النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
٣٣- كتاب الإمارة (٣٣) باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة
عمران: ١٦٩] فإن قيل: الأموات كلهم كذلك فكيف خَصَّص هؤلاء؟.
فالجوابُ : ليس الكلُّ كذلك لأن الموت عبارة عن أن تنزع الروح من الأجسام
لقوله (سبحانه و)(١) تعالى: ﴿الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِيْنَ مَوْتِهَا﴾ [ الزمر / ٤٢]
أي: يأخذها وافيةً من الأجساد، والمجاهدُ تُنْقَلُ روحُهُ إلى طيرٍ أخضر فقد انتقل
من جسد إلى آخر، لأنها توفيت من الأجساد بخلاف الباقي فإنه يتوفى من
الأجساد. وأما قوله مَ له: ((نَسَمَةُ المُؤْمِنِ فِي حَوَاصِلٍ طَيْرٍ .. )) الحديث فهذا
العمومُ محمولٌ على المجاهدين. انتهى. فاختار: في أرواح الشهداء أنها كائنة
في طير لا أنها نفسها (ق١/٢١٧) طير. واختار: في معنى حياتهم كونها كائنة
في جسد بعد جسدها الأول. وللناس في معنى حياة الشهداء كلام كثيرٌ. قال
شيذلة (٢) في كتاب ((البرهان في علوم القرآن)) (٣) في قوله (سبحانه و)(١)
تعالى: ﴿بل أحْيَاءٌ .. ﴾: إن قيل: كيف يكونون أمواتًا أحياءٌ؟
قلنا : يجوز أن يحييهم الله في قبورهم وأرواحهم تكون في جزء من (أبدانهم
يحسُّ جميعُ بدنه النَّعِيمَ وَاللَّذَّةَ لأجل ذلك الجزء، كما يحسُّ جميعُ بدن الحيّ
في الدُّنيا ببرودةٍ أو حرارةٍ تكونُ في جزءٍ من) (٤) أجزاء بدنه. وقيل: المراد أن
أجسامهم لا تبلى في قبورهم (ولا تنقطع أوصالُهم فهم كالأحياء في
قبورهم) (٥) وقال أبو حَيَّنَ في «البَحْرِ)): اختلف الناس في هذه الحياة، فقال
قوم: معناها بقاء أرواحهم دون (أجسادهم) (٦) لأنا نشاهد فسادها وفتاءها .
وذهب آخرون إلى أن الشهيد حيُّ الجسدِ والرُّوْحِ ولا يقدح في ذلك عدم شعورنا
به، فنحن نراهم على صفة الأموات وهم أحياءَ، كما ترى النَّائِمَ على هيئةٍ وهو
(١) من (ب)).
(٢) هذا لقبٌ، واسمه عزيزي بن عبد الملك بن منصور الجبلي أبو المعالي، توفي سنة
(٤٩٤) وانظر ((الإعلام)) (٢٣٢/٤) للزركلي.
(٣) كذا وقع اسم الكتاب في ((الأصلين))، ووقع في ((الإتقان)) (١٨/١) للسيوطي
((البرهان في مشكلات القرآن)).
(٤) ساقط من ((ب)).
(٦) في ((م): ((أجسامهم)).
(٥) ساقط من ((م)).
الديباج - الجزء الرابع - ملزمة (٣١)

٤٨٢
(٣٣) باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة ٣٣ - كتاب الإمارة
يرى في منامه ما يتنعم به أو يتألم. وقال الجزولي من المالكية في ((شَرْح
الرَّسَالَةِ)): اختلف في حياة الشهداء فمنهم من قال: حياتهم غير مكيفة ولا
معقولَة للبشر وهي مما استأثر الله بها كذاته وصفاته، ويدل على ذلك قوله
تعالى: ﴿وَلَكِن لَّا تَشْعُرُون﴾ .. وقيل: لأنهم يرزقون ويأكلون ويتنعمون
كالأحياء. وقيل: لأن أرواحهم تركع وتسجد تحت العرش إلى يوم القيامة .
وقيل: لأن أجسامهم لا يأكلها التراب . قال: واختلف في أرواحهم: فقيل: إنها
في حواصل طير خضر. وقيل: الطير نفسه هو الروح لأنه وعاؤها. وقال الحافظُ
زين الدِّيْنِ بْنُ رَجبٍ في كتاب ((أَهْوالِ الْقُبُورِ)): الفرق بين حياة الشهداء
وغيرهم من المؤمنین من وجهين :
أحدهما: أن أرواح الشهداء يخلق لها أجساد وهي الطير التي تكون في
حواصلها ليكمل بذلك نعيمها ويكون أكمل من نعيم الأرواح المجردة عن
الأجساد فإن الشهداء بذلوا أجسادهم للقتل في سبيل الله فعوضوا عنها بهذه
الأجساد في (ق ٢/٢١٧) البرزخ.
والثاني : أنهم يرزقون من الجنة وغيرُهُم لم يثبت في حقه مثل ذلك. انتهى .
وقد نقل ابْنُ العَرَبِيُّ في ((سَراجِ الْمُرِئِدِيْن))، إجماعَ الأَمَّة على أنه لا يعجل الأكل
( والنعيم) (١) لأحد إلا (للشّهَدَاءٍ)(٢).
(تَنْبِيْهَانِ) الأوّلُ: عورض حديث مسلم هذا بما أخرجه أحمد (٢٦٦/١)
وابن أبي شيبة (٢٩٠/٥) والبيهقي في ((البعث)) بسند حسن عن ابن(٣) عباس
قال: قال رسول الله عَ ◌ّله: (( الشهداء على بارق - نَهْرٌ ببابِ الجنَّةِ - فِي قُبَّةٍ
خَضْرَاءَ يخرجُ إليهم رزقُهُم من الجنة غدوةً وَعَشِيًّا)). فإنه يدل أنهم خارج الجنة .
(١) في (ب): ((النعم)).
(٢) في ((م): ((الشهيد)).
(٣) وأخرجه ابن حبان (١٦١١)، والحاكم (٧٤/٢)، والطبريُّ (٣٤/٢)، والطبرانيُّ في
((الكبير)) (ج١٠ / رقم ١٠٨٢٥) من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثنا الحارث
بن فضيل الأنصاريُّ، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباسٍ مرفوعًا به. قال الحاكمُ:
((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذهبيُّ! وليس كما قالا، فإنَّ مسلمًا ما احتجّ
بابن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث، فحديثُهُ حسنٌ. وقال الهيثميُّ في ((المجمع)) (٥/
٢٩٤): ((رجالُهُ ثقات)).
٠

