النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ (١٩) باب ذكر ابن صياد كتاب الفتن وأشراط الساعة ذمامةٌ: بفتح الذال المعجمة ، وتخفيف الميم. أي: حياء. كاد أن يأخذ فيَّ قوله: بتشديد ((فيَّ))، ووقع ((قوله)) فاعل ((يأخذ)) أي: يؤثر فيَّ وأصدقه في دعواهُ . ٩١- ( ... ) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ. أَخْبَرَنِي الْجُزْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَاجًا أَوْ عُمَّارًا وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ. قَالَ: فَتَزَلْنَا مَنْزِلًا. فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ. فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً مِمّا يُقَالُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَجَاءَ بِتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِي. فَقُلْتُ: إِنَّ الْخَ شَدِيدٌ. فَلَوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ. قَالَ: فَفَعَلَ. قَالَ: فَرُفِعَتْ لَنَا غَتَمّ. فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعُسِّ فَقَالَ: اشْرَبْ . أَبَا سَعِيدٍ! فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَ شَدِيدْ وَاللَّبَنُ حَارِّ. مَا بِي إِلَّ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ - أَوْ قَالَ: آخُذَ عَنْ يَدِهِ - فَقَالَ: أَبًا سَعِيدٍ ! لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلًا فَأُعَلِقَهُ بِشَجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَيْقَ مَّا يَقُولُ لِيَ النَّاسُ، يَا أَبَا سَعِيدٍ! مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللّهِعَهِ مَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ، مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللّهِ عَهِ؟ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ ((هُوَ كَّافِرٌ)) وَأَنَا مُسْلِمٌ؟ أَوَ لَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَغِ ((هُوَ عَقِيمٌ لَا يُولَدُ لَهُ)) وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي بِالْمَدِينَةِ؟ أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَِّ ((لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلَا مَكّةَ)) وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ؟ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَعْذِرَهُ. ثُمَّ قَالَ: أَمَا ، وَاللَّهِ! إِنِّي لَأَغْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَأَيْنَ هُوَ الْآنَ. الديباج - الجزء السادس - ملزمة (١٦) ٢٤٢ (١٩) باب ذكر ابن صياد كتاب الفتن وأشراط الساعة قَالَ : قُلْتُ لَهُ: تَّا لَكَ. سَائِرَ الْيَومِ . ٠٠ ٠ بعُسِّ : بضم العين، وهو : القدمخ الكبير. تبًّا: أي: خسرانًا وهلاكًا، وهو منصوبٌ بفعلٍ واجب الإضمار. ٠ ٠ ٠ ٩٢ - (٢٩٢٨) حدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ ( يَغْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ) عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ لِاِبْنِ صَائِدٍ ((مَا تُرْبَةُ الْجَنَّةِ؟)) قَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ. يَا أَبَا الْقَاسِم! قَالَ ((صَدَقْتَ)). ٩٣- ( .. ) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَئِيَةَ. حَدَّثَنَا أَبُوِ أُسَامَةً عَنِ الْجُرَبِيِّ، عَنْ أَبِي نَصْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّ ابْنَ صَيَّدٍ سَأَلَ النَّبِيَّ عَّه. عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ ((دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ خَالِصٌ)). ٠٠٠ درمكةٌ : هو الدقيق الحواري الخالص البياض. ٠٠٠ ٩٥- (٢٩٣٠) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيُّ. أَخْبَرَنِيِ ابْنُ وهِبٍ . أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ شَهِ فِي رَهْطِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أَطُمِ بَنِي مَغَالَةَ. وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ ٢٤٣ (١٩) باب ذكر ابن صياد كتاب الفتن وأشراط الساعة الحَلَّمَ. فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَعِ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَجِ لِابْنِ صَيَّدٍ ((أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟)) فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمُّينَ. فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِرَسُولِ اللَّهِ عَه أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَرَفَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ سَمِ وَقَالَ ((آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ)) ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَغِ(( مَاذَا تَرَى؟)) قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِنِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ ((خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ)). ثُمْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ ((إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيْئًا)) فَقَالَ ابْنُ صَيَّادِ ((هُوَ الدُخُ)) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَجِ ((اخْسَأْ. فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ)) فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ذَرْنِي. يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَحِ ((إِنْ يَكَنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَ خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ)). ٠٠٠ مغالة: بفتح الميم ، وتخفيف الغين المعجمة . فرفصه: ضبط بالصاد المهملة، بمعنى ((رفسه)) بالسين. أي: ضربه برجله . وبالمعجمة. أي: ترك سؤاله الإسلام ليأسه منه حينئذٍ . ٠ (٢٩٣١) وَقَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَأَتَيُّ بْنُ كَعْبِ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ. حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ تَجِ النَّخْلَ، طَفِقَ يَنَِّي بِجُذُوعِ النَّخْلِ. وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّدٍ شَيْئًا، قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ. فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ عَهَوَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِ فِي قَطِيفَةٍ ، لَّهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ. فَرَأَتْ أُمّ ابْنِ صَيَّدٍ رَسُولَ اللَّهِ عٍَّ وَهُوَ يَتَّقِي بِجْذُوعِ ٢٤٤ (١٩) باب ذكر ابن صياد كتاب الفتن وأشراط الساعة النَّخْلِ. فَقَالَتْ لِاِبْنِ صَيَّادِ: يَا صَافٍ! (وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّدٍ) هَذَا مُحَمَّدٌ. فَثَارَ ابْنُ صَيَّدٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ ((لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ)). (١٦٩) قَالَ سَالِمْ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّه فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ. ثُمَ ذَكَرَ الدَّجَالَ فَقَالَ ((إِّي لَّأَنْذِرُ كُمُوهُ. مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ. لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ. وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ. تَعَلَّمُوا أَنَّهُ أَغْوَرُ. وَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكُ وتَعَالَى لَيْسَ بِأَغْوَرَ)) . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بُ ثَابِتِ الْأَنْصَارِيُّ؛ أَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ لِ قَالَ يَوْمَ حَذَّرَ النَّاسَ الدَّجَالَ ((إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ. يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ. أَو يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ)). وقَالَ ((تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يُوتَ)). ٠٠٠ يختل : بكسر التاء . أي : يخدع ويستغل كلامه (ليستمعه)(١). زمزمة: روي بزائين، وبرائين. أي: صوت خفيّ لا يُفْهم. تعلموا: بفتح العين واللام المشددة، بمعنى: اعلموا . ٠٠ ٩٦- (٢٩٣٠) حدَّثَنا الْحَسنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ . قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ). حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ (١) في ((م): ((ليسمعه)). ٢٤٥ (١٩) باب ذكر ابن صياد كتاب الفتن وأشراط الساعة صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ وَمَعَهُ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. حَتَّى وَجَدَ ابْنَ صَيَّادٍ غُلَامًا قَدْ نَاهَزَ الْحُلُّمَ. يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُم بَنِي مُعَاوِيَّةً. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ. إِلَى مُنْتَهَى حَدِيثٍ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ أَتَّىّ ( يَغْنِي قَوْلَّهُ: لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ) قَالَ: لَوْ تَرَكَتْهُ أُمُّهُ، بَيَّنَ أَمْرَهُ. ٠ ٠ ٩٧ - ( ... ) وحدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الوَزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَِّ مَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ. وَهُوَ غُلَامٌ . بِمَعْنَى حَدِيثٍ يُونُسَ وَصَالِحِ غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ بْنَ مُمَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، فِي انْطِلَاقِ النَّبِيِّ ◌َِّ مَعَ أَتِيِّ بْنِ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ. ناهز الحلم: أي: قارب البلوغ. ٠٠ ٠ ٩٨ - (٢٩٣٢) حدَّثْنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ . حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعِ، قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَائِدٍ فِي بَعْض طُرُقِ الْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ قَوْلًا أَغْضَبَهُ. فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلَأَ السّكّةَ. فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا. فَقَالَتْ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ! مَا أَرَدْتَ مِنْ ابْنِ صَائِدٍ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ مََّلِ قَالَ ((إِنَما يَخْرُجُ مِنْ ٢٤٦ (١٩) باب ذكر ابن صياد كتاب الفتن وأشراط الساعة غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا )) ؟ ٠٠٠ السكة: بكسر السين. أي: الطريق . ٠٠٠ ٩٩- ( ... ) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنَ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ ( يَعْنِي ابْنَ حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ). حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعِ، قَالَ: كَانَ نَافِعٌ يَقُولُ : ابْنُ صَيَّادٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقِيتُهُ مَرَّتَيْنِ . قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: هَلْ تَحَدَّثُونَ أَنَّهُ هُوَ؟ قَالَ: لَا . وَاللَّهِ! قَالَ: قُلْتُ: كَذَبْتَنِي . وَاللَّهِ! لَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُكُمْ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَكُمْ مَالًا وَوَلَدًا. فَكَذَلِكَ هُوَ زَعَمُوا الْيَوْمَ. قَالَ: فَتَحَدَّثْنَا ثُمَّ فَارَقْتُهُ. قَالَ: فَلَقِيتُهُ لَقْيَةً أُخْرَى وَقَدْ نَفَرَتْ عَيْنُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَتَى فَعَلَتْ عَيْنُكَ مَا أَرَى؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ: قُلْتُ: لَا تَدْرِي وَهِيَ فِي رَأْسِكَ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ خَلَقَهَا فِى عَصَاكَ هَذِهِ. قَالَ فَنَخَرَ كَأَشَدِّ نَخِيرٍ حِمَارٍ سَمِعْتُ . قَالَ: فَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِي أَنِّي ضَرَبْتُهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعِيَ حَتَّىِ تَكَشَرَتْ. وَأَمَّا أَنَا، فَوَاللَّهِ! مَا شَعَرْتُ. قَالَ: وَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أمّ الْمُؤْمِنِينَ . فَحَدَّثَهَا فَقَالَتْ: مَا تُرِيدُ إِلَيْهِ؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ قَالَ ((إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبْعَثُّهُ عَلَى النَّاسِ غَضَبٌ يَغْضَبُهُ)) . ٠ فلقيتُهُ لقيةٌ: روي بضم الَّلام وفتحها . نفرت: بفتح النون والفاء. أي: ورمت ونتأت . ٠٠ ٢٤٧ (٢٠) باب ذكر الدجال وصفته وما معه كتاب الفتن وأشراط الساعة (٢٠) باب ذكر الدجال وصفته وما معه ١٠٠ - (١٦٩) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ. قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرِ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ ذَكَرَ الدَّجَالَ بَيْنَ ظَهْرَانَي النَّاسِ فَقَالَ ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ بِأَغْوَرَ. أَلَا وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَالَ أَعْوَّرُ الْعَيْنِ الْهُمْنَى. كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنْبَةٌ طَافِئَةٌ )) . ( ... ) حدَّثْني أَبُو الرَّبِيع وَأَبُو كَامِلٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ ( وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ) عَنْ أَيُّوبَ.ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَادٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ( يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ السَّبِيِّ ◌َّهِ بِمِثْلِهِ. ٠٠٠ طافئة: روي بالهمز، أي: ذاهبة النور. وبتركه(١)، أي: ناتئةٌ مرتفعةٌ. ٠ ١٠١ - (٢٩٣٣) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ(( مَا مِنْ نَبِيِّ إِلَّ وَقَدْ أَنْذَرَ أَمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ. أَلَا إِنَّهُ أَغْوَرُ. وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَغْوَرَ. وَمَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كـ ف ر)). ٠ ١٠٢ - ( ... ) حدَّثنا ابْنُ الْنُنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ الْنُنَّى) : (١) يعني الهمز. ووقع في ((ب): ((نيرته)) !! ٢٤٨ (٢٠) باب ذكر الدجال وصفته وما معه كتاب الفتن وأشراط الساعة قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةً. حَدَّثْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عَمِ قَالَ ((الدَّبَالُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر. أيْ كَافِرٌ)) . ٠ ٠ ١٠٣- ( ... ) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَقَّانُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ شُعَيْبٍ بْنِ الْحَتَحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَجِ ((الدَّجَالُ تَمْسُوحُ الْعَيْنِ. مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَتِهِ كَافِرٌ)) ثُمَّ تَهَجَّاهَا ك ف ر . «يَقْرَؤُهُ كُلّ مُسْلِم)). مكتوب بين عينيه «کـ ف ر». قال النوويُّ (٦٠/١٨): الصحيح الذي عليه المحققون أنَّ هذه الكتابة على ظاهرها ، وأنَّها كتابة حقيقيةٌ، جعلها اللَّهُ آيةً على كفره . ٠ ١٠٤ - (٢٩٣٤) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ ((الدَّجَالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى. جُفَالُ الشَّعَرِ. مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ. فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ )) . جُفال الشعر: بضم الجيم، وتخفيف الفاء. أي: كثيرُهُ . ٠ ٠ ٠ ١٠٥- ( ... ) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ٢٤٩ (٢٠) باب ذكر الدجال وصفته وما معه كتاب الفتن وأشراط الساعة عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْجِعِيِّ ، عَنْ رِئِيٌّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَجِ ((لِأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدََّجَّالِ مِنْهُ. مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ . أَحَدُهُمَا، رَأْيَ الْعَيْنِ، مَاءٌ أَنْيَضُ. وَالْآخَرُ، رَأْيَ الْعَيْنِ، نَارٌ تَأَُّ. فَإِمَّا أَذْرَ كَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يُرَاهُ نَارًا وَلْيُغَمِّضْ. ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ مِنْهُ. فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ. وَإِنَّ الدَّجَالَ مَمْسُوعُ الْعَيْنِ. عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ. مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ. يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ وَغَيْرِ گاتِب )». ٠٠٠ فإِمَّ أدركن: قال القاضي : هذا غريبٌ من حيث العربية، لأن هذه النون لا تدخلُ على الفعل الماضي. قال: ولعله ((يدركنَّ))(١) فغيَّر بعضُ الرواة . وفي ((نسخةٍ)) (ق٢/٢٩١): ((فإمَّا أدركه)) وهو ظاهرٌ. ظفَرة: بفتح الظاء المعجمة والفاء. هي جلدةٌ تغشي البصر. وقال الأصمعيُّ : (شحمةٌ)(٢) تنبت عند المآقي . ١١٠ - (٢١٣٧) حدَّثَنا أَبُو ◌َخَيْثَمَةَ، زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ. حَدَّثَنِي يَحْتِى ابْنُ جَابِرِ الطَّائِيُّ، قَاضِي حِمْصَ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، مُبَيْرِ بْنِ نُفَيِرِ الْحَضْرَمِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّرَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُّ مُسْلِم. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ (١) في ((م): ((يدركوه)). (٢) كذا في ((الأصلين)) وفي ((شرح النووي)) (٦٣/١٨): ((لحمة)) ولعله أليقُ. ٢٥٠ (٢٠) باب ذكر الدجال وصفته وما معه كتاب الفتن وأشراط الساعة الطّائِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُبَيْرِ بْنٍ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِهِ، جُبَيْرِ بْنُ نُفَيْرٍ ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ الدََّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ . فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ. حَتَّى ظَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا. فَقَالَ ((مَا شَأَنْكُمْ؟)) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ذَكَوْتَ الدَّجَالَ غَدَاةٌ . فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ. حَتَّى ظَتَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَقَالَ ((غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ. إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ . وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ. وَاللَّهُ خَلِفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطّ. عَيْنُهُ طَافِئَةٌ: كَأَنِّي أُشَبَّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ . إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةٌ بَيْنَ الشَّأَم وَالْعِرَاقِ. فَعَاثَ يَمِنًا وَعَاثَ شِمَالًا. يَا عِبَادَ اللَّهِ! فَائْبُتُوا)) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا لَبْتُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ «أَرْبَعُونَ يَوْمًا. يَوْمٌ كَسَنَةٍ. وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ. وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ. وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ)) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَةُ يَوْمِ؟ قَالَ ((لَا. اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ)) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ ((كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ. فَيَأْنِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ. فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُعْطِرُ. وَالْأَرْضَ فَتَنْبِتُ. فَتَزُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْتَغَةُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ. ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ. فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ. فَيُصْبِحُونَ تُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَيَمُّ بِالْخِرْبَةِ فَيَقُولُ لَهَا : أَخْرِجِي كُنُوزَكِ . فَتَنْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَعَاسِيبِ النَّحْلِ. ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَِئًا شَبَابًا. فَيَضْرِبُّهُ بِالسَّيْفِ فَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَّةَ الْغَرضِ. ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيَقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ . فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ. ٠ ٢٥١ (٢٠) باب ذكر الدجال وصفته وما معه. كتاب الفتن وأشراط الساعة فَيَبْزِلُ عِنْدَ المنْارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ. بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ. وَاضِعًا كَفَّتِهِ عَلَى أَجْنِحَةٍ مَلَكَيْنٍ. إِذَا طَأْطَّأَ رَأَسَهُ قَطَرَ. وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ مُجُمَانٌ كَالَّلُؤْلُؤْ. فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّ مَاتَ. وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ. فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابٍ لُدِّ ، فَيَقْتُلُهُ. ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ. فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ. فَيْتَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ. فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ . وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ. وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ. فَيَمُوُ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُخَيْرَةٍ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا. وَيَمٍُ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ : لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ. وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ. حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ ، فَوْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ. فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ. فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الأَرْضِ. فَلَا يَجِدُونَ فِي الأَرْضِ مَوْضِعَ شِئْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ. فَيَوْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ. فَيَوْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُرُّ مِنْهُ بَيْثُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ. فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرِكَهَا كَالزََّفَةِ. ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْبِي ثَمَرَّتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ. فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّنَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا. وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ. حَتَّى أَنَّ اللَّفْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّفْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللَّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخْذَ مِنَ النَّاسِ، فَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِبَةٌ. فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ. فَتَقْبِضُ رُوعَ كُلِّ مُؤْمِنٍ ٢٥٢ (٢٠) باب ذكر الدجال وصفته وما معه كتاب الفتن وأشراط الساعة وَكُلِّ مُسْلِمٍ. وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَ جُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ)). ٠٠ ٠٠ فخفض فيه ورفع: بتشديد الفاء فيهما. أي: حقر شأنهُ وعظم فتنته . وقيل : معناهُ خفض صوته ثُمّ رفعه . غير الدَّجال أخوفني عليكم: أي: أخوفُ مخوفاتي عليكم، ولحوقُ النون أفعل التفضيل نادرٌ. ويحتمل أنَّ معناهُ: أَخوف لي فأُبدِلت الَّلام نونًا - وفي ((نسخةٍ)): ((أخوفي)) بحذف النون . قَطَّط: بفتح القاف والطاء. شديد جعودة الشعر. خلَّة : بالخاء المعجمة، وتشديد اللام المفتوحتين. أي : طريق بين البلدين . فعاث: روي بفتح آخره على أنه فعل ماض. و: بكسره، ومنونًا على أنه اسم فاعل من ((العيث)) وهو أشد الفساد . اقدروا له: قال القاضي : هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع . فتروح: أي: ترجع آخر النهار. سارحتهم: أي: ماشيتهم التي سرحت أول النهار. أي: ذهبت إلى المرعى . ذرًا: بضم الذال (المعجمة)(١). أي: أعالي الأسنمة. جمع ((ذروة)) بضم الذال وكسرها . وأسبغه: بالسين المهملة والغين المعجمة . ضروعًا: أي: أطوله لكثرة اللبن . وأمده خواصر: لكثرة امتلائها