النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
المقدمة
فصل في الألقاب
الأحول : عاصم بن سليمان .
الأزرق : إسحاق بن يوسف .
الأعرج: عبد الرحمن بن هُزْمُز.
الأعمش : سليمان بن مهران.
الأغر، أبو عبد اللَّه : سلمان.
الباقر: أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي (رضي اللَّه عنهم)(١) .
البَرَّاء : أبو العالية .
وأبو معشر.
بُنْدار: محمد بن بشار.
الحَذَّاء : خالد بن مهران .
ذو اليدين : الخرباق .
الرَّشْك: يزيد بن (أبي يزيد)(٢).
(شَبَابة)(٣).
شَاذَان : الأسود بن عامر.
عارم: محمد بن الفضل.
عَبْدان: عبد اللَّه بن عثمان (ق٢/١١ - ب).
فُلَيْح بن سليمان : قيل اسمه : عبد الملك.
(١) ساقط من (( ب))
(٢) وقع في ((الأصلين)): ((يزيد بن حميد)) وهو خطأ واضح.
(٣) كذا في ((الأصلين)) ولم يذكر اسمه، ولعله قصد: (( شباب)) بلا هاء في آخره وهو ؛ خليفة بن
خياط .
الديباج - الجزء الأول - ملزمة (٦)

٨٢
المقدمة
قتيبة بن سعيد : قيل اسمه : يحيى.
الماجشون : أبو سلمة .
المجمر: نعيم بن عبد اللَّه.
التبيل: أبو عاصم الضَّحاك بن مَخْلَد.
أبو الزِّناد: لقبه وكنيته: أبو عبد الرحمن.

٨٣
مقدمة مسلم
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام مسلم رحمه اللّه تعالى:
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على محمد خاتم
النَّبَين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين .
أما بعد :
فإنك - يرحمك الله - بتوفيق خالقك ذكرت أنَّك هممت بالفَخْص
عن تعرُّف جملة الأخبار المأثورة عن رسول اللَّه عَّ في سنن الدين
وأحكامه، وما كان منها في : الثَّواب والعقاب، والترغيب والترهيب ، وغير
ذلك من صنوف الأشياء بالأسانيد التي بها نُقلت ، وتداولها أهل العلم فيما
بینهم .
فأردتَ أرشدك اللَّه أن توقَّف على جملتها مؤلَّفة محصاة، وسألتني أنْ
ألخصها لك في التأليف بلا تكرار يكثر، فإِن ذلك زعمت مما يشغلك عمَّا
-
الخطبة
ابتدأ بالحمد والصلاة على عادة العلماء في ذلك، وورد به الحديث(١) بخلاف
البخاري فإِنَّه أقام النية مقام الخطبة .
الفَخْص : شدة الطلب والبحث عن الشيء.
المأثورة: المنقولة المذكورة، يقال: أثرت الحديث إذا نقلته (عن)(٢) غيرك .
أن توقَّف: قال النووي [٤٥/١]: ((ضبطناه بفتح الواو، وتشديد القاف،
ولو قرئ بسكون الواو، وتخفيف القاف كان صحيحًا)).
=
(١) يشير إلى حديث: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيهٍ ببسم اللَّه فهو أجذم)) وهو حديثٌ ضعيفٌ كما
بينه شيخنا أبو عبد الرحمن الألباني حفظه اللَّه في مطلع ((إرواء الغليل)) فراجعه.
(٢) ساقط من ((م)).

٨٤
مقدمة مسلم
له قصدتَ من الثَّفهُم فيها، والاستنباط منها. ولِلَّذي سألت -
أكرمك الله - حين رجعتُ إلى تدبره، وما تؤول به الحال - إن شاء الله -
عاقبةٌ محمودةُ، ومنفعة موجودة، وظننت حين سألتني تجشُّمَ ذلك أن لو
◌ُزِم لي عليه، وقضي لي تمامه، كان أوّل من يصيبه نفع ذلك إِياي خاصةً
قبل غيري من الناس، لأسباب كثيرة يطول بذكرها الوصف ، إِلا أَنَّ جملة
ذلك أنَّ ضبط القليل من هذا الشأن وإتقانه أيسر على المرء من معالجة الكثير
= مؤلَّفة: (مجموعة)(١).
محصاة : مجتمعة .
ألخصها : أبينها .
زعمت : أي قلت من إِطلاق الزعم على القول الصحيح.
يشغلُك : - بفتح الياء - من : شغل، - والضم - من : أشغل . لغة رديئة .
ولِلَّذي : - بكسر اللام - خبر عاقبة مقدم .
تجشُّم ذلك : تكلفه ( والتزام)(٢) مشقته.
لو عُزم لي عليه: بضم أوله، واستشكل بأنَّ إطلاق العزم على اللَّه محال لأنَّه
حصول خاطر في الذهن لم يكن، فقيل المراد به هنا: الإرادة، فإِنَّ القصد والعزم
والإرادة جميعها متقاربة .
وقيل: معناه لو ألزمت ذلك فإنَّ العزيمة بمعنى اللزوم، ومنه حديث أمّ عطية :
((ولم يعزم علينا))(٣).
كان أوَّلُ : بالرفع، اسم كان .
يوقِّفَه: بتشديد القاف، ولا يصح أن يقال هنا بالتخفيف قاله النووي =
(١) ساقط من (( ب)).
(٢) في (ب): ((التزم)).
(٣) يشير إلى ما أخرجه الشيخان عن أم عطية قالت: ((نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا))
ويأتي برقم (٩٣٨) إن شاء اللَّه تعالى.