٤٨٣
٣٣- كتاب الإمارة (٣٣) باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة
وأجاب القُرْطُييُّ: بأنَّهُ يمكن أن يكون هذا الحديث في بعض الشهداء الذين
حبسهم عن دخول الجنة دَيْنٌ أَو تَبِعَةٌ. وقال ابن رجب: لعل هذا في عموم
الشهداء، والذين هم في القناديل تحت العرش خواصهم. قال: أو لعل المراد
بالشهداء فيه من هو شهيد غير من قتل في سبيل الله كالمطعون والمبطون والغريق،
وغيرهم ممن ورد النص بأنه شهيد، أو سائر المؤمنين فقد يطلق الشهيد على من حقق
الإيمان وشهد بصحته كما ورد عن أبي هريرة قال: (( كلُّ مؤمنٍ صِدِّيقٌ
وَشَهِيْدٌ))(١). قيل: ما تقول يا أبا هريرة؟ قال: اقرأوا: ﴿ وَالَّذِيْنَ آمَنُوا بِالله وَرِسُلِهِ
أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيِقُونَ وَالشُّهَدَاءِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الحديد: ١٩]. وفي حديثٍ
مرفوع: ((مُؤْمِنُوا أَمَّتِي شُهَدَاءُ)) (٢) ثمّ تلا هذه. (الآية)(٣).
الثّاني: إذا قلنا بأن الرُّوْعَ نَفْسَهَا طيرٌ لا أنَّها في جوفه فقد يُتَوَهَّمُ من ذلك أنها
على هيئة الطير وشكله (وفيه وقفة ، فإن روح الإنسان إنما هي على صورته ومثاله
وشكله) (٤) والذي ينبغي أن يُفْهَمَ من هذا أنها كالطير في الطيران فقط - وقد
(ق١/٢١٨) تقدم في كلام القاضي عياض - استبعاد هذا، وقد استبعده أيضًا
السُّهَئِلِيُّ وقال: إن صورة الآدمي أكملُ الصُّوَرِ وأشرفُها فلا تغير إلى صورة
غيرها، وهو كلام مُنَّجَةٌ، ويشير إلى هذا قولُ ابْنِ العَرَبِيّ. أو: يكون على هيئة
طائر في صفاته، أي: لا في ذاته وشكله، ويكون المراد بصفاته : الطيرانُ ،
والقوةُ ، والتعلُّقُ بالأشجار ونحو ذلك. فاطلع إليهم ربهم اطلاعة .. إلى آخره:
قَالَ القُرْطُبِيُّ : أي: تجلّى لهم برفع حجبهم، وكلمهم مشافهة بغير واسطة مبالغة
في الإكرام وتتميمًا للإنعام، وقولهم: نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا: دليل
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) - كما في ((الدر المنثور)) (١٧٦/٦). وأخرج
عبد الرزاق في ((تفسيره)) (ق١/١٠٧) مثله عن مجاهد بن جبر لكن في إسناده ليث
ابن أبي سليم، وأخرج عبد بن حميد - كما في (( بالدر المنثور)) مثله عن عمرو بن
ميمون .
(٢) كذب، أخرجه ابن جرير (١٣٣/٢٧) وفي إسناده إسماعيل بن يحيى وهو ابن عبيد الله
ابن طلحة كذبه صالح جزرة. وقال الأزدي: ركن من أركان الكذب. وكذبه
الدارقطني والحاكم وغيرهم.
(٣) ساقط من ((م)).
(١) ساقط من ((ب)).