من الشبع . كيعاسيب النحل: هو ذكورها. جمع (( يعسوب)) وكنى بها هنا عن (١) ساقط من (( ب)) ٢٥٣ (٢٠) باب ذكر الدجال وصفته وما معه كتاب الفتن وأشراط الساعة جماعتها لاتباعها له لأنه أميرها . جزلتين : بفتح الجيم - وحكي : كسرها - أي: قطعتين . رمية الغرض: أي: يجعل بين الجزلتين مقدار ذلك . ٠ المنارة: بفتح الميم . دمشق: بكسر الدال وفتح الميم - وحكي : كسرها - . بين مهرودتين: بإهمال الدال وإعجامها. أي: لابس ثوبين مصبوغين بورس أو زعفران. وقيل: لهما شقتان، والشقة نصف الملاءة . ينحدر منه جمان: أي: عرق کاللؤلؤ. فلا يحل: بكسر الحاء. أي: لا يمكن. وصحَّف من ضمها. ريح نفسه: بفتح الفاء . لُدّ: بضم اللام، وتشديد الدال ، مصروف. بلد قرب بيت المقدس . فيمسح عن وجوههم: (ق٢٩٢ / ١) قيل: هو على ظاهره تبريكًا. وقيل: إشارة إلى كشف ما هم فيه من الشدة والخوف . لا يدان: بكسر النون . أي: لا قدرة ولا طاقة . فحرز: أي: ضم واحفظ. وفي نسخة: ((فحزب)) بالزاي والباء، أي : اجمع . حدب ينسلون : أي : يمشون مسرعين . النَّغَف: بفتح النون ، والغين المعجمة، وفاء. وهو دود يكون في أنوف الإبل والغنم، الواحدة ((نغفة)). فَرسى: بفتح الفاء مقصورًا. أي: قتلى، الواحد ((فريس)). زهَمهم : بفتح الهاء. أي: دسمهم وريحهم الكريهة . لا يكن : أي: لا يمنع. بيت مدر: بفتح الميم والدال. وهو الطين الصلب . كالزلقة: بفتح الزاي واللام والقاف - وروي: بالفاء(١) كذلك وبضم الزاي وسكون اللام - ومعناه كالمرآة في الصفاء والنظافة . وقيل: كمصانع (١) وهو رواية الصحيح هنا . ٢٥٤ (٢٠) باب ذكر الدجال وصفته وما معه كتاب الفتن وأشراط الساعة الماء، أي: أن الماء (يستنقع)(١) فيها . وقيل: كالإجانة الخضراء. وقيل : كالصفحة. وقيل: كالروضة . العصابة: أي : الجماعة . يقِحفها: بكسر القاف. وهو مقعر قشرها، تشبيها (بقحف )(٢) الرأس وهو الذي فوق الدماغ. الرّسل: بكسر الراء: أي : اللبن . الفئام: بكسر الفاء وفتحها، وهمزة ممدودة وياء بدلها، (أي)(٣): الجماعة الكثيرة . الفخذ: هو الجماعة من الأقارب دون البطن والقبيلة . قال ابن فارس : هو هنا بسكون الخاء لا غير بخلاف ((الفخذ)) الذي هو (العضو) (٤) فإنه يسكن ويكسر . يتهارجون: أي: يجامع الرجال النساء علانية بحضرة الناس . ٠٠٠ ١١١- ( .. ) حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بُْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: دَخَلَ حدیثُ أحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الآخَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . نَحْوَ مَا ذَكَوْنَا. وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ(( - لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ، مَرَّةً ، مَاءٌ - ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ. وَهُو جَبَلُ بَيْتِ الْقَدِسِ. فَيَقُولُونَ : لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ. هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ. فَيَوْمُونَ (١) في ((م): ((مستنقع)). (٢) في ((ب): (( بقشر))! (٣) في ((م): ((هو)). (٤) في ((ب)): ((الساق)). ٢٥٥ (٢١) باب في صفة الدجال كتاب الفتن وأشراط الساعة بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ. فَرْدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةٌ دَمًّا)). وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مُجْرٍ((فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَيْ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ )). ٠٠٠ جبل الخمر: بفتح الخاء المعجمة والميم: وهو الشجرُ المُلْتَفُّ الذي يستر فيه . ٠٠٠ (٢١) باب في صفة الدجال، وتحريم المدينة عليه، وقتله المؤمن وإحيائه ١١٣- (٢٩٣٨) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ، مِنْ أَهْل مَرْوَ. حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَعِ ((يَخْرُجُ الدَّجَالُ فَيَتَوَجّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ، مَسَالِحُ الدَّجَالِ. فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْنَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ . قَالَ: فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا؟ فَيَقُولُ: مَا بِرَبِّنَا خَفَاءٌ. فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ. فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبِّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَهُ. قَالَ: فَيَنْطَلِّقُونَ بِهِ إِلَّى الدَّجَالِ. فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! هَذَا الدَّجَالُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ. قَالَ: فَأْمُرُ الدَّمَّجَالُ بِهِ فَيَشَبَّحُ. فَيَقُولُ: خُذُوهُ وَشُجُوهُ. فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْبًا. قَالَ فَيَقُولُ: أَوَمَا تُؤْمِنُ بِي؟ قَالَ: فَيَقُولُ: أَنْتَ الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ. قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُؤْشَرُ بِالْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ. قَالَ: ثُمَّ يَمْشِي الدَّتَجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ. ثُمَّ يَقُولُ لَهُ : قُمْ. فَيَسْتَوِي قَائِمًا. قَالَ: ٢٥٦ (٢٢) باب في الدجال وهو أهون على اللَّه كتاب الفتن وأشراط الساعة ثُمَّ يَقُولُ لَهُ : أَتُؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلَّ بَصِيرَةً. قَالَ: ثُمّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: فَيَأْخُذُهُ الدَّجَالُ لِيَذْبَحَهُ. فَيُجْعَلَ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَْقُوَتِهِ نُحَاسًا. فَلَا يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا فَذَّفَهُ إِلَى النَّارِ . وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَّةِ)). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَجِ («هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَينَ)). ٠٠٠ المسالخُ: (ق٢/٢٩٢) هم قوم معهم سلاح يرتبون في المراكز. فيشبح: بشين معجمة، ثم باء موحدة، ثم حاء مهملة، أي: يمد على بطنه وروي: ((فيشج)) بالجيم . ويشجوه: بالجيم المشددة من الشج، وهو الجرح في الرأس والوجه . وروي: (( وأشيحوه)) بالياء والحاء. فيوسَع: بسكون الواو، وفتح السين . فيؤشر: بالهمز وتركه . بالمنشار: بالهمز وتركه، وبالنون . مفرِقه: بكسر الراء. أي: وسط رأسه . ٠٠٠ (٢٢) باب في الدجال وهو أهون على اللَّه عز وجل ١١٤- (٢٩٣٩) حدَّثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ حُمَيْدِ الرُّؤَاسِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِيِ حَازِمِ، عَنِ الْغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيِّ عَّهِ عَنِ الدَّمَجَالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُ. قَالَ ((وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ؟ إِنَّهُ لَا يَضُرُكَ)) قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالأَنْهَارَ. قَالَ ((هُوَ أَهْوَنُ كتاب الفتن وأشراط الساعة (٢٢) باب في الدجال وهو أهون على الَّله ٢٥٧ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ)) . ١١٥- ( .. ) حدَّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌّ النَّبِيَّ ◌َّهِ عَنِ الدَّجَالِ أَكْثَرَ بِمَّا سَأَلْتُهُ. قَالَ ((وَمَا سُؤَالُكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْرٍ وَلَحْمِ، وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ. قَالَ: ((هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ)). ٠٠٠ ( ... ) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ نَُرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيمٌ. ع وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِثْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . ع وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُّ هَارُونَ . ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيْدٍ . وَزَادَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ : فَقَالَ لِي ((أَيْ بُنَيَّ)) . ٠٠٠ وما ينصبك: بضمِّ الياء. أي: ما يتعبُك من أمره . هو أَهْونُ على اللَّهِ من ذلك: أي: من أنْ يجعل ما خلقه على يديه مُضلَّ للمؤمنين، ومشككًا لقلوبهم، بل إِنما جعله ليزداد الذين آمنوا إيمانًا، ويثبت الحجة على الكفار. الديباج - الجزء السادس - ملزمة (١٧) ٢٥٨ (٢٣) باب في خروج الدجال ومكثه في الأرض كتاب الفتن وأشراط الساعة (٢٣) باب في خروج الدجال ومكثه في الأرض، ونزول عيسى وقتله إياه ، وذهاب أهل الخير والإيمان ، وبقاء شرار الناس وعبادتهم الأوثان، والنفخ في الصور، وبعث من في القبور ١١٦ - (٢٩٠٤) حدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِم، قَالَ : سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، وَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ؟ تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَوْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ. أَوْ كَلِمَةٌ نَحْوَهُمَا. لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَ أَحَدًا شَيْئًا أَبَدًا. إِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلِ أَمْرًا عَظِيمًا. يُحَرِّقُ الْبَيْثُ، وَيَكُونُ، وَيَكُونُ . ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّهِ (( يَخْرُجُ الدَّجَالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ (لَا أَدْرِي: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا). فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ . فَيَطْلُبُهُ فَيَهْلِكُهُ. ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ. لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ . ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ. فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ. حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبَدٍ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ، حَتَّى تَقْبِضَهُ)). قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَمِ. قَالَ ((فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَعْلَامِ السِّبَاعِ. لَا يَغْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا. فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيئُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ. وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌ رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلَا يَشْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِينًا وَرَفَعَ لِيًّا . قَالَ وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِلِهِ. قَالَ فَيَصْعَقُ، وَيَصْعَقُ ٢٥٩ (٢٣) باب في خروج الدجال ومكثه كتاب الفتن وأشراط الساعة النَّاسُ. ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ - أَوْ قَالَ يُنْزِلُ اللَّهُ- مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوِ الظُّلُّ ( نُعْمَانُ الشَّاكُ) فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ. ثُمَ يُنْفَعُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ. ثُمَ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ. وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ . قَالَ ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِ مُوا بَعْثَ النَّارِ. فَقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيَقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. قَالَ فَذَاكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا. وَذَلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ)) . ٠ ١١٧- ( .. ) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِم بْنِ عُرْوَةً ابْنِ مَشْعُودٍ قَالَ: سَمِعْثُ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو: إِنَّكَ تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَحَدِّثَكُمْ بِشَيْءٍ إَِّا قُلْتُ: إِنَّكُمْ تَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا. فَكَانَ حَرِيقَ الْبَيْتِ (قَالَ شُعْبَةُ : هَذَا أَوْ نَحْوَةُ) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ لَّهِ(( يَخْرُجُ الدَّجَالُ فِي أَمَّتِي)) وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِثْلِ حَدِيثٍ مُعَاذٍ . وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ ((فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ)) . قالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّاتٍ . وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ . في كبد جبلٍ : أي: وسطه . خفة الطير: أي: في سرعتهم إلى قضاء الشهوات والفساد . وأحلام السباع: أي: في (العدوان)(١) والظلم . (١) في (ب)): ((الفساد)) ٢٦٠ (٢٤) باب قصة الجساسة كتاب الفتن وأشراط الساعة أصغى: أي : أمال . لِيتا: بكسر اللام، وآخره مثناة فوق. وهي صفحة العنق . يلوط حوض إِبله : أي : يصلحه ويطينه . كأنه الطل أو الظل: قال العلماء: الأصح ((الطل)) بمهملة، وهو كقوله في الحديث الآخر: (( كمني الرجال)). ٠٠٠ (٢٤) باب قصة الجساسة ١١٩- (٢٩٤٢) حدَّثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ ( وَاللَّفْظَّ لِعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ). حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّي ، عَنِ الْحَسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ. حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ. حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ، شَعْبُ هَمْدَانَ؛ أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، أَحْتَ الضَّخَّاكِ بْنٍ قَيْسٍ. وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأَوَلِ. فَقَالَ: حَدِّثِنِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَِّ. لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ. فَقَالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ. فَقَالَ لَهَا : أَجَلْ. حَدِّثِنِي. فَقَالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ الْمُغِيرَةِ. وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابٍ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ. فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ يََّمٍ عَلَى مَوْلَاهُ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ قَالَ ((مَنْ أَحَبَِّي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةً)) فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ قُلْتُ: أَمْرِي بِيَدِكَ. فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ. فَقَالَ ((انْتَقِي إِلَى أُمّ شَرِيكِ)) وَأُمّ شَرِيكِ امْرَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ. عَظِيمَةُ النَّفَقَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ. فَقُلْتُ: سَأَفْعَلُ. فَقَالَ ((لَا تَفْعَلِي.