النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
(٤٥) باب إعطاء من يخاف على إيمانه
١٢- كتاب الزكاة
مُسْلِمًا)) فَسَكَتُّ قَلِيلًا. ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمْ مِنْهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله!
مَالَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَالله! إِنِّي لأَرَاهُ مُؤمِنًا. قَالَ: ((أَوْ مُسْلِمًا)) قَالَ:
إِنِّي لأَعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلِيٍّ مِنْهُ. خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى
وَجْهِهِ)) .
وَفِي حَدِيثِ الْحُلْوَانِيٌّ تَكْرَارُ الْقَوْلِ مَرَّتَيْ.
#
*
(١٠٠) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُّ
حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ
شِهَابٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ،
عَلَى مَغْنَى حَدِيثٍ صَالِحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
(٠٠٠) حدَّثنا الْسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيم
ابْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ،
قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ. يَعْنِي حَدِيثَ
الزُّهْرِيِّ الَّذِي ذَكَوْنَا. فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ عَلَّه بِيَدِهِ
بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي. ثُمَّ قَالَ: ((أَقِتَالًا؟ أَيْ سَعْدُ! إِنِّي لأَعْطِي الرَّجُلَ)).
أنَّهُ أعطى: أي: أنه قال: أعطى، فحذف: ((قال)).
وهو أعجبهُم إليّ: أي : أفضلُ عندي .
إني لأُراه : بفتح الهمزة .
أو مسلمًا : پاسكان الواو.

١٤٢
(٤٦) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام
١٢- كتاب الزكاة
(٤٦) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام
وتصبر من قوي إيمانه
١٣٢- (١٠٥٩) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى الْتُّجِبِيُّ. أَخْبَرَنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أُخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أُخْبَرَنِي أَنَسُ بُْ
مَالِكِ ، أَنَّ أَنَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا، يَوْمَ حُنَيْ، حِينَ أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ
مِنْ أَنْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ. فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ عَِّ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ
قُرَيْشٍ. الْمِئَةَ مِنَ الْإِبِلِ. فَقَالُوا: يَغْفِرُ الله لِرَسُولِ الله. يُعْطِي قُرَيْشًا
وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ !.
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: فَحُدِّثَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ عَِّ، مِنْ قَوْلِهِمْ.
فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ. فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمِ . فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ
رَسُولُ اللهِ عَمِ فَقَالَ: ((مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟)) فَقَالَ لَهُ فُقَهَاءُ
الأَنْصَارِ: أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا، يَا رَسُولَ الله! فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا. وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا
حَدِيثَةٌ أَسْنَائِهُمْ، قَالُوا: يَغْفِرُ الله لِرَسُولِهِ. يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْكُنَا،
وَسُيُوقُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ! فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((فَإِنِّي أَعْطِي رِجَالًا
جَدِيثِ عَهْدٍ بِكُفْرٍ. أَتَأَلَّفُهُمْ. أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ
بِالْأَمْوَالِ، وَتَوْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللهِ؟ فَوَالله! لَمَا تَتْقَلِبُونَ بِهِ
◌َخَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ)) فَقَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ الله ! قَدْ رَضِينَا. قَالَ:
((فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَثَرَةٌ شَدِيدَةٌ. فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا الله وَرَسُولَهُ. فَإِنِّى
عَلَى الْخَوْضِ)) قَالُوا : سَنَصْبِرُ.
(٠٠٠) حدَّثنا حَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ محمَيْدٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا
يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِثْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) حَدَثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ

١٤٣
(٤٦) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام
١٢- كتاب الزكاة
شِهَابٍ. حَدَّثَنِي أَتَسُ بْنُ مَالِكِ، أَنَّهُ قَالَ: لَّ أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مَا أَفَاءَ
مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ. وَاقْتَصَّ الْخَدِيثَ بِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسُّ: فَلَمْ
نَصْبِرْ. وَقَالَ: فَأَمَّا أُنَاسٌ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ .
(٠٠٠) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا.
ابْنُ أَخِي ابْنٍ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ. وَسَاقَ.
الْحَدِيثَ بِثْلِهِ. إِلَّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسُّ: قَالُوا : نَصْبِرُ. كَرِوَايَةٍ يُونُسَ عَنِ
الزُّهْرِيِّ .
أثرةً: بفتح الهمزة والمثلثة في الأفصح. وهي روايةُ ((العذري)). وبضم
الهمزة وإسكان الثاء وهي رواية ((أبي بحر))، وهي (الاستئثار)(١) بالمشترك.
أي: يستأثر عليكم (ويفضِّلُ عليكم)(٢) غيركم بغير حقِّ .
١٣٣- (٠٠٠) حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَ ابْنُ
المُثُنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ
يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ الله عَظِهِ الأَنْصَارَ.
فَقَالَ: ((أَفيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيِرِكُمْ؟)) فَقَالُوا: لَا. إِلَّ ابْنُ أُحْتِ لَنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِنَّ ابْنَ أَحْتِ الْقَوْم مِنْهُمْ)) فَقَالَ: ((إِنَّ قُرَيْشًا
حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ. وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْرَهُمْ وَأَتَّفَهُمْ. أَمَا
تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُوِتِكُمْ؟ لَوْ
سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَ الأَنْصَارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ)).
(١) في ((م): ((الإيثار)) وهو خطأ.
(٢) ساقط من ((م).

