النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٥٢) باب فضل الصحابة، ثم الذين بلونهم
خَلْفٌ. تَسبقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)).
*
ثُمَّ يتخلَّف: في ((نسخةٍ)): ((يخلف)) بخذف التاء. أي: يجيءُ.
من بعدهم خلف : بسكون اللام. أي : خلف سوء. قال أهل اللغة : الخلف ما
صار عوضًا عن غيره، ويستعمل فيمن خلف بخير أو (بشر)(١) لكن يقال في
الخير: بفتح اللام، وفي الشر: بكسونها على الأشهر فيهما .
*
٢١٣- (٢٥٣٤) حدَّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ
أَبِي بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِم. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا
أبُو بِشْرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَمِ: ((خَيْرُ أُمَّتِي الْقَوْنُ الَّذِينَ يُعِنْتُ فِيهِمْ. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)). وَالله
أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا. قَالَ: ((ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةً.
يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا)) .
(٠٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ. حَدَّثَنَا مُحَمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع. حَدَّثَنَا غُنْدَرْ عَنْ شُعْبَةً . ع وَحَدَّثَنِي حَجَّاج
ابْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ . حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ . ◌ِلَاهُمَا عَنْ أَبِي بِشْرٍ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَةُ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَا
أَدْرِي مَرَّتِينْ أَوْ ثَلاثَةً .
السمانة: بفتح السين. (أي)(٢) ((السمن)).
يشهدون ولا يستشهدون : تقدم تأويله .
ويخونون ولا يؤتمنون: في أكثر النسخ: (( ولا يتمنون)).
(٢) في ((م): ((هي)).
(١) في (ب)): ((شر)).
الديباج - الجزء الخامس - ملزمة (٣١)

٤٨٢
(٥٣) باب قوله مّ اله: لا تأتي مائة سنة ٤٥- كتاب فضائل الصحابة
وينذرون : بكسر الذال وضمها .
ولا يوفون: (ق١/٢٦٧) في رواية: ((ولا یفون)).
ويظهر فيهم السمن: أي : كثرة اللحم، أي: يكثر ذلك فيهم استكسابًا لا
خلقة . وقيل: المراد به تكثرهم بما ليس فيهم أو دعوى ما ليس فيهم من الشرف
وغيره . وقيل: المراد جمعهم الأموال .
(٥٣) باب قوله ◌َّه: ((لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس
منفوسة اليوم))
٢١٧- (٢٥٣٧) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ
مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
عَنِ الزُّهْرِيٍ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبدِ الله وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ أَنَّ
عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ عَِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ، صَلَاةَ
العِشَاءِ، فِي آخِرٍ حَيَاتِهِ. فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: ((أَرَأَيْتَكُمْ لَيُلْتَكُمْ هَذِهِ؟
فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مَائَةٍ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَثْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ أَحَدٌ)).
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَهَلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةٍ رَسُولِ اللهِ عَّهِ تِلْكَ، فِيمَا
يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ، عَنْ مَائَةٍ سَنَةٍ . وَإِنَّا قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ:
لَا يَبْقَى ◌ِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ أَحَدٌ . يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنخَرِمَ ذَلِكَ
الْقَوْنُ .
(٠٠٠) حَدَّثني عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِيُّ. أَخْبَرَنَا
أَبُو اليَمَان . أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ. وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ
مُسَافِرٍ. كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِسْنَادِ مَعْمَرٍ. گمِثْلِ حَدِيثِهِ .

٤٨٣
٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٥٣) باب قوله ◌َ الله: لا تأتي مائة سنة
أرأيتكم ليلتكم هذه .... الحديث: المرادُ أَنَّ كلّ نفسٍ كانت تلك الليلة على
الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مئة سنة سواء قل عمرها أم لا ، وليس فيه نفي
عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مئة سنة .
فوهل: بفتح الهاء، أي: غلط .
يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن : أي: ينقطع وينقضي .
#
٢١٨ - (٢٥٣٨) حدَّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ .
قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّائجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي
أَبُو الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ النَِّيَّ عَلِ يَقُولُ ،
قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ : ((تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ؟ وَإَِّا عِلْمُهَا عِنْدَ الله.
وَأَقْسِمُ بِالله! مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ تَأَتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ ) .
(٠٠٠) حَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بنُ حَاتم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ
مجرَيْج، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ .
(٠٠٠) حدَّثني يَحْتَى بْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِبْدِ الأَعْلَى. كِلَاهُمَا
عَنِ الْمُعْتَمِرِ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ
أَبِي. حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ؛ أَنَّهُ قَالَ
ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ. أَو نَحْوِ ذَلِكَ: ((مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْقُوسَةٍ، الْيَوْمَ،
تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ، وَهْيَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ)) .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبِ السِّقَايَةِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيّ
عَِّ. بِثْلِ ذَلِكَ. وَفَسَّرَهَا عَبدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: نَقْصُ الْعُمُرِ.

٤٨٤ (٥٤) باب تحريم سب الصحابة، رضي الله عنهم ٤٥ - كتاب فضائل الصحابة
(٠٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ. أَخْبَرَنَا
سُلَيْمَانُ الَّيْمِيُّ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، مِثْلَهُ .
منفوسة: أي: مولودة. قال النوويُّ (٩٠/١٦): وفيه احترازٌ من الملائكة.
قال: واحتجَّ بهذا الحديث من شذَّ(١) من المحدثين فقال: الخضر عليه السلام
ميتٌ، والجمهور على حياته، ويتأولون هذا الحديث على أنَّه كان في البحر(٢) لا
على الأرض. أو أنه عامٌ مخصوصٌ.
(٥٤) باب تحريم سب الصحابة، رضي الله عنهم
٢٢١ - (٢٥٤٠) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَخْتَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً
وَمُحَمَّدُ بُْ العَلَاءِ (قَالَ يَحْتِى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا )
أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((لَا تَسْبُوا أَصْحَابِي. لَا تَسْبُوا أَصِحَابِي. فَوَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ،
وَلَا نَصِيفَهُ)) .
٢٢٢ - (٢٥٤١) حدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ . قَالَ: كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ
الْوَلِيدِ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيءٌ . فَسَبَّهُ خَالِدُ . فَقَالَ رَسُولُ الله
عَّهِ: ((لَا تَسُبُوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي. فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَتْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ
(١) لا والله ماشذ من قال بوفاة الخضر كالبخاري والحربي وابن الجوزي وابن المنادي وابن
حجر العسقلاني وجماعات، ونسبة حياته إلى قول الجمهور فيه تسامح .
(٢) هذه دعوى مجردة، ليس عليها برهان ، وكل الأحاديث والآثار التي أثبتت حياة الخضر
لا يثبت منها شيء، وما ثبت منها فعن التابعين فمن دونهم فأنَّى يقبل هذا في مثل هذا
الأمر الغيبي ؟!

٤٨٥
٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٥٤) باب تحريم سب الصحابة
ذَهَبًا ، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ)) .
(٠٠٠) حدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيمٌ
عَنِ الْأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ع وَحَدَّثَنَا ابُْ
الْثُّنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ
الأَعْمَشِ، بِسْنَادِ جَرِيرٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةً. بِثْلِ حَدِيثِهِمَا . وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ
شُعْبَةَ وَوَكِيعِ ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ .
لا تسبوا أصحابي ... إلى آخره:
النصيف: لغةٌ في ((النِّصْفِ))، والمرادُ: بلوغ الثواب. ثم قال العلماء: هذا
مشكل الظاهر من حيث الخطاب، وأجاب جماعة بأنه معَّ تِ نزل الساب منهم
لتعاطيه ما لا يليق به منزلة غير الصحابة. قال السبكي : الظاهر أن الخطاب فيه
لمن صحبه آخرًا بعد الفتح. وقوله ((أصحابي)): المراد بهم من أسلم قبل الفتح.
قال: ويرشد إليه قوله: ((أنفق ... إلى آخره)) مع قوله: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ
أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ... ﴾ الآية [الحديد: ١٠]. قال: ولا بد لنا من تأويله
بهذا أو بغيره ليكون المخاطبون غير الأصحاب (الموصى)(١) بهم. قال: وسمعت
شيخنا الشيخ ((تاج الدين بن عطاء الله)) يذكر في مجلس وعظه تأويلاً آخر،
يقول: لأن النبي عَّ المه له تجليات يرى فيها من بعده، فيكون الكلام منه عَّ في
تلك الجليات خطابًا لمن بعده في حق جميع (ق٢/٢٦٧) الصحابة الذين قبل
الفتح وبعده. قال السبكي: وهذه طريقة صوفية(٢)، فإن صح ذلك فالحديث
شامل لجميع الصحابة، وإلا فهو في حقِّ المتقدمين قبل الفتح ويدخل من بعدهم
في حكمهم، فإنهم بالنسبة إلى من بعدهم كالذين من قبلهم بالنسبة إليهم.
انتھی .))
(١) في ((ب)): ((المرضى)).
(٢) كأنَّه يستنكرها، وهي حقيقةٌ بذلك.

٤٨٦
(٥٥) باب من فضائل أوبس القرنيّ
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
(٥٥) باب من فضائل أويس القرنيّ، رضي الله عنه
٢٢٣- (٢٥٤٢) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ
الْقَاسِم. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْجُرِّيْرِيُّ عَنْ
أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابٍ؛ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَفَدُوا إِلَى عُمَرَ. وَفِيهِمْ
رَجُلٌ مِّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِأَوَيْسٍ. فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ هَهُنَا أَحَدٌ مِنَ
الْقَرَنِيِّينَ؟ فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّ قَدْ قَالَ:
(إِنَّ رَبجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَوَيْسٌ. لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أَمّ لَهُ.
قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ. فَدَعَا اللَّهِ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ. إِلَّ مَوْضِعَ الدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ.
فَمَنْ لَقِيَّهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكَمْ )) .
يسخرُ بُویس: أي : يحقره ويستهزئُ به .
٢٢٥ - (٠٠٠) حدَّثنا إِسحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَتَظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى
وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (قَالَ إِسْحَقُ: أَْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) -
وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ الُْنِى - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ . حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أُسَيْرِ بْنٍ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ مُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، إِذَا أَتَّى
عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ، سَأَلَّهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى
أُوَيْسٍ . فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ
قَرَّنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَكَانَ بِكَ بَصَّْ فَبَرأْتَّ مِنْهُ إِلَّ مَوْضِعَ دِرْهَمِ؟ قَالَ :
نَعَمْ. قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َهِ يَقُولُ:
(يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَّنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنْ .
كَانَ بِهِ بَرِصٌ فَبَرِأُ مِنْهُ إِلَّ مَوْضِعَ دِرْهَم. لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرِّ. لَوْ أَقْسَمَ
عَلَى الله لِأَبَرَّهُ. فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ)). فَاسْتَغْفِرْ لِي.

٤٨٧
٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٥٦) باب وصية النبيّ عَّ اللّهِ بأهل مصر
فَاسْتَغْفَرَ لَهُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَةَ . قَالَ: أَلَا أَكْتُبُ لَكَ
إِلَى عَامِلِهَا؟ قَالَ: أَكُونُ فِي غَيْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَّ .
قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ. فَوَافَقَ عُمَّرَ.
فَسَأَلَّهُ عَنْ أُوَيْسٍ. قَالَ : تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيْتِ قَلِيلَ الْتَاعِ. قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ الله عَِّ يَقُولُ: ((يَأَنِي عَلَيْكُمْ أَوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ
الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرٍَّ. كَّانَ بِهِ بَرَضٍ فَرٍأَ مِنْهُ. إِلَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ.
لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرِّ. لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأبَرَّهُ. فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ
لَكَ فَافْعَلْ)) فَأَتَى أَوَيْسًا فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا
بِسَفَرٍ صَالِحٍ. فَاسْتَغْفِرْ لِي . قَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا
بِسَفَرٍ صَالِحٍ. فَاسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: لَقِيتَ عُمَرَ؟ قَالَ نَعَمْ. فَاسْتَغْفَرَ لَهُ.
فَقَطِنَ لَهُ النَّاسُ. فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ. قَالَ أُسَيْرٌ: وَكَسَوْتُهُ بُوْدَةً . فَكَانَ
كُلَّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لِأَوَيْسِ هَذِهِ الْبُرْدَةُ؟
#
أمدادُ أهل اليمن: هم الجماعات الغزاة الذين يمدون جيوش الإسلام في
الغزو .
أكون في غبراء الناس : بفتح الغين المعجمة ، وسكون الموحدة، وبالمد. أي :
ضعافهم وصعاليكم ( وأخلاطهم)(١) الذين لا يؤبه لهم، وهذا من إشارة الخمول
و کتم حاله .
رث البيت: أي: قليل المتاع .
:
(٥٦) باب وصية النبيِّ عَلَّهِ بأهل مصر
٢٢٦ - (٢٥٤٣) حدَّثِي أَبُو الطَّاهِرِ. أُخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أُخْبَرَنِي
(١) ساقط من (( ب)).

