النص المفهرس
صفحات 401-420
١ ١٥- كتاب الحج (٨٢) باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها ٤٠١ قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ الله عَِّ. * * * إلَّا لمنشد: أي: معرّف، وأمَّا طالبها فيسمى: ناشد، (وأصلُ النشد)(١) والإنشاد : رفعُ الصوت . أبو شاهٍ: (بالهاءٍ) (٢)، ولا يقال: بالتاء، ولا يعرف له اسم. ** * ٤٤٨- (٠٠٠) حدَّثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْتِى أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَّةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: إِنَّ خُرَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثِ، عَامَ قَتْحِ مَكَّةً. بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ. فَأَخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ عَهِ. فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ فَقَالَ: ((إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ. وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ. أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَنْ تَمِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي . أَا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ أَلَا وَإِنَّهَا، ساعَتِي هَذِهِ، حَرَامٌ. لَا يُخْبَطُ شَوْكُهَا. وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا. وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلَّ مْشِدٌ. وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَبِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ. إِمَّ أَنْ يُعْطَى (يَغْنِي الدِّيَّةَ)، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ (أَهْلُ الْقَتِيلِ)) قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَّهُ أَبُو شَاهٍ. فَقَالَ: اكْتُبْ لِي: يَا رَسُولَ الله! فَقَالَ: ((اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ)). فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ: إِلَّا الْإِذْخِرَ. فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((إِلَّ الْإِذْخِرَ)). لا يخبط: أي: لا يضربُ بالعصى ليُسقط ورقهُ . شجرها : جنس الشجر. (١) في ((م: ((والنشيدُ)). (٢) في ((م): (( بهاء)). الديباج - الجزء الثالث - ملزمة (٢٦) ٤٠٢ باب (٨٣، ٨٤) ١٥- كتاب الحج (٨٣) باب النهي عن حمل السلاح بمكة، بلا حاجة ٤٤٩ - (١٣٥٦) حدَّثني سَلَمَّةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عِنْ أَبِي الزََّرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَمِ يَقُولُ: ((لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِّكَّةُ السَّلَاحَ)). لا يحلّ لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح: قال الجمهور: هذا النَّهيُ إذا لم تكن حاجةٌ، فإن كانت جاز. (ق ١/١٧٥). * * (٨٤) باب جواز دخول مكة بغير إحرام ٤٥٠- (١٣٥٧) حدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ وَيَحْتِى بْنُ يَحْتَى وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (أَمَّا الْقَعْنَبِيُّ فَقَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. وَأَمَّا قُتَتِبَةُ فَقَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ) وَقَالَ يَحْتِى: (وَاللَّفْظُ لَهُ) قُلْتُ ◌َِالِكِ: أَحَدَّثَكَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َمِ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ. فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلِ مُتَعَلَّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ: ((اقْتُلُوهُ))؟ فَقَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ. وعلى رأسه مغفر: في الحديث بعده: (( وعليه عمامةٌ سوداء)) قال القاضي : والجمعُ أنَّ أول دخوله كان على رأسه المغفر، ثُمَّ بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد إزالة المغفر. ابن خطل: بفتح الخاء المعجمة ، والطاء المهملة ، اسمه: عبد العزى وقيل: عبد الله وقيل : غالب . فقال: اقتلوهُ: لأَنَّهُ كان قد ارتدَّ . قال: نعم. هذا قولُ مالك لمّ قال له (يحيى)(١): أحدَّثك ابنُ شهاب ... إلى آخره؟ والجمهور استحبوا النطق بذلك لمن قرئ عليه بهذه (الصفة) (٢). (١) ساقط من ((ب)). (٢) في ((م): ((الصيغة)). ٤٠٣ (٨٤) باب جواز دخول مكة بغير إحرام ١٥- كتاب الحج ٤٥١ - (١٣٥٨) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ. (قَالَ يَحْتِى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ قُتَنِيَةُ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ الدُّهْنِيُّ ) عَنْ أَبِي الزَّكَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهُ عَِّ دَخَلَ مَكَّةَ (وَقَالَ قُتِبَةُ: دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكّةَ) وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامِ . وَفِي رِوَايَةٍ قُتَتْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ . (٠٠٠) حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمِ الْأَوْدِيُّ. أَخْبَنَا