النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١٠
(٢٤) باب قصة الجساسة
كتاب الفتن وأشراط الساعة
إِنَّ أُمَّ شَرِيكِ امْرَةٌ كَثِيرَةُ الصِّيفَانِ . فَإِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ ،
أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَئِكِ، فَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا
تَكْرَهِينَ. وَلَكِنِ انْتَقِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَّ مَكْثُومٍ)) ( وَهُوَ
رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ، فِهْرِ قُرَيْشٍ وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ) فَانْتَقَلْتُ
إِلَيْهِ. فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي ، مُنَادِي
رَسُولِ اللّهِ مَّ ◌َهِ يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ. فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ . فَصَلَّيْتُ
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَهِ. فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ. فَمَّا
قَضَى رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ صَلَاتَهُ، جَلَسَ عَلَى الْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكَُ. فَقَالَ
(يَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّهُ)) . ثُمَّ قَالَ ((أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟)) قَالُوا: اللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمٍُ. قَالَ ((إِنِّي، وَاللَّهِ! مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ . وَلَكِنْ
جَمَعْتُكُمْ، لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ، كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ .
وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أَحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّتَجَالِ. حَدَّثَنِي؛
أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ ، مَعَ ثَلَائِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمِ وَجُذَامَ . فَلَعِبَ بِهِمُ
الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ. ثُمَّ أَرْقَؤُا إِلَى جَزِيرَةٍ فِيَّ الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبَ
الشَّمْسِ. فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ. فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ. فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ
أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ. لَا يَدْرُونَ مَا قُبُهُ مِنْ دُبُرِهِ. مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ. فَقَالُوا :
وَيْلَكِ! مَا أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَشَاسَةُ. قَالُوا: وَمَا الْجَشَّاسَةُ؟ قَالَتْ: أَيُّهَا
الْقَوْمُ! انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ. فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ .
قَالَ: لَّ سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً. قَالَ فَانْطَلَقْنَا
سِرَاعًا. حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ. فَإِذَا فِيهِ أَعظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا. وَأَشَدُّهُ
وِثَاقًا. مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَتِهِ، بِالْحَدِيدِ .
قُلْنَا : وَيْلَكَ! مَا أَنْتَ ؟ قَالَ: قْد قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي . فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ ؟

٢٦٢
(٢٤) باب قصة الجساسة
كتاب الفتن وأشراط الساعة
قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ. رَكِتْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ. فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ
حِينَ اغْتَلَمَ. فَلَعِبَ بِنَا الْمَوَجُ شَهْرًا. ثُمَّ أَزْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ. فَجَلَسْنَا
فِي أَقْرِبِهَا. فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ. فَلَقِيتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ. لَا يُدْرَى مَا
قُبُلُهُ مِنْ دُبْرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ. فَقُلْنَا: وَيْلَكِ! مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا
الْجَشَاسَةُ. قُلْتَا: وَمَا الْجَشَّاسَةُ؟ قَالَتِ: اغْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ.
فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ. فَأَقْبِلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا. وَفَزِعْنَا مِنْهَا. وَلَمْ نَأْمَنْ
أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً . فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ. قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا
تَشْتَخْبِرُ؟ قَالَ: أَسْأَلَكُمْ عَنْ نَخْلِهَا، هَلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا
إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ. قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُخَيْرَةِ الطَّرِيَّةِ. قُلْنَا: عَنْ أَيّ
شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: هِيَ كَثِيرَةُ الْماءِ. قَالَ: أَمَا إِنَّ
مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ . قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنٍ زُغَرَ. قَالُوا: عَنْ أَيِّ
شَأْيِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟
قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ. هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا . قَالَ: أُخْبِرُونِي
عَنْ نَبِيِّ الْأَمِّينَ مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ. قَالَ: أَقَاتَةُ
الْعَرَبُ؟ قُلْنَا : نَعَمْ. قَالَ : كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ
يَلِهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ. قَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا
إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ. وَإِنِّي مُخْبِكُمْ عَنِّي إِنِّي أَنَا الْمَسِيحِ. وَإِنِّي
أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُوجِ. فَأَخْرِجُ فَأَسِيرُ فِي الأَرْضِ فَلَا أَدَعُ قَوْيَةً إِلَّ
هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . غَيْرَ مَّكَّةً وَطَيْبَةَ. فَهُمَا مُحَرَّمَتَانٍ عَلَيَّ. كِلْتَاهُمَا .
كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً، أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ
الشَّيْفُ صَلْتًا. يَصُدُّنِي عَنْهَا. وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةٌ
يَخْرُسُونَهَا. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، وَطَعَنَ بِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ ((هَذِهِ

