النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
(٣٥) باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرَّر به
١٣ - كتاب الصيام
حَدَّثَنَا حُسَيْنٌّ الْعُلِّمُ عَنْ يَخْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ . وَزَادَ فِيهِ ،
بَعْدَ قَوْلِهِ: ((مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)): ((فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ
أَمْثَالِهَا. فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ)) .
وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ الله دَاوُدَ؟ قَالَ: ((نِصْفُ
الدَّهْرِ)) وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْئًا. وَلَمْ يَقُلْ: ((وَإِنَّ
لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا)) وَلَكِنْ قَالَ: ((وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا)).
بحسبك أن تصوم: أي: يكفيك أن تصوم. والنُّحاةُ يعربون: (( بحسبك))
في (( بحسبك (درهم)(١) درهمًا)) مبتدأ زيدت فيه الباء. وكان شيخُنا العلامة
مُحيي الدين الكافيجي(٢) يخالفهم ويعربه خبرًا مقدَّمًا (و((درهمًا)) مبتدأ
مؤخرًا)(٣) ويعلّلُهُ بأنهُ محطُّ الفائدة، وهذا الحديثُ شاهدٌ لَهُ، فإنَّ ((أنْ))
والفعل إذا وقعت في تركيب محُكمٍ لها بأنها هي المبتدأ، أو ما حلَّ محلَّهُ. قال
تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّ أَنْ قَالُوا﴾ [الأنعام /٢٣] (نصب)(٤)
وفتنتهم﴾ على أنه خبر ﴿تكُنْ﴾ مقدَّمًا، و ﴿أَنْ قالوا﴾ اسمُها مؤخرًا،
فتعيَّن أن يكون ((بحسبك)) هو الخبر كما قاله شيخُنا، وما بعده المبتدأ، والمسألة
مبسوطة في كتبنا النحوية .
(١) من ((ب) و((درهمًا)) ثابتةٌ في ((الأصلين)).
(٢) هو الشيخ العلامة محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود الروميّ. ولد سنة (٧٨٨هـ)
ولقبه («الكافيجي)) نسبة إلى كافية ابن الحاجب، وكانت له يد طولى في العربية. قالٍ
المصنّف في ((بغية الوعاة)) (١١٨/١): ((لزمتُهُ أربع عشرة سنة، فما جئتُهُ من مرة إلّا
وسمعتُ منه من التحقيقات والعجائب ما لم أسمعه قبل ذلك، قال لي يومًا: أعرب
((زيد قائم)) فقلت: قد صرنا في مقام الصغار ونُسأل عن هذا؟ فقال لي: في ((زيد
قائم)) مائة وثلاثة عشر بحثًا ، فقلت: لا أقوم من هذا المجلس حتى أستفيدها فأخرج لي
((تذكرته)) فكتبتها منها)) اهـ توفي رحمه الله ليلة الجمعة رابع جمادى الأولى سنة
(٨٧٩هـ).
(٤) كذا في ((الأصلين)) و((فتنتُّهُم)) مرفوعةٌ لأنها اسم ((تكن)).
(٣) ساقط من ((م)).
الديباج - الجزء الثالث - ملزمة (١٦)

٢٤٢
(٣٥) باب النهى عن صوم الدهر لمن تضرَّر به
١٣- كتاب الصيام
ولزورك: أي : زائرك .
*
١٨٦- (٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ .
أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ يَرْعُمُ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ أَخْبَرَهُ؛
أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما يَقُولُ: بَلَغَ النَّبِيَّ
وَّهِ أَنِّي أَصُومُ أَسْرُهُ، وَأُصَلَّى اللَّيْلَ. فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ وَإِمَّا لَقِيْتُهُ. فَقَالَ:
((أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُقْطِرُ، وَتُصَلِّي اللَّيْلَ؟ فَلَا تَفْعَلْ. فَإِنَّ لِعَئِكَ
حَظًّا. وَلِنَفْسِكَ حَظًّا. وَلَأَهْلِكَ حَظّ. فَصُمْ وَأَقْطِرْ. وَصَلِّ وَتَمْ. وصُمْ
مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ أَيَّامِ يَوْمًا. وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ)) قَالَ: إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ
ذَلِكَ، يَا نَبِيَّ الله! قَالَ: ((فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) )) قَالَ:
وَكَيْفَ كَانَ دَاوُدُ يَصُومُ؟ يَا نَبِيَّ الله! قَالَ: ((كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ
يَوْمًّا. وَلَا يَفِرُ إِذَا لَاقَى)) قَالَ: مَنْ لِي بِهَذِهِ؟ يَا نَبِيَّ الله! (قَالَ عَطَاءٌ:
فَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الْأَبَدَ فَقَالَ النَِّيُّ عَّهِ: ((لَا صَامَ مَنْ صَامَ
الْأَبَدَ . لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ. لَا صَامَ مَنْ صَامِ الْأَبَدَ)).
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أُخْبَرَنَا
ابْنُ جُرَيْج، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ: إِنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ أَخْبَرَهُ.
(قَالَ مُسْلِمٌ ): أَبُوِ الْعَبَّاسِ السَّائِبُ بْنُ فَؤُوخَ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، ثِقَةٌ عَدْلٌ.
*
فلا (ق ٢/١٥٥) تفعل: قال القرطبيّ : نهى عن الاستمرار في فعل ما التزمه
لما يؤدي إليه من المفسدة .
قال: من لي بهذه: أي: الخصلة الأخيرة، وهي عدمُ الفرار. أي: من يتكفلُ
(١) ساقط من ((ب)).

