النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ ٣٢- كتاب الجهاد والسير (٢٦) باب كتاب النبي ◌َّ ته إلى هرقل يدعوه أمر: بفتح الهمزة وكسر الميم، أي: عَظُم . ابن أبي كبشة: قال أبوالحسن الجرجاني النَّسَّابةُ: قَالوا ذلك عداوة له عِ لِ، فنسبوهُ إلى نسبٍ له غير نسبه المشهور (١)، وكان وَهْبٌ جدُّهُ أبو آمنة يُكْنَى أَبًا كبشة . وكذلك عمرو بن زيد، أبو سلمى أم عبد المطلب . وكذلك أبو قبيلة أم وهب (أبو) (٢) آمنة والدتُّهُ، وهو خزاعىٌّ، وهو الذي خالف العرب فعبد ((الشعرى)) وقيل: المرادُ بأبي كبشة (٣) أبوه من الرضاعة، وهو: الحارث بن عبد العزى السعدي. وقيل عمُّ والد حليمة مرضعتُهُ عَِّلِّ. بني الأصفر: هم الروم. قال الحربيُّ: نُسبوا إلى الأصفر بن الروم بن عيصو ابن إسحاق بن إبراهيم (عليه السَّلام) (٤) . (١) وكان من عادة العرب أنها إذا انتقصت أحدًا نسبته إلى جدِّ غامضٍ وقد نسب عبد الله ابن أبي ابن سلول المنافق المشهور النبيَّ مَّل إلی ھذا الجد. فأخرج ابن حبان (ج ٢/ رقم ٤٢٨) من طريق ابن وهب، أخبرني شبیب بن سعيد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: مرَّ رسولُ الله ◌َ لّ على عبد الله بن أبي ابن سلول، وهو في ظلُّ أجمةٍ، فقال: قد غَبَّر علينا ابنُ أبي كبشة! فقال ابنُّهُ عبد الله بن عبد الله: والذي أكرمك، والذي أنزل عليك الكتاب لئن شئت لآتينك برأسه. فقال رسول الله عَ اله: ((لا، ولكن برّ أباك، وأحسن صحبته)). وهذا سندٌ حسنٌ لولا أن شبيب بن سعيد قد حدَّث ابن وهب عنه بالمناكير كما قال ابنُ عديٍّ، ولكنه لم يتفرَّد به ، فتابعه عمرو بن خليفة قال: ثنا محمد بن عمرو بسنده سواء. أخرجه البزار في ((مسنده)) (ج ٣ / رقم ٢٧٠٨ - كشف) قال: حدثنا محمد بن بشار وأبو موسى، قالا : ثنا عمرو بن خليفة به، قال البزار: (( لا نعلم رواه عن محمد بن عمرو إلّا عمرو بن خليفة وهو ثقة)). • قُلْتُ : كذا قال البزار، وقد رواه شبيب بن سعيد أيضًا ثمَّ عمرو بن خليفة قال ابن حبان في ((الثقات)) (٧/ ٢٢٩): ((ربما كان في بعض روايته بعض المناكير)). فالحديث حسنٌ بهذه المتابعة . والله أعلمُ . (٢) في ((م)): ((أبي)). (٣) وقال ابن حبان في ((صحيحه)) (٢ / ١٧١): أبو كبشة هذا والدُ أمّ أمّ رسول الله عَّ القوم كان قد خرج إلى الشام فاستحسن دين النصارى فرجع إلى قريش وأظهره، فعاتبته قريش حيث جاء بدينٍ غير دينهم، فكانت قريش تعير النبي بالم وتنسبه إليه، يعنون به أنه جاء بدينٍ غير دينهم كما جاء أبو كبشة بدين غير دينهم)) . (٤) في ((م): ((عِلِّ)). ٣٨٢ (٣٧) باب كتب النبيّ ◌َ ◌ّه إلى ملوك ٣٣- كتاب الجهاد والسير لما أبلاه الله: أي: أنعم عليه . إثم اليريسيين: هو بالياء المثناة تحت ، بدل الهمزة في أَوَّله . بداعية الإسلام: أي: بالكلمة الداعية إليه، وهي كلمة التوحيد. قال القاضي: (ويجوز) (١) أن تكون ((داعية)) بمعنى (((دعوة)))(٢) كما في قوله ﴿ لَيْسَ لَّهَا مِن دُوْنِ الله كَاشِفَةٌ﴾ [النجم / ٥٨] أي: كشف. (ق ٢٠٨/ ١). (٣٧) باب كتب النبيِّ عَلِّ إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الله عزَّ وجلّ ٧٥- (١٧٧٤) حدَّثني يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَغْنِىُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ الله عَّ. كَتَبَ إِلَى كِسْرَى، وَإِلَى قَيْصَرَ ، وَإِلَى النَّجَاشِي، وَإِلَى كُلَّ جَبَّارٍ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الله تَعَالَى. وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِي الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ الَّبِيُّ ◌َِّهِ. (٠٠٠) وحدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ عَنِ النَِّيِّ ◌َّهِ بِثْلِهِ. وَلَمْ يَقُلْ: وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِي الَّذِي صَلى عَلَيْهِ النَّبِيُّ عَلِّ. (٠٠٠) وَحَدَّثَنِهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. أَخْبَرَنِي أَبِي. حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ قَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ: وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِي الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ عَِّ. كسرى: بكسر الكاف وفتحها . (١) ساقط من ((م)). (٢) في (ب)): ((دعوى)) بالياء. ٣٨٣ (٢٨) باب في غزوة حنين ٣٢- كتاب الجهاد والسير (٢٨) باب في غزوة حنين ٧٦- (١٧٧٥) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ ابْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْطَلِبِ. قَالَ: قَالَ عَبَّاسٌ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ الله عٍَّ يَوْمَ مُنَيْ. فَلِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْطَلِبِ رَسُولَ اللهِ عٍَّ. فَلَمْ نُفَارِقْهُ. وَرَسُولُ اللهِ عَمِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، بَيْضَاءَ. أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الْجُذَامِيُّ. فَلَمَّا الْتَّقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارَ، وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ عَِّ يَوْكُضُ بَغْلَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ. قَالَ عَبَّاسٌ: وَأَنَا آَخِذٌ بِلِجَامٍ بَعْلَةِ رَسُولِ اللهِ عٍَّ. أَكُفُّهَا إِرَادَةَ أَنْ لَا تُشْرِعَ. وَأَبُو سُفْيَانَ آَخِذٌ بِرِكَابٍ رَسُولِ الله ◌ِِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((أَيْ عَبَّاسُ! نَادٍ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ)). فَقَالَ عَّاسٌ (وَكَانَ رَجُلًا صَيّنًا): فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ؟ قَالَ: فَوَالله! لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ، حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي، عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلَادِهَا. فَقَالُوا : يَا لَيْكَ! يَا لَيْكَ! قَالَ: فَاقْتَلُوا وَالْكُفَّارَ. وَالدَّعْرَةُ فِي الْأَنْصَارِ. يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! قَالَ: ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. فَقَالُوا: يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ! يَا بِنَي الحَارِثِ بْنِ الْخَوْرَج! فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ عَهِ وَهُوَ عَلَى بَعْلَتِهِ، كَالْتَّطَاوِلِ عَلَيْهَا، إِلَى قِتَالِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ)). قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ عَمِ حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ. ثُمَّ قَالَ: ((انْهَزَمُوا. وَرَبِّ مُحَمَّدٍ!)) قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى. قَالَ: فَوَالله! مَا هُوَ إِلَّ أَنْ رَمَاهُمْ ٣٨٤ (٢٨) باب في غزوة حنين ٣٢- كتاب الجهاد والسير بِحَصَيَاتِهِ. فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا وَأَمْرَهُمْ مُدْيِرًا. * ٧٧- (٠٠٠) وحدَّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنّهُ قَالَ: فَرْوَةُ بْنُ نُعَامَةَ الْجُذَّامِيُّ . وَقَالَ: ((انْهَزَمُوا. وَرَبِّ الْكَعْبَةِ!، انْهَزَمُوا. وَرَبِّ الْكَعْبَةِ!)) وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: حَتَّى هَزَمَهُمُ الله . قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَِّيِّ ◌َهِ يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَعْلَيْهِ . * (٠٠٠) وحدَّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ: أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ الْعَّاسِ عَنْ أَبِيهِ . قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيّ ◌ِِّ يَوْمَ حُنَيْنِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ يُونُسَ وَحَدِيثَ مَعْمَرٍ أَكْثَرُ مِنْهُ وَأَتُمُّ . # أَبو سفيان بن الحارث: هو ابن عم رسول الله عَّ اله. قيل: اسمُهُ كنيتُهُ. وقيل: اسمُهُ المغيرة . على بغلةٍ له: هي التي يقالُ لها ((دلدل))، ولا يعرف له عَ لّ بغلة سواها . أهداها له فروة: اختلف هل أسلم (أم) (١) لا؟ ابن نفاثة: بضمّ النون، ثُمَّ فاء، ثُمَّ مثلثةٍ . أصحاب السمرة: هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان . وكان رجلاً صيئًا: ذكر الحازمي أنه كان يقف على سَلْع، فينادي غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة فيسمعهم. قال : وبين سلع والغابة ثمانية أميال . فاقتتلوا والكفار: بالنصب ، مفعول معه . والدعوة في الأنصار: بفتح الدَّال : يعني الاستغاثة والمناداة إليهم. (١) في ((ب)): ((أو)). ٣٨٥ (٢٨) باب في غزوة حنين ٣٢- كتاب الجهاد والسير هذا حين حمي الوطيس: بفتح أوّله، وكسر الطاء المهملة. قيل: هو التنور، وقيل: شبه التنور يُخبزُ فيه. ويضربُ مثلًا لشدة الحرب التي يشبهُ حرها حرَّهُ وقال الأصمعيُّ : هي حجارةٌ مدورةٌ ، إذا حمت لم يقدر أحدٌ يطأ عليها. وقيل : هو الضرب في الحرب. وقيل: هو الوطء الذي يطأ الناس. أي: يدقهم. قالوا: وهذه اللَّفظةُ من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من أحدٍ (قبل)(١) النبي أرى حدَّهم كليلًا: بفتح الحاء المهملة. أي: قوتهم ضعيفةٌ. ** ٧٨- (١٧٧٦) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةً عَنْ أَبِي إِسْحَقَ. قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ: يَا أَبَا عُمَارَةَ! أَفَرَرْتُمْ يَوْمَ مُنَيْنِ؟ قَالَ: لَا. وَالله! مَا وَلَّى رَسُولُ اللهَِِّ. وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُكَانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا لَيْسَ عَلَيْهِمْ سِلَامٌ، أَوْ كَثِيرُ سِلَاحِ، فَلَقُوا قَوْمًا رُمَاةً لَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ. جَمْعُ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْرٍ. فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ. فَأَقْبُلُوا هُنَاكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَهِ. وَرَسُولُ اللهِ عَِّ عَلَى بَعْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ. وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطْلِبِ يَقُودُ بِهِ. فَزَّلَ فَاسْتَنْصَرَ. وَقَالَ : أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطْلِبْ)) ثُمَّ صَفَّهُمْ . ((أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ * وأخفاؤهم: جمع: خفيف، وهم المسارعون المستعجلون وروي : ((وجفاؤهم)) بجيم مضمومةٍ وبالمدِّ، وفُّر بسرعانهم تشبيهًا بجفاء المسيل، وهو غثاؤة . وهم حُسر: بضمِّ الحاء، وتشديد السين المفتوحة ، جمع: حاسر. أي: بغير (١) في ((ب)): قول)) !! الديباج - الجزء الرابع - ملزمة (٢٥) ٣٨٦ (٢٨) باب في غزوة حنين ٣٢ - كتاب الجهاد والسير درعٍ. رشقًا: بفتح الراء. ومصدرٌ. وقيل: بكسرها. اسمٌ للسهام التي يرميها الجماعة دفعة واحدة . واستنصر: أي: دعا. (ق ٢٠٨/ ٢)(١). أنا النبيُّ لا كذب أنا ابن عبد الطلب: هذا موزون، إلّا أنَّهُ لم يقصد فلا يُسمَّى شعرًا، لأنَّ الشعر قصد إليه، واعتمد إيقاعه موزونًا مقفَّى. وقوله: أنا النبيُّ لا كذب: أي: حقًّا، فلا أفر ولا أزول. وإنما انتسب إلى جدِّه دون أبيه لشهرته . ٧٩- (٠٠٠) حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابِ الْصِيصِيُّ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْبَرَاءِ. فَقَالَ: أَكُنْتُمْ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْ؟ يَا أَبَا عُمَارَةَ! فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّ الله ◌َِّ مَا وَلَّى. وَلَكِنَّهُ انْطَلَقَ أَخِفَّاءُ مِنَ النَّاسِ، وَحُسَّرٌ إِلَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ هَوَازِنَ، وَهُمْ قَوْمُ رُمَاةٌ. فَرَمَوْهُمْ بِرِشُقٍ مِنْ نَبْلِ. كَأَنَّهَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ . فَانْكَشَفُوا. فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَِّّهِ. وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْخَارِثِ يَقُودُ بِهِ بَعْلَتَهُ. فَنَزَلَ، وَدَعَا، وَاسْتَنْصَرَ، وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا ابْنُ عَجْدِ الْمُطْلِبْ ((أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ اللّهُمَّ ! نَزِّلْ نَصْرَكَ )). قَالَ الْبَرَاءَ: كُنَّا، وَالله! إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ نَتَّقِي بِهِ. وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا لَلَّذِي يُحَاذِي بِهِ. يَغْنِي النَّبِيَّ ◌َِِّ. ** * فرموه برشقٍ من نبل : هو بكسر الراء لا غير. (١) من أول هنا إلى الحديث (رقم / ٩٢) من ((كتاب - الجهاد)) سقطت ورقةٌ كاملة من ((ب)) فلا أدري أسقطت من الأصل أم أثناء التصوير؟ ٣٨٧ ٣٢- كتاب الجهاد والسير (٢٨) باب في غزوة حنين كأنها رجل من جراد : أي: قطعة من جراد إذا احمرَّ البأس: هو كنايةٌ عن شدَّة الحرب بحمرة الدماء الحاصلة فيها في العادة. أو لاستعار الحرب واشتعالها كاحمرار الجمر. * * * ٨١- (١٧٧٧) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَتَفِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي أَيِّي . قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَمِ حُنَيْنَا. فَلَمَّا وَاجَهْنَا الْعَدُوَّ تَقَدَّمْتُ. فَأَعْلُو ثَيْئَةً. فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ. فَأَرْمِيهِ بِسَهْمٍ. فَتَوَارَى عَنِّي . فَمَا دَرَيْتُ مَا صَنَعَ وَنَظَرْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ قَدْ طَلَعُوا مِنْ ثَنِيَّةٍ أُخْرَى . فَالْتَّقَوْا هُمْ وَصَحَابَةُ النَّبِيِّ عَِّ. فَوَلَى صَحَابَةُ النَّبِيِّ عٍَّ. وَأَرْجِعُ مُنْهَزِمًا. وَعَلَيَّ بُرْدَتَانِ. مُتَّزِرًا بِإِحْدَاهُمَا. مُؤْتَدِيًا بِالأُخْرَى: فَاسْتَطْلَقَ إِزَارِي. فَجَمَعْتُهُمَا جَمِيعًا. وَمَرَرْتُ، عَلَى رَسُولِ اللهِعَّهِ، مُنْهَزِمًا . وَهُو عَلَى بَعْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((لَقَدْ رَأَى ابُْ الْأْوَعِ فَعًا)) فَلَّا غَشُوا رَسُولَ الله عَِّ نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةٌ مِنْ تُرَابٍ مِنَ الأَرْضِ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ. فَقَالَ: ((شَاهَتِ الْوُجُوهُ)) فَمَا خَلَقَ الله مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّ مَلَأَ عَيْنَيْهِ تُرَابًا، بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ. فَوَلَّوْا مُذْبِرِينَ. فَهَزَمَهُمُ الله عَزَّ وَجَلَّ. وَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ عَِّ غَنَائِمَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ . ومررت على رسول الله عَّ منهزمًا: هو حالٌ من ضمير ((ابن الأكوع))، وإلَّ فالنبيُّ عٍََّّ لا يجوز (عليه) (١) الانهزام. شاهت الوجوه : أي : قبحت . (١) كتبت في ((م)) فوق السطر بخط دقيق. : ٣٨٨ باب (٢٩ - ٣٠) ٣٢- كتاب الجهاد والسير (٢٩) باب غزوة الطائف ٨٢ - (١٧٧٨) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ تُغَيْرِ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ قَالَ زُهَيْرُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الْأَعْمَى، عَنْ عَبْدِ الله بْنٍ عَمْرٍو قَالَ: حَاصَّرَ رَسولُ الله ◌ٍَّ أَهْلَ الطَّائِفِ. فَلَمْ يَتَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا. فَقَالَ: ((إِنَّا قَافِلُونَ، إِنْ شَاءَ الله )) قَالَ أَصْحَابُهُ: نَوْجِعُ وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله عَّهِ: ((اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ)) فَغَدَوْا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا)) قَالَ: فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ. فَضَحِكَ رَسُولُ الله ێٍ . عن أبي العباس الشاعر الأعمى، عن عبد الله بن عمرو: يعني : ابن العاص. قالوا : وصوابُهُ: ابن عمر بن الخطاب . * * * (٣٠) باب غزوة بدر ٨٣ - (١٧٧٩) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتِ ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَلِّ شَاوَرَ، حِينَ بَلَغَهُ إِقَالُ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَغْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَّرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ. فَقَامِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: إَِّانَا تُرِيدُ؟ يَا رَسُولَ الله! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أَمَوْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لأَخَضْنَاهَا. وَلَوْ أَمَوْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَوْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا. قَالَ: فَتَدَبَ رَسُولُ الله ◌َِّهِ النَّاسَ. فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا. وَوَرَدَتْ عَلَيْهِمْ رَوَايَا قُرَيْشٍ وَفِيهِمْ غُلَامٌ أَسْوَدُ لِي الْحَجَاجِ. فَأَخَذُوهُ. فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ عَل يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَبِي سُفَيَانَ وَأَصْحَابِهِ؟ فَيَقُولُ: مَالِي عِلْمٌ بِأَبِي سُفْيَانَ. ٠ ٣٨٩ (٣١) باب فتح مكة ٣٢- كتاب الجهاد والسير وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ وَعُثْبَةُ وَشَيْبَةُ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ، ضَرَبُوهُ. فَقَالَ: نَعَمْ. أَنَا أُخْبِرُكُمْ. هَذَا أَبُوِ سُفْيَانَ. فَإِذَا تَرَكُوهُ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: مَالِي بَأَبِي سُفْيَانَ عِلْمٌ. وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ وَعُثْبَةُ وَشَيْبَةُ وَأُمَيَّةُ ابْنُ خَلَفٍ فِي النَّاسِ. فَإِذَا قَالَ هَذَا أَيْضًا ضَرَبُوهُ. وَرَسُولُ اللهِ عَهِ قَائِمٌ يُصَلِّ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ انْصَرَفَ. قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ الَّتَضْرِبُوهُ إِذَا صَدَقَكُمْ. وَتَتْرُكُوهُ إِذَا كَذَبَكُمْ)) . قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((هَذَا مَصْرَعُ فُلانٍ)) قَالَ: وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ، هَهُنَا وَهَهُنَا. قَالَ: فَمَا مَاطَ أَحَدُهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ الله عََِّّ . أن نخيفها : يعني : الخيل . برك الغماد: بفتح الباء وكسرها، وسكون الراء، والغين معجمة مكسورة ومضمومة : موضع من وراء مكة بخمس ليالٍ بناحية الساحل. وقيل : بأقاصي هجر. * (٣١) باب فتح مكة ٨٤- (١٧٨٠) حدَّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْغِيرَةِ . حَدَّثَنَا ثَابِتُ الْنَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: وَفَدَتْ وُقُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةً. وَذَلِكَ فِي رَمَضَانٌ. فَكَانَ يَصْنَعُ بَعْضُنَا لِبَعْضِ الطَّعَامَ. فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا إِلَى رَحْلِهِ. فَقُلْتُ: أَلَّا أَصْنَعُ طَعَامًا فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى رَحْلِي؟ فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ. ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنَ الْعَشِيِّ. فَقُلْتُ: الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّئِلَّةُ. فَقَالَ: سَبَقْتَنِي. قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَوْتُهُمْ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَا أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ ٣٩٠ (٣١) باب فتح مكة ٣٢- كتاب الجهاد والسير حَدِيثِكُمْ؟ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! ثُمْ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ فَقَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ الله سَمِ حَتَّى قَدِمَ مَكَةَ. فَبَعثَ الزُّبَيْرَ عَلَى إِحْدَىَ الْمُجَنِّبَيْنِ. وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنَّبَّةِ الأَخْرَى. وَبَعَثَ أَبَا تُبَيْدَةَ عَلَى الْحُشَّرِ. فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي. وَرَسُولُ اللهِ عَلِ فِي كَتِبَةٍ. قَالَ: فَنَظَرَ فَرَآنِي. فَقَالَ: ((أَبُو هُرَيْرَةَ)) قُلْتُ: لَيْكَ. يَا رَسُولَ الله! فَقَالَ: ((لَا يَأْتِنِي إِلَّا أَنْصَارِيّ)). زَادَ غَيْرُ شَيْيَانَ: فَقَالَ ((اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ)) قَالَ: فَأَطَافُوا بِهِ. وَوَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا وَأَتْبَاعًا. فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤْلَاءِ. فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيءٍ كُنَّا مَعَهُمْ. وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: (تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ)) ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ، إِحْدَاهُمَا عَلَى الأَخْرَى. ثُمَّ قَالَ: ((حَثَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا)) قَالَ: فَانْطَلَقْنَا. فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِّنَّ أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلَّ قَتَلَهُ. وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوجّهُ إِلَيْنَا شَيْئًا. قَالَ: فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أُبِحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشِ. لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ. ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ)) فَقَالَتِ الأَنْصَارُ،َ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: أَمَّ الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَجَاءَ الْوَحْيُ. وَكَانَ إِذَا جَاءَ الْوَحْيُ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا. فَإِذَا جَاءَ فَلَيْسَ أَحَدٌ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ مَِّ حَتَّى يَنْقَضِي الْوَحْيُ. فَلَمَّا انقْضَى الْوَحْيُ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَظِ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ!)) قَالُوا: لَيْكَ. يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَ كَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ)). قَالُوا: قَدْ كَانَ ذَاكَ. قَالَ: ((كَلََّ. إِنِّي عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ. هَاجَوْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ. وَالْحْيَا مَحْيَاكُمْ. وَالْمَاتُ تَتُكُمْ)). فَأَقْبُلُوا إِلَيْهِ يَكُونَ وَيَقُولُونَ: وَ الله! مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّ الصِّنَّ بِالله وَبِرَسُولِهِ. فَقَالَ رَسُولُ الله عَِّ ((إِنَّ الله وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكم ٣٩١ (٣١) باب فتح مكة ٣٢- كتاب الجهاد