النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ باب (١٥، ١٦) ٣٣- كتاب الإمارة حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المخْتَارِ وَرَجُلٌ سَمَّاهُ. كُلَّهُمْ عَنْ زِیَادِ ابْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِّهِ بِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا ((فَاقْتُلُوهُ)) . (ستكون)(١) هنات وهنات: أي: فتن وأمورٌ حادثةٍ . فاضربوه بالسيف: أمر بقتاله وإن أَدَّى إلى قتله . أنْ يشُقَّ عصاكم: أي: يُفرق جماعتكم كما تفرق العصا المشقوقة . (١٥) باب إذا بويع لخليفتين ٦١ - (١٨٥٣) وحدَّثني وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((إِذَا بُوبِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا)) . إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما: هو أيضًا أمر بقتاله، وإن أدَّى إلى قتله . * * (١٦) باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صلوا، ونجوٍ ذلك ٦٢- (١٨٥٤) حدَّثْنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدِ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْتِى. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنِ الْحَسْنِ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهُ عََّهِ قَالَ: ((سَتَكُونُ أُمَرَاءُ. فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونُ فَمَنْ عَرَفَ بَرِئٍّ. وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ. وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَّ وَتَابَعَ)) قَالُوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ ((لَا. مَا صَلُّوا)). (١) في ((ب): ((يتكون)). ٤٦٢ (١٧) باب خيار الأئمة وشرارهم ٣٣- كتاب الإمارة فتعرفون و(تنكرون)(١): أي: يعملون أعمالًا منها ما هو معروفٌ شرعًا، ومنها ما هو منكرّ شرعًا. فمن عرف برئ: أي: من عرف المنكر وكرهه بقلبه - تقييدًا بالرواية (الأخرى)(٢) . ولكن من رضي وتابع: أي: هو المؤاخذُ المعاقبُ . * (١٧) باب خيار الأئمة وشرارهم ٦٥ - (١٨٥٥) حدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنَّظَلِيُّ. أُخْبَرَنَا عِيسَى ابْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ، عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكِ، عَنْ رَسُولِ الله ◌َِّه قَالَ: ((خِيَّارُ أَّتِكُمُ الَّذِينَ تُونَهُمْ وَيُحِيُّونَكُمْ. وَيُصَلُّونَ عَلِيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ. وَشِرَارُ أَمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُشْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ)) قِيلَ: يَا رَسُولَ الله! أَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ: ((لَا. مَا أَقَامُوا فِيَكُمُ الصَّلَاةَ. وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكَرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعِةٍ)) . رزيق بن حيان: قيل: الراء قبل الزاي، وقيل: الزاي قبل الراء. قرظة: بفتح القاف والراء والظاء المعجمة . ويصلون عليكم: أي: يدعون . ٦٦- (٠٠٠) حدَّثْنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ( يَعْنِي ابْنُ مُسْلِمٍ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ. أَخْبَرَنِي مَوْلَى بَنِي فَزَارَةً (وَهُوَ رُزَيْقُ بْنُ حَيَّانَ)؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُسْلِمَ بْنَ قَرَظَةَ، ابْنَ عَمِّ عَوْفٍ بْنِ (١) في ((ب): ((ولا تنكرون)) و((لا)) مقحمة لا معنى لها هنا. (٢) ساقط من (( ب)). ٤٦٣ (١٧) باب خيار الأئمة وشرارهم ٣٣- كتاب الإمارة مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكِ الأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَمِ يَقُولُ: ((خِيَارُ أَيَِّّتِكُمُ الَّذِينَ تُحُونَهُمْ وَيُحِبُونَكُمْ. وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ. وَشِرَارُ أَيِمَّتِّكُمْ الَّذِينَ تُتْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ. وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ)) قَالُوا قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله! أَقَلَا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: ((لَا. مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ. لَا. مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَةَ. أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ . فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَّةِ الله، فَلْيَكْرَةِ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ الله، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ)). قَالَ ابْنُ جَابِرٍ : فَقُلْتُ ( يَعْنِي ◌ِرُزَيْقٍ)، حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَديثِ : آلله يَا أَبَّ الْقْدَامِ! لَحَدَّثَكَ بِهَذَا، أَوْ سَمِعْتَ هَذَا، مِنْ مُسْلِمٍ بْنٍ فَرَظَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَظِّمِ؟ قَالَ: فَجَنَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِثْلَةَ فَقَالَ: إِي. وَالله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ! لَسَمِعْتُهُ مِنْ مُسْلِمٍ ابْنِ قَرَظَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَه. (٠٠٠) وحدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ: رُزَيْقٌ مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ . قَالَ مُسْلِمٌ: وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيد، عَنْ مُسْلِمٍ ابْنِ قَرَظَةَ، عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكِ عَنِ الَّبِيِّ عَهِ بِمِثْلِهِ. فجثا على ركبتيه: في ((نسخةٍ)) ((فجذا)): بالذَّال المعجمة ، أي: جلس على أطراف أصابع رجليه، ناصب القدمين. قال الجمهور: الجاذي أشدُّ استيفاءً من الجاثي. وقال بعضُهُم: هما لُغتان . ٤٦٤ باب ( ٢٠ - ٢١ ) ٣٣- كتاب الإمارة (٢٠) باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير. وبيان معنى ((لا هجرة بعد الفتح)) ٨٧- (١٨٦٥) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأوْزَاعِيُّ. حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ٥ الزُّهْرِيُّ. حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ نَزِيدَ اللَّتِيُّ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ الْخُذْرِيُّ؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ الله عَّهِ عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَالَ: ((وَيْحَكَ! إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ لَشَدِيدٌ. فَهَلْ لَكَ مِنْ إِلٍ؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَهَلْ تُؤْتِي صَدَقَتَهَا؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ. فَإِنَّ الله لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا)). (٠٠٠) وحدَّثناه عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ اللّه لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا)) وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ: ((فَهَلْ تَخْلِبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟ )) قَالَ: نَعَمْ. * لن يترك: بكسر التاء. أي: لن ينقصك . * * * (٢١) باب كيفية بيعة النساء ٨٨- (١٨٦٦) حدَّثْني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ. قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ عَّهِ قَالَتِ: كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ، إِذَا هَاجَوْنَ إِلَى رَسُولِ الله ◌ِِّ يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَا يَشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَشْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ [الممتحنة / ١٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ ، فَقَدْ أَقَرَّ بالمِحْنَةِ . ٤٦٥ (٢٣) باب بيان سنَّ البلوغ ٣٣- كتاب الإمارة وَكَانَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ، قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ الله عَِ: ((انْطَلِفْنَ. فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ)) وَلَا. وَالله! مَا مَشَتْ يَدُ رَسُولِ الله وَخِ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُِّ غَيْرَ أَنَّهُ يَُابِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَالله! مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ عَظِّمِ عَلَى النِّسَاءِ قَطَّ ، إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ الله تَعَالَى. وَمَا مَسَتْ كَفُّ رَسُولِ اللهِ عَجِ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ . وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ، إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: ((قَدْ بَايَعْتُكُنَّ))، كَلَامًا . (فقد) (١) (أقرَّ) (٢) بالمحنة: أي: فقد بايع البيعة الشرعية . * (٢٣) باب بيان سنِّ البلوغ ٩١- (١٨٦٨) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: عَرَضَنِي رَسُولُ الله عَلِ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ . وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَّةً. فَلَمْ يُجِزْنِي. وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَتَدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَّةً . فَأَجَازَنِي . قَالَ نَافِعْ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ . فَحدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ. فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَدٌ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ . (٠٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِذْرِيسَ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بُْ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ( يَعْنِي النَّقَفِيَّ) جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ الله، بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ (٢) في ((الأصلين)): ((أمر)) بالميم. (١) ساقط من (ب)). الديباج - الجزء الرابع - ملزمة (٣٠) ٤٦٦ (٢٤) باب النهي أن يسافر إلى أرض الكفار ٣٣- كتاب الإمارة فِي حَدِيثِهِمْ: وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةٌ فَاسْتَصْغَرَنِي . ** فَأَجَازَني: أي: جعل لي حكم الرجال المقاتلين * * * (٢٤) باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم ٩٢- (١٨٦٩) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يختَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَمِ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ . ٩٣- (٠٠٠) وحدَّثْنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافَعِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَمِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرٌ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ. مَخَافَةً أَنْ يَتَلُهُ الْعَدُوُّ. ٩٤- وحدَّثنا أَبُوِ الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ . فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَلَهُ الْعَدُوُّ)) . قَالَ أَيُوبُ : فَقَدْ نَالَهُ الْعَدُوُّ وَخَاصَمُوكُمْ بِهِ . (٠٠٠) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ( يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ). ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَالتَّقَفِيُّ. كُلَّهُمْ عَنْ أيُّوبَ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا ابْنُ فُدَيْكِ. أَخْبَرَنَا الضَّخَّاكُ ( يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ). جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ. فِي حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةً وَالنََّفِيِّ ((فَإِّي أَخَافُ)). وَفِي حَدِيثٍ سُفْيَانَ ٤٦٧ ٣٣- كتاب الإمارة (٢٥) باب المسابقة بين الخيل وتفميرها وَحَدِيثِ الضَّخَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ((مُخَالَفَةً أَنْ يَتَالَهُ الْعَدُوُّ)). أن يُسافر بالقرآن: أي: بالمصحف . * (٢٥) باب المسابقة بين الخيل وتضميرها ٩٥ - (١٨٧٠) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ سَبَقَ بِالْخَيَّلِ الَّتِي قَدْ أَضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ. وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ. وَسَابَقَ بين الْخَلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ، مِنَ الثَِّيَّةِ إِلَى مَسْجِدُ بَنِي زُرَيْقٍ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا . (٠٠٠) وحدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمَح وَقُتَنِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الْرَّبِعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيْدِ) عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَتُوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَرٍ، حَدَّثَنَا أَيِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُّ الْنُنَى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْتِى (وَهُوَ الْقَطَّنُ). جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ الله . ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ . قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَمَيَّةً. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةً. ح وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَخِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْتَرَنِي أُسَامَةُ ( يَغْنِي ابْنَ زَيْدٍ). كُلُّ هَؤُلَاءٍ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ . وَزَادَ فِي حَدِيثٍ أَتُوبَ، مِنْ رِوَايَةِ حَمَّدٍ وَابْنٍ عُلَيَّةَ : قَالَ عَبْدُ الله : فَجِثْتُ سَابِقًا. فَطَفَّفَ بِي الْفَرَسُ الْمَسْجِدَ . ٤٦٨ باب ( ٢٦ - ٢٧ ) ٣٣- كتاب الإمارة أضمرت: أي: قلل علفها مُدَّةً ليخف لحمُها وتقوى على الجري . الحفياء : بفتح الحاء المهملة، وسكون الفاء والمدِّ: بينها وبين ثنية الوداع نحو ستة أميالٍ . ثنية الوداع: سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها . مسجد بني زريق: بتقديم الزاي (ق ٢١٤/ ١). فطفف بي: بفائين. أي: علا ووثب إلى المسجد . * (٢٦) باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ٩٦- (١٨٧١) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ قَالَ: ((الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَّرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) . # (٠٠٠) وحدَّثنا قُتِبَةُ وَابْنُ رُمْحِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ وَعَبْدُ الله بْنُ ثُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَثَرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَخْتَى. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ الله. ح وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَثِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أُسَامَةُ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ سَّهِ. بِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ عَنْ نَافِعٍ . الخيل في نواصيها الخير: جمعُ ((ناصية)) وهو الشعر المسترسلُ على الجبهة. قالوا : وكني بها عن جميع ذات الفرس . يقالُ: فلانُ مباركُ النَّاصية ومبارك الغُرّةَ . (٢٧) باب ما يكره من صفات الخيل ١٠١- (١٨٧٥) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ (قَالَ يَحْتِى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: ,٠ ٤٦٩ (٢٨) باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله ٣٣- كتاب الإمارة حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلْم بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌ِِّ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ. الشكال: أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى، أو يده اليمنى ورجله اليسرى. قال النوويُّ (١٣/ ٨١): هذا أحدُ الأقوال في الشكال. وقال الجمهورُ: هو أن يكون فيه ثلاث قوائم محجلة، وواحدة مطلقة ، تشبيهًا بالشكال الذي تشكل به الخيل، فإنه يكون ثلاث قوائم غالبًا . وقال أبو عبيد: قد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة، وواحدة محجلة. قال : ولا تكون المطلقةُ من القوائم أو المحجلة إلَّ الرّجْل وقيل: الشكال أن يكون محجلاً من شقِّ واحدٍ في يده وَرِجْلِهِ، وإنما كره لأنه على صورة المشكول . وقيل: يحتمل أن يكون جرب ذلك الجنس، فلم يلق فيه نجابة. قال بعضُ العلماء: إذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهةُ لزوال (شين)(١) الشكال. وقال القرطبيُّ : لعلَّه أن يكون كره اسم الشكال من جهة اللَّفظة لأنه يشعر بنقيض ما ترادُ الخيل له، وهذا كما قال: ((لا أُحبُ العقوق))(٢). (٢٨) باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله ١٠٣- (١٩٧٦) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ (١) في ((م): ( شبه))! (٢) حديث حسن! أخرجه أبو داود (٢٨٤٢) والنسائي (٧/ ١٦٢ - ١٦٣) وأحمد (٢ / ١٨٢، ١٩٤)، وعبد الرزاق (٧٩٦١) والطحاوي في ((المشكل)) (١/ ٤٦١ - ٤٦٢) والحاكم (٤/ ٢٣٨) وصححه، وابن عبد البر في ((التمهيد)» (٤/ ٣١٧)، والبيهقي (٩/ ٣٠٠، ٣١٢) من طريق داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: سئل النبي معَّ اللِّ عن العقيقة فقال: لا يحب الله العقوق - كأنه كره الاسم - وقال: ((من ولد له ولدٌ فأحب أن ينسك عنه فلينسك. عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة)). وله شاهد عن رجل من بني ضمرة عن أبيه. أخرجه مالك (٢/ ١/٥٠٠)، والطحاويُّ (١/ ٤٦٢)، وابن حزم في ((المحلى)) (٧/ ٥٣٠). وفي سنده جهالة. وشاهد آخر عن أبي زيد. أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (ج ١/ ق ١٢٠/ ٢). ٤٧٠ (٢٨) باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله ٣٣ - كتاب الإمارة عُمَارَةَ ( وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ) عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((تَضَمَّنَ الله لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّ جِهَادًا فِي سَبِي، وَإِيمَانًا بِي، وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي. فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أَدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَتِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ. نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيَتِهِ حِينَ كُلِمَ ، لَوْنُهُ لَوْن دَمٍ وَرِيحُهُ مِسْكٌ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ أَبَدًا. وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ. وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً. وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّقُوا عَنِّي. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِدِهِ! الَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ فَأُقْتَلُ. ثُمْ أَغْزُو فَأُقْتُلُ. ثُمْ أَغْزُو فَأُقْتُلُ)) . (٠٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فِضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . تضمّن الله: أي: فضلًا منه . لا يخرج إلَّا جهادًا في سبيلي: أي: قائلًا ذلك. ونصب ((جهاد)) على المفعول له . فهو علي ضامن: قيل: هو بمعنى ((مضمون))، كـ ((ماء دافق)) أي: مدفوق وقيل : بمعنى ذو ضمان . أن أدخله الجنة: قال القاضي: يحتمل أن يريد عند موته كما ورد في الشهداء. أو أن يريد عند دخوله السابقين، ومن لاحساب عليهم. من أجرٍ أو غنيمةِ (ق ٢١٤/ ٢): ((أو)) بمعنى الواو. وقيل: من أجرٍ إن لم يغنم، أو غنيمةٍ إن غنم . كُلْم: بفتح الكاف، وسكون اللَّام. أي: جرح. يكلم: أي : يجرح. ٤٧١ (٢٨) باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله ٣٣- كتاب الإمارة ١٠٤- (٠٠٠) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ عَنْ أَبِي الرِّنَادِ . عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. قَالَ: ((تَكَفَّلَ الله لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ. لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ. بِأَن يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ. مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ)). وتصديق كلمته: أي: كلمة الشهادتين. وقيل : تصديق كلام الله في الإخبار بما للمجاهدين من أجرٍ عظيمٍ . ١٠٥- (٠٠٠) حدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِذُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَوْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عٍَّ قَالَ: ((لَا يُكْلِمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاللهِ أَعْلَمُ يِّنْ يُكْلِمُ فِي سَبِيلِهِ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَتْعَبُ ، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ)). والله أعلمُ بمن يُكلم في سبيله: تنبيةٌ على الإخلاص في الغزو. يثعبُ: بفتح الياء والعين المهملة، وسكون المثلثة بينهما . أي: يجري كثيرًا . ١٠٦- (٠٠٠) وحدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَّهٍ . قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله وَمِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: («كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ الله. ثُمَّ تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيَتِهَا إِذَا طُعِنَتَ تَفْتَجَرُ دَمًّا . اللَّوْنُ لَوْنُ دَمِ وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ)). وَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِلِهِ: (( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِي يَدِهِ! لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا قَعَدْتُ ٤٧٢ (٢٩) باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى ٣٣- كتاب الإمارة خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ الله. وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ. وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَتَّبِعُونِي. وَلَّا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَقْعُدُوا بَعْدِي)). (٠٠٠) وحدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هَرَيْرَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَِّ يَقُولُ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ)) بِثْلِ حَدِيثِهِمْ. وِبِهَذَا الْإِسْنَادِ ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ. ثُمَّ أُخْتَى)) بِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي زُرْعَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً . (٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ( يَعْنِي الثَّقَفِيَّ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ع وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَّةً. كُلُّهُمْ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي صَّالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: (( لَوْلًا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَحْيَبْتُ أَنْ لَا أَتَخَلَّفَ خَلْفَ سَرِيَّةٍ)) نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. كهيئتها : الضمير يعود على الجراحة . والعَزْف: بفتح العين المهملة، وسكون الراء: الريح . * * * (٢٩) باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى ١١٠- (١٨٧٨) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ: قِيلَ لِلنَِّيِّ عَّهِ: مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ الله عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: ((لَا تَسْتَطِيعُوهُ)) قَالَ: فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنْ أَوْ ثَلَاثًا. كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: ٤٧٣ ٣٣- كتاب الإمارة (٣٠) باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله ((لَا تَسْتَطِيعُونَهُ)). وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: ((مَثَلُ المَجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلٍ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللهِ . لَا يَفْتُ مِنْ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ. حَتَّى ◌َرْجِعَ الْجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله تَعَالَى)) . لا تستطيعوه: في ((نسخةٍ)): ((لا تستطيعونه)) وهو الفصيح. القانت: أي: المطيعُ. (٣٠) باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله ١١٢- (١٨٨٠) حدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله عَّةِ: ((لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا )). لغدوة: بفتح الغين: وهي السيرُ أول النهار إلى الزَّوال . أو روحة: هي السير من الزوال إلى آخر النهار. قال النوويُّ (١٦/١٣): و((أو)) هنا للتقسيم لا للشك، ومعناهُ: أنَّ الروحة يحصُلُ بها هذا الثواب، وكذا الغدوة قال: والظاهر أنه لا يختص ذلك بالغدوة أو الرّواح من بلدته، بل يحصل ذلك بكل غدوة وروحةٍ في (طريقه إلى الغزو، وكذا في مواضع القتال، لأن الجميع يُسَمَّى غدوة وروحة)(١) في سبيل الله تعالى. خيرٌ من الدنيا: أي: ثوابُها أفضلُ من نعيم الدُّنيا كُلِّها لو ملكها إنسانٌ وتُصُوّر تنعمُهُ بها كلها، لأنه زائلٌ، ونعيمُ الآخرة باقٍ . قال القرطبيُّ : وهذا منه ◌َِّ إنما هو على ما استقرّ في النفوس من تعظيم (مُلْكِ) (٢) الدُّنيا، وأمَّا على التحقيق فلا تدخل الجنة مع الدُّنيا تحت أفعل إلَّا كما يقالُ: العسلُ أحلى من الخلِّ. وقد قيل : إن معنى ذلك أنَّ ثواب الغدوة والروحة أفضل من الدُّنيا لو ملكها (١) ساقط من ((م)). (٢) في ((ب)): ((تلك)). ٤٧٤ (٣١) باب بيان ما أعده الله تعالى للمجاهد في الجنة ٣٣- كتاب الإمارة مالكٌ فأنفقها في وجوه البر والطاعة غير الجهاد . قال: وهذا أليقُ، والأَوَّلُ أسبقُ . ** * (٣١) باب بيان ما أعده