١٤٤
(٤٦) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام
١٢- كتاب الزكاة
١٣٤- (٠٠٠) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي النَّاحِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسِ بْنَ مَالِكِ قَالَ: لَّ
فُتِحَتْ مَكَّةُ قَسَمَ الْغَائِمَ فِي قُرَيْشٍ. فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ
الْعَجَبُ. إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ! فَبَلَغَ
ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ عَّهِ فَجَمَعَهُمْ. فَقَالَ: ((مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟))
قَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ. وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ. قَالَ: ((أَمَا تَوْضَوْنَ أَنْ
تَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرَجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ
سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًّا أَوْ شِعْبًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيَا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ
وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الْأَنْصَارِ)) .
#
إنَّ ابن أخت القوم منهم: أي: بينه وبينهم ارتباطٌ وقرابةٌ .
واديًا: هو: مجرى (الماء)(١) المُتَّسع.
شعبًا : قال الخليلُ: هو ما انفرج بين جبلين. وقال ابن السّكيت: هو الطريقُ
في الجبل .
١٣٥- (٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
عَرْعَرَةَ (يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ الْحَرْفَ بَعْدَ الْحَوَفِ) قَالَا: حَدَّثَنَا
مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ؛ قَالَ: لَّ كَانَ يَوْمُ محُتَيْنٍ أَقْلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ، بِذَرَارِيِّهِمْ
وَنَعَمِهِمْ. وَمَعَ النَّبِيِّ عَمِ يَوْمَئِذٍ عَشَرَةُ آلافٍ. وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ. فَأَدْبَرُوا
عَنْهُ. حَتَّى بَقَيَ وَحْدَهُ. قَالَ: فَنَاَدَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ. لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَّا
شَيْئًا. قَالَ: فَالْتَّقَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ!)) فَقَالُوا:
(١) في ((م): ((الوادي)) !

١٤٥
١٢- كتاب الزكاة
(٤٦) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام
لَيْكَ، يَا رَسُولَ الله! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قَالَ. ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ
فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ!)) قَالُوا: لَبَيْكَ، يَا رَسُولَ الله! أَبْشِرْ نَحْنُ
مَعَكَ. قَالَ: وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ. فَزَّلَ فَقَالَ: ((أَنَاَ عَبْدُ الله
وَرَسُولُهُ)). فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ. وَأَصَابَ رَسُولُ اللَّه عَِّ غَنَائِمَ كَثِيرَةً .
فَقَسَمَ فِي الْهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ. وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا. فَقَالَتِ
الأَنْصَارُ: إِذَا كانتِ الشِّدَّةُ فَنَحْنُ نُدْعَى. وَتُعْطَى الْغَنَائِمُ غَيْرَنَا! فَلَغَهُ
ذَلِكَ. فَجَمَعَهُمْ فِي قُبُّةٍ. فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي
عَنْكُمْ؟)) فَسَكَثُوا. فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ
النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمَّدٍ تَجُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟)) قَالُوا: بَلَى.
يَا رَسُولَ الله! رَضِينَا. قَالَ: فَقَالَ: ((لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًّا، وَسَلَكَتِ
الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَأَخَذْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ )).
قَالَ هِشَامُ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةً! أَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَالَ: وَأَيْنَ
أَغِيبُ عَنْهُ؟ .
عرعرة: بمهملاتٍ ، والعينان مفتوحتان .
الطُّلقاء: بضم الطاء، وفتح اللَّام، والمد. جمع: ((طلق))، الذين أسلموا يوم
فتح مكة، قيل لهم ذلك لِمَنِّ النبي ◌َّه. ويقال ذلك لمن أُطلق من أسرٍ أو وثاقٍ.
* *
١٣٦- (٠٠٠) حدَّثْنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ
ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى. قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا الْمُغْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِهِ.
قَالَ: حَدَّثَنِي السُّمَيْطُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: اقْتَحْنَا مَكَّةَ. ثُمَّ إِنَّا
غَزَوْنَا حُنَيْنَا. فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَأَيْتُ. قَالَ: فَصُفَّتِ
الْخَيَّلُ. ثُمَّ صُفَّتِ الْمُقَاتِلَةُ. ثُمَّ صُفَّتِ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءٍ ذَلِكَ. ثُمَّ صُفَّتِ
الديباج - الجزء الثالث - ملزمة (١٠)

١٤٦
(٤٦) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام
١٢ - كتاب الزكاة
الْغَمُ. ثُمَّ صُفَّتِ النَّعَمُ. قَالَ: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ. قَدْ بَلَغْنَا سِنَّةَ آلآفٍ .
وَعَلى مُجَنِّةٍ خَيْلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. قَالَ: فَجَعَلَتْ خَيْلُنَا تَلْوِي خَلْفَ
ظُهُورِنَا. فَلَمْ نَلْبَتْ أَنِ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا، وَفَّتِ الأَعْرَابُ، ومَنْ نَعْلَمُ مِنَ
النَّاسِ. قَالَ: فَتَادَى رَسُولُ الله عَمِ: ((يَالَ الْهَاجِرِينَ! يَالَ
الْمُهَاجِرِينَ!)). ثُمَّ قَالَ: ((يَالَ الْأَنْصَارِ! يَالَ الأَنْصَارِ!)). قَالَ: قَالَ
أَنَسٌ: هَذَا حَدِيثُ عِمْيَّةٍ. قَالَ: قُلْنَا: لَيْكَ. يَا رَسُولَ الله! قَال:
فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ عَجِ. قَالَ: فَائِمُ الله! مَا أَتْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ الله.
قَالَ: فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَلَ. ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ
لَيْلَةً. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَكَّةَ فَزَلَنَا. قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ عَِّ يُعْطِي
الرَّجُلَ الْمِئَةً مِنَ الْإِلِ.
ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِي الْحِدَيثِ كَتَحْوِ حَدِيثٍ قَتَادَةَ، وَأَبِي التََّاحِ، وَهِشَامِ بْنِ
زید .
السُّميط: بضمّ السين المهملة .
مُجنبة: بضم الميم، وفتح الجيم، وكسر النون. هي (الكتيبةُ من الخيل)(١)
(التي) (٢) تأخذ جانب الطريق، وهما مجنبتان : ميمنة وميسرةٌ بجانبي الطريق،
والقلبُ بينهما .
تلوي: وفي نسخةٍ ((تلوذ)).
يالَ المهاجرين: هكذا في ((الأصول)) في المواضع الأربعة ((يال بلامٍ مفصولةٍ
والمعروف وصلُها بلام التعريف التي بعدها .
هذا حديث عمية : ضبط على أوْجُهٍ :
(١) في ((ب): ((هي الكئيبة من الجبل)) !!
(٢) في ((ب)): ((الذي))!

١٤٧
(٤٦) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام
١٢- كتاب الزكاة
١- بكسر العين، والميم المشدَّدة، وتشديد الياء. وفُّر بالشدَّة .
٢- وبضم العين كذلك.
٣- وبفتح العين، وكسر الميم المشدَّدة، وتخفيف الياء. بعدها هاءُ السَّكتِ.
أي: حدثني به عمي. قال القاضي: ومعناهُ عندي على هذا الوجه: ((جماعتي))
أي: هذا حديثُهُم. قال صاحب ((العين)): ((العمُ: الجماعة)). (ق ٢/١٤٢)
قال القاضي : وهذا أشبه بالحديث .
والوجهُ الرابعُ: كذلك، إلّا أنه بتشديد الياء. ذكره الحميديُّ، (وفسَّرهُ)(١)
بـ ((عمومتي)) أي: هذا حديث فضل أعمامي. (أو)(٢): الذي حدثني به
أعمامي، كَأَنَّهُ حدَّث بأول الحديث عن مشاهدةٍ، ثُمَّ لعلَّهُ لم يضبط هذا الموضع
لتفرّق النَّاس، فحدَّث به من شهده من أعمامه أو جماعته .
1
١٣٧- (١٠٦٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْكْيُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ
ابْنِ خَدِيج؛ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ الله ◌ِ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ
ابْنَ أَمَّةً وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالأَفْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، مِائَةً
مِنَ الْإِلِ. وَأَعْطَى عَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ. فَقَالَ عَّاسُ بْنُ
مِودَاس :
أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُجَيه
وَالْأَقْرَع؟
دِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ
فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلاَ حَابِسٌ
يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي المجمّعِ
وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئ مِنْهُمَا
وَمَنْ تخْفِضِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) في (ب)): ((و)).

١٤٨
(٤٦) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام
١٢- كتاب الزكاة
قَالَ: فَتَّ لَهُ رَسُولُ الله ◌ِِّ مِائَةً .
العُبيد : اسمُ فرسه .
مرداس: بترك الصرف لضرورة الشِّغْر.
١٣٨- (٠٠٠) وحدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ عُبِيْنَةً
عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ؛ أَنَّ النَِّيَّ ◌ٍَّ قَسَمَ غَنَائِمَ
مُنَيْ. فَأَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ
بِنَحْوِهِ. وَزَادَ : وَأَعْطَى عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةً مِائَةً .
(٠٠٠) وحدَّثنا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدِ الشَّعِيرِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنِي
عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةً،
وَلَا صَفْوَانَ بْنَ أَمَّةَ. وَلَمْ يَذْكرِ الشِّعْرَ فِي حَدِيثِهِ.
علاثة: بضم العين المهملة، وتخفيف اللَّم، ومثلَّة .
مخلد بن خالد الشعيري: بفتح الشين المعجمة، وكسر العين. منسوبٌ إلى
((الشعير)) الحبُّ المعروفُ -، مشهورٌ ترجمه ابنُ أبي حاتم في (( كتاب الجرح
والتعديل))(١) (٣٤٨/١/٤-٣٤٩) والحافظُ أبو الفضل محمد (بن)(٢) طاهر
المقدسيُّ في كتابه: ((رجال الصحيحين))، والحافظ عبد الغني المقدسيُّ في
((الكمال))، وذكر القاضي عياض أنه لم يجد أحدًا ذكره وبسط الكلام في
إنكار هذا الاسم وتعجّب (منه)(٢) النوويُّ (١٥٦/٧).
(١) وقال أبو حاتم: (مجهول))!
(٢) ساقط من ((ب)).

١٤٩
(٤٦) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام
١٢- كتاب الزكاة
١٣٩ - (١٠٦١) حدَّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْتَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِیم، عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ الله عَّهِ لَّ قَتَحَِ حُنَيْنًا قَسَمَ الْغَنَائِمَ. فَأَعْطَى الْمُلَقَةَ
قُلُوبُهُمْ. فَبَلغَهُ أَنَّ الْأَنْصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أَصَابَ النَّاسُ. فَقَامَ
رَسُولُ اللهِ عٍَّ فَخَطَبَهُمْ. فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ
الأَنْصَارِ! أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّلًا، فَهَدَاكُمُ الله بِي؟ وَعَالَةٌ، فَأَعْنَاكُمُ الله
بِي؟ وَمُتَفَرَّقِينَ، فَجَمَعَكُمُ الله بِي؟)) وَيَقُولُونَ: الله وَرَسُولُهُ أَمَنُّ .
فَقَالَ: ((أَلَا تُجِبُونِي؟)) فَقَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَالَ: ((أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ
شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا. وَكَانَ مِنَ الأَمْرِ كَذَا وَكَذَا)). لِأَشْيَاءَ
عَدَّدَهَا. زَعَمَ عَمْرُو أَنْ لَا يَحْفَظُهَا. فَقَالَ: ((أَلَا تَوْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ
النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْإِبِلِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَىِ رِ حَالِكُمْ؟ الأَنْصَارُ شِعَارٌ
وَالنَّاسُ دِثَارٌ. وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأْ مِنَ الأَنْصَارِ. وَلَوْ سَلَّكَ النَّاسُ
وَادِيًّا وَشِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأُنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ. إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي
أَثْرَةٌ. فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْخَوْضِ)).
*
(الأنصار شعار)(١): هو الثوبُ الذي يلي الجسد .
والدّثار: فوقه. والمعنى: أنَّ الأنصار همُ البطانةُ والخاصَّةُ والأصفياءُ،
والألصُ مي من سائر الناسٍ
ولولا الهجرةُ لكنت امرأً من الأنصار: أي: أتسمَّى باسمهم، وأنتسبُ إليهم
لكنْ خصوصيةُ الهجرة سبقت وهي أعلى وأشرفُ، فلا تُبدَّلُ بغيرها .
* *
١٤٠ - (١٠٦٢) حدَّثنا زُهْيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَان بْنُ أَبِي شَيْبَةً
(١) وقع في ((ب): ((شعار الأنصار)) وهو مقلوب.