٢٤٣
(٣٥) باب النهى عن صوم الدهر لمن تضرَّر به
١٣ - كتاب الصيام
لي بها، فإِنَّها صعبةٌ .
لا صام من صام الأبد: قال النوويُّ (٤٥/٨) هكذا (هو)(١) في ((النسخ))
مكررٌ مرتين، وفي ((بعضها)) ثلاث مرات. ومعناهُ، (قيل)(١): الدعاء عليه.
وقيل: الإخبار بأنَّهُ لم يأت بشيءٍ إذ لا يجد من مشقّته ما يجدها غيرُهُ. وقال
القرطبيُّ: الأَبدُ: من انتهاء الدهر، والمراد به هنا سردُ الصيام دائمًا .
١٨٧- (٠٠٠) وحدَّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبٍ . سَمِعَ أَبَا الْعَّاسِ. سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو رضي الله
عنهما. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((يَا عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو! إِنَّكَ
لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ. وَإِنَّكَ، إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، هَجَمَتْ لَهُ الْعَيُّ.
وَنِهِكَتْ. لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ)).
صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، صَوْمُ الشَّهْرِ كُلِّهِ)) قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ
مِنْ ذَلَكَ. قَالَ: ((فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ. كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا. وَلَا
يَفِرُّ إِذَا لَاقَى )) .
(٠٠٠) وحدَّثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرِ عَنْ مِشْعَرٍ. حَدَّثَنَا
حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((وَنَفِهَتِ النَّفْسُ)).
هجمت: أي: غارت .
ونهكت: بفتح النون والهاء وبكسرها ، والتاء ساكنةٌ ، أي: ضعُفت . وضبط
بعضُهُم : بضم النون وكسر الهاء وفتح التاء، خطابًا له. أي: ضنيت .
١٨٨- (٠٠٠) حدَّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبّاسِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو رضي الله
(١) ساقط من ((ب)).

٢٤٤
(٣٥) باب النهي عن صوم الدهر من تضرَّر به
١٣- كتاب الصيام
عنهما. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ
وَتَصُومُ النَّهَارَ؟)) قَلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ: ((فَإِنَّكَ، إِذَا فَعَلْتَ
ذَلِكَ، هَجَمَتْ عَيْنَاكَ. وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ. لِعَيْنِكَ حَقٌّ. وَلِنَفْسِكَ حَقٌّ .
وَلِأَهْلِكَ حَقٌّ. قُمْ وَنَمْ. وَصُمْ وَأَفْطِزْ)) .
ونفهت نفسُك: بفتح النون وكسر الفاء، أي: أعيت .
١٩٢ - (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ
شُعَبَةً. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ زَيَادِ بْنِ فَاضٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِيَاضِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
عَمْرٍو رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ الله عَِّمٍ قَالَ لَهُ: ((صُمْ يَوْمًا. وَلَّكَ
أَجْرُ مَا بَقِيَ)) قَالَ: إِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((ضمْ يَوْمَينْ. وَلَّكَ
أْرُ ما بَقِيَ)) قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وَلَكَ أَجْرُ مَا بِقِيَ)) قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((صُمْ أَرْبَعَةً
أَامٍ . وَلَكَ أَْرُ مَا بَقِيَ)) قَالَّ: إِنِّي أَطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((صُمْ
أَفْضَلَ الصِّيَامِ عِنْدَ الله. صَوْمَ دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانَ يَصُومُ يَوْمًا
وَيُفْطِرُ يَوْمًا)) .
صم يومًا ولك أجرُ ما بقي: قال بعضهم، (أي)(١) من العشر كما في الرواية
الأولى: ((ولك أجرُ تسعة)) وكذا في قوله: ((صم يومين ولك أجرُ ما بقي))،
أي: من العشرين، و ((صم ثلاثة أيامٍ ولك أجرُ ما بقي)) أي: من الشهر. قال
القرطبيُّ: وهذا الاعتبارُ حسنٌّ، (جارٍ)(٢) على قياس تضعيف
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) في ((م): ((جاء)).

٢٤٥
(٣٦) باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر
١٣- كتاب الصيام
الحسنة بعشر أمثالها، غير أنه يفرغ تضعيف الشهر عند صوم الثلاثة، فيبقى
قولُهُ: ((صم أربعة أيام ولك أجرُ ما بقي )) لم يبق له من الشهر شيء، فيضاف له
عشرّ من الشهر الآخر، أي: ما بقي من أربعين. قال: وقال بعضُ المتأخرين: إنه
يعني بذلك من الشهر، وعلى هذا يكون صومُ الرابع لا أجر فيه، وهو مخالفٌ
لقياس التضعيف، فالأولُ أولى .
(٣٦) باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم
عرفة وعاشوراء والإثنين والخميس
١٩٥ - (١١٦١) وحدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ.
حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ (وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ) حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُطَرِّفٍ،
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُصَيْنٍ رضي الله عنهما؛ أَنَّ النَِّيِّ عَِّ قَالَ لَهُ (أَوْ قَالَ
لِرَجُلٍ وَهُوَ يَسْمَعُ): ((يَا فُلَانُ! أَصُمْتَ مِنْ سُرَّةِ هَذَا الشَّهْرِ؟)) قَالَ:
لَا. قَالَ: ((فَإِذَا أَقْطَرْتَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ)).
من سُرَّةِ هذا الشهر: كذا في ((الأصول)) بالهاء بعد الراء، أي: وسطه .
* * *
١٩٦- (١١٦٢) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ وَقُتَتِبَةُ بْنُ
سَعِيدٍ. جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ. قَالَ يَحْتِى: أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ عَنْ
غَيْلَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَعْبَدِ الزَّمَّانِيٌّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ
◌َّهِ فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ عَهِ. فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ
رضي الله عنه غَضَبَهُ قَالَ: رَضِينَا بِالله رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ
نَبِيًّا. نَعُوذُ بِالله مِنْ غَضَبِ الله وَغَضَبٍ رَسُولِهِ. فَجَعَلَ عُمَّرُ رضي الله
عنه يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله!

٢٤٦
(٣٦) باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ١٣ - كتاب الصيام
كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ: ((لَاصَامَ وَلَا أَفْطَرَ)) (أَوْ قَالَ): ((لَمْ
يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ)) قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنٍ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ:
((وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟)) قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ:
((ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ))) قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ
يَوْمَيْنٍ؟ قَالَ: ((وَدِدْتُ أَنِّي طُوَّقْتُ ذَلِكَ)) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍَِّّ:
(( ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ. فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ.
صِيَامُ يَوْمٍ عَرَفَةَ، أَخْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ. وَالسَّنَةَ
الّتِي بَعْدَهُ. وَصِيَامُ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، أَعْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي
قَبْلَهُ )) .
عن أبي قتادة: رجلٌ أتى النبيَّ ◌َ له: قال النوويُّ (٤٩/٨): ((كذا في معظم
(ق ١/١٥٦) النُّسخ، ويقرأ: ((رجلٌ)) بالرفع على أنَّهُ خبرُ مبتدأ محذوف،
أي: الشأن والأمر، قال: وقد أصلح في بعض النّسخ)): أنَّ رجلًا.
فقال: كيف تصوم؟ فغضب: قال العلماء: سببُ غضبه أنَّهُ كره مسألته لأنَّ
حاله لا يناسب حال النبيِّ عَ له في الصوم، فكان حقُّه أن يقول: كيف أصوم؟
ليجيبه بما هو مقتضى حاله، كما أجاب غيره. وقيل: لأنَّ فيه إظهار عمل السر.
لا صام ولا أفطر: نفى الأول شرعًا، والثاني : حِسًّا.
وددت أنّ طوقتُ ذلك: أي: أقدرت عليه. قال القرطبيّ : يشكل مع وصاله
وقوله: ((إني أبيتُ أطعم وأسقى)) قال: ويرتفع الإشكال بأنَّ هذا كان منه عِّ.
في أوقاتٍ مختلفةٍ، ففي وقت يواصل الأيام بحكم القوة الإلهية، وفي آخره
يضعف، فيقول هذا بحكم الطباع البشرية قال: ويمكن أن يقال: تمنى ذلك
دائمًا ( بحيث)(١) لا يخلُّ بحقٌّ من الحقوق التي يخلُّ بها من أدام صومه من
(١) في ((ب)): ((حيث)).
٠

٢٤٧
(٣٦) باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر
١٣- كتاب الصيام
القيام بحقوق الزوجات، واستيفاء القوة على الجهاد وأعمال الطاعات. وقال
القاضي: قيل معناهُ: وددتُ أنَّ أمتي تطوقه، لأَنَّهُ عَّمِ كان يطيقُهُ، وأكثر منه،
وكان يواصلُ. قال النوويُّ (٥٠/٨): ويؤيدُ هذا التأويل قولُهُ في الرواية
الثانية(١): ((ليت أنَّ الله قوانا لذلك)) وقيل: إنما قاله لحقوق نسائه وغيرهن من
المسلمين المتعلقين به والقاصدين إليه .
يكفر السنة التي قبله: أي: التي هو فيها .
والسنة التي بعده: أي: ذنوب صائمه في السنتين. قالوا: والمرادُ به الصغائرُ.
قال النوويُّ (٥١/٨): فإن لم يكن صغائر يُرجى التخفيف من الكبائر، فإن لم
یکن (ق ٢/١٥٦) رفعت له درجات.
١٩٧- (٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنِ بَشَّارٍ
(وَاللَّفْظُ لِبْنِ الْثُتَّى) قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ. سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ مَعْبَدِ الزِّمَّانِيَّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ
الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ؟ قَالَ :
فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ عَمِ. فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: رَضِينَا بِالله رَبًّا،
وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِيَبْعَتِنَا بَيْعَةٌ .
قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: ((لَا صَامَ وَلَا أَقْطَرَ (أَوْ مَا صَامَ
وَمَا أَقْطَرَ)) قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمَيْنٍ وَإِفْطَارٍ يَوْمٍ؟ قَالَ: ((وَمَنْ
يُطِيقُ ذَلِكَ؟)) قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنٍ؟ قَالَ: ((لَيْتَ
أَنَّ اللّهِ قَوَّانَا لِذَلِكَ)) قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارٍ يَوْمِ؟ قَالَ: ((ذَاكَ
صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) )) قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ؟
قَالَ : ((ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ. وَيَوْمٌ يُعِثْتُ (أَوْ أَنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ))) قَالَ:
فَقَالَ: ((صَوْمُ ثَلاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ، صَوْمُ الدَّهْرِ))
(١) وتأتي في الحديث القادم، وهي روايةٌ لأحمد (٢٩٧/٥).

٢٤٨
(٣٦) باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ١٣ - كتاب الصيام
قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: ((يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ))
قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فَقَالَ: ((يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَضِيَّةَ)).
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةٍ شُعْبَةَ قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ الإِثْتَيْنِ
وَالْخَمِيسِ؟ فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لَّ تُرَاهُ وَهْمًا .
(٠٠٠) وحدَّثناه عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُوِ بَكْرِ
ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا شَبَابَةٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا
النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
(٠٠٠) وحدَّثْني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَتَّانُ بْنُ هِلَالٍ .
حَدَّثَنَا أَبَانٌ الْعَطَّرُ. حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ. يِثْلِ
حَدِيثٍ شُعْبَةً. غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الإِثْنِيْنِ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْخَمِيسَ.
*
صوم ثلاثةٍ من كل شهر: زاد النسائيُّ (٢٢١/٤) من حديث جابرٍ(١): ((أيام
البيض)) صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، وبه أخذ أصحابنا ،
وذهب جماعةٌ إلى الإطلاق وأنَّهُ لا فرق بين أيام الشهر في ذلك، ومنهم من
اختار ثلاثةً من آخر الشهر، واختار قوم أول الشهر والعاشر والعشرين، وقيل:
الحادي عشر والحادي والعشرين. وقيل: أول اثنين في الشهر وخميسان بعده
وقيل: أول خميس واثنان من اثنين بعده وقيل: السبت والأحد والإثنين من
شهرٍ، ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس من الشهر الذي بعده .
فسكتنا عن ذكر الخميس لما نُراه: بفتح النون وضمِّها .
وَهْمًّا: قال القاضي: إنّما وهَّمه مسلمٌ لقوله: (فيه (ولدتُ)(٢) ... إلخ))
وهذا إنما هو في يوم الإثنين دون الخميس. (قال: ويحتمل صحة رواية شعبة،
(١) الذي رأيتُهُ في ((النسائي)) من حديث جرير بن عبد الله، فليحرر. والله أعلمُ.
(٢) في ((ب)): وددت !!

٢٤٩
(٣٧) باب صوم سرر شعبان .
١٣- كتاب الصيام
ويرجع الوصف بالولادة والبعث إلى الإثنين دون الخميس)(١) قال النووي (٨/
٥٢): ((وهذا متعيِّنَ)).
* *
(٣٧) باب صوم سرر شعبان
١٩٩- (١١٦١) حدَّثنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ (وَلَمْ أَفْهَمْ مُطَرِّفًا مِنْ هَذَّابٍ) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ
مُصَيْنٍ رضي الله عنهما؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَظَلِ قَالَ لَهُ (أَوْ لِآخَرَ):
((أُصُمْتَ مِنْ شُرَرِ شَعْبَانَ؟)) قَالَ: لَا. قَالَ: ((فَإِذَا أَقْطَرْتَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ)).
من سرر شعبان: ضبطوهُ بفتح السين وكسرها وضمِها، جمع ((سُرَّة))
والمرادُ: آخر الشهر - قاله الجمهور - لاستسرار القمر فيها. وقيل: وسطه ، لأنَّ
أيام البيض ورد ندبُ صومها، ولم يأت في صيام آخر الشهر ندب، فلا يُحمل
الحديث عليه. وعلى الأول فيه معارضةٌ لحديث: (( لا تقدموا رمضان بصوم يومٍ
ولا يومين)) وأجاب المازريُّ وغيرُهُ بأنَّ الرجل كان يعتاد الصيام آخر الشهر.
٢٠٠ - (٠٠٠ ) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا تَزِيدُ بْنُ
هَارُونَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنَ
محُصَيْنْ رضي الله عنهما؛ أَنَّ النَّبِيَّ عَمِ قَالَ لِرَجُلِ: ((هَلْ صُمْتَ مِنْ
سُرَرٍ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟)) قَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((فَإِذَا أَقْطَوْتَ
مِنْ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ)) .
فصم يومين مكانه: قال القرطبيُّ : هذا حمل ملازمة عادة الخير حتى لا
تقطع، وحضَّ على أن لا يمضي على المكلف مثل شعبان ولم يصم منه شيئًا،
فلما فاته صومه أمرهُ أن يعوضه. قال ويظهر لي أنَّهُ إنما أمرهُ بصوم يومين (في
(١) ساقط من ((م)).

٢٥٠
(٣٨) باب فضل صوم المحرم
١٣- كتاب الصيام
غيره)(١) (للمزية التي يختصُّ بها شعبان، فلا يبعد في أن يقال: إن صوم يوم
منه كصوم يومين في غيره)(٢)، ويشهد له أنه عَ لٍ كان يصوم منه أكثر مما كان
يصوم من غيره اغتنامًا (ق ١/١٥٧) لمزية فضيلته. انتهى.
#
*
٢٠١ - (٠٠٠) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُتَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ أَخِي مُطَرّفٍ بْنِ الشِّخِّيرِ. قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا
يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما؛ أَنَّ النَّبِيَّ عَلِ قَالَ
لِرَجُلِ: ((هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟)) يَعْنِي شَعْبَانَ. قَالَ:
لَا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: ((إِذَا أَقْطَوْتَ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنٍ)) ( شُعْبَةُ
الَّذِي شَكِّ فِيهِ) قَالَ: وَأَظُنُّهُ قَالَ يَوْمَيْ .
(٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةً وَيَحْتَى اللَّؤْلُؤْيُّ. قَالَا: أَخْبَرَنَا
النَّضْرُ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ هَانِئْ ابْنٍ أُخِي مُطَرِّفٍ، فِي
هَذَا الْإِسْنَادِ، بِثْلِهِ .
إذا أفطرت رمضان: كذا في ((الأصول)) في هذه الرواية بحذف ((من))
وهي مرادةٌ كما صرَّح بها في الرواية الأولى .
(٣٨) باب فضل صوم المحرم
*
٢٠٢ - (١١٦٣) حدَّثني قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ
أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
رَضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: (( أَفْضَلُ الصِّيَّامِ، بَعْدَ رَمَضَانَ،
شَهْرُ اللهِ الْحَمُ. وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَةُ اللَّيْلِ)) .
(١) ساقط من ((م)).
(٢) ساقط من ((ب)).

٢٥١
(٣٨) باب فضل صوم المحرم
١٣- كتاب الصيام
٢٠٣- (٠٠٠) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْتَشِرِ، عَنْ حُمَّيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه . يَرْفَعُهُ. قَالَ: سُئِلَ : أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ
الْمَكْتُوبَةِ؟ وَأَيُّ الصِّيَّامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: ((أَفْضَلُ
الصَّلَةِ، بَعْدَ الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ، الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ. وَأَفْضَلُ
الصِّيَّامِ، بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ، صِيَامُ شَهْرِ اللهِ الْمُحَرَّمِ)).
(٠٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا محُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ
زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، فِي ذِكْرِ الصِّيَّامِ عَنِ
النَّبِيِّ عَهِ، بِثْلِهِ .
عن حميد بن عبد الرحمن الحميريٍّ: قال النوويُّ (٥٤/٨): روى عن
أبي هريرة اثنان كلٌّ منهما ((حميد بن عبد الرحمن)): أحدهما: الحميريُّ.
والثاني: حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهريُّ قال الحميديُّ: كلُّ ما في
((الصحيحين)): حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، فهو الزهريُّ، إلّ في هذا
الحديث خاصةً .
أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم: أقولُ: سُئلتُ: لم خُصَّ المحرمُ
بقولهم: (( شهرُ الله)) دون سائر الشهور مع أنَّ فيها ما يساويه في الفضل أو يزيدُ
عليه کرمضان؟ ووجدتُ ما يُجابُ به أنَّ هذا الاسم إسلامي دون سائر الشهور،
فإِنَّ أسماءها كُلَّها على ما كانت عليه في الجاهلية، وكان اسم ((المحرم)) في
الجاهلية: ((صفر الأول)) والذي بعده ((صفر الثاني))، فلمَّا جاء الإسلام سمَّاهُ
الله: ((المحرم))، فأضيف إلى الله بهذا الاعتبار وهذه فائدةٌ لطيفةٌ رأيتها في
((الجمهرة)). قال القرطبيُّ: إنما كان صوم المحرم أفضل الصيام من أجل أنَّهُ أول
السّنة المستأنفة، فكان استفتاحها بالصوم الذي هو أفضلُ الأعمال .
وأفضلُ الصلاة بعد الفريضة صلاةُ اللَّيْل: استدل به لقول بعض أصحابنا أنَّ

٢٥٢
(٣٩) باب استحباب صوم ستة أيام من شوال ١٣ - كتاب الصيام
صلاة الليل أفضلُ (من)(١) الرواتب، وإنْ كان أكثرُهم على خلافه. قال
النوويُّ (٥٥/٨): ((والأول أقوى وأوفقُ للحديث)).
*
(٣٩) باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعًا لرمضان
٢٠٤ - (١١٦٤) حدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ
مُحُجْرٍ. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ
الْخَزْرَجِيٍّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ
رَسُولَ الله عَلِ قَالَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ. ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتَّا مِنْ شَوَّالٍ . كَانَ
كَصِيَامِ الدَّهْرِ)» .
(٠٠٠) وحدَّثنا ابْنُ نُمَثَرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ أَخُو
يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ الأنْصَارِيُّ
رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهِ يَقُولُ. يِثْلِهِ.
(٠٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْبَارَكِ
عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ . قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ
رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ بِمِثْلِهِ.
ستًّا من شوال: لم يقل: ((ستة)) مع أنَّ المعدود مذكر؛ لأنَّهُ إذا حذف جاز
فيه الوجهان .
كصيام الدهر: زاد النسائي(٢) (١٦٣/٢- الكبرى) من حديث ثوبان:
(١) ساقط من ((م)).
(٢) وأخرجه ابن ماجة (١٧١٥)، والدارميُّ (٢١/٣)، وأحمد (٢٨٠/٥)، وابن خزيمة
(ج ٣/ رقم ٢١١٥)، وابن حبان (٩٢٨)، والطحاويُّ في ((المشكل))
=

٢٥٣
١٣- كتاب الصيام
(٤٠) باب فضل ليلة القدر، والحثّ على طلبها
:
((الحسنة بعشر، فشهر رمضان بعشرة أشهر، وستة بشهرين فذلك تمامُ السّنة)).
ولا يُشكل على هذا ما قيل: إنه يلزم فيه مساوات ثواب النفل للفرض (ق
٢/١٥٧)، لأَنَّهُ إنما صار كصيام سنةٍ بالتضعيف، وهو مجردُ فضل من الله تعالى.
(٤٠) باب فضل ليلة القدر، والحثّ على طلبها . وبيان محلها
وأرجى أوقات طلبها
٢٠٥ - (١١٦٥) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
عَِّ أَرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْنَامِ. فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ. فَقَالَ رَسُولُ الله
عَمِ: ((أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ. فَمَنْ كَانَ
مُتَحَرِّيَهَا، فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ» .
ليلة القدر: سميت (ليلة القدر)(١) (بذلك)(٢) لعظم قدرها وشرفها.
.وقيل: لما تكتب الملائكة فيها من الأقدار والأرزاق والآجال .
تواطئت: قال النوويُّ (٥٨/٨): كذا في ((النسخ)) بطاءٍ ثُمَّ تاء، وهو
مهموزٌ، وكان ينبغي أن يكتب بألفٍ بين الطاء والتاء، صورة الهمزة، ولا بد من
قراءته مهموزًا. ومعناه : توافقت .
٢٠٦ - (٠٠٠) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّهِ،
قَالَ ((تَحَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ)).
= (١٢٠،١١٩/٣)، والبيهقيُّ (٢٩٣/٤)، والخطيبُ في ((تاريخه)) (٣٦٢/٢) من طرقٍ
عن يحيى بن الحارث الذماريِّ، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان مرفوعًا بنحو
حديث الباب وإسنادُهُ صحيح .
(١) ساقط من ((م)).
(٢) ساقط من ((ب)).

٢٥٤
(٤٠) باب فضل ليلة القدر، والحثّ على طلبها ١٣ - كتاب الصيام
تحروا ليلة القدر: أي: احرصوا على طلبها واجتهدوا فيه .
٢٠٨ - (٠٠٠) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتِى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله بنٍ عُمَرَ ؛ أَنَّ
أَبَاهُ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَّهِ يَقُولُ، لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ:
((إِنَّ نَاسًا مِنْكُمْ قَدْ أُزُوا أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْأُوَلِ. وَأُرِيَ نَاسٌ مِنْكُمْ أَنَّهَا فِي
السَّبْعِ الْغَوَابِرِ. فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِ)).
الغوابر: أي: البواقي، وهي الآواخر.
* *
٢٠٩- (٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُقْبَةَ (وَهُوَ ابْنُ مُرَيْثٍ ) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ
عُمَرَ رضِي الله عنهما يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((الْتَمِسُوهَا فِي
الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ( يَغْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ) فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ، فَلَا
يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبِعِ الْوَاقِي)) .
فلا يغلبن على السبع البواقي: في بعض ((النُّسخ)): ((عن السبع)).
٢١١- (٠٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
مُشْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيٌّ، عَنْ جَبَلَةَ وَمُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله
عنهما. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((تَحَنُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ
أَوْ قَالَ: ((فِي التَّشْعِ الْأَوَاخِرِ ».
* * *
تحينوا : أي: اطلبوا حينها، وهو زمانها .

٢٥٥
(٤٠) باب فضل ليلة القدر، والحثّ على طلبها
١٣- كتاب الصيام
٢١٢- (١١٦٦) حدَّثْنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى. قَالَا:
أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ . أَخْتَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمٍ قَالَ:
(أُرِيتُ لَئِلَةَ الْقَدْرِ. ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي . فَتُسّيتُهَا . فَالْتَمِسُوهَا فِي
الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ)) .
وَقَالَ حَوْمَلَةُ: ((فَتَسِيتُهَا )) .
فنسيتُها : بضم النون، وتشديد السين. أي: نسيتُ تعيينها. قال القرطبيّ:
ومثل هذا النسيان جائزٌ عليه، إذ ليس تبليغ حكم يجب العمل به، ولعلَّ عدم
تعيينها أبلغ في الحكمة، وأكمل في تحصيل المصلحة. قال حرملة: ((فنسيتها))
هو بفتح النون، وتخفيف السين .
٢١٣- (١١٦٧) حدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا بَكْرٌ (وَهُوَ ابْنُ
مُسَرَ) عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه. قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله
◌َِّ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الَِّي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ. فَإِذَا كَانَ مِنْ حِينِ تَمْضِي
عِشْرُونَ لَّيْلَةً ، وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، تَرْجِعُ إِلَى مَسْكَيْهِ. وَرَجَعَ مَنَ
كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ. ثُمَّ إِنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ، جَاوَرَ فِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ
يَرْجِعُ فِيهَا. فَخَطَبَ النَّاسَ. فَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ الله . ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّي كُنْتُ
أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ. ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ. فَمَنْ كَانَ
اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَبِتْ فِي مُعْتَكَفِهِ. وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَِّلَةَ فَأَنْسِيتُهَا .
فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. فِي كُلِّ وِثْرٍ. وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْبُدُ فِي مَاءٍ
وَطِينٍ)) .

٢٥٦
(٤٠) باب فضل ليلة القدر، والحثّ على طلبها
١٣- كتاب الصيام
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ: مُطِرْنَا لَيْلَةً إِحْدَى وَعِشْرِينَ. فَوَكَفَ
الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ عَِّ. فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ
الصُّبْحِ. وَوَجْهُهُ مُبْتَلِّ طِينًا وَمَاءً.
* *
*
٦
(فليثبت)(١): من الثبوت وفي بعض ((النسخ)): ((فليلبث من اللبث)).
في معتكفه: بفتح الكاف : موضع الاعتكاف .
فوكف: أي: قطر ماء المطر من سقفه .
٢١٤- (٠٠٠) وحدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ( يَعْنِي
الدَّرَاوَرْدِيَّ) عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رضي الله عنه؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ عَِّ يُجَاوِرُ، فِي رَمَضَانَ، الْعَشْرَ الّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ.
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ((فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ) وَقَالَ: وَجَبِينُهُ
مُمْتَلِئًا طِينًا وَمَاءً .
غير أنَّهُ قال: «فليثبت ... » في أكثر ((النُّسخ)) بالمثلثة من الثبوت، وفي
((بعضها)): ((فليبت)) من المبيت .
وقال: وجبينُهُ ممتلئًا: في أكثر ((النُّسخ)) بالنصب على تقدير: رأيتُهُ وفي
((بعضها)): بالرفع، وهو واضحٌ.
٢١٥- (٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُغْتَمِرُ.
٠٥
حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ. قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ
يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه. قَالَ:
إِنَّ رَسُولَ الله عَمِ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ. ثُمَّ اعْتَكَفَ
(١) كذا في ((ب)) وفي ((م): ((فليلبث: من اللبث)) وهو مخالفٌ لما في الرواية هنا.

٢٥٧
(٤٠) باب فضل ليلة القدر، والحثّ على طلبها
١٣- كتاب الصيام
الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ . فِي قُئَةٍ تُوْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ. قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ
بِيَدِهِ فَتَخَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ. ثَّ أَطْلَعَ رَأَسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ. فَدَنَوْا مِنْهُ.
فَقَالَ: ((إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأَوَّلَ. أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيَّةَ: ثُثْ اعْتَكَفْتُ
الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ . ثُمْ أَتِيْتُ . فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. فَمَنْ
أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ)) فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ. قَالَ: ((وَإِنِّي
أُرِيتُهَا لَئِلَةً وَثْرٍ، وَأَنِّي أَسْبُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ)) فَأَصْبَحَ مِنْ لَيْلَّةِ
إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ. فَمَطَرَّتِ السَّمَاءُ. فَوَكَفَ
الْسْجِدُ. فَأَبْصَوْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ. فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ،
وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَءُ. وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ
الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ .
العشر الأوسط: كذا في ((الأصول))، وتذكيرُ ((العشر)) لغة باعتبار الأيام،
أو الوقت أو الزمان، والمشهور تأنيثه، كما قال في أكثر الأحاديث : الأواخر.
في قبَّةٍ تركية: قال النووي (٦٢/٨): أي صغيرة من البود. وقال القرطبي:
هي التي لها باب واحد (ق ١/١٥٨).
على سدتها : أي : بابها
وروثةُ أنفه: بالمثلثة، أي: طرفه. ويقالُ لها : الأرنبة .
٢١٧- (٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ. قَالًا:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الخُذْرِيِّ رضي الله عنه. قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ
مِنْ رَمَضَانَ . يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ. فَلَمَّا انْقَضَيْنَ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ
فَقُوّضَ. ثُمَّ أُبِنَتْ لَهُ أَنَّهَا فِيَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. فَأَمَرَ بِالْنَاءِ فَأُعِيدَ . ثُمّ
الديباج - الجزء الثالث - ملزمة (١٧)

