النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ (٤٥) باب قوله ◌َ له «إنما الأعمال بالنية» ٣٣- كتاب الإمارة والحديث السابقُ لا يعارضُ هذا لأنَّهُ مطلقٌ وهذا مُقَيِّدٌ ، فوجب حملُهُ عليه. قاله النوويُّ (٥٢/١٣). # ١٥٤- (٠٠٠) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيِمِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنِي أَبُو هَانِىءٍ. حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَبُلِيُّ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍوٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله عَظِِّ: ((مَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَريَّةٍ تَغْزُو فَتَعْتَمُ وَتَسْلَمُ إِلَّ كَانُوا قَدْ تَعَّلُوا ثُلثيْ أَجُورهِمْ. وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تحْفِقُ وَتصَابُ إِلَّا تَمَّ أُجُورُهُمْ)). تخفق: أي : تخيبُ ولا تغنمُ، وكُلُّ من طلب حاجةً ولم تحصل له فقد أخفق . # (٤٥) باب قوله ◌َِّ ((إنما الأعمالُ بالنية)) وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال ١٥٥- (١٩٠٧) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ سْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِِّ: ((إَِّا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ. وَإِنَّمَا لِمْرِىءٍ مَا نَوَى. فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ. وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِّدُنْيَا يُصِيبُهَا أَو امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)). (٠٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُوِ الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْتُنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ (يَغْنِي النَّقَفِيَّ). ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ = وكان الواجب عليه أن يشير إلى من وثقه وأثنى عليه، وهم جمعٌ. والله الموفقُ ٥٠٢ (٤٧) باب ذم من مات ولم يغز ٣٣- كتاب الإمارة إِراهِيمَ. أَخْيَرِنَا أَبُو حَالدِ الْأَحْمَرُ، سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّنَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ ( يَعْنِي ابْنَ غِيَّاتٍ ) وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كُلُّهُمْ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، بِسْنَادِ مَالِكِ ؛ وَمَعْنَى حَدِيثِهِ وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ عَِّ . إنما الأعمال بالنية: قال القرطبي: أي الأعمال المتقرب بها إلى الله. وإنما لامرىءٍ ما نوى: قالوا: فائدة ذكره (ق ٢/٢٢٠) بعد ((إنما الأعمال بالنية)) بيان أنَّ تعيين المنويِّ شرطٌ . (٤٧) باب ذم من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو ١٥٨- (١٩١٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الْأَنْطاكِي. أَحْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْبَارَكِ عَنْ وُهَيْبِ الْكِيّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْتُّكَدِرِ، عَنْ سُمَيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ. مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ)) . قَالَ ابْنُ سَهْم: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ الْبَارَكِ: فَتُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهَ عَهٍ . من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبةٍ من نفاقٍ : أي: خلق من أخلاق المنافقين . ٥٠٣ باب ( ٤٨ - ٤٩ ) ٣٣- كتاب الإمارة قال عبد الله بن المبارك: فنرى: بضمّ النون أي: نظنُّ أنَّ ذلك كان على عهد رسول الله عَ له. قال النوويُّ (٥٦/١٣): هذا الذي قاله محتمل. وقال غيرهُ: إِنَّهُ عامٌ، والمرادُ أنَّ من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف، وإن لم يكن كافرًا . (٤٨) باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر ١٥٩- (١٩١١) حدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْتَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َِّ فِي غَزَاةِ . فَقَالَ: ((إِنَّ بِالْدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ. حَسَهُمُ الْمَرَضُ)) . (٠٠٠) وحدَّثنا يَحيِّى بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيةً. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُ. قَالَ: حَدَّثْنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ وَكِيعٍ: ((إِلَاشَرِكُوكُمْ فِي الأَجْرِ)). شركوكم: بكسر الراء . * (٤٩) باب فضل الغزو في البحر ١٦٠- (١٩١٢) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله وَحِ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَمِّ حَرَامِ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ. وَكَانَتْ أَمُ حَرَامِ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ عَهِ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ. ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ فَتَامَ رَسُولُ الله ◌ِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. ٥٠٤ (٤٩) باب فضل الغزو في البحر ٣٣- كتاب الإمارة قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ؟ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ الله. يَوْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ. مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ)). (يَشُكُّ أَتَّهُمَا قَالَ) قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! ادْعُ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدَعَا لَهَا. ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ. ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قَالَتْ: فَقَلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ؟ يَا رَسُولَ الله! قَالَ ((نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ◌ُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ الله)) كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! ادُ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((أَنْتٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ)) . فَرَكِبَتْ أَمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ الْبَحْرَ فِي زَمَنٍ مُعَاوِيَةَ. فَصُرِعَتْ عَنْ دَايَِّهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْرِ. فَهَلَكَتْ. ١٦١- (٠٠٠) حدَّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَام. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْتَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَمِّ حَرَامِ، وَهِيَ خَالَةُ أَنَسٍ. قَالَتْ: أَتَانَا النَّبِيُّ عَمِ يَوْمًا. فَقَالَ عِنْدَنَا. فَاسْتَئِقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ؟ يَا رَسُولَ الله! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي! قَالَ: ((أُرِيتُ قَوْمًا مِنْ أُمْتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ. كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرّةِ » فَقُلْتُ: ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((فَإِنَّكِ مِنْهُمْ)) قَالَتْ: ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ أَيْضًا وَهُوَ يَضْحَكُ. فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ . فَقُلْتُ : ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ: ((أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ)). قَالَ، فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، بَعْدُ. فَغَزَا فِي الْبَحْرِ فَحَمَلَهَا مَعَهُ . فَلَّا أَنْ جَاءَتْ قُرَّبَتْ لَهَا بَغْلَةٌ. فَرَكِبِتْهَا. فَصَرَعَتْهَا. فَانْدَقَّتْ عُثْقُهَا . ٥٠٥ ٣٣- كتاب الإمارة (٥٠) باب فضل الرباط في سبيل الله عز وجل ١٦٢- (٠٠٠) وحدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ وَيَحْتِى بْنُ يَحْتَى. قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْتِى بْنِ سَعِيْدٍ عَنِ ابْنِ حَبَّنَ، عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ خَالَتِهِ أَمِّ حَرَامِ بِئْتِ مِلحَانَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: نَامَ رَسُولُ اللهِ عَظِّهِ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي. ثُمَّ اسْتَثْقَظَ يَتَبَسَّمُ. قَالَتْ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ الله! مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: ((ناسٌ مِنْ أَمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ . يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ الأخْضَرِ)) ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدِ . (٠٠٠) وحدَّثني يَحْتَى بْنُ أَّوبَ وَقُتَيْئَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَّسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: أَتَى رَسُولُ اللهِ عَِّ ابْنَةَ مِلْحَانَ، خَالَةً أَنَسٍ. فَوَضَّعَ رَأْسَهُ عِنْدَهَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ إِسْحَقَ بْنِ أَبِي طَلَّحَةً وَمُحَمَّدِ بْنِ يَخْتَى بْنِ حَبَّانَ . كان يدخلُ على أمّ حرام: قال ابن عبد البر: كانت إحدى خالاته من الرضاعةِ . تفلي: بفتح أوَّلِهِ، وسكون الفاء. ثبج هذا البحر: بفتح المثلثة والموحدة، وجيم. أي: ظهره ووسطه . ملوكًا على الأسرَّة: قال النوويُّ (٥٨/١٣): قيل: هو صفةٌ لهم في الآخرة إذا دخلوا الجنة، والأصح أنها صفة لهم في الدُّنيا. أي: يركبون مراكب الملوك لسعة حالهم، واستقامة أمرهم ، وكثرة عددهم. في زمان معاوية: قيل: في خلافته. وقيل: في إمارته على غزاة قبرس في خلافة عثمان. قال القاضي : وعليه أكثرُ العلماء وأهل السير والأخبار. (٥٠) باب فضل الرباط في سبيل الله عز وجل ١٦٣- (١٩١٣) حدَّثَنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامٍ ٠٠ ٥٠٦ ٣٣- كتاب الإمارة (٥٠) باب فضل الرباط في سبيل الله عز وجل الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ ( يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ) عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شُرَخْيِيلَ بْنِ السَّمِطِ، عَنْ سَلْمَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَّهِ يَقُولُ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَّامٍ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ. وَإِنْ مَاتَ، جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِيْ كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأَجْرِيَ عَلَّيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ)). (٠٠٠) حدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْخَارِثِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ شُرَخْبِيلَ بْنِ السَّمِطِ، عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَظَّهِ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ أَيُوبَ بْنِ مُوسَى . ابن بهرام: بفتح الباء وكسرها . رباط يومٍ : قال القرطبيُّ : هو الإقامةُ في ثغرٍ من ثغور الإسلام حارسًا له من العدو وإن مات: قال القرطبي : يعني في حال الرباط . جرى عليه عمله الذي كان يعمله: في حال رباطه وأجر رباطه. قال النووي [٦١/١٣]: وجريانُ عَمَلِهِ عليه بعد موته. فضيلةٌ مختصَّةٌ به لا (يشاركُهُ)(١) فيها أحدٌ. قال: وقد جاء صريحًا في غير ((مسلم)): ((كُلَّ مَيِّتِ يُخْتَمْ على عمله إلا المرابطَ فإنه يُنْمَى له عملُهُ إلى يوم القيامة))(٢). وأُجري عليه رزقُهُ: قال الْقُرْطُبِيُّ: يعني أنه يرزق في الجنة كما يُرزَقُ الشهداء الذين تكون أرواحهم في حواصل (ق١/٢٢١) الطير تأكل من ثمر الجنة. وذكر النووي [٦١/١٣] نحوه. (١) في ((ب): ((يشارك)). (٢) أخرجه أبو داود (٢٥٠٠)، والترمذيُّ (١٦٢١) وقال: حسن صحيحٌ، وأحمد (٦/ ٢٠)، وابن حبان (١٦٢٤)، والحاكم (٧٩/٢)، وفيه زيادة: ((وأمن من فتان القبر)). ٥٠٧ (٥١) باب بيان الشهداء ٣٣- كتاب الإمارة وأمِنَ الفتَّان: ضبط ((أمن)) بفتح الهمزة، وكسر الميم، بلا واو. و: ((أمن)) بضم الهمزة بزيادة ((واو)). ضبط ((الفتَّان)) بفتح الفاء. أي: فتان القبر. وفي(١) رواية أبي داود في ((سننه)): (٢٥٠٠) ((وأمن من فتاني(٢) القبر)). وبضمها: جمع فاتن. قال القرطبيُّ: وتكونُ للجنس، أي: كل ذي فتنة. قُلْتُ: أو المرادُ ((فُتان القبر)) من إطلاق صيغة الجمع على اثنين، أو: على أنَّهم أكثر من اثنين، فقد ورد أن فَتَّنَي القبر ثلاثةٌ أو أربعةٌ. وقد استدلَّ غيرُ واحدٍ بهذا الحديث على أنَّ المرابط لا يُسألُ في قبره كالشَّهِيدِ. * (٥١) باب بيان الشهداء ١٦٤ - (١٩١٤) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ قَالَ : (( يَيْنَمَا رَجُلٌ، يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ. فَأَخَّرَهُ. فَشَكَرَ الله لَهُ. فَغَفَرَ لَهُ)). وَقَالَ: ((الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمُطْعُونُ، وَالْتَطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ الله عَزَّ وَجَلَّ)). الشهداء خمسة: هم أكثر من ذلك، وقد جمعتُهُم في كراسةٍ(٣)، فبلغوا ثلاثين، وأشرتُ إليهم في ((شرح الموطأ))(٤). قال القرطبيّ: ولا تناقض، ففي وقتٍ أوحي إليه أنَّهم خمسةٌ، وفي وقتٍ آخر أوحي إليه أنهم أكثر. قُلْتُ: وورد في أثرٍ أن تعداد أسباب الشهادة خصوصيةٌ لهذه الأمَّة ولم يكن في الأمم السابقة شهيدٌ إلا القتيلَ في سبيل الله خاصةً . (١) من أول هذا الموضع إلى قوله: ((المطعون)) في الحديث القادم تأخر موضعه عن السياق في (ب ) (٢) كذا على الثنية، والذي في ((السنن)) بالإفراد. فالله أعلمُ. (٣) بعنوان: ((أبواب السعادة في أسباب الشهادة .)) وهي مطبوعة . (٤) لم يذكر السيوطي شيئًا في ((تنويرِ الحوالك شرح على موطأ مالك)) (١٥٢/١) فلعلَّه ذكره في شرحه الكبير على الموطأ، وقد أشار إليه في مقدمة ((التنوير)). والله