٤٨٨
(٥٦) باب وصية النبيّ ◌َّ بأهل مصر ٤٥- كتاب فضائل الصاد
حَرْمَلَةُ. ح وَحَدَّثَنِي هَرُونَ بْنُ سَعِيدٍ الْأَبِلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي
حَرْمَلَةُ (وَهُوَ ابْنُ عِمْرَانَ التُّجِيُّ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ الْمَهَرِيِّ.
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَظِهِ: ((إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ
أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ. فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا. فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً
وَرَحِمًا. فَإِذَا رَأَيْتُمْ رَجُلَيْ يَقْتَتِلَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا)) .
قَالَ فَمَرَّ بِرَبِيعَةً وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ. يَتَنَازَعَانِ فِي
مَوْضِعٍ لَِّنَةٍ. فَخَرَجَ مِنْهَا .
شماسة : بضمّ الشين المعجمة وفتحها .
يذكر فيه القيراط: قال العلماء: هو جزء من أجزاء الدينار والدرهم، وكان
أهل مصر يكثرون استعماله والتكلم به .
فإن لهم ذمة : أي: حقًّا وحرمة .
ورحمًا: لكون ((هاجر)) أم ((إسماعيل)) عليه الصلاة والسلام منهم.
وصهرًا: لكون ((مارية)) أم ((إبراهيم)) عليه السلام منهم.
*
٢٢٧ - (٠٠٠) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ. قَالَا:
حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ الْمُضْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ. وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا
الْقِيرَاطُ . فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا. فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةٌ وَرَحِمًا)) أَوْ
قَالَ: ((ذمَّةً وَصِهْرًا. فَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلَيْ يَخْتَصِمَانِ فِيهَا فِي مَوْضِعٍ لَّبِنَةٍ ،
فَاخْرُجْ مِنْهَا)) قَالَ: فَرَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةً وَأَخَاهُ
رَبِيعَةَ، يَخْتَصِمَانِ فِي مَوْضِعٍ لَبِنَةٍ ، فَخَرَجْتُ مِنْهَا .
-

٤٨٩
باب (٥٧، ٥٨)
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
عن أبي بصرة : بالموحدة والصاد المهملة .
* *
(٥٧) باب فضل أهل عمان
٢٢٨ - (٢٥٤٤) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ
مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي الْوَازِعِ، جَابِرِ بْنِ عَمْرٍو الرَّاسِيِّ. سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةً
يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّه عَظَهَ رَجُلًا إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَّبِ. فَسَبُّوهُ
وَضَرَبُوهُ. فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَِّ فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((لَوْ
أَنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ، مَا سَبُوكَ وَلَا ضَرَبُوكَ)) .
*
*
*
أهل عُمان: بضم العين وتخفيف الميم: مدينة بالبحرين.
* * *
(٥٨) باب ذکر کذاب ثقيف ومبيرها
٢٢٩ - (٢٥٤٥) حدَّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم الْعَمِّيُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ
( يَعْنِي ابْنَ إِسْحَقَ الْحَضْرَمِيَّ). أَخْبَرَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ عَنْ أَيِي نَوْفَلِ.
رَأَيْتُ عَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ. قَالَ فَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ تَمُ عَلَّيْهِ
وَالنَّاسُ حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ. فَوَقَفَ عَلَيْهِ . فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ ،
أَبَا خُبَيْبٍ! السَّلَامُ عَلَيْكَ، أَبَا خُبَيْبٍ! السَّلَامُ عَلَيْكَ، أَبَا خُبَيْب! أَمَا
وَالله ! لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا. أَمَا وَالله! لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا. أَمَا
وَالله! لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا. أَمَا وَالله! إِنْ كُنْتَ، مَا عَلِمْتُ،
صَوَّامًا. قَوَّامًا وَصُولًا لِلرَّحِم. أَمَا وَالله! لَأُمّةُ أَنْتَ أَشَرِهَا لَأُمَّةُ خَيْرٌ.
ثُمَّ نَفَذَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ. فَبَلَغَ الْحَاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ الله وَقَوْلُهُ. فَأَرْسلَ
إِلَيْهِ. فَأَنْزِلَ عَنْ جِذْعِهِ. فَأَلْقِيَ فِي قُبُورِ الْتُهُودِ . ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمَّهِ أَسْمَاءَ
بِئْتِ أَبِي بَكْرٍ . فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ. فَأَعَادَ عَلَيْهَا الرَّسُولَ : لَتَأْتِيِّي أَوْ لِأَبْعَثَنَّ

