النص المفهرس

صفحات 1-20

سُبُ النَّسَائِى
بشرح الحافظ جلال الدين الشيوعي
وحاشية الإمام السّنْدي
لُ الَّوْرُ
اعتنى به وَرَقْمَه وَصَنَعْ فھَارسَە
عَد الفتّاح أبو غُدّة
تتميّزُ هذه الطبعةُ المفهرَسَةُ بترقيمِ الأحاديث، وصُنْعِ فِهرسٍ شاملٍ لأبوابٍ كُتُبٍ
كلِّ جُزءٍ بآخِرِهِ، وصُنْعِ فهارسَ عامةٍ للكتابِ كلِّه في جزءٍ مستقل، مُوافِقَةٍ لِخَطَّةِ
كتاب ((المعجم المُفَهْرَس لألفاظِ الحديثِ النبوي)) و ((مفتاح كنوز السُّنَّة))، ومع هذه
الفهارس: الفِهرسُ المصنوعُ لأحاديثِ سُنَنِ النسائي في كتاب ((تُحِفَةِ الأشراف
بمعرفةِ الْأُطراف)) للحافظ المِزِّي، فَيَستفيدُ منها المُرَاجِعُ لهذه الكتبِ الثلاثة،
ويُصِيبُ الباحثُ: الحديثَ المطلوبَ فيها بسهولةٍ ويُسْرِ إن شاء الله تعالى.
النَّاشِر
مكتب المطبُوعَات الإسْلامِيَّة بحَلَبَ

٨
د
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
قَالَ النَّْخُ الْإِمَامُ الْعَالُ الَبَنِىّ الرَّحْلَةُ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ الصَّمَدَانِىُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْنِ
أَحَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِّبْنِ بَحْرِ الَّسَائِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَلَى
◌ِالله العمّ الْحَة
الحمدلله الذى لا تحصى مننه والصلاة والسلام على رسوله محمد الذى أشرقت أنواره وسننه
هذا الكتاب الخامس مما وعدت بوضعه على الكتب الستة وهو تعليق على سنن الحافظ
((أبى عبد الرحمن النسائى)) على نمط ماعلقته على الصحيحين وسنن أبي داود وجامع الترمذى
وهو بذلك حقيق اذله منذ صنف أكثر من ستمائة سنة ولم يشتهر عليه من شرح ولا تعليق. وسميته
(زهر الربى على المجتبى)) واللّه تعالى أسأل أن يجعله خالصا لوجهه سالما عن الرياء والخطل وشبهه
بِالله ◌ِعَ الَمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
وبعد فهذا تعليق لطيف على سنن الامام الحافظ أبى عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن على بن بحر
النسائى رحمه الله تعالى يقتصر على حل ما يحتاج اليه القارئ والمدرس من ضبط اللفظ وايضاح
الغريب والاعراب. رزق الله تعالى ختمه بخير ثم ختم الأجل بعد ذلك على أحسن حال آمين رب العالمين

٣
مقدمة
مقدمة
قال الحافظ أبو الفضل بن طاهر فى شروط الائمة : كتاب أبى داود والنسائى ينقسم على ثلاثة
أقسام. الأول الصحيح المخرج فى الصحيحين . الثانى صحيح على شرطهما وقد حكى أبو عبد الله
ابن منده أن شرطهما اخراج أحاديث أقوام لم يجمع على تركهم اذا صح الحديث باتصال
الاسناد من غير قطع ولا ارسال فيكون هذا القسم من الصحيح الا أنه طريق دون طريق
ما أخرج البخارى ومسلم فى صحيحيهما بل طريقه طريق ما ترك البخارى ومسلم من الصحيح
لما بينا أنهما تركا كثيرا من الصحيح الذى حفظاه . القسم الثالث أحاديث أخرجاها من غير
قطع منهما بصحتها وقد أبانا علتها بما يفهمه أهل المعرفة وانما أودعا هذا القسم فى كتابيهما
لأنه رواية قوم لها واحتجاجهم بها فأورداها وبينا سقمها لتزول الشبهة وذلك أذا لم يجداله
طريقا غيره لأنه أقوى عندهما من رأى الرجال وقال ابن الصلاح حكى أبو عبد الله بن منده
أنه سمع محمد بن سعد الباوردِي بمصر يقول كان من مذهب أبى عبد الله النسائى أن يخرج عن كل
من لم يجمع على تركه. قال الحافظ أبو الفضل العراقى وهذا مذهب متسع قال الحافظ أبو الفضل
ابن حجر فى نكته على ابن الصلاح ما حكاه عن الباوردي أن النسائى يخرج أحاديث من لم
يجمع على تركه فانه أراد بذلك اجماعا خاصا وذلك أن كل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من
متشدد ومتوسط . فمن الأولى شعبة وسفيان الثورى وشعبة أشد منه. ومن الثانية يحيى القطان
وعبد الرحمن بن مهدی و یحی أشد من عبدالرحمن . ومن الثالثة یحی بن معین وأحمد بن حنبل
ويحيى أشد من أحمد. ومن الرابعة أبو حاتم والبخارى وأبو حاتم أشد من البخارى فقال النسائى
لا يترك الرجل عندى حتى يجتمع الجميع على تركه فأما اذا وثقه بن مهدى وضعفه يحيى القطان
قالوا شرط النسائى تخريج أحاديث أقوام لم يجمعوا على تركهم اذا صح الحديث باتصال الاسناد
من غير قطع ولا ارسال ومع ذلك فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذى تجنب النسائى اخراج
حديثه بل تجنب النسائى اخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين ولذلك قيل ان لأبى عبد الرحمن
شرطا فى الرجال أشدمن شرط البخارى ومسلم . وروى عن النسائى أنه قال لما عزمت على جمع السنن
استخرت الله تعالى فى الرواية عن شيوخ كان فى القلب منهم بعض الشىء فوقعت الخيرة على تركهم

٤
مقدمة
مثلا فانه لا يترك لما عرف من تشديد يحيي ومن هو مثله في النقد . قال الحافظ ابن حجر
واذا تقرر ذلك ظهرأن الذى يتبادر إلى الذهن من أن مذهب النسائى فى الرجال مذهب متسع
ليس كذلك فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذى تجنب النسائى اخراج حديثه بل تجنب
النسائى اخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين فحكى أبو الفضل بن طاهر قال سعد بن على
الزَّنجاني عن رجل فوثقه فقلت له أن النسائى لم لم يحتج به فقال يابنى أن لأبى عبد الرحمن شرطا
فى الرجال أشد من شرط البخارى ومسلم وقال أحمد بن محبوب الرملى سمعت النسائى يقول
لما عزمت على جمع السنن استخرت الله فى الرواية عن شيوخ كان فى القلب منهم بعض
الشىء فوقعت الخيرة على تركهم فتركت جملة من الحديث كنت أعلو فيها عنهم. قال الحافظ
أبو طالب أحمد بن نصر شيخ الدار قطنى من يصبر على ما يصبر عليه النسائى كان عنده حديث
ابن لهيعة ترجمة ترجمة فما حدث عنه بشئء. قال الحافظ ابن حجر وكان عنده عاليا عزقتيبة
عنه ولم يحدث به لا فى السنن ولافى غيرها . وقال أبو جعفر بن الزبير أولى ما أرشد اليه ما اتفق
المسلمون على اعتماده وذلك الكتب الخمسة والموطأ الذى تقدمها وضعاً ولم يتأخر عنهارتبة
وقد اختلفت مقاصدهم فيها وللصحيحين فيها شفوف وللبخارى لمن أراد التفقه مقاصد جميلة
ولأبى داود فى حصر أحاديث الأحكام واستيعابها ما ليس لغيره والترمذى فى فنون الصناعة
الحديثية مالم يشاركه غيره وقد سلك النسائى أغمض تلك المسالك وأجلها . وقال أبو الحسن
المعافرى اذا نظرت الى ما يخرجه أهل الحديث فما خرجه النسائى أقرب الى الصحة مما خرجه
غيره وقال الإمام أبو عبد الله بن رشيد كتاب النسائى أبدع الكتب المصنفة فى السنن تصنيفا
وأحسنها ترصيفاً وكان كتابه جامعاً بين طريقى البخارى ومسلم مع حظ كثير من بيان العلل
وفى الجملة فكتاب السنن أقل الكتب بعد الصحيحين حديثاً ضعيفا ورجلا مجر وحا ويقاربه
كتاب أبى داود وكتاب الترمذى ويقابله من الطرف الآخر كتاب ابن ماجه فانه تفرد فيه باخراج
ولذلك ما أخرج حديث بن لهيعة وإلا فقد كان عنده حديثه ترجمة ترجمة . قال أبو جعفر بن الزبير أولى
ما أرشد اليه مااتفق المسلمون على اعتماده وذلك الكتب الخمسة والموطأ الذى تقدمها وضعاً ولم يتأخر
عنها رتبة. وقد قيل اذا نظرت الى ما يخرجه أهل الحديث فماخرجه النسائى أقرب الى الصحة مماخرجه
غيره قلت المرادغير الصحيحين . وبالجملة فكتاب السنن للنسائى أقل الكتب بعد الصحيحين حديثا
ضعيفا ورجلا مجروحا ويقاربه كتاب أبى داود وكتاب الترمذى ويقابله من الطرف الآخر كتاب

٥
مقدمة
أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث وبعض تلك الأحاديث لا تعرف
الا من جهتهم مثل حبيب بن أبى حبيب كاتب مالك والعلاء بن زيد وداود بن المحبر وعبد الوهاب
ابن الضحاك واسماعيل بن زياد السكونى وعبد السلام بن يحيى أبى الجنوب وغيرهم . وأما
ما حكاه ابن طاهر عن أبى زرعة الرازى أنه نظر فيه فقال لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثاً
مما فيه ضعف فهى حكاية لا تصح لانقطاع سندها وأن كانت محفوظة فلعله أراد ما فيه من
الأحاديث الساقطة الى الغاية أو كان ما رأى من الكتاب الا جزءاً منه فيه هذا القدر وقد حكم
أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة وذلك محكى فى كتاب العلل
لأبى حاتم وقال محمد بن معاوية الأحمر الراوى عن النسائى قال النسائى كتاب السنن كله صحيح
وبعضه معلول الا أنه لم يبين علته والمنتخب المسمى بالمجتبى محميح كله وذكر بعضهم أن النسائى
لما صنف السنن الكبرى أهداه الى أمير الرملة فقال له الأمير أكل ما فى هذا صحيح قال لاقال تجرد
الصحيح منه فصنف (المجتبى) وهو بالباء الموحدة قال الزركشي فى تخريج الرافعى ويقال بالنون
أيضاً وقال القاضى تاج الدين السبكى سنن النسائى التى هى احدى الكتب الستة هى الصغرى
لا الكبرى وهى التى يخرجون عليها الرجال ويعملون الأطراف وقال الحافظ أبو الفضل بن
حجر قد أطلق اسم الصحة على كتاب النسائى أبو على النيسابورى وأبو أحمد بن عدى وأبو
الحسن الدارقطنى وأبو عبد اللّه الحاكم وابن منده وعبد الغنى بن سعيد وأبو يعلى الخليلى وأبو
على بن السكن وأبو بكر الخطيب وغيرهم وقال الخليلى فى الارشاد فى ترجمة بعض الرواة
الدينوريين سمع من أبى بكر بن السنى صحيح أبى عبد الرحمن النسائى وقال أبو عبد الله بن
منده الذين خرجوا الصحيح أربعة البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وقال السافى الكتب
الخمسة اتفق على صحتها علماء المشرق والمغرب. قال النووى مراده أن معظم كتب الثلاثة سوى
الصحيحين يحتج به وقال الزركشى فى نكته على ابن الصلاح تسمية الكتب الثلاثة صحاحاً اما
ابن ماجه فانه تفرد فيه باخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث وبعض تلك
الأحاديث لا تعرف الا من جهتهم قال النسائى كتاب السنن أى الكبرى كله صحيح وبعضه معلول الا
أنه لم يبين علته والمنتخب المسمى بالمجتبى صحيح وذكر بعضهم أن النسائى لما صنف السنن الكبرى
أهداه إلى أمير الرملة فقال له الأمير أكل مافى هذا صحيح قال لاقال فرد الصحيح منه فصنف له المجتبى
وهو بالباء الموحدة وقيل ويقال بالنون أيضا وبالجملة فاطلاق اسم الصحيح على كتاب النسائى الصغير

٦
كتاب الطهارة
١: ١
تأويل قوله عز وجل
١
إِذَا فُمْ إلَى الصَّلاَةِ فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَفق
أُخْبَنَا قتَّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَ سُفْيَانُ عَنِ الْرِىِّ عَنْ أَبِ سَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ
١
باعتبار الأغلب لأن غالبها الصحاح والحسان وهى ملحقة بالصحاح والضعيف منها ربمالتحقق
بالحسن فاطلاق الصحة عليها من باب التغليب
كتاب الطهارة
(أخبر نا قتيبة) قال بعضهم هو لقب واسمه يحيى وقيل على (حدثنا سفيان) هو ابن عيينة
﴿عن الزهرى) اسمه محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب ﴿عن أبى سلمة)
هو ابن عبد الرحمن بن عوف قيل اسمه عبد اللّه وقيل اسماعيل وقيل اسمه كنيته قال مالك بن
أنس كان عندنا رجال من أهل العلم اسم أحدهم كنيته منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن قال الشيخ
ولى الدين العراقى وهو أحد الفقهاء السبعة على قول ﴿عن أبى هريرة) رضى الله عنه قال النووى
وهو المشهور المقروء شائع وهو مبنى على تسمية الحسن صحيحا أيضا والضعيف نادر جداوملحق بالحسن
اذا لم يوجد فى الباب غيره وهو أقوى عند المصنف وأبى داود من رأى الرجال والله تعالى أعلم. قوله
﴿تأويل قوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اذا قتم الآية) يريد رحمه الله تعالى أن تمام ما يذكر فى كتاب
الطهارة فى هذا الكتاب بمنزلة باب الطهارة أو كتاب الطهارة فى غيره وتمام الأبواب المذكورة فى
الطهارة داخلة فى هذه الترجمة وأما ماذكر فيها من الحديث فاما أن مراده بذلك التنبيه أن الطهار
تبدأ بغسل اليدين كما ذكره الفقهاء فانهم عدوا البداءة بالغسل المذكور من سنن الوضوء واستدلوا عليه
بهذا الحديث وغيره لكن فى دلالة هذا الحديث عليه بحث ظاهر اذ سوق الحديث المذكور ليس لافادة
ابتداء الوضوء بغسل اليدين لامطلقا ولا مقيداً بوضوء يكون بعد القيام من النوم اذ لادلالة له على كون
الغسل للوضوء ليقع بداءته به وانما هو لافادة منع ادخال اليدين فى الماء اذالم تكن طهارتهما معلومة
أو اذا كانت نجاستهما مشكوكة قبل غسلهما ثلاثا ولا دلالة لذلك على أن الوضوء يبدأ بماذا نعم فى
الباب أحاديث أخر تدل على أن الوضوء يبدأ بغسل اليدين ولو كانتا طاهرتين جزما كما فى الوضوء على

٧
كتاب الطهارة
١ : ١
أَنَّ الَِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا اسْتَقَظَ أَحَدٌُّ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِى وَضُوْه
حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَنَّ أَحَدَكْلَا يَدْرِى أَيْنَ بَانَتْ يَدَه
اختلف فى اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولا أصحها عبد الرحمن بن صخر وقال الحافظ بن
حجر فى الاصابة هذا بالتركيب وعند التأمل لا تبلغ الأقوال عشرة خالصة ومرجعها من جهة
صحة النقل إلى ثلاثة عمير وعبد الله وعبدالرحمن وقال البغوى حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا أبو اسماعيل
المؤدب عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة واسمه عبد الرحمن قال ابن حجر وأبو اسماعيل
صاحب غرائب مع أن قوله واسمه عبد الرحمن بن صخر يحتمل أن يكون من كلام أبى صالح
أو من كلام من بعده وأخلق به أن يكون أبو اسماعيل الذى تفرد به والمحفوظ فى هذا قول
محمد بن اسحاق قال لى بعض أصحابنا عن أبى هريرة كان اسمى فى الجاهلية عبد شمس بن صخر
فسمانى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن وكنيت أبا هريرة لأنى وجدت هرة فحملتها
فى كمى فقيل لى أبو هريرة وهكذا أخرجه الحاكم فى الكنى من طريقه انتهى (إذا استيقظ
أحدكم من نومه فلا يغمس يده فى وضوئه ﴾ قال الحافظ بن حجر في فتح البارى أى الاناء الذى
أعد للوضوء انتهى. والأحسن أن يفسر بالماء لأن الوضوء بفتح الواو اسم للماء وبالضم اسم
للفعل (حتى يغسلها ثلاثا﴾ قال الشافعى رحمه الله فى البويطى فان لم يغسلها الا مرة أو مرتين
الوضوء مثلا وأمامراده بالتبعية على أن الماء المطلوب للوضوء ينبغى أن يكون خاليا من شبهة النجاسة
فضلا عن تحققها وهذا أقرب إلى الحديث وان كان الاول هو المشهور بين الفقهاء والله تعالى أعلم
قوله (إذا استيقظ أحدكم من نومه) الظاهر أن المقصوداذا شك أحدكم فى يديه مطلقاسواء كان لأجل
الاستيقاظ من النوم أو لأمر آخر الا أنه فرض الكلام فى جزئى واقع بينهم على كثرة ليكون بيان الحكم
فيه بيانا فى الكلى بدلالة العقل ففيه احالة للاحكام الى الاستنباط ونوطه بالعلل فقالوا فى بيان سبب
الحديث أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة فاذا نام أحدهم عرق فلا يأمن حالة النوم
أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس فنهاهم عن ادخال يده فى الماء (فلا يغمس) بالتخفيف من
باب ضرب هو المشهور ويحتمل أن يكون بالتشديد من باب التفعيل أى فلا يدخل ﴿فى وضوئه) بفتح
الواوأى الماء المعد للوضوء وفى رواية فى الاناء أى الظرف الذى فيه الماء أوغيره من المائعات
قالوا هو نهى أدب وتركه اساءة ولا يفسد الماء وجعله أحمد للتحريم. وقوله (حتى يغسلها﴾ أى

٨
باب السواك اذا قام من الليل
١ : ٢
٢ باب السواك اذا قام من الليل
أَخَْنَا إِسْخُقُ بْنُ إِبَْهِمَ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ جَرِيرِعَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِ وَائِلٍ عَنْ
٢
خُذَيْفَ قَالَ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُعَلَيْهِ وَسَمَ إِذَا قَامَ مِنَ الَّيْلِ يَشُوصُ قَهُبِالسَّوَاِ
أو لم يغسلها أصلا حين أدخلها فى وضوئه فقد أساء ﴿فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده) زاد ابن خزيمة
منه. قال النووى قال الشافعى وغيره من العلماء معناه أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار
وبلادهم حارة فاذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن يطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة
أو قلة أو قذر وغير ذلك وقال البيضاوى فيه ايماء إلى أن الباعث على الأمر بذلك احتمال النجاسة
لأن الشرع اذا ذكر حكما وعقبه بعلة دل على أن ثبوت الحكم لأجلها ومنه قوله فى حديث المحرم
الذى سقط فمات فانه يبعث ملبياً بعد نهيهم عن تطييبه فنبه على علة النهى وهى كونه محرماً
﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قام من الليل) زاد مسلم فى رواية يتهجد ( يشوص فاه
بالسواك) قال النووى بفتح الياء وضم الشين وبالصاد المهملة والشوص ذلك الأسنان بالسواك
ندبا بشهادة التعليل بقوله (لأن أحدكم لا يدرى أين باتت يده) لأن غايته الشك فى نجاسة
اليدين والوجوب لا يبنى على الشك وعند أحمد وجوبا ولا يبعد من الشارع الايجاب لرفع الشك وفى
الحديث دلالة على أن الانسان ينبغى له الاحتياط فى ماء الوضوء واستدل به على أن الماء القليل
يتنجس بوقوع النجاسة وان لم يتغير أحد أوصافه وفيه أنه يجوز أن يكون النهى لاحتمال الكراهة
لالاحتمال النجاسة ويجوز أن يقال الوضوء بما وقع فيه النجاسة مكروه فاء النهى عند الشك فى
النجاسة تحرزا عن الوقوع فى هذه الكراهة على تقدير النجاسة وأيضا يمكن أن يكون النهى بناء على
احتمال أن يتغير الماء بما على اليد من النجاسة فيتنجس فمن أين علم أنه يتنجس الماء بوقوع النجاسة
مطلقا والله تعالى أعلم. ويؤخذ من هذا الحديث أن النجاسة الغير المرئية يغسل محلها لازالتها ثلاث
مرات اذما شرع ثلاث مرات عند توهمها الالأجل ازالتها فعلم أن ازالتها تتوقف على ذلك ولا يكون
بمرة واحدة اذيبعد أن ازالتها عند تحققها بمرة ويشرع عند توهمها ثلاث مرات لازالتها واللّه تعالى
أعلم. قوله (يشوص فاه بالسواك) بفتح الياء وضم الشين المعجمة وبالصاد المهملة أى يدلك الأسنان