٨٥
مقدمة مسلم
سـ
منه ولا سيما عند من لا تمييز عنده من العوام، إلا بأنْ يوقِّفَه على التمييز
غيره. فإذا كان الأمر في هذا كما وصفنا فالقصد منه إلى الصحيح القليل أولى
بهم من ازدياد السقيم، وإِنما يرجى بعض المنفعة في الاستكثار من هذا الشأن
وجمع المكرّرات منه لخاصةٍ من الناس ممن رزق فيه بعض التيقظ والمعرفة بأسبابه
وعلله، فذلك - إن شاء الله - يَهجم بما أوتي من ذلك على الفائدة في الاستكثار
من جمعه، فأمَّا عوام الناس الذين هم بخلاف معاني الخاص من أهل التَّيقظ
والمعرفة فلا معنى لهم في طلب الكثير وقد عجزوا عن معرفة القليل.
ثم إِنَّا - إِن شاء اللَّه - مبتدئون في تخريج ما سألت، وتأليفه على
شريطةٍ سوف أذكرها لك: وهو أنا نعمدُ إلى جملة ما أسند من الأخبار عن
رسول اللَّه عَّةٍ فنقسمها على ثلاثة أقسام، وثلاث طبقات من الناس على
غیر تكرار إِلا أن يأتي موضع لا یستغنی فیه عن ترداد حديث فيه زيادة
= (٤٦/١))) لأنَّ وقَّف المشددة أفصح من أوقف، ولو كان من وقف المخفف يقال:
يقفُ ، بحذف الواو .
يَهجِمُ: بفتح الياء وكسر الجيم في أكثر ((الأصول)) وروي (ق١/١٢): ينهجم
بزيادة نون بعد الياء، أي: يقع عليها ويبلغ إِليها وينال بغيته منها ، قال ابن دريد :
((انهجم الخباء إذا وقع)).
عجزوا : بفتح الجيم، والعجز أن لا يقدر على ما يريد .
شريطة : لغةٌ في الشَّرْطِ، وجمعُها : شرائط، وجمع الشرط: شروط .
فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات ... إلى آخره: حاصل ما ذكره مسلم أنَّه
يقسم الأحاديث ثلاثة أقسام :
الأول: ما رواه الحفاظ المتقنون .
والثاني : ما رواه المستورون المتوسطون في الحفظ والإتقان .

٨٦
مقدمة مسلم
معنى، أو إسناد يقعُ إلى جنب إِسناد لعلَّة تكون هناك، لأنَّ المعنى الزائد في
الحديث المحتاجَ إليه يقوم مقام حديث تام، فلا بد من إعادة الحديث الذي
فيه ما وصفنا من الزيادة، أو أنْ يفضَّل ذلك المعنى من جملة الحديث على
اختصاره إِذا أمكن، ولكنّ تفصيله ربما عَسُر من جملته فإعادته بهيئته إِذا
ضاق ذلك أسلم، فأمَّا ما وجدنا بدًّا من إعادته بجملته من غير حاجة منا
= والثالث: (١) ( ما رواه الضعفاء والمتروكون وأنه إذا فرغ من الأول أتبعه بالثاني وأما
الثالث)(١) فلا يعرج عليه .
فقال الحاكم والبيهقي: ((إِنَّ المنية اخترمت مسلمًا قبل إخراج القسم الثاني وإِنما
ذكر الأول فقط)).
وقال عياض: ((بل ذكرهما معًا فإنَّه إذا انقضى حديث الحافظ أتبعه
(بأحاديث)(٢) أهل الستر والصدق ممن لم يوصف بالحفظ والإتقان على سبيل المتابعة
والاستشهاد، (وكذلك)(٣) علل الحديث التي وعد أنَّه يأتي بها (جاء بها)(٤) في
مواضعها من اختلافهم في الأسانيد كالإرسال والإسناد، والزيادة والنقص وذكر
تصاحيف المصحفین)) .
قال : ((ولا يعترض على هذا بما قاله ابن سفيان صاحب مسلم: إِنَّ مسلمًا خرج
ثلاثة كتب من المسندات، أحدها: هذا الذي قرأه على الناس، والثاني : يدخل فيه
عكرمة وابن إسحاق وأمثالهما، والثالث : يدخل فيه الضعفاء.
لأَنَّ هذا لا يطابق الغرض الذي أشار إليه مسلم)).
قال النووي (٢٣/١): ((وما قاله عياض ظاهر جدًّا)).
أو إسنادٌ يقعُ: بالرفع، عطفًا (ق ٢/١٢) على قوله: موضع.
المحتاجَ: بالنصب، صفة (للمعنى)(٥) .
(١ - ١) ساقط من ((م)).
(٢) في ((ب): ((أحاديث)).
(٣) في ((ب)): ((ولذلك)).
(٤) في ((م): (( جميعها)) .
(٥) في ((ب)): ((المعنى)).