أعلم. ٥٠٨ (٥١) باب بيان الشهداء ٣٣- كتاب الإمارة المطعون: قال النووي [ ١٣/ ٦٢]: هو الذي يموت في الطاعون . والمبطون: قَالَ النووي: هو صاحب داء البطن وهو الإسهال . وقيل: الذي به الاستسقاء وانتفاخ البطن. وقيل: الذي (يَشْكِي)(١) بطنه، وقيل: الذي يموت بداء بطنه مطلقًا. وهذا الأخير هو الذي جزم به القرطبي . والغرق: قال النووي [٦٣/١٣]: هو الذي يموت غريقًا بالماء. وقال القرطبي: يروى (( الغرِق)) بغير ياء و((الغريق)) بياء. وصاحبُ الهدم: هو من يموت تحته قال القرطبيُّ : وهذا والذي قبله إذا لم يغذُرًا بنفسيهما ولم يهملا التحرُّز، فإن فرَّطا في التحرُّز حتى أصابهما ذلك، فهما عاصيان . ١٦٥- (١٩١٥) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟)) قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! مَنْ قُتِلَ فِي سَبيل الله فَهُوَ شَهِيدٌ. قَالَ: ((إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذَا لَقَلِيلٌ)) قَالَوا: فَمَنْ هُمْ؟ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللّه فَهُوَ شَهِيدُ. وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللّه فَهُوَ شَهِيدُ. وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدُ. وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ)) قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِكَ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ)). (٠٠٠) وحدَّثني عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَانِ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ سُهَيْلِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ سُهَيْلُ : قَالَ عُبَيْدُ الله بْنُ مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَخِيكَ أَنَّهُ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: ((وَمَنْ (١) في (م)) ((يشتكي)). ٥٠٩ (٥٢) باب فضل الرمي والحث عليه ٣٣- كتاب الإمارة غَرِقَ فَهُوَ شَهِيدٌ)). (٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ . حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَفِي حَديثه. قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بُْ مِقْسَمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ. وَزَادَ فِيهِ : ((وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ)). * أشهد على أبيك: كذا لابن ماهان. وفي رواية الجلودي: ((على أخيك)) والصوابُ : الأوَّلُ . * (٥٢) باب فضل الرمي والحث عليه، وذم من علمه ثم نسيه ١٦٧ - (١٩١٧) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. أُخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيِّ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُقْبَةً ابْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَبِّهِ، وَهُوَ عَلَى الْبَرِ، يَقُولُ: وَأَعِدُّوا لَهُم مَّ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قَوَّةٍ﴾. أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ. أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ. أَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ)). شُفَيِّ: بضم الشين المعجمة، وفتح الفاء، ( وتشديد)(١) الياء. ١٦٨ - (١٩١٨) وحدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عِنْ أَبِي عَلَيٍّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهِ يَقُولُ ((سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ. وَيَكْفِيكُمُ الله . فَلَا يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ)) . (١) في (ب)): ((وفتح)). ٥١٠ (٥٣) باب قوله عَ له: ((لا تزال طائفة من أمتي ٣٣ - كتاب الإمارة (٠٠٠) وحدَّثناه دَاوُدُ بْنُّ رُشَيْدٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَر، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ الْهَمْدَانِيٌّ. قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ عَنِ النَِّيِّ عَلَّهِ بِمِثْلِهِ. أرضون: بفتح (ق٢/٢٢١) الراء ومحكي سكونها يعجز: بكسر الجيم، ومحكي فتحُها . ١٦٩- (١٩١٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَِّثُ عَن الْخَارِثِ بْنِ يَعْقُوبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَمَاسَةَ؛ أَنَّ فُقَئِمًا اللَّحْمِيَّ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: تَخْتَلِفُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَرَضَيْنِ، وَأَنْتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْكَ. قَالَ عُقْبَةُ: لَوْلَا كَلَامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَهِ، لَمْ أَعَانِيهِ. قَالَ الْحَارِثُ: فَقُلْتُ لِاِبْنِ شُمَاسَةَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ: ((مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَّهُ، فَلَيْسَ مِنَّا، أَوْ قَدْ عَصَى)). شماسة : بضمٌّ الشين، وفتحها . لم أَعانه: في ((نسخةٍ)): ((لم أعانيه))، على حدٍّ: ألم (يأتيك)(١) والأنباء تنمی . (٥٣) باب قوله : ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم» ١٧٠ - (١٩٢٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ وَقُتَتِبَةُ ابْنُ سَعِيدٍ . قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ) عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ (١) في ((ب)): ((آتيك)). ٥١١ (٥٣) باب قوله عَ لّه ((لا تزال طائفة من أمتي ٣٣- كتاب الإمارة مِنْ أُعَتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ. لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ. حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله وَهُمْ كَذَلِكَ)). وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ قُتَيْبَةً: ((وَهُمْ كَذَلِكَ)) . ١٧١ - (١٩٢١) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ع وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدَةُ. كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ( يَعْنِي الْفَزَارِيَّ) عَنْ إِسْمَاعِيلَ. عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْغِيرَةِ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَلَ يَقُولُ: ((لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ مِنْ أَمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ الله، وَهُمْ ظَاهِرُونَ )) . (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةً. حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ. قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهِ يَقُولُ. بِثْلٍ حَدِيثِ مَرْوَانَ. سَوَاءٌ . * لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحقِّ: قال البخاريُّ (١): هم أهلُ العلم، أي: المجتهدون، فلا يخلو الزمانُ من مجتهدٍ حتى تأتي أشراطُ الساعة الكبرى والطائفةُ تُطْلَقُ لغةً على الواحد فصاعدًا . * ١٧٤ - (١٠٣٧) حدَّثْنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُؤَاحِم. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ؛ أنَّ عُمَيَْ بْنَ هَانِىءٍ حَدَّثَهُ . قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْنِبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َِّ يَقُولُ : (( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أَمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ الله، لَا يَضُرُهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ (١) في ((صحيحه)) (١٣/ ٢٩٣) كتاب ((الاعتصام بالسُّنة)). ٣٣- كتاب الإمارة ٥١٢ (٥٣) باب قوله ◌َّ ((لا تزال طائفة من أمتي خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ)). لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله: قال النوويُّ (١٣/ ٦٧): يحتمل أنَّ هذه الطائفة مفرقة في المؤمنين، فمنهم قائم بالجهاد، ومنهم قائمٌ بالعلم، ومنهم قائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنهم قائمٌ بأنواع أخرى من الخير . ١٧٥- (٠٠٠) وحدَّثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أُخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَام. حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ (وَهُوَ ابْنُ بُرْقَانَ) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ. قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ لَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ◌ٍَّ عَلَى مِنْتَرِهِ حَدِيثًا غَيْرَهُ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله عَّهِ: ((مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ. وَلَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. ناوأهم: بهمزٍ بعد الواو، أي : عاداهم . * ١٧٦ - (١٩٢٤) حدَّثي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ . حَدِّثَنِي يَزِيدُ بْنُّ أَبِي حَبِيبٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ. قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ، وَعِنْدَهُ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. فَقَالَ عَبْدُ الله: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّ عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ. هُمْ شَرِّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. لَا يَدْعُونَ الله بِشَيْءٍ إِلَّ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ . فَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ. فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةٌ! اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللهِ فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ . وَأَمَّا أَنَا فَسمِعْتُ رَسُولَ الله ٥١٣ ٣٣- كتاب الإمارة (٥٣) باب قوله ◌َ لّ ((لا تزال طائفة من أمتي عَِّ يَقُولُ: ((لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ الله، قَاهِرِينَ ٥ لِعَدُوِّهِمْ، لَا يَضُرُهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ، وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ)». فَقَالَ عَبْدُ الله: أَجَلْ. ثُمَّ يَبْعَثُ الله رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ . مَسُّهَا مَسُ الْخَرِيرِ. فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَجَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا قَبَضَتْهُ. ثُمَّ يَتْقَى شِرَارُ النَّاسِ، عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ . ابن مخلد: بضم الميم، وفتح الخاء، وتشديد اللَّام. * * * ١٧٧ - (١٩٢٥) حدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ يَخْتِى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدَ ابْنٍ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِ: ((لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ )) . لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق: قيل: المراد بهم العرب. والغرب : الدَّلؤُ الكبيرة لاختصاصهم بها غالبًا . وقيل: المراد القوة والشدة والجد، وغرب كل شيء حده. وقيل: المراد الغرب من الأرض الذي هو ضد الشرق . فقيل: المراد أهل الشام. وقيل: الشائمُ وما وراء ذلك. وقيل: أهل بيت المقدس. قال القرطبي : أول الغرب بالنسبة إلى المدينة النبوية هو الشام وآخره حيث تنقطع الأرض من الغرب الأقصى، وما بينهما كل ذلك يُقالُ عليه مغرب. فهل المراد المغرب كله أو أوله؟ كلُّ ذلك محتملٌ. وقال أبو بكر الطُرطُوشيُّ في رسالة بعث بها إلى أقصى المغرب: الله أعلم هل أرادكم رسول الله عَلَم بهذا الحديث أو أراد بذلك جملة أهل المغرب لما هم عليه من التمسك بالسنة والجماعة وطهارتهم من البدع والإحداث في الدين ( والاقتفاء (١) لآثار من مضى من السلف الصالح؟ - (١) في (ب)): ((الافتقار)). ٥١٤ (٥٤) باب مراعاة مصلحة الدواب في السير ٣٣- كتاب الإمارة انتهى -). ومما يؤيِّدُ أن المراد بالغرب من الأرض رواية ((عبد بن حميد)) و(( بقي ابن مخلد)): ((ولا يَزَالُ أهلُ الغَرْبِ)). ورواية الدار قطني: ((لا تزالُ طائفةٌ من أَمَّتي (ق ٢٢٢ / ١) ظاهرين على الحَقِّ في المغرب حتى تقوم الساعة)). قُلْتُ: لا يَتْعُدُ أن يراد بالمغرب ((مصر)) فَإِنَّها معدودةٌ في الخَطِّ الغربي بالاتفاق وقد روى الطبراني(١) والحاكم (٤/ ٤٤٨). وصحّحَهُ عن عمرو بن الحمق: قال: قال رسول الله عَ له: ((تكون فتنةٌ، أَسْلَمُ النَّاسِ فِيْهَا الْجُنُّدُ الغَرْبِيُّ)). قَالَ ابْنُ الحمق: ((فلذلك قدمتُ عليكم مصر)) وأخرجه محمَّدُ بْنُ الرَّبيع الجيزي في ((مسند الصحابة الذين دخلوا مصر)) (وزاد) (٢) فيه: ((وَأَنْتُمُ الجنّدُ الغَرْبِيُّ)) فهذه منقبةٌ لمصر في صدر الملة واستمرت قليلة الفتن معافاةً طول (الملة)(٣) لم يعترها ما اعترى غيرها من الأقطار، وما زالت مَعْدِنَ العلم والدِّين، ثم صارت في آخر الأمر دار الخلافة ومحط الرحال، ولا بلد الآن فيَ سائر الأقطار بعد مكة والمدينة يظهر فيها من شعائر الدين ما هو ظاهرٌ في مصر. * * (٥٤) باب مراعاة مصلحة الدواب في السير، والنهي عن التعريس في الطريق ١٧٨- (١٩٢٦) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَغْطُوا الْإِلَ حَظّهَا مِنَ الأَرْضِ. وَإِذَا سَافَوْتُمْ فِي السَّنَةِ، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ. وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ . فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامٌ بِاللَّيْلِ)) . (١) في ((الكبير))، وفي ((الأوسط)) (ج ٢/ ق ٢٥٤ / ١) من طريق أبي شريح عبد الرحمن ابن شريح المعافري، أنَّهُ سمع عميرة بن عبد الله المعافري، يقول: حدثني أبي، أنَّهُ سمع عمرو بن الحمق .. فذكره قال الطبراني: لا يروى عن ابن الحمق إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به أبو شريح)). وقال الهيثميُّ (٧/ ٣٠٤): ((عميرة بن عبد الله. قال الذهبيُّ: لا يدرى من هو)). ومع ذلك فقد صحَّحه الحاكم ووافقه الذهبيّ !. (٢) في (ب)): ((وزادوا)). (٣) كذا في ((الأصلين))، ولعلها ((المدَّة)). ٥١٥ ب الإمارة (٥٥) باب السفر قطعة من العذاب (٠٠٠) حدَّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ( يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ) عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَلِ قَالَ: (إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَعْطُوا الْإِلَ حَظّهَا مِنَ الْأَرْضِ. وَإِذَا سَافَوْتُمْ فِي السَّنَّةِ، فَبَادِرُوا بِهَا نِقِيَهَا. وَإِذَا عَرَّسْتُمْ، فَاجْتَنِبُوا الطّرِيقَ. فَإِنَّهَا ◌ُقُ الدَّوَابِّ، وَمَأْوَى الْهَوَامِ بِاللَّيْلِ)) . الخصب: بكسر أوَّله : ضد الجدب . في السَّنة: أي: القحط . فبادروا بها نقيها: بكسر النون ، وسكون القاف: المخ. أي: أسرعوا قبل أن يذهب لفقد ما ترعاه . (٥٥) باب السفر قطعة من العذاب، واستحباب تعجيل المسافر إلى أهله ، بعد قضاء شغله ١٧٩ - (١٩٢٧) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِّي أُوَيْسٍ، وَأَبُو مُصْعَبِ الزُّهْرِيُّ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَقُتَةُ ابْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ). قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكِ: حَدَّثَكَ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَمِ قَالَ: ((السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ. يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ. فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ؟)) قَالَ: نَعَمْ . * نهمته: بفتح النون، وسكون الهاء. أي : حاجته . ٥١٦ (٥٦) باب: كراهة الطروق، وهو الدخولُ ليلاً ٣٣- كتاب الإمارة (٥٦) باب: كراهة الطروق، وهو الدخولُ ليلاً لمن ورد من سفرٍ. ١٨٢- (٠٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَّى. حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنٍ جَابِرٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَِّ: ((إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ لَيْلًا فَلَّا يَأْتِيَنَّ أَهْلَهُ طُرُوقًا. حَتَّى تَسْتَجِدَّ المُغَيِّبَةُ. وَتَخْشِطَ الشَّعِشَةُ)). * (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْتَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. ١٨٣- (٠٠٠) وَحدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ( يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله . قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَِّ، إِذَا أَطَالَ الرَّجُلُ الْغَيْبَةَ، أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ طُرُوقًا . (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْتَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . طروقًا: بضمّ الطاء: هو الإتيان في اللَّيل. ١٨٤- (٠٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ◌َِّهِ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا. يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ . : ٥١٧ ٣٣- كتاب الإمارة (٥٦) باب: كراهة الطروق، وهو الدخولُ ليلاً (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي هَذَا فِي الْحَدِيثِ أَمْ لَا. يَعْنِي أَنْ يَتَخَوَّنَهُمْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ. ١٨٥- (٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِى. قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَهِ بِكَرَاهَةِ الطَّرُوقِ . وَلَمْ يَذْكُوْ: يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ. * يتخونُهُم: أي: يظنُّ خيانتهم. نَجَزَ بِحَمْدِ الله تَعَالَى الجُزْءُ الرَّابِعُ مِنْ كِتَابِ الدِّيْتَاج لِلسِّيُوطِيِّ، وَيَتْلُوهُ الجُزْءُ الخَامِشَ وَأَوَّلُهُ كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِيْنَ. وَصَلَّى الله وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبَِّا مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ مركز الصحيفة للطباعة و الكمبيوتر يسرى لبيب وشركاه تليفاكس : ٢٩٧٨٤٧٤ O 90 سيصدر قريباً من منشورات دار بن عفان شرح سنن أبي داود للشيخ العلامة بدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد العيني حققه، وعلق عليه أبو إسحاق الحويني سيصدر قريباً من منشورات دار بن عفان الموافقات فى أصول الشريعة للشاطبي تحقيق مشهور سليمان سيصدر قريباً من منشورات دار بن عفان التعقيبات على الموضوعات للسيوطي تحقيق مشهور سليمان سيصدر قريباً من منشورات دار بن عفان موسوعة المناهي الشرعية مرتبة على الأبواب الفقهية تأليف سليم الهلالي