:
٤٨٤
(٣٤) باب فضل الجهاد والرباط
٣٣- كتاب الإمارة
على أن مجرد الأرواح هي المتكلمة ، ويدل على أن الروح ليس بعرض، وفيه رد
على التناسخية ، وأن أجواف الطير ليست أجسادًا لها وإنما هي مُودَعَةٌ فيها على
سبيل الحفظ والصِّيانَةِ والإكرام .
(٣٤) باب فضل الجهاد والرباط
١٢٢ - (١٨٨٨) حدَّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم. حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ
حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَبِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ
اللَّبِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَِّيَّ عَمِ فَقَالَ: أَيُّ
النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: ((رَبُّجُلٌ يجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله ◌ِمَالِهِ وَنَفْسِهِ)) قال:
ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ، يَعْبُدُ الله رَبَّهُ، وَيَدَعُ
النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ)) .
١٢٣ - (٠٠٠) حدَّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَحْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّبِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ . قَالَ:
قَالَ رَجُلٌ: أيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ يَا رَسُولِ الله! قَالَ: ((مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ
بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ الله )) قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ رَجُلٌ مُعَزِلٌ فِي
شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ. يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ)).
١٢٤ - (٠٠٠) وحدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أُخْبَرَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
فَقَالَ: ((وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ)) وَلَمْ يَقُلْ: ((ثُمَّ رَجُلٌ)).
#
أيُّ الناس أفضل: فقال: رجلٌ يجاهدّ في سبيل الله: قال القاضي : هذا عام
مخصوصٌ. وتقديرُهُ: هذا من أفضل النَّاس، وإلَّ فالعلماءُ أفضلُ، وكذا

٤٨٥
(٣٤) باب فضل الجهاد والرباط
٣٣- كتاب الإمارة
الصديقون كما جاءت به الأحاديث .
ثُمَّ مؤمنٌ في شعب من الشعاب: قال النوويُّ (٣٤/١٣): ذكر ((الشعب))
مثال (الانفراد) (١) والاعتزال قال: هذا محلُّهُ في زمن الفتن، أو في من لا يسلم
الناس منه ولا يصبر عليهم، أو نحو ذلك من الخصوص.
*
١٢٥- (١٨٨٩) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْنَى التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ العَزِيرِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِهِ، عَنْ بَعْجَةَ، عَنْ أَّبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ
رَسُولِ اللهِ عٍَّ؛ أَنَّهُ قَالُّ: ((مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ
عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ الله . يَطِيرُ عَلَى مَثْنِهِ. كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةٌ أَوْ فَرْعَةً
طَارَ عَلَيْهِ . يَتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ. أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسٍ
شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ. أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي
الزَّكَاةَ. وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَةُ الْيَقِينُ. لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّ فِي خَيْرٍ)) .
١٢٦- (٠٠٠) وحدَّثناه قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ،
وَيَعْقُوبُ ( يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ). كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ بَدْرٍ. وَقَالَ: ((فِي
شِعْبَةٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ)) خِلَافَ رِوَايَةٍ يَخْتِى.
١٢٧- (٠٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهْرُ بْنُ حَرْبٍ
وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ
عَبْدِ الله الْجَهَنِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َّهِ بِجَعْنَى حَدِيثِ أپِي حَازِمِ
عَنْ بَعْجَةَ. وَقَالَ: ((فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ)).
(١) في ((ب): ((الانقياد)).

٤٨٦
(٣٥) باب بيان الرجلين، يقتل أحدهما الآخر
٣٣- كتاب الإمارة
من خير معاش الناس: أي: من خير أحوال عيشهم :
كلما سمع هيعةً: بفتح الهاء، وسكون (الياء) (١): الصوت عند حضور
العدو .
أو فزعةٌ: بسكون الزاي. أي: النهوض إلى العدو.
غُنيمة: بضمّ الغين، تصغير ((الغنم)). أي: قطعةً منها .
شعفةٍ: بفتح الشين المعجمة ، والعين المهملة : أعلى الجبل .
* * *
(٣٥) باب بيان الرجلين، يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة
١٢٨- (١٨٩٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَر الْكْرُ. حَدَّثَنَا سُفْتَانُ
عَنْ أَبِي الزّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِّمِ قَالَ:
(( يَضْحَكُ الله إِلَى رَبُلَيْنِ. يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ))
فَقَالُوا: كَيْفَ؟ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ الله عَزَّ وَجَلّ
فَيُسْتَشْهَدُ ثُمَّ يَتُوبُ الله عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْلِمُ. فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله
عَزَّ وَجَلَّ فَيُستَشْهَدُ)).
(٠٠٠) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ.
قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
١٢٩ - (٠٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله
عَلِّ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((يَضْحَكُ الله
(١) في ((ب)): ((الباء الموحدة)) كذا وهو خطأً صرف.

٠
(٣٦) باب من قتل كافرًا ثم سدَّد
٤٨٧
٣٣- كتاب الإمارة
لِرَ جُلَيْنِ. يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ. ◌ِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ)). قَالُوا: كَيْفَ؟
يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((يُقْتَلُ هَذَا فَيَلِجُ الْجَنَّةَ. ثُمَّ يَتُوبُ الله عَلَى الْآخَرِ
فَيَهْدِيهُ إِلَى الْإِسْلَامِ. ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله فَيُسْتَشْهَدُ)).
* *
يضحك الله: هو مجازٌ (١) عن الرضا والإثابة ، لاستحالة حقيقته عليه تعالى.
وقيل (ق٢/٢١٨): المرادُ ضحك ملائكته الذين يوجههم لقبض روحه ، وإدخاله
الجنة .
(٣٦) باب من قتل كافرًا ثم سدَّد
١٣١- (١٨٩١) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ عَوْنِ الْهِلَالِيُّ. حَدَّثَنَا
أَبُو إِسْحَقَ الْفَزَارِيُّ، إِنْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ
اجْتِمَاعًا يَضُرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ)) قِيلَ: مَنْ هُمْ؟ يَا رَسُولَ الله! قَالَ:
((مُؤْمِنٌ قَتَلَ كَافِرًا ثُمَّ سَدَّدَ)).
لا يجتمعان اجتماعًا يضرُّ أحدهما الآخر. قال القاضي: هذا استثناءٌ من
اجتماع الورود وتخاصمهم على جسر جهنّم .
مؤمن قتل كافرًا ثُمَّ سدَّد: استشكل القاضي هذا بأنَّ السَّداد هو الاستقامة
على الطريقة المثلى من غير زيغ، ومن كان هذا حالَهُ (فإِنَّهُ) (٢) لا يدخل النار
أصلًا، قتل كافرًا أم لا، وانفصل عنه بحمل ((سدد)) على ((أسلم)) بمعنى أنَّ
القاتل كان كافرًا ثم أسلم، وصرفه للحديث الآخر الذي قال فيه: ((يضحكُ الله
(لرجلين) (٣))). قال القُرطبيُّ: والذي يظهرُ لي أنَّ المراد بالسداد أن يسدد حاله
(١) كلا بل هو على الحقيقة بلا كيف، والقول الذي يليه ساقطٌ أيضًا .
(٢) في ((ب)): (( وأَنَّه)).
(٣) في ((م): ((لرجلٍ)).

٤٨٨
(٣٧) باب فضل الصدقة في سبيل الله، وتضعيفها ٣٣ - كتاب الإمارة
في التخلُّص من حقوق الآدميين لما تقدَّم من (أن)(١) الشهادة تُكفِّرُ كل شيء
إلَّ الدَّيْنَ، فإن لم تُكفِّرُ الشهادة (الدَّيْنَ) (٢) كان أبعد أن (يكفره)(٣) قتل
الكافر. قال: ويحتملُ أن يقال: سدد بدوام الإسلام إلى الموت أو باجتناب
الموبقات التي لا تغفر إلَّ بالتوبة كما تقدَّم في الطهارة .
قُلْتُ: وعندي أنَّ مقصود الحديث الإخبار بأن هذا الفعل يُكفِّرُ ما مضى من
ذنوبه کلھا، کبائرها وصغائرها دون ما يُستقبل منها ، فإن مات عن قرب أو بُعد
مدة. وقد سُدِّد في تلك المدة لم يعذبْ، وإن لم يُسدَّد، أو أخذ بما جناةُ بعد ذلك
لا بما قبله، لأنه قد كُفِّر عنه .
(٣٧) باب فضل الصدقة في سبيل الله، وتضعيفها
١٣٢ - (١٨٩٢) حدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْتَظَلِيُّ. أخْبَرَنَا جَرِيرٌ
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَنِي عَمْرِو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَشْعُودِ الأَنْصَارِيِّ .
قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ. فَقَالَ: هَذِهِ فِي سَبِيلِ الله. فَقَالَ
رَسُولُ الله ◌َّمِ: ((لَكَ بِهَا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ. سَبْعُمِائَةٍ نَاقَةٍ. كُلُّهَا
مَحْطُومَةٌ)) .
(٠٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ زَائِدَةَ . ح
وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ( يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ). حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ. كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ .
مخطومة: أي: فيها خطامُها ، أي : زمامُها .
لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة: قيل المرادُ له أجر سبعمائة وقيل: إنه يُعطى في
(١) ساقط من ((ب)).
(٣) في ((ب)): ((يكفر)).
(٢) ساقط من (م)).

٤٨٩
٣٣- كتاب الإمارة (٣٨) باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله
الجنة سبعمائة ناقة يركبهنَّ حيث شاء للتنزُّه. قال النوويُّ (٣٨/١٣): وهذا أظهرُ.
*
*
*
(٣٨) باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله
مر کوب وغيره، وخلافته في أهله بخير
١٣٣- (١٨٩٣) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ
أَبِي عُمَرَ ( وَالَفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ أَبِي عَمْرِوِ الشَّيَِّانيّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ
إِلَى النَّبِيِّ ◌َهِ فَقَالَ: إِنِّي أَبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي. فَقَالَ: ((مَا عِنْدِي)) فَقَالَ
رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله! أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ:
((مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ)).
(٠٠٠) وحدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ . ح
وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةً. ح وَحَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. كُلَّهُمْ عَنِ
الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
إني أَبدع بي: بضم الهمزة . أي: هلكت راحلتي وانقطع بي. وروي ((بدع
بي)) بتشديد الدَّال. قَالَ القاضي وغيره: وليس بمعروفٍ في اللّغة .
من دل (ق١/٢١٩) على خير فله (مثل)(١) أجر فاعله: قال النوويُّ (١٣/
٣٩): المرادُ أنَّ له ثوابًا كما لفاعله ثوابًا، ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء.
انتهى . وذهب بعضُ الأئمة إلى أنَّ المثل المذكور في هذا الحديث ونحوه إنما هو
بغير تضعيف. واختار القرطبيُّ (أَنَّهُ)(١) مثله سواء في القدر والتضعيف قال: لأَنَّ
الثواب على الأعمال (إنما هو بفضلٍ من الله، فيهبُهُ لمن يشاءُ على أيِّ شيء صدر منه
(١) ساقط من (( ب)).