شَرِيكُ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنَّ النَّبِيِّ عَّهِ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. الدُّهني: بضمّ الدال المهملة، وإسكان الهاء. وقيل: بفتح الهاء، منسوبٌ إلى ((دهن)) بطنٌ من (( بجيلة)). ٤٥٣- (١٣٥٩) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَسَنُ الْحَلْوَانِيُّ . قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ. قَالَ: حَدَّثَنِي (وَفِي رِوَايَةِ الْخُلْوَانِيٌّ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) عَنْ أَبِهِ، قَالَ: كَأَّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ، عَلَىِ الْبَرِ. وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. قَدْ أَرْحَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى المِثْرِ. أرخى طرفيها: بالتثنية. وفي بعض ((الأصول)) بالإفراد. قال القاضي : وهو الصوابُ المعروف . ٤٠٤ (٨٥) باب فضل المدينة، ودعاء النبي ◌َ ◌ّر فيها بالبركة ١٥- كتاب الحج (٨٥) باب فضل المدينة، ودعاء النبيّ عَامٍ فيها بالبركة. وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها . وبيان حدود حرمها ٤٥٤- (١٣٦٠) حدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ( يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ الدَّرَاوَزْدِيَّ) عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْتِى الْمَازِنِيٌّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمِ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِم؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَمِ قَالَ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَوَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا. وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةِ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ. وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِنْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَگَّةَ)). إنَّ إبراهيم حرم مكة: قال النوويُّ (١٣٤/٩): ذكروا فيه احتمالين: أحدهما : أنَّهُ حرّمها بأمر الله (إليه)(١) والثاني: أنَّهُ دعا لها فحرَّمها الله بدعوته، فأضيف (التحريم إليه) (٢) لذلك. * * * ٤٥٦- (١٣٦١) وحدَّثْنَا قُتَنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا بَكْرٌ ( يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ) عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو ابْنِ عُثْمَانَ، عَنْ رَافِعِ بْنٍ خَدِيجٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكّةً. وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَّا بَيْنَ لَابَتْهَا)) (يُرِيدُ الْمَدِينَةَ). # لابتيها: قال (العلماء) (٣): اللَّبتان الحرّتان. الواحدةُ ((لابةٌ)) وهي الأرضُ الملبسة حجارة سوداء. وللمدينة لَابَتَانِ: شرقيةٌ وغربيَّةٌ، وهي بينهما. # * * (١) ساقط من ((م)). (٢) في ((ب)): ((إليه التحريم)). (٣) في ((ب)): ((النوويُّ))، وإنما أثبتُّ ما في ((م)) لأني راجعت ((شرح مسلم)) (١٣٦/٩) للنووي فلم أجد هذا القول. ١٥- كتاب الحج (٨٥) باب فضل المدينة، ودعاء النبي ◌َ ◌ّ فيها بالبركة ٤٠٥ ٤٥٨- (١٣٦٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ. كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أَحْمَدَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الْأَسْدِيُّ. حَدَّثَنَا شُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ عَِّ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكّْةَ. وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَا بَيْهَا. لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا)) . * * ( لا يقطع) (١) عضاهها: بكسر العين المهملة، وتخفيف الضاد المعجمة : كلُّ شجرٍ فيه شوكٌ . الواحدة: عضاهةٌ، وعضيهةٌ . ٤٥٩- (١٣٦٣) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ تُثَرٍ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ. حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َفيِ: ((إِنَّي أَحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَبَيِ الْمَدِينَةِ. أَنْ يُقْطَعَ عِضاهُهَا. أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا)). وَقَالَ: ((الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ . لَا يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّ أَبْدَلَ الله فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ. وَلَا يَثْبُتُ أحَدٌ عَلَى لَأُوَائِهَا وَجَهْدِهَا إِلَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا، أَوْ شَهِيدًا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) . * * المدينةُ خيرٌ لهم: يعني : المرتحلين عنها إلى غيرها . لا يدعها أحدّ رغبةً عنها: أي: كراهيةً لها. قال القاضي: اختلف في هذا فقيل: (هو) (٢) مختصّ بمدة حياته معَ له. وقيل: هو عامّ أبدًا، وهذا أصحُ. لأوائها : بالمدِّ : الشدةُ والجوعُ. وجهدها : بالفتح : الشدةُ . (١) ساقط من ((ب)). (٢) ساقط من ((م). ٤٠٦ (٨٥) باب فضل المدينة، ودعاء النبي مع الله فيها بالبركة ١٥- كتاب الحج كنت له شفيعًا أو شهيدًا : قال القاضي : سئلتُ قديمًا عن هذا الحديث، ولم خصَّ ساكن المدينة بالشفاعة هنا مع عموم شفاعته سَ التِّ (ق ٢/١٧٥) وادخاره إياها؟ قال : فأجبتُ عنه بجواب شافٍ مقنع في أوراق، اعترف بصوابه كلَّ واقف عليه. قال: وأذكُر منه هنا (لمُّعًا)(١) تليقُ بهذا الموضع. قال بعض شيوخنا: ((أو)) هنا للشك، والأظهرُ عندنا أنها ليست للشك، لأنَّ هذا الحديث رواه جابر بن عبد الله وسعد بن أبي وقاصٍ، وابنُ عمر، وأبو هريرة، وأسماء بنت عميس، وصفية بنت أبي عبيد عن النبي ◌َّهِ بهذا اللَّفظ، ويبعُدُ اتفاقُ جميعهم أو رواتهم على الشك وتطابقهم فيه على صيغةٍ واحدةٍ ، بل الأظهر أنَّهُ قال ◌َ ال هكذا، فإما أن يكون أعلم بهذه الجملة هكذا، وإمَّا أن يكون ((أو)) للتقسيم، ويكون ((شهيدًا)) لبعض أهل المدينة، و((شفيعًا)) لباقيهم. وإمَّا شفيعًا للعاصين، وشهيدًا للمطيعين. وإمَّا شهيدًا لمن مات في حياته، وشفيعًا لمن مات بعده، أو غير ذلك. وهذه زائدةٌ على الشفاعة للمذنبين أو للعاصين في القيامة ، وعلى شهادته على جميع الأمة، وقد قال ◌َ ◌ّهِ في شهداء ((أَحُد)): ((أنا شهيدً على هؤلاء))، فيكون لتخصيصهم بهذا كله مزيةٌ وزيادةُ منزلة وحظوةٌ . قال: وقد يكون ((أو)) بمعنى الواو، فيكونُ لأهل. المدينة شفيعًا وشهيدًا. قال: وإذا جعلنا ((أو)) للشك كما قال المشايخُ، فإنْ كانت اللفظة الصحيحةُ ((شهيدًا)) اندفع الاعتراضُ لأنها زائدةٌ على الشفاعة المدخرة المجردة لغيرهم، وإن كانت (( شفيعًا)) فاختصاصُ أهل المدينة أنَّ هذه شفاعةٌ أخرى غير العامة التي هي إخراج (عصاة) (٢) أمته من النار ومعافاة بعضهم بشفاعته في القيامة ، وتكون هذه الشفاعة بزيادة الدرجات أو تخفيف السيئات ، أو بما شاء الله من ذلك، أو بإكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة ، كإيوائهم إلى ظل العرش، أو كونهم في بروج، أو على منابر، أو الإسراع (ق ١/١٧٦) بهم إلى الجنة ، أو غير ذلك من خصوص الكرامات الواردة لبعضهم دون بعض، والله أعلمُ . (١) ساقط من ((ب)). (٢) ساقط من ((م))، ومكتوب على هامش ((ب)). ١٥- كتاب الحج (٨٥) باب فضل المدينة، ودعاء النبي ◌َ قر فيها بالبركة ٤٠٧ ٤٦٠- (٠٠٠) وحدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ الأَنْصَارِيُّ. أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَيِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عٍَّ قَالَ. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ ثُمَرٍ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: ((وَلَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إِلَّ أَذَابَهُ الله فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ، أَوْ ذَوْبَ الِحِ فِي الْمَاءِ)). لا يريد أحدّ أهل المدينة بسوءٍ إلَّ أذابه الله في النار: قال القاضي : هذه الزيادةُ وهي قوله: ((في النار)) تدفع إشكال الأحاديث التي لم يذكر فيها، وبينٌ أنَّ هذا حكمه في الآخرة. قال: وقد يكون المرادُ به: من أرادها في حياة النبي وَاتٍ كفي المسلمون أمره واضمحلٌ كيدهُ كما يضمحل الرصاص في النار. أو يكون ذلك لمن أرادها في الدنيا فلا يمهله الله، ولا يمكن له سلطانًا، بل يذهبه الله عن قريبٍ كما انْقَضَى شأنُ من حاربها أيام بني أمية مثل مسلم بن عقبة، فإنَّهُ هلك في منصرفه عنها، ثُمَّ هلك يزيد بن معاوية مرسلُهُ على إثر ذلك وغيرُهُما ممن صنع صنيعهما . ٤٦٢- (١٣٦٥) حدَّثْنا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ مُحُجْرٍ. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى الْطُّلِبِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حَنْطَبٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ لِأَّبِي طَلْحَةَ: (الْتَمِسْ لِي غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي)). فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُزْدِقُتِي وَرَاءَهُ. فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ عَِّ كَلَّمَا نَزَلَ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ: ((هَذَا جَبَلٌ يُحِثُنَا وَنُحِبُهُ)) فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ! إِنِّي أَحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ ١٥- كتاب الحج ٤٠٨ (٨٥) باب فضل المدينة، ودعاء النبي معَ ةٍ فيها بالبركة إِرَاهِيمُ مَكَّةَ. اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ)). * (٠٠٠) وحدَّثناه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِيٍ عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ، بِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنِّي أَحَرِّمُ مَا يَيْنَ لَا بَيْهَا )). # هذا جبلٌ يحبنا ونحبُّهُ: قال النوويُّ (١٣٩/٩): الصحيحُ المختارُ أنَّ ((أُحْدًا)) يُحبُّ حقيقةً، جعل الله فيه تمييزًا يحب به، كما حنَّ الجذع اليابس، وكما سبَّح الحصى إلى غير ذلك. وقيل: المرادُ أهله. فحذف المضاف. ٤٦٣- (١٣٦٦) وحدَّثناه حَامِدُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ . حَدَّثَنَا