٢٦٣
(٢٤) باب قصة الجساسة
كتاب الفتن وأشراط الساعة
طَيِبَةُ. هَذِهِ طَنِبَةُ. هَذِهِ طَيِبَةُ)) يَغْنِي الْمَدِينَ((أَلَ هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ
ذَلِكَ؟)) فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. ((فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِيٍ حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي
كُنْتُ أَحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ. أَلَا إِنَّهُ فِي بَخْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ
الْيَمَنِ. لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ. مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ. مِنْ قِبَلِ
الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ)) وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ. قَالَتْ: فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ عَهِ .
حدثني أنه ركب سفينة: قال النوويُّ (٨١/١٨): هذا معدودٌ (في)(١)
مناقب تميم، لأن النبيَّ ◌َّه روى عنه هذه القصة، وهو من رواية الأكابر عن
الأصاغر .
أرفؤا: بالهمز. أي : لجأوا .
أقرُب: (بضم)(٢) الراء، جمع ((قارب)) بالكسر. وهو سفينة صغيرة
تكون مع الكبيرة كالجنيبة يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم.
أهلب : أي: غليظ الشعر كثيره .
(اغتلم)(٣) أي: هاج.
عين زُغَر: بضم الزاي، ثم غين معجمة مفتوحة، ثم راء. بلد في
الجانب القبلي من الشام.
صَلتا: بفتح الصاد وضمها. أي: مسلولا. (ق١/٢٩٣).
من قبل المشرق ما هو: قال القاضي: لفظة (( ما)) هنا زائدة صلة للكلام
لا نافية. والمراد : إثبات أنه في جهة المشرق .
(١) في (ب): ((من)).
(٢) في (ب): ((بجمع)) !
(٣) في (ب): ((اهتلم)).

٢٦٤
(٢٥) باب في بقية من أحاديث الدجال
كتاب الفتن وأشراط الساعة
١٢٣- (٢٩٤٣) حدَّثني عَلِيُّ بِنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ
ابْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرِو (يَغْنِي الأَوْزَاعِيَّ) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ. حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ
((لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّ سَيَطَؤُهُ الدَّمَالُ. إِلَّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ. وَلَيْسَ نَقْبٌ مِنْ
أَنْقَابِهَا إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ صَافِيَ تَخْرُسُهَا. فَيَنْزِلُ بِالسَّبْخَةِ . فَتَوْجُفُ الْمَدِينَةُ
ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ. يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ)) .
٠
( ... ) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ
حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَيَأْتِي سَبْخَةَ الْجُفِ
فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ. وَقَالَ: فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلَّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ .
٠٠٠
فيضرب رواقه : أي : (ينزل)(١) هناك ويضعُ ثقلهُ.
٠٠٠
(٢٥) باب في بقية من أحاديث الدجال
١٢٤ - (٢٩٤٤) حدَّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ
حَمْزَةَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ قَالَ (( يَتْبَعُ الدَّجَالَ، مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ
أَلْفًا. عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ)) .
٠
(١) في (ب): ((يبرك)) وما في ((م) هو الموافق لما في ((شرح النووي)) (٨٥/١٨).