٢٥٨
(٤٠) باب فضل ليلة القدر، والحثّ على طلبها
١٣ - كتاب الصيام
خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهَا كَانَتْ أُبِنَتْ لِي لَيْلَةُ
الْقَدْرِ. وَإِنِّي خَرَجْتُ لِأَخْبِرَكُمْ بِهَا. فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا
الشَّيْطَانُ. فَتُسَيْتُهَا. فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ:
الْتَمِسُوهَا فِي النَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ)) قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ !
إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّ. قَالَ: أَجَلْ. نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ. قَالَ قُلْتُ:
مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فالَّتِي
تَلِيهَا ثِنْتَيْنٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ النَّاسِعَةُ. فَإِذَا مضَتْ ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي
تَلِيهَا السَّابِعَةُ. فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَمِسَةُ.
وَقَالَ ابْنُ خلَّادٍ (مَكَانَ يَحْتَقَّانِ): يَخْتَصِمَانِ.
يلتمس: يطلب .
فقوّض: بقافٍ مضمومة، وواوٍ مكسورة، وضاد معجمة. أي: هدم.
ثُمَّ أبينت له: قال القرطبيُّ : روايتنا فيه من للبيان، قال أبو الفرج: وضبطه
المحققون (( أثبتت)) من الإثبات.
فجاء رجلان: هما كعب بن مالك، وعبد الله (بن أبي حدرد)(١).
يحتقان: بالقاف، أي: يطلبُ كلُّ واحدٍ منهما حقَّهُ ويدَّعي أنَّهُ المحقُّ.
فالتي تليها ثنتين وعشرين: كذا في أكثر (النُّسخ)) بالياء، وهو منصوبٌ
بتقدير: ((أعني)) وفي ((بعضها)): ((ثنتان وعشرون)).
* * *
٢٢٠ - (٧٦٢) وحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا
عَنِ ابْنِ عُنَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ حَاتمَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنِيْنَةَ، عَنْ عَبْدَةً
وَعَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، سَمِعَا زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَتَيَّ بْنَ
(١) ساقط من (ب)).

٢٥٩
(٤٠) باب فضل ليلة القدر، والحثّ على طلبها
١٣- كتاب الصيام
كَعْبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُم
الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ القَدْرِ: فَقَالَ: رَحِمَهُ الله! أَرَادَ أَنْ لَا يَتْكِلَ النَّاسُ،
أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ
سَبْعٍ وَعِشِرِينَ، ثُمَّ حَلَفَ لَا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقُلْتُ:
بِأَيُّ شِيءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟! قَالَ: بِالْعَلَامَةِ، أَوْ بِالْآَيَّةِ الَّتِي
أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ عَمِ أَنَّهَا تَطْلُغُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا .
أنها تطلع يومئذٍ لا شعاع لها: كذا في «الأصول)): ((أنّها)) من غير ذكر
(الشمس)(١)، وحذفت للعلم بها، على حدٍّ ﴿حتى توارت بالحجاب﴾
(ص/٣٢).
والشّعاحُ: بضم الشين، ما يُرى من ضوئها عند (بروزها) (٢) مثل الحبال
والقضبان مقبلة إليك إذا نظرت إليها. وقيل: هو الذي تراهُ ممتدًّا بعد الطلوع.
وقيل: هو انتشار ضوئها. قال القاضي: ثُمَّ قيل: ذلك (مجرد)(٣) علامة
جعلها الله لها وقيل : بل لكثرة صعود الملائكة الذين ينزلون إلى الأرض في
ليلتها ، سترت بأجنحتها وأجسامها اللَّطيفة ضوء الشمس وشعاعها .
٢٢٢ - (١١٧٠) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالَا:
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ( وَهُوَ الْفَزَارِيُّ) عَنْ تَزِيدَ (وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. قَالَ: تَذَاكَوْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ الله
عٍَّ. فَقَالَ: ((أَيُّكُمْ يَذْكُرُ، حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ، وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ؟)).
* *
شق جفنة: بكسر الشين وفتح الجيم أي: نصفها .
* * *
(١) في ((م): ((للشمس)).
(٣) ساقط من ( ب)).
(٢) في ((ب)): ((تدورها)).