ُخْتَصَرُ
٥٩ فضل الصدقة
أَخْبَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيِىَ بْنُ حَدَ قَالَ أَنْبَنَاأَبُو عَنَةَ عَنْ فَاسِ عَنْ عَمٍِ
٢٥٤١
ےے
عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ عَائِشَةَ رَضَى الله عَنْهَا أَنْ أَزْوَاجَ الَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتَمَعْنَ
أو نحوهفأجر المالك أكثر وان أعطاه رغيفا أورمانة أو نحوهما مما ليس له كبير قيمة ليذهب
به الى محتاج مسافة بعيدة بحيث يقابل مشى الذاهب اليه بأجرة تزيد على الرمانة والرغيف فأجر
الوكيل أكثر وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلا فيكون مقدار الأجر سواء وأشار القاضى
عياض الى أنه يحتمل أيضا أن يكون سواء مطلقا لأن الأجر فضل من الله تعالى ولا يدرك
بقياس ولا هو بحسب الأعمال وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والمختار الأول قال ولابد فى الزوجة
والخازن من اذن المالك فى ذلك فان لم يكن اذن أصلا فلا أجرلهم بل عليهم وزر بتصر فهم فى مال
غيرهم بغير اذنه قلت ولهذا عقب المصنف هذا الحديث ( لا يجوز لامرأة عطية الاباذن زوجها)
قال النووى والاذن ضربان أحدهما الاذن الصريح فى النفقة والصدقة والثانى الاذن المفهوم
من اطراد العرف كاعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة به واطراد العرف فيه وعلم
بالعرف رضا الزوج به فانه فى ذلك حاصل وان لم يتكلم وهذا اذا علم رضاه بالعرف وعلم أن
نفسه كنفوس غالب الناس فى السماحة بذلك والرضا به فان اضطرب العرف وشك فى رضاه
أو علم شحه بذلك لم يجز للمرأة وغيرها التصدق من ماله إلا بصريح إذنهقال وهذا كله مفروض
فى قدر يسير يعلم رضا المالك به فى العادة فان زاد على المتعارف لم يجز ﴿عن فراس) بكسر
الفاء وراء خفيفة وسين مهملة (عن عائشة أن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعن
والخادم تابع فترك ذكره ثم المماثلة فى أصل الاجر وقدره قولان والله تعالى أعلم. قوله ﴿لامرأة عطية).
أى من مال الزوج والافالعطية من مالها لايحتاج الى اذن عند الجمهور. قوله (عن فراس) بكسر
الفاء وراء خفيفة وسين مهملة. قوله (اجتمعن عنده قال السيوطى زادابن حبان لم يغادر منهن واحدة
٦٧
أى الصدقة أفضل
٢٣ :٥٩
عَنْدَهُ فَقُلْنَ أَيْتُنَبِكَ أَسْرَعُ لُوْقَا فَقَالَ أَطْوُلُكُنَّ يَدَا فَأَخَذْنَ قَصَ لَجَعَلْنَ يَذْرَ عْها
فَكَانَتْ سُوْدَةً أَسْرَ عَهنَ بِه لُحُوقا فَكَانَتْ أَطْوَهُنْ يدا فَكَانَ ذلكَ مِنْ كَثْرَةَ الصَّدَقَة
عنده﴾ زادابن حبان لم يغادر منهن واحدة ﴿ فقلن فى رواية ابن حبان فقلت بالمثناة وهو
يفيد أن عائشة هى السائلة ( أيتنابك أسرع) فى رواية البخارى أينابلاتاء وهو الأفصح قال
صاحب الكشاف وشبه سيبويه تأنيث أى بتأنيث كل فى قولهم كلين قال الكرمانى أى ليست
بفصيحة ﴿لحوقاً) نصب على التميز ، فقال أطولكنَ - مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف
أى أسرعكن لحوقابى قال الكرمانى فان قلت القياس أن يقال طولا كن بلفظ الفعلى قلت جاز
فى مثله الافراد والمطابقة لمن أفعل التفضيل له طريداً﴾ نصب على التميز ﴿أخذن قصبة فيعلن
يذرعنها أى يقدرن بذراع كل واحدة منهن وفى رواية البخارى فأخذوا قصبة يذرعونها بضمير
جمع الذكور وهو من تصرف الرواة والصواب ماهنا ﴿ فكانت سودة أسرعهن به لحوقا
فكانت أطولهن يدآ ٤ كذا وقع أيضاً فى رواية أحمد وابن سعد والبخارى فى التاريخ الصغير
والبيهقى فى الدلائل قال ابن سعد قال لنا محمد بن عمر يعنى الواقدى هذا الحديث وهل فى سودة
وانما هو فى زينب بنت جحش فهى أول نسائه لحوقاً وتوفيت فى خلافة عمر وبقيت سودة
إلى أن توفيت فى خلافة معاوية فى شوال سنة أربع وخمسين وقال الحافظ أبو على الصير فى ظاهر
هذا أن سودة كانت أسرع وهو خلاف المعروف عند أهل العلم أن زينب أول من مات من
الأزواج ثم نقله عن مالك والواقدى وقال ابن الجوزى هذا الحديث غلط من بعض الرواة
ولم يعلم بفساده الخطابى فانه فسره وقال لحوق سودة به من أعلام النبوة وكل ذلك وهم وانما
(فقلنَ ج وفى رواية ابن حبان فقلت بالمشاة وهذا يفيد أن عائشة هى السائلة - أيتنا) فى رواية
البخارى أينا بلاتاء رهو الأفصح ﴿ لحوقاً - نصب على التمييز.١ أطولكن - بالرفع على أنه خبر مبتدا
محذوف أى أسرعكن لحوقا بى ولم يقل طولا كن لان اسم التفضيل إذا أضيف يجور فيه ترك المطابقة
{يذرعنها﴾ أى يقدرن بذراع وفى رواية البخارى فأخذوا قصبة يذرعونها بتذكير الضمير وهو من
تصرف الرواة والصواب ماهنا (فكانت سودة الخ﴾ كذا وقع فى رواية أحمد وغيره لكن أمر غير
واحد أن الصواب زينب بنت جحش فهى أول نسائه لحوقا وتوفيت فى خلافة عمر وبقيت سودة
٦٨
أى الصدقة أفضل
٦٠:٢٣
٦٠ باب أى الصدقة أفضل