٢٦٥
(٢٥) باب في بقية من أحاديث الدجال
كتاب الفتن وأشراط الساعة
أصبهان: بفتح الهمزة وكسرها، وبالباء والفاء.
٠
١٢٦ - (٢٩٤٦) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْرُ
إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ( يَعْنِي ابْنَ الْخْتَارِ). حَدَّثَنَا أَيُّوبُ
عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ رَهْطٍ ، مِنْهُمْ أَبُو الدَّهْمَاءِ وَأَبُو قَتَادَةَ . قَالُوا:
كُنَّا تَمُ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ ، نَأْتِي عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ. فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ:
إِنَّكُمْ لَتُجَاوِزُونِي إِلَى رِجَالٍ، مَا كَانُوا بِأَخْضَرَ لِرَسُولِ اللّهِ عَهِ مِنِّي. وَلَا
أَعْلَمَ بِحَدِيثِهِ مِنِّي. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ مََّهِ يَقُولُ ((مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى
قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّتَجَالِ )).
٠
١٢٧- ( .. ) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ
الرَّقِّيُ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ
ثَلَاثَةِ رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ، فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، قَالُوا: كُنَّا نَمُ عَلَى هِشَامِ بْنِ
عَامٍ ، إِلَى عِمْرَانَ بْنِ محُصَيْنٍ. بِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُخْتَارٍ . غَيْرَ
أَنَّهُ قَالَ ((أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّتَجَالِ)).
أكبرُ من الدّجال: أي : أكبر فتنة وأعظم شوكة .
٠٠
١٢٨ - (٢٩٤٧) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ
حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ قَالَ ((بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِنَّا:

٢٦٦
(٢٥) باب في بقية من أحاديث الدجال
كتاب الفتن وأشراط الساعة
طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّالَ، أَوِ الدَّائَةَ، أَوْ
خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ ، أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ)) .
أو خاصةً أحدكم: أي: الموت .
أو أمر العامة : أي: القيامة .
٠٠
١٢٩- ( ... ) حدَّثْنَا أَمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ زِيَادٍ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ،
عَنِ النَِّّ ◌َهِ، قَالَ ((بَادِرُوا بِالأعْمَالِ سِتًّا: الدَّجَالٌ، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةً
الأَرْضِ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ، وَخُوَيْصَةً
أحدِكُمْ)).
٠٠٠
( ... ) وحدَّثناه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. قَالَا: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ،
مِثْلَهُ .
العيشي: بالشين المعجمة .
وقيل: ((العائشي)) نسبة إلى ((بني عائش)) من ((تيم اللَّه)) ووجه الأول
بأنه على لغة من يقول في ((عائشة)): ((عيشة)) وهي لغةٌ فصيحةٌ.
زياد بن رياح: بكسر الراء والمثناة تحت، ومحكي فيه الراء والموحدة .
وخويصة: هو تصغير ((خاصة)).
٠
٠

٢٦٧
باب (٢٧،٢٦)
كتاب الفتن وأشراط الساعة
(٢٦) باب فضل العبادة في الهرج
١٣٠- (٢٩٤٨) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. أُخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ
مُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرّةَ، عَنْ مَعْقِلٍ بْنٍ يَسَارٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
◌ٍَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنِ الْعَلَّى بْنِ زِيَادٍ ، رَدَّهُ
إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ قُوَّةَ. رَدَّهُ إِلَى مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ. رَدَّهُ إِلَى النَّبِيِّ عَجِ قَالَ:
((الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ، كَهِجْرَةٍ إِلَيّ )).
( .. ) وَحَدَّثَنِهِ أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٠٠٠
الهرج: أي: الفتنة واختلاط أمور الناس .
٠٠٠
(٢٧) باب قرب الساعة
١٣٣- (٢٩٥١) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ. قَالَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ
ابْنُ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَمِ ((يُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ)).
قَالَ شُعْبَةُ : وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ: كَفَضْلٍ إِحْدَاهُمَا عَلَى
الْأُخْرَى. فَلَا أَذْرِي أَذَكَّرَهُ عَنْ أَنَسِ، أَوْ قَالَهُ قَتَادَةُ .
٠٠٠
بعثت أنا والساعة : روي بنصبها ورفعها .
كهاتين: المراد : أن بينهما شيئًا يسيرًا كما بين الأصبعين في الطول .