٤٩٠
(٣٨) باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله ٣٣ - كتاب الإمارة
خصوصًا إذا صحت النيّة التي هي من أصل الأعمال)(١) في طاعةٍ عجز عن فعلها
المانع منعهُ منها، فلا بُعْدَ في مساواة أجر ذلك العاجز لأجر القادر الفاعل، أو يزيد
عليه. قال: وهذا جارٍ في كل ما ورد مما يشبهُ ذلك، كحديث: ((من فطر
صائمًا، فله مثلُ أَجره))(٢)
١٣٥- (١٨٩٥) وحدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصورٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ (قَالَ
أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ).
أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ تُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِِّ، عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَمِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ جَهَّزَ غَازِيًّا
فِي سَبِيلِ اللّه فَقَدْ غَزَا. وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا)) .
١٣٦- (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ ( يَعْنِي ابْنَ
زُرَيْعِ). حَدَّثَنَا حُسَيْنُ الْعُلِّمُ، حَدَّثَنَاَ يَحْتَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةً
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيٌّ. قَالَ:
قَالَ نَبِيُّ الله ◌ِهِ: ((مَنَ جَهَّزَ غَازِيًّا فَقَدْ غَزَا. وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًّا فِي أَهْلِهِ
فَقَدْ غَزَا » .
من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخيرٍ فقد غزا: قال
النوويُّ (٤٠/١٣): أي حصل له أجرٌ بسبب الغزو قال: وهذا الأجر يحصل
بكل جهازٍ سواء قليلُهُ وكثيرُهُ، ولكلِّ خالفٍ في أهل الغازي بخير من قضاء
حاجةٍ لهم، أو إنفاقٍ عليهم، أو ذبٌّ عنهم، أو مساعدتهم في أمرٍ لهم،
ويختلف قدرُ الثواب بقلَّةٍ ذلك وكثرته .
(١) ساقط من ((م)).
(٢) حديث صحيح. أخرجه الترمذيُّ وابن ماجة وأحمد. وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان
من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه مرفوعًا .

٤٩١
(٣٩) باب حرمة نساء المجاهدين
٣٣- كتاب الإمارة
١٣٨ - (١٨٩٦) وحدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أِي ◌َبِيبٍ ، عَنْ تَزِيدَ بْنِ
أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ
رَسُولَ الله عَ بَعَثَ إِلَى بَنِي لَحْنَ: ((لِيَخْرُجُ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْ رَجُلٌ)) ثُمَّ
قَالَ لِلقَاعِدِ: ((أَيْكُمْ خَلَفَ الْخَرِجَّ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ
نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ)).
مثل نصف أجر الخارج: قال القرطبيُّ: (كلمةٌ)(١) ((نصف)) مقحمةٌ،
قال: وكأنَّها زيادةٌ ممن تسامح في إيراد اللَّفظ، لقوله في الحديث الذي قبله
((فالأجر بينهما))، أو يؤول بأنه نصف باعتبار مجموع أجر الغازي والخالف،
كما يؤول قولُهُ: ((والأجر بينهما)) على ذلك، لا أنَّ الخالف يأخُذُ نصف
الغازي، ويبقى للغازي النِّصفُ ، فإن الغازي لم يطرأ عليه ما يوجبُ تنقيصًا لثوابه .
* * *
(٣٩) باب حرمة نساء المجاهدين، وإثم من خانهم فيهن
١٣٩- (١٨٩٧) حدَّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَوْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: (( حُزْمَةُ نِسَاءِ الْجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ، كَحُرْمَةِ
أَمَّهَاتِهِمْ. وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَبّجُلًا مِنَ الْجَاهِدِينَ فِي
أَهْلِهِ، فَيَخُونُهُ فِيهِمْ، إِلَّا وُقِفَ لَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَأْخُذَ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ.
فَمَا ظَنْكُمْ؟)) .
(٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا
(١) ساقط من ((م)).

٤٩٢
(٤٠) باب سقوط فرض الجهاد عن المعذورين ٣٣ - كتاب الإمارة
مِسْعَر عَنْ عَلْقَمَةَ بْنٍ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِهِ . قَالَ: قَالَ ( يَعْنِي
النَّبِيَّ عََّ) بِمَعْنَى حَدِيثِ الثَّورِيِّ.
١٤٠- (٠٠٠) وحدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
قَعْنَبٍ ، عَنْ عَلَقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ((فَقَالَ: فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا
شِئْتَ)). فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ عَلِ فَقَالَ: ((فَمَا ظَنْكُمْ؟)).
فما ظنُكم؟: أي: أَنَّهُ لا يُبقي منها شيئًا إن أمكنه.
*
* * *
(٤٠) باب سقوط فرض الجهاد عن المعذورين
١٤١- (١٨٩٨) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ
(وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ الْمُثَنَّى). قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ أَبِي إِسْحَقَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿لَا يَسْتَوِي
الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [النساء/٩٥] فَأَمَرَ رَسُولُ
الله عَِّ زَئِدًا فَجَاءَ بِكَتِفٍ يَكْتُبُهَا. فَشَكًا إِلَيْهِ ابْنُ أُمَّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ.
فَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾
قَالَ شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ،
فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. بِثْلِ حَدِيثٍ
الْبَرَاءِ . وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ فِي رِوَايَتِهِ : سَعْدُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ عَنْ أَبِهِ، عَنْ رَجُلٍ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ .
١٤٢ - (٠٠٠) وحدَّثْنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ .
حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَقَ عَنِ الْبَرَاءِ. قَالَ: لَّ نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ

٤٩٣
(٤١) باب: ثبوت الجنَّة للشهيد
٣٣- كتاب الإمارة
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. كَلَّمَهُ ابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ. فَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾.
* *
*
ضرارته: بفتح الضاد. أي: عماهُ. (ويروى)(١) (ق٢/٢١٩): ((ضررًا
به)) .
(٤١) باب: ثبوت الجنَّة للشهيد
١٤٤ - (١٩٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً
عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي
النَّبِيتِ إِلَى النَّبِيِّ وَهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابِ الْصِّيصِيُّ. حَدَّثَنَا
عِيسَى (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ) عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنِ الْبَاءِ.
قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ - قَبِيلٍ مِنَ الأَنْصَارِ - فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ
لَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . فَقَالَ النَّبِيُّ
عَلَه: (عَمِلَ هَذَا يَسِيرًا، وَأُجِرَ كَثِيرًا)).
المصيصي: بكسر الميم، والصاد المشددة .
النبيت: بفتح النون وكسر الموحدة، ثُمَّ مثناةٌ تحت ساكنة، ثُمَّ مثناة فوق .
١٤٥- (١٩٠١) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّصْرِ بْنِ أَبِي النَّصْرِ وَهَارُونُ
ابْنُ عَبْدِ الله وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ .
قَالُوا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (وَهُوَ ابْنُ الْغِيرَةِ) عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ◌َِّ بُسَيْسَةَ، عَيْنَا يَنْظُرُ مَا
صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ . فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ الله
(١) في (م): ((روي)).

٤٩٤
(٤١) باب: ثبوت الجنَّة للشهيد.
٣٣- كتاب الإمارة
وَالِ (قَالَ: لَا أَدْرِي مَا اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ) قَالَ: فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ .
قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ عَّهِ فَتَكَلَّمَ. فَقَالَ: ((إِنَّ لَنَا طَلِيَةٌ. فَمَنْ كَانَ
٥
ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَوْكَبْ مَعْنَا)) فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ فِي عُلْوِ
الْمَدِينَةِ)) فَقَالَ: ((لَا إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا)) فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ عَلِ
وَأَصْحَابُهُ. حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِ كِينَ إِلَى بَدْرٍ. وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ رَسُولُ الله
◌َّهِ: ((لَا يُقَدِّمِنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ)) فَدَنَا
الْمُشْرِكُونَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُها السَّمَاوَاتُ
وَالْأَرْضُ)) قَالَ: يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ الله ! جَتَّةٌ
عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالأَرْضُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ) قَالَ: بَحْ بَحْ . فَقَالَ رَسُولُ الله
سَّهِ: ((مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخْ بَخ)) قَالَ: لَا. وَالله ! يَا رَسُولَ الله!
إِلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا. قَالَ: ((فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا)) فَأَخْرَجَ تَرَاتٍ مِنْ
قَرَنِهِ. فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِتُ حَتَّى آَكُلَ تَرَاتِي هَذِهِ، إِنَّهَا
◌َحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ. قَالَ: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الثَّعْرِ ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ.
*
بسيسة : بضمّ الباء الموحدة، وفتح السينين المهملتين بينهما مثناة تحت ، وهو
بسبس - بموحدتين وسينين، مكبّر - ابن عمرو. ويقال : ابن بسر، من الأنصار
قال النوويُّ (٤٤/١٣): لعلَّ أحد اللَّفظين اسمه والآخر لقبٌ
عينًا. أي : جاسوسًا .
ظهرانهم: بضمّ الظاء، وسكون الهاء، جمعُ (ظهر)) وهو البعير الذي يركب ظهرهُ
علو المدينة : بضم العين وكسرها .
أكون أنا دونه : أي : قدامه .
عرضها السموات والأرض: قال: القرطبيُّ: شبه سعة الجنة بسعتهما وإن
كانت الجنة أوسع مخاطبة لنا بما شاهدنا، إذ لم نشاهد أوسع من السموات

٤٩٥
(٤١) باب: ثبوت الجنَّة للشهيد
٣٣- كتاب الإمارة
والأرض قال: وهذا أشبه ما قيل في هذا المعنى .
ابن الحمام: بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم .
إلَّا رجاء: بالهمز والنَّصب، مفعولٌ له. وفي أكثر ((النُّسخ)): ((رجاءة)) بتاء
التأنيث منصوبًا ممدودًا، وهو بمعنى الرجاء، إلّا أنه مصدرٌ محدودٌ، كالضربة
والضرب .
من قرنه: بفتح القاف والراء، ونون : جعبة النشاب ورُوي بضمّ القاف
وسكون الراء وموحدة. قال النوويُّ (٤٦/١٣): وهو تصحيفٌ.
*
١٤٦ - (١٩٠٢) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِي وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ
( وَاللَّفْظُ لِيَحْتِى) (قَالَ قُتَتِيَةُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ يَحْتِى: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنِ
سُلَيْمَانَ ) عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قَيْسٍ،
عَنْ أَبِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، وَهُوَ بِحِضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُ : قَالَ:
رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ)) فَقَامَ رَجُلٌ رَثُ
الْهَيْئَةِ. فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى! آنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ الله عَمِ يَقُولُ هَذَا؟
قَالَ : نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ. ثُمَّ
كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَأَلْقَاهُ. ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ. فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى
قُتْلَ.
جفن سيفه : بفتح الجيم، وسكون الفاء. أي: غمده .
* * *
١٤٧- (٦٧٧) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. أَحْبَرَنَا
ثَابِتْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: جَاءَ نَاسٌ إِلَّى النَّبِيِّ عَمِ فَقَالُوا: أَنِ
ابْعَتْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالشُّنَّةَ. فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ
الأَنْصَارِ. يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ . فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ . يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ. وَيَتَدَارَسُونَ