أَخْبَنَا مَمُدُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ
عَنْ أَبِى زُرْعَةً عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَقَالَ قَالَرَ جُلٌ يَارَسُولَ الله أَىُّ الصَّدَقَةَ أَفْضَلُ قَالَ أَنْ تَصَدَّقَ
هى زينب كما فى رواية مسلم وقال النووى أجمع أهل السير أن زينب أول من مات من أزواجه
وسبقه الى نقل الاتفاق ابن بطال قال الحافظ ابن حجر يعكر عليه مارواه البخارى فى تاريخه
بالسناد صحيح عن سعيد بن أبى هلال قال ماتت سودة فى خلافة عمر وجزم الذهبى فى التاريخ
الكبير بأنها ماتت فى آخر خلافة عمر وقال ابن سيد الناس انه المشهور وقال ابن حجر لكن الروايات
كلها متظافرة على أن القصة لزينب وتفسيره بسودة غلط من بعض الرواة قال وعندى أنه من
أبى عوانة فقد خالفه فى ذلك ابن عيينة عن فراس قال ابن رشد والدليل على ذلك أن سودة كانلها
الطول الحقيقي ومحط الحديث على الطول المجازى وهو كثرة الصدقة وذلك لزينب بلاشك لأنها
رضى الله عنها كانت قصيرة وكانت وفاتها سنة عشرين قلت وعندى أنه وقع فى رواية المصنف
تقديم وتأخير وسقط لفظة زينب وأن أصل الكلام فأخذن قصبة جعلن يذرعنها فكانتسودة
أطولهن يداً أى حقيقة وكانت أسرعهن به لحوقاً زينب وكان ذلك من كثرة الصدقة فاسقط
الراوى لفظة زينب وقدم الجملة الثانية على الجملة الأولى قال القرطبى معناه فهمنا ابتداء ظاهره
فلما ماتت زينب علمنا أنه لميرد باليد العضو وبالطول طولها بل أراد العطاء وكثرته فاليدهنا
استعارة للصدقة والطول ترشيح لها ﴿قال رجل يا رسول اللّه) قال الحافظ ابن حجر يحتمل
أن يكون أباذر ففي مسند أحمد والطبرانى مايقتضى ذلك ( أى الصدقة أفضل) مبتدأ وخبر
﴿قال أن تصدق﴾ ضبطه الكرمانى بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين وبتشديدها على
الى أن توفيت فى خلافة معاوية قال الحافظ السيوطى قلت عندى أنه وقع فى رواية المصنف تقديم
وتأخير وسقط لفظة زينب وأن أصل الكلام فأخذن قصبة جعلن يذرعنها فكانت سودة أطولهن يدا
أى حقيقة وكانت أسرعهن لحوقا به زينب وكان ذلك من كثرة الصدقة فأسقط الراوى لفظة زينب
وقدم الجملة الثانية على الأولى والحاصل أنهن فهمن ابتداء ظاهر الطول ثم عرفن بموت زينب أول أن
المراد بطول اليد كثرة العطاء والله تعالى أعلم. قوله (أى الصدقة أفضل) مبتدأ وخبر ﴿أن تصدق)
٢٥٤٢
٦٩
٦٠:٢٣
أى الصدقة أفضل
٢٥٤٣
وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْعَيْشَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ . أَخْبَ عَمْرُوْنُ عَلِّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْنَ
قَالَ حَدَّثَا عَمْرُ بْنُ مُمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَّتُ قَالَ قَالَ
رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلِهِ وَسَ أَتْضَلُ الصَّدَقَةَ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرٍ غَى وَالُْ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ
الَِّدِ الْلَى وَأَبَأِْنْ تَعُولُ . أَخْرَنَا عَهُوبْنُ سَوَادِ بِ الأَسْوَدِ بْنِ عْرِو عَنِ ابْنِ وَهْب
قَالَ أَا يُونُسُ عَنِ آبِ شِهَابِ قَالَ حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ لْسَّبِ أَنَّهُ سَعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ
قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ خَيْرُ الَصَدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهِ غَى وَأَبْدَأْ مِنْ تَعُولُ
أُخْبَنَا مَُّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا مُمَّدْ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ قَلِ قَالَ سَمِعْتُ
عَبَ الِهِبَ يِيَد ◌ْلَّنَصَارِّ يُحدِّثُ عْنْ أَبِ مْعُوِدَ عَنِ الَّ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَ قَالَ
إذَا أَنْفَقَ الَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَتْ لَهُ صَدَقَةٌ. أَخْرَنَ قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الَّيْتُ ٢٥٤٦
عَنْ أَبِ الْ عَنْ جَابٍ قَالَ أَمْتَقَ رَجُلٌ مِنْ نِى عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُعَنْ هُ فَذلِكَ رَسُولَ
إدغام إحداهما فى الأخرى ( وأنت صحيح شحيح) قال صاحب المنتهى الشح بخل مع حرص
وقيل هو أعم من البخل وقيل هو الذى كالوصف اللازم ومن قبيل الطبع ﴿ تأمل العيش)
بضم الميم أى تطمع بالغنى وفى رواية البخارى تأمل الغنى ( وتخشى الفقر ) زاد البخارى ولا
تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان ( إذا أنفق الرجل
على أهله وهو يحتسبها كان له صدقة) قالالنووی معناه أرادبها الله عز وجل فلايدخل فيه من
أى تتصدق بالتاءين فذفت احداهما تخفيفا ويحتمل أن يكون بتشديد الصاد والدال جميعا (شحيح)