٢٦٨
(٢٨) باب ما بين النفختين
كتاب الفتن وأشراط الساعة
١٩٣٠- ( ... ) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا عَقَّانُ بْنُ مُسْلِم .
حَدَّثَنَا هَمَّام. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةٌ،
وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِ. فَقَالَ النَّبِيُّ عَّهِ: ((إِنْ يُؤَخَّرْ هَذَا، فَلَنْ يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ،
حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)) .
٠٠٠
إن يؤخر هذا فلن يدركه الهرمُ حتى تقوم الساعة : أي : ساعة المخاطبين بأن
يموتوا. قاله القاضي. قال النووي (٩٠/١٨): ويُحتمل أنه أوحي إليه في
ذلك الغلام أنَّهُ لا يؤخر ولا يبلغ الهرم .
٠٠
١٤٠ - (٢٩٥٤) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يَتْلُغُ بِهِ النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ:
((تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّمُجُلُ يَخْلُبُ اللَّقْحَةَ، فَمَا يَصِلُ الْإِنَاءُ إِلَى فِيهِ حَتَّى
تَقُومَ. وَالرَّجُلَانِ يَتَبَايَعَانِ الثَّوْبَ، فَمَا يَتَبَايَعَانِهِ حَتَّى تَقُومَ. وَالرَّجُلُ يَلِطُ
فِي حَوْضِهِ، فَمَا يَصْدُرُ حَتَّى تَقُومَ)) .
يلوط: في ((نسخةٍ)): ((يليطُ))
وفي ((نسخةٍ)): ((يلط)) بكسر اللَّام وتخفيف الطاء. والكلُّ بمعنَى.
٠٠٠
(٢٨) باب ما بين النفختين
١٤١ - (٢٩٥٥) حدَّثنا أَبُو كُرِيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو
مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَظَهِ: ((مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ)) قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! أَرْبَعُونَ

٢٦٩
(٢٨) باب ما بين النفختين
كتاب الفتن وأشراط الساعة
يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْثُ . قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالُوا: أَرْبَعُونَ
سَنَّةٌ؟ قَالَ: أَبَيْتُ. ((ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُونَ كَمَا يَنْبُتُ
الْبَقْلُ)) .
قَالَ: ((وَلَيْسَ مِنَ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى. إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ
عَجْبُ الذَّنَبِ. وَمِنْهُ يُرَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
قال: أبيتُ: أي: أبيت أن (أُعَيِّن)(١) أنها أربعون سنة أو شهرًا، أو
يومًا. بل أرويها مجملة(٢).
٠
١٤٢- ( ... ) وحدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ ( يَعْنِي
الْزَامِيَّ) عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِوَ قَالَ: ((كُلُّ ابْنِ آدَّمَ يَأْكُلُهُ التَّرَابُ إِلَّ عَجْبَ
(١) في ( ب): ((اعني)).
(٢) وأخرجه البخاريُّ (٥٥١/٨-٢٥٥، ٦٨٩ - ٦٧٠)، والنسائي في ((الكبرى)) - كما
في (أطراف المزي)) (٣٧٧/٩) -، وهناد في ((الزهد)) (١٩٥/١)، ونعيم بن حماد في
((الفتن)) (ص٣٩٤) من طريق أبي معاوية وحفص بن غياث، عن الأعمش بإسناده سواء
وخالفهما سعيد بن الصلت فرواه عن الأعمش بسنده سواء بلفظ: ((وبين النفختين أربعون
عامًا )) ... الحديث.
أخرجه ابن أبي داود في ((البعث)) (٤٢ - بتحقيقي)، وابن مردويه - كما في ((الفتح))
(٢٥٥/٨) -، وابن مندة في ((الإيمان)) (٨١١).
قال الحافظ: ((هو شاذ)).
قُلْتُ: وذلك أن الثقات من أصحاب الأعمش رووه عنه بسنده عن أبي هريرة أنه أبى أن يعين
العدد هل هو بالسنين أو بالشهور أو بالأيام، وخالفهم سعد بن الصلت فعينه بالأعوام. وابن
الصلت هذا ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٨٦/١/٢) ولم يذكر فيه جرحًا
ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ((ربما أغرب))، نعم! ورد هذا التعيين في
حديث لابن عباس أخرجه ابن مردويه في أواخر سورة (ص) ولكنه ضعيفٌ كما قال الحافظ
واللَّهُ أعلمُ .