٨٧
مقدمة مسلم
إليه فلا نتولى فعله إن شاء اللّه تعالى .
فأمَّا القسم الأول: فإِنَّا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من
العيوب من غيرها، وأنقى مِن أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث
وإتقان لما نقلوا لم يوجد في روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش،
كما قد عثر فيه على كثير من المحدثين وبان ذلك في حديثهم.
فإذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخبارًا يقع في أسانيدها
بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف المقدم قبلهم ، على أنَّهم وإِن
كانوا فيما وصفنا دونهم فإِنَّ اسم السَّتر والصدق وتعاطي العلم يشملُهم :
(( كعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سُلَيم))
وأضرابهم من حمَّال الآثار ، ونقَّال الأخبار، فهم وإِن كانوا بما وصفنا من
العلم والستر عند أهل العلم معروفين، فغيرهم من أقرانهم ممَّن عندهم ما
ولكن تفصيله ربما عَشر: أي لارتباط بقية الحديث فلا يمكن اختصاره حينئذ لفقد
الشرط المجوّز لاختصار الحديث.
نتوخى : نقصد ونتحری .
وأنقى: بالنون والقاف، معطوف على قوله أسلم، وبه تم الكلام .
من أنْ يكون ناقلوها : استئناف لبيان كونها أسلم وأنقى، ومِن: للتعليل .
◌ُثِر: بضم العين وكسر المثلثة ، اطّلع.
تقَصّينا: بالقاف وتشديد الصاد المهملة ، يقال : اقتصَّ الحديث، أتى به بكمالِه .
السَّتر: بفتح السين، مصدر سترت، وروي بكسرها على أنَّه بمعنى المستور كذبح
بمعنى المذبوح .
يشمَلَهم: بفتح الميم أفصح من ضمها، يعمهم .
أضرابهم: أشباههم ، جمع ضرب بفتح الضاد وسكون الراء: المثل والشكل،
وبمعناه ضريب: ککریم، وجمعه ضرب .

٨٨
مقدمة مسلم
ذكرنا من الإتقان والاستقامة في الرواية يفضلونهم في الحال والمرتبة، لأنَّ
هذا عند أهل العلم: درجةٌ رفيعةٌ، وخصلة سنيّة. ألا ترى أنَّك إِذا وازنت
هؤلاء الثلاثة الذين سميناهم: ((عطاء، ويزيد، وليئًا)) بـ: ((منصور بن
المعتمر، وسليمان الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد)) في إتقان الحديث
والاستقامة فيه، وجدتهم مباينين لهم لا يدانونهم - لا شك عند أهل العلم
بالحديث في ذلك - لِلَّذي استفاض عندهم من صحة حفظ: ((منصور،
والأعمش، وإسماعيل)) وإتقانهم لحديثهم، وأنَّهم لم يعرفوا مثل ذلك من :
((عطاء ، ويزيد، وليث)).
وفي مثل مجرى هؤلاء إذا وازنت بين الأقران: (( كابن عون وأيوب
السختياني)) مع: ((عوف بن أبي جميلة، وأشعث الحُفْراني)) وهما
صاحبا: ((الحسن، وابن سيرين))، كما أنَّ: ((ابن عون، وأيوب))
صاحباهما، إلا أنَّ البون بينهما وبين هذين بعيد في : كمال الفضل،
وازنت : بالنون ، قابلت . وروي أيضًا بالياء التحتية(١): بمعناه.
السختياني : بفتح السين، وكسر التاء ، نسبة إلى بيع الجلود .
أشعث الحُفْراني: نسبة إلى ((حُمران)) مولى عثمان، يكنى: ((أبا هانئ بن
عبد الملك)) بصري. قال الدارقطني(٢): ((يروي عن الحسن ثلاثة يسمون
أشعث: هذا(٣)، وأشعث بن عبد الله (الحداني)(٤) بصري أيضًا يعتبر به، وأشعث
ابن سوار الكوفي يعتبر به، وهو أضعفهم .. )) .
(١) يعني : وازيت.
(٢) حكاه البرقاني عن الدارقطني كما في ((تهذيب التهذيب)) (٣٥٣/١) في ترجمة: ((أشعث
ابن سوار» .
(٣) قال الدارقطنيُ: أبو هانئ ثقةٌ.
(٤) في ((الأصلين)): ((الحراني)) بالراء المهملة .