١٥٠
(٤٧) باب ذكر الخوارج وصفاتهم
١٢- كتاب الزكاة
وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَال إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا
جَرِيرٌ) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله. قَالَ: لَّ كَانَ يَومُ
محُنَيْ آثَرَ رَسُولُ اللهِ عَِّ نَاسًا فِي الْقِسْمَةِ. فَأَعْطِى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ
مائَةً مِنَ الإِلِ. وَأَعْطَى عُيِنَةً مِثْلَ ذَلِكَ. وَأَعْطَى أَنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ
الْعَرَبِ . وَآَثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ. فَقَالَ رَجُلٌ: وَالله! إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ
مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ الله. قَالَ: فَقُلْتُ: وَالله! لَأَخْبِرَنَّ
رَسُولَ الله ◌ِ. قَالَ: فَتَيْتُهُ فَأَخْبَوْتُهُ بِمَا قَالَ. فَتَغَيََّ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ
كَالصِّرْفٍ. ثُمَّ قَالَ: ((فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ يَعْدِلِ الله وَرَسُولُهُ!)) قَالَ: ثُمّ
قَالَ: ((يَرْحَمُ الله مُوسَى. قَدْ أَوِذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَّرَ))
قَالَ: قُلْتُ: لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا .
١٤١- (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ
غِيَّاتٍ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله. قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ
عَِّ قَسْمًا. فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ الله. قَالَ: فَأَتَيْتُ
النَّبِيَّ عَلِ فَسَارَرْتُهُ. فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا. وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ حَتَى
تَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَذْكُرْهُ لَهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَوْذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا
فَصَبَرَ )) .
كالصِّرْفِ: بكسر الصاد المهملة؛ صبغٌ أحمرُ يصبغُ به الجلود. ويُسمَّى به
الدَّمُ أيضًا .
(٤٧) باب ذكر الخوارج وصفاتهم
١٤٢ - (١٠٦٣) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ

١٥١
(٤٧) باب ذكر الخوارج وصفاتهم
١٢- كتاب الزكاة
عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله. قَالَ: أَتَّى
رَجُلٌ رَسُولَ الله عَمِ بِالْجِعْرَانَةِ. مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْ. وَفِي ثَوْپٍ بِلَالٍ
فِضَّةٌ. وَرَسُولُ اللهِ عَّهِ يَقْبِضُ مِنْهَا. يُعْطِي النَّاسَ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ!
اعْدِلْ. قَالَ: ((وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟ لَقَدْ خِئْتُ
وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ)) فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه :
دَعْنِي. يَا رَسُولُ الله! فَأَقْتُلَ هَذَا الْنَافِقَ. فَقَالَ: ((مَعَاذَ الله! أَنْ
يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِ. إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ . لَا
يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ. يَمْقُونَ مِنْهُ كَمَا يَحْقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ)).
(٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ.
قَالَ: سَمِعْتُ يَحْتَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُوِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ بجَابِرَ
ابْنَ عَبْدِ الله . ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا زَيْدُ بُْ الْحْبَابِ .
حَدَّثَنِي قُوَّةُ بْنُ خَالِدٍ . حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ
سَمِ كَانَ يَقْسِمُ مَغَاتِمَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
خبت وخسرت: روي بضمّ التاء، وهو ظاهرٌ، وبفتحها وهو (١) الأشهرُ،
على معنى : إنى إن مجرتُ، فيلزم أن تجور أنت من جهة أنك مأمورٌ باتباعي،
(فتخسر)(٢) باتباعك الجائر.
قال القرطبيُّ : هذا معنى ما قاله الأئمةُ .
قال: ويظهرُ لي وجه آخر، وهو أنه كأنَّهُ قال له: لو (ق ١/١٤٣) كنتُ
جائرًا، لكنت أنت أحقَّ بأن يجار عليك، وتلحقك بادرة (الجور)(٣) للذي
(١) قال شيخ الإسلام في ((منهاج السنة)) (٤٢٠/١). ((وهي الصحيحةُ)).
(٢) في ((ب)): ((فتجور))، وما أثبتُّهُ أوضحُ.
(٣) في ((ب): ((الجود)) بالدال. وهو تصحيفٌ.

١٥٢
(٤٧) باب ذكر الخوارج وصفاتهم
١٢- كتاب الزكاة
صدر عنك، (فتعاقبُ)(١) عقوبةً معجّلةً في نفسك ومالك، تخسر كل ذلك
بسببها ، ولكن العدل هو الذي منع من ذلك.
وتلخيصُهُ: لولا امتثالُ أمر الله في الرفق بك، لأدركك (الخسار والهلاك)(٢).
وأقولُ : الذي عندي أنَّ هذه الجملة اعتراضيةً للدعاء عليه، أو الإخبار عنه
بالخيبة والخسران، وليس قوله: ((إن لم أعدل)) متعلقًا بها، بل بالأوَّل، وهو
قولُهُ: ((ومن يعدل)) وما بينهما اعتراضٌ (٣).
لا يجاوز حناجرهم: قيل معناه : لا تفقهُهُ قلوبُهم، ولا ينتفعون بما يتلُون منه،
وليس لهم حظّ سوى تلاوة الفم والحنجرة - وهي الحلق، إذ بهما تقطيعُ
الحروف .
(١) في (ب)): ((فتعلَّق)) !!
(٢) في ((م): ((الهلاك والخسار))
(٣) وعندي وجة آخر، لعله أجود من كل ما ذكروه وهو أن يكون المعنى: إنك خبت
وخسرت إذ رميتني بالظلم مع اعتقادك أنني نبيُّك، والنبيُّ منزه عن الجور، وهذا سوء
ظن منك، ومن ساء ظتُّه بنبيه المعصوم فقد هلك وخسر بلا ریب، لأنه لا يتصرف من
تلقاء نفسه، وإنما یحکم بحكم الله تعالى، فقد يؤدي به سوء الظنِّ إلى سوء ظنه بربه
تعالى. وهذا ذروة الخذلان ونهاية الخسران أعاذنا الله من ذلك .
ونظير هذا ما أخرجه البخاريُّ (٢٧٨/٤) وغيرُهُ أنَّ صفية زوج النبيِّ عّ لِّ أخبرت
أنها جاءت إلى رسول الله عَ ل تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من
رمضان ، فتحدثت عنده ساعةً ، ثُمَّ قامت تنقلبُ فقام النبي ◌ّالمِ معها يقلبها ، حتى إذا
بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة، مرَّ رجلان من الأنصار فسلَّما على رسول الله،
مَ اله فقال النبيُّ عَ لِ: ((على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي)) فقالا: سبحان الله
يارسول الله، وكبر عليهما، فقال النبيُّ عَ لّهِ: ((إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ
الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا)) وعند مسلم وغيره: ((شًّا)). وإنما
خاف النبيُّ عَ لِّ عليهما الكفر إن ظنا به التهمة فبادر إلى إعلامهما نصيحةً لهما قبل
أن يقذف الشيطان في قلوبهما شيئًا يهلكان به. كما قال الشافعيُّ رحمه الله لما سأله
ابن عيينة عن معنى هذا الحديث فتأمَّلْهُ، فلعلك تراهُ أجود مما ذكره المصنّفُ كما رأيتُهُ .
ثُمَّ رأيتُ - بعدُ - أنَّ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله ورضي عنه - ذكر هذا
المعنى في ((منهاج السنة النبوية)) (٤٢٠/٢ - ٤٢١) وقعتُ عليه أثناء مطالعتي للكتاب
اليوم، فقال كلامًا نفيسًا ينبغي أن يراجع، وإني - والله - لشديد الاغتباط لموافقتي
إِيَّاهُ، فاللَّهُمَّ ارحم شيخ الإسلام، وزدنا توفيقًا وعلمًا.

١٥٣
(٤٧) باب ذكر الخوارج وصفاتهم
١٢- كتاب الزكاة
وقيل معناهُ: لا يصعدُ (لهم) (١) عملٌ، ولا تلاوةٌ، ولا يُقَبَّلُ.
يمرقون منه كما يمرقُ السهم من الرمية: أي: يخرجون خروج السَّهم إذا
نفذ (من)(٢) الصيد من جهةٍ أخرى ولم يتعلَّق به (شيءٌ)(٣) منه .
والرَّميَّةُ: هي الصيد المرميُّ. فعيلةٌ بمعنى مفعولة .
١٤٣ - (١٠٦٤) حدَّثنا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخِوَصِ عَنْ
سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَنِي ثُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُذْرِيِّ؛ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٍّ رضي الله عنه، وَهُوَ بِالْيَمَنِ، بِذَهَبَةٍ فِي
تُرْيَتِهَا، إِلَى رَسُولِ اللهِ عَِّ. فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ عَِّ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ نَفَرٍ:
الأَفْرَُ بْنُ حَابِسِ الْنَظَلِيُّ، وَعُبَيْنَةُ بُْ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةً
الْعَامِرِيُّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي كِلَابٍ، وَزَيْدُ الْخَرِ الطَّائِيُّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَجْهَانَ .
قَالَ : فَغَضَبِتْ قُرَيْشٌ . فَقَالُوا: أَيُعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَيَدَتُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله
عَّهِ: ((إِّي إَِّا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأََّلَّفَهُمْ)) فَجَاءَ رَمُجُلٌ كَثُّ الدِّعْيَةِ. مُشْرِفُ
الْوَجْنَتَيْ. غَائِرُ الْعَثْنَيْنِ. نَاتِئُّ الْجَبِيْنِ مَخْلُوقُ الرَّأْسِ. فَقَالَ: أَّقِ الله.
يَا مُحَمَّدُ! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((فَمَنْ يُطِعِ الله إِنْ عَصَيْتُهُ!
أَيَأْمَشِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأَمَنُونِي؟)) قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَّ الرَّجُلُ. فَاسْتَأْذَنَ
رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فِي قَتْلِهِ. (يُرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ) فَقَالَ رَسُولُ الله
عَّةٍ: ((إِنَّ مِنْ ضِعْضِي هَذَا قَوْمًا يَقْرَأَوِنَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَتَاجِرَهُمْ.
يَقُتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ. وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْقَانِ. يَمْزُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَّا
يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَِّيَّةِ. لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ (٤) عَادٍ )).
(١) في ((م): ((له)) بالإفراد. والجمع الصوابُ.
(٣) في ((ب)) ((يعني)).
(٢) ساقط من ((ب)).
(٤) أَلَّف بعضُ إخواننا كتابًا سمَّاهُ: ((الجماعات الإسلامية بين الجهل والتعصّب)) استدلّ فيه
بهذا الحديثِ على أن النبيَّ مَّ له لو كان موجودًا بيننا لقتلهم كقتل عادٍ، وفُهم منه =