٤٩٦
(٤١) باب: ثبوت الجنَّة للشهيد.
٣٣- كتاب الإمارة
بِاللَّيْلِ يَتَعَلَّمُونَ. وَكَانَوا بِالنَّهَارِ يَجِيْعُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ
وَيَحْتَطِبُونَ فَيَتَيِعُونَهُ. وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ، وَلِلِفْقُرَاءِ.
فَعَثَّهُمُ النَّبِيُّ عَّهِ إِلَيْهِمْ. فَعَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ. قَبْلَ أَنْ يَتْلُغُوا الْكَانَ.
فَقَالُوا: اللَّهِمَّ! بَلِّغْ عَنَّا نَبِّنَا؛ أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ. وَرَضِيتَ عَنَّا .
قَالَ: وَأَتَى رَجُلُ حَرَامًا ، خَالَ أَنَّس، مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ حَتَّى أَنْفَذَهُ.
فَقَالَ حَرَامٌ: فُرْتُ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ لِأُصحَابِهِ: ((إِنَّ
إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا. وَإِنَّهُمْ قَالُوا: اللَّهُمَّ! بَلِّغْ عَنَّا نَبِيِّنَا؛ أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ
فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا )).
لأهل الصُّفّة: هم الغرباءُ (الفقراء)(١) الذين كانوا يأوون إلى مسجد النبي
◌َِّ، وكانت لهم في آخره صُفّةٌ، وهو مكان منقطعٌ من المسجد، مظلَّلٌ عليه،
یبیتون فيه .
١٤٨- (١٩٠٣) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ . قَالَ: قَالَ أَنَسُ: عَمِّيَ الَّذِي سُمِّيتُ بِهِ لَمْ
يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ بَدْرًا. قَالَ: فَشَقَّ عَلَيْهِ. قَالَ: أَوَّلُ مَشْهَدٍ
شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ عَمِ غُيِّبْتُ عَنْهُ. وَإِنْ أَرَانِيَ الله مَشْهَدًا، فِيمَا بَعْدُ ،
مَعَ رَسُولِ اللهِ عَلَهِ، لَيَانِيَ الله مَا أَصْنَعُ. قَالَ: فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا .
قَالَ: فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَهِ يَوْمَ أَحَدٍ . قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ
مُعَاذٍ . فَقَالَ لَهُ أَنَسْ: يَا أَبَا عَمْرٍو! أَيْنَ؟ فَقَالَ: وَاهَا لِرِيحِ الْجَنَّةِ. أَجِدُهُ
دُونَ أُحُدٍ. قَالَ: فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ. قَالَ: فَؤُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ
وَثَمَانُونَ. مِنْ بَيْ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ. قَالَ: فَقَالَتْ أُخْتُهُ، عَمَّتِيَ الرُّبَّعُ
(١) في ((ب)): ((الفقهاء)) !!

٤٩٧
٣٢- كتاب الإمارة (٤٢) باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا
بِنْتُ النَّضْرُ: فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّ بِبَنَانِهِ. وَنَزَّلَتْ هَذِهِ الْآيَّةُ: ﴿رِجَالٌ
صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَن يَنْتَظِرُ وَمَا
بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب / ٢٣] قَالَ: فَكَانُوا يُرَوْنَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي
أَضْحَابِهِ .
ليراني الله ما أصنع: كذا في أكثر ((الأصول)) بالألف، فـ(( ما أصنع)) بدلٌ
من الضمير في ((ليراني)) وفي ((بعضها)): ((ليرين الله)) بياءٍ بعد الراء، ثم نون
مشددة .
فهاب أن يقول غيرها : أي: خاف أن يعاهد الله على غيرها فيعجز عنه، أو
يقصر فيه، وليكون أبرأ له من الحول والقوة .
واهًا لريح الجنة : أي: عجبًا منه .
أجدُهُ دون أُحُدٍ: قال (ق ١/٢٢٠) النوويُّ (٤٨/١٣): هو محمولٌ على
ظاهره، وأنَّ الله أَوجد ريحها من موضع المعركة، وقد ورد أنَّ ريحها يوجد من
مسيرة خمسمائة عام. قال القرطبيُّ: ويحتمل أنه قال (يعني)(١) (على)(٢)
التمثيل، أي: أنَّ القتل دون أَحُدٍ موجِبٌ لدخول الجنة، ولإدراك ريحها
ونعيمها .
(٤٢) باب من قاتل لتكون كلمة الله
هي العليا فهو في سبيل الله
١٤٩ - (١٩٠٤) حدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ (وَاللَّفْظُ
لِاِبْنِ الْمُثَنَّ ) قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ
٥
مُرَّةَ. قَالَ : سَمِعْتُ أَبًا وَائِلِ قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ؛ أَنْ رَجُلًا
أَعْرَابِيًّا أَتَّى النَِّيَّ ◌َّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْتَمِ.
(١) ساقط من ((م)).
(٢) ساقط من ((ب)).
الديباج - الجزء الرابع - ملزمة (٣٢)