٢٧٠
(٢٨) باب ما بين النفختين
كتاب الفتن وأشراط الساعة
الذَّنَبِ. مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ )) .
١٤٣- ( ... ) حدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا
مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُزَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
مَّهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ: ((إِنَّ فِي الْإِنْسَانِ
عَظْمًا لَا تَأْكُلُهُ الأَرْضُ أَبَدًا. فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) قَالُوا: أَيُّ عَظْم
هُوَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((عَجْبُ الذَّنَبِ)).
٠
٠
کل ابن آدم يأكله التراب: قال النوويُّ (٩٢/١٨): هذا مخصوص يخص
منه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالحديث الوارد فيهم .
إلَّا عجْبَ الذنب: بفتح العين وسكون الجيم: وهو عَظْمٌّ لطيفٌ في أسفل
الصلب وهو رأس العصعص .

كِتَابُ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ

.

٢٧٣
كتاب الزهد والرقائق
١ - (٢٩٥٦) حدَّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ( يَعْنِي
الدَّرَاوَرْدِيَّ) عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ مََّهِ: ((الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ)).
٠٠
٠
الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر: قال النوويُّ (٩٣/١٨): معناه أن المؤمن
مسجون فيها ممنوع عن الشهوات المحرمة والمكروهة، ومكلف بفعل
الطاعات الشاقة، فإذا مات استراح (ق ٢/٢٩٣) من هذا ، أو انقلب إلى
ما أعد الله له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من المنغصات ، وأما الكافر
فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات ، فإذا مات
انقلب إلى العذاب الدائم وشقاوة الأبد .
والطبراني من حديث (ابن عمرو)(١): ((الدنيا سجن المؤمن وسنته فإذا
فارق الدنيا فارق السجن والسّنّة)) أي : القحط .
٢- (٢٩٥٧) حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ
( يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ) عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَمِ مَرَّ بِالسُّوقِ، دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ، وَالنَّاسُ كَتَفَتَهُ .
فَمَرَّ بِجَدْىٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ. فَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثُمْ قَالَ: ((أَتَّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ
(١) في ((الأصلين)): ((ابن عمر)) وهو خطأ، والحديث أخرجه أحمد ( ٦٨٥٥ -شاكر)، وابن
المبارك في ((الزهد)) (٥٩٨)، والحاكم (٣١٥/٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٧٧/٨)،
والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٢٩٧/١٤)، من طريق يحيى بن أيوب، أخبرني عبد الله بن
جنادة ، أن أبا عبد الرحمن الحبلي، حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا فذكره.
ووقعٍ عند ابن المبارك: ((يحيى بن جنادة)) وفي ((الحلية)): ((وهبة اللّه بن جنادة)) وكلاهما
خطأ وتصحيف وكذا وقع خطأ في اسم الصحابي في ((الحلية) فكتب ((عبد الرحمن بن
عمرو)) !!
قال الهيثمي (٢٨٩/١٠): ((رجال أحمد رجال الصحيح)) غير عبد الله بن جنادة، وهو ثقة)).
قلت : وعبد الله بن جنادة لم يوثقه إلا ابن حبان. وتوثيقه لينٌ كما هو معلوم.
الديباج - الجزء السادس - ملزمة (١٨)