١: ٤
باب كيف يستاك
٩
باب كيف يستاك
٣
أَخْرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ حَدَثَ حَدُ بْنُ زَيْدِ قَالَ أَخْبَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرِ عَنْ ٣
أَبِ بُرْدَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ دَخَذْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَ الُهُ عَلَّهِ وَسَمُ وَهُوَ يَسْنُّ وَطَرَفُ
السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ وَهُوَ يَقُولُ ◌َأْنَأُ
٤ باب هل يستاك الامام بحضرة رعيته
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلَىّحَدَّثَنَا يَحَْ وَهُوَ أَبْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَ قُرَّ بِنْ خَالِدِ قَالَ حَدَّثَنَ حُمْدُ
٤
عرضاً وقيل هو الغسل وقيل التنقية وقيل هو الحك وتأوله بعضهم أنه بأصبعه قال فهذه أقوال
الأئمة فيه وأكثرها متقاربة وأظهرها الأول وما فى معناهانتهى . وقال فى النهاية أى يدلك أسنانه
وينقيها وقيل هو أن يستاك من سفل الى علو وأصل الشوص الغسل وزعم بعضهم أن يشوص
معرب يعنى يغسل بالفارسية حكاه المنذرى وقال لا يصح ( وهو يسين﴾ قال فى النهاية الاستنان
استعمال السواك وهو افتعال من الاسنان أى يمره عليها ﴿ وطرف السواك) بفتح الراء (على
لسانه وهو يقول عاعاً ) بتقديم العين على الهمزة الساكنة وفى رواية البخارى أع أع بتقديم
الهمزة المضمومة على العين الساكنة ولأبى داود أه وللجوزقى اخ وانما اختلفت الرواة لتقارب
مخارج هذه الأحرف وكلها ترجع الى حكاية صوته اذ جعل السواك على طرف لسانه والمراد
بالسواك عرضا قوله (وهو يستن) الاستنان استعمال السواك وهو افتعال من الاسنان أى يمره عليها
﴿وطرف السواك) بفتح الراء ﴿عاعاً) بتقديم العين المفتوحة على الهمزة الساكنة وفى رواية البخارى
أع أع بتقديم الهمزة المضمومة على العين الساكنة وفى رواية اخ بكسر همزة وخاء معجمة وانما
اختلفت الرواة لتقارب مخارج هذه الحروف وكلها ترجع الى حكاية صوته صلى اللّه عليه وسلم اذا
جعل السواك على طرف اللسان يستاك الى فوق
باب هل يستاك الامام بحضرة رعيته
كأنه أشار بخصوص الترجمة بالامام الى أن الاستياك بحضرة الغير ينبغى أن يكون مخصوصا بمن

١٠
الترغيب فى السواك
١ : ٥
ابْنُ هَاَلِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُرْدَ عَنْ أَبِ مُوسَى قَالَ أَقْتُ الَى الَِّّ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَلَّمَ وَ مَعِى
رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِبَّنَ أَحَدُ هُمَا عَنْ ◌َِى وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِى وَرَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ
عَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَكُ فَكَلَهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ قُلْتُ وَّى بَعَشَكَ بِالْحَقِّ فَيَّا مَا أَطَّعَ فِى عَلَى
مَا فِى أَنْفُسِهِمَا وَمَا شَعَرْتُ أَهُمَا يَظْلَنِ الْعَمَلِ فَكَّ أَنْظُرُ الَى سِوَاكِه تَحْتَ شَفَتَه فَلَصَتْ
فَقَالَ إنَّ لَا أَوْلَنْ نَسْتَعِيْنَ عَلَى الْعَمَلِ مَنْ أَرَهُ وَلكِنِ أَذْهَبْ أَنْتَ قَبَهُ عَلَى الْمَنِ ثُمَّ
أَرْدَهُ مُعَاذُ بْنُ جَلِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا
٥ باب الترغيب فى السواك
أَخْبَرَنَا حَمْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَمُمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ يَرِبِدَ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنِى
عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ أَبِ عَنِيْقِ قَالَ حَدَّثَّى أَبِ قَالَ سَمْتُ عَائِشَةَ عَنِ الَّيِّ صَّ لهُ عليهِ وَسَّمَ
قَ الَّوَكُ مَظْهَرَةٌ لِلِّ مَرْضَةٌ لِلرَّبِّ
طرفه الداخل كما عند أحمد يستن الى فوق ﴿السواك مطهرة للفم مرضاة للرب﴾ قال النووى
فى شرح المهذب مطهرة بفتح الميم وكسرها لغتان ذكرهما ابن السكيت وآخرون والكسر أشهر
لا يكون ذاك مستقذرا منه لكونه أماما ونحوه والله تعالى أعلم. قوله ﴿سأل العمل) أى طلب كل
منهما من النبى صلى الله عليه وسلم أن يجعله عاملا على طرف قلت أى اعتذارا عن دخولهما معه مع
كونهما جاءا لطلب العمل ﴿تحت شفته) أى حال كون السواك ثابتا تحت شفته ﴿قلصت) أى حال
كون الشفة قد ارتفعت بوضع السواك تحتها قوله (مطهرة للفم) بفتح الميم وكسرها لغتان والكسر
أشهر وهو كل آلة يتطهر بها شبه السواك بها لأنه ينظف الفم والطهارة النظافة ذكره النووى قلت
لاحاجة الى اعتبار التشبيه لأن السواك بكسر السين اسم للعود الذى يدلك به الأسنان ولاشك فى
كونه آلة الطهارة الفم بمعنى نظافته ﴿ومرضاة) بفتح ميم وسكون راء والمراد أنه آلة لرضا الله تعالى
باعتبار أن استعماله سبب لذلك وقيل مطهرة ومرضاة بفتح ميم كل منهما مصدر بمعنى اسم الفاعل أى