والسير وَيَعْذِرَانِكُمْ)) قَالَ: فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارٍ أَبِي سُفْيَانَ. وَأَعْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ. قَالَ: وَأَقْلَ رَسُولَ الله ◌َِّ حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ. فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ. قَالَ: فَأَتَّى عَلَى صَنَمِ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. قَالَ: وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ عَظِِّ قَوْسٌ. وَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ. فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّنَم ◌َعَلَ يَطْعُنُهُ فِي عَيْنِهِ وَيَقُولُ: ((جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ)). فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَّى الصَّفَا فَعَلَا عَلَيْهِ. حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ. وَرَفَعَ يَدَيْهِ. فَجَعَلَ يَحْمَدُ الله وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُو. * المجنبتين: بضم الميم، وفتح الجيم، وكسر النون، وهما : الميمنة والميسرة . على الحسر: بضم الحاء، وتشديد السين المهملتين. أي : الذين لا دروع لهم. ووبشت: بتشديد الباء الموحدة، وشين معجمة. أي: جمعت . قريش أوباشها : أَي: جموعًا من قبائل شتى . أبيحت خضراء قريش: أي: استؤصلت بالقتل، وفنيت جماعاتُهم. ويعبر عن الجماعات المجتمعة بالسواد والخضرة . إلاَّ الضنَّ: بكسر الضاد. أي: شُخًا بك أن تفارقنا. بسية القوس: بكسر السين المهملة، وتخفيف الياء المفتوحة: المنعطف من طرفي القوس . يطعن : بضمّ العين . ٨٥- (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيِهِ عَبْدُ الله بْنُ هَاشِم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ، إِحْدَاهُمَا عَلَى الأَخْرَى: ((اخْصُدُوهُمْ حَصْدًا)). وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالُوا: قُلْنَا: ذَاكَ يَا رَسُولَ الله. قَالَ: ((فَمَا اسْمِي إِذَا؟ كلًّا إِنِّي عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ)) . ٠ . ٣٩٢ (٣١) باب فتح مكة ٣٢- كتاب الجهاد والسير احصدوهم: بضم الصاد وكسرها . فما اسمي إذن: أي: لو فعلت هذا الذي خفتم منه، ورجعت إلى استيطان مكة لكنت ناقضًا لعهدكم في ملازمتكم، ولكان هذا غير مطابقٍ لاسمي . * ٨٦- (٠٠٠) حدَّثني عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا حِمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. أَخْبِرَنَا ثَابِتُ عَنْ عَبْدِ الله بن رَبَاحِ. قَالَ: وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. وَفِيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ. فَكَانَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَصْنَعُ طَعَامًا يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ. فَكَانَتْ نَوْبِي. فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! الْيَوْمُ تَوْبَتِي. فَجَاءُوا إِلَى الْنَزِلِ، وَلَمْ يُدْرِكْ طَعَامَنَا . فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ عَِّ حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُنَا. فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله عَّهِ يَوْمَ الْفَتْحِ. فَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى المَجَنِبَةِ الْيُمْنَى. وَجَعَلَ الزَّيْرَ عَلَى المَجَنَّبَةِ الْيُسَرى. وَجَعَلَ أَبَا عُبَيْدَةً عَلَى الْبَاذَقَّةِ وَبَطْنِ الْوَادِي. فَقَالَ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! ادْعُ لِي الأَنْصَارَ)) فَدَعَوْتُهُمْ. فَجَاؤُا يُهَرْوِلُونَ. فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ هَلْ تَرَوْنَ أَوْ بَاشَ قُرَيْشٍ؟)) قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ((انْظُرُوا. إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصِدُوهُمْ حَصْدًا)) وَأَخْفَى بِيَدِهِ. وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ. وَقَالَ: ((مَوْعِدُكُمْ الصَّفَا)) قَالَ: فَمَا أَشْرَفَ يَوْمَئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّ أَنَامُوهُ. قَالَ: وَصَعِدَ رَسُولُ الله عَمِ الصَّفَا. وَجَاءَتِ الأَنْصَارُ. فَأَطَافُوا بِالصَّفَا. فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ. لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آَمِنٌ. وَمَنْ أَلْقَى السّلَاعَ فَهُوَ آَمِنٌ. وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ)) فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: أَمَّ الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأَفةٌ بِعَشِيرَتِهِ. وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ . وَنَزَلَ ٣٩٣ (٣٣) باب لا يقتل قرشيّ صبرًا بعد الفتح ٣٢- كتاب الجهاد والسير الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَِّ. قَالَ: ((قُلْتُمْ: أَمَّا الَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْنَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتَةٌ. أَّا فَمَا اسْمِي إِذَا! (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أَنَا مُحَمَّدُ عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ. هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ. فَالْحَيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَاتُ ثَاتُكُمْ)). قَالُوا: وَالله! مَا قُلْنَا إِلَّا ضنًّا بِالله وَرَسُولِهِ. قَالَ: (( فَإِنَّ الله وَرَسُولَهُ يُصَدَّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ)). * البياذقة: بياءٍ موحدة ثُمَّ مثناة تحت، وذال معجمة، وقاف. هم: الرجالة . فارسيٌّ مُعَرَّبٌ . إِلَّا أناموه: أي: قتلوهُ. وقيل: ألقوه على الأرض. أبيدت : أي : استؤصلت . (٣٣) باب لا يقتل قرشيّ صبرًا بعد الفتح ٨٨- (١٧٨٢) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشھِرٍ وَوَكِيمْ عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ مُطِيعٍ عَنْ أَبِهِ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَمِ يَقُولُ، يَوْمَ فَتْحِ مَكّْةَ: ((لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ هذَا الْيَوْمِ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) . * لا يقتل قرشيّ صبرًا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة: قال العلماء: معناهُ الإخبار بأنَّ قريشًا يسلمون كُلهم ولا يرتدُّ أحدٌ منهم كما ارتدَّ غيرهم بعده سِ له من حورب وقتل صبرًا. وليس المراد أنهم لا يقتلون ظلمًا صبرًا، فقد جرئ على قريش بعد ذلك كما هو معلومٌ. ٨٩- (٠٠٠) حدَّثنا ابْنُ ثُمَيْرِ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ أَحَدٌ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ، غَيْرَ مُطِيعٍ. كَانَ اسْمُهُ الْعَاصِي. فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ عَمِ مُطِيعًا . ٣٩٤ (٣٤) باب صلح الحديبية في الحديبية ٣٢ - كتاب الجهاد والسير من عصاة قريش: قال القاضي: عصاةً هنا جمع ((العاصي))، من أسماء الأعلام، لا من الصفات. أي: ما أسلم ممن كان اسمُهُ ((العاصي)) مثل: العاص ابن وائل السهميٌّ، والعاص بن هشام البحتري، والعاص بن سعيد بن العاص بن أمية، والعاص ابن أمية بن هشام، ابن المغيرة المخزومي، والعاص بن منية بن الحجاج وغيرهم سوى العاص بن الأسود العذريُّ، فغيّر النبيُّ عَ لِ اسمه، وإلا فقد أسلم عصاةُ قريشٍ وعتاتُهم كُلُّهم. لكنه ترك أبا جندل بن سهيل بن عمرو وهو ممن أسلم، واسمه ايضًا العاص، فلعلَّهُ لَّ غلبت عليه الكنيةُ وجهل اسمُهُ لم يعرفه المخبرُ باسمه، فلم يستثنِهِ كما استثنى مطيع بن الأسود . # * * (٣٤) باب صلح الحديبية في الحديبية ٩٠ - (١٧٨٣) حدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذِ الْعِنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِى . حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ. قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ : كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ الصَّلْعَ بَيْنَ النَّبِيِّ ◌َهِ وَبَّ الْمُشْرِكِينَ، يَوْمَ الْحُدَثِيَّةِ. فَكَتَبَ: ((هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٍّ رَسُولُ الله)) فَقَالُوا: لَا تَكْتُبْ: رَسُولُ الله . فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ نقَاتِلْكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ عٍَّ لِعَلِّي: ((امْحُهُ)) فَقَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ. فَمَحَاهُ النَّبِيُّ عَلِّ بِيَدِهِ. قَالُ: وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطُوا، أَنْ يَدْخُلُوا مَكّةً فَيَقِيمُوا بِهَا ثَلَاثًا . وَلَا يَدْخُلُهَا بِلَاحِ، إِلَّ مُتَانَ السّلَاحِ. قلْتُ لِأَبِي إِسْحَقَ: وَمَا جُلُبَانُ السّلَاحِ؟ قَالَ: الْقِرَابُ وَمَا فِيهِ . ٩١- (٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ. قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ :لَّ صَالَحَ رَسُولُ اللهِ عَهِ أَهْلَ الْخُدَثِيَةِ، كَتَبَ عَلِيٍّ كِتَابًا بَيْنَهُمْ. قَالَ: فَكَتَبَ: ((مُحَمَّدٌّ رَسُولُ الله)). ثُمَّ ذَكَرَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ ٣٩٥ ٣٢- كتاب الجهاد والسير (٣٤) باب صلح الحديبية في الحديبية مُعَاذٍ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: ((هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ)) . أمحاهُ: هي لغةٌ في ((أمحوهُ)) جلبان السلاح: بضم الجيم، واللَّام، وتشديد الباء الموحدة: قربه . ٩٢- (٠٠٠) حدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْتَظَلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ المِصِّبِصِيُّ. جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنٍ يُونُسَ (وَاللَّفْظُ لِإِسْحَقَ). أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. قَالَ: لَّ ءُ أَخْصِرَ النَّبِيُّ عَمِ عِنْدَ الْبَيْتِ، صَالَهُ أَهْلُ مَكّةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا فَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثًا. وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلْبَانِ السّلَاحِ. السَّيْفِ وَقِرَابِهِ. وَلَا يَخْرُجَ بِأَحَدٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهَا. وَلَا يَمْتَعَ أَحَدًا يَمْكُثُ بِهَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ . قَالَ لِعَلِيِّ: ((اكْتُبِ الشَّرْطَ بَيْنَنَا. بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَاقَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله)) فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ نَعَلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ الله تَابَعْنَاكَ. وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله. فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا. فَقَالَ عَلِيٍّ: لَا. وَالله! لَا أَمْحَاهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((أَرِنِي مَكَانَهَا)) فَأَرَاهُ مَكَانَهَا. فَمَحَاهَا. وَكَتَبَ ((ابْنُ عَبْدِ الله)) فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالَوا لِعَلِيِّ: هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ. فَأْمُرُهُ فَلْيَخْرُجْ. فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ. فَقَالَ: ((نَعَمْ)) فَخَرَجَ . وَقَالَ ابْنُ جَنَابٍ فِي رِوَايَتِهِ: (مَكَانَ تَابَعْنَاكَ) بَايَعْنَاكَ . لما أحصر النبيُّ ◌َّله عند البيت: لابن الحذَّاء: عن البيت، وهو الوجهُ. قاضى: أي : فاصل . وكتب ابن عبد الله : قيل : معناهُ أمر بالكتابة . وقيل: هو على ظاهره، وأنَّ الله أجرى ذلك على يده في تلك الحالة، وإن لم يعرف الكتابة زيادة في معجزته . ٣٩٦ (٣٤) باب صلح الحديبية في الحديبية ٣٢- كتاب الجهاد والسير يوم(١) الثالث: كذا في ((الأصول)) بالإضافة . ٩٤- (١٧٨٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ تُغَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَرٍ (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ). حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَّهِ. حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَالَ: قَامَ سَهْلُ ابْنُ حُنَيْفٍ يَؤُمَ صِفِّينَ فَقَالٍ: أَيَّهَا النَّاسُ! اَنَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ . لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَهِ يَوْمَ الْخُدَثِيَّةِ. وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا. وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ الله ◌َِّ وَيَنَّ الْمُشْرِكِينَ. فَجَاءَ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ. فَأَتَى رَسُولَ الله ◌ِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَشْنَا عَلَى حَقِّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلِ؟ قَالَ: ((بَلَى)) قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: ((بَلَى)) قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكَم الله بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: ((يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! إِنِّي رَسُولُ الله . وَلَنْ يُضَيِّعَنِي الله أَبَدًا)) قَالَ: فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا. فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرِ! أَلْنَا عَلَى حَقِّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَالَ : بَلَى. قَالَ: أَتِسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى . قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ وَلَّ يَحْكُم الله ◌َيَْنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! إِنَّهُ رَسُولُ الله وَلَنْ يُضَيّعَةَ اللهِ أَبَدًا. قَالَ: فَتَزَّلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ بِالْفَتْحِ. فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَوَ فَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ )) فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ. الدنيّة: بفتح الدَّال وكسر النون ، وتشديد الياء أي : النقيصة . والحال الناقصة . (١) إلى هنا انتهى السقط من ( ب)). : ٣٩٧ ٣٢- كتاب الجهاد والسير (٣٤) باب صلح الحديبية في الحديبية ٩٥- (٠٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بنٍ ثُمَرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ، بِصِفِّينَ: أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ. وَالله! لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَنِّى أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرْدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ لَرَدَدْتُهُ. وَالله! مَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرِ قَطُّ ، إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرِ نَعْرِفُهُ. إِلَّا أَمْرَكُمْ هَذَا. # لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ ثُمَرٍ : إِلَى أَمْرٍ قَطُّ . (٠٠٠) وحدّثناه عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَقُ. جَميعًا عَنْ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُ. حَدِّثَنَا وَكِيعُ. كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِهِمَا: إِلَى أَمْرٍ يُفْظِعُنَا . يفظعنا : أي: يشقُّ علينا ونخافُهُ . # ٩٦- (٠٠٠) وحدّثني إِبْرَاهِيْمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مَالِكِ بْنٍ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ . قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ بِصِفِّينَ يَقُولُ: أَنَّهِمُوا رَأْتِكُمْ عَلَىْ دِينِكُمْ. فَلَقَدْ رَأَيُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرْدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ مَا فَتَحْنَا مِنْهُ فِي خُصْمٍ، إِلَّ انْفَجَرَ عَلَيْنَا مِنْهُ خُصْمٌ. ما فتحنا منه: قال القاضي: فيه تغيير. وصوابُهُ: ما سددنا كما في رواية البخاريّ(١) (٤٥٧/٧- فتح) والضمير في ((منه)) عائدٌ إلى قوله: ((اتهموا (١) لكن الذي في ((البخاريِّ)): ((ما نَشْدُّ)). ٣٩٨ باب ( ٣٥ - ٣٦) ٣٣- كتاب الجهاد والسير رأيكم)). والمعنى: ما أصلحنا من رأيكم وأمركم هذا ناحية إلّ انفتحت منه أخرى . خصم: بفتح الخاء: الطرفُ والناحية . شبّه بخصم (الرواية) (٢) وانفجار الماء من طرفها . (٣٥) باب الوفاء بالعهد ٩٨ - (١٧٨٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ. حَدَّثْنَا أَبُو الطُّفَيْلِ. حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ بْنُّ الْيَمَانِ . قَالَ: مَا مَنَعْنِي أَنْ أَشْهَدْ بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي، حُسَيْلٌ. قَالَ: فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ. قَالُوا: إِنَّكُمْ ترِيدُونَ مُحَمَّدًا؟ فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُهُ. مَا نُرِيدُ إِلَّ الْمَدِينَةَ. فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ الله وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِ فَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ . فَأَتَيْنَا رَسُولَ الله ◌ِ فَأَخْبَوْنَاهُ الْخَبَرَ. فَقَالَ: ((انْصَرِفَا. نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ الله عَلَيْهِمْ)). حسيل: بمهملتين، ولام. مصغَّرَ. ويقالُ: ((حسل)) مكبر، بوزن ((علم))، والدُ حذيفة بن اليمان. واليمانُ لقبٌ. (٣٦) باب غزوة الأحزاب ٩٩- (١٧٨٨) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَيْمِيِّ، عَنْ أَبِهِ ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ. فَقَالَ رَبجُلٌ: لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ الله عَلَّم قَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيْتُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ لَقَدْ رَأْتُنَا (٢) كذا في ((الأصلين)) وكأنّها ((الراوية)) بتقديم الألف على الواو. والله أعلمُ. ٣٩٩ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير (٣٦) باب غزوة الأحزاب مَعَ رَسُولِ اللهِ عَهِ لَيْلَةَ الْأَخْزَابِ. وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْم، جَعَلَهُ الله مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ )) فَسَكَتْنَا. فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ. ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِا بِخَيْرٍ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ الله مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)) فَسَكَتْنَا. فَلَمْ يُحِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ . ثُمَ قَالَ: ((أَلَا رَجُلٌ يَأْتِيْنَا بِخَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ الله مَعِي يَوْمَ الْقَيَامَةِ؟)) فَسَكَثْنَا. فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ. فَقَالَ: ((قُمْ. يَا حُذَيْفَةُ! فَأَتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ)) فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا، إِذْ دَعَانِي بِسْمِي، أَنْ أَقُومَ. قَالَ: ((اذْهَبْ . فَأَتِي بِخَيْرِ الْقَوْمِ . وَلَا تَذْعِرْهُمْ عَلَيَّ)) فَلَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ. حَتَّى أَتَيْتُهُمْ. فَرَأَيْتُ أَبَّا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ. فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبْدِ الْقَوْسِ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَزْمِيَهُ. فَذَكَوْتُ قَوْلَ رَسُولِ الله وٍَّ: ((وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ)) وَلَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ. فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ. فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَفَرَغْتُ، قُرِرْتُ . فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللهِ عَّهِ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا . فَلَمْ أَزَلَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ. فَلَّا أَصْبَحْتُ قَالَ: ((قُمْ. يَانَوْمَانُ!)) . وقُرّ: بضمّ القاف. أي: بردٌّ . ولا تذعرهم عليَّ: بفتح التاء، وإعجام الذال. أي: لا تفزعهم ولا تحركهم عليّ يصلي: بفتح أَوَّلِهِ، وسكون الصاد. أي: يدفئ. كبد القَوس : هو مقبضها قررت: بضم القاف، وكسر الراء. أي: بردت يا نومان: بفتح النون، وسكون الواو. وهو كثيرُ النَّوم . ٤٠٠ : (٣٧) باب غزوة أحد ٣٢ - كتاب الجهاد والسير (٣٧) باب غزوة أحد ١٠٠- (١٧٨٩) وحدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدِ الْأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةً عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَثَابِتِ الْنَانِيٌّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَِّ أَفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْ مِنْ قُرَيْشٍ. فَلَمَّا رَهِقُوهُ قَالَ: ((مَنْ يَرْدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجُنَّةِ؟)) فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتْلَ. ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضًا. فَقَالَ: ((مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟)) فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ، مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ لِصَاحِبَيْهِ: ((مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا)). رهقوهُ: بكسر الهاء. أي: غشوهُ، وقربوا منه . ما أنصفنا أصحابنا: بسكون الفاء. وأصحابنا منصوبٌ، مفعولٌ. أي: ما أنصفت قريش الأنصار، لكون القرشيين لم يخرجا للقتال، بل خرجت الأنصار واحدًا بعد واحدٍ . وروي بفتح الفاء، والمرادُ : على هذا: الذين فروا من القتال، فإنهم لم ينصفوا لفرارهم. ١٠١- (١٧٩٠) حدّثنا يَحْتَى بْنُ يحَبْىَ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يُسْأَّلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللهِ عَمِ، يَوْمَ أَحَدٍ؟ فَقَالَ: بجرِعَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ عَّهه وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ. فَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ عَمٍ تَغْسِلُ الدَّمَ. وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَسْكُبُ عَلَيْهَا بِالْجِنِّ. فَلَمَا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّ كَثْرَةٌ، أَخَذَتْ قِطْعَةً حَصِيرٍ فَأَخْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا. ثُمَّ أَلْصَقَتْهُ بِالْجُزْحِ. فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ .