النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ (٣) باب في معجزات النبيِّ عَ لَّهِ ٤٤- كتاب الفضائل والعين مثل الشراك: بكسر الشين؛ وهو سير النعل. أي: ماؤها قليلٌ جدًّا. تبض: بفتح التاء والموحدة، وتشديد الضاد المعجمة. أي : تسيل . منهمر: أي: كثيرُ الصبّ والدَّفْع. جنانًا: أي: بساتين. جمعُ ((جنة). ١١- (١٣٩٢) حدَّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسٍ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَِّ غَزْوَةً تَبُوكَ. فَأَتَيْنَا وَادِيَ الْقُرَى عَلَى حَدِيقَةٍ لِامْرَأَةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((اخْرِصُوهَا)) فَخَرَصْنَاهَا. وَخَرَصَهَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ. وَقَالَ: ((أَخْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْكِ، إِنْ شَاءَ الله)) وانْطَلَقْنَا. حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: (( سَتَهُبُّ عَلْيَكُمُ اللَّْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ . فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلِيَشُدَّ عِقَالَهُ)) فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ . فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ طَبِّيَّ. وَجَاءَ رَسُولُ ابْنِ الْعَلْمَاءِ، صَاحِبٍ أَيْلَةَ، إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَهِ بِكِتَابٍ. وَأَهْدَى لَهُ بَعْلَةً ◌َيْضَاءَ. فَكَتَبَ إِلَيْهَ رَسُولُ الله ◌َِّهِ. وَأَهْدَى لَهُ بُرْدًا. ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِيَ الْقُرَى. فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ عَهِ الْمَوَّةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا ((كَمْ بَلَغَ ثَمَرُّهَا؟)) فَقَالَت: عَشْرَةَ أَوْسُقٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّهِ: ((إِنِّي مُشْرِعٌ. فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُشْرِعْ مَعِيَ. وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ)) فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَقْنَا عَلَى الْدِينَةِ. فَقَالَ: ((هذِهِ طَابَةُ. وَهَذَا أُحُدٌ. وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُنَا ونُحِبُّهُ)) ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ خَيْرَ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَارِ. ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ. ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. ثُمَّ دَارُ بَنِيٍ سَاعِدَةً . وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ)) فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : ٣٠٢ (٤) باب توكله على الله تعالى ٤٤- كتاب الفضائل أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ خَيْرَ دُورَ الْأَنْصَارِ. فَجَعَلَنَا آخِرًا. فَأَدْرَكَ سَعْدُ رَسُولَ الله عَِّ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! خَيَّوْتَ دُورَ الأَنْصَارِ فَجَعَلْتَنَا آخِرًا. فَقَالَ: ((أَوْلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ )). اخرصوها : أي: احزروها ، كم يجيءُ من ثمرها؟ بجبلي طيئ: يُقال لأحدهما: ((أجاء)))(١) بفتح الهمزة والجيم والمدٍّ، وللآخر ((سلمى)) بفتح السين. ابن العلماء: بفتح العين المهملة، وسكون اللَّم، والمدٌ. ١٢- (٠٠٠) حدَّثْنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَقَّانُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْخْزُومِيُّ. قَالًا: حَدَّثَنَا ؤُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْتَى، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، إِلَى قَوْلِهِ: (( وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ)) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ قِصَّةٍ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةً . وَزَادَ فِي حَدِيثٍ وُهَيْبٍ: فَكَتَبَ لَّهُ رَسُولُ اللهِ عَّهِ بِبَحْرِهِمْ. وَلَمْ يَذْكُوْ فِي حَدِيثٍ وُهَيْبٍ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله عَِّ. (ببحرهم: أي: ببلدهم.)(٢). (٤) باب توكله على الله تعالى: وعصمة الله تعالى له من الناس ١٣- (٨٤٣) حدَّثْنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو عِمْرانَ، مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). أُخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ ( يَعْنِي ابْنَ (٢) ساقط من ((ب)). (١) في (ب)): ((أجاب)). ٣٠٣ (٤) باب توكله على الله تعالى ٤٤- كتاب الفضائل سَعْدٍ) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَيِى سِنَانٍ الدَّؤَلِىِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه عَلَهِ غَزْوَةٌ قِبَلَ نَجْدٍ. فَأَدْرَكَنَا رَسُولُ اللهِ عَهِ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ. فَتَزَلَ رَسُولُ اللهِ عَمِ تَحْتَ شَجَرَةٍ . فَعَلَّقَ سَيْفَهُ بِغُصْنِ مِنْ أَغْصَانِهَا. قَالَ: وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْوَادِي يَشْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((إِنَّ رَجُلًا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ. فَأَخَذَ السَّيْفَ فَاسْتَئِقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي. فَلَمْ أَشْعُرُ إِلَّ وَالسَّيْفُ صَلْتًا فِي يَدِهِ. فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْتَعُكَ مِنِّي؟ قال: قُلْتُ: الله. ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ: مَنْ يَمْتَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: قُلْتُ: الله. قَالَ فَشَامَ الشَّيْفَ. فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ)) ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللهِ عٍَ . ١٤- (٠٠٠) وحدَّثَني عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ ابْنُ إِسْحَقَ. قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْتَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. حَدَّثَنِي بِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانِ الدُّؤَلِيُّ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ جَابِرَ ابْنَ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ِّهِ، أَخْبَرَهُمَا؛ أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َغِ غَزْوَةٌ قِبَلَ تَجْدٍ. فَلَمَّا قَفَلَ النَِّيُّ عَمِ قَلَ مَعَهُ. فَأَدْرَ كَتْهُمُ الْقَائِلَةُ يَوْمًا. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ سَعْدٍ وَمَعْمَرٍ . (٠٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَفَّنُ. حَدَّثَنَا أَبَانُ بْرُّ يَزِيدَ. حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّ بِذَاتِ الرِّقَاعِ. بِمَعْنَى حَدِيثٍ الزُّهْرِيِّ. وَلَمْ يَذْكُرْ: ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَهِ. العضاه : بإهمال العين، وإعجام الضاد . ٣٠٤ (٥) باب بيان مثل ما بعث به النبي اته من الهدى والعلم ٤٤- كتاب الفضائل إن رجلاً أتاني: اسمه: ((غورث بن الحارث)) بمعجمةٍ ، أوله مفتوحة. وقيل: مضمومة. وقيل: ((دعثور)). صلتًا : بفتح الصاد وضمّها. أي: مسلولًا فشام السيف: بالمعجمة ، أي : غمده . * * * (٥) باب بيان مثل ما بعث به النبي عٍَّ من الهدى والعلم ١٥- (٢٢٨٢) حدَّثْنَا أَيُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي عَامِرٍ). قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةً عَنْ بُرَئِدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِّي مُوسَى، عَنِ النَِّيِّ عٍَّ قَالَ: ((إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلَ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا . فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيَِّةٌ. قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتِ الْكَلََّ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ. وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ. فَتَفَعَ الله بِهَا النَّاسَ. فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا. وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى. إَِّا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأْ. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ، وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ الله بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا. وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى الله الَّذِي أَرْسِلْتُ بِهِ)). أجادب: بالجيم والدَّال المهملة: وهي الأرضُ التي لا تنبتُ الكلأ، وتمسكُ الماء، فلا يُسرُ فيها النضوب. جمئُ: (( جدب)) علی غیر قیاسٍ . ورعوا: من ((الرعي)). قيعان: بكسر القاف، جمع ((قاع)) وهو الأرض (ق١/٢٤٩) المستوية، وقيل: الملساء، وقيل: لا نبات فيها . فقه: روى بكسر القاف وبضمها - والضم أشهر - ٣٠٥ أب شفقته معدّ اتٍ على أمته ٤٤- كتاب الفضائل ومثل من لم يرفع ... إلى آخره: قال النووي [٤٨/٤٧/١٥]: معنى الحديث أن الأرض ثلاثة أنواع وكذلك الناس: فالنوع الأول من الأرض: ينتفع بالمطر فَيَخْيَ بعد أن كان ميتًا، وينبت الكلاً، فينتفع به الناس والدواب بالشرب والرعي والزرع وغيرها، وكذا النوع الأول من الناس: يبلغه الهدي والعلم فيحفظه فييخبي قلبه، ويعمل به، ويعلمه غيره، فينتفع وينفع. والنوع الثاني من الأرض : ما لا يقبل الانتفاع في نفسها ولكن فيها فائدة وهي إمساك الماء لغيرها فينتفع بها الناس والدواب، وكذا النوع الثاني من الناس: لهم قلوب حافظة، لكن ليست لهم أفهام ثاقبة ولا رسوخ لهم في العلم يستنبطون به المعاني والأحكام، وليس لهم اجتهاد في الطاعة والعمل به فهم يحفظونه حتى يجيء طالب (محتاج)(١) متعطش لما عندهم من العلم، أهل للنفع والانتفاع فيأخذ منهم ينتفع به . فهؤلاء نفعوا بما بلغهم. والنوع الثالث من الأرض: السباخ التي لا تنبت ونحوها، فهي لا تنتفع بالماء ولا تمسكه لينتفع به غيرها، وكذا النوع الثالث من الناس: ليس لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية ، فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به ولا يحفظونه لنفع غيرهم . (٦) باب شفقتة عَمٍ على أمته، ومبالغتة في تحذيرهم مما يضرهم ٠٥ ١٦- (٢٢٨٣) حدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بَرَادٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْب ( وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ). قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدِةَ، عَنْ أَبِي مُوسَىٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَ قَالَ: ((إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ كَمَثَلِ رَجُلِ أَتَى قَوْمَهُ. فَقَالَ: يَا قَوْمٍ! إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ. وَإِنِّي أَنَا التَّذِيرُ الْعُرْيَانُ. فَالنَّجَاءَ. فَأَطَاعَةُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ . فَأَدْلَجُوا فَانْطَلِقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ. وَكَذَّبَتْ طَائِفِةٌ مِنْهُمْ فَأَصَبَحُوا مَكَانَهُمْ . فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُ وَاجْتَاحَهُمْ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا (١) ساقط من (( ب)). الديباج - الجزء الخامس - ملزمة (٢٠) ٣٠٦ (٦) باب شفقته ◌ٍّ على أمته ٤٤- كتاب الفضائل جِئْتُ بِهِ. وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ)). أنا النذير العريان: أصلُهُ أنَّ الرجل كان إذا أراد إنذار قومه وإعلامهم بما يوجب المخافة نزع ثوبه، وأشار به إليهم إذا كان بعيدًا منهم ليخبرهم بما دهمهم، وأكثر ما يفعل هذا ربيئة القوم، وإنما يفعل ذلك لأنه أبين للناظر وأغرب وأشنع منظرًا، فهو أبلغ (ق٢/٢٤٩) في استحثاثهم في التأهب للعدو. وقيل: معناه أنا النذير الذي أدركني جيش العدو فأخذ ثيابي فأنا أنذركم عريانًا . فالنجاء: بالمد. أي: انجوا النجاء، أو اطلبوا النجاء. قال القاضي : المعروف فيه (أَنَّه)(١) إذا أفرد المد، وحكى أبو زيد فيه القصر أيضًا، فأما إذا كرره فقالوا: فيه المد والقصر معًا . فأدلجوا : بسكون الدال. أي: ساروا من أول الليل. مهلتهم: بضم الميم، وسكون الهاء، وتاء بعد اللام. واجتاحهم: أي : استأصلهم. ١٧- (٢٢٨٤) وحدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِي الرِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً . قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلِ اسْتَوْقَدَ نَارًا. فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ. فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَخَّمُونَ فِیهِ » . (٠٠٠) وحدَّثناه عَمْرٌو النَّقِذُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. (١) ساقط من ((م). ٣٠٧ (٦) باب شفقته عَ لّه على أمته ٤٤- كتاب الفضائل ١٨- (٠٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَحْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله عٍَّ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا. فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُ الَّتِي فِي النَّارِ يَفْعنَ فِيهَا. وَجَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ وَيَغْلِثْنَهُ فَيَتَقَكَّمْنَ فِيهَا. قَالَ: فَذَلِكُمْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ. أَنَا آَخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ. هَلُمَّ عَنِ النَارِ . هَلُمَّ عَنِ النَّارِ . فَتَغْلِبُونِي تَقَخَّمُونَ فِيهَا)) . * * * والفراش: قال الخليلُ : هو الذي يطير كالبعوض. وقال غيرُهُ: ما تراه كصغار البق، تتهافتُ في النار. وأنا آخذٌ : روي بصيغة اسم الفاعل، وبصيغة المضارع. بحجزكم: جمعُ ((حجزة)) وهي معقد الإزار والسراويل. تقحمون: من (( التقحم)) وهو الإقدام والوقوع في الأمور الشاقة من غير من تثبّتٍ . * * ١٩- (٢٢٨٥) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سَلِيمٌ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَبِّهِ: ((مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا. فَجَعَلَ الْجْنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا. وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا. وَأَنَا أَخذٌ بحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ. وَأَنْتُمْ تَفَلَُّونَ مِنْ يَدِي)). الجنادب: جمع ((جندب)) بضم الجيم مع ضم الدَّال وفتحها وهو الصرارُ الذي يشبه الجراد . قال أبو حاتم : الجندب هو على خلقة الجراد له أربعة أجنحة كالجرادة وأصغر منها يطير ويصر بالليل صرًّا شديدًا . تفلتون: روى بفتح التاء والفاء واللام المشددة ، وبضم التاء وسكون الفاء وكسر اللام المخففة. يقال: تفلت وأفلت إذا ثار على الغلبة والهرب، ثم غلب وهرب. ٣٠٨ باب ( ٩،٨) ٤٤- كتاب الفضائل (٨) باب إذا أراد الله تعالى رحمة أمة قبض نبيها قبلها ٢٤ - (٢٢٨٨) قَالَ مُسْلِمٌ: وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي أَسَامَةَ. وَمَمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةَ. حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ الله عَنْ أَبِي بُؤْدةً، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ عَظِِّ قَالَ: ((إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أَمَّةٍ مِنْ عِبَادِهِ، قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا. فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطًا وَسَلَفًا بَيْنَ يَدَيْهَا. وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أَمَّةٍ، عَذَّبَهَا، وَنِيُّهَا حَيٍّ، فَأَهْلَكَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ، فَأَقَرَّ عَيْنَهُ بِهَلَكَتِهَا حِينَ كَذَّبُوهُ وَعَصَوْا أَمْرَهُ)). * * حدثت عن أبي أسامة: قال القاضي: هذا من الأحاديث المنقطعة في ( مسلم)) وممن روى ذلك عنه «إبراهيم بن سعيد الجوهري»: هذا من كلام ((الجلودي)) قال: حدثنا محمد بن المسيب الأرعياني ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري : بهذا الحديث عن أبي أسامة . (٩) باب إثبات حوض نبينا عَّةٍ وصفاته ٢٥- (٢٢٨٩) حدَّثني أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زَائِدَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًّا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَّهِ يَقُول: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْخَوْضِ)). (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ع وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ. جَمِيعًا عَنْ مِسْعَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بُْ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّي. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَائِهِ. ◌ِثْلِهِ. ٣٠٩ (٩) باب إثبات حوض نبينا مع الله وصفاته ٤٤- كتاب الفضائل أنا فرطكم على الحوض: الفرط - بفتح الفاء والراء - ، والفارط : هو الذي يتقدَّم الوارد يُصلحُ لهم الحياض والدلاء ونحوها من أمور الاستسقاء. فمعنى «فرطكم على الحوض)): (ق ١/٢٥٠) سابقکم إلیه کالمهيئ له. * ٢٦- (٢٢٩٠) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ( يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ. قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َمِ يَقُولُ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْخَوْضِ. مَنْ وَرَدَ شَرِبَ. وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأُ أَبَدًا. وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي . ثُمّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ)) . قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَّاشٍ وَأَنَّا أُحَدِّثُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ. فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا يَقُولُ؟ قَالَ: فَقُلْتُ نَعَمْ . * ومن شرب لم يظمأ: بالهمز والقصر. أي: لم يعطش. قال القاضي : ظاهر هذا الحديث يقتضي أن الشرب منه يكون بعد الحساب والنجاة من النار، فهذا هو الذي لا يظمأ بعده، وقيل: لا يشرب منه إلا من قدر له السلامة من النَّار. قال: ويحتمل أن من شرب منه من هذه الأمة وقدر عليه دخول النَّار لا يعذب فيها بالظمأ بل يكون عذابه بغير ذلك، لأن ظاهر الحديث أن جميع الأمة تشرب منه إلا من ارتد وصار كافرًا. قال: وقد قيل: إن جميع المؤمنين من الأمم يأخذون كتبهم بأيمانهم، ثم يعذب الله من شاء من عصاتهم. وقيل: إنما يأخذه بيمينه الناجون خاصة. قال القاضي : وهذا مثله . (٢٢٩١) قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فَيَقُولُ ((إِنَّهُمْ مِنِّي. فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي)) . ٣١٠ (٩) باب إثبات حوض نبينا مع الله وصفاته ٤٤- كتاب الفضائل (٠٠٠) وحدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَتِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ێٍ . وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَیَاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِّ عَِّ. يِثْلِ حَدِيثِ يَعْقُوبَ . سحقًا سحقًا: أي: بُعْدًا لهم بعدًا. ونصبه على المصدر، وكرر للتوكيد. * * * * ٢٧- (٢٢٩٢) وحدَّثنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرِو الضَّبِّيُّ. حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: قَالَ رَسُولُ الله عَّهِ: (( حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ. وَزَوَايَاةٌ سَواءٌ. ومَاؤْهُ أَيْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ. وَكِيزَانُهُ كَنُجُومٍ السَّمَاءِ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ بَعْدهُ أَبَدًا)). (٢٢٩٣) قَالَ: وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍَّ: (إِنِّي عَلَى الْخَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ تَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ. وَسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي. فَقَالُ: أَمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَالله! مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَغْقَابِهِمْ)). قَالَ: فَكَانَ ابْنُ أَيِّي مُلَئِكَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ! إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ أَنْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنا . وزواياه سواء: قال العلماء: معناهُ أَنَّ طوله کعرضه . أبيض من الورق: هذه لغة شاذة، والشائع: ((أشد بياضًا)) لأن أفعل التفضيل لا يبنى من زائد على ثلاثة. و: ((الورق)) بكسر الراء: الفضة. كيزانه كنجوم السماء : قال القاضي هو مبالغة وإشارة إلى كثرة العدد وقال النووي (٥٦/١٥): والصواب المختار أنه على ظاهره ولا مانع عقلي ولا شرعي ٣١١ (٩) باب إثبات حوض نبينا معَ اله وصفاته ٤٤- كتاب الفضائل يمنع من ذلك. ٢٩ - (٢٢٩٥) وحدَّثني يُونسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي عَمْرٌو (وَهُوَ ابْنُ الْخَارِثِ)؛ أَنَّ بُكَيْرَا حَدَّثَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ رَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةً، عَنْ أُمَّ سَلَّمَةَ زَوْجِ النَّبِّ مَِّ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْخَوْضَ. وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ عَمِ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ. وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي. فَسَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِ لَهِ يَقُولُ: (أَيُّهَا النَّاسُ!)) فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: اسْتَأْخِرِي عَنِّي. قَالَتْ: إَِّا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ. فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ النَّاسِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((إِنِّي لَكُمْ فَرَطْ عَلَى الْخَوْضِ. فَإِيَّايَ! لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيَذَبُّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُ. فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ . فَأَقُولُ: سُحْقًا)). (٠٠٠) وحدَّثْني أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَعْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ (وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو). حَدَّثَنَا أَفْلِحُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَافِعٍ. قَالَ: كَانَتْ أَمُّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ مَّهِ يَقُولُ: عَلَى الْبَرِ، وَهَيَ تَمْتَشِطُ ((أَيُّهَا النَّاسُ!)) فَقَالَتْ لِمَشِطَتِهَا: كُفِّي رَأْسِي بِنَحْوِ حَدِيثِ بُكَثِرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ. كفي رأسي: أي: اجمعيه وضُمي شعره بعضه إلى بعضٍ. ٣١- (٠٠٠) وحدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا وَهْبٌ ( يَعْنِي ابْنَ * * * ٣١٢ (٩) باب إثبات حوض نبينا عليه. وصفاته ٤٤- كتاب الفضائل جَرِيرٍ). حَدَّثَنَا أَبِي. قَالَ: سَمِعْتُ يَحْتِى بْنَ أَتُوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ: صَلَّيِ رَسُولُ الله عَّه عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ. ثُمَّ صَعِدَ الْبَرَ كَالْمُؤَدِّعْ لَلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ. فَقَالَ: (إِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْخَوْضِ. وَإِنَّ عَرْضَهُ كَّمَا يَنَّ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ. إِّي ◌َسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي. وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا، وَتَقْتَتِلُوا، فَتَهْلِكُوا، كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ)). قَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَتْ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله عَمِ عَلَى الْنِبَرِ. أيلة : بفتح الهمزة، وسكون المثناة تحت ، وفتح اللَّام: قريةٌ على ساحل البحر قال الحازميُّ : هي آخر الحجاز وأول الشام. * ٣٤- (٢٢٩٩) حدَّثُنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُ وَأَبُو كَامِلِ الْجَعْدَرِيُّ. قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ). حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعِ، عَنِ اثْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَجِ: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا. مَا بَيْنَ ناحِيَئِهِ كَمَا بَنَّ جَرْبًا وَأَذْرُعَ)). (٠٠٠) حدَّثُنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْنُعَّى وَعُبَيْدُ الله بْنُّ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْتِى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيْدِ الله . أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ قَالَ: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا يَيَّ جَرْبًا وَأَذْرُعَ)). وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَعَى ((حَوْضِي)) . * جربا: بجيم مفتوحةٍ ، ثُمَّ راء، ثُمَّ باء موحدة، ثُمَّ ألف مقصورة. وحكي مدُها . ٣١٣ من الله وصفاته (٩) باب إثبات حوض نبينا ٤٤- كتاب الفضائل وأذرح: (ق ٢/٢٥٠) بفتح الهمزة، وسكون الذال المعجمة، وضمّ الراء، وحاء مهملة. ومن قال بالجيم صحَّف: مدينةٌ في طرف الشام . ٣٦- (٢٣٠٠) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكْيُ - وَاللَّفْظُ لِاِبْنٍ أَبِي شَيْبَةً - (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجْنِيٌّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! مَا آنِيَةُ الْخَوْضِ؟ قَالَ ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ! لَنِيُّهُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا. أَلَا فِي اللَئِلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ. آنِيَّةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ. يَشْخُبُ فِيهِ مِيزَابَانٍ مِنَ الْجَنِةِ. مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ. عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ. مَا بَيْنَ عَمَّنَ إِلَى أَتْلَةَ. مَاؤُهُ أَشَدُّ بَاضًا مِنَ اللَّبَنِ. وَأَعْلَى مِنَ الْعَسَلِ)). ألا في الليلة المظلمة المصحية: بتخفيف (ألا)(١)، وهي للاستفتاح، وخص الليلة المظلمة المصحية لأن النجوم ترى فيها أكثر والمراد بالمظلمة التي لا قمر فيها مع أن النجوم طالعة، فإن وجود القمر يستر كثيرًا من النجوم. آنية الجنة: روي بالنصب بإضمار ((أعني)) ونحوه. و: بالرفع خبر ((هي)) (مقدرٌ)(٢) آخر ما عليه : بالنصب . يشخب: بفتح أوله، وسكون الشين المعجمة، وضم الخاء المعجمة وفتحها : يسيل، وأصل ((الشخب)) ما خرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة . (١) في ((ب): ((اللَّم)). (٢) في ((م): ((مقدرًا)) وهو وجهٌ. ٣١٤ (٩) باب إثبات حوض نبينا عَ لّه وصفاته ٤٤- كتاب الفضائل مئزابان: بالهمز(١). وعمَّان: بفتح العين، وتشديد الميم، وترك الصرف : بلدة بالبلقاء من الشام . * # ٣٧- (٢٣٠١) حدَّثَنَا أَبُو غَشَانَ الْمِسْمعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثُنِى وَابْنُ بَشَّارِ (وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ). قَالُوا: حَدَّثْنَا مُعَاذٌ (وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ). حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمٍ بْنٍ أَّبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنٍ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ عَِّ قَالَ: ((إِنِّي لَبِعُقْرٍ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ. أَضْرِبُ بِعَضْايَ حَتَّى تَرْفَضَّ عَلَيْهِم)). فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ فَقَالَ: ((مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ)). وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ: ((أَشَدُّ بَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَخْلَى مِنَ الْعَسَلِ. يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانٍ يُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ. أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالْآخَرُ مِنْ وَرِقٍ)). (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ. بِسْنَادِ هِشَامٍ. بِثْلِ حَدِيثِه. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَنَا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عِنْدَ عُقْرِ الْخَوْضِ)). (٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ حَمَّادٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَغَدِ، عَنْ مَعْدَانَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ. حَدِيثَ الْخَوْضِ. فَقُلْتُ لِيَحْتِى بْنِ حَمَّدٍ؛ هَذَا حَدِيثٌ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ. فَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا مِنْ شُعْبَةَ. فَقُلْتُ: انْظْلِي فِيهِ . فَتَظَرَ لِي فِيهِ فَحَدَّثَنِي بِهِ. (١) والذي في ((الصحيح)) بتسهيل الهمزة كما ترى. ٣١٥ (٩) باب إثبات حوض نبينا مع الله وصفاته ٤٤- كتاب الفضائل لبعقر حوضي: بضم العين، وسكون القاف، وهو موضعّ، موقف الإبل من الحوض إذا وردته . وقيل: مؤخره . أنود : أي : أُطرد . ترفض عليهم: أي: تسيل . يغت: بفتح أوله، وضم الغين المعجمة وكسرها ، ثم مثناة فوق مشددة . أي : يدفق دفقًا شديدًا متتابعًا. وروي : بضم العين المهملة، وباء موحدة. بمعناه، من ((العنب)) وهو الشرب بسرعة في نفس واحد. وروي: ((يثعب)) بمثلثة، وعين مهملة . أي : ينفجر . يمدانه : بفتح الياء، وضم الميم. أي: يزيدانه ويكثرانه . ٣٩- (٢٣٠٣) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَّهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﴿ قَالَ: ((قَدْرُ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ. وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ» . * * قدر حوضي كما بين أيلة: بالكاف. وفي ((نسخةٍ)): ((لما)) باللَّم. وصنعاء: قال القرطبي : هذا الاختلاف في قدر الحوض ليس موجبًا للاضطراب، فإنه لم يأت في حديث واحد، بل في عدة أحاديث مختلفة الرواة ، عن جماعات من الصحابة سمعوها في