قيل الشح بخل مع حرص وقيل هو أعم من البخل وقيل هو الذى كالوصف اللازم ومن قبيل الطبع
﴿تأمل) بضم الميم ﴿العيش﴾ أى الحياة فان المال يعز على النفس صرفه حينئذ فيصير محبوبا وقد
قال تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. قوله ﴿وهو يحتسبها) يريد أجرها من اللّه بحسن
٢٥٤٤
٢٥٤٥
٧٠
صدقة البخيل
٦١:٢٣
"اللّهِ صَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ فَقَ أَلَكَ مَاْلْ غَيْرُهُ قَالَ وَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللّهُعَلَيْهِ وَسَلَمَ مَنْ
يَشْتَرِهِ مِّيَ فْتَاُنُعْمُبْنُ عَبْدِ اللهِالْعَدَوِىّ ◌َِّمَ دِرْهَ بَبِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله
عَيْهِ وَسَلَّم ◌َ الِهِثُمْ قَالَ أَبْدَ نَفْسِكَ فَصَدَّقْ عَها فَنْ فَضَلَ شَىءٌ فَلَأَُّكَ فَانْ
فَضَلَ شَىْءٍ عَنْ أَهْلِكَ فَذِى قَرَابَتَكَ فَانْ فَضَلَ عَنْ ذِى قَرَابَكَ شَىْءٌ فَهْكَذَا وَهُكَذَا يَقُولُ
بَيْنِ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شَلِكَ
٦١ صدقة البخيل
أَخْبَنَا مَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَ سُفْيَنُ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ عَنِ الْخَسَنِ بْنِ مُسْلِ عَنْ
٠٠٠٠٠/٥٠ ١٥٠٠٥
طَأُس قَالَ سَعْتَ أَبَا هُرَيْرَ ثُمَّقَلَ حَدَّثَاء أَبُ الزَنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَلَ قَلَ
رَسُولَ الله صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَمَ إِنَّ مَثَلَ الْمنُغْقِ المُتَصَدَّقِ وَالْخِيلِ كَثَلِ رَجُلَيْنٍ عَلَيْمَا
أنفقها ذاهلا قال وطريقه فى الاحتساب أن يتفكر أنه يجب عليه الانفاق على الزوجة وأطفال
أولاده والمملوك وغيرهم من تجب نفقتهم وأن غيرهم من ينفق عليه مندوب الى الانفاق عليهم
فينفق بنية أداء ما أمربه وقد أمر بالاحسان إليهم (أعتق رجل من بنى عذرة عبداله من دبر﴾
اسم المعتق أبو مذ كور واسم العبد يعقوب ﴿إن مثل المنفق المتصدق والبخيل كمثل رجلين
عليهما جبتان أو جنتان﴾ الأول بموحدة تثنية جبة وهوثوب مخصوص والثانى بالنون تثنية جنة
النية وهو أن ينوى به أداء ما وجب عليه من الانفاق بخلاف ما اذا أنفق ذاهلا . قوله ﴿ من يشتريه
منىَجَ من لايرى بيع المدبرمنهم من يحمله على أنه كان مدبرا مقيدا بمرض أو بمدة كعلمائنا ومنهم
من يحمله على أنه دبره وهو مديون كأصحاب مالك والأول بعيد والثانى يرده آخر الحديث والأقرب أن
هذا الحديث دليل الجواز من غير معارض قوى يحوج الى تأويله. قوله ﴿ان مثل المنفق المتصدق)
أى المنفق على نفسه وأهله المتصدق فى سبل الخير فان البخل يمنع الأمرين جميعا فلذلك جمع بينهما وقد
٢٥٤٧
٧١
صدقة البخيل
٦١:٢٣
◌ُّانِ أَوْ ◌َُّانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ لَهُنْ تُدِهِمَا إِلَى تَاقِهِمَا فَاذَا أَرَادَ الْمُفْقُ أَنْ يُفْقَ
أََّعَتْ عَلَيْهِ الَّرْعُ أَوْمَرَّتْ خَتَّى تُحُنَّبَنَهُ وَتَعْفُوَ أَ ثْرَهُ وَإذَا أَرَادَ الْخَيِلُ أَنْ ينْقَ قَلَصَتْ
وهى الدرع وهذا شك من الراوى قال القاضى عياض وصوابه جنتان بالنون بلاشك كما فى الرواية
الأخرى قال ويدل عليه فى الحديث نفسه قوله ولزمت كل حلقة موضعها وفى الحديث الآخر
جنتان من حديد قلت وقوله فى هذا الحديث اتسعت عليه الدرع وهو بمهملات (من لدن
تديهما ) بضم المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد الياء جمع ثدى ﴿الى تراقيهما) بمثناة فوق أوله
وقاف جمع ترقوة ﴿حتى تجن) بكسر الجيم وتشديد النون أى تستر قال عياض ورواه
بعضهم تحز بالحاء المهملة والزاى وهو وهم ﴿بنانه) بفتح الموحدة ونونين الأولى خفيفة أى
أصابعه قال عياض ورواه بعضهم بالمثلثة وتحتية وموحدة جمع ثوب وهو وهم قال الحافظ ابن
بصجرهو تصحيف ﴿وتعفو أثره) قال النووى أى تمحو أثر مشيه بسبوغها وكمالها قال وهو
تمثيل لنماء المال بالصدقة والانفاق والبخل بضد ذلك وقيل هو تمثيل لكثرة الجود
جاء الاقتصار على أحدهما لكونهما كالمتلازمين عادة ﴿جبتان) بضم جيم وتشديد موحدة تثنية جبة
وهو ثوب مخصوص (أو جنتان﴾ بنون بدل باء تثنية جنة وهى الدرع وهذا شك من الراوى
وصوبوا النون لقوله من حديد وتواسعت عليه الدرع وغير ذلك نعم اطلاق الجبة بالباء على الجنة بالنون
مجازا غير بعيد فينبغى أن يكون الجنة بالنون هو المراد فى الروايتين (من لدن ثديهما) بضم المثلثة
وكسر الدال المهملة وتشديد الياء جمع ثدى بفتح فسكون ﴿الى تراقيهما) بفتح مثناة من فوق وكسر
قاف جمع ترقوة وهما العظمان المشرفان فى أعلى الصدر وهذا اشارة الى ماجبل عليه الانسان من الشح
ولذلك جمع بين البخيل والجواد فيه. وأما قوله (اتسعت عليه الدرع) ففيه اشارة الى ما يفيض