عَاصِمٌ. قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أَحَرَّمَ رَسُولُ الله ◌َِّهُ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. مَا يَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا. فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا . قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: هَذِهِ شَديدةٌ: ((مَنْ أَعْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْتَةُ الله وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لَا يَقْبَلُ الله مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا )) قَالَ: فَقَالَ ابْنُ أَنَسٍ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا . من أحدث فيها حدثًاً: أي: أتى فيها إثمًا . فعليه لعنةُ الله: قالوا : المرادُ هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه، والطرد عن الجنة أول الأمر، وليس هي كلعنة الكفار الذين يبعدون من رحمة الله كل الإبعاد . ١٥- كتاب الحج (٨٥) باب فضل المدينة، ودعاء النبي ◌َ ◌ّ فيها بالبركة ٤٠٩ لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا: قيل: الصرف: الفريضة، والعدلُ: النافلة. وقيل: عكسُهُ. وقيل: الصرف: التوبة، والعدلُ: الفدية. قال القاضي : قيل: معناهُ لا يقبل ( ذلك منه) (١) قبول رضَى، وإن قبل قبولًا آخر. قال: وقد يكون القبول هنا بمعنى تكفير الذنب بهما قال: ويكون معنى الفدية هنا أنَّهُ لا يجد في القيامة أحدًا يقتدي به، بخلاف غيره من (ق ٢/١٧٦) المذنبين الذين يتفضل الله عليهم بأن يفديهم من النار باليهود والنصارى كما ثبت في ((الصحيح)) (٢). فقال ابن أنسٍٍ: ((أو آوى)) بالمدِّ. أي: ضمّ إليه وحمى. محدثًا: قال المازريُّ: روي بكسر الدَّال وفتحها. قال: فمن فتح أراد الإحداث نفسه، ومن كسرها: أراد فاعل الحدث. قال القاضي: كان ابنُّ أنس ذكر أباهُ هذه الزيادة، وسقطت لفظة (ابن)) في بعض ((النُّسخ))، والصوابُ إثباتُها ، لأَنَّ سياق الحديث من أوله إلى آخره من كلام أنسٍ، فلا وجه لاستدراك أنسٍ بنفسه. قال : مع أنَّ هذه اللَّفظة قد وقعت في أول الحديث في سياق كلام أنسٍ في أكثر الروايات. قال: وسقطت عند السمرقندي، قال: (وسقوطها)(٣) هناك يشبه أنْ يكون هو الصحيح، ولهذا (استدركت) (٤) في آخر الحديث . ٤٦٥ - (١٣٦٨) حدَّثْنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ. وَبَارِْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ. وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ)). اللّهم بارك لهم في (مكيالهم)(٥): قال القاضي: البركةُ هنا بمعنى النماء ٠ (١) في ((ب)): ((منه ذلك)). (٣) في (ب): ((وسقطها)). (٥) في ((ب)): ((مكانهم)) !! (٢) ويأتي في ((كتاب التوبة)) برقم (٤٩/٢٧٦٧). (٤) في (ب): ((استدرك)). ٤١٠ (٨٥) باب فضل المدينة، ودعاء النبي ◌َ ◌ّه فيها بالبركة ١٥- كتاب الحج والزيادة، وتكون بمعنى الثبات واللُّزوم. قال: ويحتمل أن تكون هذه البركة دينية، وهي ما يتعلّقُ بهذه المقادير من حقوق الله (سبحانه و)(١) تعالى، في (الزكوات) (٢) والكفارات، فيكون بمعنى الثبات والبقاء لها، لبقاء الحكم بها ببقاء الشريعة وثباتها . ويحتمل أن المراد : البركة في نفس الكيل في المدينة بحيث يكفي المد فيها مَنْ لا يكفية في غيرها. قال النوويُّ (١٤٢/٩): وهذا هو الظاهر . ٤٦٦- (١٣٦٩) وحدَّثني زُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّامِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله عَِّ: ((اللَّهُمَّ! اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا يَمَكّةً مِنَ الْبَرَكَةِ)) . السَّامى: بالسين المهملة . ٤٦٧- (١٣٧٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزَهَيْرُ بْنُ حْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَّةَ. قَالَ أَبُوٍ كُرَيْبٍ: حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِرَاهِيمَ الَّتِيِّ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: خَطَبْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَأَهُ إِلَّ كِتَابَ الله وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ. (قَالَ: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابٍ سَيْفِهِ) فَقَدْ كَذَبَ . فِيهَا أَسْتَانُ الْإِلِ. وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ. وَفِيهَا قَالَ النَِّيُّ ◌َهِ: ((الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرِ إِلَى ثَوْرٍ. فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا. أَوْ آوَى مُحْدِثًا. فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لَا يَقْبَلُ الله مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا. وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ. يَشْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ. وَمَنِ ادَّعَى (١) من (ب)). (٢) في ((م): ((الزكاة)). ١٥- كتاب الحج (٨٥) باب فضل المدينة، ودعاء النبي ◌َ ◌ّر فيها بالبركة ٤١١ إِلَى غَيْرِ أَبِهِ، أَوِ انْتُمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِهِ. فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْلَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لَا يَقْبَلُ الله مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا)). وَانْتَهَى حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ وَزُهَيْرٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: ((يَسْعَى بِها أَدْنَاهُمْ)) وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدُهُ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابٍ سَيْفِهِ . (المدينة حرم ما بين عير: بفتح العين المهملة وسكون الياء تحت)(١) إلى ثور: قال القاضي: قال مصعب الزبيري: ليس بالمدينة عير ولا ثور، قالوا: وإنما ثور بمكة. قال: وقال الزبير: عير جبلٌ بناحية المدينة. قال: وأكثر الرواة في ((كتاب البخاريِّ)) ذكروا «عيرًا))، وأمَّا (ق ١/١٧٧) ((ثور))، فمنهم من يكني عنه بكذا، ومنهم من ترك مكانه بياضًا لأنهم اعتقدوا ذكر ((ثور)) هنا خطأ . وقال أبو عبيد: أصلُ الحديث: ((من عير إلى أَحُدٍ)) فوهم فيه الراوي. وكذا قال الحازميُّ وغيرُهُ من الأئمة. وقال النوويّ (١٤٣/٩): ((يحتمل أنَّ ثورًا كان اسمًا لجبلِ (هناك)(٢)، إما أحد وإما غيره، (فخفي)(٣) اسمُهُ)). وذمَّةُ المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم: المرادُ بالذمة هنا («الأمان))، ومعناهُ: أنَّ أمان المسلمين (للكافرين) (٤) صحيحٌ، فإذا أمَّهُ أحدٌ من المسلمين ولو كان عبدًا أو امرأةً حرم على غيره التعرض له مادام في أمانه . ٤٧٠- (١٣٧١) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ ئِنُ النَّصْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ. حَدَّثَنِي أَبُو النَّصْرِ. حَدَّثَنِي عُبَيْدُ الله الأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَقُلْ ((يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) وَزَادَ ((وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ. يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ. فَمَنْ أَحْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْتَةُ الله (١) ساقط من ((م)). (٢) في ((ب)): ((هنا)) ويبدو أن الكاف سقطت. (٣) في ((ب)): ((يحقق))، وما في ((م) هو الثابت في ((شرح النوويِّ)). (٤) في ((م): (( للكافر)). ٤١٢ (٨٥) باب فضل المدينة، ودعاء النبي صَ ل ◌ّ فيها بالبركة ١٥- كتاب الحج وَالْلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ وَلَا صَوْفٌ)). * * فمن أخفر مسلمًا: أي: نقض أمانه وعهده. * * * ٤٧١- (١٣٧٢) حدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالْمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهَا. قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍَِّ: ((مَا بَيْنَ لَا بَتَيْهَا حَرَامٌ)) . * * ترتعُ: أي : ترعى . وقيل: تسعى وتنبسط . ما ذعرتُها: أي: ما فزعتُها. وقيل: ما نفرتُها. . ** * ٤٧٣- (١٣٧٣) حدَّثْنَا قتَبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ (فِيمًا قُرِئٍ عَلَيْهِ) عَنْ سُهْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي مُرَيْرَةً؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ تَجَاءُوا بِهِ إِلَى النَّبِّ عٍَّ. فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ عَمِ قَالَ: ((اللّهُمَّ! بَارِكَ لَنَا فِي ثَمَرِنَا. وَبَارِْ لَّا فِي مَدِينَيًِّا وَبَارِكْ لَّا فِي صَاِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ! إِنَّ إِرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِّكَ. وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِّكَ. وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ. وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ. بِثْلِ مَا دَعَاكَ لِكَّةَ. وَمِثْلِهِ مَعَهُ)). قَالَ: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيَعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ. ٠ ٠ # كان الناسُ إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى رسول الله عَاءٍ: قَالَ العلماءُ: کانوا یفعلون ذلك رغبةً في دعائه فيه بالبر کة، وإعلامًا له بابتداء صلاحها لما يتعلَّقُ بها من الزكاة وتوجيه الخارصين . ٤١٣ (٨٦) باب الترغيب في سكنى المدينة ١٥- كتاب الحج (٨٦) باب الترغيب في سكنى المدينة، والصبر على لأوائها ٤٧٥- (١٣٧٤) حدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ يَحْتِى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ؛ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ؛ أَنَّهُ أَصَابَهُمْ بِالْمَدِينَةِ جَهْدٌ وَشِدَّةٌ. وَأَنْهُ أَتَّى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ. فَقَالَ لَهُ: إِنِّي كَثِيرُ الْعِيَالِ. وَقَدْ أَصَابَتْنَا شِدَّةٌ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إِلَى بَعْضِ الرِّيفِ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَا تَفْعَلِ. الْزَمِ الْمَدِينَةَ. فَإِنَّا خَرَجْنَا مَعَ نَبِيِّ الله ◌َهِ (أَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ) حَتَّى قَدِمْنَا عُشْفَانَ. فَأَقَامَ بِهَا لَيَالِيَ. فَقَالَ النَّاسُ: وَالله! مَا نَحْنُ هَهُنَا فِي شَيْءٍ. وَإِنَّ عِيَالَنَا لَخُلُوفٌ. مَا تَأْمَنُ عَلَيْهِمْ. فَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالَ: ((مَا هَذَا الَّذِي بَغَنِي مِنْ حَدِيثِكُمْ؟ (مَا أَدْرِي كَيْفَ قَالَ) وَالَّذِي أَعْلِفُ بِهِ، أَوْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيِّدِهِ! لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ إِنْ شِئْتُمْ (لَا أَدْرِي أَيَتَهُمَا قَالَ) لَمْرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَلُ. ثُمَّ لَا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتَّى أَقْدَمَ الْدِينَةَ)) . وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ! إِنَّ إِْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا. وَإِنِي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا. أَنْ لَا يُهَرَاقَ فِيهَا دَمٌّ. وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلاحٌ لِقِتَالٍ، وَلَا يُخْبِطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلَّ لِعَلْفٍ. اللَّهُمَّ! بَارِْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا. اللَّهُمَّ ! بَارِْ لَنَا فِي صَاعِنَا . اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا. اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا. اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا. اللَّهُمَّ! بَارِكَ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا. اللَّهُمَّ . اجْعِلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْ. وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ! مَا مِنَ الْمَدِينَةِ شِعْبٌ وَلَا نَقْبٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكَانٍ يَحْرُسَانِهَا حَتَّى تَقْدَمُوا إِلَيْهَا )) (ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ) : (ارْتَحِلُوا)) فَارْتَلْنَا. فَأَقْنَا إِلَى المَدِينَةِ. فَوَالَّذِي نَحْلِفُ بِهِ أَوْ يُخْلَفُ بِهِ! (الشَّكُّ مِنْ حَمَّادٍ ) مَا وَضِعْنَا رِحَالَنَا حِينَ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ حَتَّى أَغَارَ عَلَيْنَا ٤١٤ (٨٦) باب الترغيب في سكنى المدينة ١٥- كتاب الحج بَنُو عَبْدِ الله بْنِ غَطَفَانَ. وَمَا يَهِيجُهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْءٌ . الرِّيفُ: بكسر الراء: الأرضُ التي (بها)(١) زرعٌ وخصبٌ . وإنَّ عيالنا لخلوفٌ: ليس عندهم رجالٌ، ولا من يحميهم . تُرحلُ: بسكون الراء وتخفيف الحاء، أي: يشدُّ عليها رحلُها . ثُمَّ لا أحلُّ لها عقدةً: معناهُ: أواصلُ السير، ولا أحلَّ عن راحلتي عقدة من عقد حلِّها ورحلها . ما بين مأزميها: تثنية ((مأزم)) بهمزة بعد الميم، وبكسر الزاي: وهو الجبلُ. وقيل: المضيقُ بين جبلين ونحوه . العلف: بسكون اللَّم، على إرادة المصدر. شعب: بكسر الشين: الفرجةُ النافذةُ بين الجبلين ونحوه . نقب: هو الطريقُ والفجُ. (بنو) (٢) عبد الله: (ق ٢/١٧٧) في روايةٍ: ((عبيد الله)) بالتصغير، والصوابُ : الأوَّلُ . وما يهيجهم: أي: يحر کهم. قبل ذلك شيءٌ: أي: لم يكن سبب منعهم من الإغارة قبل القدوم إلّا حراسة الملائكة، كما أخبر النبيُّ عَلَِّ. ٤٧٧- (٠٠٠) وحدَّثنا قُتْبةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ؛ أَنَّهُ جَاءَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، لَيَّالِيَ الْحَّةِ، فَاسْتَشَارَهُ فِي الْجَلَاءِ مِنَ الْمَدِينَةِ. وَشَكَا إِلَيْهِ أَسْعَارَها وَكَثْرَةَ عِيَالِهِ. وَأَخْبَرَهُ أَنْ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى جَهْدِ الْمَدِينَةِ وَلأَوَائِهَا. فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ! لا آمُرُكَ بِذَلِكَ. إِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَمِ يَقُولُ: ((لَا يَصْبِرُ (١) في ((م): ((فيها)). (٢) في ((ب): ((هو)) !! ٤١٥ (٨٦) باب الترغيب في سكنى المدينة ١٥- كتاب الحج أَحَدٌ عَلَى لَأَوَائِهَا فَيَمُوتَ، إِلَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذَا كَانَ مُسْلِمًا ». * ليالي الحرّة: يعني : الفتنة المشهورة التي نهبت فيها المدينة سنة ستُّ وثلاثين. الجلاء: بالجيم والمدِّ : الفرارُ. ٤٧٩- (١٣٧٥) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيٌّ ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَهْلٍ بْنِ مُنَيْفٍ ، قَالَ: أَهْوِى رَسُولُ اللهِ عَِّ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: ((إِنَّهَا حَرَمٌ آمِنٌ)) حرم آمنّ : قال القرطبيُّ : يروى بمد بعد الهمزة، وكسر الميم: على النعت لـ ((حرم)) من أن تغزوه قريشٌ، أو من الدَّجَال، والطاعون، أو يأمن صيدها وشجرُها. وروي بغير مدِّ، وسكون الميم. مصدرٌ. أي: ذات أمنٍ. ٤٨٠- (١٣٧٦) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ وَبِئَةٌ. فَاشْتَگی أَبُو بَكْرٍ وَاشْتَكَى بِلَالٌ. فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ عَِّ شَكْوَى أَصْحَابِهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ! حَيَبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَبْتَ مَكَةً أَوْ أَشَدَّ. وَصَحِّحْهَا. وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا. وَحَوِّلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ)). (٠٠٠) حدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ ثُمَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وبيئة : ( بهمزةٍ ممدودةٍ) (١). أي: وخمةٌ كثيرةُ الأمراض. (١) ساقط من (ب)). ٤١٦ (٨٧) باب صيانة المدينة من دخول الطاعون ١٥- كتاب الحج وحوّل حُمَّاها إلى الجحفة: قال الخطابي وغيرُهُ: كان ساكنوها في ذلك الوقت يهود . * ٤٨٢ - (١٣٧٧) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلى مَالِكِ عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبٍ بْنِ عُوَيْرِ بْنِ الأَجْدَعِ، عَنْ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ فِي الْفِتْنَةِ. فَأَتَتّهُ مَوْلَاةٌ لَهُ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ، يَا أَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! اشْتَدَّ عَلَيْنَا الزَّمَانُ. فَقَالَ لَهَا عَبْدُ الله: اقْعُدِي. لَكَاع !. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَمِ يَقُولُ: ((لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأَوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ، إِلَا كُنْتُ · لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامِةِ)) . # * يُحنّس: بضم المثناة تحت ، وفتح الحاء المهملة وكسر النون وفتحها والسين مهملة . مولى الزبير: في الرواية الأخرى: ((مولى مصعب بن الزبير)) قال النوويُّ (١٥١/٩): ((هو لأحدهما حقيقةٌ، وللآخر مجاز)). لكاع: بفتح أوله، وبناء آخره على الكسر، أي: يا لقيمة . ** (٨٧) باب صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال إليها ٤٨٥- (١٣٧٩) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّهِ : ((عَلى أَتْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ. لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَالُ)). أنقاب المدينة : طرقُها وفجاجها . لا يدخلها الطاعونُ: قال العلماءُ: هذه معجزةٌ له عَِّلّهِ، فإنَّ الأطباء قديمًا وحديثًا عجزوا أنْ يدفعوا الطاعون عن رجلٍ واحدٍ فما استطاعوا، فضلًا عن ٤١٧ (٨٨) باب المدينة تنفي شرارها ١٥- كتاب الحج بلدٍ ، والمدينةُ رفع النبيُّ عَّ للم الطاعون عنها إلى يوم القيامة. * * (٨٨) باب المدينة تنفي شرارها ٤٨٧- (١٣٨١) حدَّثْنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ( يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ) عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَجم قَالَ: ((يَأَتَّي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ وَقَرِيتَهُ: هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ! هَلُمَّ إِلَى الَّخَاءِ! وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَخْلَفَ الله فِيهَا خَيْرًا مِنْهُ. أَلَا إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرٍ، تُخْرِجُ الْخَبِيثَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِي الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا. كَمَا يَتْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)). تخرج الخبث: قال القاضي: الأظهرُ أنَّ هذا مختصِّ بزمنه مَّهِ، لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلّ من ثبت إيمانُهُ، بخلاف المنافقين وجهلة الأعراب. وقال النوويُّ (١٥٤/٩): ليس هذا بالأظهر، لقوله (بعده)(١): ((لا تقومُ الساعةُ حتى تنفي (المدينة) (٢) شرارها)). قال: وهذا - والله أعلمُ - زمن الدَّجال حين يقصد (ق ١/١٧٨) المدينة، فترجف ثلاث رجفاتٍ، يخرج منها الله كلَّ كافرٍ ومنافقٍ. قال: فيحتمل أنَّهُ مختصّ بزمن الدَّجال، ويحتمل أنَّهُ في أزمانٍ متفرقةٍ . خبث الحديد: وسخه وقذره الذي يخرجه النار منه . # ٤٨٨- (١٣٨٢) وحدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ ( فِيمًا قُرِىءَ عَلَيْهِ) عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْخُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى. يَقُولُونَ يَشْرِبَ. وَهِيَ الْمَدِينَةُ. تَنْفِي النَّاسَ كَمَا (٢) ساقط من ((ب)). (١) في ((م): ((عقبه)). الديباج - الجزء الثالث - ملزمة (٢٧) ٤١٨ (٨٨) باب المدينة تنفي شرارها ١٥- كتاب الحج يَنْفِي الْكِيرُ حَبَثَ الْحَدِيدِ)). (٠٠٠) وحدَّثَنَا عَمْرٌو النَّقِذُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. جَمِيعًا عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَا: كَمَا يَتْفِي الْكِيرُ الْخَبَثَ. لَمْ يَذْكُرَا الْحَدِيدَ. أمرت بقريةٍ: أي: بالهجرة إليها واستيطانها . تأكلُ القرى: ذكر في معناها وجهين : أحدهما: أنها مركز جيوش الإسلام في أول الأمر، فمنها فتحت القرى وغنمت أموالها وسباياها . الثاني : أن أكلها وميرتها من القرى المنفتحة، وإليها تساقُ عنائمها(١) يقولون: يثرب، وهي المدينة: يعني أنَّ بعض الناس من المنافقين وغيرهم يسمونها ((يثرب))، وإنما اسمها ((المدينة)). قال النوويُّ (١٥٤/٩): ففي