النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة (١٨) باب النهي عن السباب
اشْتَكَى مِنْهُ عُضُوٌ، تَدَاعَى لَّهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحَمَّى)).
(٠٠٠) حدَّثنا إِسْحَقُ الْخَتَظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. بِنَحْوِهِ.
٦٧ - (٠٠٠) حِدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيئَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُ. قَالَا:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ . إِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ،
تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ)).
(٠٠٠) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنِ التَّعْمَانِ بْنٍ بَشِيرٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ. إِنِ اشْتَكَى عَيْنُهُ،
اشْتَكَى كُلُّهُ. وَإِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ، اشْتَكَى كُلُّهُ)).
(١٠٠ ) حدَّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا مُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنٍ
الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ نَحْوَهُ.
تداعى له سائر الجسد: أي: دعا بعضه بعضًا إلى المشاركة في ذلك .
* *
(١٨) باب النهي عن السباب
٦٨- (٢٥٨٧) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَتِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ.
قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ( يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ قَالَ: ((الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَ: فَعَلَى الْبَادِئُ،

:
٥٢٢
باب (١٩ - ٢٠)
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ )) .
*
المستبان ما قالا، فعلى البادئ ما لم يعتد المظلومُ: معناهُ: أن إثم السباب
الواقع بين اثنين مختص بالبادئ منهما إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار فيقول
للبادئ (أكثر) (١) مما (قال له) (٢)، ولا يجوز للمسبوب أن ينتصر إلا بمثل ما
سبه ما لم يكن كذبًا أو قذفًا أو سبًا لأسلافه، فإذا انتصر استوفى ظلامته وبرئ
الأول من حقه وبقي عليه إثم الابتداء والإثم المستحق الله. وقيل: يرفع عنه
جميع الإثم بالانتصار منه، ويكون معنى على البادئ، (ق ١/٢٧٠) أي: عليه
اللوم والذم لا الإثم.
(١٩) باب استحباب العفو والتواضع
٦٩ - (٢٥٨٨) حَدَّثنا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَئِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا :
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ بَعْفَرٍ) عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
عَنْ رَسُولِ اللهِ عَظَّهِ قَالَ: ((مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ. وَمَا زَادَ الله عَبْدًا
بِعَفْوِ إِلَا عِزًّا. وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لله إِلَّا رَفَعَهُ الله)).
*
ما نقصت صدقةٌ من مالٍ: قيل: هو عائدٌ إلى الدنيا بالبركة فيه ودفع
المفسدات. وقيل : إلى الآخرة بالثواب والتضعيف .
وما زاد الله عبدا بعفو إلا (عزَّا) (٣): قيل: في الدنيا. وقيل: في الآخرة.
وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله: فيه القولان أيضًا، قال النووي [ ١٦/
١٤٢]: وقد يراد الوجهين معًا في الأمور الثلاثة .
*
(٢٠) باب تحريم الغيبة
٧٠- (٢٥٨٩) حدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ أَيُّبَ وَقُتَئِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالَوا :
(١) ساقط من (( ب)).
(٣) بياض في (ب)).
(٢) في ((ب)): ((قاله)).
.

٥٢٣
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة (٢١) باب بشارة من ستر الله تعالى في الدنيا
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً؛ أَنَّ رَسُولَ الله
وَهِ قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟)) قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:
((ذِكْرُكَ أَحَاكَ بِمَا يَكْرَهُ)) قِيلَ: أَقَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ:
((إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ. وَإِنْ لَمْ يَكَنْ فِيهِ، فَقَدْ بَهَتَّهُ)) .
بهته : بفتح الهاء مخففة (١)
(٢١) باب بشارة من ستر الله تعالى عيبه في الدنيا ،
بأن يستر عليه في الآخرة
٧١- (٢٥٩٠) حدَّثْني أُمَّةُ بْنُ بِسْطَامِ الْعَيْشِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ
( يَغْنِي ابْنَ زُرَيْع). حَدَّثَنَا رَوْحٌ عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
عَنِ النَّبِيِّ عَظِلّهِ قَالَ: ((لَا يَسْتُرُ الله عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا، إِلَّ سَتَرَهُ اللهَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ » .
٧٢ - (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا
وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَمِ قَالَ:
((لَا يَسْتُرْ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا، إِلَّ سَتَرَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةَ)).
ستره الله يوم القيامة: قيل: المرادُ ستر معاصيه عن إذاعتها في أهل الموقف .
وقيل : ترك محاسبته عليها وترك ذكرها .
(١) ويستثنى من الغيبة أنواعًا ستة نظمها العالم بقوله:
متظلم ومعرف ومحذر
القدح ليس بغيبةٍ في ستةٍ
طلب الإعانة في إزالة منكر.
ومجاهرًا فسقًا ومستفتٍ ومَنْ
هـ
۔