الله تعالى على من يشاء من التوفيق للخير فيشرح لذلك صدره ﴿أو مرت) أى جاوزت ذلك المحل
وهذا شك من الراوى (حتى تجن) بضم أوله وكسر الجيم وتشديد النون من أجن الشىء اذا ستره
﴿بنانه) بفتح الموحدة ونونين الأولى خفيفة أى أصابعه ( وتعفو أثره) أى تمحو أثر مشيه بسبوغها
وكمالها كثوب من يجر على الأرض اشارة الى كمال الاتساع والاسباغ والمراد أن الجواد اذاهم بالنفقة
اتسع لذلك بتوفيق الله تعالى صدره وطاوعته يداه فامتدتا بالعطاء والبذل والبخيل يضيق صدره وتنقبض
يده من الانفاق فى المعروف وإليه أشار بقوله ﴿قلصت﴾ أى انقبضت
٧٢
صدقة البخيل
٦١:٢٣
وَلَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضَهَا حَتَّى إِذَا أَخَذَتْهُ بَرْقُوَه أَوْ بِرَقَتَهِ يَقُولُ أَبُوُ هُرَيْرَةَ أَشْهَدُ أَنْهُ رَأى
رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ يُوَسَُّهَا فَلا تَتَِّعُ قَالَ طَأُسُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُثِيرُ
بَدَهُ وَهُوَ يُوسّعُهَ وَلاَ تَتَوَسَّعُ. أَخْرَ أَحَدُ بْنُ سُلِيَنَ قَالَ حَدَّثَ عَفَّانُ قَالَ حَدََّ وُصِّبٌ
قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ طَاُسٍ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النِّّ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَ
◌َثَلُ الْبَخِيلِ وَالْتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنَ عَلَيْهَا جُنَانِ مِنْ حَدِدٍ قَدَ أْطَرَّتْ أَيْدِهُمَا إلَى
تَاقِهَا فَكُلّمَاهَم ◌ْتُصَدَّقُ بِصَدَقَ الََّعَتْ عَلَّهِ حَتّى تُعَفَى أَهُ وَاهَّ الْخِلُ بَصَدَقَّهُ
٠
تَبَّضَتْ كُلُّ حَلْقَةِ الَى صَاحِبَهَا وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَاَلْضَمَّتْ يَدَاءُ الَى تَرَاقِهِ وَسَمِعْتُ رَسُولَ الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ يَقُولُ فَيَجْتَهُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَّبِعُ
والبخل وأن المعطى اذا أعطى انبسطت يداه بالعطاء وتعود واذا أمسك صار ذلك
عادة له وقيل معنى تعفو أثره أى تذهب بخطاياه وتمحوها وقيل ضرب المثل بهما لأن المنفق
يستره الله بنفقته ويستر عوراته فى الدنيا والآخرة كستر هذه الجنة لابسها والبخل كمن لبس
جنة إلى ثديبه فبقى مكشوفا بادى العورة مفتضحا فى الدنيا والآخرة ﴿قلصت) أى انقبضت
﴿ كل حلقة) بسكون اللام ﴿ أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسعها فلا تتسع يشير بيده)
قال القاضى عياض هذا تمثيل منه صلى الله عليه وسلم بالعيان للمثل الذى ضربه قال وفيه جواز
لباس القمص ذوات الجيوب فى الصدور ولذلك ترجم عليه البخارى باب جيب القميص من عند
الصدر لأنه المفهوم من لباس النبي صلى الله عليه وسلم فى هذه القصة وهو لباس أكثر الأمم
وكثير من الزعماء والعلماء من المسلمين بالشرق وغيره ولا يسمى عند العرب قميصاً
إلا ما كان له جيب. وقال الخطابى هذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للمتصدق والبخيل
﴿ كل حلقة . بسكون اللام { يوسعها- أى يحكى هيئة توسعة البخيل تلك الجنة ، فلا تتسع} أى قائلا
فلا تتسع بتوسعة البخيل والله تعالى أعلم. ﴿قوله حتى تعفى أثره) بتشديد الفاء للمبالغة أى تعفو
٢٥٤٨
٧٣
الاحصاء فى الصدقة
٦٢:٢٣
٦٢ الاحصاء فى الصدقة
٢٥٤٩
أَخْبَرَفَى مُمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ شُعَيْبِ حَدَِّنِ الَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنَاَ خَّدٌ
عَنْ أَبْنِ أَبِ هِلَالٍ عَنْ أُمِيَّةَ بْنِ هِنْدٍ عَنْ أَبِ أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ خَيِفِ قَالَ كُنَيَوْمًا
فِى الْمَسْجِد جُلُوسَوَنَفَرٌ مِنَ الْهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَسَنْاَ رَجُلا إلَى عَائِشَةَ لِيَسْأُذُنَ
٠٠
فَخَلْنَا عَلَيْهَا قَلَتْ دَخَلَ عَلَّ سَائِلٌ مَرَّةً وَعَنْدِى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ
فَأَرْتُ لَه ◌ِشَيٍْثُمَّ دَعَوْتُ بِ فَظَرُْ الَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيهِ وَسَم ◌َا تُرِدِينَ
أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْكِ شَىٌ وَلَا يَخْرُجَ إِلَّ بِلْكِ قُلُْ فَعْ قَلَ مَهْلَا يَشَةٌ لَا تُحْصَى
فَيُحْصِىَ اللهُ عَ وَجَلَّ عَلَيْك. أَخْرَنَا مُمَّدُ بْنُ آدَمَ عَنْ عَبْدَةَ عَنْ هِشَامٍ بِنْ عُرْوَةَ ٢٥٥٠
فشبههما برجلين أراد كل واحد منهما يلبس درعاً يستر به من سلاح عدوه يصبها على رأسه
ليلبسها والدرع أول ما تقع على الصدر والثديين الى أن يدخل الانسان يديه فى كمها جعل
المنفق كمثل من لبس درعاً سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه وجعل البخيل كمثل