٢٧٤
كتاب الزهد والرقائق
هَذَا لَهُ بِدِرْهَم؟ )) فَقَالُوا: مَا نُحِبُ أَنَّهُ لَنَا بِشَىْءٍ. وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ :
((أَتْيُونَ أَنَّةٌ لَكُمْ؟ )) قَالُوا: وَاللَّهِ! لَوْ كَانَ حَيَّا، كَانَ عَيْبًا فِيهِ، لِأَنَّهُ
أَسَكُ. فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟ فَقَالَ (( فَوَاللَّهِ! لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا
عَلَيْكُمْ)).
( ... ) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْثُنَّى الْعَزِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ
السَّامِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ( يَعْنِينَانِ النَّقَفِيَّ) عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َ. ◌ِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الثَّقَفِيٌّ: فَلَوْ
كَانَ حَيًّا كَانَ هَذَا السَّكَكُ بِهِ عَيْبًا .
٠٠٠
والناس كفته: أي: جانبيه، وفي ((نسخة)): كنفه، أي: جانبه.
أسك: أي: صغير الأذنين .
٤ - (٢٩٥٩) حدَّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ
عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ قَالَ: ((يَقُولُ
الْعَبْدُ: مَالِي. مَالِي. إَِّا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَقْنَى . أَوْ لَبِسَ
فَأَبْلَى. أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى. وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ، وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ)) .
٠
( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.

٢٧٥
كتاب الزهد والرقائق
أو أعطى فاقتنى: أي: ادخر لآخرته وفي ((نسخةٍ)): ((فأقنى)). أي: أرضى.
٠
٧- (٢٩٦٢) حدَّثْنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ. أَحْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْخَارِثِ؛ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَّهُ؛ أَنَّ يَزِيدَ
ابْنَ رَبَاحِ (هُوَ أَبُو فِرَاسٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) حَدَّثَهُ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا
فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ ، أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ؟)) قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَوَ غَيْرُ ذَلِكَ.
تَتَنَافَسُونَ. ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ. ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ. ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ. أَوْ نَحْوَ
ذَلِكَ. ثُمَّ تَنْطَلِّقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى
رِقَابٍ بَعْضٍ)).
٠٠٠
نقول كما أمرنا اللَّه: أي: من الحمد والشكر ونحوه .
تتنافسون ... إلى آخره: قال العلماء: التنافس: المسابقة وكراهة أخذ
غيرك إياه وهو أول درجات الحسد، والحسد (بمعنى)(١) : تمني زوال النعمة
عن صاحبها ، والتدابر: التقاطع وقد يبقى معه شيء من المودة، أو لا يكون
مودة ولا بغض، وأما التباغض: فهو بعد هذا، ولهذا رتبت في الحديث .
ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين: فيجعلون بعضهم أمراء على بعض .
٠٠
٨- (٢٩٦٣) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (قَالَ قُتَيْبَةُ:
حَدَّثَنَا. وَقَالَ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا) الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَامِيُّ عَنْ أَبِي
(١) ساقط من ((م)).

٢٧٦
كتاب الزهد والرقائق
الرِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُزَيْرَةً؛ أَنَّ رَسُولَ الَّهِ عَلِ قَالَ: ((إِذَا نَظَرَ
أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ
مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ)) .
( .. ) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّام
ابْنِ مُنَّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ٍَّ. بِثْلِ حَدِيثِ أَبِي الرِّنَادِ . سَوَاءٌ.
٠
٠
٩- ( ... ) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو
كُرَيْب. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ( وَاللَّفْظُ
لَهُ). حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِيِ صَالِحٍ، عَنْ أَيِّي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ. وَلَا
تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ. فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ)).
قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ((عَلَيْكُمْ)).
٠٠
انظروا إلى من أسفل منكم: قال ابن جرير وغيرُهُ: هذا حديث جامعٌ
لأنواع من الخير، لأن الإنسان إذا رأى مَنْ فُضِّل عليه في الدنيا طلبت نفسه
مثل (ذلك)(١) واستصغر ما عنده من نعمة اللّه تعالى وحرص على
الازدياد، وإذا نظر إلى من هو دونه فيها، ظهرت له نعمة الله فشكرها
وتواضع وفعل فيه الخير .
(١) في (ب)): ((ذاك)).