٨٩
مقدمة مسلم
وصحة النقل. وإن كان: ((عوف، وأشعث)) غير مدفوعين عن صدق
وأمانة عند أهل العلم، ولكنَّ الحال ما وصفنا من المنزلة عند أهل العلم، وأَّما
مثلنا هؤلاء في التسمية ليكون تمثيلهم سمة يصدر عن فهمها من غبي عليه
طريق أهل العلم في ترتيب أهله فيه فلا يقصر بالرّجل العالي القدر عن
درجته، ولا يرفع مُتَّضع القدر في العلم فوق منزلته، ويعطي كل ذي حقِّ
حقه، وينزل منزلته، وقد ذكر عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها أنَّها قالت:
((أمرنا رسول اللَّه عَظِيمٍ أنْ ننزل الناس منازلهم)). مع ما نطق به القرآن من
(البون ، بفتح الباء: الفرق)(١) .
سمة: بكسر السين، وتخفيف الميم : علامة .
يصدر: (يرجع)(٢) عنها(٣) (بعد فهمها وقضاء حاجته منها. يقالُ: صدر عن
الماء، والبلاد، والحج)(٣): إذا انصرف عنه بعد قضاء وطره.
غَبِيَ : بفتح المعجمة وكسر الموحدة، خفي .
وقد ذكر عن عائشة وصله أبو داود في (( سننه))(٤) ، والحاكم في مستدركه.
(١) ساقط من ((م)).
(٢) ساقط من ((ب)).
(٣-٣) ساقط من (م)).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٨٤٢) من طريق ميمون بن أبي شبيب أن عائشة عليها السلام مرّ بها سائل
فأعطته كسرةً، ومرّ عليها رجلٌ عليه ثيابٌ وهيئةً، فأقعدته فأكل فقيل لها في ذلك، فقالت :
قال رسول اللَّه عَ له: ((أنزلوا الناس منازلهم)).
قال أبو داود : ميمون لم يدرك عائشة .
فاعترضه ابنُ الصلاح - كما قال النووي (١٧/١) - قائلًا: ((وفيما قاله أبو داود نظرّ فإنه -
يعني : ميمونًا - كوفيّ متقدم قد أدرك المغيرة بن شعبة، ومات المغيرة قبل عائشة، وعند مسلم
التعاضُر مع إمكان التلاقي كافٍ في ثبوت الإدراك، فلو ورد عن ميمون أنه قال: لم ألق عائشة
استقام لأبي داود الجزمُ بعدم إدراكه وهيهات ذلك )). أهـ
قال النووي: وحديث عائشة هذا قد رواه البزار في (( مسنده)) وقال: هذا الحديث لا يعلم عن
النبي عَّ اللّه إلا من هذا الوجه وقد روي عن عائشة من غير هذا الوجه موقوفًا)).
قُلْتُ: والحديث صححه الحاكم في ((المعرفة)) (ص١٩) وحسنه السخاوي في ((المقاصد))
(١٧٩) وفيه بحث . واللَّه أعلم.

٩٠
مقدمة مسلم
قول الله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِيْ عِلْم عليم﴾ [ يوسف: ٧٦] .
فعلى نحو ما ذكرنا من الوجوه نؤلف ما سألت من الأخبار عن
رسول اللَّه عَنِ.
فأمّا ما كان منها عن قوم هم عند أهل الحديث متهمون، أو عند الأكثر
منهم فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم: (( كعبد اللَّه بن مسور أبي جعفر
المدائني، وعمرو بن خالد، وعبد القدوس الشَّامي، ومحمد بن سعيد
المصلوب، وغياث بن إبراهيم، وسليمان بن عمرو أبي داود النَّخَعيّ))
وأشباههم ممن اتَّهم بوضع الأحاديث وتوليد الأخبار.
وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط أمسكنا أيضًا عن
حديثهم .
وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على
رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد
توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث ، غير
مقبوله ولا مستعمله .
فمن هذا الضرب من المحدثين: ((عبد الله بن محرَّر، ويحيى بن أبي
وعبد القدوس: هو ابن حبيب الكلاعي الشامي، بالمعجمة نسبة إلى الشام،
وضبطه بعضُ رواه مسلم بالمهملة، وخطأه ((عياض)). وهذا (ق١/١٣) غير
عبد القدوس بن الحجاج السامي : (ذاك)(١) ثقة أخرج له المصنف والبخاري .
عبد الله بن مُحَرَّر: بفتح المهملة وتشديد الراء الأولى وفتحها، كذا ضبطه
(١) في ((ب)): ((ذلك)).