الله تعالى للمجاهد في الجنة من الدرجات ١١٦- (١٨٨٤) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِىءٍ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُلِيٌّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَ لِ قَالَ: ((يَا أَبَا سَعِيدٍ! مَنْ رَضِيَ بِالله رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَجَبَتْ لَهُ الْنَّةُ) فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ. فَقَالَ: أَعِدْهَا عَلَيَّ. يَا رَسُولَ الله! فَفَعَلَ. ثُمَّ قَالَ: ((وَأَخْرَى يُؤْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ. مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتْينِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)) قَالَ: وَمَا هِيَ؟ يَا رَسُولَ الله! قَالَ ((الْجَهَادُ فِي سَبِيلِ الله . الْهَادُ فِي سَبِيلِ الله)). * وأخرى يرفعُ بها العبد مائة (ق ١/٢١٥) درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض: قال القاضي: يُخْتمل أنَّ هذا على ظاهره، وأنَّ الدَّرجات هنا المنازلُ التي بعضُها أرفعُ من بعض في الظاهر، وهذه صفة منازل الجنة، كما جاء في أهل الغرف أنهما يتراءون كالكوكب الدُّزيّ. ويحتمل أن يكون المرادُ الرفعة بالمعنى من كثرة النعيم، (وعظم)(١) الإحسان ، وأنه يتفاضلُ تفاضلًا كبيرًا. أو يكون تباعدُهُ في الفضل كما بين السماء والأرض في البُعد. قال القاضي: والأولُ أظهرُ. وقال القرطبيُّ: الدَّرجةُ: المنزلة الرفيعةُ، ويرادُ بها غرف الجنة ومراتبها التي أعلاها الفردوس. قال: ولا يظنُّ من (هذا أن درجات) (٢) الجنة محصورة بهذا العدد، بل هي أكثر من ذلك، ولا يَعلم (١) في ((م): ((عظيم)). (٢) في ((ب)): ((هذا الدرجات))! ولعلها: ((هذا أن الدرجات في الجنة)). ٤٧٥ ٣٣ - كتاب الإمارة (٣٢) باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه .. إلا الدِّين حصرها وعددها إلَّ الله تعالى. ألا ترى أَنَّ فِي الحديث الآخر، يقالُ لصاحب القرآن: ((اقرأ وأَرْق، فإنَّ منزلتك عند آخر آيةٍ تقرؤها)). فهذا يدلُّ على أنَّ فِي الجنة درجاتٍ على عدد آي القرآن، وهي تنيفُ على ستة آلاف آية، فإذا اجتمعت للإنسان فضيلة الجهاد مع فضيلة القرآن جمعت له تلك الدرجات كلها، وهكذا ( كلما) (١) زادت أعمالُهُ زادت درجاتُهُ. انتهى. (٣٢) باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه، إلا الدَّين ١١٧ - (١٨٨٥) حدَّثَنَا قُتَنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَِّ؛ أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ : ((أَنَّ الْجَهَادَ فِي سَبِيلِ الله وَالْإِمَانَ بِاللهِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ )) فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَرْأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ الله تَكَفَّرُ عَنِّيِ خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله بَِّ: ((نَعَمْ. إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ الله، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُخْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُذْبِرٍ )) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((كَيْفَ قُلْتَ؟)) قَالَ: أَرَّأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللّه أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: «نَعَمْ. وَأَنْتَ صَابِرٌ مُخْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ. إِلَّ الدَّيْنَ. فَإِنَّ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِي ذَلِكَ )). (٠٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَى. قَالَا: حَدَّثَنَا " يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا يَخْتَى ( يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَنِي سَعِيدٍ الْمَقْتُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَهِ. فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ الله؟ بِمَعْنَى حَدِيثٍ (١) في ((ب)): ((ما))! ٣٣- كتاب الإمارة ٤٧٦ (٣٢) باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه، إلا الدّين اللَّيْثِ . ١١٨ - (٠٠٠) وحدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ قَيْسٍ.ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنٍ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ. يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَِّيَّ ◌َّهِ، وَهُوَ عَلَى الْنِبْرِ. فَقَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ ضَرَبْتُ بِسَيْفِي. بِمَعْنَى حَدِيثِ الْمُقْبُرِيِّ. ١١٩- (١٨٨٦) حدَّثنا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْتَى بْنِ صَالِحِ المِصْرِيُّ. حَدَّثَنَا الْفُضَّلُ ( يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ) عَنْ عَيَّاشِ ( وَهُوَ ابْنُ عَبَّاسِ الْقِتْبَانِيُّ ) عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو ابْنِ العَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ قَالَ: ((يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ، إِلّا الدَّيْنَ)). ١٢٠ - (٠٠٠) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ تَزِيدَ الْمُقْرِئُ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ . حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسِ الْقِئْبَانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنْ النَّبِيَّ عٍَّ قَالَ: ((الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ الله يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ، إِلَّا الدَّيْنَ)). إلَّا الدَّين: قال النوويُّ (٢٩/١٣) والقرطبيُّ: فيه تنبيةٌ على جميع حقوق الآدميين (، وأنَّ الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا تُكفِّرُ حقوق الآدميين) (١)، وإنما تُكفِّرُ حقوق الله تعالى. (١) تكررت هذه الجملة في ((ب)) مرتين، وهو سهْوٌ من الناسخ. ٠ ٤٧٧ ٣٣- كتاب الإمارة (٣٣) باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة (٣٣) باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة. وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون ١٢١- (١٨٨٧) حدَّثنا يَحْتِى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً. ع وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ. جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ. عٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بنٍ نُّرِ ( وَاللَّفْطُ لَهُ). حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ. قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَشْرُوقٍ . قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ الله (هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ) عَنْ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَانًا بَلْ أَحْيَاءٌ عَنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران /١٦٩] قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ((أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفٍ طَيْرِ خُضْرٍ. لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ. تَشْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِيَ إِلَّى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ. فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطِلَاعَةٌ. فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قَالُوا: أيَّ شِيْءٍ نَشْتَهِي؟ وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا. فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالُوا: يَارَبِّ! نُرِيدُ أَنْ تَوِدَّ أَزْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى. فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا)). (عن) (١) مسروق، قال: (سألنا) (٢) عبد الله. زاد في بعض النسخ : ابن مسعودٍ . أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: يعني: النبيَّ عَ لَّهِ. إن أرواحهم في جوف طير خضر :.. الحديث في «الموطأ)) (٤٩/٢٤٠/١): (١) ساقط من (ب))! (٢) في ((ب)): ((سألتُ)). ٤٧٨ (٣٣) باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة ٣٣ - كتاب الإمارة ((إنما نسمة المؤمن طير)) (١) وفي حديث آخر عن قتادة: ((في صورة طيرٍ بيضٍ)) (٢) قال القاضي: قال بعضُ المتكلمين (ق٢/٢١٥): على هذا: الأشبهُ صحة من قال: ((طير)) أو ((صورة طير))، وهو أكثر ما جاءت به الرواية، لا سيما معه قوله: ((وتأوي إلى قناديل تحت العرش)). قال القاضي: واستبعد بعضُهم هذا، ولم ينكره آخرون ، وليس فيه ما ينكرُ، ولا فرق بين الأمرين، بل روايةُ ((جوف طيرٍ)) أصحُ معنىّ وأبينُ وجهًا، وليس للأقيسة والعقول في هذا حكم، وكُلُّه من المجوَّات، فإذا أراد الله أن يجعل هذه الروح إذا خرجت في قناديل أو في أجواف طير، أو حيث شاء، كان كذلك ولم يبعد، لاسيما مع (القول) (٣) بأنَّ الأرواح أجسامٌ، ولهذا أبعدنا أن تكون رواية أنها ((طير)) على ظاهره، إذ لو غُيِّرت الأرواح عن حالها وصفاتها إلى طيورٍ خُضْرٍ لم تكن حينئذٍ أرواحًا. قال: وقد قيل على هذا إن المُغَم والمعذَّب من الأرواح جزءٌ من الجسد تبقى فيه الروح، فهو الذي يألمُ ويعذَّبُ، ويلْتذُّ ويُنقَمُ، وهو الذي يقول: ﴿ رَبِّ ارْجِعُوْنِ﴾ [المؤمنون/٩٩] وهو الذي يسرح في شجر الجنة، فغيرُ مستحيل أنْ يصور هذا الجزء طائرًا ويجعل في جوف طائرٍ، وفي قناديل تحت العرش، وغير ذلك مما يريدُهُ الله تعالى. وقد قال بعض متقدمي أئمتنا : إنَّ الروح جسم لطيفٌ متصورٌ على صورة الإنسان داخل الجسم (٤) قال: وقد تعلَّق بهذا الحديث وشبهه بعضُ المُلْحدة القائلين بالتناسخ وانتقال الأرواح إلى صورٍ في الدُّنيا ترقَّهُ فيها أو تُعذّبُ، وزعموا أنَّ هذا هو الثوابُ والعقابُ، وهذا ضلالْ بَيِّنٌ (١) من حديث كعب بن مالكٍ مرفوعًا. وأخرجه النسائي (١٠٨/٤)، وابن ماجة (٤٢٧١) وأحمد (٤٥٥/٣) والطبراني في ((الكبير)) (ج١٩/رقم ١٢٠) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٥٦/٩) جميعهم من طرق عن مالكِ بسنده سواء، ولفظُ الطبرانيّ مختلفٌ قليلاً . (٢) هذا يوهم أنَّ قتادة رواه مرفوعًا، وليس كذلك، بل هو من قوله. أخرجه عبد الرزاق في (( تفسیرہ )) (ق١/٤٨) قال: نا معمر ، عن قتادة به . ثم رأيتُهُ في ((المصنّف » (ج٥ /رقم ٩٥٥٨) له أيضًا، عن معمر، عن قتادة. لكن قال: بلغنا أنَّ أرواح الشهداء ... إلخ. (٣) في ((ب)): ((العقول)). (٤) من أين له ذلك؟ ومثل هذا لا ينبغي الخوضُ فيه إلا بما علمناه عن طريق السمع، والله أعلم . ٤٧٩ ٣٣- كتاب الإمارة (٣٣) باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة وإبطالٌ لما جاءت به الشرائع من الحشر والنشر، والجنَّة والنار. هذا ما أوردهُ القاضي هنا، ونقله عنه النوويُّ (٣١/١٣-٣٢) ولم يزد عليه. وقال القرطبيُّ في ((شرح مسلم)): قد تضمَّن هذا الحديث تفسير قوله تعالى ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُؤْزَقُوْنَ﴾ (آل عمران /١٦٩) وإن معنى حياة الشهيد أنَّ لأرواحهم من خصوص الكرامة ما ليس لغيرهم (ق١/٢١٦)، وذلك بأن جعلت في ((أجواف طيرٍ)) كما في هذا الحديث، أو في ((حواصل طيرٍ خضرٍ)) كما في الحديث الآخر ، صيانةً لتلك الأرواح، ومبالغة في إكرامها لاطلاعها على ما في الجنة من المحاسن والنعم، كما يطلع الراكب المظلَّلُ عليه بالهودج الشفاف الذي لا يحجب عمَّا وراءه، ثُمَّ يدركون في تلك الحال التي يسرحون فيها من روائح الجنة، وطيبها ونعيمها وسرورها، ما يليق بالأزواح مما ترتزق وتنتعش به، وأمّا اللَّذات الجسمانية، فإذا أعيدت تلك الأرواح إلى أجسادها استوفت من النعيم جميع ما أعدَّ الله لها. ثم إن أرواحهم بعد سرحها في الجنة ترجع تلك الطير بهم إلى مواضع مكرمة، مشرقة منورة، عبر عنها (( بالقناديل)) لكثرة أنوارها، وشدتها. وهذه الكرامات كلها مخصوصة بالشهداء كما دلت عليه الآية وهذا الحديث. وأما حديثُ مالكِ الذي قال فيه: ((إنما نَسَمَةُ المؤمنِ طَائِرٌ يَعْلَقُ فِي شجر الجنة)) فالمراد ((بالمؤمن)) فيه الشهيد، والحديثان واحد في المعنى، وهو من باب حمل المطلق على المقيد، وقد دل على صحة هذا قوله في الحديث الآخر: ((إِذَا مَاتَ الإنسانُ عُرِضَ عَلَيْهِ مِفْعَدُهُ بالغداة والعشيِّ من الجنة والنار، فيُقالُ: هذا مِفْعَدُكَ حَتَّى يَتْعَثَّكَ الله إليه يوم القيامة)) (١) فالمؤمنُ غيرُ الشهيد هو الذي يُعْرَض عليه مقعده من الجنة وهو موضعه من القبر أو الصور أو حيث شاء الله غير سارح في الجنة ولا داخل فيها ، وإنما يدرك منزلته فيها بخلاف الشهيد فإنه يباشر ذلك ويشاهده وهو فيها على ما تقدم، وبهذا تلتئم الأحاديثُ وتتَّفِقُ. هذا ما ذكره القرطبي . وقال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب ((سراج المريدين)) : يجوز أن تودع الروح في جوف طائر، أو تكون على هيئة طائر في صفاته، ويصل إليها الغذاء (١) يأتي في كتاب ((صفة الجنة)) برقم (٦٥/٢٨٦٦-٦٦). وأخرجه البخاريُّ أيضًا . ٤٨٠ (٣٣) باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة ٣٣ - كتاب الإمارة وإن كانت وديعة في جوفها من علفها، كما يصل إلى المولود من أمه، (ق ٢/٢١٦) ويكون هذا مخصوصًا بالشهداء الذين عجلوا بأنفسهم إلى الموت فعجل الله لهم الثواب والنعيم قبل غيرهم. وقال القرطبي صاحب ((التذكرة)) (١) وهو غيرُ القرطبي شارح مسلم: حديث ((نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ)) يدل على أن الروح نفسها تكون طائرًا لا أنها تكون فيه ويكون الطائر ظرفًا لها، وكذا في رواية ابن مسعود عند ابن ماجة (٢٨٠١): ((أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ الله كَطَيْرٍ خُضْرٍ)) (٢) وفي لفظ عن ابْنِ عَبَّاسٍٍ: ((تُحوَّلُ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ)) (٣) وفي لفظ عن ابْنِ عَمْرٍو: ((فِي صُوَرِ طَيْرٍ بِيْضٍ)) وفي لفظ عن كَعْبٍ: ((أرواح الشهداء طير خضر)). قال القُرْطُيِيُّ: وهذا كله أصح من رواية ((في جوف طير)). وقال القَابِسِيُّ: أنكر بعض العلماء رواية ((فِي جَوْفٍ طَيْرٍ خُضْرٍ)) لأنها حِيْنَئذٍ تكون مَحصورةٌ مُضَيَّقًا عليها. وَرُدَّ بأنَّ الرواية ثابتة والتأويلَ مُحْتَمَلٌ بأن يجعل ((في)) بمعني ((على)) والمعنى: أرواحهم على جوف طير خضر، كقوله تعالى: ﴿لأَصَلِّتَّكُمْ فِي مجذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه /٧١] وجائز أن يسمى ((الطير)) جوفًا إذ هو محيط به ومشتمل عليه. قاله عَبْدُ الحَقِّ. وقال غَيْرُهُ: لا مانع من أن تكون في الأجواف حقيقة ويوسعها الله لها حتى تكون أوسع من الفضاء. قال الشَّيخُ عزّ الدِّيْن بنُ عَبْدِ السَّلام في ((أَمَالِيْهِ)) في قوله تعالى: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُوْنَ﴾ [آل (١) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح صاحب التفسير المشهور، وأمَّا شارخُ مسلم فهو شيخُهُ أبو العباس أحمد بن عمر. واسم كتابه: ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) . (٢) ولكن لفظُهُ عند ابن ماجة: ((أرواحهم لطير خضر تسرحُ في الجنة في أيها شاءت)) ثُمّ عزؤُهُ لابن ماجة وحدهُ فيه قصورٌ، فأخرجه مسلمٌ كما رأيت. والله أعلمُ (٣) أخرجه عبد الرزاق. في ((المصنّف)) (ج٥/رقم ٩٥٥٧)، وسعيد بن منصور في (( سننه) (٢٥٦١) من طريق ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال، سمعتُ ابن عباسٍ يقول: ((أرواح الشهداء تحول في طير خضرٍ، تعلق من ثمر الجنة)) وهذا سندٌ صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد (٢٦٥/١)، وابن أبي شيبة (١٥ ٢٩٤ - ٢٩٥)، وابن المبارك في ((الجهاد)) (٦٢) وهناد في ((الزهد)) (١٢٠/١)، والطبريُّ في ((تفسيره)) (١٧٠/٤)، وأبو الشيخ في ((ما رواه أبو الزبير عن غير جابر)) ( رقم ١٤، ٨٣ - بتحقيقي) بنحوه . ,