٥٢٤
باب (٢٢ - ٢٣)
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
(٢٢) باب مداراة من يتقى فحشه
٧٣- (٢٥٩١) حدَّثْنَا قُتَئِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو
النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ ثُمَيْرٍ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ)
قَالَ : حَدَّثْنَا سُفْيَانُ (وَهُوَ ابْنُ عُبَيْنَةً) عَنِ ابْنِ الْتُّكَدِرِ. سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ
الزُّبَيْرِ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ؛ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ عَِّ. فَقَالَ:
((أَقْذَنُوا لَهُ. فَلَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، أَو ◌ِفْسَ رَجِلُ الْعَشِيرَةِ)) فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ
أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! قُلْتَ لَهُ الَّذِي
قُلْتَ. ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ؟ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ! إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً
عِنْدَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَنْ وَدَعَهُ، أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتَّقَاءَ فُخْشِهِ)) .
*
(٠٠٠) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ محُمَيْدٍ. كِلَاهُمَا عَنْ
عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ الْمُتْكَدِرِ. فِي هَذَا الْإِسْنَادِ. مِثْلَ
مَعْنَاهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((بِئْسَ أَخُو القَوْمِ وابْنُ الْعَشِيرَةِ)).
أنَّ رجلاً استأذن: هو: ((عيينة بن حصنٍ)).
* * *
(٢٣) باب فضل الرفق
٧٧- (٢٥٩٣) حدَّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتَى التُّجِيِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله
ابْنُ وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ. حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ
عَمْرَةَ ( يَعْنِي بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَِّيِّ عَلَّهِ؛ أَنَّ
رَسُولَ الله عَمِ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ! إِنَّ الله رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ. وَيُعْطِي
عَلَى الرَّفْقِ مَا لَا يَعْطِي عَلَى الْعُنْفِ. وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى ما سِوَاهُ)).

٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة (٢٤) باب النهي عن لعن الدوابٌ وغيرها ٥٢٥
ويعطى على الرفق ما لا يعطي على العُنْف: بتثليث العين، - والضم أشهر -
وهو ضد الرفق، ومعناه أنه يثيب عليه ما لا يثيب على غيره. وقيل: معناه يتأتى
: به من الأغراض، ويسهل من المطالب ما لا يتأتى بغيره.
*
*
*
(٢٤) باب النهي عن لعن الدوابِ وغيرها
٨١- (٢٥٩٥) حدَّتنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيع. قَالَا: حَدَّثَنَا
حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ). ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا النَّقَفِىُّ.
كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ. بِإِسْنَادِ إِسْمَاعِيلَ. نَحْوَ حَدِيثِهِ. إِلَّ أنَّ فِي حَدِيثٍ
حَمَّادٍ : قَالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا، نَاقَةً وَرْقَاءَ. وَفِي حَدِيثٍ
الثَّقَفِيِّ: فَقَالَ: ((خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَأَعْرُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُوْنَةٌ)) .
ورقاء: بالمدٌّ. أي: يخالطُ بياضها سوادٌ.
وأعروها: بقطع الهمزة، وضمّ الراء.
٨٢- (٢٥٩٦) حدَّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، فُضَيْلُ بْنُ مُسَيْنٍ.
حَدَّثَنَا يَزِيدُ ( يَغْنِي ابْنَ زُرَيْعِ). حَدَّثَنَا الَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي
بَوْرَّةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: بَيْتَمَا جَارِيَّةٌ عَلَى نَاقَةٍ، عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ الْقَوْمِ ، إِذْ
بَصُرَتْ بِالنَّبِيِّ ◌َِّ. وَتَضَايَقَ بِهِمُ الْجَبَلُ. فَقَالَتْ: حَلْ. اللَّهُمَّ! الْعَنْهَا.
قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّمِ: ((لَا تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ)) .
حل: هي كلمةُ زجرٍ للإبل واستحثاث. يقال: بسكون اللَّم، وبكسرها.
** *
٨٥- (٢٥٩٨) حدَّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ

٥٢٦
(٢٤) باب النهي عن لعن الدوابُ وغيرها ٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ؛ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بَعَثَ إِلَى أُمّ الدَّرْدَاءِ بِأَنْحَادٍ
مِنْ عِنْدِهِ. فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، قَامَ عَبْدُ الْلِكِ مِنَ اللَِّلِ، فَدَعًا
خَادِمَهُ، فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ فَلَعَنَّهُ. فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَتْ لَهُ أُمُ الدَّرْدَاءِ:
سَمِعَتُكَ اللَّيْلَةَ ، لَعَنْتَ خَادِمَكَ حِينَ دَعَوْتَهُ. فَقَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ، يَوْمَ
الْقِيَامَةِ » .
(٠٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو غَشَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَعَاصِمُ بْنُ
النَّضْرِ التَّيْمِيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . كِلَاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فِي
هَذَا الْإِسْنَادِ ، بِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ حَفْصٍ بْنِ مَيْسَرَةً.
٨٦- (٠٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامِ
عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ وَأَبِي حَازِمٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ
أَبِي الدَّرْدَاءِ. سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَمِ يَقُول: ((إِنَّ اللَّغَّانِينَ لَا يَكُونُونَ
شُهَدَاءَ وَلَا شُفَعَاءَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
*
بأنجادٍ : بفتح الهمزة، ونون وجيم؛ جمعُ ((نجد)) بفتح النون والجيم، وحكي
سکونها . وهو متاع البيت الذي یزین به من فرش ونمارق وستور.
لا يكون اللعانون: أي: يكثر اللعن المحرم شرعًا .
ولا شهداء يوم القيامة: أي: على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات.
وقيل: معناه لا يرزقون الشهادة وهي: القتل في سبيل الله .

٤٦ - كتاب الأدب والبر والصلة (٢٥) باب من لعنه النبيُّ ◌ُ الم أو سبه أو دعا عليه ٥٢٧
(٢٥) باب من لعنه النبيُّ عَّمِ أو سبه أو دعا عليه، وليس هو
أهلاً لذلك، كان له زكاة وأجرًا ورحمة
٨٨- (٢٦٠٠) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ . قَالَتْ : دَخَلَ عَلَى رَسُولِ الله
سَِّ رَجُلَانِ. فَكَلَّمَاهُ بِشَيءٍ لَا أَدْرِى مَا هُوَ. فَأَعْضَبَاهُ. فَلَعَنَّهُمَا
وَسَبَّهُمَا. فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَرِ شَيْئًا مَا
أَصَابَهُ هَذَانٍ. قَالَ: ((وَمَا ذَاكِ؟)) قَالَتْ: قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا .
قَالَ: ((أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَظْتُ عَلَيْهِ رَبِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ ! إِنَّا أَنَا بَشَرٌ.
فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَيْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا)) .
(٠٠٠) حدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثْنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ. ع وَحَدَّثَنَهُ عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَقُ بْيُّ إِبْرَاهِيمَ
وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ. كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثِ جَرِيرٍ. وَقَالَ فِي حَدِيثٍ عِيسَى : فَخَلَوَا بِهِ ،
فَسَبَّهُمَا، وَلَعَنَّهُمَا، وَأَخْرَجَهُمَا .
٨٩- (٢٦٠١) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِى.
حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَمِ: ((اللَّهُمَّ! إَِّا أَنَا بَشَرٌ. فَّأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَيْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ،
أَوْ جَلَدْتَهُ. فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةٌ)).
(٢٦٠٢) وحدَّثنا ابْنُ ثُميْرِ. حَدَّثَنَا أَبِى. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ
٥
أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابٍِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ مِثْلَهُ. إِلَّا أَنَّ فِيهِ: ((زَكَاةً وَأَجْرًا)).

٥٢٨ (٢٥) باب من لعنه النبيُّ ◌َ الله أو سبه أو دعا عليه ٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
(٠٠٠) حدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ.
كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ. بِإِسْنَادِ عَبْدِ اللهِ بنِ ثُمَثْرٍ. مِثْلَ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنَّ
فِي حَدِيثِ عِيسَى جَعَلَ ((وَأَجْرًا)) فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَجَعَلَ
((وَرَحْمَةً)) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ .
*
اللَّهُمَّ إنما أنا بشرّ .... الحديث: قيل: كيف يسبُّ من لا يستحقُّ السبّ؟!
وأجيب: بأنه يحكم بالظاهر يظهر له (ق ٢/٢٧٠) عَ لم استحقاقه لذلك
بأمارة شرعية، ويكون في باطن الأمر ليس أهلاً لذلك. وعندي في تقريره : أن
المراد من صدر مني ذلك في حقه تعزيرًا له على ما صدر منه فاجعله كفارة لما
صدر منه، ولا تجعله عقوبة عليه في الآخرة، فإن دعاءه عَ لَه قد ينفذ في
الآخرة، وأمر ذلك شديد، فدعا بأن لا يهلكه بذلك فيها .
٩٠- (٢٦٠١) حدَّثْنَا قُتَتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (يَعْنِي ابْنَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ) عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ؛ أَنَّ
الَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((اللَّهُمِّ! إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهَدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ. فَإَِّا
أَنَا بَشَرْ. فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذيْتُهُ، شَتَمْتُهُ، لَعَنْتُهُ، جَلَدْتُهُ. فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةٌ
وَزَكَاةً وَقُرْبَةً، تُقَرِّبُّهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
(٠٠٠) حدَّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. إِلَّ أَنَّهُ قَالَ: ((أَوْ جَلَدُهُ)).
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : وَهِيْ لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ. وََّا هِيَ: ((جَلَدْتُهُ)).
٠