٦:١
الاكثار فى السواك
١١
٦ الاكثار فى السواك
٥/١٠/٥٠/ ٥ /٠٥٥/٥
أَخْبَرَنَا حَمِيد بْنَ مَسْعَدَةً وَعْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا شَعَيْبُ ٦
ابْنُ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَدْ أَ كْثَرْتُ عَلَيْ
فى السِّوَاك
وهو كل آلة يتطهر بها شبه السواك بها لأنه ينظف الفم والطهارة النظافة وقال زين العرب فى
شرح المصابيح مطهرة ومرضاة بالفتح كل منهما مصدر بمعنى الطهارة والمصدر يجىء بمعنى الفاعل
أى مطهر للفم ومرض للرب أو هما باقيان على مصدريتهما أى سبب للطهارة والرضا ومرضاة
جازكونها بمعنى المفعول أى مرضى للرب وقال الكرمانى مطهرة ومرضاة اما مصدرميمى بمعنى
أسم الفاعل واما بمعنى الآلة . فانقلت كيف يكون سبباً لرضا الله تعالى قلت من حيث أن الاتيان
بالمندوب موجب للثواب ومن جهة أنه مقدمة للصلاة وهى مناجاة الرب ولا شك أن طيب
الرائحة يحبه صاحب المناجاة . وقيل يجوز أن يكون المرضاة بمعنى المفعول أى مرضى للرب وقال
الطيبى يمكن أن يقال أنها مثل الولد مبخلة مجبنة أى السواك مظنة للطهارة والرضا اذ يحمل
السواك الرجل على الطهارة ورضا الرب وعطف مرضاة يحتمل الترتيب بأن يكون الطهارة علة
للرضا وأن يكونا مستقلين فى العلية ( شعيب بن الحبحاب) بحاءين مهملتين مفتوحتين وباءين
موحدتين الأولى ساكنة (قد أ كثرت عليكم فى السواك) قال الحافظ ابن حجرأى بالغت فى
مطهر للفم ومرض الرب تعالى أوهما باقيان على المصدرية أى سبب للطهارة والرضا وجاز أن يكون
مرضاة بمعنى المفعول أى مرضى للرب انتهى. قلت والمناسب بهذا المعنى أن يراد بالسواك استعمال العود
لا نفس العود اما على ماقيل أن اسم السواك قد يستعمل بمعنى استعمال العود أيضا أو على تقدير المضاف
ثم لا يخفى أن المصدر اذا كان بمعنى اسم الفاعل يكون بمعنى اسم الفاعل من ذلك المصدر لامن غيره
فينبغى أن يكون ههنا مطهرة ومرضاة بمعنى طاهر وراض لابمعنى مطهر ومرض ولا معنى لذلك فليتأمل
ثم المقصود فى الحديث الترغيب فى استعمال السواك وهذا ظاهر. قوله ( ابن الحبحاب) بحامين مهملتين
مفتوحتين وباءين موحدتين الاولى ساكنة . قوله (قدأ كثرت عليكم) أى بالغت فى تكرير طلبه

١٢
الرخصة فى السواك بالعشى للصائم
١: ٧
٧ الرخصة فى السواك بالعشى للصائم
أَخْرَ قتَةُ بْنُ سَعيدٍ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِ الزَنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْةَأَنَّ رَسُولَ
الله صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ لَوْلا ◌َنْ أَشُقَّ عَلَى أُمّى لَأَّمَتُهُمْبِالسّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةُ
تكرير طلبه منكم أو فى ايراد الأخبار فى الترغيب فيه وقال ابن التين معناها كثرت عليكم وحقيق
أن أفعل وحقيق أن تطيعوا قال وحكى الكرمانى أنه روى بصيغة مجهولة الماضى أى بولغت
من عند الله بطلبه منكم (لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) قال البيضاوى
لولا كلمة تدل على انتفاء الشىء لثبوت غيره والحق أنهامركبة من لو الدالة على انتفاء الشئء لانتفاء
غيره ولا النافية فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة لأن انتفاء النفى ثبوت فيكون الأمر
منفياً لثبوت المشقة وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين. أحدهما أنه نفى الأمر مع ثبوت
الندبية ولو كان للندب لما جاز النفى. ثانيهما أنه جعل الأمر مشقة عليهم وذلك أنما يتحقق اذا
كان الأمر للوجوب اذ الندب لا مشقة فيه لأنه جائز الترك وقال الشيخ أبو اسحق فى اللمع فى
هذا الحديث دليل على أن الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقة لأن السواك عند كل
صلاة مندوب اليه وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به وقوله لأمرتهم بالسواك قال الحافظ ابن حجر
فى فتح البارى أى باستعمال السواك لأن السواك هو الآلة وقد قيل انه يطلق على الفعل أيضاً
فعلى هذا لا تقدير وقال ابن دقيق العيد السر فى استحباب السواك عند القيام الى الصلاة أنا
مأمورون فى كل حالة من أحوال التقرب إلى الله تعالى أن نكون فى حالة كمال ونظافة اظهاراً
منكم وفى هذا الاخبار ترغيب فيه وهذا بمنزلة التأكيد لما سبق من التكرير لمن علم به سابقا وبمنزلة
التكرير والتأكيد جميعا لمن لم يعلم به وفى بعض النسخ قدأ كثرتم على فى السواك وهذا يقتضى أنهم
طلبوا منه إيجابه أو تخفيفه بأن يرفع تأكد ندبه عنهم أوأنهم عدواما قاله فى شأنه كثيرا فقال لهم ذلك
انكارا عليهم ذلك والله تعالى أعلم. قوله ﴿لولا أن أشق) أى لولا خوف أن أشق فلايرد أن لولا
لانتفاء الشىء لوجود غيره ولاوجود للمشقة ههنا (لأمرتهم﴾ أى أمر ايجاب والا فالندب ثابت
وفيه دلالة على أن مطلق الأمر للإيجاب ( بالسواك) أى باستعماله لأن السواك هو الآلة وقيل انه يطلق
٧

