النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ ٤٤- كتاب الفضائل (٤٦) باب من فضائل الخضر، عليه السلام أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قِيلَ : يَا رَسُولَ الله! مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: ((أَتْقَاهُمْ)) قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: ((فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ ابْنُ نَبِيِّ الله ابْنُ نَبِيِّ الله ابْنٍ خَلِيلِ الله)) قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: ((فَعنْ معَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ. إِذَا فَقُهُوا)). * من أكرم الناس ... الحديث: قال العلماء: لما سُئل رسول الله عَّ أي الناس أكرم؟ أخبر بأكمل الكرم وأعمه، فقال: أتقاهم وأصل ((الكرم)): كثرة الخير، ومن كان متقيًّا كان كثير الخير، وكثير الفائدة في الدنيا، وصاحب الدرجات العلى في الآخرة. فلما قالوا: ((ليس عن هذا نسألك)). أخبرهم بيوسف، لأنه قد جمع مكارم الأخلاق مع شرف النبوة، مع شرف النسب ، و کونه نبيًا ابن ثلاثة أنبياء متناسقين، أحدهم ((خليل الله)) وانضم إليه شرف علم الرؤيا وتمكنه فيه ورئاسته الدنيا وملكها بالسيرة الجميلة، وحياطته للرعية وعموم نفعه إياهم وشفقته عليهم، وإنقاذه (ق١/٢٥٧) إياهم من تلك السنين. فلما قالوا له : ((ليس عن هذا نسألك)). فهم منهم أن السؤال عن قبائل العرب؟ فقال: «خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» معناه: أن أصحاب المروءات، ومكارم الأخلاق في الجاهلية إذا أسلموا وفقهوا فهم خيار الناس. قال القاضي : وقد تضمن الحديث في الأجوبة الثلاثة الكرم كله، عمومه وخصوصه، ومجمله ومعينه، إنما هو: بالدين من التقوى والنبوة والإغراق فيها ، والإسلام مع الفقه. ومعنى ((معادن العرب)): أصولها. و((فقهوا)) بضم القاف، وحكي: كسرها. أي: صاروا فقهاء عاملين بالأحكام الشرعية . * * * (٤٦) باب من فضائل الخضر، عليه السلام ١٧٠ - (٢٣٨٠) حدَّثْنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَتْطَلِيُّ وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْكْيُ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنٍ ٣٦٢ (٤٦) باب من فضائل الخضر، عليه السلام ٤٤- كتاب الفضائل عُيَيْنَةَ (وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ أَبِي ◌ُمَرَ). حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنَا عَمْرُو ابْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قَالَ: قُلْتُ لِاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ الله . سَمِعْتُ أَبِيِّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَهِ يَقُولُ: ((قَامَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَشَئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَّا أَعْلَمُ. قَالَ فَعَتَبَ الله عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَوْدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ. فَأَوْحَى اللهِ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ مُوسَى : أَيْ رَبِّ! كَيْفَ لِي بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ. فَحَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمّ . فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ. وَهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ. فَحَمَلَ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حُوتًا فِي مِكْتَلٍ. وَانْطَلَقَ هُوَ وَقَتَاهُ يَمْشِيَانٍ حَتَّى أَنْيَا الصَّخْرَةَ. فَفَدَ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَتَاهُ. فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْكْتَلِ، حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْكْتَلِ، فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ. قَالَ: وَأَمْسَكَ الله عَنْهُ جِرْيَّةَ الْمَاءِ حَتَّى كَانَ مِثْلَ الطَّاقِ. فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا. وَكَانَ لُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا . فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهَمَا وَلَيْلَتِهُمَا وَنَسِيَ صَاحِبُ مُوسَى أَنْ يُخْبِرَةُ. فَلَئًّا أَصْبَحَ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصِبًّا. قَالَ: وَلَمْ يَنْصَبْ حَتَّى جَاوَزَ الْكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ. قَالَ: أَرْأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِهِ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا. قَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدًا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا. قَالَ: يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا. حَتَّى أَتْيَا الصَّخْرَةَ فَرَى رَجُلًا مُسَجّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ. فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى. فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: أَتَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ ٣٦٣ ٤٤- كتاب الفضائل (٤٦) باب من فضائل الخضر، عليه السلام قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ الله عَلَّمَكَهُ الله لَا أَعْلَمُهُ. وَأَنَا ء عَلَى عِلْم مِنْ عِلْم الله عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ. قَالَ لَهُ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا؟ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَالَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا. قَالَ: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا. قَالَ لَّهُ الْخَضِرُ: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلَنِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى أَحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا. قَالَ: نَعَمْ. فَانْطَلَقَ الْخَضِرُ وَمُوسَى يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ. فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ. فَكَلَّمَاهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا. فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمِلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ. فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَتَزَعَهُ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا. لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِعْرًا. قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. قَالَ: لَا تَؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُشْرًا. ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ. فَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ. فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ، فَاقْتَلَعَهُ بِيِّدِهِ. فَقَتَلَهُ. فَقَالَ مُوسَى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًّا. قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَيْ نَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟ قَالَ: وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى. قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِثِي. قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا. فَانْطَلَقًا حَتَّى إِذَا أَتْيَا أَهْلَ قَرْيَّةِ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا. فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ. يَقُولُ: مَائِلٌ. قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا. فَأَقَامَةُ. قَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ أَثْنَاهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا، لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ: هَذَا فِرَاقُ ◌َيْنِي وَيَتِكَ. سَأَنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَالَمْ تَسْتَطِعُ عَلَيْهِ صَبْرًا)). قَالَ رَسُولُ الله عَةُ: ((يَرْحَمُ الله مُوسَى. لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ صَبَّرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ ٣٦٤ (٤٦) باب من فضائل الخضر، عليه السلام ٤٤- كتاب الفضائل أَخْبَارِهِمَا)). قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عِّهِ: ((كَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا)). قَالَ: ((وَجَاءَ عُصْفُورٌ حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَوْفِ السَّفِينَةِ. ثُمَّ نَقَرَ فِي الْبَحْرِ. فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ الله إِلَّ مِثْلَ مَا نَقَصّ هَذَا الْعُصَفُورُ مِنَ الْبَحْرِ)). قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَكَانَ يَقْرَأُ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا. وَكَانَ يَقْرَأُ: وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا . البكالي : بكسر الباء الموحدة، وتخفيف الكاف . قال: «كذب عدو الله»: قال النووي [١٣٧/١٥]: قال العلماء: هو على وجه الإغلاظ والزجر عن مثل قوله، لا أنه يعتقد أنه عدو الله حقيقة، إنما قاله مبالغة في إنكار قوله لمخالفته قول رسول الله عَ ه، وكان ذلك في (حال)(١) غضب ((ابن عباس)) لشدة إنكاره، وحال الغضب تطلق الألفاظ ولا يراد حقائقها . بمجمع البحرين: قال قتادة: أي بحري فارس والروم مما يلي المشرق . وعن أبي بن كعب: أنه بإفريقية . ثم: بفتح المثلثة . أي: هناك . يوشع بن نون: هو ((ابن أفراثيم بن يوسف)) و((نون)) مصروف كنوح. جرية الماء: بكسر الجيم. الطاق: عقد البناء، وهو الأزج يعقد أعلاه وتحته خال . وليلتهما: قال النووي [١٣٨/١٥]: ضبطوه بالنصب والجر. نصبًا : أي : تعبًّا . مسجى: أي: مغطى . أنّى بأرضك السلام؟: أي: من أين السلام في هذه الأرض التي لا يعرف (١) في ((ب): ((حالة)). ٣٦٥ ٤٤- كتاب الفضائل (٤٦) باب من فضائل الخضر، عليه السلام فيها السلام . نول: بفتح النون ، وسكون الواو. أي: أجر، والنول: (ق٢/٢٥٧) العطاء. ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر: قال العلماء: لفظ النقص هنا ليس على ظاهره، وإنما معناه: أن علمي وعلمك بالنسبة إلى علم الله كنسبة ما نقره هذا العصفور إلى ماء البحر، وهذا على وجه التقريب إلى الأفهام . ١٧١- (٠٠٠) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيِسِيُّ. حَدَّثَنَا المُغْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَِّىُّ عَنْ أَبِهِ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ أَبِي إِسَحقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قِيلَ لِاِبْنِ عَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى الَّذِي ذَهَبَ يَلْتَمِسُ الْعِلْمَ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: أَسَمِعْتَهُ؟ يَا سَعِيدُ! قُلْتُ : نَعَمْ. قَالَ: كَذَبَ نَوْفٌ . ١٧٢ - (٠٠٠) حَدَّثَنَا أَتَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَلَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّهُ بَيْنَمَا مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي قَوْمِهٍ يُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ الله . وَأَيَّامُ اللَّه تَعْمَاؤُهُ وَبَلَاؤُهُ. إِذْ قَالَ: مَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا خَيْرًا أَوْ أَعَلمَ مِنِّيٍ. قَالَ: فَأَوْحَى اللَّه ◌ِلَيْهِ. إِّي أَعْلِمُ بَالخَيرٍ مِنْهُ. أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ. إِنَّ فِي الأَرْضِ رَجُلًا هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: يَا رَبٌّ! فَدُلِّنِي عَلَيْهِ. قَالَ : فَقِيلَ لَّهُ: تَزَوَّدْ حُوتًا مَالِحاً. فَإِنَّهُ حَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ. فَعُمِّي عَلَيْهِ. فَانْطَلَقَ وَتَرَكَ فَتَاهُ . فَاضْطَرَبَ الْحُوْثُ فِي الْمَاءِ. فَجَعَلَ لَا يَلْتَئِمُ عَلَيْهِ. صَارَ مِثْلَ الْكُوَّةِ. قَالَ: فَقَالَ فَتَاهُ: أَلَا أَلْحَقُ نَِّيَّ الله فَأَخْبِرَهُ؟ قَالَ فَنُسّئْ. فَلَمَّا تَجَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا. قَالَ: وَلَمْ يُصِبْهُمْ ٣٦٦ 1 (٤٦) باب من فضائل الخضر، عليه السلام ٤٤ - كتاب الفضائل نَصَبْ حَتَّى تَجَاوَزًا. قَالَ: فَتَذَكّرَ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِهِ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ. وَاتَّخَذَا سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجِبًا. قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدًّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصصًا . فَأَرَاهُ مَكَانَ الْحُوتِ. قَالَ: هَهُنَا وُصِفَ لِى. قَالَ فَذَهَبَ يَلْتَمِسُ فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِر مُسَجَّى ثَوْبًا، مُسْتَلْقِيًّا عَلَى الْقَفَا. أَوْ قَالَ عَلَى حُلَاوَةِ الْقَفَا. قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ قَالَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ. مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ : أَنَا مُوسَى. قَالَ: وَمَنْ مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: مَجِئُّ مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا. قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَالَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا. شَيْءٌ أُمِرْتُ بِهِ أَنْ أَفْعَلَهُ إِذَا رَأَيْتَهُ لَمْ تَصْبِرْ. قَالَ: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهِ صَابِرًا وَلَا أَعْصِى لَكَ أَمْرًا. قَالَ: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِى عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذَكْرًا. فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبًا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا. قَالَ: انْتَحَى عَلَيْهَا. قَالَ لَهُ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا. قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًّا؟ قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي ◌ِمَا نَسِيتُ وَلَا تَرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِى عُشْرًا. فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ . قَالَ فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الزَّأْي فَقَتَلَهُ. فَذُعِرَ عِنْدَهَا مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذَعْرَةً مُتْكَرَةً. قَالَ: أَقْتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بَغَيْرِ نَفْسِ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا)). فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِلَّهِ، عِنْدَ هَذَا الْكَانِ: ((رَحْمَةُ الله عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى. لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ. وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ. قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي. قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا. وَلَوْ صَبَّرَ لَرَأَى الْعَجَبَ .