٢٧٧
كتاب الزهد والرقائق
١٠ - (٢٩٦٤) حدَّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَؤُوخَ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ؛
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَّهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ عَّهِ يَقُولُ ((إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي
إِسْرَائِيلَ. أَبْرَجَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى. فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتِيَّهُمْ. فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ
مَلَكًا. فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ
وَجِلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ. قَالَ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ
عَنْهُ قَذَرُهُ. وَأَعْطِيَ لَوْنَا حَسَنَا وَجِلْدًا حَسَنًا. قَالَ: فَأَيُّ الْمَلِ أَحَبُ
إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْإِبِلُ (أَوْ قَالَ الْبَقَرُ. شَكَّ إِسْحَاقُ) - إِلَّ أَنَّ الْأَبْرَصَ أَو
الأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا: الْإِلُ. وَقَالَ الْآخَرُ: الْبَقَرُ - قَالَ: فَأُعْطِيَ نَاقَةً
عُشَرَاءَ. فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا. قَالَ فَأَتَى الْأَفْرَعَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ
أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌّ وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الَّذِي قَذِرَنِي النَّاسُ.
قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ. وَأَعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا. قَالَ: فَأَيُّ الْمَلِ أَحَبُ
إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْبَقَرُ. فَأَعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلًا. فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا .
قَالَ: فَأَتَبِ الْأَعْمَى فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ : أَنْ يَرْدَّ اللَّهُ إِلَيَّ
بَصَرِي فَأَبْصِرَ بِهِ النَّاسَ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ. قَالَ: فَأَيُّ
المالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْغَنَمُ. فَأُعْطِيَ شَاةً وَالِدًا فَأَنْتِجَ هَذَانٍ وَوَلَّدَ
هَذَا. قَالَ: فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الْإِبِلِ. وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْبَقَرِ. وَلِهَذَا وَادٍ
مِنَ الْغَنَمْ.
قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ أَتَّى الْأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ. قَدِ
انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي. فَلَ بَلَغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلَّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ .
أَشْأَلَكَ، بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجُلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَلَ، بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ

٢٧٨
كتاب الزهد والرقائق
عَلَيْهِ فِي سَفَرِي . فَقَالَ: الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ لَهُ: كَأَنِّي أَعْرِفُكَ . أَلَمْ
تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ؟ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا وَرِثْتُ هَذَا
الْمَلَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا، فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا
كُنْتَ. قَالَ: وَأَتَى الْأَفْرَعَ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا. وَرَدَّ
عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَى هَذَا. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا
كُنْتَ .
قَالَ: وَأَى الْأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ
سَبِيلٍ. انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي. فَلَ بَلَاغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلَّ بِاللَّهِ ثُمَّ
بِكَ. أَسْأَلُكَ، بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ، شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي.
فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي. فَخُذْ مَا شِئْتَ. وَدَعْ مَا
شِئْتَ. فَوَاللَّهِ! لَا أَجْهَدُكَ الْيَومَ شَيْئًا أَخَذْتَهُ لِلَّهِ . فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ.
فَإِّمَا ابْلِيتُمْ. فَقَدْ رُضِي عَنْكَ وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ.
٠٠٠
ناقة عشراء: هي الحامل القريبة الولادة .
فأنتج: أي: تولى الولادة .
وولَّد: بالتشديد، معناه الأول: لِلإِبِل، والثاني للغنم، ( كالقابلة
للنساء)(١).
انقطعت بي الحبال: بالحاء. أي: الأسباب .
ورثت هذا المال كابرًا عن كابر: أي: ورثته عن آبائي الذين ورثوه عن
أجدادي الذين ورثوه عن آبائهم، كبير عن كبير في العز والشرف والثروة .
لا أجهدك اليوم: بالجيم (ق١/٢٩٤) والهاء. أي: لا أشق عليك بشيء
تطلبه أو تأخذه من مالي. ولابن ماهان: ((لا أحمدك)) بالحاء والميم.أي:
(١) ساقط من ((ب)).