رجل غلت يداه الى عنقه كلما أراد لبسها اجتمعت فى عنقه فلزمت ترقوته والمراد أن الجواد
اذاهم بالصدقة انفسح لها صدره وطابت نفسه فتوسعت فى الانفاق والبخيل اذا حدث نفسه
بالصدقة شحت نفسه فضاق صدره وانقبضت يداه ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون
﴿ لا تحصى فيحصى الله عليك) قال الكرمانى الاحصاء العد قالوا المراد منه عد الشىء للتبقية
قوله ﴿ ثم دعوت به) أى بذلك الشىء ﴿فنظرت اليه) أنه أى قدر (قالت نعم) تصديق وتقرير
لما بعد الاستفهام من النفى أى ما أريد ذلك بل أريد أن يعطينى الله تعالى من غير على بذلك ضرورة
أن الذى يدخل بعلم الانسان محصور ورزق الله أوسع من ذلك فيطلب منه تعالى أن يعطى بلاحصر
ولاعد وحاصل الاستفهام اما تريدين تقليل الصدقة و رزق الله وحاصل الجواب أنها ما تريد ذلك
بل تريد التكثير فيهما ﴿قال مهلا) أى استعملى الرفق والتأنى فى الأمور واتركى الاستعجال المؤدى
إلى أن تطلبي علم مالافائدة فى علمه ﴿لا تحصى) صيغة نهى المؤنث من الاحصاء والياء للخطاب أى
٧٤
القليل فى الصدقة
٦٢:٢٣
عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَبِنْتِ أَبِىِ بَكْرِ أَنَّ النَّبِىَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَ لَا لَا تُخْصِى
فَيُحْصَى الله عَزَّ وَجَلَّ عَيْكِ. أَخْبَنَ الْحَسَنُ بْنُ مُمَّدٍ عَنْ حَجَّاجِ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْحٍ
أَخْبَ فِى أبُ أَبِ مُلْكَ عَنْ عَبَّدِ بْنِ عَبْدِاللهِبْنِ الْرِ عَنْ أَسَْبِنْتِ أَبِ بَكْرِأَت
٠
الَّبِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ فَقَالَتْ يَِّ اللهِلَيْسَ لِ شَىٌ إلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَى الْثيرُ فَهَلْ عَلَّ
◌ُنَُ فِى أَنْ أَرْضَخَ بَّا يُدْخِلُ عَّ فَلَ أَرْضَخِى مَا اسْتَطْتِ وَلَا تُوكِى فُوَكَ
٢٥٥١
٥٠٠
١٠ رة
اَللّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْك
٦٣ القليل فى الصدقة
أَخْبَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَى عَنْ خَالدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحِلّ عَنْ عَدِّبْنِ حَتَمٍ عَنِ النَّيِّ
٢٥٥٢
والادخار ترك الانفاق فى سبيل الله وإحصاء الله تعالى يحتمل وجهين أحدهما أنه يحب عنك
مادة الرزق ويقلله بقطع البركة حتى يصير كالشىء المعدود والآخر أنه يناقشك فى الآخرة عليه
وقال النووى هذا من مقابلة اللفظ باللفظ للتجنيس كما قال الله تعالى ومكروا ومكر الله ومعناه
يمنعك كما منعت ويقتر عليك كما قترت (ليس لى شىء إلا ما أدخل على الزبير ) قال النووى هذا
محمول على ما أعطاها الزبير لنفسها بسبب نفقة وغيرها أو مما هو ملك الزبير ولا يكره الصدقة
منه بل يرضى بها على عادة غالب الناس ﴿ارضخى) الرضخ براء وضاد وعاء معجمتين العطية
القليلة ﴿ولاتوكى فيوكى الله عليك) يقال أوكى ما فى سقائه اذا شده بالوكاء وهو الخيط
لا تعدى ما تعطى (فيحصى) بالنصب جواب أى حتى يعطيك الله أيضاً بحساب ولا يرزقك من غير
حساب والمراد التعليل. قوله ﴿ ما أدخل على الزبير ) قيل ما أعطانى قوناً لى وقيل بل المراد أعم لكن
المراد إعطاء ما علمت فيه بالاذن دلالة (أرضخ) من باب فتح والرضخ براء وضاد معجمة وخاء كذلك
العطية القليلة ﴿ ولا توكى) بضم المثناة من فوق وكسر الكاف صيغة نهى المخاطبة من الايكاء بمعنى الشد
والربط أى لاتمنعى ما فى يدك ﴿فيوكى) بالنصب فيشدد الله عليك أبواب الرزق وفيه أن السخاء
٧٥
٦٤:٢٣
التحريض على الصدقة
٢٥٥٣
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَتَّقُوا الَّارَ وَلْ بِشَقَّ تَمْرَة. أَنْبَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَاَ
عَالٌ قَالَ حََّا شُعْبَةُ أَنَّ عْرَو بْنَ مُرَّةً حَدَّثَهُمْ عَنْ خْمَةَ عَنْ عَدِىُّ بْنِ حَاتِ قَالَ ذَكرَ
رَسُولُ الله صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ النَّارَ فَشَحَ بِوَجْهِهِ وَتَوََّ مِنْهَ ذَكَرَ شُعبةُ أَنَّهُ فَعَهُ ثَلَثَ
مَّاتِ ثُمَّ قَالَ أَتْقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشَقَّ الَّرَةَ فَنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلَمَة ◌َطَّةً
٦٤ باب التحريض على الصدقة
أَخْبَرَنَا أَزْهُرُ بْنُ جَيل قَالَ حَدَّثَنَا خَلُ بْنُ الْحُرِثِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ وَذَكَرَ عَوْنُ
ابْنُ أَبِى ◌ُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْنُذِرَ بْنَ جَرِيرٍ يُحُدَّثُ عَنْ أَيْهِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُول ◌َله
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فِى صَدْرِ النَّهَارِلَقَوْمٌ عُرَاةَ حُفَاةً مُتَعَلَِّى السُّيُفِ عَّهُمْ مِنْ مُضَرَ
بَلْ كُمْ مِنْ مُضَرَ فَغَيّ وَجْهُ رَسُولِ لهِ صَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلّ ◌ِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَقَ فَدَخَلَ
ثَّ خَرَجَ فَ بِلَا ◌ََّ فَقَامَ الصَّلاَةَ فَعَلَّ ثُمّ خَطَبَ فَلَ ◌َّهَا الَّاسُ أَقُوا رَبَّكُمُ
الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسِ وَاحِدةٍ وَخَلَ مِنْهَ زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَ رِجَالاً كَثِيرً اوَنِسَاءَوَّهُو ◌َّهَ
٢٥٥٤
الذى يشد به رأس القربة وأوكى علينا أى بخل أى لاتدخرى وتشدىما عندك وتمنعى ما فى يدك
فتنقطع مادة الرزق عنك ﴿فأشاح بوجهه) قال فى النهاية المشيح الحذر والجاد فى الأمر وقيل
المقبل اليك المانع لما وراء ظهره فيجوز أن يكون أشاح أحد هذه المعانى أى حذر الناركاً نه
يفتح أبواب الرزق والبخل بخلافه. قوله ﴿ ولو بشق تمرة) بكسر الشين المعجمة أى نصفها. قوله
﴿فأشاح بوجهه﴾ أى صرف وجهه كأنه يراها ويخاف منها أو جد على الايصاء باتقائها اذ أقبل الينا
فى خطابه فان المشيح يطلق على الخائف والجاد فى الأمر والمقبل عليكى. قوله ﴿عامتهم من مضر﴾ أى
غالبهم من مضر ﴿بل كلهم ) اضراب الى التحقيق ففيه أن قوله عامتهم كان عن عدم التحقيق واحتمال
أن يكون البعض من غير مضر أول الوصلة ﴿فتغير) أى انقبض ﴿ فدخل) لعله لاحتمال أن يجد
٧٦
التحريض على الصدقة
٦٤:٢٣
٠١٠ /٥/٥ / ٥ /٥ ق
الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِه وَالْأَرْحَامَ إِنَّاللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً وَتَّقُوا اللهَ وَلَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ
◌ِغَدِ تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِيَارِهِ مِنْ دِرَِهِ مِنْ تَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرَّهِ مِنْ صَاعٍ تَّرِهِ حَتَّى قَالَ
وَلَوْ بشقُّ تَمْرَةَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِبِصُرَّةٍ كَادَتْ كُفُّهُ تَسْجِرُ عَنْهَ بَلْ قَدْ مَتْ ثُمَّ تَتَبَعَ
الَّسُ حَتّى رَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامِ وَتِيَابٍ حَتّى رَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِصَلَّ لهُ عَليهِ وَسَلَّمْ
وَهَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ فَقَالَ رَسُولُ لَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَنَّ فِ الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةٌ فَلَهُ
أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمَلَ بَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجُورِهِمِغَيْتَ وَمَنْ سَنَّ فِ الْإِسْلَامِ
ينظر اليها أو جد على الإيصاء باتقائها أو أقبل الينا فى خطابه ﴿حتى رأيت كومين من طعام)
قال عياض والنووى ضبط بفتح الكاف وضمها قال ابن سراج هو بالضم اسم لما كوم وبالفتح
المكان المرتفع كالرابية قال القاضى عياض فالفتح هنا أولى لأن مقصوده الكثرة والتشبيه
بالرابية ﴿ كأنه مذهبة) قال فى النهاية هكذا جاء فى سنن النسائي وبعض طرق مسلم بالذال
فى البيت ما يدفع به فاقتهم فلعله ماوجد نخرج ﴿والأرحام) ولعله قصد بذلك التنبيه على أنهم من
ذوى أرحامكم فيتأكد لذلك وصلهم (تصدق رجل) قيل هو مجزوم بلام أمر مقدرة أصله ليتصدق
وهذا الحذف مماجوزه بعض النحاة قلت الواجب حينئذ أن يكون يتصدق بياء تحتية بل تاءفوقية ولاوجه
لحذفها فالوجه أنه صيغة ماض بمعنى الأمر ذكر بصورة الاخبار مبالغة وبه اندفع قوله انه لو كان ماضياً
لم يساعد عليه قوله ولو بشق تمرة لأن ذلك لو كان اخباراً معنى وأما اذا كان أمرامعنى فلا فليت أمل ﴿حتى رأيت
كومين + ضبط بفتح الكاف وضمها قال ابن السراج هو بالضم اسم لما كوم وبالفتح المكان المرتفع
كالرابية قال عياض فالفتح ههنا أولى لأن مقصوده الكثرة والتشبيه بالرابية ﴿يتهلل) يستنير ويظهر عليه
أمارات السرور ( كأنه مذهبة) ذكروا أن الرواية فى النسائى بضم مم وسكون ذال معجمة وفتح
ها، ثم موحدة قال القاضى عياض وهو الصواب ومعناه فضة مذهبة أى موهة بالذهب فهذا أبلغ فى حسن
الوجه واشراقه أوهو تشبيه بالمذهبة من الجلود وهى شىء كانت العرب تصنعه من جلود وتجعل فيه
خطوطاً وضبط بعضهم بدال مهملة وضم الهاء بعدها نون قالوا هو اناء الدهن (من سن فى الاسلام الخ)
أى أتى يطريقة مرضية يقتدى به فيها كما فعل الأنصارى الذى أتى بصرة ( فله أجرها﴾ أى أجر عملها
٧٧
٢٣ :٦٥
الشفاعة فى الصدقة
٢٥٥٥
سُنَ سَّةَ فَعَلَيْهِ وَزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمَلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا. أُخْبَرَنَا
محَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَلَ حَدَّثَ شُعبةُ عَنْ مَعْبَدَ بِنْ خَالِدِ عَنْ حَارِثَةَ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَاللهِ صَلَىالله عَّهِ وَسَ يَقُولُ تَصَدَّقُوا فَهُسَأْتِ عَلَيْكُمْزَانٌ بِشِ الرَّجُلُ
بِصَدَقَتِ فَقُولُ الَّذِ يُعْطَاهَ لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالْأَّمْسِ قَبُِّهَ فَا الْمَ فَ
٦٥ الشفاعة فى الصدقة
٤ ٥//٥*
أَخْبَرَنَا مُحَمْدُ بْنُ بَشَّارِ قَالَ حَدَّثَ يَحْنَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو بِرِدَةَ بن ٢٥٥٦
المعجمة والباء الموحدة والرواية الدال والنون فان صحت الرواية فهو من الشىء المذهب وهو
المموه بالذهب ومن قولهم فرس مذهب اذا علت حمرته صفرة والأنثى مذهبة وانما خص
الأنثى بالذكر لأنها أصفى لوناً وأرق بشرة وأما على الرواية الأخرى فالمدهنة تأنيث المدهن
وهو نقرة فى الجبل يجتمع فيه المطر شبه وجهه لاشراق السرور عليه بصفاء الماء المجتمع فى الحجر
والمدهنة أيضا ما يجعل فيه الدهن فيكون قد شبه بصفاء الدهن وقال النووى ضبطوه بوجهين
أحدهما وهو المشهوروبه جزم القاضى عياض والجمهور مذهبة بذال معجمة وفتح الهاء وبعدها
باء موحدة والثانى ولم يذكر الحميدى فى الجمع بين الصحيحين غير مدهنة بدال مهملة وضم الهاء
وبعدها نون وشرحه الحميدى فى كتابه غريب الجمع بين الصحيحين فقال هو وغيره ممن فسر
هذه الرواية إن صحت المدهن الاناء الذى يدهن فيه وهو أيضا اسم النقرة فى الجبل الذى يستنقع
فيها ماء المطر فشبه صفاء وجهه الكريم بصفاء هذا الماء وبصفاء الدهن والمدهن وقال القاضى
عياض فى المشارق وغيره من الأئمة هذا تصحيف والصواب بالذال المعجمة والباء الموحدة
وهو المعروف فى الروايات وعلى هذا ذكر القاضى وجهين فى تفسيره أحدهما معناه فضة مذهبة
فهو أبلغ فى حسن الوجه وإشرافه والثانى شبهه فى حسنه ونوره بالمذهبة من الجلود وجمعها
والله تعالى أعلم . قوله ﴿الذى يعطاها) على بناء المفعول ونائب الفاعل ضمير الموصول والمنصوب
٧٨
الاختيال فى الصدقة
٦٦:٢٣
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ بُرْدَةَ عَنْ جَدَّهُ أَبِ بُرْدَةَ عَنْ أَبِ مُوسَى عَنِ النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ أَشْفَعُوا تُشَفَعُوا وَقْضِىَ الله عَزَّوَجَلَّ عَلَى لِسَانِ نَّهِ مَا شَاءِ. أَخْبَنَ هُرُونُ بُسَعِيدٍ
قَالَ أَنْبَا ◌ُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو ◌َنِ ابْنِ مَّهِ عَنْ أَخِيهِ عَنْ مُعَاوِيَةَبْنِ أَبِ سُفْيَانَ أَنْ رَسُولَ الله
٢٥٥٧
١
صَلَى اللهُ عَلْهِ وَسَلَ قَالَ أَنَّ الَّجُلَ لَسْأَلُى الشَّىَعُ حتَّى تَشْفَعُوا فِيهِ فَتْجَرُوا وَإِنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَالَ لَشْفَعُواْتُؤْجُرُوا
٦٦ الاختيال فى الصدقة
أْخْبَنَا إِسْحُقُ بُ مَنْصُورِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَ الْأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَحَ
آبْ أَبِ كَثِ قَ حَدَّقَى مُمَّدُ بُ إِبْر ◌ِ بْنِ الْخَرِثِ النِّىُّ عَنِ ابْنِ جَارٍ عَنْأَيهِ قَلَ قَالَ
رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَ إِنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَاْمُحِبُّ اللهُ عَزَّوَجَلَّ وَمِنْهَا مَاأُغْضُ اللهُ عَزَّ
وَجَلَّ وَمِنَ الْخُلَاء مَا يُحِبُّ اللهُ عَّوَجَلَّ وَمِنْهَا مَا يُغْضُ اللهُ عَزَّوَ جَلَّ فَا الْغِيرَةُ الَّتِى
٢٥٥٨
مذاهب وهوشىء كانت العرب تصنعه من جلود وتجعل فيه خطوطا مذهبة يرى بعضها إثر
بعض ﴿ومن الخيلاء) هى بالضم والكسر الكبر والعجب ﴿ والاختيال الذى يحب الله
للصدقة والمعنى الذى يراد أن يعطى الصدقة . قوله ﴿ اشفعوا تشفعوا﴾ على بناء المفعول من التشفيع
أى تقبل شفاعتكم أحياناً فتكون سباً لقضاء حاجة المحتاج فإن قصدتم ذلك يكون لكم أجر على الشفاعة
وفى رواية صحيحة اشفعوا تؤجروا وهو أظهر. قوله ﴿عن معاوية بن أبى سفيان أن رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم قال ان الرجل الخ﴾ اللفظ صريح فى الرفع لكن السوق يقتضى أن قوله ان الرجل
ليسألنى الخ من قول معاوية وانما المرفوع اشفعوا تؤجروا وهو الموافق لما فى بعض روايات
أى داود وهو مقتضى سوق روايته المشهورة وسوقها أقوى فى اقتضاء الوقف والله تعالى أعلم. قوله
﴿ان من الغيرة) بفتح الغين المعجمة ﴿ومن الخيلاء) بضم خاء معجمة والكسر لغة وفتح ياء مدرد
٧٩
أجر الخازن اذا تصدق باذن مولاه
٦٧:٢٣
يُحِبّ اللّهُ عَزْ وَجَلَّ فَالْغَيْرَةُ فِى الَّيْبَةِ وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الََّى يُبْغْضُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالْغَيْرَةُ فِى غَيْرِ
رِيَةِ وَالأَخْتَالُ الَّذِى يُحِبُّ اللهُ عَزَّوَ جَلَّ أَخْتَالُ الَّجُلِنَفْسِهِ عنْدَ الْقَال وَعَنْدَ الصَّدَةَ
وَالأَخْتَالِ الَّذِى يُبِضُ اللهُ عَّوَجَلَّ الْخُلَمُ فِى الْبَاطِلِ. أَخْرَ أَحْمَدُ بْنُ سُلِمَنَ قَالَ
◌َحَدََّا يَزِيدُ قَالَ حَدََّ هَّْ عَنْ قَةَ عَنْ عْرِ و بْنِ شُعَيْبِ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ
رَسُولُ الله صَلَّى اللهُعَيْهِ وَسَمَّكُلُوا وَصَدَّقُوا وَلْسُوا فِ غْرِ إِسْرَافٍ وَلَ مِيلَةٍ
٢٥٥٩
٦٧ باب أجر الخازن إذا تصدق باذن مولاه
أَخْبَنِى عَبْدُ اللهِبْنُ الْهَيِ بْنِ مُمَانَ قَالَ حَدَّثَنَ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ مَهْدِىّ قَالَ حَدَّثَنَا ٢٥٦٠
سُفْيَنُ عَنْ بَيِّدِ بْنِ أَبِ بَُّةَ عَنْ جَدَِّ عَنْ أَبِ مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُعَلَيْهِ
وَ الْمُؤْمِنُ ◌ِلُؤْمِ كَالْبَنِ يَشُدُّبَعْضُهُ بَعْضّا وَقَالَ الْكَازِنُ الْأَّمِنُ الَِّ يُعْطِى مَا أَسَ بِ
عز وجل اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة ) قال فى النهاية أما الصدقة فأن تهزه
أريحية السخاء فيعطى طيبة بها نفسه فلا يستكثر كثيرا ولا يعطى منها شيئا إلا وهو مستقل
وأما الحرب فأن يتقدم فيها بنشاط وقوة ونخوة وعدم جبن ﴿ولا مخيلة) هى بمعنى الخيلاء
(الخازن الأمين الذى يعطى ما أمر به طيبة به نفسه) قال هذه الأوصاف شروط لحصول
الاختيال ﴿فى الريبة) بكسر الراء أى مواضع التهمة والتردد فتظهر فائدتها وهى الرهبة والانزجار
وان لم تكن ريبة تورث البغض والفتن ﴿اختيال الرجل بنفسه) أى اظهاره الاختيال والتكبر فى نفسه
بأن يمشى مشى المتكبرين قال الخطابي هو أن يقدم فى الحرب بنشاط نفس وقوة قلب لا يجبن ( وعند
الصدقة) قبل هو أن يهزه سجية السخاء فيعطيها طيبة بها نفسه من غير من ولا استكثار وان كان
كثيرا بل كلما يعطى فلا يعطيه الاوهو مستقل له. قوله ﴿ولا مخيلة) بمعنى الخيلاء. قوله ﴿ كالبنيان)
بضم الياء الموحدة أى كالحائط والمراد أن من شأن المؤمن أن يكون على الحق الذى هو مقتضى الايمان
ويلزم منه توافق المؤمنين على ذلك الحق وتناصرهم وتأييد بعضهم لبعض (الذى يعطى ما أمربه) من
٨٠
المسر بالصدقة المنان بما أعطى
٦٨:٢٣
٤٤١٥٠/ ٥/٣/٠٥
طَيّاً بَهَا نَفْسُهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ
٦٨ باب المسر بالصدقة
أُخْبَنَا مُمَُّ بْنُ سَلَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبْنُ وَهْبِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالحِ عَنْ يَحْيَ بْنِ سَعِيدٍ
١٠/١٠٠/٥٠ ٠٠٠/١٥
٢٥٦١
عَنْ خَالِد بْنِ مَعْدَانَ عَنْ كَثِ بْنِ مُرَّةً عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَمَ قَ الْجَاهِرُبِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِ بِالصَّدَقَةِ وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَأْلُرِ بِالصَّدَقَ
٦٩ المنان بما أعطى
أَخْبَنَ عَمْرُو بْنُ عَلَى قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُرُ بْنُ مُحَمَد عَنْ عَبْد
الله بْنِ يَسَارِ عَنْ سَالِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَيْهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىالله عليهِ وَسَلَمَ ثَلَةُ
لَنْظُهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجْلَةُ وَدَّيُوتُ وَثَلَاثَةٌ
٢٥٦٢
هذا الثواب فينبغى أن يعتنى بها ويحافظ عليها (أحد المتصدقين﴾ قال النووى هو بفتح القاف
على التثنية ومعناه له أجر متصدق وقاء الحافظ ابن حجر ضبط فى جميع الروايات بفتح القاف
قال القرطبى ويجوز الكسر على الجمع أى هو متصدق من المتصدقين ﴿والمرأة المترجلة﴾ قال
فى النهاية هى التى تتشبه بالرجال فى زيهم وهيآتهم فأما فى العلم والرأى فمحمود ﴿والديوث)
غير زيادة أونقصان فيه بهوى (طيبة بها) بالصدقة ﴿نفسه) أى يكون راضيا بذلك قال ذلك
اذ كثيرا مالا يرضى الانسان بخروج شىء من يده وان كان ملكا لغيره (أحد المتصدقين) أى
يشارك صاحب المال فى الصدقة فيصيران متصدقين ويكون هو أحدهما هذا على أن الرواية بفتح
القاف وهو الذى صرحوابه نعم جواز الكسر على أن اللفظ جمع أى هو متصدق من المتصدقين . قوله
﴿الجاهر بالقرآن) قد سبق الحديث. قوله ﴿لا ينظر الله) أى نظر رحمة أولا والا فلا يغيب أحد
عن نظره والمؤمن مرحوم بالآخرة قطعاً ﴿العاق لوالديه﴾ المقصر فى أداء الحقوق اليهما (المترجلة) التى
تشبه بالرجال فى زيهم وهيئاتهم فأما فى العلم والرأى فمحمود ﴿ والديوث) وهو الذى لا غيرة له على أهله