٤٦- كتاب الأدب والبروالصلة (٢٥) باب من لعنه النبيُّ ◌َ الله أو سبه أو دعا عليه ٥٢٩
(٠٠٠) حدَّثني سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً،
عَنِ الَّبِيِّ مَّهِ بِنَحْوِهِ .
أو جلده: (يعني)(١): بتشديد الدَّال.
* *
٩٥- (٢٦٠٣) حدَّثني زُهَيْرِ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ ( وَاللَّفْظُ
لِزُهَيْرِ) قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا
إِسْحَقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ. حَدَّثَنِي أَنْسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ: كَانَتْ عِنْدَ أُمّ سُلَيْم
يَتِيمَةٌ. وَهِيَ أُ أَنَسِ. فَأَى رَسُولُ اللهِ عَهِ الْيَتِيمَةَ. فَقَالَ: ((آنْتِ
هِيَّهُ؟ لَقَدْ كَبِرْتِ، لَا كَبِرَ سِنُكِ)) فَرَجَعَتِ الْنِمَةُ إِلَى أُمّ سُلَيْمٍ تَبْكِى .
فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمِ: مَالَكِ؟ يَا بُنَّةُ! قَالَتِ الْجَارِيَّةُ: دَعَا عَلَيَّ نَبِيُّ اللهَِّ
أَنْ لَا يَكْبَرَ سِتِّي. فَالآنَ لَا يَكْبَرُ سِنِّي أَبَدًا. أَوْ قَالَتْ قَرْنِي. فَخَرَجَتْ
أمّ سُلَيْم مُسْتَعْجِلَةٌ تَلُوثُ خِمَارَهَا. حَتَّى لَقِيَتْ رَسُولَ اللهِ عَهِ. فَقَالَ لَهَا
رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((مَالَكِ؟ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ !)) فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ الله! أَدَعَوْتَ
عَلَى يَتِيمَتِي؟ قَالَ: ((وَمَا ذَاكِ؟ يَا أُمَّ سُلَيْم!)) قَالَتْ: زَعَمَتْ أَنَّكَ
دَعَوْتَ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنُّهَا وَلَا يَكْبَرَ قَوْنُهَا. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ الله ◌َّهِ ثُمَّ
قَالَ: ((يَا أُمَّ سُلَيْمِ ! أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي ، أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى
رَبِّي فَقُلْتُ: إِنَّاْ أَنَا بَشَرْ. أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ، وَأَغْضَبُ كَمَا
يَغْضِبُ الْبَشَرُ. فَأَيْمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ، مِنْ أُمَّتِي، بِدَعْوَةٍ نَيْسَ لَهَا
بِأَهْلِ، أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
(١) ساقط من (( ب)).
الديباج - الجزء الخامس - ملزمة (٣٤)

