النص المفهرس

صفحات 21-40

١ : ١٩
النهى عن استقبال القبلة عند الحاجة
٢١
١٩ النهى عن استقبال القبلة عند الحاجة
أَخْبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَةَ وَالْحِرِثُ بْنُ مِسْكِينِ قَاءَةً عَلْهِ وَ أَسْمُعُ وَفْظُ لَهُ عَنِ آبْنِ
الْقَاسِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ طَلْحَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَقَ أَنَّهُ
سَعَ أَبَاأَيُوبَ الْأَنْصَارِىَّ وَهُوَ مِصْرَ يَقُولُ وَاللهِ مَا أَثْرِى كَيْفَ أَصْنَعُ هِذِهِ الْكَرَابِسِ
وعطاء والشعبى فحمل الحديث عندهم على المعنى الأول وأجازه جماعة منهم ابن عمرو ابن سيرين
والنخعى ولم يحتج هؤلاء الى حمل الحديث على مجازه من العبارة بالدخول على ارادته وورد
فى سبب هذا التعوذ ما أخرجه الترمذى فى العلل عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال ان هذه الحشوش مختضرة فاذا دخل أحدكم الخلاء فليقل اللهم إنى أعوذ بك من الخبث
والخبائث . قال الخطابى الخبت بضم الباء جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة يريد ذكران الشياطين
واناتهم وعامة أهل الحديث يقولون الخبث ساكنة الباء وهو غلط والصواب الخبث مضمومة الباء
قال وأما الخبث بالسكون فهو الشرقال ابن الأعرابى أصل الخبث فى كلام العرب المكر ودفان كان من
الكلام فهو الشتم وان كان من الملل فهو الكفروان كان من الطعام فهو الحرام وان كان من الشراب
فهو الضارقال ابن سيد الناس وهذا الذى أنكره الخطابى هو الذى حكاه أبو عبيد القاسم بن سلام
وحسبك به جلالة. وقال القاضى عياض أكثر روايات الشيوخ بالاسكان . وقال القرطبي
رويناه بالضم والاسكان قال ابن دقيق العيد مؤيداًلابن سيد الناس لا ينبغى أن يعد مثل هذا
غلطاً لأن فعل بضم الفاء والعين يسكنون عينه قياسا فلعل من سكنها سلك ذلك المسلك ولم
ير غير ذلك مما يخالف المعنى الأول وقال التور بشتى فى ايراد الخطابى هذا اللفظ فى جملة الألفاظ
الملحونة نظر لأن الخبيث اذا جمع يجوز أن تسكن الباء للتخفيف وهذا مستفيض لا يسع
أحد مخالفته الا أن يزعم أن ترك التخفيف فيه أولى لئلا يشتبه بالخبث الذى هو المصدر (عزرافع
الباء فى الخبث أيضا اما على التخفيف أو على أنه اسم بمعنى الشر وحينئذ فالخبائث صفة النفوس فيشمل
ذكور الشياطين واناثهم والمراد التعوذ عن الشر وأصحابه. قوله ﴿وهو بمصر) رواية الصحيحين
٢٠

٢٢
النهى عن استدبار القبلة عند الحاجة
١ : ٢٠
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكْ إِلَى الْغَائِطُ أَو الْبَوْلِ فَلاَ يَسْتَقْبل
الْقَبْلَةَ وَلاَ يَسْتَدْبِهَا
٢٠ النهى عن استدبار القبلة عند الحاجة
أَخْبَنَا مَُّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَنُ عَنِ الْرِىِّ عَنْ عَطَلِبْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِ
أَيُوبَ أَنَّ الَِّّ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَسَمْقَالَ لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبَةَ وَ تَسْتَدْبِرُوهَا لِغَائِطِ أَّوْ بَوْلِ
ابن اسحق أنه سمع أبا أيوب الأنصارى وهو بمصر يقول) فى رواية الصحيحين فقدمنا
الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فكنا نتحرف عنها قال الشيخ ولى الدين العراقى
فى شرح أنی داود لا تنافى بين الروايتين فيمكن أنه وقع له هذا فى البلدین معاًقدم كلا منهما
فرأى مراحيضهما الى القبلة (ما أدرى كيف أصنع بهذه الكراييس) بياءين مثناتين من تحت
قال فى النهاية يعنى الكنف واحدها كرياس وهو الذى يكون مشرفا على سطح بقناة من الأرض
فاذا كان أسفل فليس بكر ياس سمى به لما تعلق به من الأقذار ويتكرس ككرس الدمن
وقال الزمخشرى فى كتاب العين الكرناس بالنون (لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط
أو بول) أخذ بظاهره أبو حنيفة رحمه الله وطائفة خرموا ذلك فى الصحراء والبنيان وخصه
آخرون بالصحراء وعليه الائمة الثلاثة لحديث ابن عمر الذى يليه قال القاضى أبو بكر بن العربى
والمختار الأول لأنا اذا نظرنا الى المعانى فالحرمة للقبلة فلا يختلف فى البنيان ولا فى الصحراء
وان نظرنا الى الآثار فحديث أبى أيوب عام وحديث ابن عمر لا يعارضه لأربعة أوجه. أحدها
تفيد أن الأمر كان بالشام ولاتنافى لامكان أنه وقع له هذا فى البلدتين جميعا (بهذه الكرابيس) بياءين
مثناتين من تحت يعنى بيوت الخلاء قيل ويفهم من كلام بعض أهل اللغة أنه بالنون ثم الياء وكانت
تلك الكرابيس بنيت الى جهة القبلة فثقل عليه ذلك ورأى أنه خلاف مايفيده الحديث بناء على أنه
فهم الاطلاق لكن يمكن أن يكون محمل الحديث الصحراء واطلاق اللفظ جاء على ما كان عليه العادة
يومئذ اذلم يكن لهم كنف فى البيوت فى أول الأمر ويؤيده الجمع بين أحاديث هذا الباب منها ماذكره
٢١

١: ٢٢
الأمر باستقبال المشرق أو المغرب عند الحاجة
٢٣
OF/
وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرّبُوا
٢١ الامر باستقبال المشرق أو المغرب عند الحاجة
أَخْبَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَنََّ غْدَرٌ قَالَ أَنبَّا مَعْمَرٌ قَالَ أَنْبَّا أَبْنُ شَهَبِ عَنْ ٢٢
عَطَاءِبْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِ أَيُوبَ الْأَنْصَارِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىالله عَلَيْهِ وَسَمَ إِذَا أَنَى
أَحْدُكُ الْغَائِطَ فَلَ يَسْتَقِلِ الْقِبَةَ وَلِكِنْ لِيُشَرِّقْ أَوْ لُغَرِّبْ
٢٢ الرخصة فى ذلك فى البيوت
أَخَْنَ قْتَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ عَنْ يَحْيَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُمَدِّ بِنِّ يَحَ بْنِ حَنَ عَنْ ٢٣
عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّنَ عَنْ عَبْدِ الهِبْنِ عُمَ قَالَ لَقَدِ أَرْتَفَيْتُ عَلَ ظَهْرِ بَتْنَفَرَأَيْتُ رَسُولَ الله
أنه قول وهذا فعل ولامعارضة بين القول والفعل . الثانى أن الفعل لا صيغة له وانماهو حكاية
حال وحكايات الأحوال معرضة للاً عذار والأسباب والأقوال لا تحتمل ذلك . الثالث أن هذا
القول شرع مبتدأ وفعله عادة والشرع مقدم على العادة . الرابع أن هذا الفعل لو كان شرعاً لما
تستر به انتهى . وفى الآخرين نظر لأن فعله شرع كقوله والتستر عند قضاء الحاجة مطلوب
بالاجماع وقد اختلف العلماء فى علة هذا النهى على قولين أحدهما أن فى الصحراء خلقا
من الملائكة والجن فيستقبلهم بفرجه. والثانى أن العلة اكرام القبلة واحترامها لأنها جهة
معظمة قال ابن العربى وهذا التعليل أولى ورجحه النووى أيضاً فى شرح المهذب (عن عمه واسع
المصنف ومنها مالم يذكره ولذلك مال اليه الطحاوى من علمائنا والمسئلة مختلف فيها بين العلماء
والاحتراز عن الاستقبال والاستدبار فى البيوت أحوط وأولى والله تعالى أعلم. قوله (ولكن شرقوا
الخ) أى خذوا فى ناحية المشرق أوناحية المغرب لقضاء حاجتكم وهذا خطاب لأهل المدينة ومن قبلته
على ذلك السمت والمقصود الارشاد الى جهة أخرى لا يكون فيها استقبال القبلة ولا استدبارها وهذا
مختلف بحسب البلاد فلكل أن يأخذوا بهذا الحديث بالنظر الى المعنى لا بالنظر الى اللفظ. قوله (واسع