- قَالَ وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ ((رَحْمَةُ الله ٣٦٧ ٤٤- كتاب الفضائل (٤٦) باب من فضائل الخضر، عليه السلام عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِى كَذَا. رَحَمَهُ الله عَلَيْنَا)) - ((فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِقَامًا فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ فَاسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا. فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا . فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَةُ. قَالَ: لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَتِكَ وَأَخَذَ بِثَوْبِهِ. قَالَ: سَأُنُبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا. أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ. إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَإِذَا جَاءَ الَّذِي يُسَخِّرُهَا وَجَدَهَا مُنْخَرِقَةٌ فَتَجَاوَزَهَا فَأَصْلَكُوهَا بِخَشَبَةٍ . وَأَمَّا الْغُلَامُ فَطْبِعَ يَوْمَ طُبعَ كَافِرًا. وَكَأنَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ. فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا ◌ُغْيَانًا وَكُفْرًا. فَأَرَدْنَا أَنْ يَُدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زِكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا. وَأَمَّا الْجِدْارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنْ بَيْمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتُهُ)). إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . (٠٠٠) وحدَّثَنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ يُوسُفَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى. كِلَاهُمَا عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ. بِإِسْنَادِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ. نَحْوَ حَدِيثِهِ . فعُمِّي عليه: ضبط بفتح العين المهملة، وكسر الميم، وبضمّ الغين المعجمة وتشدید المیم . الكوة: بفتح الكاف، ويقال: بضمها وهي الطاق . حلاوة القفا : بتثليث الحاء والضم أفصح . ٠ مجيء ما جاء بك: قال القاضي : ضبط بالرفع غير منون، ومنونًا . قال: وهو أظهر. أي: أمر عظيم جاء بك . انتحى عليها: أي: اعتمد على السفينة وقصد خرقها . ٣٦٨ (٤٦) باب من فضائل الخضر، عليه السلام ٤٤ - كتاب الفضائل انطلق إلى أحدهم بادىء الرأي: بالهمز وتركه، فمن همزه فمعناه: أول الرأي ، أي انطلق مسارعًا إلى قتله من غير فكر. ومن لم يهمز: فمعناه ظهر له رأي في قتله. من ((البداء)) وهو ظهور رأي لم یکن. ذمامة: بفتح الذال المعجمة . أي: استحياء لكثرة مخالفته . ٣٦٩ ٤٥- كتاب فضائل الصحابة كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ((رَضِيَ الله عَنْهُمُ)) (١) (١) هذا العنوان غير موجودٍ في ((الأصلين)). الديباج - الجزء الخامس - ملزمة (٢٤) ٣٧٠ ٤٥- كتاب فضائل الصحابة ٣٧١ ٤٥- كتاب فضائل الصحابة (١) باب من فضائل أبي بكر الصديق (١) باب من فضائل أبي بكر الصديق، رضي الله عنه ١- (٢٣٨١) حدَّثْنَي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَعَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ (قَالَ عَبْدُ الله: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ حَدَّثَّهُ قَالَ: نَظَوْتُ إِلَى أَقْدَامِ المُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ. فَقَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا ظَنُكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا)). الله ثالثهما : أي: معهما بالنصر والمعونة . ٢- (٢٣٨٢) حدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْتِى بْنِ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَمِ جَلَسَ عَلَى الْمِنْتَرِ فَقَالَ: ((عَبْدٌ خَيَّرَهُ الله بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ زَهْرَةَ الدُّنْيَا وَبَيْنِ مَا عِنْدَهُ. فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ)) فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ. وَبَكَى. فَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَمِ هُوَ الْمُخَيَّرُ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَغْلَمَنَا بِهِ . وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي مَالِهِ وَصُحْبَيِّهِ أَبُو بَكْرٍ. وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا. وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ. لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّ خَوْخَةً أَبِي بَكْرٍ)). (٠٠٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا فُلَئِحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَالِمٍ، أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مُتَيْ وَبُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ. قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ عَ النَّاسَ يَوْمًا. يِثْلِ حَدِيثٍ ٣٧٢ (١) باب من فضائل أبي بكر الصديق ٤٥- كتاب فضائل الصحابة مَالِكِ. فبكى أبو بكر وبكى: أى: كرر البكاء. فكان رسول الله عَ امٍ هو المخير: قال النوويُّ (١٥٠/١٥): وإنما (أبهم نفسه)(١) ليظهر (فهم)(٢) أهل المعرفة ونباهة أصحاب الحذق . إِنَّ أَمَنَّ النَّاس علي: أي: أكثرهم جودًا وسماحة لي، وإلا فالمنة لرسول الله عَالٍ في قبول ذلك وغيره. ولو كنت متخذًا خليلاً: معناه أن حب الله لم يبق في قلبه موضعًا لغيره. * ٧- (٠٠٠) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٍ. أُخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ. ع وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَرٍ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ (وَاللَّفْظُ لَهُمَا) قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيمٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُؤَةً، عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((أَلا إِنِّي أَبْرُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خِلِّهِ. وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا. إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ الله)). ألا إني أبرأ إلى كل خلِّ: بكسر الخاء. أي: خليل . خلته: روي بكسر الخاء وفتحها. أي: صداقته. أي: أبرأ إليه من (مخاللتي)(٣) إياه . ٨- (٢٣٨٤) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَم (٢) في ((ب): ((فيهم) . (١) في ((ب)): ((أظهره بعينه)). (٣) في ((ب): مخالفتي)) !! ٣٧٣ ٤٥- كتاب فضائل الصحابة (١) باب من فضائل أبي بكر الصديق بَعَثَّهُ عَلَى جَيْشٍ ذَاتِ السَّلَاسِلِ. فَأَتَتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُ إِلَيْكَ ؟ قَالَ: ((عَائِشَةُ)) قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: ((أَبُوهَا)) قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((عُمَرُ)) فَعَدَّ رِجَالًا. بعثه على جيش ذات السلاسل: بفتح السين الأولى، وكانت بعد مؤتة في جمادى الآخرة سنة ثمان . ٩- (٢٣٨٥) وحدَّثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحَلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ. عٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ( وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ . أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَئِكَةً. سَمِعْتُ عَائِشَةً، وَسُئِلَتْ: مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَمِ مُسْتَخْلِفًا لَوِ اسْتَخْلَفَهُ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ. فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ؟ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: عُمَّرُ. ثُمَّ قِيلَ لَهَا : مَنْ؟ بَعْدَ عُمَرَ. قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَاحِ. ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هَذَا. * ثُمَّ انتهت إلى هذا: (ق ١/٢٥٨) أي: وقفت على أبي عبيدة. ١١ - (٢٣٨٧) حدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ . أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ◌َّهِ، فِي مَرَضِهِ: ((ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ، وَأَخَاكِ، حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا. فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٌّ وَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى. وَيَأْتَى اللهِ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ)) . ويقول قائل: أنا ولا! كذا في أصول معتمدة ، أي: يقول: أنا أحقُّ، ولا ٣٧٤ (١) باب من فضائل أبي بكر الصديق ٤٥- كتاب فضائل الصحابة حقَّ له. وفي ((نسخةٍ)): ((أنا أولى))(١) أي: (أنا)(٢) أحقُّ بالخلافة. وروى: ((أنا ولاه)) أي: أنا الذي ولَّاهُ النبيُّ عَّهِ ويروى: ((أَنَّى ولَّاهُ؟)) أي: كيف ولَّهُ؟! ١٢- (١٠٢٨) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ المَكْيُّ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ عَنْ تَزِيدَ (وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ)؛ عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: ((مَنْ أَصْبَحْ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: ((فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا. قَالَ: ((فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِشْكِينًا؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَّ: ((فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئْ إِلَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). * * * ما اجتمعن في امري إلّ دخل الجنة: قال القاضي: أي بلا محاسبةٍ، ولا مجازاةٍ على قبيح الأعمال، وإلّا فمجرد الإيمان يقتضي دخول الجنة . ء الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ابو حد ١٣ - (٢٣٨٨) وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى. قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: (( يَتَمَا رَبُجُلٌ يَسْوَقُ بَقَرَةً لَهُ، قَدْ حَمَلِ عَلَيْهَا، الْتَقَتَتِ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا. وَلَكِنِّي إِمَا خُلِقْتُ لِلْحَوْث)). فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ الله! تَعَجِّبًّا وَفَزَعًا . أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((فَإِنِّي أَوْمِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)). (١) وهي المثبتة في ((الصحيح)). (٢) ساقط من (ب)). ٣٧٥ (١) باب من فضائل أبي بكر الصديق ٤٥- كتاب فضائل الصحابة قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: (( بَيْنَا رَاعِ فِي غَنَمِهِ، عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً. فَطَلَبُهُ الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ. فَالْتَفَتَّ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي))؟ فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ الله! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((فَإِنِّي أَوْمِنُ بِذَلِكَ. أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)) . (٠٠٠) وحدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَيِي عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قِصَّةً الشَّاةِ والذِّئْبٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْبَقَرَةِ. (٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ. كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الرِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنٍ النَّبِيِّ عٍَّ بِمَعْنَى حَدِيثٍ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَفِي حَدِيثِهِمَا ذِكْرُ الْبَقَرَةِ والشَّاةِ مَعَا. وَقَالَا فِي حَدِيثِهِمَا: ((فَإِنِّي أومِنُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)) وَمَا هُمَّا ثَمَّ . (٠٠٠) وحدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبِيْنَةَ عَنْ مِشْعَرٍ. كِلَاهُمَا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيهِ. ٣٧٦ (٢) باب من فضائل عمر رضي الله تعالى عنه ٤٥- كتاب فضائل الصحابة إني أومن به وأبو بكر وعمر: إنما قال ذلك ثقةً بهما، لعلمه بصدق إيمانهما وقوة يقينهما، وكمال معرفتهما ( بعظيم) (١) سلطان الله، وكمال قدرته. : يوم السبع: بضم الباء. أي: يوم ينفردُ بها الأسدُ حين يتركها الناس هملا عند الفتن . * (٢) باب من فضائل عمر رضي الله تعالى عنه ١٤ - (٢٣٨٩) حدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَتِيُّ وَأَبُوِ الرَّبِعِ الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ - (قَالَ أَبُوَ الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا) ابْنُ الْبَارَكِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَيِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَتِكَةً. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَّاسٍ يَقُولُ : وُضِعَ عُمِرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى سَرِيرِهِ. فَتَكَتَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ. قَبْلَ أَنْ يُؤْفَعَ. وَأَنَا فِيهِمْ. قَالَ فَلَمْ يَؤُغْنِي إِلَّا بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِّكِي مِنْ وَرَائِي. فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيٍّ. فَتَرَجَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ: مَاخَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ، أَنْ أَلْقَى الله بِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ. وَائِمُ الله ! إِنْ كُنْتُ لَأَظُّ أَنْ يَجْعَلَكَ الله مَعَ صَاحِبَئِكَ. وَذَاكَ أَنِّي كُنْتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسُولَ الله عَمِ يَقُولُ: ((جْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)). فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو، أَوْ لَأَظُنُّ، أَن يَجْعَلَكَ الله مَعَهُمَا . (٠٠٠) وحدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِثْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، بِمِثْلِهِ . على سريره: أي: نعشه . (١) في ((ب): ((بعظم)) ولعله أراد: ((بعظمة)). ٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٢) باب من فضائل عمر رضي الله تعالى عنه ٣٧٧ فتكنَّفَهُ الناس: أي : أحاطوا به فلم يرعني إلّا برجلٍ: أي: لم يفجأني الأمر أو الحال إلَّ برجلٍ. * ١٧- (٢٣٩٢) حدَّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهِ يَقُولُ: ((يَّنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ ، عَلَيْهَا دَلْوٌ ، فَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ الله . ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةً فَتَزَعْ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنْ. وَفِي نَزْعِهِ، وَالله يَغْفِرُ لَّهُ، ضَعْفٌ. ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا. فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ. فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ)). (٠٠٠) وحدَّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ ابْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ. بِسْنَادِ يُونُسَ. نَحْوَ حَدِيثِهِ. (٠٠٠ ) حدَّثنا الْخُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ . حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ. قَالَ: قَالَ الْأَعْرَجُ وَغَيْرُهُ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله عٍَّ قَالَ: ((رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةً يَتْزِيُ)) بِنَحْوِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ. ثُمَّ أخذها ابنُ أبي قحافة : إشارة إلى خلافته . فنزع بها ذنوبًا أو ذنوبين: هذا شكٌّ من الراوي. والمرادُ: ((ذنوبان)» كما في الرواية الأخرى . ٣٧٨ (٢) باب من فضائل عمر رضي الله تعالى عنه ٤٥- كتاب فضائل الصحابة ١٨- (٠٠٠) حدَّثني أُحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا عَمِّي، عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنْ أَبَا يُونسَ، مَوَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عٍَّ قَالَ: (( يَيْنَا أَنَّا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنِّي أَنْزِعُ عَلَى خَرْضِي أُسْقِي النَّاسَ. فَجَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرَوِّحَنِي. فَتَزَعَ دَلْوَيْنٍ. وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ. وَالله يَغْفِرُ لَهُ. فَجَاءَ ابْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهُ. فَلَمْ أَرَ نَرْعَ رَجُلٍ قَطُّ أَقْوَى مِنْهُ. حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ، وَالْخَوْضُ مَلْآنُ يَتَفَجَّرُ)). * * فنزع دلوين: إشارة إلى مكثه في الخلافة سنتين. وفي نزعه ضغفٌ: بضم أوله وفتحه، إشارةٌ إلى قصر مدته. والله يغفر له: هي كلمةٌ كانوا يدعمون بها كلامهم. ١٩- (٢٣٩٣) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله ابْنِ تُتَرِ (وَالَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ) قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِم عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَِّ قَالَ: ((أُرِيتُ كَأَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَتَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنٍ. فَتَزَعَ نَزْعًا ضَعِيفًا. وَالله، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، يَغْفِرُ لَهُ. ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَقَى. فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا. فَلَمْ أَرَ عَثْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ. حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا الْعَطَنَ)). (٠٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ الله ٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٢) باب من فضائل عمر رضي الله تعالى عنه ٣٧٩ رَحِ، فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنهما. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. * * * ثمّ استحالت غربًا: أي: صارت وتحولت من الصغر إلى الكبر. والغَرْبُ بفتح الغين المعجمة، وسكون الراء: الدلو العظيمة . عبقريًّا : هو السيد . حتى ضرب الناس بعطن: أي: أرووا إبلهم ثم أدنوها إلى عطنها، وهو الموضع التي تساق إليه بعد السقي لتستريح. وهذه إشارة إلى اتساع الإسلام في خلافة عمر وكثرة الفتوحات والغنائم في زمنه . يفرى: بفتح الياء، وسكون الفاء، (وبكسر الراء) (١) (ق ٢/٢٥٨) (فرية: روي بسكون الراء وتخفيف الياء، وبكسر الراء)(١)، وتشديد الياء. أي: يقطعُ قطعهُ ويعملُ عمله . روي: بكسر الواو المخففة . ٢٢- (٢٣٩٦) حدَّثْنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ( يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ).ح وَحَدَّثَنَا حَسَنَّ الْخُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي. وَقَالَ حَسَنٌ: حَدَّثَنَا) يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاتٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ سَعْدًا قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَهِ. وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشِ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ. عَالِيَّةً أَصْوَاتُهُنَّ. فَلَئَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَتَدِرْنَ الْحِجَابَ. فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَّهِ. وَرَسُولُ الله ◌َِهِ يَضْحَكُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهِ سِنَّكَ. يَا رَسُولَ الله! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمٍ: (١) ساقط من ((م)). ٣٨٠ (٢) باب من فضائل عمر رضي الله تعالى عنه ٤٥- كتاب فضائل الصحابة ((عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللََّتِي كُنَّ عِنْدِى. فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَوْنَ الْحِجَابَ)) قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ، يَا رَسُولَ الله! أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ! أَتَهَبْتَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ الله عَّهِ؟ قُلْنَ: نَعَمْ. أَنْتَ أَعْلَظُ وَأَفَظُ مِنْ رَسُولِ الله ◌ِ. قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍَِّ: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيِّدِهِ! مَا لَقِيَّكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَأَجَا إِلَّ سَلَكَ فَتًَّا غَيْرَ فَجِّكَ)) . (٢٣٩٧) حدَّثنا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ . أَخْبَرَنِي سُهَيْلٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ عُمَر بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ قَدْ رَفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ عَلَى رَسُولِ الله عَلَِّ. فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ. ويستكثرونه : أي: يطلبن كثيرًا من كلامه وجوابه لحوائجهنَّ وفتاويهنّ. أنت أغلظ وأفظ من رسول الله عَّ اللّه: ليست أفعل هنا للمفاضلة بل هي بمعنى ((فظ غليظ)). قال القاضي: وقد يصح حملها على المفاضلة وأن القدر الذي منها (في النبي ◌ٍَّ ما)(١) كان من إغلاظه على الكافرين والمنافقين، كما قال (الله سبحانه وتعالى) (٢) ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [ التوبة: ٧٣]، وكما كان يغضب ويغلظ عند انتهاك حرمات الله تعالى . ما (لقيك)(٣) الشيطان (قطّ) (٤) سالكًا فقًا: أي: طريقًا. إلَّ سلك فجًا غير فجّك: هو على ظاهره وقيل ضرب مثلاً لبعد الشيطان وإغوائه منه . (١) ساقط من (( ب)). (٣) في ((ب)): ((لقاك)) وهو مخالفٌ للفظ الكتاب. (٤) ساقط من ((م)). (٢) من (( ب)).