1
٥٣٠ (٢٥) باب من لعنه النبيُّ ◌َ الله أو سبه أو دعا عليه ٤٦- كتاب الأدب والبروالصلة
وَقَالَ أَبُو مَعْنٍ: يُنَيِّمَةٌ. بِالتَّصْغِيرِ، فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلاثَةِ مِنَ الْحَدِيثِ.
* * *
هيه: بفتح الياء وسكون الهاء، وهي هاءُ السكت .
قرني : بفتح القاف .
تلوث خمارَها : بمثلثةٍ آخرهُ. أي: تديرة على رأسها .
٩٦- (٢٦٠٤) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْتُنَّى الْعَنَزِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
بَشَّارِ (وَاللَّفْظُ لِبْنِ الْنُنَّى). قَالَا: حَدَّثَنَا أَمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ
الصِّبْيَانِ. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ عَمِ فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ. قَالَ: فَجَاءَ
فَخَطَأْنِي حَطْأَةٌ. وَقَالَ: ((اذْهَبْ وَادْخُ لِي مُعَاوِيَةَ)) قَالَ: فَجِئْتُ
فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ. قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي: ((اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةً)) قَالَ:
فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأَكُلُ. فَقَالَ: ((لَا أَشْبَعَ اللهِ بَطْنَهُ))(٥).
قَالَ ابْنُ الْثُتَّى: قُلْتُ لِأَمَيَّةَ: مَا حَطَأْنِي؟ قَالَ: قَفَدَنِي قَفْدَةً .
٩٧- (٠٠٠) حدَّثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْل.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ. سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ أَلْعَبُ
• قُلْتُ: ليس هذا ذمَّا لمعاوية رضي الله عنه، بل قال الذهبيّ في ((التذكرة)) (٢/ ٦٩٩):
(٥)
((لعلَّ هذه منقبة لمعاوية)) اهـ. ووجه الاستدلال بهذا الحديث على فضل معاوية رضي الله عنه
أن رسول الله عَ لّه قال لأم سليم: ((أما تعلمين أن شرطي على ربي .... )) الحديث، وقد مرَّ
آنفًا .
وأخرج البخاري ( ٢/ ٦١ - ٧/ ١٠٣ فتح) وأحمد (٤ / ٩٩، ١٠٠) والطحاوي في
((شرح الآثار)) (١ / ٣٠٤) والبيهقي (٢ / ٤٥٢) عن حمران بن أبان عن معاوية قال: ((إنكم
لتصلون صلاة! لقد صحبنا رسول الله عَ ليه، فما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنها، يعني =

٤٦- كتاب الأدب والبروالصلة (٢٥) باب من لعنه النبيُّ ◌ُ اللّه أو سبه أو دعا عليه ٥٣١
مَعَ الصِّبْيَانِ . فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ سَمِ فَاحْتَبَأْتُ مِنْهُ. فَذَكَرَ بِثْلِهِ.
* * *
عن أبي حمزة القصاب: بالحاء والزاي. (أي) (١) واسمه : عمران بن أبي عطاء
الأسدي، وليس في ((الصحيحين)) كذلك غيرهُ، والباقي: ((أبو جمرة)) بالجيم
والراء. وليس للقصاب في ((البخاريِّ)) ذكر ولا في ((مسلم)) غير هذا الحديث.
= الركعتين بعد العصر)).
استنبط البخاري رحمه الله تعالى من هذا الحديث أن مجرد صحبة معاوية لرسول الله عز لم لتدل
على الفضل العظيم، كما صرح بذلك جماعة منهم الحافظ رحمه الله تعالى في المواضع من :
((الفتح)).
ويعجبني جدًّا أن أذيِّل بكلمة للحافظ النقاد، الذي ينفد في مدحه المداد، شيخ الإسلام،
وعلم الأعلام، أبي عبد الله الذهبي رحمه الله تعالى ذكرها في كتابه العظيم: (( سير أعلام
النبلاء)) ( ٣/ ١٢٨) قال :
(( .... وخلف معاوية خلق كثير، يحبونه، ويتغالون فيه، ويفضلونه. إما قد ملكهم
بالكرم، والحلم، والعطاء، وإما قد ولدوا في الشام على حبه، وتربى أولادهم على
ذلك ، وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة ، وعدد كبير من التابعين والفضلاء، وحاربوا معه أهل
العراق ونشأوا على النصب ، نعوذ بالله من الهوى. كما نشأ جيش عليّ رضي الله عنه ورعيته
إلا الخوارج منهم على حبه والقيام معه، وبُعضٍ من بغى عليه، والتبري منهم ، وغلا خلق منهم
في التشيع .. فبالله (!) كيف يكون حال من نشأ في إقليم لا يكاد يشاهد فيه إلا غاليًا في
الحب ، مفرطًا في البُغض؟؟ ومن أين يقع الإنصاف له والاعتدال ؟
فنحمد الله على العافية أن أوجدنا في زمان قد انمحص فيه الحق واتضح من الطرفين،
وعرفنا مآخذ كل واحد من الطائفتين وتبصرنا، فعذرنا واستغفرنا، وأحببنا باقتصادٍ، وترحمنا
على البُغاة بتأويل سائغ في الجملة ، أو بخطأ - إن شاء الله - مغفور وقلنا كما علمنا الله تعالى:
﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ... ﴾
وترضينا أيضًا عمن اعتزل الفريقين كسعد بن أبي وقاص وابن عمر ومحمد بن مسلمة وسعيد
بن زيد وخلق، وتبرأنا من الخوارج المارقين، الذين حاربوا عليًّا وكفّروا الفريقين .. فالخوارج
كلاب النار، قد مرقوا من الدين، ومع هذا، فلا نقطع لهم بالخلود في النار، كما نقطع به
لعبدة الأصنام والصلبان )) اهـ .
وممن صنف في ((فضل معاوية)) أبو عمر الزاهد - كما في ((السير)) (٥١٠/١٥) - فإنه
صنَّف جزءًا جمع فيه فضائل معاوية. وكان الأشراف والكتَّابُ يحضرون أبا عمر الزاهد
ليسمعوا منه كتب ثعلب وغيرها ، فكان لا يترك واحدًا منهم يقرأ عليه شيئًا حتى يبتدئ بقراءة
هذا الجزء.
وكذلك ابنُ أبي الدنيا له كتاب ((حلم معاوية)) كما في «السير)» (٢٢/ ٣٨٣).
(١) ساقط من ((م)).

٥٣٢ (٢٦) باب ذم ذي الوجهين، وتحريم فعله ٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
فحطأني : بإهمال الحاء والطاء وهمزة .
حطأة: بفتح الحاء، وسكون الطاء.
قفدني : بقاف ، ثم فاء، ثم دال مهملة .
قفدة : هي الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين .
#
* *
(٢٦) باب ذم ذي الوجهين، وتحريم فعله
٩٨- (٢٥٢٦) حدَّثنا يَحَتِى بْنُ يَحْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَلِ قَالَ:
(إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ. الَّذِي بَأْتِي هَؤُلَاءٍ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ
بِوَ جْهٍ)) .
٩٩- (٠٠٠) حدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ
مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله عَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ شَرَّ النَّاسِ
ذُو الْوَجْهَيْنِ. الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءٍ بِوَجْهِ، وهَؤُلَاءٍ بِوَجْهِ)) .
١٠٠- (٠٠٠) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛
أَنَّ رَسُولَ الله عَِّ. ح وَحَدَّثَنَي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ
عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِِّ:
(( تَجِدُونَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ. الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءٍ بِوَجِهِ، وَهُؤُلَاءِ
پوَجْهِ )) .

:
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة (٢٧) باب تحريم الكذب، وبيان المباح منه ٥٣٣
يأتي هؤلاء بوجهٍ وهؤلاء بوجهٍ: أي: يظهرُ لكل أنَّهُ منهم، وأنَّه مبغضٌ
ومخالفٌ للآخرين، فإن أتى كل طائفة بالإصلاح ونحوه فمحمودٌ .
(٢٧) باب تحريم الكذب، وبيان المباح منه
١٠١- (٢٦٠٥) حدَّثني حَرْمَلَةَ بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي يُونُشُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي مُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَوْفٍ؛ أَنَّ أُمَّهُ، أُمَ كُلْتُومٍ بِئْتَ عُقْبَةً مِنٍ أَبِي مُعَيْطٍ، وَكَانَتْ مِنَ
الْمُهَاجِرَاتِ الْأَوَّلِ، الَّتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ◌َِّ، أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ
رَسُولَ الله عٍَّ وَهُوَ يَقُولُ: ((لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ،
وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا)) .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ أَشْمَعْ يُرَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ
إِلَّ فِي ثَلَاثٍ: الْخَرَبُ، وَالْإِصْلَامحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ
وَحَدِيثُ الْرَةِ زَوْجَهَا .
(٠٠٠) حدَّثنا عَمْرُو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ .
حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله
ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذاً الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ صَالِحٍ :
وَقَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مَِّّا يَقُولُ النَّاسُ إِلَّ فِي ثَلَاثٍ. بِثْلٍ
مَا جَعَلَهُ يُونُسُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ .
(٠٠٠) وحدَّثناه عَمْرُو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا

:
٥٣٤
باب ( ٢٩،٢٨ )
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . إِلَى قَوْلِهِ: ((وَنَى خَيْرًا)) وَلَمْ يَذْكُوْ مَا
بَعْدہُ .
وحديثُ الرجل امرأته : المرادُ به إظهار الود والوعد بما لا يلزم، ونحو ذلك .
أمَّا المخادعةُ في منع حقها، أو أخذ مالها فحرامٌ بالإجماع.
*
(٢٨) باب تحريم النميمة
١٠٢- (٢٦٠٦) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَقَ يُحَدِّثُ عَنْ
أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنْ مُحَمَّدًا عَِّ قَالَ :
((أَلَا أَنَُّكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ)). وَإِنَّ مُحَمَّدًا عَّعِ
قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ يَصْدِقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا. وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ
كَذَّابًا )) .
العضهُ: ضبط بوزن: ((الوجه))، وبوزن: ((العدة)) و((الزنة))، والأول
أشهرُ، وعينهُ مهملةٌ، (وضادهُ) (١) معجمةٌ .
* * *
(٢٩) باب قبح الكذب، وحسن الصدق، وفضله
١٠٣- (٢٦٠٧) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً
وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا )
جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله،. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
عَةِ: ((إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ. وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ. وَإِنَّ
(١) في ((ب)): ((وضاد)).

٠
٥٣٥
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة (٢٩) باب قبح الكذب، وحسن الصدق
الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا. وإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ .
وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا)).
١٠٤- (٠٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَهَنَّادُ بْنُ الشَّرِيِّ.
قَالًا : حَدَّثَنَا أَبُو الأُخْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أبي وائل، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
مَشْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((إِنَّ الصِّدْقَ بِّ. وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى
الْجَنَّةِ. وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيْتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله صِدِّيقًا. وَإِنَّ
الْكَذِبَ فُجُورٌ. وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ. وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَرَّى
الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا)) .
قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةً فِي رِوَايَتِهِ: عَنِ النَّبِيِّ ◌َِلِّ.
١٠٥- (٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَيْرِ. حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعْ. قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ. عِ وَحَدَّثَنَا أَبُوْ كُرَيْبٍ.
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ. فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ. وَإِنَّ
الْبِّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ. وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحرَّى الصِّدْقَ حَتَّى
يُكْتَبَ عِنْدَ الله صِدِّيقًا. وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ. فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى
الْفُجُورِ . وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ. وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ تَكْذِبُ وَيَتْحَرَّى
الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَذَّابًا)).
(٠٠٠) حدَّثْنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ. ح
وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَتَّظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عِيَسَى بْنُ يُونُسَ. كِلَاهُمَا

٥٣٦ (٣٠) باب فضل من يملك نفسه عند الغضب ٤٦ - كتاب الأدب والبر والصلة
عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثٍ عِيسَى: (وَيَتَحْرَّى
الصِّدْقَ. وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ)). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُشْهِرٍ: ((حَتَّى يَكْتُبهُ الله)) .
إنَّ الصدق يهدي إلى البر: أي: إلى العمل الصالح الخالص من كل مذمومٍ.
إلى الفجور: هو الميلُ عن الاستقامة. وقيل: الانبعاث في المعاصي.
(٣٠) باب فضل من يملك نفسه عند الغضب، وبأي شيء
يذهب الغضب
١٠٦- (٢٦٠٨) حدَّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً
(وَاللَّفْظُ لِقُتَنِبَةَ). قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (( مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيَكُمْ؟)) قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا يُولَدُ
لَهُ. قَالَ: ((لَيْسَ ذَاكَ بِالرَّقُوبِ. وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ
شَيْئًا)) قَالَ: ((فَمَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟)) قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا
يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ. قَالَ: ((لَيْسَ بِذَلِكَ. وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ
الْغَضَبِ)) .
(٥٠٠) حدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ
يُونُسَ. كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَاهُ .
١٠٧ - (٢٦٠٩) حدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ .
قَالَا، كِلَهُمَا: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ قَالَ: ((لَيْسَ الشَّدِيدُ

٥٣٧
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة (٣١) باب خلق الإنسان خلقًا لا يتمالك
بِالصُّرَعَةِ. إَِّا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ)) .
١٠٨- (٠٠٠) حدَّثنا حَاجِبُ بُْ الْوَلِيدِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَوْبِ
عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ
أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَمِ يَقُولُ: ((لَيْسَ الشَّدِيدُ
بِالصُّرَعَةِ )) قَالُوا: فَالشَّدِيدُ أَمَ هُوَ؟ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((الَّذِي يَمْلِكُ
نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ)) .
(٠٠٠) وحدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ مُمَيْدٍ. جَمِيعًا عَنْ
عَبْدِ الرَزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ﴿ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
بَهْرَامَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ . أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ. كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
محُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ.
بِمِثْلِهِ.
الرقوب: بفتح الراء، وتخفيف (ق١/٢٧١) القاف.
الصرعة: بضم الصاد وفتح الراء.
* *
(٣١) باب خلق الإنسان خلقًا لا يتمالك
١١١- (٢٦١١) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يُونسُ بْنُ
مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّدٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ
قَالَ: ((لَّ صَوَّرَ الله آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللهِ أَنْ يَتْرُكَهُ. فَجَعَلَ
إِلِيسُ يُطِيفُ بِهِ يَنْظُرُ مَا هُوَ. فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا
يَتَمَالَكُ)) .

:
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
٥٣٨ (٣١) باب خلق الإنسان خلقًاً لا يتمالك
(٠٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ .
أجوف : أي : صاحب جوفٍ .
لا يتمالك: لا يملك نفسه عند الغضب والشهوات. وقيل: لا يملك دفع
الوساوس عنه .
١١٥- (٠٠٠) حدَّثْنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنِي أَيِّي.
حَدَّثَنَا الُْنَّى. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنِ الُْنَّى بْنٍ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِعَّهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ حَاتِمٍ عَنِ
النَّبِيِّ عَمِ قَالَ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ . فَإِنَّ الله
خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورِهِ )) .
خلق آدم على صورته : هذا من أحاديث الصفات التي يؤمن بها ويمسك عن
الخوض فيها ، أو: تؤول (١) بحسب ما يليق بتنزيه الله تعالى، وأحسن ما قيل في
تأويله: إن الإضافة للتشريف، كناقة الله وبيت الله، أي الصورة التي اختارها
لآدم. وقيل: الضمير للأخ المقاتل.
١١٦- (٠٠٠) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ.
حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عِنْ يَحْتَى بْنِ مَالِكِ الْمَرَاغِيِّ (وَهُوَ
أَبُو ◌َيُّوبَ )، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ قَالَ: ((إِذَا قَاتَلَ
أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ)) .
(١) بل الأول هو الحقُّ، ولا ينبغي العدول عنه .

٥٣٩
(٣٣) باب الوعيد الشديد
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
المراغي: بفتح الميم، وإعجام الغين. منسوب إلى ((المراغة)): بطنٌ من
(الأزد))، ومن ضمَّ ((ميمه)) فقد صحَّف .
*
(٣٣) باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق
١١٨ - (٢٦١٣) حدَّثْنا أَبُو كُرَيْب. حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةَ عَنْ هِشَامِ،
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ عَلَى أَنَّاسٍ مِنَ الْأَنْبَطِ
بِالشَّامِ. قَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ. فَقَالَ: مَا شَأَنَّهُمْ؟ قَالُوا: حُبِسُوا فِي
الْيَةِ. فَقَالَ هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَّسَمِعْتُ رَسُولَ الله عَمِ يَقُولُ: ((إِنَّ الله
يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا)).
(٠٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا
إِسْحَقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ . أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَزَادَ
فِي حَدِيثٍ جَرِيرٍ: قَالَ وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى فِلَسْطِينَ .
فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَحَدَّثَّهُ. فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُلُّوا .
١١٩- (٠٠٠) حدَّثَنِى أَبُوِ الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنِ وَهْبِ. أَخْبَرَنِي
يُونسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ وَجَدَ
رَجُلًا، وَهُوَ عَلَى حِمْصَ، يُشَمِّسُ نَاسًا مِنَ النَّبْطِ فِي أَدَاءِ الْجُزْيَةِ فَقَالَ:
مَا هَذَا؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ الله يُعَذِّبُ الَّذِينَ
يُعَذِّبُون النَّاسَ فِي الدُّنْيَا)).
الأنباط: هم فلاحو العجم .
فلسطين: بكسر الفاء، وفتح اللَّام: بلادُ بيت المقدس وما حولها .

٥٤٠
باب ( ٣٦،٣٥)
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
فخلوا : ضبط بالمعجمة وبالمهملة .
*
* *
١٢٣ - (٢٦١٥) حدَّثْنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي ◌ُؤْدَةً، عَنْ أَيِي مُوسَى؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ قَالَ:
(إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَجْلِسٍ أَوْ سُوقٍ، وَبِيَدِهِ نَبْلٌ ، فَلْيَأْخُذْ. بِنِصَالِهَا .
ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا. ثُمَّ لْيَأَخُذْ بِنِصَالِهَا )) .
قَالَ: فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَالله! مَا مُتْنَا حَتَّى سَدَّدْنَاهَا، بَعْضُنَا فِي
وُجوهِ بَعْضٍ .
سددناها بعضُنا : بالسين المهملة . أي: قومناها إلى وجوههم.
*
*
*
(٣٥) باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم
١٢٦- (٢٦١٧) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ .
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ
رَسُولِ اللهِ عَهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((لَا يُشِيرُ
أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ. فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ
فِي يَدِهِ. فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ)) .
لا يشير: هو خبرٌ بمعنى النهي :
ينزعُ: بالعين المهملة. أي : يرمي في يده ويحقق ضربته ورميته .
**
*
(٣٦) باب فضل إزالة الأذى عن الطريق
١٢٩- (١٩١٤) حدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله .
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِيِّ