النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ (١٤) باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط كتاب الزهد والرقائق وَكَذَا . فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ)) مِرَارًا يَقُولُ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لََّهِ: ((إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ، لَا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلَانًا، إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ. وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا)) . ٠٠ ( ... ) وَحَدَّثَنِيْهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم. حٍ وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ. كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثٍ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: فَقَالَ رَجُلٌ : مَا مِنْ رَجُلٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ أَفْضَلُ مِنْهُ. ٠ قطعت عنق صاحبك: أي : أهلكته . ولا أزكي على اللَّه أحدًا: أي: لا أقطع له على عاقبة أحد ولا ضميره. ٦٧ - (٣٠٠١) حدَّثني أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُوْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سَمِعَ النَِّيُّ ◌َِّ رَجُلًا يُتْنِي عَلَى رَجُلٍ، وَيُظْرِيهِ فِي الْدِحَةِ. فَقَالَ: ((لَقَدْ أَهْلَكْتُمْ، أَوْ قَطَعْتُمْ، ظَهْرَ الرَّجُلِ)). ويطريه: أي : يجاوز الحدَّ. في المدحة : بكسر الميم . ٠ ٠ ٣٠٢ (١٤) باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط كتاب الزهد والرقائق ٦٨ - (٣٠٠٢) حدَّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ المُتَّى) قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ يُثْنِي عَلَى أَمِيرٍ مِنَ الْأَمَرَاءِ. فَجَعَلَ الِقْدَادُ يَحْنِي عَلَيْهِ التَُّابَ، وَقَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِ أَنْ نَحْثِيَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرابَ . ٠٠٠ أن نحثي في وجوه المداحين التراب: حمله المقداد - راويه - وطائفةٌ على ظاهره . وقال آخرون : معناه خيبوهم ولا تعطوهم شيئًا لمدحهم . ٠ ٠ ٦٩- ( ... ) وحدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الُْنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ (وَاللَّفْظُ لِبْنِ الْنُنَّى) قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمَانَ. فَعَمِدَ الْقْدَادُ . فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ. وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا. فَجَعَلَ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ الْخَصْبَاءَ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه. قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ، فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ الْتُّرَابَ)). ٠ ( ... ) وحدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْنُتَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ. ح وَحَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَيِّي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا الأَشْجَعِيُّ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ ٠٠ ٣٠٣ باب (١٧،١٦) كتاب الزهد والرقائق الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنِ الْقْدَادِ، عَنِ الَّبِيِّ عَ لَّهِ بِثْلِهِ. ٠٠ الأشجعيّ: عبيد الله بن عبيد الرحمن: بالتصغير فيهما، وفي ((نسخةٍ)) : ((ابن عبد الرحمن)) مكبرًا . قال النوويُّ (١٢٨/١٨): والأول هو الصحيح. ٠٠٠ (١٦) باب التثبت في الحديث، وحكم كتابة العلم ٧٢- (٣٠٠٤) حدَّثْنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدِ الْأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلِ قَالَ: ((لَا تَكْتُبُوا عَنِّي. وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ. وَحَدِّثُوا عَنِّي، وَلَا حَرَجَ. وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ - قَالَ هَمَّامٌ أَحْسِبُهُ قَالَ - مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) . لا تكتبوا عني ..... إلى آخره: هذا منسوخٌ بالأحاديث الواردة في الإذن في الكتابة، وكان النهيُ حين خيف اختلاطه بالقرآن ، فلمَّا أمن ذلك ، أذن فيها . وقيل: مخصوصٌ بكتابة الحديث مع القرآن في صحيفةٍ واحدةٍ ، لئلا يختلط ، فيشتبه على القارئ. ٠٠ (١٧) باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام ٧٣- (٣٠٠٥) حدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌َِّ قَالَ: ((كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ. فَلَمَّا كَبِرَ ٣٠٤ (١٧) باب قصة أصحاب الأخدود كتاب الزهد والرقائق قَالَ لِلْمَلِكِ: إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ. فَابْعَثْ إِلََّ غُلَامًا أَعَلِّمْهُ السِّحْرَ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلَامًا يُعَلِّمُهُ. فَكَانَ فِي طَرِيقِهِ، إِذَا سَلَكَ، رَاهِبٌ . فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلَامَهُ. فَأَعْجَبَهُ. فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيْهِ. فَإِذَا أَتَّى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ. فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الَّاهِبِ. فَقَالَ: إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ فَقُلْ : حَبَسَنِي أَهْلِي . وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السَّاحِرُ. فَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ . فَقَالَ: الْيَوْمَ أَعْلَمُ السَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمَ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ؟ فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ! إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ. حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ. فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا. وَمَضَى النَّاسُ. فَأَتَّى الَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ لَّهُ الرَّاهِبُ : أَيْ بُنَيَّ ! أَنْتَ ، الْيَوْمَ، أَفْضَلُ مِنِّي. قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى. وَإِنَّكَ سَتُبَلَى. فَإِنِ ابْلِتَ فَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ. وَكَانَ الْغُلَامُ يُتْرِئُ الْأَكْمَةَ وَالْأَبْرَصَ وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الأَدْوَاءِ. فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ . فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ . فَقَالَ: مَا هَهُنَا لَكَ أَجْمَعُ، إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي. فَقَالَ: إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا. إَِّا يَشْفِي اللَّهُ. فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ. فَآمَنَ بِاللَّهِ. فَشَفَاهُ اللَّهُ. فَأَتَى الْمَلِكَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ. فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ ؟ قَالَ: رَبِّي . قَالَ: وَلَكَ رَبِّ غَيْرِي؟ قَالَ: رَبِّي وَرَبِّكَ اللَّهُ. فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلَامِ . فَجِىءَ بِالْغُلَامِ . فَقَالَ لَهُ الْملِكُ: أَيْ بُنَيَّ ! قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِئُ الأَكْمَةَ وَالْأَبْرَصَ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ. فَقَال: إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا. إَِّا يَشْفِي اللَّهُ. فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَّلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ. فَجِىءَ بِالرَّاهِبِ. فَقِيلَ لَّهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ. فَأَتَى. فَدَعَا بِالمُتْشَارِ. فَوَضَعَ المِثْشَارَ فِي مَفْرِقٍ رَأْسِهِ. فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ. ثُمَّ ٣٠٥ (١٧) باب قصة أصحاب الأخدود كتاب الزهد والرقائق جِيءَ بِجَلِيسِ الْمَلِكِ فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ. فَأَتَّى. فَوَضَعَ الْفِشَارَ فِي مَفْرِقٍ رَأْسِهِ. فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ. ثُمَّ جِيءَ بِالْغُلَامِ فَقِيلَ لَهُ : ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ . فَأَتِى. فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَلٍ كَذَا وَكَذَا. فَاصْعَدُوا بِهِ الْجَبَلَ. فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ ، وَإِلَّا فَاطْرَ حُوهُ. فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ ! اكْفِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَسَقَطُوا. وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْلَكِ. فَقَالَ لَهُ الْلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: كَفَانِيهِمُ اللَّهُ. فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُورٍ، فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ. فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَاقْذِفُوهُ. فَذَهَبُوا بِهِ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ ! اكْفِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا. وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ. فَقَالَ لَهُ الْلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: كَفَانِيهِمُ اللَّهُ. فَقَالَ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ . وَتَضْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ. ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي. ثُمَّ ضَعِ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ. ثُمَّ قُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ، رَبِّ الْغُلَامِ. ثُمّ ارْمِنِي، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي. فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ . وَصَلَبَّهُ عَلَى جِذْعٍ. ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ. ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبِدٍ الْقَوْسِ ثُمَّ قَالَ :" بِسْمِ اللَّهِ، رَبِّ الْغُلَامِ. ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ . فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ. فَمَاتَ. فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلام. آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ. آمَنَا بِرَبِّ الْغُلَامِ. فَأَتِيَ الْلَكُ فَقِيلَ لَهُ : أَرْأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ؟ قَدْ، وَاَللَّهِ! نَزَلَ بِكَ حَذَرَّكَ . قَدْ آمَنَ النَّاسُ، فَأَمَرَ بِالْأُخْدُودِ فِي أَقْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ. وَأَضْرَمَ الْثِيرَانَ. وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا . أَوْ قِيلَ لَهُ: اقْتَحِمْ. فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَتِ الديباج - الجزء السادس - ملزمة (٢٠) ٣٠٦ (١٨) باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر كتاب الزهد والرقائق امْرَأَةٌ وَمَعَهاَ صَبِيٌّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا. فَقَالَ لَهَا الْغُلَامُ: يَا أُمَّهِ! اصْبِرِي. فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ)). ٠٠٠ فرجف: بالراء والجيم. أي : تحرك واضطرب . وروي بالزاي والحاء . قُرقُور: بضم القافين. وهي السفينة. قيل: الصغيرة، وقيل: الكبيرة . فانكفأت: أي : انقلبت . صعيد: هي: الأرض البارزة . كبد القوس: هي مقبضها عند الرمي . نزل بك حذرك: أي: ما كنت تحذر وتخاف . بالأخدود: هو الشق العظيم في الأرض . بأفواه السكك: أي : أبواب الطرق . فأحموه: بهمزة قطع، وحاء ساكنة. أي: ارموه . وفي نسخة (ق ١/٢٩٦) بالقاف. أي: اطرحوه كرهًا . فتقاعست : أي: توقفت ولزمت موضعها، وكرهت الوقوع فيها . ٠٠٠ (١٨) باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر ٧٤- (٣٠٠٦) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعرُوفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ (وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ ) وَالسِّيَاقُ لِهَارُونَ. قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتُمُ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ، أَبِي حَزْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ ابْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ، قَبْلَ أَنْ يَهْلِكُوا. فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ لَقِينَا أَبَا الْتَسَرِ، صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ مَعَهُ ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ، وَعَلَى (١٨) باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر ٣٠٧ كتاب الزهد والرقائق أَبِي الْيَسَرِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِيٌّ. وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِيٌّ . فَقَالَ لَهُ أَيِي : يَا عَمِّ ! إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِكَ سَفْعَةٌ مِنْ غَضَبٍ . قَالَ : أَجَلْ. كَانَ لِي عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْحَرَامِيِّ مَالٌ. فَأَتَيْثُ أَهْلَهُ فَسَلَّمْتُ. فَقُلْتُ: ثُمَّ هُوَ؟ قَالُوا: لَا . فَخَرَجَ عَلَيَّ ابْنٌّ لَهُ جَفْرٌ. فَقُلْتُ لَهُ : أَيْنَ أَبُوكَ؟ قَالَ: سَمِعَ صَوْتَكَ فَدَخَلَ أَرِيكَةَ أَمِّي. فَقُلْتُ: اخْرِجْ إِلَيَّ. فَقَدْ عَلِمْتُ أَيْنَ أَنْتَ. فَخَرَجَ. فَقُلْتُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنِ احْتَبَأْتَ مِنِّي؟ قَالَ: أَنَا، وَاللَّهِ! أُحَدِّئُكَ. ثُمَّ لَا أَْذِبُكَ. خَشِيتُ، وَاللَّهِ! أَنْ أَحَدِّثَكَ فَأَكْذِبَكَ. وَأَنْ أَعِدَكَ فَأُخْلِفَكَ. وَكُنْتَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِوَهِ، وَكُنْتُ، وَاللَّهِ ! مُعْسِرًا. قَالَ: قُلْتُ: آللَّهِ! قَالَ: اللَّهِ! قُلْتُ: آللَّهِ! قَالَ: اللَّه. قُلْتُ: آللَّهِ! قَالَ: اللَّهِ. قَالَ: فَأَتَّى بِصَحِيفَتِهِ فَمَحَاهَا بِيَدِهِ. فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتَ قَضَاءً فَاقْضِنِي. وَإِلَّا أَنْتَ فِي حِلٌّ. فَأَشْهَدُ بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْ (وَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ) وَسَمِعَ أَذُنَيَّ هَاتَيْنٍ، وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا (وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ) رَسُولَ اللَّهِ عَهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِهِ)). ٠ ٠ (٣٠٠٧) قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ أَنَا: يَا عَمِّ ! لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ بُوْدَةَ غُلَامِكَ وَأَعْطَيْتَهُ مَعَافِرِيَّكَ، وَأَخَذْتَ مَعَافِيَّهُ وَأَعْطَيْتَهُ يُؤْدَتَكَ، فَكَانَتْ عَلَئِكَ مُلَّةٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ. فَمَسَعَ رَأْسِي وَقَالَ: اللَّهُمَّ! بَارِكْ فِيهِ . يَا بْنَ أَخِي! بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنٍ، وَسَمْعُ أَذُنَيَّ هَاتَيْنٍ، وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا ( وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ) رَسُولَ اللّهِ عَهِ وَهُوَ يَقُولُ ((أَطْعِمُوهُمْ بِمَّ تَأْكُلُونَ. وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ)). وَكَانَ أَنْ أَعْطَيْتُهُ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ ٣٠٨ (١٨) باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر كتاب الزهد والرقائق أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَّامَةِ . ٠ ٠ (٣٠٠٨) ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي مَسْجِدِهِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، مُشْتَمِلًا بِهِ. فَتَخَطَّيْتُ الْقَوْمَ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ. فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ! أَتُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَرِدَاؤُكَ إِلَى جَنْبِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي هَكَذَا. وَفَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَقَوَّسَهَا: أَرَدْتُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ الأَحْمَقُ مِثْلُكَ، فَرَانِي كَيْفَ أَصْنَعُ، فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ. أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ عَِّ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا. وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ ابْنِ طَابٍ . فَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَكّهَا بِالْعُرْجُونِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: ((أَيُّكُم يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ؟)) قَالَ: فَخَشَعْنَا. ثُمَّ قَالَ: ((أَيَّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ؟)) قَالَ: فَخَشَعْنَا. ثُمَّ قَالَ ((أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ؟)) قُلْنَا: لَا أَيْنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قِبَلَ وَجْهِهِ فَلاَ يَتْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ . وَلَا عَنْ تَمِينِهِ . وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُشْرَى. فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا)) ثُمَّ طَوَى ثَوْبَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ: ((أَرُونِي عَبِيرًا)) فَقَامَ فَتَّى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ. فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ. فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَمِ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ. ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ . فَقَالَ جَابِرٌ: فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجدِكُمْ . ٣٠٩ كتاب الزهد والرقائق (١٨) باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر (٣٠٠٩) سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِوَهِ فِي غَزْوَةِ بَطْنِ بُوَاطٍ . وَهُوَ يَطْلُبُ المُجْدِيَّ بْنَ عَمْرِو الْجَهَنِيَّ. وَكَانَ النَّاضِخُ يَعْقُبُهُ مِنَّا الْخَمْسَةُ وَالسَّّةُ وَالسَّبْعَةُ. فَدَارَتْ عُقْبَةُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى نَاضِحِ لَهُ. فَأَنَاَهُ فَرَكِبَهُ. ثُمَّ بَعَثَّهُ فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ. فَقَالَ لَهُ: شَأَ. لَعَنَكَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((مَنْ هَذَا اللَّعِنُ بَعِيرَهُ؟)) قَالَ: أَنَا. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((انْزِلْ عَنْهُ. فَلَا تَصْحَبْنَا ◌ِلْعُونٍ. لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةٌ يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ، فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ)). (٣٠١٠) سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ عُشَيْشِيَةٌ وَدَنَوْنَا مَاءً مِنْ مِيَاهِ الْعَرَبِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((مَنْ رَجُلٌ يَتَقَدَّمُنَا فَيَعْدُرُ الْخَوْضَ فَيَشْرَبُ وَيَسْقِينَا؟)) قَالَ جَابِرٌ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَيُّ رَجُلٍ مَعَ جَابِرٍ؟)) فَقَامَ جَبَّارُ ابْنُ صَخْرٍ. فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْبِرِ. فَتَزَعْنَا فِي الْخَوْضِ سَجْلًّا أَوْ سَجْلَيْنِ. ثُمَّ مَدَرْنَاهُ. ثُمَّ نَزَعْنَا فِيهِ حَتَّى أَنْهَقْنَاهُ. فَكَانَ أَوَّلَ طَالِعٍ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ عَهِ. فَقَالَ: (( أَتَأْذَنَانِ؟)) قُلْنَا: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللَّهِأَ فَأَشْرَعَ نَاقَتَهُ فَشَرِبَتْ. شَنَقَ لَهَا فَشَجَتْ فَبَالَتْ. ثُمَّ عَدَلَ بِهَا فَأَنَاخَهَا. ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِلَى الْخَوْضِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ. ثُمَّ قُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ مِنْ مُتَوَضَّهٍ رَسُولِ اللَّهِ وَمِ. فَذَهَبَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرِ يَقْضِي حَاجَتَهُ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَمِ لِيُصَلِّيَ. وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ ذَهَبْتُ أَنْ أُخَالِفَ بَيْنَ طَرَّفَيْهَا فَلَمْ تَبْلُغْ لِي. وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ فَتَكْسْتُهَا ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا. ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا. ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارٍ كتاب الزهد والرقائق (١٨) باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر ٣١٠ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ. فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ. ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَتَوضَّأَ. ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّه ◌َهِ. فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ بِيَدَيْنَا جَمِيعًا. فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَوْ مُقُنِي وَأَنَا لَا أَشْعُرُ. ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ . فَقَالَ هَكَذَا، بِيَّدِهِ . يَعْنِي شُدَّ وَسَطَكَ. فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ يَِّ قَالَ: ((يَا جَابِرُ!)) قُلْتُ: لَبِيَّكَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ . وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حِقْوِكَ)). (٣٠١١) سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَهِ. وَكَانَ قُوتُ كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا، فِي كُلِّ يَوْمِ، تَمْرَةً. فَكَانَ يَمُصُّهَا ثُمَّ يَصُرُّهَا فِي ثَوْبِهِ. وَكُنَّا نَخْتَبِطُ بِقِسِيَُّا وَنَأْكُلُ. حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا. فَأُقْسِمُ أَخْطِئَهَا رَجُلٌ مِنَّا يَوْمًا . فَانْطَلَقْنَا بِهِ نَنْعَشُهُ. فَشَهِدْنَا أَنَّهُ لَمْ يُعْطَهَا. فَأُعْطِيَهَا فَقَامَ فَأَخَذَهَا . ٠٠ (٣٠١٢) سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ يَِّ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ. فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَاتَّبَعْتُهُ بِإِذْوَاةٍ مِنْ مَاءٍ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ. فَإِذَا شَجَرَتَانٍ بِشَاطِىءِ الْوَادِي . فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا. فَقَالَ: ((انْقَادِي عَلَيَّ بِذْنِ اللَّهِ) فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْشُوشِ، الَّذِي يُصَانِعُ فَائِدَهُ. حَتَّى أَتَّى الشَّجَرَةَ الأَخْرَى. فَأَخَذَ بِغُصْنِ مِنْ أَغْصَانِهَا. فَقَالَ: ((انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ)) فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ. حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْنَصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا، لَأَمَ بَيْنَهُمَا (يَعْنِي جَمَعَهُمَا) فَقَالَ: ((الْتَئِمَا عَلَيَّ بِذْنِ اللَّهِ)) فَالْتَأْمَتَا. قَالَ ٠٠ ٣١١ (١٨) باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر. كتاب الزهد والرقائق جَابِرٌ: فَخَرَجْتُ أُخْضِرُ مَخَافَةً أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللَّهِ يَّهِ بِقُرْبِي فَيَتَعِدَ (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ: فَيَتَبَعَّدَ ) فَجَلَسْتُ أَحَدِّثُ نَفْسِي. فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ سَمِ مُقْبِلًا. وَإِذَا الشَّجَرتَانِ قَدِ افْتَقَتَا . فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ. فَرَأَيْثُ رَسُولَ اللّهِ عَلَّهِ وَقَفَ وَقْفَةً . فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا (وَأَشَارَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ بِرَأْسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا ) ثُمَّ أَقْبَلَ. فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَالَ: ((يَا جَابِرُ! هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِي؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْ فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنَا. فَأَقْبِلْ بِهِمَا. حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي، فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكَ وَغُصْنَا عَنْ يَسَارِكَ )). قَالَ جَابِرٌ: فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَوْتُهُ وَحَسَرْتُهُ. فَانْذَلَقَ لِي . فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنْ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنَا. ثُمَّ أَقْبِلْتُ أَجُّهُمَا حَتَّى قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ وَجِ. أَرْسَلْتُ غُصْنَا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنَا عَنْ يَسَارِي. ثُمَّ لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَعَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ : ((إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ. فَأَحْيَبْتُ، بِشَفَاعَتِي، أَنْ يُرَقَّهَ عَنْهُمَا، مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ)). (٣٠١٣) قَالَ: فَأَتَيْنَا الْعَسْكَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((يَا جَابِرُ! نَادِ بِوَضُوءٍ)) فَقُلْتُ: أَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا وَجَدْتُ فِي الرَّكْبِ مِنْ قَطْرَةٍ. وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ◌ُرّدُ لِرَسُولِ اللّهِ عَّهِ الْمَاءَ، فِي أَشْجَابٍ لَّهُ، عَلَى حِمَارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ . قَالَ فَقَالَ لِيَ : ((انْطَلِقْ إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الأَنْصَارِيِّ، فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِهِ ٣١٢ (١٨) باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر كتاب الزهد والرقائق مِنْ شَيْءٍ؟)) قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ فِيهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّ قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَخْبٍ مِنْهَا، لَوْ أَنِّي أَفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَخْبٍ مِنْهَا. لَوْ أَنَّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَّهُ يَابِسُهُ. قَالَ: ((اذْهَبْ فَأَتِي بِهِ )) فَأَتَيْئُهُ بِهِ. فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ. وَيَغْمِزُهُ بِيَدَيْهِ. ثُمَّ أَعْطَانِيهِ فَقَالَ: ((يَا جَابِرُ! نَادٍ بِجِفْنَةٍ )) فَقُلْتُ: يَا جَفْنَةً الرَّكْبِ! فَأَتِيتُ بِهَا تُحْمَلُ. فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ جَحِ بِيّدِهِ فِي الْجَفْنَةِ هَكَذَا. فَبَسَطَهَا وَفَرَقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. ثُمَّ وَضَعَهَا فِي قَعْرِ الْجَفْنَةِ. وَقَالَ: ((خُذْ يَا جَابِرُ! فَصُبَّ عَلَيَّ. وَقُلْ: بِاسْمِ اللّهِ)) فَصَيَئْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: بِاسْم اللَّهِ. فَرَيْتُ الْمَءَ يَقُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ عَمِ. ثُمَّ فَارَتِ الْحِفْنَةُ وَدَارَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ فَقَالَ: ((يَا جَابِرُ! نَادِ مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ)) قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَؤُوا . قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ؟ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِعَ لَِّيَدَهُ مِنَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ مَلْأَى . ٠ ٠ (٣٠١٤) وَشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ الْجُوْعَ. فَقَالَ: «عَسَى اللَّهُ أَنْ يُطْعِمَكُمْ)) فَتَيْنَا سِيفَ الْبَحْرِ. فَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةً. فَأَلْقَى دَائَّةً . فَأُوْرَيْنَا عَلَى شِقِّهَا النَّارَ. فَاطّبَخْنَا وَاشْتَوَيْنَا، وَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا. قَالَ جَابِرُ: فَدَخَلْتُ أَنَا وَقُلَانٌ وَفُلَانٌ، حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً، فِي حِجَاجٍ غَيْنِهَا . مَا يَرَانَا أَحَدٌ. حَتَّى خَرَجْنَا. فَأَخَذْنَا ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَقَوَّسْنَاهُ. ثُمَ دَعَوْنَا بِأَعْظَمِ رَجُلٍ فِي الرَّكْبٍ، وَأَعْظَم جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ ، وَأَعْظَم كِفْلٍ فِي الرَّكْبٍ، فَدَخَلَ تَحْتْهُ مَا يُطَأِْىءُ رَأْسَهُ. ٣١٣ (١٨) باب حديث جابر الطويل، وقصة ابي اليسر كتاب الزهد والرقائق أبا حزرة: بحاءٍ مهملة مفتوحةٍ، ثُمَّ زاي، ثُمَّ راء، ثُمَّ هاء. أبا اليسر: بفتح المثناة تحت ، والسين المهملة . ضِمامة: بكسر الضاد المعجمة. أي: رزمة يضم بعضها إلى بعض وهي لغة في ((إضمامة)). بردة: أي : شملة مخططة . ومَعافري: ( بفتح الميم)(١) نوع من الثياب يعمل بقرية اسمها معافر. سُفْعة: بفتح السين المهملة وضمها وسكون الفاء. أي: تغير. الحرامي: بفتح الحاء والراء نسبة إلى (( بني حرام)). وروي: بكسر الحاء والزاي، وروي: ((الجذامي)) بضم الجيم وذال معجمة. جفر: قيل هو: الذي قارب البلوغ. وقيل:" الذي قوي على الأكل، وقيل : ابن خمس سنين . أريكة: السرير الذي في الحجلة . قلت: «آللَّه؟» قَال: «اللَّه»: الأول بهمزة ممدودة على الاستفهام والثاني بلا مد، والهاء فيهما مكسورة . بصر عيني هاتين وسمع أذني هاتين : بفتح الصاد ، ورفع الراء، وسكون الميم ورفع العين. وروي: ((بصر عيناي هاتان)) بضم الصاد وفتح الراء. ((وسمع أذناي هاتان)): بكسر الميم، وفتح العين . مناط: بالميم. وروي (( نياط)) وهو عرق معلق بالقلب. فخشعنا: بالخاء المعجمة من الخشوع وهو الخضوع والتذلل والسكون . وروي : بالجيم. أي: فزعنا . فإن اللَّه قبل وجهه: تأويله أي: الجهة التي عظمها وهي القبلة أو الكعبة . فإن عجلت به بادرة: أي: (غلبته)(٢) بصقة أو نخامة بدرت منه. عبيرًا: بفتح العين، وكسر الموحدة. هو: الزعفران . يشتد: أي: يسعى ويعدو (ق ٢/٢٩٦) عدوًا شديدًا . (١) ساقط من ((ب)). (٢) في (ب): ((علقته)). : ٣١٤ (١٨) باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر كتاب الزهد والرقائق بُواط: بضم الموحدة - وقيل: بفتحها- وواو مخففة ، وطاء مهملة . جبل من جبال جهينة . المجْدي: بفتح الميم وسكون الجيم. وفي نسخةٍ: ((النجدي)) بالنون. يعقُبه: بفتح الياء وضم القاف. وفي نسخةٍ: (( يعتقبه)). (عقبه: بضم العين وهي ركوب هذا نوبة. قال صاحب ((العين)): هي ركوب مقدار فرسخين) (١) . فلتدَّن: أي : تلكأ وتوقف . شأ : بشين معجمة بعدها همزة . عشيشية: مخفف الياء الأخيرة ساكن الأولى، تصغير: ((عشية)) على غير قياس . فيمدر الحوض: أي : يطينه ويصلحه . أفهقتاه: في نسخةٍ: ((أصفقناه)) بالصاد ومعناهما ملأناه . فأشرع ناقته: أي: أرسل رأسها في الماء. فشنق لها : أي: جذب زمامها حتى قارب رأسها قادمة الرحل . فشجت: بفتح الفاء وهي أصلية، والشين المعجمة، والجيم المخففة، يقال: ((فشج البعير)) إذا فرّج بين رجليه للبول . وروي : بتشديد الجيم، والفاء عاطفة. أي: قطعت الشرب . وروي: بالحاء المهملة من قولهم: ((شحافاه)) إذا فتحه (فيكون)(٢) بمعنى : تفاجت . وروي: ((فثجت)) بالمثلثة والجيم. قال القاضي: ولا معنى له . ذباذب: أي : أطراف وأهداب . فنكّسها : بتخفيف الكاف وتشديدها . تواقصت: أي: أمسكت عليها بعنقي وجنبي لئلا تسقط . يرمقني: أي: ينظر إليَّ نظرًا متتابعًا . (١) ساقط من ((م)). (٢) في ((م): ((فسكون))! ٣١٥ (١٨) باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر كتاب الزهد والرقائق نختبط: أي : نضرب الشجر ليتحات ورقه فتأكله . فأقسم: أي : أحلف . أخطأها رجل: أي: فاتته التمرة نسيانًا من القاسم الذي يقسم التمر بینهم . ننعشُه: أي: نرفعه ونقيمه من شدة (الضعف)(١) والجهد. وقال القاضي : الأشبه أن معناه نشد (ق١/٢٩٧) جانبه في دعواه ونشهد له . فشهدنا له أنه لم يعطها : فيه جواز الشهادة على النفي المحصور الذي يحاط به . أفيح: أي: واسعًا . بشاطئ الوادي: أي : جانبه . كالبعير المخشوش: بمعجمات. وهو الذي يجعل في أنفه (خشاش)) - بكسر الخاء - وهو عود يجعل في أنفه إذا كان صعبًا ويشد فيه حبل ( لیذل)(٢) وينقاد . بالمنصف: بفتح الميم والصاد . وهو نصف المسافة . لأم: بهمزة مقصورة وممدودة. أي: جمع. وفي نسخة: ((ألام)) بالألف من غير همزة وهو تصحيف . أحضر: بضم الهمزة، وسكون الحاء، وكسر الضاد المعجمة. أي : أعدو . فحانت: روي: ((فحالت)) وهما بمعنَّى فالحين والحال الوقت. أي وقعت. وكانت . لفتة : بفتح اللام. وهي النظرة إلى جانب . وأشار أبو إسماعيل: في نسخةٍ: ((ابن إسماعيل)). وهو: أبو إسماعيل حاتم بن إسماعيل . وحسرته : بحاء وسين مهملتين، السين خفيفة . أي : جحدته ونحيت (١) في ((ب): ((الغضب)) !! (٢) ساقط من (( ب)). ٣١٦ (١٩) باب في حديث الهجرة كتاب الزهد والرقائق عنه ما يمنع حدته . فانذلق: بالذال المعجمة. أي: صار حادًّا . يرفه : أي: يخفف . أشجاب: جمع ((شجْب)) بسكون الجيم. وهو السقاء الخلق البالي . حِمَاره: بكسر الحاء وتخفيف الميم والراء. وهي أعواد يعلق عليها أسقية الماء . عزلاء شجب : أي : فم سقاء. ويغمره: أي: يعصره . بجفنة : بفتح الجيم . يا جفنة الراكب: أي: من كانت عنده جفنة فليحضرها . سيف البحر: بكسر السين. أي: ساحله . فزخر البحر: بالخاء المعجمة. أي : علا موجه . فأورينا : أي: أوقدنا . حجاج عينها : بكسر الحاء وفتحها . وهو عظمها المستدير بها . بأعظم رجل: بالجيم، وروي : بالحاء . كفل: بكسر الكاف، وسكون الفاء. وهو الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط . (١٩) باب في حديث الهجرة. ويقال له: حديث الرَّحْل ٧٥- (٢٠٠٩) حدَّثِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ : جَاءَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ. فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلًا. فَقَالَ لِعَازِبٍ : ابْعَثْ مَعِ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِيَ إِلَى مَنْزِلِي. فَقَالَ لِي أَبِي: احْمِلْهُ. فَحَمَلْتُهُ . وَخَرَجَ أَبِي مَعَهُ يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ. فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا بَكْرٍ! حَدِّثْنِي كَيْفَ ٣١٧ (١٩) باب في حديث الهجرة كتاب الزهد والرقائق صَنَعْتُمَا لَيْلَةَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَخِ. قَالَ: نَعَمْ. أَسْرَيْنَا لَيْتَنَا كُلَّهَا . حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ. وَخَلَا الطَّرِيقُ فَلَا يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ. حَتَّى رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلِّ. لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَعْدُ . فَتَزَلْنَا عِنْدَهَا. فَأَتَيْثُ الصَّخْرَةَ فَسَوَّيْتُ بِيَدِي مَكَانًا، يَنَامُ فِيهِ النَّبِيُّ عَِّ فِي ظِلَّهَا. ثُمَّ بَسَطْتُ عَلَيْهِ فَرْوَةً. ثُمَّ قُلْتُ: نَمْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ !وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ . فَنَامَ. وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ. فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمِ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ، يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا. فَقِيتُهُ فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ؟ يَا غُلَامُ! فَقَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . قُلْتُ: أَفِي غَتَمِكَ لَبَنَّ؟ قَالَ : نَعَمْ. قُلْتُ: أَفْتَحْلُبُ لِي ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَخَذَ شَاةً . فَقُلْتُ لَهُ: انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ الشَّعَرِ وَالتَّابِ وَالْقَذَى (قَالَ: فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الأُخْرَى يَنْقُضُ) فَحَلَبَ لِي، فِي قَعْبٍ مَعَهُ، كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ. قَالَ : وَمَعِي إِدَاوَةٌ أَرْتَوِي فِهَا لِلنَّبِيِّ عَّهِ، لِيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأَ. قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َّهِ. وَكَرِهْتُ أَنْ أَوْقِظَهُ مِنْ نَوْمِهِ. فَوَافَقْتُهُ اسْتَيْقَظَ. فَصَبَيْتُ عَلَى اللَّبَنِ مِنَ الْمَاءِ حَتَّى بَرَّدَ أَسْفَلُهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اشْرَبْ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ. قَالَ : فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ؟)) قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَارْتَلْنَا بَعْدَ مَا زَالَتِ الشَّمْسُ. وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ. قَالَ: وَنَحْنُ فِي جَلَدٍ مِنَ الأَرْض. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتِيْنَا. فَقَالَ: ((لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)) فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ. فَارْتَطَمَتْ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا. أُرَى فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ. فَادْعُوَا لِي. فَاللَّهُ لَكُمَا أَنْ أَزْدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ . فَدَعَا اللَّهَ. فَتَجَى. فَرَجَعَ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّ قَالَ: قَدْ كَفَيْتُكُمْ مَّا هَهُنَا. فَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ. قَالَ: وَوَفَى لَنَا . ٠ ٠ ٣١٨ (١٩) باب في حديث الهجرة كتاب الزهد والرقائق ( ... ) وحدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. كِلَاهُمَا عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَاءِ. قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَبِي رَحْلًا بِثَلَاتَ عَشَرَ دِرْهَمَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ . وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ، مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ: فَلَمَّا دَنَا دَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ. فَسَاخَ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهِ. وَوَثَبَ عَنْهُ. وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ. فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُخْلِّصَنِي بِمَّا أَنَا فِيهِ . وَلَكَ عَلَيَّ لأَعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي. وَهَذِهِ كِنَانَتِي. فَخُذْ سَهْمًا مِنْهَا. فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِلِي وَغِلْمَانِي بِمَكَانٍ كَذَا وَكَذَا. فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ. قَالَ: ((لَا حَاجَةَ لِي فِي إِلِكَ)) فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلًا . فَتَنَازَعُوا أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ. فَقَالَ: (( أَنْزِلُ عَلَى بَنِي النَّجَارِ، أَحْوَالٍ عَبْدِ الْطَّلِبِ، أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ)) فَصَعِدَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَوْقَ الْبُيُوتِ. وَتَفَرَّقَ الْغِلْمَانُ وَالْخَدَمُ فِي الطَّرُّقِ. يُنَادُونَ: يَا مُحَمَّدُ ! يَا رَسُولَ اللَّهِ! يَا مُحَمَّدُ! يَا رَسُولَ اللَّهِ . ٠ ينتقد (ق ٢٩٧ /٢) ثمنه: أي: يستوفيه. قائم الظهيرة: أي: نصف النهار وهو حال استواء الشمس، سمي قائمًا لأن الظل لا يظهر فكأنه واقف . رفعت: أي: ظهرت لأبصارنا . أنفض لك ما حولك: أي : أفتشه لئلا يكون هناك عدو. لرجل من أهل المدينة: أي: مكة . أفي غنمك لبن؟ : بفتح اللام والباء، وروي: بضم اللام وسكون الباء. أي : شياه ذوات ألبان . ٣١٩ (١٩) باب في حديث الهجرة كتاب الزهد والرقائق قعب : هو قدح من خشب . كُتبة : بضم الكاف ، وسكون المثلثة . وهي قدر الحلبة ، وقيل : القليل منه . إداوة: أي : ركوة . برَد: بفتح الراء ومحكي ضمها . فشرب: قال النووي [١٤٩/١٨]: يقال: كيف شرب من الغلام وليس هو المالك؟ . والجواب: أنه محمول على عادة العرب أنهم يأذنون للرعاة إذا مر بهم ضيف أو عابر سبيل أن يسقوه اللبن، أو كان لصديق لهم يدلون عليه ، أو يقال: هذا مال حربي لا أمان له، أو كانوا مضطرين . جَلَّد: بفتح الجيم واللام. أي: أرض صلبة . فارتطمت: (أي: غاصت)(١) قوائمها في الأرض. لأعمين: أي: لأخفين (أمركم)(٢). ٠ (١) ساقط من ((م). (٢) في ((ب): ((أرضكم))!