٩١
مقدمة مسلم
أنيسة، والجراح بن المنهال أبو العَطُوف، وعباد بن كثير، وحسين بن
عبد الله بن ضُميرة، وعمر بن صُهبان)) ومن نحا نحوهم في رواية المنكر
من الحدیث. فلسنا نعرِّج علی حدیثهم، ولا نتشاغل به .
لأَنَّ حكم أهل العلم والذي نعرف من مذهبهم قبول ما يتفرد به المحدث
من الحديث أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما
رووا وأمعن في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وجد كذلك ثم زاد بعد ذلك
شيئًا لیس عند أصحابه، قبلت زيادته .
فأما من تراه يعمد لمثل ((الزهريّ)) في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ
المتقنين لحديثه . وحديث غيره .
أو لمثل: ((هشام بن عروة)). وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك .
قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره .
فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه أحدٌ من
البخاريُّ في ((تاريخه)) والحقَّاظُ (وضبطه)(١) بعض روايات مسلم: بسكون الحاء
وكسر الراء والزاي، قال عياض: وهو غلط .
(أبو العَطُوف)(٢): بفتح العين وضم الطاء المهملتين .
صُهبان : بضم المهملة وسكون الهاء.
على اتفاق: بالفاء ثم القاف وفي بعض ((الأصول)) إتقان بالقاف والنون آخره.
قال النوويُّ: والأولُ أجودُ .
العدد : بالنصب مفعول يروي .
(١) ساقط من ((م)).
(٢) في ((ب)): ((أبو المعطوف))!

٩٢
مقدمة مسلم
أصحابهما وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم فغير جائز قبول
حديث هذا الضرب من النَّاس. والله أعلم .
قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه به من أراد سبيل
القوم، ووفّق لها، وسنزيد - إن شاء اللّه تعالى - شرحًا وإيضاحًا في
مواضع من الكتاب، عند ذكر الأخبار المعلّلة إِذا أتينا عليها في الأماكن التي
يليق بها الشَّرح والإيضاح - إِنْ شاء اللّه تعالى - .
وبعد : - يرحمك الله - فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير ممن نصب
نفسه محدثًا فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة والروايات المنكرة،
وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة مما نقله الثقات
المعروفون بالصدق والأمانة بعد معرفتهم وإقرارهم بألسنتهم، أنَّ كثيرًا مما
يقذفون به إلى الأغبياء من الناس هو مستنكر ومنقول عن قوم غير مرضيين
ممن ذمَّ الرواية عنهم أئمة أهل الحديث مثل: ((مالك بن أنس، وشعبة بن
الحجاج، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن
مهدي)) وغيرهم من الأئمة، لما سهل علينا الانتصاب لما سألت من التمييز
والتحصيل، ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة
بالأسانيد الضعاف المجهولة ، وقذفهم بها إِلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها
خف على قلوبنا إجابتك إلى ما سألتَ .
الأغبياء: بمعجمة ثم موحدة، الغَفَلَةُ والجهال الذين لا فطنة لهم.

٩٣
مقدمة مسلم
(١) باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين والتحذير من
الكذب على رسول الله ټپات.
واعلم - وفقك اللَّه تعالى - أنَّ الواجب على كل أحد عرف التمييز بين
صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتهمين، أن لا يروي
منها إلا ما عرف صحة مخارجه، والسِّتارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما
كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع.
والدليل على الذي قلنا من هذا هو اللازم دون ما خالفه قول اللَّه جلَّ
ذكره :
﴿ يا أيّها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبيّوا أن تصيبوا قومًا بجهالةٍ
فتصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾ [ الحجرات: ٦].
وقال جلَّ ثناؤه :
﴿محمّن ترضون من الشّهداء﴾ [البقرة: ٢٨٢].
وقال عز وجلَّ :
﴿ وأشهدوا ذوي عدلٍ منكم﴾ [ الطلاق: ٢].
فدلَّ بما ذكرنا من هذه الآي أنَّ خبر الفاسق ساقط غير مقبول وأنَّ شهادة
السِّتَارة: بكسر السين، ما يُستتر به، والمراد بها ههنا: الصيانة .
أنْ يتقي: بمثناة فوقية، وقاف، من الاتقاء وهو الاجتناب. وفي بعض
((الأصول)): بالنون والفاء.
١٠