:
٤٩٠
(٥٧) باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ. قَالَ فَأَبَتْ وَقَالَتْ: وَالله! لَا آتِيكَ حَتَّى
تَبْعَثَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي. قَالَ فَقَالَ: أَرُونِي سِبتَيَّ. فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ .
ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَّذَّفُ. حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا. فَقَالَ: كَيْفَ رَأَئِنِي صَنَعْتُ
بِعَدُوِّ الله ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ، وأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ.
بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ : يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْ! أَنَا، وَالله ! ذَاتُ النَّطَاقَيْ. أَمَّا
أَحَدُهُمَا فَكُنْتُ أَرْفَعُ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللهِ عَظِّهِ، وَطَعَامَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ
الدَّوَابٌ . وَأَمَّا الْآخَرُ فَيِطَاقُ الْمَةِ الَّتِي لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ. أَمَا إِنَّ رَسُولَ الله
عَِ حَدَّثَنَا(( أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُِّرًا)) فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ. وَأَمَّا الْبِيرُ
فَلَا إِخَالُكَ إِلَّ إِيَّهُ. قَالَ فَقَامَ عَنْهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا .
*
لأمَّةُ أنت شرها لأمة خير: كذا في أكثر ((الأصول)). وفي ((نسخة)):
((لأمة سوء)) قال القاضي: وهو خطأ وتصحيفٌ.
ثم نفذ : أي : انصرف .
يسحبك بقرونك : أي : يجرك بضفائر شعرك .
سبتي: بكسر السين المهملة، وسكون الموحدة، وتشديد آخره. وهي النعل
التي لا شعر (لها)(١) .
يتوذف: بالواو والذال المعجمة والفاء. أي: يسرع، وقيل: يتبختر.
ذات النطاقين: بكسر النون . سميت بذلك لأنها شقت نطاقها نصفين،
فجعلت أحدهما نطاقًا صغيرًا واكتفت به، والآخر لسفرة النبي عَّمِ وأبي بكر.
(فأما الكذاب فقد رأيناه: هو ((المختار بن أبي عبيد الثقفي)) ادعى النبوة.)(٢)
وأما المبير: (ق١/٢٦٨) أي: المهلك.
إخالك: بكسر الهمزة. أي: أظنك .
(١) في ((ب)): ((عليها)).
(٢) ساقط من (( ب)).

٤٩١
(٦٠) باب قوله الله : الناس كابل مائة
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
(٦٠) باب قوله عبر ((الناس كإبل مائة، لا تجد فيها راحلة))
٢٣٢- (٢٥٤٧) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ -
وَاللَّفْظِ لُحُمَّدٍ - (قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا )
عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِلٍ مِائَةٍ. لَا يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا
رَاحِلَةٌ )) .
#
تجدون الناس كابل مائةٍ، لا يجد الرجل فيها راحلة: هي النجيبةُ المختارةُ
للركوب. ومعنى الحديث: إنَّ مُوْضى الأحوال من الناس، الكاملَ الأوصاف
قليلٌ فيهم جدًّا، لقلَّة الراحلة في الإبل.

٤٩٢
٤٥- كتاب فضائل الصحابة

٤٩٣
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
كِتَابُ الأَدَبِ وَالبِرِّ
والصِّلَةِ (وغيره)(١)
(١) هذه اللَّفظة من ((الأصلين)) وهي ساقطة من ((المطبوع)).