٢٤
الأمر باستقبال المشرق أو المغرب عند الحاجة
١ : ٢٢
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى لَبِغَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ اْقْدس لَحَاجَته
ابن حبان) بفتح الحاء المهملة وبالباء الموحدة (عن عبد الله بن عمر قال لقد
ارتقيت على ظهر بيتنا) زاد البخارى لبعض حاجتى ﴿فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته ) قال ابن القصارى وجماعة هو محمول على أنه لم يتعمد
ذلك بل وقع منه عن غير قصد فان قصد ذلك لا يجوز ويدل لذلك ما فى بعض طرقه فانت منى
التفاتة وجوز ابن بطال والقاضى عياض وغيرهما أن يكون قصد ذلك ليطلع على كيفية جلوس
النبي صلى الله عليه وسلم للحدث وأنه تحفظ من أن يطلع على ما لا يجوزله قال القرطبى وفيه
بعد واختلف العلماء رضى الله عنهم فى العمل بهذا الحديث مع الحديث المتقدم ونحوه فقال قوم
هذا الحديث ناسخ لأحاديث النهى بجوزوا الاستقبال والاستدبار مطلقاً وتعقب بأنه يحتاج إلى
معرفة تأخره عنها ولا يجوز دعوى الفسخ الا بعد معرفة التاريخ ولو قال قائل انه متقدم عليها
لكان أقرب فى النظر لأنه حينئذ يكون على وفق البراءة الأصلية ثم ورد التحريم بعد ذلك فيسلم
من دعوى الفسخ الذى هو خلاف الأصل لكن لا يجوز دعوى التقدم والتأخر الابدليل وقال
آخرون هذا خاص بالنبى صلى الله عليه وسلم والأحاديث الدالة على المنع باقية بحالها وأيده ابن
دقيق العيد بأنه لو كان هذا الفعل عاماً للأمة لبينه لهم باظهاره بالقول فان الاحكام العامة لا بد
من بيانها فلما لم يقع ذلك وكانت هذه الرواية من ابن عمر على طريق الاتفاق وعدم قصد الرسول
لزم عدم العموم فى حق الأمة وتعقبه القرطبى بأن كون هذا الفعل فى خلوة لا يصلح مانعاً من
ابن حبان) بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة. قوله ﴿ارتقيت) أى صعدت على ظهر بيتنا جاء فى رواية
مسلم وغيره على ظهر بيت حفصة فالاضافة مجازية باعتبار أنها أخته بل الاضافة الى حفصة كذلك
لتعلق السكنى والا فالبيت كان ملكاله صلى الله عليه وسلم (على لبنتين) تثنية لبنة بفتح اللام وكسر
الموحدة وتسكن مع فتح اللام وكسرها واحدة الطوب (مستقبل بيت المقدس) والمستقبل له يكون
مستديرا للقبلة فيدل على الرخصة عما جاء عنه النهى وللمانع أن يحمل على أنه قبل النهى أو بعده
لكنه مخصوص به والنهى لغيره أو كان للضرورة والنهى عند عدمها اذ الفعل لاعموم له وأما أنه فعل
ذلك لبيان الجواز فبعيد وكيف ولم تكن رؤية ابن عمر له صلى الله عليه وسلم فى تلك الحالة عن
قصد من ابن عمر ولاعن قصد منه صلى الله عليه وسلم بل كانت اتفاقية من الطرفين ومثله لا يكون

١ : ٢٤
النهى عن مس الذکر باليمين والرخصة فى البول قائما
٢٥
٢٣ باب النهى عن مس الذكر باليمين عند الحاجة
أَخْبَنَا يَحَى بْنُ مُسْتَ قَالَ أَنْبَ أَبُ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ الْقَنَّدُ قَالَ حَدَّثَنَى يَحْيَ بْنُ أَبِى كَثِيرِ ٢٤
أَنَّ عَبْدَ اللهِبْنَ أَبِ قَدَ حَدَّثُ عَنْ أَبِهِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَّ قَالَ إِذَابَ أَحَدُ كُمْ
فَلَ يَأْخُذْ ذَكَرَهُبِمِينِهِ، أَخْرَنَا هَنَّادُ بْنُ الَّرِىِّ عَنْ وَكِعٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحِىَ هُوَابْنُ ٢٥
أَبِ كَثِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْ أَبِ قَةً عَنْ أَِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ إِذَا دَخَلَ
أَحَدُكُ الْخَلَ فَلَ يَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينه
٢٤ الرخصة فى البول فى الصحراء قائما
أَخْبَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ أَنْتَنَا إِسْمَعِلُ قَالَ أَخْرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلْمَنَ عَنْ أَبِ وَائل ٢٦
عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَلَ قَائمًا. أخْبَرَنَا مُحَمَدُ ٢٧
آبُ بَشَّارِ قَالَ أَبَا مَُّدٌ قَلَ أَنْبَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَوَائِلِ أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ
إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَمْ أَفِى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَلَ قَائِمًا. أَخْرَ سُلِيمَنُ بْنُ عُبَيْدِ الله ٢٨
قَالَ أَنْبَابَهْ قَالَ أَبَا شُعْبَةُ عَنْ سُلِيَنَ وَمَنْصُورٌ عَنْ أَبِ وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ الَّيِّ
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ مَشَى إِلَى سَبَاطَة قَوْمٍ فَبَلَ قَائِمًا قَالَ سُلَيْمَنُ فِى حَديثه وَمَسَحَ عَلى خَفيه
٥/٥٠٠
وَلْ يَذْكُرْ مَنْصور المَسْحَ
الاقتداء لأن أهل بيته كانوا ينقلون ما يفعله فى بيته من الأمور المشروعة وقال آخرون هذا
لبيان الجواز والحاصل للكلام مساغ من الطرفين وهذه الحاشية لاتتحمل البسط والله تعالى أعلم
قوله (اذا بال أحدكم) لامفهوم لهذا القيد بل انما جاء لأن الحاجة الى أخذه يكون حينئذ فاذا

٢٦
البول جالساً والبول الى السترة
٢٥:١
٢٥ البول فى البيت جالسا
أَخْبَنَ عَلَّبْنُ حُجْرِ قَالَ أَنْبَنَ شَرِكٌ عَنِ الْقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ عَنْأَّهِ عَنْ عَشَ قَتْ
٢٩
مَنْ حَدََّكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَلَ قَائِمًا فَ تُصَدَُّ مَا كَانَ يَوُلُ إلَّ جَكسًا
٢٦ البول إلى السترة يستتر بها
أَخْبَنَا مَّاُ بْنُ الَِّىّ عَنْ أَبِ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْسٍ عَنْ
٣٠
الحديث انما ورد فى البنيان والأحاديث الواردة فى النهى مطلقة فتحمل على الصحراء جمعاً بين
الأحاديث وهذا أصح الأجوبة لما فيه من الجمع بين الدليلين ﴿ أخبرنا شريك عن المقدام بن
شريح عن أبيه عن عائشة قالت من حدثكم أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم بال قائما فلا تصدقوه)
أخرجه الترمذى وقال انه أحسن شىء فى هذا الباب وأصح والحاكم وقال أنه صحيح على شرط
الشيخين وقال الشيخ ولى الدين هذا الحديث فيه لين لأن فيهشريكا القاضى وهومتكلم فيه بسوء
الحفظ وقول الترمذى أنه أصح شىء فى هذا الباب لا يدل على صحته ولذلك قال ابن القطان
أنه لا يقال فيه صحيح وتساهل الحاكم فى التصحيح معروف وكيف يكون على شرط الشيخين
مع أن البخارى لم يخرج لشريك بالكلية ومسلم خرج له استشهاداً لا احتجاجاً وعلى تقدير صحته
تحديث حذيفة أصح منه بلا تردد ولو تكافآ فى الصحة فالجواب عنه أن نفى عائشة رضى الله عنها
لا يقدح فى اثبات حذيفة وهو سيد مقبول النقل اجماعاً ونفيها كان بحسب علمها ولاشك أن
ما أثبتته ونفت غيره كان هو الغالب من حاله عليه الصلاة والسلام وفى سنن ابن ماجه عن سفيان
كان الأخذ بالمين غير لائق عند الحاجة اليه فعند عدم الحاجة بالأولى. قوله (بال قائما) اعتاد البول قائما
ويؤيده رواية الترمذى ففيها من حدثكم أنه كان يبول قائما وكذا التعليل بقولها ما كان يبول الاجالسا
أى ما كان يعتاد البول الا جالسا فلاينا فى هذا الحديث حديث حذيفة وذلك لأن ماوقع منه قائما كان نادرا
جدا والمعتاد خلافه ويمكن أن يكون هذا مبنيا على عدم علم عائشة بما وقع منه قائما والحاصل أن عادته
صلى الله عليه وسلم هو البول قاعدا وماوقع منه قائما فعلى خلاف العادة لضرورة أو لبيان الجواز وأجاب

٢٧
البول الى السترة
١ :٢٦
عْدِالَّْنِ بْنِ حَسَنَةَ قَالَ خَرَجَ عَلْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّاَللهُ عَلَيْهِ وَسََّ وَفِ يَدِهِ كَهْئَةِ الَّرَقَةِ
فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَسَ خَلْقَهَا قَالَ الَّهَا فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْظُرُوا يَبُولُ كَ تَبُولُ الْمَرَأَةُ فَسَمِعَهُ
الثورى أنه قال الرجال أعلم بهذا منها أى أن هذا لم يقع فى البيت بل فى الطريق فى موضع يشاهد
فيه الرجال دون زوجاته. وقد روى الطبرانى فى الأوسط عن سهل بن سعد أنه رأى النبي صلى
الله عليه وسلم يبول قائما وروى الحاكم والبيهقى عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم بال
قائما من جرح كان بمأبضه فيحتمل أن تكون هذه المرة التى كان معه فيها حذيفة ويحتمل أن
تكون غيرها وفى مصنف ابن أبى شيبة عن مجاهد قال ما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما
الامرة فى كثيب أعجبه (عن عبد الرحمن بن حسنة) هو أخو شرحبيل بن حسنة وحسنة اسم
أمهما واسم أبيهما عبد الله بن المطاع وليس لعبد الله فى الكتب الستة سوى هذا الحديث الواحد
عند المصنف وأبى داود وابن ماجه وله فى غيرها أحاديث أخر وذكر الحاكم فى المستدرك أنه لم
يرو عنه سوى زيد بن وهب وتعقب بأنه روى عنه أيضاً ابراهيم بن عبدالله بن قارض وروايته
عنه فى معجم الطبرانى ( كهيئة الدرقة) بفتح الدال والراء المهملتين والقاف الحجفة والمرادبها
الترس اذا كان من جلود وليس فيه من خشب ولا عصب وهو القصب الذى تعمل منه الأوتار
وذكر القزاز أنها من جلود دواب تكون فى بلاد الحبشة (فقال بعض القوم انظروا يبول كما
بعضهم بترجيح حديث حذيفة بأن فى حديث عائشة شريكا القاضى وهو متكلم فيه بسوء الحفظ وقول
الترمذى فى حديث عائشة أنه أصح شىء فى الباب لا يدل على صحته وتصحيح الحاكم له لا عبرة به لأن تساهل
الحاكم فى التصحيح معروف وقوله على شرط الشيخين غاط لأن البخارى لم يخرج لشريك بالكلية ومسلم
خرج له استشهاداً لا احتجاجا قلت والمصنف أشار الى الجواب بوجه آخر وهو أن يحمل حديث عائشة على
البيت فانها كانت عالمة بأحواله صلى الله عليه وسلم فى البيت فالمعنى من حدثكم أنه بال قائما فى البيت
لا تصدقوه ومعلوم أن حديث حذيفة كان خارج البيت وهو مراده بالصحراء فى الترجمة فلا اشكال
أصلا والله تعالى أعلم. قوله ﴿كهيئة الدرقة) أى شىء مثل هيئة الدرقة فالكاف بمعنى مثل مبتدأ والدرقة
بدال وراء مهملتين مفتوحتين الترس اذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عصب ( فوضعها الخ)
أى جعلها حائلة بينه وبين الناس وبال مستقبلا لها (فقال بعض القوم) قيل لعل القائل كان منافقا فتهى

٢٨
التنزه عن البول
٢٧:١
فَقَالَ أَوَمَا عَلْتَ مَأَصَابَ صَاحِبٌ بَنِى إِسْرَائِلَ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ شَىْءٌ مِنَ الْلِ قَرَضُوهُ
بِالْقَارِضِ فَهُمْ صَاحِبهُم ◌َعَذِّبَ فِي ◌َبْهِ
٢٧ التنزه عن البول
أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السّرِىِّ عَنْ وَكِيعِ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهَدًا مُحَدِّثُ عَنْ
٣١
طَاوُسِ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ قَالَ مَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّ لهُ عليهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرَيْنٍ فَقَالَ إِنَّهُمَا
تبول المرأة) قال الشيخ ولى الدين العراقى هل المراد التشبه بها فى الستر أو الجلوس أو فيهما
محتمل وفهم النووى الأول فقال فى شرح أبى داود معناه أنهم كرهوا ذلك وزعموا أن
شهامة الرجال لا تقتضى الستر على ما كانوا عليه فى الجاهلية. قال الشيخ ولى الدين ويؤيد الثانى
رواية البغوى فى معجمه فان لفظها فقال بعضنا لبعض یبول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما
تبول المرأة وهو قاعد وفی معجم الطبرانى یبول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس كما
تبول المرأة وفى سنن ابن ماجه قال أحمد بن عبد الرحمن المخزومى كان من شأن العرب البول
قائماً ألا تراه فى حديث عبد الرحمن بن حسنة يقول يقعد ويبول ( ما أصاب صاحب بنى
اسرائيل) قال الشيخ ولى الدين بالرفع ويجوز نصبه (كانوا اذا أصابهم شىء من البول قرضوه
بالمقاريض) فى رواية الطبر انى كان أحدهم إذا أصاب شيئاًمن جسدهبول قرضه بالمقاريض (مررسول
الله صلى الله عليه وسلم على قبرين) فى رواية بقبرين ومر بمعنى اجتاز يتعدى تارة بالباء وتارة بعلى
وزاد ابن ماجه فىروايته جدیدین(فقال انهما يعذبان وما يعذبانفی کبیر﴾ زاد فى رواية البخارى
عن الأمر المعروف كصاحب بنى اسرائيل نهى عن المعروف فى دينهم فوبخه وهدده بأنه من أصحاب
النار لما عيره بالحياء وبأن فعله فعل النساء قلت والنظر فى الروايات يرجح أنه كان مؤمنا الا أنه قال
ذلك تعجبا لما رآه مخالفا لما عليه عادتهم فى الجاهلية وكانوا قربى العهد بها ﴿كما تبول المرأة) أى فى
التستر وعليه حمله النووى فقال أنهم كرهوا ذلك وزعموا أن شهامة الرجال لا تقتضى التستر على هذا الحال
وقيل أو فى الجلوس أوفيهما وكان شأن العرب البول قائما وقد جاءفى بعض الروايات ما يفيد تعجبهم
من القعودنعم ذكر ما أصاب صاحب بنى اسرائيل أنسب بالتستر (صاحب بنى اسرائيل) بالرفع أو بالنصب

٢٩
التنزه عن البول
١ : ٢٧
يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرِ أَمَّا هُذَا فَكَانَ لَا يَسْتَثْهُ مِنْ بَوْهِ وَأَمَّا هُذَا فَنَّهُ كَانَ يَمْشِى
يلى وانه لكبير. قال أبو عبد الملك البونى يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ظن أن ذلك غير كبير
فأوحى اليه فى الحال أنه كبير فاستدرك ويحتمل أن الضمير فى وانه يعود على العذاب لماورد
فى صحيح ابن حبان من حديث أبى هريرة يعذبان عذاباً شديداً فى ذنب هين وقيل الضمير
يعود على أحد الذنبين وهو النميمة لأنها من الكبائر وقال الداودى وابن العربى كبير المنفى
بمعنى أكبر والمثبت واحد الكبائر أى ليس ذلك بأ كبر الكبائر كالقتل مثلا وان كان كبيرا
فى الجملة وقيل المعنى ليس بكبير فى الصورة لأن تعاطى ذلك يدل على الدناءة والحقارة وهو كبير
فى الذنب وقيل ليس بكبير فى اعتقادهما أو فى اعتقاد المخاطبين وهو عند الله كبير كقوله تعالى
وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم وقيل ليس بكبير فى مشقة الاحتراز أى كان لا يشق عليهما
الاحتراز من ذلك وهذا الأخير جزم به البغوى وغيره ورجحه ابن دقيق العيد وجماعة وقيل
ليس بكبير بمجرده وانما صار كبيرا بالمواظبة عليه ويرشد الى ذلك السياق فانه وصف كلا
منهما بما يدل على تجدد ذلك عنه واستمراره عليه للاتيان بفعل المضارعة بعد كان . قال الحافظ
ابن حجر ولم يعرف اسم المقبورين ولا أحدهما والظاهر أن ذلك كان على عمد من الرواة لقصد
الستر عليهما وهو عمل مستحسن وينبغى أن لا يبالغ فى الفحص عن تسمية من وقع فى حقه
ما يذم به قال وقد اختلف فيهما فقيل كانا كافرين وبه جزم أبو موسى المدينى. قال لأنهما
لو كانا مسلمين لما كان لشفاعته الى أن يببس الجريدتان معنى ولكنه لما رآهما يعذبان لم
يستجز للطفه وعطفه حرمانهما من احسانه فتشفع لهما الى المدة المذكورة وجزم ابن القصار فى
شرح العمدة بأنهما كانا مسلمين قال القرطبى وهو الأظهر وقال الحافظ ابن حجر وهو الظاهر
من مجموع طرق الحديث (أما هذا فكان لا يستنزه من بوله) بنون ساكنة بعدها زاى ثم هاء
﴿ وأما هذا فانه كان يمشي بالنميمة﴾ قال النووى هى نقل كلام الناس بقصد الاضرار
قوله ﴿فى كبير) أى فى أمر يشق عليهما الاحتراز عنه ( لا يستنزه) بنون ساكنة بعدها زاى معجمة ثم ها.
أى لا يتجنب ولا يتحرز عنه ﴿ كان يمشى) أى بين الناس (بالنميمة) هى نقل كلام الغير بقصد الاضرار

٣٠
التنزه عن البول
١ : ٢٧
بالَّمَةِ ثُمَّ دَعَ بِعَسِيبِ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحَدًا ثُم قَالَ
لَهُ يُخْتَّفُ عَنْهُمَا مَمْ يَبِسَا خَلَهُ مَنْصُورٌ رَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ
يَذْكُرْ طَاوُسًا
﴿ثم دعا بعسيب رطب) بمهملتين بوزن فعيل وهى الجريدة التى لم ينبت فيها خوص فان نبت فهى
السعفة (فشقه باثنين) قال النووى الباء زائدة للتوكيد والنصب على الحال ﴿فغرس على
هذا واحداً وعلى هذا واحداً﴾ قال الزركشى فى تخريج أحاديث الرافعى قال الحافظ سعدالدين
الحارثى موضع الغرس كان بازاء الرأس ثبت ذلك باسناد صحيح انتهى ﴿لعله) قال ابن مالك
الهاء ضمير الشأن ﴿يخفف عنهما ﴾ بالضم وفتح الفاء الأولى أى العذاب عن المقبورين ﴿ مالم
يبا) بالمثناة التحتية أوله والباء مفتوحة ويجوز كسرها أى العودان وقال المازري يحتمل
أن يكون أوحى اليه أن العذاب يخفف عنهما هذه المدة وقال القرطبى قيل أنه تشفع لهما هذه
المدة وقال الخطابى هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة لا أن فى الجريدمعنى
خصه ولا أن فى الرطب معنى ليس فى اليابس قال وقد قيل ان المعنى فيه أنه يسبح ما دام رطبا
فيحصل التخفيف ببركة التسبيح وعلى هذا فيطرد فى كل ما فيه رطوبة من الأشجار وغيرها
وكذلك ما فيه بركة كالذكر وتلاوة القرآن من باب أولى وقال ابن بطال انما خص الجريدتين
من دون سائر النبات لأنها أطول الثمار بقاء فتطول مدة التخفيف وهى شجرة شبهها النبى صلى الله
عليه وسلم بالمؤمن وقيل انها خلقت من فضلة طينة آدم عليه السلام وقال الطيبى الحكمة فى كونهما
ما دامتا رطبتين يمنعان العذاب غير معلومة لنا كعدد الزبانية وقد استنكر الخطابى ومن تبعه
وضع الناس الجريد ونحوه فى القبر عملا بهذا الحديث وقال الطرطوشى لأن ذلك خاص ببركة
والباء للمصاحبة أو التعدية على أنه يمشي بالنميمة ويشيعها بين الناس ( ثم دعا بعسيب) بمهملتين بوزن
فعيل وهى جريدةلم يكن فيها خوص (باثنين) قيل الباء زائدة وهى حال ﴿فغرس) قيل أى عند رأسه ثبت
ذلك بإسناد صحيح {لعله) أى العذاب ﴿يخفف) على بناء المفعول أو لعله أى ما فعلت يخفف على بناء
الفاعل والمفعول محذوف أى العذاب ﴿مالم يبسا) بفتح مثناة تحتية أولى وسكون الثانية وفتح

٣١
٢٨:١
البول فى الاناء
٢٨ باب البول فى الاناء
١٠٥٠٠٥/٤٤٠/٥٠
أَخْبَرِنَا أَيْوبُ بْنُ مُحَمَّدِ الْوَزَانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجْ قَالَ قَالَ أَبْنُ جُرَيْحِ أَخْرَبِىِ حُكَيْمَةُ ٣٢
بْتُ أُمْعَةَ عَنْ أُمَّهَا أُمْمَةَ بِنْتِ رُقْقَةَ قَالَتْ كَانَ لِلنِّيِّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَدَحْ مِنْ عَيْدَانِ
يُولُ فِيهِ وَ يَضَعُهُ تَحْتَ الَسِرِيِرِ
يده صلى الله عليه وسلم وقال الحافظ ابن حجر ليس فى السياق ما يقطع بأنه باشر الوضع بيده
الكريمة بل يحتمل أن يكون أمربه وقد تأسى بريدة بن الحصيب الصحابى بذلك فأوصى أن يوضع
على قبره جريدتان وهو أولى بأن يوضع من غيره أنتهى. قلت وأثر بريدة مخرج فى طبقات ابن سعد
وقد أوردته فى كتابى شرح الصدور مع أثر آخر عن أبي برزة الأسلمى مخرج فى تاريخ ابن عساكر
وقد رد النووى استنكار الخطابى وقال لا وجه له (أخبرتنى حكيمة بنت أميمة عن أمها أميمة
بنت رقيقة) الثلاثة بالتصغير ورقيقة بقافين قال الحاكم فى المستدرك أميمة صحابية مشهورة مخرج
حديثها فى الوحدان وقال الحافظ جمال الدين المزنى فى التهذيب رقيقة أمها وهى أميمة بنت عيد
ويقال بنت عبد الله بن بجاد بن عمير ورقيقة بنت خويلد أخت خديجة بنت خويلد أم المؤمنين
رضى الله عنها وقال الذهبي حكيمة لم ترو الا عن أمها ولم يرو عنها غير ابن جريج وقال غيره
ذكرها ابن حبان فى الثقاة وخرج حديثها فى صحيحه (قالت كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح
من عيدان يبول فيه ويضعه تحت السرير) هذا مختصر وقد أتمه ابن عبد البر فى الاستيعاب
فقال فبال ليلة فوضع تحت سريره جاء فاذا القدح ليس فيه شىء فسأل المرأة يقال لها بركة كانت
الموحدة أو كسرها أى العودان قيل المعنى فيه أنه يسبح مادام رطبا فيحصل التخفيف ببركة
التسبيح وعلى هذا فيطرد فى كل مافيه رطوبة من الأشجار وغيرها وكذلك مافيه بركة كالذكر
وتلاوة القرآن من باب أولى ويؤيده ماجاء عن بعض الصحابة أنه أوصى بذلك وقيل بل هو أمر مخصوص
به ليس لمن بعده أن يفعل مثل ذلك والله تعالى أعلم. قوله (حكيمة الخ) حكيمة وأميمة ورقيقة كلها
بالتصغير ورقيقة بقافين. قوله (قدح) بفتحتين ( من عيدان) اختلف فى ضبطه أهو بالكسر والسكون
جمع عود أو بالفتح والسكون جمع عيدانة بالفتح وهى النخلة الطويلة المتجردة من السعف من أعلاه

٣٢
البول فى الطست
١: ٢٩
٢٩ البول فى الطست
أَخْبَرَنَا عَمْرُوبْنُ عَلَى قَالَ أَنْبَ أَزْهَرُ أَنْبَّا أَبْنُ عَوْنِ عَنْ إِبْرَهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ
◌َةَ قَتْ يَقُولُونَ إِنَّ النَّ صَلَّ الَهُ عَيْهِ وَسَلَّ أَوْصَى إِلَى عَلىَ لَقَدْ دَعَ بِالطَّيْتِ لِيُلَ
تخدم أم حبيبة جاءت معها من الحبشة فقال أين البول الذى كان فى هذا القدح فقالت شربته
يارسول الله قال الحاكم فى المستدرك هذه سنة غريبة وقال الشيخ ولى الدين فى شرح أبى داود
والحافظ ابن حجر فى تخريج أحاديث الرافعى عيدان بفتح العين المهملة ومثناة تحتية ساكنة وقال
الامام بدر الدين الزركشى فى تخريج أحاديث الرافعى عيدان مختلف فى ضبطه بالكسر والفتح
واللغتان بازاء معنيين فالكسر جمع عود والفتح جمع عيدانة بفتح العين قال أهل اللغة هى النخلة
الطويلة المتجردة وهى بالكسر أشهر رواية وفى كتاب تثقيف اللسان من كسر العين فقد أخطأ
يعنى لأنه أراد جمع عود واذا اجتمعت الأعواد لا يتأتى منها قدح يحفظ الماء بخلاف من فتح
العين فانه يريد قدحاً من خشب هذه صفته ينقر ليحفظ ما يجعل فيه انتهى وقال الشيخ ولى
الدين يعارضه ما رواه الطبرانى فى الأوسط باسناد جيد من حديث عبد الله بن يزيد مرفوعاً
لا ينقع بول فى طست فى البيت فان الملائكة لا تدخل بيتاً فيه بول منتقع وروى ابن أبى شيبة
فى مصنفه عن ابن عمر قال لا تدخل الملائكة بيتاً فيه بول والجواب لعل المراد بانتقاعه طول
مكثه وما يجعل فى الاناء لا يطول مكثه غالباً وقال مغلطاى يحتمل أن يكون أراد كثرة النجاسة
فى البيت بخلاف القدح فانه لا يحصل به نجاسة لمكان آخر (دعا بالطست) أصله طس أبدلت
الى أسفله وقيل الكسر أشهر رواية ورد بأنه خطأ معنى لأنه جمع عود واذا اجتمعت الأعواد لا يتأتى
منها قدح لحفظ الماء بخلاف من فتح العين فان المراد حينئذ قدح من خشب هذه صفته ينقر ليحفظ
ما يجعل فيه قلت والجمعية غير ظاهرة على الوجهين وان حمل على الجنس يصح الوجهان الا أن يقال
حمل عيدان بالفتح على الجنس أقرب لأنه مما فرق بينه وبين واحده بالتاء ومثله يجىء للجنس بل قالوا
ان أصله الجنس يستعمل فى الجمع أيضا فلااشكال فيه بخلاف العيدان بالكسر جمع عود وأجاب بعضهم
على تقدير الكسر بأنه جمع اعتبارا للاجزاء فارتفع الاشكال على الوجهين ثم قيل لا يعارضه ماجاء أن
٣٣

٣٣
٣٠:١
كراهية البول فى الجحر
فِيهَا فَالخَتِ نَفْسَهُ وَمَا أَشْعَرَ فَالَى مَنْ أَوْصَى.قَالَ الشَّيْخُ إِزْهَرُ هُوَ ابْنُ سَعْد السَّمَانَ
٣٠ كراهية البول فى الجحر
أَخْبَرَنَا عْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَنْبَنَا مُعَانُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِ عَنْ قَدَةَ عَنْ ٣٤
عَبْدِ الله ◌ِنْ سَرْحِسَ أَنَّ ◌َِ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَمّ ◌َ لَ يُلَنَّ أَحَدٌ فِىِ جُحْرِقَالُوالِقَادَةَ
السين الثانية تاء وهو يذكر ويؤنث ( فانخنلت نفسه) بنونين بينهما خاء معجمة وبعد الثانية ثاء
مثلثة قال فى النهاية أى انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت (عن قتادة عن عبد الله بن
سرجس﴾ قال الشيخ ولى الدين فان قلت قد قال أحمد بن حنبل رحمه الله ما أعلم قتادة سمع من
أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الا من أنس بن مالك قيل له فعبد اللهبن سرجس فكانه
لم يروه سماعاً قلت قد صح أبو زرعة سماعه منه وقال أبو حاتم لم يلق من الصحابة الا أنساً وعبد
الله بن سرجس وقال الزركشى فى تخريج أحاديث الرافعى سرجس بفتح السين وسكون الراء
المهملتين وكسر الجيم وآخره سين مهملة على مثال نرجس وهو غير منصرف للعجمة والعلمية وليس
فى كلام العرب فعلل بكسر اللام لأن هذا الوزن مختص بالأمر من الرباعى وأما نرجس فنونه
زائدة وان كان عربيا ﴿لا يبولن أحدكم فى جحر﴾ بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وراء قال
الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول امالأن المراد أن ذلك إذا طال مكثه وما يجعل فى الاناء لايطول مكثه
غالبا أو لأن المراد هناك كثرة النجاسة فى البيت بخلاف ما فى القدح فإنه لا يحصل به النجاسة لمكان آخر
قوله (فانخنثت) بنونين بينهما خاء معجمة وبعد الثانية ثاء مثلثة فى النهاية انكسر واثنى لاسترخاء
أعضائه عند الموت ولا يخفى أن هذا لا يمنع الوصية قبل ذلك ولا يقتضى أنه مات فجأة بحيث لا تمكن
منه الوصية ولا يتصور كيف وقد علم أنه صلى الله عليه وسلم علم بقرب أجله قبل المرض ثم مرض أياما
نعم هو يوصى الى على بماذا كان بالكتاب والسنة فالوصية بهما لا تختص بعلى بل يعم المسلمين كلهم
وأن كان المال فما ترك مالا حتى يحتاج الى وصية اليه والله تعالى أعلم. قوله ﴿عن قتادة عن عبد الله
ابن سرجس) بفتح السين وسكون الراء وكسر جيم آخره سين مهملة غير منصرف للعلمية والعجمة
وسماع قتادة عن عبد اللّه ابن سرجس أثبته أبو زرعة وأبو حاتم ونفاه أحمد بن حنبل
قوله (فى جحر) بضم جيم وسكون حاء مهملة وهو ما يحتفره الهوام والسباع لأنفسها لأنه قد يكون

٣٤
النهى عن البول فى الماء والبول فى المستحم
٣١:١
وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِى الْجُحْرِ قَالَ يُقَالُ إِنَّهَ مَسَاكِنُ الجنّ
٣١ النهى عن البول فى الماء الراكد
٣٥
أَخْبَنَا قُتِيَةُ قَالَ حَدَّثَنَ الَلَيُ عَنْ أَبِ الزّيرِ عَنْ جَابٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ
وَسَم ◌َنَّهُنَى عَنِ الْبَوْلِ فِ الْمَاءِالَّكِدِ
٣٢ كراهية البول فى المستحم
٣٦
أَخْبَرَنَا عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ قَالَ أَنْبَ ابْنُ الْبَرَكُ عَنْ مَعْمَرَ عَنَ الْأَثْعَثِ بْن عَبْدِ الْمَكْ عَنِ
الْخَسِ عَنْ عَبْدِ اللهِنْ مُعَلٍ عَنِ الَّيِّ صَّالَّهُعَيْهِ وَسَم ◌َ لَيُوَ أَحَ كُمْفِى مُسْتَحَمَّهِ
فَنَّ عَمَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ
م۶ُ
صاحب المحكم كل شئء يحتفره الهوام والسباع لأنفسها (يقال أنها مساكن الجن) قال الشيخ
ولى الدين أعاد الضمير على الجحر وهو يدل على أنه مؤنث ويحتمل أن يريد الجحرة التى هى
جمعه وأن لم يتقدم ذكرها ﴿عن الأشعث) هو ابن عبد الله ابن جابر الحدانى ويقال له الازدى
والأعمى (عن الحسن) قال الشيخ ولى الدين العراقى لا يعتبر بما وقع فى أحكام عبد الحق من
أن أشعث لم يسمع من الحسن فانه وهم (عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة
والفاء وتشديدها قال الشيخ ولى الدين قد صرح أحمد بن حنبل رحمه الله بسماع الحسن من عبد
ألله بن مغفل (لا يبولن أحدكم فى مستحمه) بفتح الحاء زاد أبو داود ثم يتوضأ فيه (فان عامة
الوسواس) بفتح الواو (منه) قال فى الصحاح المستحم أصله الموضع الذى يغتسل فيه بالحميم
فيه ما يؤذى صاحبه من حية أوجن أوغيرهما. قوله ﴿ ومايكره من البول فى الجحر﴾ الظاهر أن
ما موصولة مبتدأ والخبر مقدر أى لماذا اذالظاهر أن السؤال عن سبب الكراهة يقال أنها أى جنس
الجحر ولذلك قال مساكن الجن بصيغة الجمع والتأنيث لمراعاة الخبر. قوله (عن عبد الله بن مغفل)
على وزن مفعول من التغفيل. قوله (فى مستحمه) بفتح الحاء وتشديد الميم أصله الموضع الذى يغسل

٣٥
السلام على من يبول
٣٣:١
٣٣ السلام على من يبول
أَخْبَنَا مَمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ وَقَيِصَةُقَا أَنْبَنَا سُفْيَنُ عَنَ الضَّحَّك
وهو الماء الحارثم قيل للاغتسال بأى ماء كان استحمام وذكر ثعلب أن الحميم يطلق أيضا على
الماء البارد من الاضداد وعامة الشىء بمعنى جميعه وبمعنى معظمه والوسواس حديث النفس
والافكار والمصدر بالكسر قال الشيخ ولى الدين علل النبي صلى اللّه عليه وسلم هذا النهى بأن
هذا الفعل يورث الوسواس ومعناه أن المغتسل يتوهم أنه أصابه شىء من قطره ورشاشه فيحصل
له وسواس وروى ابن أبى شيبة فى مصنفه عن أنس بن مالك رضى الله عنه أنه قال انما يكره
البول فى المغتسل مخافة اللم وذكر صاحب الصحاح وغيره أن اللمم طرف من الجنون قال
ويقال أيضا أصابت فلاناً لمة من الجن وهو المس والشيء القليل وهذا يقتضى أن العلة فى
النهى عن البول فى المغتسل خشية أن يصيبه شىء من الجن وهو معنى مناسب لأن المغتسل
محل حضور الشياطين لما فيه من كشف العورة فهو فى معنى البول فى الججر لكن المعنى
الذى علل به النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع قال ويمكن جعله موافقاً لقول أنس بأن
يكون المراد بالوسواس فى الحديث الشيطان وفيه حذف تقديره فان عامة فعل الوسواس أى
الشيطان منه لكنه خلاف مافهمه العلماء من الحديث ولا مانع من التعليل بهما فكل منهما
علة مستقلة انتهى . قلت بل هنا علة واحدة ولا منافاة فان اللم الذى ذكره أنس هو الوسواس بعينه
وذلك طرف من الجنون فان الذى يسمى فى لغة العرب الوسواس هو الذى فى لغة اليونان
الماليخوليا وهى عبارة عن فساد الفكر وقد كثر فى أشعار العرب والأحاديث والآثاراطلاق
الوسواس مراداً به ذلك منها حديث أحمد عن عثمان رضى الله عنه قال لما توفى النبى صلى الله
عليه وسلم حزن أصحابه حتى كاد بعضهم يوسوس وقيل لولا مخافة الوسواس لسكنت فى أرض
فيه بالحميم وهو الماء الحار ثم شاع فى مطلق المغتسل والمراد أنه اذابال ثم اغتسل فكثيرا مايتوهم أنه
أصابه شىء من الماء النجس فذلك يؤدى الى تطرق الشيطان اليه بالأفكار الرديئة والمراد بعامة الوسواس
معظمه وغالبه وقد حمل العلماء الحديث على مااذا استقر البول فى ذلك المحل وأما اذا كان بحيث
٣٧

٣٦
السلام على من يول
١ : ٣٣
ابْنِ عُمَنَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَنَّ رَجُلٌ عَلَى النَِّّ صَلَىاللهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُولُ
فَسَلَ عَلَيْهِفَ يَرْدَ عَلَيْهِ السَّلاَمَ
ليس بها ناس فالذى قاله أنس هو عين الذى قاله النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال الشيخ ولى
الدين حمل جماعة من العلماء هذا الحديث على ما اذا كان المغتسل لينا وليس فيه منفذ بحيث
اذا نزل فيه البول شربته الأرض واستقر فيها فان كان صلباً ببلاط ونحوه بحيث يجرى عليه
البول ولا يستقر أو كان فيه منفذ كالبالوعة ونحوها فلانهى روى ابن أبى شيبة عن عطاء قال
اذا كان يسيل فلا بأس وقال ابن المبارك فيما نقله عنه الترمذى قد وسع فى البول فى المغتسل
اذا جرى فيه الماء وقال ابن ماجه فى سننه سمعت على بن محمد الطنافسى يقول انما هذا فى
الحفيرة فأما اليوم فالمغتسلاتهم الجص والصاروج والقير فاذا بال فأرسل عليه الماء فلا بأس
به وقال الخطابى أنما ينهى عن ذلك اذا لم يكن المكان جددا مستويا لا تراب عليه وصلباً أو
مبلطا أو لم يكن له مسلك ينفذ فيه البول ويسيل منه الماء فيتوهم المغتسل أنه أصابه شىء من
قطره ورشاشه فيورثه الوسواس وقال النووى فى شرحه انما نهى عن الاغتسال فيه اذا كان
صلبا يخاف اصابة رشاشه فان كان لا يخاف ذلك بأن يكون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة
قال الشيخ ولى الدين وهو عكس ما ذكره الجماعة فانهم حملوا النهى على الأرض اللينة وحمله هو
على الصلبة وقد لمح هو معنى آخر وهو أنه فى الصلبة يخشى عود الرشاش بخلاف الرخوة وهم
نظروا الى أنه فى الرخوة يستقر موضعه وفى الصلبة يجرى ولا يستقر فاذا صب عليه الماء
ذهب أثره بالكلية قلت الذى قاله النووى رضى الله عنه سبقه اليه صاحب النهاية فانه قال وانما
نهى عن ذلك اذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول أو كان صلبا فيتوهم المغتسل أنه أصابه منه
شىء فيحصل منه الوسواس ثم قال الشيخ ولى الدين اذا جعلنا الاغتسال منهيا عنه بعد البول
فيه فيحتمل أن سبب الوسواس البول فيه على انفراده ويحتمل أن -بيه الاغتسال بعد البول
يجرى عليه البول ولا يستقر أو كان فيه منفذ كالبالوعة فلانهى والله تعالى أعلم. قوله ﴿فلم يرد عليه
السلام) تأديباً له والمراد أخر الرد كما فى الحديث الآتى والتأخير يكفى فى التأديب ويحتمل أنه ترك

١ : ٣٥
رد السلام بعد الوضوء والنهى عن الاستطابة بالعظم
٣٧
٣٤ رد السلام بعد الوضوء
أَخْبَرَنَا مُمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذْ قَالَ أَنْبَأْنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنْ
عَنْ حُضَيْنِ أَبِ سَاسَانَ عَنِ الْمَجِ بْنِ قُدِ أَنَّهُ سَلَمَ عَلَى النَّيِّ صَلَّالَهُعَلَيْهِ وَسَمَ وَهُوَ
بَيُولُ فَم ◌َدَّ عَلَيْهِ حَتّى تَوَضَفَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَيهِ
٣٨
٣٥ النهى عن الاستطابة بالعظم
٥٠//٥٢٠-٥×٥٠
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ أَنْبَأْنَا أَبْنُ وَهْب قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَن آبْ
شَِابٍ عَنْ أَبِ عُثَ بْنِ سَنََّ الْخُرَاعِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍأَنَّ رَسُولَ اللّهِصَلَّىاللهُعَلَيهِ
٣٩
فيه ويكون قوله فان عامة الوسواس منه أى من مجموع ما تقدم أو من الاغتسال أو الوضوء
فيه الذى هو أقرب مذكور ويؤيده حديث من توضأ فى موضع بوله فأصابه الوسواس فلا
يلومن الا نفسه رواه ابن عدى من حديث ابن عمرو نجعل سبب الوسواس الوضوء فى موضع بوله
انتهى (عن حضين بن المنذر) بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة ثم مثناة تحتية ثم نون
قال أبو أحمد العسكرى لا أعرف من يسمى حضينا بالضاد غيره وحكى مغاطلى أنه قيل فيه
بالصاد المهملة قال الشيخ ولى الدين وفيه نظر ﴿ أبى ساسان) بمهملتين وهو لقب وكنيته أبو
محمد ﴿عن المهاجر بن قنفذ) بالذال المعجمة وهما لقبان واسم المهاجر عمرو واسم قنفذ خلف
روى العسكرى فى الصحابة من طريق الحسن عنه أنه هاجر الى النبى صلى الله عليه وسلم فأخذه
المشركون فأوثقوه على بعير فجعلوا يضربون البعير سوطا ويضربونه سوطا فأفلت فأتى النبي
صلى الله عليه وسلم فقال هذا المهاجر حقا ولم يكن يومئذ اسمه المهاجر ﴿عن أبى عثمان بن سنة)
الرد أحيانا وأخره أحيانا على حسب اختلاف الناس فى التأديب وغيره والله تعالى أعلم. قوله (عن
حضين) هو بضاد معجمة مصغر (ابن قنفذ) بضم قاف وفاء بينهما نون ساكنة آخره ذال معجمة
قوله (ابن سنة) بفتح سين مهملة وتشديد نون

٣٨
النهى عن الاستطابة بالروث
١ : ٣٦
وَ أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدُ كُمْ بِعَظْمِ أَوْ رَوْثٍ .
٣٦ النهى عن الاستطابة بالروث
أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْنِىَ يَعْنِى أَبْنَ سَعيد عَنْ مُحَمَّد بْنْ عَجْلاَنَ قَالَ
أَخْبَفِى الْقَمْقَعُ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَزِ النِّ صَلَّ الَهُ عَيْهِ وَسَمَ قَالَ إنّمَا أَّاً
لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِ أُعَلَمُمْإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْخَلَاءِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا
وَلَا يَسْتَنْجِ بِسَمِينِهِ وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلاثَةِ أَحْبَارٍ وَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرَّة
٣٧ النهى عن الاكتفاء فى الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار
أَخْبَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَا أَبُمُعَاوِيَةَ قَلَ حَدَّثَنَ الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
عَبْدِ الَّحْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ صَاحِبَكُمْلُكُمْ خَتَّى الْخِرَةَ
٤١
بفتح السين المهملة وتشديدالنون ﴿ أن يستطيب) قال فى النهاية الاستطابة والاطابة كناية عن
الاستنجاء أى يطهر ﴿وينهى عن الروث والرمة) بكسر الراء وتشديد الميم قال فى النهاية هى العظم البالى
ويجوز أن يكون جمع رميم قال وانما نهى عنها لأنهاربما كانت ميتة وهى نجسة أو لأن العظم لا يقوم مقام
الحجر لملاسته قلت ولما ورد أن العظم طعام الجن (قال له رجل) زادابن ماجه من المشركين (ان صاحبكم
يعلمكم حتى الخراءة) قال القاضى عياض بكسر الخاء ممدود وهو اسم فعل الحدث وأما الحدث نفسه
قوله ﴿أن يستطيب) أى يستنجى. قوله ﴿انما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم) كما يعلم الوالد ولده
ما يحتاج اليه مطلقا ولا يبالى بما يستحيا بذكره فهذا تمهيد لما يبين لهم من آداب الخلاء
اذ الانسان كثيرا ما يستحى من ذكرها سيما فى مجلس العظماء ﴿ يأمر بثلاثة أحجار) اما لأن
المطلوب الانقاء والايتار وهما يحصلان غالباً بثلاثة أحجار أو الانقاء فقط وهو يحصل غالبا بها
﴿ والرمة) بكسر الراء وتشديد الميم هى العظم البالى والمراد ههنا مطلق العظم كما سبق ويحتمل
أن يقال العظم البالى لا ينتفع به فإذا منع عن تلويثه فغيره بالأولى. قوله ﴿وقال له رجل) زاد ابن ماجه
من المشركين أى استهزاء (حتى الخراءة) بكسر خاء وفتح راء بعدها ألف ممدودة ثم هاء هو القعود
٤٠