هذا كراهة تسميتها ((يثرب))، قال: وفيه حديثٌ في ((مسند أحمد)) (٢). ومحكي عن عيسى بن دينارٍ أَنَّهُ قال: من سمَّاها يثرب كتبت عليه خطيئة. وسبب كراهته (أن)(٣) لفظه من ((التثريب)) وهو: التوبيخ والملامة، وكان النبيُّ عَّه يحبُّ الاسم الحسن، ويكرهُ الاسم القبيح، أمَّا تسميتها في القرآن ((يثرب)) فإنما هو حكايةٌ عن قول المنافقين والذين في قلوبهم مرضّ (٤). و((المدينةُ))، قيل: (١) ولعلَّ هذا أقوى الوجهين، ويتأيد بقوله تعالى: ﴿ أَوَ لَمْ تُمكِّن لَّهُمْ حَرَمَا آمِنًا يُجْتَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيءٍ﴾ (القصص /٥٧). (٢) وهو حديث البراء مرفوعًا: ((من سمَّى المدينة يثرب، فليستغفر الله، هي طابة هي طابة)) أخرجه أحمد (٢٨٥/٤)، وأبو يعلى (٢٤٧/٣ - ٢٤٨)، وابنُّ عديّ (٢٧٣٠/٧)، وعمر بن شبة في «تاريخ المدينة)) (١/١٦٥) وغيرهم وسندهُ ضعيفٌ كما حققته في (((النافلة)) (٤٣). (٣) ساقط من ((ب)). (٤) ذكره الحافظ في ((الفتح)) (٨٧/٤). والشّنة أن تسمى ((طابة)) كما عند مسلم هنا، ويأتي برقم (١٣٨٥) وغيره من حديث جابر بن سمرة مرفوعًا: ((إن الله سمَّى = ٤١٩ (٨٨) باب المدينة تنفي شرارها ١٥- كتاب الحج مشتقةٌ من ((دان)) إذا أطاع. وقيل: من ((مدن بالمكان)) إذا أقام به . ** * ٤٨٩- (١٣٨٣) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْتُّكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ الله عَجِ. فَأَصَابَ الْأَعْرَائِيِّ وَعَثَّ بِالْمَدِينَةَ. فَتَّى النَّبِيَّ ◌َِّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَتَى رَسُولُ الله ◌ِ عَّهِ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقْنِي يَتْعَنِي. فَأَتَى. ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِي يَبْعَنِي. فَتَّى. فَخَرَجَ الْأَغْرَابِيُّ. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرٍ. تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَحُ طَيُّهَا)). وعك: بفتح العين: مغث الحمى وألمهُا وتنصع طيبها : بفتح التاء والصاد المهملة، أي : تخلصُ وتميز أي : يبقى فيها من خلص إيمانة . ٤٩٠ - (١٣٨٤) وحدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُعَاذٍ (وَهُوَ الْعَنْبَرِيُّ) حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ) سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ تَزِيدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَِ. قَالَ: ((إِنَّهَا طَيِبَةُ (يَغْنِي الْمَدِينَةَ) وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ)). # ٤٩١ - (١٣٨٥) وحدَّثنا قُتَنَِّةُ بْنُ سَعِيْدٍ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، عَنِ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمْرَةَ، قَالْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَلِ يَقُولُ: ((إِنَّ الله تَعَالَى سَمَّى المَدِينَةَ طَابَةً)) . المدينة طابة)). وفي لفظٍ للطبرانيّ في ((الكبير)): ((إن الله أمرني أن أُسمّي المدينة طابة)). = ٤٢٠ (٨٩) باب من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله ١٥- كتاب الحج طيبة وطابة: من الطيب، وهو الرائحةُ الحسنةُ. والطاب والطيبُ. لغتان وقيل: من الطيب : بفتح الطاء وتشديد الياء، وهو الظاهرُ لخلوصها من الشرك وطهارتها . وقيل: من طيب العيش بها . * : (٨٩) باب من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله ٤٩٢- (١٣٨٦) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وَإِنْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ . قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ مُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ يُحَنَّسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله الْقَرَاظِ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلى أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ عَهِ: ((مَنْ أَرَادَ أَهْلَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ بِشُوءٍ ( يَعْنِي الْمَدِينَةَ) أَذَابَهُ الله كَّمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ)). ٤٩٣- (٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ. قَالًا: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ. ح وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مُجُرَيْجٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْتَى بْنِ عُمَارَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَرَّاظَ (وَكَانٌّ مِنْ أَصْحَابٍ أَبِي هُرَيْرَةَ) يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ (يُرِيدُ الْمَدِينَةَ) أَذَابَهُ الله كَمَا يَّذُوبُ الْعُ فِي الْمَاءِ)). قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ، فِي حَدِيثِ ابْنِ يُحَنَّسَ، بَدَلَ قَوْلِهِ بِسُوءٍ: شَرًّا. # (٠٠٠) حدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَرُوَنَ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو. جَمِيعًا سَمِعَا أَبَا عَبْدِ الله الْقَرَّاظَ. سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