١ : ٩
السواك فى كل حين . الاختتان
١٣
٨ السواك فىكل حين
أَخْبَرَنَا عَلَىُّ بْنُ خَشْرَمِ قَلَ حَدَّثَنَا عِيسَى وَهُوَ أَبْنُ يُونُسَ عَنْ مِسْعَرِ عَنَ الْقْدَامِ وَهُوَ ٨
أَبْنُ شُرَحٍ عَنْ أَبِ قَالَ قُلْتُّ لِعَائِشَةَ بِأَّ شَيْءٍ كَانَ يَبْأُ النَّيّ صَلَّ اللهُ عليهِ وَّإِذَا دَخَلَ
٠١٠٥٠
بَيْتَهُ قَالَتْ بِالسّوَاك
٩ ذكر الفطرة - الاختتان
أَخْبَنَا الْخِرِثُ بْنُ مِسْكِينِ قِرَةً عَلَيْهِ وَنّ ◌َسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُنُسَ عَنِ آبْنِ ٩
لشرف العبادة قال وقد قيل ان ذلك لأمر يتعلق بالملك وهو أن يضع فاه على فى القارئ فيتأذى
بالرائحة الكريهة فسن السواك لأجل ذلك وفيه حديث فى مسند البزار وقال الحافظ زين الدين
العراقى يحتمل أن يقال حكمته عند ارادة الصلاة ما ورد من أنه يقطع البلغم ويزيد فى
الفصاحة وتقطيع البلغم مناسب للقراءة لئلا يطرأ عليه فيمنعه القراءة وكذلك الفصاحة
﴿ قلت لعائشة رضى الله عنها بأى شىء كان يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل بيته
قالت بالسواك) قال القرطبى يحتمل أن يكون ذلك لأنه كان يبدأ بصلاة النافلة فقلما كان
يتنفل فى المسجد فيكون السواك لأجلها وقال غيره الحكمة فى ذلك أنه ربما تغيرت رائحة
الفم عند محادثة الناس فإذا دخل البيت كان من حسن معاشرة الأهل ازالة ذلك وفى الحديث
دلالة على استحباب السواك عند دخول المنزل وقد صرح به أبو شامة والنووى قال ابن دقيق
على الفعل أيضا فلا تقدير كذا ذكره الحافظ ابن حجر فى الفتح وفيه دلالة على أنه لامانع من ايجاب
السواك عند كل صلاة الامايخاف من لزوم المشقة على الناس ويلزم منه أن يكون الصوم غير
مانع من ذلك ومنه يؤخذ ماذكره المصنف من الترجمة ولا يخفى أن هذا من المصنف
استنباط دقيق وتيقظ عجيب فلله دره ماأدق وأحد فهمه . قوله (قالت بالسواك) ولا يخفى
أن دخوله البيت لايختص بوقت دون وقت فكذا السواك ولعله اذا انقطع عن الناس للوحى

١٤
تقليم الأظفار
١ : ١٠
شَابٍ عَنْ سَعِيدِ يْنِ اْمُسَّبِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَ
الْعَظَرَةُ نَخْسُ الاخْتَانُ وَالاسْتَحَدَادُ وَقَصُ الشَّارِبِ وَتَقْلِمُ اْأَْفَارِ وَتَتْهُ الْأِبْطِ
تقليم الأظفار
١٠
أَخْبَنَا مُمَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَ المُعْتَمَرُ قَالَ سَعْتُ مَعْمَرًا عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ
٤٠٠٠٠٠٠/٥٠ ٥ ٥٠٠
سَعِيد بْ الُْسَيِّبِ عَنْ أَبِ هُرَيْةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِصَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلََّ خْسٌ مِنَ الْفِطْرَةَ
قَصُّ الشَّارَبِ وَتَنُْ الْإِبْطِ وَتَقَلِمُ الْأَطْفَارِ وَالإِسْتِحْدَادُ وَالْتَانُ
٠٠
العيد ولايكاد يوجد فى كتب الفقهاء ذكر ذلك (خمس من الفطرة) قال النووى هى بكسر
الفاء وأصابها الخلقة قال تعالى ((فطرة الله التي فطر الناس عليها)) واختلفوا فى تفسيرها فى هذا
الحديث فقال الشيخ أبو اسحق الشيرازى فى الخلاف والماوردى فى الحاوى وغيرهما من
أصحابنا هى الدين وقال الخطابى فسرها أكثر العلماء فى هذا الحديث بالسنة وقال ابن الصلاح
وفيه اشكال لبعد معنى السنة من معنى الفطرة فى اللغة قال فلعل وجهه أن أصله سنة الفطرة
أو آداب الفطرة حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه . قال النووى وتفسير الفطرة ههنا
بالسنة هو الصواب لأنه ورد فى رواية من السنة قص الشارب وتتف الابط وتقليم الأظفار
وأصح ما فسربه غريب الحديث تفسيره بما جاء فى رواية أخرى انتهى. وقال أبو شامة أصل
الفطرة الخلقة المبتدأة والمراد بها هنا أن هذه الأشياء اذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التى
فطر الله العباد عليها وحثهم عليها واستحبها لهم ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها صورة
وقيل كان ذلك لاشتغاله بالصلاة النافلة فى البيت وقيل غير ذلك والله تعالى أعلم. قوله ﴿الفطرة خمس)
الفطرة بكسر الفاء بمعنى الخلقة والمراد ههنا هى السنة القديمة التى اختارها الله تعالى للانبياء فكانها أمر
جبلى فطروا عليها وليس المراد الحصر فقد جاء عشر من الفطرة فالحديث من أدلة أن مفهوم العدد غير
معتبر ( والاستحداد) استعمال الحديدة فى العانة وفى هذا الحديث قص الشارب وجاء فى بعض الروايات
١٠

١٥
١: ١٤
نتف الأبط . حلق العانة . قص الشارب
١١ نتف الابط
أَخْبَرَنَا محمَدُ بْنُ عَبْدِالله بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَنُ عَنِالُهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب ١١
عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ الَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْخَانُ وَحَلْقُ الْعَةُ
وَتَفُ الْإِبْطِ وَتَقْلِمُ الْأَطْفَارِ وَأَخْذُ الشَّارِب
١٢ حلق العانة
أَخْرِنَ الْحَرَتُ بْنُ مِسْكِينِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ آبْنِ وَهْبٍ عَنْ حَنْظَةَ بْنِ أَبِى ١٣
◌ُفْيَانَ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ مَُأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَّ قَالَ الْفِطْرَّةُ قَصُّ الْأَطْفَارِ
وَأَخْذُ الشَّارِب وَحَلْقُ الْعَانَةِ
قص الشارب
١٣
أَنَْا عَلَىّبْنُ حُجْرٍ قَالَ أَنْبَ عِدَةُ بْنُ حُميْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ ١٣
يَسَرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ
فَلَيْسَ مِنَّا
١٤ التوقيت فى ذلك
أَخْبَنَا قُنََّةُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ هُوَ ابْنُ سُلَْنَ عَنْ أَبِ عِْرَنَ الْجَوْبِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ ١٤
قال الحافظ أبو الفضل بن حجر فى شرح البخارى وقدرد البيضاوى الفطرة فى هذا الحديث
الى مجموع ماورد فى معناها وهو الاختراع والجبلة والسن والسنة فقال هى السنة القديمة
حلق وفى البعض أخذ الشارب وقد اختار كثير القص وحملوا الحلق وغيره عليه والله تعالى أعلم . قوله
﴿فليس منا) أى من أهل طريقتنا المقتدين بسنتنا المهتدين بهدينا ولم يردخروجه من الاسلام نعم سوق

١٦
أحفاء الشارب واعفاء اللحى
١٥:١
مَالِكَ قَالَ وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِمِ الْأَطْفَارِ
وَحَلْقِ الْعَانَة وَنَتْفِ الْأَبْطِ أَنْ لَاَتْرُكَ أَ كْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ
١٥ إحفاء الشارب واعفاء اللحى
١٥ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّتَ بَحَْ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُيَدِ اللهِ أَخْرَبِى نَفِعٌ
عَنِ ابْنِ عُمَ عَنِ الَِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَقَالَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا الَّهُى
التى اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع فكأنها أمر جبلى فطروا عليها (أن لا نترك أكثر
من أربعين يوما) قال النووى معناه لا نترك تركا تجاوزبه أربعين لاأنه وقت لهم الترك أربعين
وقال القرطبى هذا تحديد لأكثر المدة والمستحب تفتقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة (احفوا
الشوارب واعفوا اللحى) قال الحافظ ابن حجر فى شرح البخارى الاحفاء بالحاء المهملة
والفاء الاستقصاء ومنه حتى أحفوه بالمسئلة وقد ورد بلفظ انهكوا الشوارب وبلفظ جزوا
الشوارب وكل هذه الألفاظ تدل على أن المطلوب المبالغة فى الازالة لأن الجز قص الشعر
والصوف الى أن يبلغ الجلد والنهك المبالغة فى الازالة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم للخافضة
أشهى ولا تنهكى أى لا تبالغى فى ختان المرأة قال الطحاوى لم أرعن الشافعى رحمه اللّه فى ذلك
شيئاً منصوصا وأصحابه الذين رأيناهم كالمزنى والربيع كانوا يحفون وما أظنهم أخذوا ذلك الاعنه
وكان أبو حنيفة رحمه اللّه وأصحابه يقولون الاحفاء أفضل من التقصير وخالف مالك انتهى
وقال الأشرم كان أحمد يحفى شاربه أحفاء شديدا ونص على أنه أولى من القص وقال النووى
المختار فى قص الشارب أنه يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفيه من أصله وأما رواية أحفوا
الكلام على هذا الوجه يفيد التغليظ والتشديد فلا ينبغى الاهمال. قوله ﴿وقت) من التوقيت أى عين
وحدد ومفاد الحديث أن أربعين أكثر المدة وقيل الأولى أن يكون من جمعة الى جمعة . قوله ( أحفوا
الشوارب وأعفوا اللحى) المشهور قطع الهمزة فيهما وقيل وجاء حفا الرجل شار به يجفوه كاحفى اذا
استأصل أخذ شعره وكذلك جاء عفوت الشعر وأعفيته لغتان فعلى هذا يجوز أن تكون همزة وصل

١ :١٦
الابعاد عند أرادة الحاجة
١٧
١٦ الابعاد عند ارادة الحاجة
أَخْبَنَا عَمْرُ و بْنُ عَلَى قَلَ حَدَّثَنَ يَحْيَ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَ أَبُو جَْفَرِ الْخَطْمِىُّ عُمْرُ بْنُ ١٦
يَزِدَ قَالَ حَدَّثَنِى الْحِثُ بُ فُضَيْلِ وَعُمَةُ بْنُ خُرَيَ بْ قَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الَّْنِ بْنِأَبِ قُرَدِ
فمعناه أزيلوا ماطال على الشفتين . قال ابن دقيق العيد ما أدرى هل نقله عن المذهب أوقاله اختيارا
منه لمذهب مالك . وقال القاضى عياض ذهب كثير من السلف الى سنية استئصال الشارب وحلقه
لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم أحفوا وانهكوا وهو قول الكوفيين وذهب كثير منهم الى منع
الحلق وقاله مالك وذهب بعض العلماء الى التخيير بين الأمرين . وقال القرطبي قص الشارب
أن يأخذ ماطال عن الشفة بحيث لا يؤذى الآ كل ولا يجتمع فيه الوسخ والجز والاحفاء هو
القص المذكور وليس الاستئصال عند مالك . قال وذهب الكوفيون الى أنه الاستئصال وبعض
العلماء الى التخيير فى ذلك. قال الحافظ ابن حجر هو الطبرى فانه حكى قول مالك وقول
الكوفيين ونقل عن أهل اللغة أن الاحفاء الاستئصال ثم قال دلت السنة على الأمرين ولا تعارض
فان القص يدل على أخذ البعض والاحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ثابت فيتخير فيما شاء
قال الحافظ ابن حجر ويرجح قول الطبرى ثبوت الأمرين معاً فى الأحاديث فأما الاقتصار
على القص ففى حديث المغيرة بن شعبة ضفت النبى صلى الله عليه وسلم وكان شاربى وفاء فقصه
على سواك. أخرجه أبو داود ورواه البيهقى بلفظ فوضع السواك تحت الشارب وقص عليه
وأخرج البزار من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا وشاربه طويل فقال
انتونى بمقص وسواك فعل السواك على طرفه ثم أخذ ماجاوزه. وأخرج الترمذى من حديث
ابن عباس رضى الله عنه وحسنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص شاربه وأخرج البيهقى والطبرانى
واللحى بكسر اللام أفصح جمع لحية قال الحافظ ابن حجر الاحفاء بالحاء المهملة والفاء الاستقصاء وقد
جاءت روايات تدل على هذا المعنى ومقتضاها أن المطلوب المبالغة فى الازالة وهو مذهب الجمهور ومذهب
مالك قص الشارب حتى يبدوطرف الشفة كما يدل عليه حديث خمس من الفطرة وهو مختار النووى قال

١٨
الابعاد عند ارادة الحاجة
١ :١٦
١٧
قَالَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْخَلَاء وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَ
أَخْبَنَ عَلَّبْنُ حُجْرِ قَالَ أَنْبَّاسْمِلُ عَنْ مُحَدِّ بْنِ عَمْرِو عَنْ أَبِ سَةَ عَنِالْغِيرَةِ بْنِ
شُعْبَةَأَنَّالَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْذَهَبَ أَبْعَدَ قَلَ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَهُوَ
من حديث شرحبيل ابن مسلم الخولاني قال رأيت خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقصون شواربهم. أبو أمامة الباهلى. والمقدام بن معديكرب الكندى . وعتبة بن عوف السلمى
والحجاج بن عامر الشامى. وعبد الله بن بشر. وأما الاحفاء ففي رواية ميمون بن مهران عن ابن عمر
قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال انهم يرخون سبالهم ويحلقون لحاهم فىالفوهم
قال وكان ابن عمر يستعرض سبلته فيجزها كما تجز الشاة أو البعير أخرجه الطبرانى والبيهقى وأخر جامن
طريق عبد الله بن أبي رافع قال رأيت أبا سعيد الخدرى وجابر بن عبد الله وابن عمر ورافع ابن خديج
وأبا أسيد الأنصارى وسلمة بن الأكوع وأبا رافع ينهكون شواربهم كالحلق. وأخرج أبو بكر
الأشرم من طريق عمر بن أبى سلمة عن أبيه قال رأيت ابن عمر يحفى شاربه حتى لا يترك منه
شيئاً وأخرج الطبرانى من طريق عبد الله بن أبى عثمان قال رأيت ابن عمر يأخذمن شار به أعلاه
وأسفله وأخرج الطبرانى من طريق عروة وسالم والقاسم وأبى سلمة أنهم كانوا يحلقون شواربهم
انتهى ما أورده الحافظ ابن حجر. وقال النووى قوله أحفوا وأعفوا بقطع الهمزة فيهما
وقال ابن دريد يقال أيضا حفا الرجل شاربه يحفوه حفواً اذا استأصل أخذ شعره فعلى هذا
يكون همزة احفوا همزة وصل وقال غيره عفوت الشعر وأعفيته لغتان انتهى . وفى النهاية اعفاء
اللحى أن يوفر شعرها ولا يقص كالشوارب من أعفى الشىء اذا كثر وزاد ﴿ كان اذا ذهب
النووى وأما رواية أحفوا فمعناه أزيلوا ماطال على الشفتين. قلت وعليه عمل غالب الناس اليوم ولعل
مالكاحمل الحديث على ذلك بناء على أنه وجد عمل أهل المدينة عليه فانه رحمه الله تعالى كان
يأخذ فى مثله بعمل أهل المدينة فالمرجو أنه المختار والله تعالى أعلم. واعفاء اللحية توفيرها
وأن لاتقصر كالشوارب قيل والمنهى قصها كصنع الاعاجم وشعار كثير من الكفرة فلا ينافيه
ماجاء من أخذها طولا ولا عرضا للاصلاح. قوله ﴿أبعد) أى تلك الحاجة أو نفسه عن أعين الناس
﴿قوله المذهب﴾ مفعل من الذهاب وهو يحتمل أن يكون مصدرا أواسم مكان وعلى الوجهين فتعريفه

١٩
الابعاد عند ارادة الحاجة
١ :١٧
١٠١١٥٠٠٠ /٢٠٠٠ ٠٠٠٠٠
فى بَعْض أَسْفَاره فَقَالَ اثْنِى بَوَضُوءِ فَأَتَيْتُهُ بَوَضُوءِ فَتَوَضَأْ وَمَسْحَ على الخفين. قَالَ الشيخ:
G
اسْعِلُ هُوَابْنُ ◌َْفَرِيْنِ أَبِ كَثِالْقَارِئُ
١٧ الرخصة فى ترك ذلك
أَخْبَرَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَأَنبَنَّا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ ١٨
حُذَيْفَةَ قَالَ كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَمَّفَتْهَ إلَى سُبَاحَةِ قَوْمٍ فَلَ
قَانَمَا فَحَيْتُ عَنْهُ فَعَنِى وَكُنْتُ عَنْدَ عَقِيَبِهِ خَتَّى فَرَغَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُقَبِهِ
المذهب﴾ بفتح الميم والهاء بينهما ذال معجمة ساكنة مفعل من الذهاب . قال أبو عبيدة
وغيره هو اسم لموضع التغوط يقال له المذهب والخلاء والمرفق والمرحاض (اثتنى بوضوء)
بفتح الواو (عن حذيفة قال كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى الى سباطة
قوم فبال قائما﴾ السباطة بضم السين المهملة وتخفيف الموحدة. قال فى النهاية هى الموضع
الذى يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل. وقيل هى الكناسة نفسها واضافتها
الى القوم اضافة تخصيص لا ملك لأنها كانت مواتاً مباحة وأما سبب بوله صلى الله عليه وسلم
قائما فروى أنه كان به صلى اللّه عليه وسلم وجع الصلب اذ ذاك قال القاضى حسين فى تعليقه
للعهد الخارجى والمراد محل التخلى أو الذهاب اليه بقرينة أبعد فانه اللائق بالابعاد وقيل بل صار فى
العرف اسما لموضع التغوط كالخلاء ﴿ ائتنى بوضوء) بفتح الواو. قوله ﴿الى سباطة قوم) السباطة
بضم السين المهملة وتخفيف الموحدة هى الموضع الذى يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من
المنازل وقيل هى الكناسة نفسها واضافتها الى القوم اضافة اختصاص لاملك فهى كانت مباحة ويحتمل
الملك ويكون الاذن منهم ثابتا صريحا أودلالة وقد اتفقوا على أن عادته صلى الله عليه وسلم فى حالة
البول القعود كما يدل عليه حديث عائشة فلابد أن يكون القيام فى هذا الوقت لسبب دعا الى ذلك وقد
عينوا بعض الأسباب بالتخمين والله تعالى أعلم بالتحقيق ﴿فتنحيت عنه) تبعدت على ظن أنه يكره
القرب فى تلك الحالة كما عليه العادة ﴿فدعانى) لا كون كالسترة عن نظر الأغيار اليه فى تلك الحالة

٢٠
القول عند دخول الخلاء
١٨:١
١٨ القول عند دخول الخلاء
١٩ أَخْبَرَنَا أْخُقُ بُنُ إِبرَاهِيمٍ قَالَ أَنْبَ شْعِيْلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيِ بْنِ صُهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَ قَ الَهُمَّ إِنَّى أَعُوذُ بِكَ مَنَ
٥٠
الْخُ وَالَتْثِ
وصار هذا عادة لأهل هراة يبولون قياماً فى كل سنة مرة إحياء لتلك السنة وقول ثان روى
البيهقى وغيره أنه صلى الله عليه وسلم بال قائما لعلة بمأبضه والمأبض بهمزة ساكنة بعد الميم
ثم باء موحدة باطن الركبة قال الحافظ بن حجر لوصح لكان فيه غنى عن كل ما ذكر لكن
ضعفه الدارقطنى والبيهقى. وقول ثالث أنه لم يجد مكاناً يصلح للقعود فاضطر إلى القيام لكون
الطرف الذى يليه من السباطة كان عالياً مرتفعاً وذكر الماوردى وعياض وجهاً رابعا أنه بال
قائما لكونها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر بخلاف القعود وذكر النووى
وجهاً خامسا أنه فعله لبيان الجواز فى هذه المرة ورجحه ابن حجر. وذكر المنذرى وجهاً سادسا
أنه لعله كان فيها نجاسات رطبة وهى رخوة نخشى أن تتطاير عليه قال ابن سيد الناس فى شرح
الترمذى كذا قال ولعل القائم أجدر بهذه الخشية من القاعد. قلت مع أنه يؤول الى الوجه الثالث
وذهب أبو عوانة وابن شاهين إلى أنه منسوخ ﴿عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم اذا دخل الخلاء قال اللهم انى أعوذ بك من الخبث والخبائث) قال ابن سيد الناس
فى شرح الترمذى الخلاء بالفتح والمد موضع قضاء الحاجة وقوله اذا دخل الخلاء يحتمل أن
يراد به أذا أراد الدخول نحو قوله تعالى اذا قتم إلى الصلاة أى اذا أردتم القيام فإذا قرأت
القرآن أى اذا أردت القراءة وكذلك وقع فى صحيح البخارى ويحتمل أن يراد به ابتداء الدخول
ويبتنى عليه من دخل ونسى التعوذ فهل يتعوذ أم لا كرهه جماعة من السلف منهم ابن عباس
قوله (اذا دخل الخلاء) أى أراد دخوله والخلاء بالفتح والمد موضع قضاء الحاجة ﴿من الخبث)
بضمتين جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة والمراد ذكران الشياطين واناتهم وقد جاءت الرواية باسكان