٤٩٨
(٤٣) باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار ٣٣- كتاب الإمارة
وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيْرَى مَكَانُهُ. فَمَنْ فِي سَبِيلِ الله؟
فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ أَعْلَى فَهُوَ فِي
سَبِيلِ الله)).
لتكون كلمة الله: أي: دين الإسلام.
١٥٠- (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ ثُمَثَرٍ وَإِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةً) عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: سُئِل
رَسُولُ الله عَّهِ: عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةٌ، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ
ريّاءٌ، أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ
كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله)) .
(٠٠٠) وحدَّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ.
حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ الله ◌َِحِ
فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله! الرَّجُلُ يُقَاتِلُ مِنَّا شَجَاعَةً. فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
حمية: هي: الأَنَفَةُ والغيرةُ والمحاماةُ عن عشيرته .
* * *
(٤٣) باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار
١٥٢- (١٩٠٥) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِي. حَدَّثَنَا خَالِدُ
ابْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج. حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُلَيْمَانَ
ابْنِ يَسَارِ. قَالَ: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَهُ نَاتِلُ أَهْلِ الشَّامِ:
أَيُّهَا الشَّيْخُ! حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ. قَالَ: نَعَمْ.

٤٩٩
٣٣- كتاب الإمارة (٤٣) باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عِ يَقُولُ: ((إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ ،
رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ. فَأَتَّى بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا . قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟
قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ: كَذَبَتَ . وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ
يُقَالَ جَرِيءٌ. فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي
النَّارِ. وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَتِيَ بِهِ فَعَزَّفَهُ نَعَمَهُ فَعَرِفَهَا .
قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ .
قَالَ : كَذَبْتَ . وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ. وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ
هُوَ قَارِئٌ. فَقَدْ قِيل. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي الَّارِ .
وَرَجُلٌ وَسَّعَ الله عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَلِ كُلِّهِ. فَأَتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ
فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْثُ مِنْ سَبِيلِ تُحِبُّ أَنْ
يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ. وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيْقَالَ هُوَ
جَوادٌ. فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَشُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ. ثُمَّ أُلْقِي فِي النَّارِ)).
(٠٠٠) وحدَّثناه عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ. أَخْبَرَنَا الْحَجّاجُ (يَعْنِي ابْنَ
مُحَمَّدٍ ) عَنِ ابْنِ جُرَيْج. حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
يَسَارٍ . قَالَ: تَفَرَّجَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيَرَةَ. فَقَالَ لَهُ نَاتِلُ الشَّامِيُّ . وَاقْتَصَّ
الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ.
*
ناتل: بنون، وبعد الألف مثناة فوق، وهو ابن قيس الجذامي، وكان ((ناتل))
تابعيًّا ، وأبوهُ صحابيِّ .
إنَّ أول ما يُقضى يوم القيامة عليه رجلٌ استشهد: قال القرطبيُّ قد ( يسبقُ)(١)
(١) في ((م): ((سبق)).

٥٠٠
(٤٤) باب بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم ٣٣ - كتاب الإمارة
إلى الوهم أنَّ الأحاديث في الأولية متعارضةٌ ، ولیس کذلك، لأنه لم ◌ُرد بکل
منها أنَّهُ أولٌ بالنسبة (إلى كل)(١) ما يُسألُ عنه ويُقضى فيه، بل أريد أنه أوَّلٌ
بالنسبة إلى بابه، فأول ما يحاسب به ( من أركان الإسلام الصلاة ، وأول ما يحاسبُ
به من المظالم الدماء، وأول ما يحاسبُ به)(٢) مما ينتشر به صيتُ فاعله هذا.
جريء: بالهمز، هو المقدامُ علي الشيء، لا ينثني عنه ولو كان هائلاً.
فسحب : أي : محرّ.
(٤٤) باب بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم
١٥٣- (١٩٠٦) حدَّثنا عَبْدُ بْنُ محُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
يَزِيدَ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ عِنْ أَبِي هَانِئُ، عَنْ
أبِي عَبْدِ الرَّحَمَنِ الْحَبْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِوَ؛ أَنْ رَسُولَ الله عَّهِ
قَالَ: ((مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللّه فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ، إِلَّا تَعَجَّلُوا
ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ. وَيَثْقَى لَهُمُ القُّلُثُ. وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةٌ تَمَّ
لَهُمْ أجْرُهُمْ » .
ما من غازية : أي : جماعة أو سريّة .
تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلَّا تعجّلوا ثلثي أجرهم: ويكونُ الأجر المرتب
على الغزو منه ما هو على القتال، ومنه ما يسقط مقابلة السلامة والغنيمة . وقد
استشكل جماعةٌ هذا وقالوا: إنه معارضٌ بالحديث السابق (( أنَّهُ يرجع بما نال من
أجرٍ أو غنيمة))، وبأنَّ أهل بدر اجتمع لهم سهمهم وأجرهم، وبالغوا في ذلك
حتى أنَّ منهم من ردَّ هذا الحديث وضعَّفه، وقال: إن راويه ((أبا هانئ))
مجهولٌ، وما قالوه ساقط والحديث قد صححه مسلمٌ، وأبُو هانىء ذكره
البخاريُّ في ((تاريخه)) (٣٥٣/٢/١) بما يزيل جهالته(٣).
(١) في ((م): ((لكل)).
(٢) ساقط من ((ب)).
(٣) وقصد السيوطي إزالة جهالة العين برواية اثنين من الثقات عنه وهما حيوة بن شريح وابن
وهب على ماذكره البخاريُّ، وهذا غير كافٍ في قبول حديثه كما لا يخفى، =