٩٤
مقدمة مسلم
غير العدل مردودة، والخبر وإِنْ فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه
فقد يجتمعان في أعظم معانيهما إذا كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل
العلم، كما أن شهادته مردودة عند جميعهم ودلّت السنة على نفي رواية
المنكر من الأخبار، كنحو دلالة القرآن على نفي خبر الفاسق وهو الأثر
المشهور عن رسول اللَّه عَّهِ: ((مَن حدَّث عنِّي بحديثٍ يرى أنَّه كذبٌ فهو
أحدُ الكاذبين)»:
١- (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع: عن شعبة: عن
الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : عن سمرة بن جندب :
ح: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أيضًا: حدثنا وكيع: عن شعبة،
وسفيان : عن حبيب : عن ميمون بن أبي شَبيب : عن المغيرة بن شعبة :
قالا : قال رسول اللّه عَلَّمِ: ذلك.
يُرى أَنَّه كذب: بضم أوَّله أشهر من فتحه، وكلاهما بمعنى: يظن.
والثاني : (بمعنى)(١) يعلم.
الكَاذِبينَ: بصيغة الجمع في الأشهر، ورواه ((أبو نُعيم)) في ((مستخرجه)) من
حديث سمرة ( بصيغة)(٢) التثنية، ثمّ أخرجه من حديث المغيرة بلفظ: ((الكَاذِبِينَ)) أو
((الكَاذتَينِ)) على الشك في التثنية والجمع.
الحكم : ابنُ عُتيْبة ، بمثناة فوقية وموحدة .
وسفيان : هو الثوري .
حبيب : ابنُ أبي ثابتٍ .
(١) في ((م): ((بما)).
(٢) في (ب)): ((بصفة)).

٩٥
مقدمة مسلم
(٢) باب تغليظ الكذب على رسول الله ێ}.
٢- (٢) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: عَنْ شُعْبَةَ ﴾
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى وَابْنُ بَشَّار قَالا: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر: حَدَّثْنَا
شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبِعِي بْنِ حِرَاش أَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْطُبُ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ يَكَذِبْ عَليَّ يَلِجٍ
٥
النَّارَ)).
٣- (٣) وحدثني زهير بن حرب: حدثنا إسماعيل - يعني ابن علية -:
عن عبد العزيز بن صهيب: عن أنس بن مالك أنَّه قال: إِنَّه ليمنعني أن
أحدثكم حديثًا كثيرًا أنَّ رسول اللَّه عَّمِ قال: ((من تعمَّد عليَّ كذبًا فليتبوأ
مقعده من النار)).
٤- (٤) وحدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ: حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ أَيِى
حَصِينِ: عَنْ أَبِي صَالِح: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّهِ: ((مَنْ
كَذَبَ عَليَّ مُتَعَمّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ).
٠٠٠
غُنْدرٌ: بضم المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة. وحكى الجوهري:
ضمها .
فليتبوأ: التبوء اتخاذ المنزل، وهو خبر بلفظ الأمر، أي: فقد استوجب ذلك
فليوطن نفسه عليه. وقيل: دعاء ، أي: بوأه اللَّه ذلك.
محمد بن عبيد الغُبري: بضم الغين المعجمة، وفتح الموحدة، وراء ، نسبة إلى
((غُبَر)) قبيلةٌ من ((بكر بن وائل)).
عَوَانة : بفتح العين والنون .

٩٦
مقدمة مسلم
٥-(٥) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ ثُمَرِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ
عُبَيْدِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ قَالَ أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ وَالْمُغِيرةُ أَمِيرُ الْكُوفَةٍ قَالَ فَقَالَ
الْغِيرةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ ((إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلى أَحَد
فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقَعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) .
( ... ) وحدَّثني عَليُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا عَلَيُّ بْنُ مُشْهِرٍ أَخْبَرَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسِ الأسَدِيُّ عَنْ عَلِي بْنِ رَبِيعَةَ الأسَدِيّ عَنِ الْغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً عَنِ
النَّبِيّ عَ بِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُر إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلى أَحَد .
(٣) باب النهي عن الحديث بكل ما سمع
٦- (٦) وحدثنا عبيد اللّه بن معاذ العنبري: حدثنا أبي: ح : وحدثنا
محمد بن المثنى: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي : قالا : حدثنا شعبة : عن
خبيب بن عبد الرحمن: عن حفص بن عاصم: عن أبي هريرة قال: قال
رسول اللَّه ◌َفيِ: ((كفى بالمرء كذبًا أنْ يحدِّث بكل ما سمع)).
( ... ) وحدَّثْنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثْنَا عَلَيُّ بْنُ حَفْصِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ خُبَيْبٍ بْن عَبْد الرَّحْمن عَنْ حَفْصِ بْن عَاصم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ
عَِّ بمِثْلِ ذَلِكَ .
كفى بالمرء كذبًا أن يحدِّث بكل ما سمع: لأنَّه يسمع في العادة الصدق
والكذب، فإذا حدَّث بكل ما سمع فقد كذب لا محالة لإخباره بما لم يكن،
والكذب: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه وإن لم (ق٢/١٣) يتعمده.
النَّهْدي: بفتح النون وسكون الهاء، نسبة إِلی نهد، جدِّ له.

٩٧
مقدمة مسلم
٧- (٧) وحدثنا يحيى بن يحيى : أخبرنا هشيم: عن سليمان التيمي :
عن أبي عثمان النهدي قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( بحسب
المرء من الكذب أنْ يحدِّث بكل ما سمع)).
٨- (٨) وحدَّثني أبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو بْن عَبْد اللَّهِ بْنِ عَمْرو بْنِ
سَرْح قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب قَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ يَسْلَمُ رَجُلٌ
حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمعَ وَلا يَكُونُ إِمَامًا أَبَدًا وَهُوَ يُحَدّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ.
٩- (٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى قَالَ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ قَالَ حَدَّثْنَا
سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحاقَ عَنْ أَبِي الْأَخْرَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بِحَسْبٍ الْزَءِ مِنَ
الْكَذِبِ أَنْ يُحَدّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ.
١٠- (١٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى قَالَ سَمِعْتُ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنَ
مَهْدِي يَقُولُ لا يَكُونُ الرَّجُلُ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ حَتَّى يُمْسِكَ عَنْ بَعْضِ مَا
سَمِعَ .
١١- (١١) وحدثنا يحيى بن يحيى: أخبرنا عمر بن علي بن مقدم :
عن سفيان بن حسين قال: سألني إِياس بن معاوية فقال: إِنِّي أراك قد
كلفت بعلم القرآن ، فاقرأ عليَّ سورة وفسر حتى أنظر فيما علمت .
قال : ففعلتُ.
بحسب المرء: بإسكان السين، أي: يكفيه ذلك فإنَّه قد استكثر من الكذب .
كَلِفْتَ: بفتح الكاف وكسر اللام وفاء، ولعت به ولازمته، والكَلَفُ: الإيلاع
بالشيء مع شغل قلب ومشقة ، قاله الزمخشري .
إِيَّاك والشَّناعة: بفتح المعجمة، القبح، وشنعت الشيء بكسر النون أنكرته
حذَّرَهُ أن يُحدِّث بالأحاديث المنكرة التي تشنع على صاحبها .
الديباج - الجزء الأول - ملزمة (٧)

٩٨
مقدمة مسلم
فقال لي: احفظ عليَّ ما أقول لك : إِيَّك والشناعة في الحديث، فإِنَّه
قلَّما حملها أحد إِلَّا ذلّ في نفسه وكذب في حديثه .
(٤) باب النهي عن الرواية عن الضعفاء
والاحتياط في تحملها
١٢- (١٢) وَحدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى قَالا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب
قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابِ عَنْ عُبَيْد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بن عُثْبَةَ أَنَّ
عَبْدَ اللَّه بْنَ مَسْعُود قَالَ مَا أَنْتَ بِمُحَدّث قَوْمًا حَدِيثًا لا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا
كَانَ لِيَعْضِهِمْ فِتْنَةً .
١٣- (١٣) وحدثني محمد بن عبد اللَّه بن نمير، وزهير بن حرب
قالا : حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثني سعيد بن أبي أيوب قال:
حدثني أبو هانئ: عن أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ عَمِ أَنَّهُ قَالَ: ((سَيَكُونُ فِي أَخِرِ أُمَّتِي أُنَاسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ
تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ)) .
١٤- (١٤) وحدثني حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران
التُّجيبيُّ قال: حدثنا ابن وهب قال : حدثني أبو شريح أنَّه سمع شَراحيل بن
يزيد يقول : أخبرني مسلم بن يسار أنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه
أبو هانئ : بهمزة آخره .
التجيبي: بضم المثناة الفوقية أوله، أشهر من فتحها. و((تجيب)) قبيلةٌ من ((كندة)).
شراحيل: بفتح الشين غير منصرف .