٢٧٩
كتاب الزهد والرقائق
بترك شيء تحتاج إليه أو تريده .
١١- (٢٩٦٥) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيم
- وَاللَّفْظُ لِإِسْحَاقَ - (قَالَ عَبَّاسٌ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَْبَرَنَا ) أَبُوَ
بَكْرِ الْحَتَفِيُّ . حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ. حَدَّثَنِي عَامِرُ بَّنُ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ
سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِلِهِ. فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ. فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ: أَعُوذُ
بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ فَزَلَ. فَقَالَ لَهُ: أَنَزَلْتَ فِي إِلِكَ وَغَنَمِكَ
وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْلِّكَ بَيْنَهُمْ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ :
اسْكُتْ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَ لَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ الَّقِيَّ ،
الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ )).
إِنَّ اللَّه يحبُّ العبد التقي الغني: أي: غني النفس.
الخفي: بالخاء المعجمة . أي: الخامل المنقطع إلى العبادة والاشتغال بأمور
نفسه .
وروي بالمهملة. أي: الوصول للرحم، اللطيف بهم وبغيرهم.
٠٠٠
١٢ - (٢٩٦٦) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ حَدَّثَنَا الْغُتَمِرُ.
قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ سَعْدٍ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَابْنُ بِشْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ
قَيْسِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ ! إِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ
مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
عَمِ، مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّ وَرَقُ الْخْلَةِ، وَهَذَا السَّمُرُ. حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا

٢٨٠
كتاب الزهد والرقائق
لَيَضَعَ كَمَا تَضَعُ الشَّةُ. ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ. لَقَدْ
خِبْتُ، إِذَا ، وَضَلَّ عَمَلِي. وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ ثُمَيَّرٍ: إِذًا.
١٣- ( ... ) وحدَّثناه يَحْتَى بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ
ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ: حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَّا
تَضَعُ الْعَنْزُ. مَا يَخْلِطُهُ بِشَيْءٍ .
٠٠
٠
ورق الحبلة : بضم الحاء المهملة، وسكون الموحدة .
وهذا السمر: بفتح السين، وضم الميم . وهما نوعان من شجر البادية .
بنو أسد: هم: بنو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى.
تعزرني على الدين: أي: توقفني على الأحكام والفرائض. وقيل :
تقومني وتعلمني .
وقيل : توبخني على التقصير فيه .
١٤ - (٢٩٦٧) حدَّثْنا شَيْبَانُ بْنُ فَؤُوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ .
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرِ الْعَدَوِيِّ. قَالَ: خَطَبَنَا عُثْبَةُ
ابْنُ غَزْوَانَ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَّمَّا بَعْدُ. فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ
آذَنَتْ بِصُرْم وَوَلَّتْ حَدَّاءَ. وَلَمْ يَتْقَ مِنْهَا إِلَّ صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ،
يَتَصَابُهَا صَاحِبُهَا. وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا. فَانْتَقِلُوا
بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ. فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفَةِ جَهَنَّمَ ،
فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا لَا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا. وَوَاللَّهِ ! لَتُمْلَأَنَّ. أَفَعَجِبْتُمْ ؟
وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنٍ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