مواطن مختلفة، ضربها النبي عَّالله في كل واحد منها مثلًا لبعد أقطار الحوض وسعته، وقرب ذلك من الأفهام لبعد ما بين البلاد المذكورة لا على التقدير الموضوع للتحديد بل للإعلام (ق١/٢٥١) بعظم قدر المسافة، فهذا يجمع الروايات . - انتهى - . وإن فيه من الأباريق كعدد: بالكاف، وفي نسخة : باللام. ٤٠- (٢٣٠٤) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم * ٣١٦ (٩) باب إثبات حوض نبينا مع اله وصفاته ٤٤- كتاب الفضائل الصَّفَّارُ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ . قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ يُحَدِّثُ . قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَ النَِّيَّ عَّهِ قَالَ: ((لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوَضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي. حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ، اخْتُلُِوا دُونِي. فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ! أُصَيْحَابِي. أُصَيْحَابِي. فَلَقَالَنَّ لِي : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ )) . (٠٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ. جَمِيعًا عَنٍ الْخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَهِ. بِهَذَا الْغَنَى. وَزَادَ ((آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ)) . اختلجوا : أي : اقتطعوا . أصيحابي أصيحابي: روي بالتصغير وبالتكبير. قال القاضي: وهو دليلٌ لصحة تأويل من تأوَّل أنهم أهل الردة . ٤٢- (٢٣٠٣) وحدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ كِلَاهُمَا عَنْ قَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ، بِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُمَا شَكّا فَقَالَا: أَوْ مِثْلَ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ. وَفِي حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةَ ((مَا بَيْنَ لَابَتَيْ حَوْضِي)). لابتي الحوض : أي : ناحيتيه . ۔ ٣١٧ باب ( ١١،١٠) ٤٤- كتاب الفضائل (١٠) باب في قتال جبريل وميكائيل عن النبيِّ عَله، يوم أحد ٤٦ - (٢٣٠٦) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ مِشْعَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ سَعْدٍ. قَالَ : رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، يَوْمَ أُحُدٍ، رَجُلَيْ عَلَيْهِمَا ◌ِيَّابٌ بَيَاضِ. مَا رَأَنْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . ٤٧- (٠٠٠) وحدَّثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا إِبْرَهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا سَعْدٌ عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ سَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ يَوْمَ أُحُدٍ، عَنْ يَمِينِ رَسُولِ الله عَّه وَعَنْ يَسَارِهِ، رَجُلَيْ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ. يُقَاتِلَانِ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ . مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ . عن (سعد)(١) قال: «رأيتُ عن يمين رسول الله عَ لّ وعن شماله يوم أحد ....... )» الحديث: قال النوويُّ (٦٦/١٥): فيه أنَّ رؤية الملائكة لا تختص بالأنبياء، بل يراهم الصحابة والأولياء، وأنْ قتالهم لم يختص بيوم بدر، خلافًا لمن زعم اختصاصه، فهذا صريحٌ في الردِّ عَليه . * (١١) باب في شجاعة النبيّ عليه السلام، وتقدمه للحرب ٤٨ - (٢٣٠٧) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُوِ الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ - وَاللَّْظُ لِيَخْتِى - (قَالَ يَحْتِى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. (١) في ((ب): ((سعيد)) !! ٣١٨ (١٢) باب كان النبيّ ◌َ له أجود الناس ٤٤- كتاب الفضائل قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌ِ أَحْسَنَ النَّاسِ. وَكَان أَجْودَ النَّاسِ. وَكَان أَشْجَعَ النَّاسِ. وَلقَدْ فَرِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوتِ. فَتَقَّاهُمِْ رَسُولُ اللهِ عَِّ رَاجِعًا. وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ. وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُزْىٍ. فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ ((لَمْ تُرَاعُوا. لَمْ تُرَاعُوا)) قَالَ: ((وَجَدْنَاهُ بَحْرًا. أَوْ إِنَّهُ لَبَجْرٌ)). * قَالَ: وَكَانَ فَرَسًا يُطَّأُ . وكان فرسُهُ يبطأ: أي: يُعرف بالبطء والعجز وسوء السير. * * * (١٢) باب كان النبيُّ على أجود الناس بالخير من الريح المرسلة ٥٠- (٢٣٠٨) حدَّثْنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ( يَغْنِي ابْنَ سَعْدٍ ) عَنِ الزُّهْرِي. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ، مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ (وَاللَّفْظُ لَّهُ). أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَشْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَثْرِ. وَكَانَ أَبْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرٍ رَمَضَانَ. إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. كَانَ يَلْقَاهُ، فِي كُلِّ سَنَةٍ، فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ. فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ عَمِ الْقُرْآنَ. فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ الله عَِّ أَجْوَدَ بِالْخَثَرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. وكان أجود ما يكونُ في شهر رمضان: قال النوويَّ (٦٨/١٥): روي برفع ((أجود )) ونصبه، والرَّفغُ أصحُ وأشهرُ. من الريح المرسلة: بفتح السين. قال النوويُّ: المرادُ كالريح في إسراعها وعمومها . ٣١٩ باب ( ١٤، ١٥) ٤٤- كتاب الفضائل (١٤) باب ما سئل رسول الله عَبم شيئًا قط فقال: لا . وكثرة عطائه ٥٧- (٢٣١٢) وحدَّثْنَا عَاصِمُ بْنُ النَّصْرِ التَّيْمِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ ( يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ مُوسَى بِنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ. قَالَ فَجَاءَه . رَبّجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنْمًا بَيْنَ جَبَلَيْ. فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْم! أَسْلِمُوا . فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءٌ لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ . * غنمًا بين جبلين: أي: كثيرةً تملأ ما بين جبلين. * * * (١٥) باب رحمته ◌َّ الصبيان والعيال، وتواضعه، وفضل ذلك ٦٢- (٢٣١٥) حدَّثْنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ. كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ (وَاللَّفْظُ لِشَيْبَانَ). حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْغِيرَةِ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْنَائِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((وُلِّدَ لِيَّ اللَّيْلَةَ غُلَامٌ. فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمٍ أَبِي، إِرَاهِيمَ )) ثُمَّ دَفَتَهُ إِلَى أُمّ سَئِفٍ، امْرَأَةٍ قَيْ يُقَالُ لَهُ أَبُو سَيْفٍ . فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ وَاتَّبَعْتُهُ. فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَبِي سَيْفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ. قَدِ امْتَلَأَ الْبَيْتُ دُحَانًا. فَأَشْرَعْتُ الْمَشْيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ عَهِ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَيْفٍ! أَمْسِكْ. جَاءَ رَسُولُ الله ◌ِعَِّ. فَأَمْسَكَ. فَدَعَا النَّبِيُّ عَلِ بِالصَّبِيِّ. فَضَمَّهُ إِلَيْهِ. وَقَالَ مَا شَاءَ اللهِ أَنْ يَقُولَ. فَقَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله عَاهِ. فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ عَِ. فَقَالَ: ((تَدْمَعُ الْعِيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ. وَلَا نَقُولُ إِلَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا. وَالله! يَا إِبْرَاهِيمُ! إِنَّا بِكَ لَحْزُونُونَ ». ء ٣٢٠ (١٥) باب رحمته وم له الصبيان والعيال ٤٤- كتاب الفضائل أم سيف: اسمها : خولة بنت المنذر الأنصارية . أبو سيف: اسمُهُ : البراء . يكيد بنفسه : بفتح الياء، أي: يجودُ بها وهو في النزع. * ٦٣- (٢٣١٦) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَيْرِ ( وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ) قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةً) عَنْ أَتَّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَِّ. قَالَ: كَانَ إِبْرَهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَّهُ فِي عَوَالِي المَدِينَةِ. فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ. فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ. وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنَا. فَيَأْخُذُهُ فُيُقَبْلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ . قَالَ عَمْرُو: فَلَمَّا تُؤُفِّيَ إِْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي. وَإِنَّهُ مَاتَ فِي النَّدْيِ. وَإِن لَّهُ لَظِئْرَيْنِ تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ)) . وإنه مات في الثدي: أي: في سنَّ رضاع الثدي. أو في حال تغذيه بلبن الثدي . وإن له ظئرين: بكسر الظاء، مهموزٌ. أي: مرضعتين . يكملان رضاعه في الجنة: أي: يتمانه سنتين. قال النووي (٧٦/١٥): قال صاحب التحرير: وهذا الإتمام لإرضاع إبراهيم - عليه السلام - يكون عقب موته فيدخل الجنة متصلًا بموته فيتم بها رضاعه كرامة له ولأبيه عظاته. قلت: ظاهر هذا الكلام أنها خصوصية لإبراهيم. (ق٢/٢٥١) وقد أخرج ابن أبي الدنيا في ((العزاء)) من حديث ابن عمر مرفوعًا: ((كل مولود يولد في الإسلام فهو في الجنة شبعان ريان، يقول: يارب أورد علي (أبواي)(١) وأخرج ابنُ أبي الدُّنيا، وابنُ أبي حاتم في ((تفسيره)) عن خالد بن معدان قال: ((إن في (١) في ((م): ((أبويَّ)).