م
٩٩
مقدمة مسلم
عٍَّ: ((يكون في آخر الزَّمان دجالون كذَّابون يأتونكم من الأحاديث بما لم
تسمعوا أنتم ولا آباؤُ كُمْ، فإِيَّا کم وإِيًّاهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم».
١٥- (١٥) وحدثني أبو سعيد الأشج: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ:
عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبَدَةَ قَالَ: قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّ الشَّيْطَانَ
لَيَتَمَثَّلُ فِي صُورَةِ الرَّجْلِ فَأْتِي الْقَوْمَ فَيَحَدِّثُهُمْ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْكَذِبِ فَقَرَّقُونَ
فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَبْلًا أَعْرِفُ وَجْهَهُ وَلَا أَذْرِي مَا اسْمُهُ يُحَدِّثُ .
١٦- (١٦) وحدثني محمد بن رافع: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا
معمر: عن ابن طاوس: عن أبيه: عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :
((إِنَّ في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان يوشك أنْ تخرج فتقرأ على
النَّاس قرآنًا)).
١٧- (١٧) وحدثني محمد بن عبَّاد، وسعيد بن عمرو الأشعثي
جميعًا: عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ : قَالَ سَعِيدٌ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ: عَنْ هِشَامِ بْن مُحُجَيْر عَنْ
طَاؤُسٍ قَالَ: جَاءَ هَذَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي بُشَيْرَ بنَ كَعْب فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ
فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: عُدْ لِحَدِيثٍ كَذَا وَكَذَا فَعَادَ لَهُ ثُمَّ حَدَّثَهُ فَقَالَ لَهُ: عُدْ
لَحَدِيثِ كَذَا وَكَذَا فَعَادَ لَهُ فَقَالَ لَهُ مَا أَذْرِي أَعَرَفْتَ حَدِيثِي كُلَّهُ وَأَتْكَوْتَ
دجالون: جمع دجال، يطلق على كل كذاب ، وقيل: الدجال المموه .
المسيب بن رافع: بفتح الياء بلا خلاف، إنما اختلفوا في والد سعيد .
العاص: يأتي كثيرًا في كتب الحديث بحذف الياء لغة في المنقوص ، والفصيح إثباتها .
يوشِك : بضم الياء وكسر الشين، يقرب .
أن يخرج فيقرأ على الناس قرآنًا: أي يقرأ شيئًا ليس بقرآن ويقول: إِنَّ قرآن لتُقَوَّ ◌ِهِ
عوام الناس .
الأشعئي: بالمثلثة نسبة إلى جده الأشعث.

١٠٠
مقدمة مسلم
هَذَا أَمْ أَنْكَوْتَ حديثي كُلَّهُ وَعَرَفْتَ هَذَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسِ إِنَّا كُنَّا نُحَدِّثُ
عَنْ رَسُولِ اللَّه ◌َّهِ إِذْ لَمْ يَكُنْ يُكْذَبُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَكَبَ النَّاسُ الصَّعْبَ
وَالذَّلُولَ تَرَكْنَا الْحَدِيثَ عَنْهُ.
١٨- (١٨) وحدثني محمد بن رافع: حدثنا عبد الرزاق : أخبرنا
معمر: عن ابن طاوس: عن أبيه: عن ابن عباس قال: إنّما كنّا نحفظ
الحديث، والحديث يحفظ عن رسول اللَّه عٍَّ فأمَّا إِذ ركبتم كل صغْبٍ
وَذَلُول فهيهات .
١٩- (١٩) وحدثني أبو أيوب سليمان بن عبيد اللَّه الغيلاني : حدثنا
أبو عامر - يعني العقدي - : حدثنا رباح، عن قيس بن سعد : عن مجاهد
قال :
جاء بُشير العدويّ إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول: قال رسول اللَّه عَلتحمل
قال رسول اللّه عَّامٍ ..... فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه ، فقال:
يا ابن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول اللّه ◌َاقٍ ولا
تسمع .
فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول اللَّه عَلَّحِ
الصَّعب والدَّلول: أصلهما في الإبل العسر المرغوب عنه، والسهل المرغوب
استعارهما لما يذمه ويمدحه.
فهيهات : أي بعدت استقامتكم، أو بعد أن نثق بحديثكم .
العقدي : بفتح العين والقاف، والعقد قبيلة من بجيلة .
لا يأْذَنُ: بفتح الذال، لا يسمع ولا يصغي.
كنّا مرّة: أي وقتًا، وذلك قبل ظهور الكذب .