١ : ٣٨
الرخصة فى الاستطابة بحجرين
٣٩
قَالَ أَجْل ◌َنَ أَنْ تَسْتَقْبَلَ الْقْلَ بِغَائِطِ أَوْ بَوْلِ أَوْ نَسْتَنْجِىَ بِأَمَاِنَا أَوْنَكْتَفِىَ بِأَقْلَّ مِنْ
ثَلَاثَة أُحْجَار
٣٨ الرخصة فى الاستطابة بحجرين
أَخْبَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَْنَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِ إِسْحُقَ قَالَ لَيْسَ أَبُو عُبْدَةَ
٥/٥٢٠٠/٥٤/ ٥/٩=
ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِهِأَّهُ سَعَ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ أَنَى النَِّّ صَلّى اللهُ عَلَيهِ
٤٢
فبغير تاء ممدود وبفتح الخاء وقال الخطابى عوام الناس يفتحون الخاء فى هذا الحديث فيفحش
معناه وانما هو مكسور الخاء ممدود الألف يريد الجلسة للتخلى والتنظيف منه والأدب فيه (قال
أجل) بسكون اللام حرف جواب بمعنى نعم (عن أبى اسحاق قال ليس أبو عبيدة﴾ هو ابن
عبد الله بن مسعود ﴿ذكره) أى لى ﴿ ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه) قال الحافظ ابن
حجر فى شرح البخارى وانما عدل أبو اسحق عن الرواية عن أبى عبيدة الى الرواية عن عبد
الرحمن مع أن رواية أبى عبيدة أعلى له لكون أبى عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح فتكون
عند الحاجة وقيل هو فعل الحدث وأنكر بعضهم فتح الخاء لكن فى الصحاح خرى. خراءة ككره
كراهة وهو يفيد صحة الفتح وقيل لعله بالفتح مصدر وبالكسر اسم وقيل المراد هيئة القعود للحدث
قلت وهذا المعنى يقتضى أن يكون بكسر الخاء وسكون الراء وهمزة بجلسة لهيئة الجلوس ﴿أجل) بسكون
اللام أى نعم قال الطبى جواب سلمان من باب أسلوب الحكيم لأن المشرك لما استهزأ كان
من حقه أن يهدد أو يسكت عن جوابه لكن ما التفت سلمان الى استهزائه وأخرج الجواب
مخرج المرشد الذى يرشد السائل المجد يعنى ليس هذا مكان الاستهزاء بل هو جد وحق فالواجب
عليك ترك العناد والرجوع اليه قلت والأقرب أنه رد له بأن مازعمه سببا للاستهزاء
ليس بسبب له حتى المسلمون يصرحون به عند الأعداء وأيضا هو أمر بحسنه العقل عند معرفة تفضيله
فلا عبرة بالاستهزاء به بسبب الاضافة الى أمر يستقبح ذكره فى الاجمال والجواب بالرد لايسمى باسم
أسلوب الحكيم فليتأمل ﴿ بأقل من ثلاثة) أى لابه لا يفيد الانقاء عادة أو لان هذا العددهو المطلوب
على اختلاف المذاهب والأقرب أن الانقاء والايتار مطلوبان جميعا والله تعالى أعلم. قوله ﴿قال
ليس أبو عبيدة ذكره الخ) قال الحافظ ما حاصله انه روى أبو اسحق هذا الحديث عن أبى عبيدة

٤٠
الرخصة فى الاستطابة بحجرين
٣٨:١
وَسَلَّ الْغَائِطَ وَأَمَرَبِى أَنْ آتِيَهُ ثَلَهُ أَحْجَارِ فَوَجَدْتُ حَجْرَيْنِ وَسْتُ الثَّلِكَ فَمْ أَجِدْهُ
٤٠َره م
فَأَخَذْتُ رَوْتَةَ فَأَتَيْت بهن النبى صلى الله عليه وسلم فَاخْذَالْحَجَرَينِ وَالْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ هذه ركْسٌ
منقطعة بخلاف رواية عبد الرحمن فانها موصولة ورواية أبى اسحقلهذا الحديث عن أبى عبيدة
عن أبيه عبد الله بن مسعود عند الترمذى وغيره من طريق اسرائيل عن يونس عن أبى اسحق
فراد أبى اسحق هنا بقوله ليس أبو عبيدة ذكره أى لست أرويه الآن عن أبى عبيدة وانما
أرويه عن عبد الرحمن قال والأسود والده هو ابن يزيد النخعى صاحب ابن مسعود وقال ابن
التين هو الأسود بن عبد يغوث الزهرى وهو غلط فاحش فان الأسود الزهرى لم يسلم فضلا عن
أن يعيش حتى يروى عن ابن مسعود ﴿ أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط﴾ أى الأرض
المطمئنة لقضاء الحاجة ﴿ وأمر نى أن آتيه) قال الكرمانى أن هنا مصدرية صلة للأمر أى أمرنى
باتيان الأحجار لا مفسرة بخلاف أمرته أن افعل فانها تحتمل أن تكون صلة وأن تكون مفسرة
﴿فأخذت رونة) فى رواية ابن خزيمة أنها كانت روثة حمار ونقل التيمى أن الروث مختص
بما يكون من الخيل والبغال والحمير ﴿وألقى الروثة وقال هذه ركس﴾ زاد أحمد فى رواية بعده
اثنى بحجر ورجاله ثقات أثبات وقال أبو الحسن بن القصار المالكى روى أنه أتاه بثالث لكن
لا يصح وقوله ركس قال الحافظ ابن حجر كذا وقع فى هذا الحديث بكسر الراء وسكون الكاف
فقيل هى لغة فى رجس بالجيم ويدل عليه رواية ابن ماجه وابن خزيمة فى هذا الحديث فان عندهما
رجس بالجيم وقيل الركس الرجيع من حالة الطهارة الى حالة النجاسة قاله الخطابى وغيره والأولى
أن يقال رد من حالة الطعام الى حالة الروث وقال ابن بطال لم أرهذا الحرف فى اللغة يعنى الركس
بالکاف وتعقبه ابن عبد الملك بأن معناه الرد كما قال تعالی ارکسوا فيها أى ردوا فكانه قال هذا
رد عليك وأجيب بأنه لو ثبت ما قال لكان بفتح الراء يقال أركسه ركساً اذا رده وفى رواية
وعبد الرحمن جميعا لكن أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ابن مسعود على الصحيح فتكون روايته منقطعة
فمراد أبى اسحق بقوله ليس أبو عبيدة ذكره أى لست أرويه الآن عنه وانما أرويه عن عبد الرحمن
قوله ﴿الغائط) هو فى الأصل اسم للمكان المطمئن من الأرض ثم اشتهر فى نفس الخارج من الانسان
والمراد ههنا هو الأول اذ لا يحسن استعمال الاتيان فى المعنى الثانى (هذه ركس) بكسر الراء وسكون