١٥٤
(٤٧) باب ذكر الخوارج وصفاتهم
١٢- كتاب الزكاة
بذهبة: في رواية ((ابن ماهان)): ((بذهيبةٍ)) على التصغير، وهو تأنيث
الذهب، كأنَّهُ ذهب به إلى معنى القطعة أو الجملة .
صناديد نجد: أي ساداتُها، الواحدُ: ((صنديد)) بكسر الصاد .
عيينه بن بدر: في الرواية الأخرى: ((عيينة بن حصنٍ))، وكلاهما صحيحٌ،
فـ (حصن)) أبوهُ، و((بدر)) جدُّهُ الأعلى، فإنَّهُ: ((عيينة بن حصن بن حذيفة بن
بدر))، ونسبهُ إليه لشهرته .
زيد الخير: بالرّاء، وفي الرواية التي بعدها: ((زيد الخيل)) باللَّام، وكلاهما
صحيحٌ، فإنَّهُ كان يقالُ له في الجاهلية: ((زيد الخيل))، فسمَّاهُ النبيُّ عَِّ: ((زيد
الخير)) .
كث اللّحية: بفتح الكاف، وتشديد المثلَّثة (ق ٢/١٤٣) كبيرها قصيرُ
شعرها .
مشرف الوجنتين: أي: مرتفعُهُما، تثنيةُ: ((وجنة)) مثلثة الواو: وهي لحمُّ الخدِّ .
ناتئ: بالهمز .
الجبين: هو جانبُ الجبهة، ولكل إنسانٍ جبينان يكتنفان الجبهة .
ضئضئ: بضادين معجمتين مكسورتين، وآخرهُ مهموزٌ: أصلُ الشيء.
قتل عادٍ: أي: قتلاً عَامًّا (شاملًا) (١).
#
١٤٤- (٠٠٠) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ عُمَارَةَ
أن يطالب بقتل هؤلاء اتباعًا لنصِّ الحديث !!
=
وقبل أن أذكر شيئًا أنبه إلى أن كاتب هذا الكتاب أخ فاضلٌ، حسن الخُلُق، ظاهر
الديانة، ولكن زلَّ قلمُهُ فخطّ هذا الكتاب فليته يرجع عنهُ، لاسيما وقد اغطيتت
بعض الجهات بنشر هذا الكتاب الذي كتب تحت اسم مؤلفه «أحد علماء رابطة العالم
الإسلامي)) !!
وما استحضر الكاتبُ أن النبيَّ ◌َ لِّ لو كان موجودًا لما كانت هذه الجماعات أصلًا،
وفي الكتاب تسطيح شديد لمسألة هل يجوز تسمية جماعةٍ ما باسم معين. والصوابُ
الجوازُ ولا يتأتى إلا بعد التفصيل، وأحبُّ أن أنبه هنا أيضًا إلى أن اسم هذا الكتاب -
من صنع الناشر ولكن على المؤلف تبعة ذلك لأنه رضيه وباركه. والله يغفر لنا وله .
(١) في ((م): ((مستأصلًا)).

١٥٥
(٤٧) باب ذكر الخوارج وصفاتهم
١٢- كتاب الزكاة
ابْنِ الْقَعْقَاعِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْم. قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا سَعِيدٍ
الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَِّ، مِنَ
الْيَمَنِ، بِذَهَبَةٍ فِي أَدِيمِ مَفْرُوٍ. لَمْ تُحَصَِّلْ مِنْ تُرَابِهَا. قَالَ: فَقَسَمَهَا
◌َيْنَ أَرْبَعَةٍ نَفَرٍ: بَيْنَ عُبْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وَزَيْدِ الْخَلِ،
وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطَّفَيْلِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ
أَصْحَابِهِ : كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤْلَاءِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَِّيَّ عَّهِ
فَقَالَ: ((أَلَا تَأْمَنُونِي؟ وَأَنَّا أَمِيْنُ مِنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِيِنِي خَبَرُ السَّمَاءِ
صَبَّاحًا وَمَسَاءً)) قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ. مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ. نَاشِرُ
الْجَجْهَةِ. كَتُّ اللَّحْيَةِ. مَحْلُوقُ الوَأْسِ. مُشَكَّرُ الْإِزَارِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله!
اتَّقِ الله. فَقَالَ: ((وَيْلَكَ! أَوَّلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ الله))
قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ الله! أَلَا أَضْرِبُ
عُثْقَهُ؟ فَقَالَ: ((لَا. لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي)). قَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلِّ
يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَجِ: ((إِنِّي لَمْ أَوْمَرْ أَنْ
أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ. وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ)) قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفٍ
فَقَالَ: ((إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِغْضِىءٍ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ الله. رَطْبًا لَا
يُجَاوِزُ حَتَاجِرَهُمْ. يَمْقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْقُ السَّهْمُ مِنَ الرَِّيَّةِ ».
قَالَ: أَقُتْهُ قَالَ ((لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلنَّهُمْ قَتَلَ ثَمُودَ)) .
أديم: هو الجلدُ .
مقروظ: مدبوعٌ بالقرظ
لم تحصل من ترابها : أي: لم ◌ُمير
والرَّابعُ: إمَّا علقمة بن علائة، أو عامر بن الطفيل: قال العلماء: ذكرُ

١٥٦
(٤٧) باب ذكر الخوارج وصفاتهم
١٢- كتاب الزكاة
((عامر)) (غلط)(١) ظاهرٌ، لأنه توفي قبل هذا بسنين، والصوابُ: الجزمُ بأَنَّهُ
((علقمة)) كما في باقي الروايات .
أمين من في السماء: يحتمل(٢) أن يريد به الله (سبحانه)(٣) وتعالى، على
حدٍّ قولهِ تعالى :
﴿آآمنتم من في السّماء أن يخسف بكم الأرض﴾ (الملك / ١٦) أو:
الملائكةُ، لأَنَّهُ أمينٌ عندهم معروفٌ بالأمانة .
ناشز الجبهة : باديها - مرتفعُها
وهو مُقفٍّ: أي: مُوَلِّ، قد أعطانا قفاهُ.
يتلون كتاب الله رطبًا: قال القرطبيُّ: فيه (أقوالٌ)(٤):
أحدُها: (أنه)(٥) الحذق بالتلاوة، والمعنى: أنهم يأتون به على أحسن
أحواله .
والثاني: يواظبون على تلاوته، فلا تزالُ ألسنتُهُم رطبةٌ .
والثالث : أن يكون من محسن الصوت بالقراءة .
لأقتلنَّهُم قتل ثمود: تقدَّم في الرواية الأولى: ((قتل عادٍ )) قال القرطبيُّ: ووجهُ
الجمع أن يكون النبيُّ مَله قال (كليهما)(٦)، فذكر أحدُ الرواة أحدهما، وذكر
الآخر الآخر.
١٤٥- (٠٠٠) حدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ
عُمَارَةَ بْنِ الْقَعَقَاعِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . قَالَ: وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةً. وَلَمْ يَذْكُرْ
عَامِرَ بْنَ الطَّفَيْلِ. وَقَالَ: نَاتِىءُ الْجَجْهَةِ. وَلَمْ يَقُلْ: نَاشِرُ. وَزَادَ: فَقَامَ
إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَلَا أَضْرِبُ
◌ُثْقَهُ؟ قَالَ: ((لَا )). قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِدٌ، سَيْفُ الله، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ الله! أَلَا أَضْرِبُ عُنْقَهُ؟ قَالَ: ((لَا))، فَقَالَ: ((إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) من ((ب)).
(٣) هذا الاحتمال هو الصوابُ جزمًا، والذي يليه ضعيفٌ أو باطلٌ.
(٤) في ((ب)): ((أحوال)) !! (٥) ساقط من ((ب)). (٦) في ((ب)): ((كلاهما)).

١٥٧
(٤٧) باب ذكر الخوارج وصفاتهم
١٢- كتاب الزكاة
ضِئْضِئُ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ الله لَيْنَا رَطْبًا)). وَقَالَ: قَالَ عُمَارَةُ :
حَسِبْتُهُ قَالَ: ((لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ ».
١٤٦- (٠٠٠) وحدَّثنا ابْنُ نُمَيْرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضْيلِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
الْقَعْقَاعِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ: بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ : زَيْدُ الْخَيْرِ ، وَالأَقْرِيُ بْنُ
حَابِسٍ، وَعُبَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةً أَوْ عَامِرُ بْنُ الُّفَيِلِ .
وَقَالَ: نَاشِرُ الْجَبْهَةِ. كَرِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ. وَقَالَ: ((إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ
ضِئْضِيُّ هَذَا قَوْمٌ)). وَلَمْ يَذْكُرْ: «لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ » .
يتلون كتاب الله (لينًا)(١): قال النوويُّ (١٦٣/٧): ((كذا في أكثر
((النُّسخ)) بالنون، أي: سهلًا وفي كثيرٍ: ((ليًّا)) (بحذفها وأشار القاضي إلى أنه
رواية أكثر شيوخهم، ومعناه: سهلًا لكثرة حفظهم .
وقيل: ((ليًّا)))(٢) أي: يلوون ألسنتهم به، أي: يحرفون معانيه وتأويله. وقد
يكون من ((اللَّيّ)) في الشهادة وهو الميلُ. قاله ابنُّ قتيبة.
١٤٧- (٠٠٠) وحدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ.
قَالَ: سَمِعْتُ يَحْتَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِثْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةً
وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُمَا أَتْيَا أَبَّا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَسَأَلَاهُ عَنِ الْخَورِيَّةِ؟
هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ الله عَمِ يَذْكُرُهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَنِ الْحَرَورِيَّةُ.
وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ يَقُولُ: ((يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الأمَّةِ (وَلَمْ
يَقُلْ: مِنْهَا ) قَوْمٌ تَحِقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ. فَيَقْرَأَونَ الْقُرْآنَ. لَا
يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ (أَوْ حَنَاجِرَهُمْ) يَمْقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ
(١) في (ب)): ((سهلًا)) وهو خطأ، فالرواية ليست كذلك.
(٢) ساقط من ((ب)).

١٥٨
(٤٧) باب ذكر الخوارج وصفاتهم
١٢- كتاب الزكاة
الرَّمِيَّةِ. فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ. إِلَی نَصْلِهِ. إِلَی رِصَافِهِ. فَيَتَمَارَى فِي
الْفُوقَةِ. هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ)).
الحروريَّةُ: همُ الخوارجُ، نُسبوا إلى ((حروراء))؛ لأَنَّهم نزلوها وتعاقدوا عندها
على قتال أهل العدل. (ق١/١٤٤) (وهي)(١) بفتح الحاء. والمدِّ. قريةٌ قرب
الكوفة وسُمُّوا خوارج لخروجهم على الجماعة وقيل: لخروجهم عن طريق
الجماعة، وقيل: لقوله عَ ل: ((يخرج من ضئضئ هذا))
يخرج في هذه الأمة، ولم يقل منها: (قال النوويُّ)(٢) (١٦٤/٧): (قال
المازريُّ:)(٣) هذا من أدلِّ الدلائل على سعة علم الصحابة، ودقيق نظرهم،
وتحريرهم الألفاظ، وفرقهم بين مدلولاتها الخفية؛ لأنَّ لفظة ((مِنْ)) تقتضي
كونهم من (الأمة)(٤)، لا كفارًا، بخلاف ((في)).
إلى نَصْلِهِ: هو حديدَةُ السَّهْمِ .
رصَافه: بكسر الراء، وصادَ مهملةٍ: مدخلُ النَّصل من السَّهم.
الفوقة: بضم الفاء، الجزء الذي يُجعل فيه الوَتَرُ.
هل علق بها من اللَّم شيءٌ: قال القرطبيُّ : مقصودُ هذا التمثيل أنَّ هذه
الطائفة خرجت من دين الإسلام، ولم يتعلّق بها منه شيءٌ، كما خرج هذا
السَّهُمُ من هذه الرمية الذي لشدة النزع، وسرعة السهم يسبق خروجه خروج
الدَّم، بحيث لا يتعلَّقُ به شيءٍ (ظاهرٌ) (٥) .
١٤٨- (٠٠٠) حدَّثْني أَبُوِ الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةً بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ
(١) في (م): ((وهو)).
(٣) ساقط من (ب)).
(٢) ساقط من (م)).
(٤) في ((ب)): ((الأئمة)) !!
(٥) ساقط من ((ب)) ثم رأيتُ الناسخ كتبها في أثناء السطر الذي يليه. فأضاع اللفظ
والمعنى .!

١
١٢- كتاب الزكاة
(٤٧) باب ذكر الخوارج وصفاتهم
١٥٩
أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْفِهْرِيُّ. قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أُخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ .
أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالضَّخَّاكُ الْهَمْدَانِيُّ؛ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ
الْخُدْرِيَّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَهِ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا. أَتَاهُ ذُو
الْخُوَيْصِرَةِ. وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! اعْدِلْ. قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ؟ قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ
إِنْ لَمْ أَعْدِلْ)). فَقَالَ عْمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: يَا رَسُولَ الله !
اثْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُثْقَهُ. قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّمِ: ((دَعْهُ. فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا
يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ. وَصِيَامَهُ مَعَ صَيَّامِهِمْ. يَقْرَأَونَ
الْقُرْآنَ . لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ. يَمْقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْقُ السَّهْمُ مِنَ
الرَّمِيَّةِ. يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٍ. ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلَا
يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٍ. ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ (وَهُوَ الْقَدْخُ).
ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٍ . سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ . آيَتُهُمْ رَجُلٌ
أَسْوَدُ. إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْي المَرَةِ. أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ.
يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ)). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي
سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله ◌ِّهِ. وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله
عنه قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ. فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ. فَؤُجِدَ. فَأَتِيَ بِهِ .
حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ، عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللهِ عَِّ الَّذِي نَعَتَ.
نضيهِ: بفتح النون، وكسر الضاد المعجمة
وهو القدح: هو تفسيرٌ للنَّضي مدرج من بعض الرواة وهو بكسر القاف: عودُ
السَّهْمِ .

١٦٠
(٤٧) باب ذكر الخوارج وصفاتهم
١٢- كتاب الزكاة
قذذة: بضم القاف، وذالين معجمتين: ريشُ السَّهْم، جمع: ((قذة))
الفرث: ما يخرج من الكرش .
أو مثل البضعة: بفتح الباء لا غير: وهي القطعةُ من الَّلحم.
تَدَرْدَرُ: أي: تضطربُ، وتذهبُ، وَّجِيءُ قال ابنُ قتيبة: وصيغةُ ((تفعلل))
تنبىءُ عن (التحرُّك)(١) والاضطراب مثل: تقلقل، تزلزل، وتدهده الحجر.
على خير فرقة: قال القرطبيُّ: كذا لأكثر من الرُّواة ، بخاءٍ معجمةٍ مفتوحةٍ،
وراء و((فرقة)): بكسر الفاء (ق ٢/١٤٤) أي: أفضلُ الفرقتين، وهم: عَلِيُّ
ومعظم أصحابه وعند السمرقنديِّ وابن ماهان: ((على حين فرقة)): بحاءٍ مهملةٍ
مكسورةٍ، ونونٍ. و((فرقة)): بضم الفاء أي: في وقت افتراق يقعُ بين المسلمين،
وهو الافتراقُ الذي كان بين عليٍّ ومعاوية. قال النوويُّ (١٦٦/٧): ((هذا
الضبط (أكثرُ وأشهرُ)(٢)؛ لأَنَّ في الرواية بعده: ((يخرجون في فرقة من
الناس))، وهو بضمّ الفاء بلا خلافٍ)).
١٤٩- (١٠٦٥) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ
عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ عَِّ ذَكَرَ قَوْمًا
يَكُونُونَ فِي أُمَّتِهِ. يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ. سِيمَاهُمُ التَّحَالُ . قَالَ
((هُمْ شَرُ الْخَلْقِ (أَوْ مِنْ أَشَرِّ الْخَلَقِ). يَقْثْلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى
الْحَقِ)). قَالَ: فَضَرَبَ النَّبِيُّ ◌َحِ لَهُمْ مَثَلًا. أَوْ قَالَ قَوْلًا: ((الرَّجُلُ يَزْمِي
الَّمِيَّةَ (أَوْ قَالَ الغَرَضَ) فَيَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً. وَيَنْظُرُ فِي
الَّضِيِّ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً. وَيَنْظُرُ فِي الْفُوقِ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً)). قَالَ: قَالَ
أَبُو سَعِيدٍ: وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ. يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ !
سيماهم: أي : علامتُهُم .
(١) في ((ب)): ((التحول)).
(٢) في ((م): ((أشهر وأكثر)).