٤٩٤
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة

٤٩٥
باب ( ١ - ٢ )
٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
(١) باب بر الوالدين، وأنهما أحق به
١- (٢٥٤٨) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلٍ بْنِ طَرِيفِ الثَّقَفِيُّ
وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْفَعْقَاعِ، عَنْ
أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله ◌َ فَقَالَ:
مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنٍ صَحَابَتِي؟ قَال: ((أَمُّكَ)) قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ :
(ثُمَّ أُمُكَ)) قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أُمُّكَ)) قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ ((ثُمَّ
أَبُوكَ )) .
وَفِي حَدِيثٍ قُتِبَةَ: مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنٍ صِحَابَتِي؟ وَلَمْ يَذْكُرِ النَّاسَ .
* * *
صحابتي: بفتح الصاد. بمعنى: ((الصحبة)).
*
* *
(٢) باب تقديم برّ الوالدين على التطوع بالصلاة، وغيرها
٧- (٢٥٥٠) حدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْغِيرَةِ .
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ
جُرَيْجُ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ . فَجَاءَتْ أُمُّهُ .
قَالَ حُمَيْدٌ: فَوَصَفَ لَنَا أَبُو رَافِع صِفَةً أَبِي هُرَيْرَةَ لِصِفَةِ رَسُولِ الله
عَلِ أَمَّهُ حِينَ دَعَتْهُ. كَيْفَ جَعَلَتْ كُفَّهَا فَوْقَ حَاجِهَا. ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا
إِلَيْهِ تَدْعُوهُ. فَقَالَتْ: يَا بُجُرَيْجُ! أَنَا أُمُكَ. كَلِّمْنِي فَصَادَفَتْهُ يُصَلِّي.
فَقَالَ: اللَّهُمَّ! أُمِّي وَصَلَاتِي. فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ. فَرَجَعَتْ ثُمَ عَادَتْ فِي
الثَّانِيَّةِ. فَقَالَتْ: يَا ◌ُرَيْجُ! أَنَا أُمُّكَ. فَكَلِّمْنِي. قَالَ: اللَّهُمَّ! أُمّي
وَصَلَاتِي. فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ. فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ! إِنَّ هَذَا جُرَيْجٌ. وَهُوَ ائِي.
وَإِنِّي كَلَّمْتُهُ فَأَتِى أَنْ يُكَلِّمَنِى. اللَّهُمَّ! فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى تِيَهُ المَوْمِسَاتِ.
قَالَ: وَلَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتَنَ لَفُتِنَ.

٤٩٦ (٢) باب تقديم برّ الوالدين على التطوع بالصلاة ٤٦ - كتاب الأدب والبر والصلة
قَالَ: وَكَانَ رَاعِي ضَأْنٍ يَأْوِي إِلَى دَيْرِهِ. قَالَ فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ
الْقَرْبَةِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا الرَّاعِي. فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ غُلَامًا. فَقِيلَ لَهَا. مَا هَذَا؟
قَالَتْ: مِنْ صَاحِبِ هَذَا الدَّيْرِ. قَالَ فَجَاءُوا بِفُؤُسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ .
فَنَادَوْهُ فَصَادَفُوهُ يُصَلِّي. فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ. قَالَ: فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ دَيْرَهُ.
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ إِلَيْهِمْ. فَقَالُوا لَهُ: سَلْ هَذِهِ . قَالَ: قَتَبَسَّمَ ثُمَّ مَسَحَ
رَأْسَ الصَّبِيِّ فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: أَيِي رَاعِي الضَّأْنِ . فَلَمَّا سَمِعُوا
ذَلِكَ مِنْهُ قَالُوا: نَبْنِي مَا هَدَمْنَا مِنْ دَيْرِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. قَالَ: لَا .
وَلَكِنْ أَعِيدُوهُ تُرَابًا كَمَا كَانَ. ثُمَّ عَلَاهُ .
المومسات: بضم الميم الأولى وكسر الثانية . أي : الزواني البغايا المتجاهرات .
*
*
٨- (٠٠٠) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ. أَحْبَرَنَا
جَرِيرُ بْنُّ حَازِم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّعَّه
قَالَ: ((لَمْ يَتَّكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّ ثَلَاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ
مُجُرَيْجٍ. وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا. فَاتَّخَذْ صَوْمَعَةٌ. فَكَانَ فِيها. فَأَتَتَّهُ
أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّىَ فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! فَقَالَ: يَارَبِّ! أُمِّي وَصَلَاتِي. فَأَقْلَ
عَلَى صَلَاتِهِ. فَانْصَرَفَتْ . فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي. فَقَالَتْ:
يَالجُرَيْجُ! فَقَالَ: يَارِبٍّ! أُمِّي وَصَلَاتِي. فَأَقْلَ عَلَى صَلَاتِهِ. فَانْصَرَفَتْ
فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَنْهُ وَهُوَ يُصَلِّي. فَقَالَتْ: يَا مُرَيْجُ! فَقَالَ: أَيْ
رَبِّ! أَمِّي وَصَلَاتِي. فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ. فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ! لَا تُمِتْهُ حَتَّى
يَنْظُرَ إِلَى وُمُجُوهِ الْمُوْمِسَاتِ. فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ.
وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا. فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لَأَقْنِيَنَّهُ لَكُمْ. قَالَ

٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة (٢) باب تقديم برّ الوالدين على التطوع بالصلاة ٤٩٧
فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا. فَأَتَتْ رَاعِيًّا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ
فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا. فَوَقَعَ عَلَيْهَا. فَحَمَلَتْ. فَلَمَّا وَلَدَتْ. قَالَتْ: هُوَ
مِنْ جُرَيْجِ. فَأَتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ. فَقَالَ :
مَا شَأْتُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَّيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ. فَوَلَدَتْ مِنْكَ. فَقَالَ: أَيْنَ
الصَّبِيُّ؟ فَجَاءُوا بِهِ. فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّي فَصَلَّى. فَلَمَّا انْصَرَفَ
أَتَى الصَّيِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ. وَقَالَ: يَا غُلَامُ! مَنْ أَبُوكَ ؟ قَالَ : قُلَانٌ
الرَّاعِي. قَالَ: فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْج يُقَبْلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ . وَقَالُوا: نَعْنِي لَكَ
صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ . قَالَ: لَاَ. أَعِيدُوهَا مِنْ طَينِ كَمَا كَانَتْ . فَفَعَلُوا .
وَبَيْنَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ مِنْ أَمِّهِ. فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ
حَسَنَةٍ . فَقَالَتْ أَمُّهُ! اللَّهُمَّ! اجْعَلِ اثْنِي مِثْلَ هَذَا. فَتَرَكَ النَّدْيَ وَأَقْبَلَ
إِلَيْهِ فَتَظَرَ إِلَيْهِ . فَقَالَ: اللَّهُمَّ! لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ. ثُمَّ أَقْلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ
يُؤْتَضِغُ .
قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عٍَ وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِصْبَعِهِ
السَّبَّابَةِ فِي فَمِهِ. فَجَعَلَ يَصُّهَا .
قَالَ: وَمَرُّوا بِجَارِيَّةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ . سَرَقْتِ . وَهِيَ
تَقُولُ: حَسْبِيَ الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَقَالَتْ أَمّهُ: اللَّهُمَّ! لَا تَجْعَلِ ابْنِي
مِثْلَهَا. فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا. فَقَالَ: اللَّهُمَّ ! اجْعَلْنِي مِثْلَهَا . فَهُنَاكَ
تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ. فَقَالَتْ: حَلْقَى! مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ !
اجْعَلِ اثْنِي مِثْلَهُ. فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ! لَا تَجْعُلْنِي مِثْلَهُ. وَمَرُوا بِهَذِهِ الْأَمَةِ وَهُمْ
يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَّيْتِ . سَرَقْتٍ. فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ! لَا تَجْعَلِ اثْنِي
مِثْلَهَا . فَقَلْتَ: اللَّهُمَّ! اجْعَلْنِي مِثْلَهَا .
قَالَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا. فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ! لَا تَجْعُلْنِي مِثْلَهُ .
الديباج - الجزء الخامس - ملزمة (٣٢)

١
٤٩٨
(٤) باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
وإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيْتٍ : وَلَمْ تَزْنِ. وَسَرَقْتِ . وَلَمْ تَشْرِقْ. فَقَلْتُ:
اللَّهُمَّ ! اجْعَلْنِي مِثْلَهَا .
يتمثل بحسنها : اي : يضربُ به المثل، لانفرادها به .
يا غلام: من أبوك! قال: فلانٌ الراعي: قال النوويُّ (١٠٧/١٦): قد يقال:
الزاني لا يلحقه الولد ؟ والجوابُ: لعلّه كان في شرعهم يلحقه. والمراد : من ماء
من أنت؟. مجازًا .
فارهةٍ: بالفاء. أي : نشيطةٍ ، حادّةٍ، قويةٍ .
وشارةٍ: أي : هيئة ولباس .
يمصها : بفتح الميم على المشهور.
حلقى: تقدَّم شرحه في الحج (١).
(٤) باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم، ونحوهما
١١- (٢٥٥٢) حدَّثْني أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي سِعَيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنٍ
أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ
الأَعْرَابِ لَقِيَّهُ بِطَرِيقٍ مَكَّةَ. فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ الله. وَحَمَلَهُ عَلَى حَمَارٍ
كَانَ يَرْكَبُهُ. وَأَعْطَاهُ عِمَامَةٌ كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ. فَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ : فَقُلْنَا
وقد ذكر بعضُ العلماء بمناسبة هذا الحديث والكلام عن إجابة الوالد في الصلاة .
(١)
أقول: ذكر حديث يزيد بن حوشب الفهري عن أبيه مرفوعًا: ((لو كان جريج الراهبُ
فقيهًا عالمًا، لعلم أنَّ إجابة أمه أفضل من عبادة ربه)). أخرجه الحسن بن سفيان. في
((مسنده))، والحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) (ج ٢/ ق٢/١٩٨)، والخطيب في
(تاريخه)) (٣/١٣-٤). وهو حديث منكر، وإسناده مجهول كما صرَّح به البيهقي.
واستغربه ابنُ منده، فلا يجوز إثبات الحكم الشرعي به اتفاقًا . إنما احتج بعض العلماء
بالحديث الضعيف في الأحكام - كابن الهمام - إذا عضده الإجماع، فالاحتجاج
بالحديث - إذنْ - نظريٌّ لا فعلي. والله أعلمُ .
.

٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة (٤) باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ٤٩٩
لَهُ: أَصْلَحَكَ الله! إِنَّهُمُ الْأَعْرَابُ وَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ. فَقَالَ
عَبْدُ الله: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وِذًّا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله
ـلى الله
يَقُولُ: ((إِنَّ أَبَوَّ البرّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وِدٌّ أَبِهِ)).
١٢- (٠٠٠) حدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ عَنِ بْنِ الهَادِ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((أَبُ البِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ وِدَّ أَبِهِ)).
١٣- (٠٠٠) حدَّثنا حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحَلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ
عَبْدِ الله بْنِ أَسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ
كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلى مَكّةً كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيْهِ، إِذَا مَلَّ رُكُوبَ
الرَّاحِلَةِ . وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ. فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا عَلَى ذَلِكَ الْحِمَارِ. إِذْ مَوَّ
◌ِهِ أَعْرَائِيٌّ . فَقَالَ: أَلَسْتَ ابْنَ قُلَانٍ بْنِ قُلَانٍ؟ قَالَ : بَلَى فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ
وَقَالَ: ارْكَبْ هَذَا. وَالْعِمَامَةَ، قَالَ: اشْدُدْ بِهَا رَأْسَكَ. فَقَالَ لَهُ بَعْضُ
أَصْحَابِهِ: غَفَرَ الله لَكَ! أَعْطَيْتَ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ حِمَارًا كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيْهِ،
وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ! فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَجِ
يُقُولُ: ((إِنَّ مِنْ أَنْوَ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وِدّ أَبِهِ، بعد أَنْ يُؤَلِّيَ)) وَإِنَّ أَبَاهُ
كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ.
كان ودًّا لعمر: أي: صديقًا له .
ود أبيه : بضم الواو .

٥٠٠
(٥) باب تفسير البرِّ والإثم ٤٦- كتاب الأدب والبر والصلة
(٥) باب تفسير البرّ والإثم
١٤ - (٢٥٥٣) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ
مَهْدِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ
أبِهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ. قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله ◌ِ
عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ؟ فَقَالَ: ((الْبِرُ حُسْنُ الْخُلُقِ. وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي
صَدْرِكَ، وَكَرِفَتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ)) .
*
عن النواس بن سمعان الأنصاريّ: قال أبو علي الجياني وغيرةُ: هذا وهمّ،
وصوابُهُ الكلابي .
البرحسن الخلق: أي: يطلق على ما يطلق عليه من الصلة والصدق والمبرة
واللطف وحسن الصحبة والعشرة والطاعة، فإن ((البر)) يطلق على كل مما ذكر،
وهي مجامع حسن الخلق .
حاك: أي: تردد ولم ينشرح له الصدر وحصل في القلب الشك منه .
* *
١٥- (٠٠٠) حدَّثني هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَثْلِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
وَهْبٍ . حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة ( يَغْنِي ابْنَ صَالِحٍ ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنٍ ◌ُبَيْرِ بْنِ
نُفَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ تَوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ. قَالَ: أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ الله عَّه
بِالْمَدِينَةِ سَنَةً. مَا يَمْتَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّ الْمَسْأَلَةُ. كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ
يَسْأَلْ رَسُولَ الله عَمِ عَنْ شَيْءٍ. قَالَ: فَسَأَلْتُّهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((الْبِرُ محُسْنُ الْخَلْقِ. وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ،
وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ)) .
ما (يمنعني)(١) من الهجرة إِلَّ المسألة ... إلى آخره: معناهُ: أَنَّهُ أقام في
(١) في (ب)): ((منعني))! وهو مخالفٌ للرواية .