النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
(٢٦) باب ما أنفق العبد من مال مولاه
١٢- كتاب الزكاة
المال والعمل، فيكون ذلك مقسومًا بينهما. لهذا نصيبٌ بماله، ولهذا نصيبٌ
بعمله .
نصفان: قال النوويُّ: أي قسمان، وإن كان أحدهما أكثر.
كما قال الشاعر :
إذا مِتُّ كان الناس نصفان شامتٌ
وآخرُ مُثْنٍ بالذي كنتُ أَصْنَعُ
قال: وأشار القاضي إلى أنه يحتمل أن يكون سواء، لأن الأجر فضل من الله
تعالى، ولا يدرك بقياس، ولا هو بحسب الأعمال، وذلك فضلُ الله يؤتيه من
يشاء. قال: والمختار الأوَّلُ.
٨٤- (١٠٢٦) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا
مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ
رَسُولِ اللهِ عَمِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((لَا تَصُمِ
الْمَوْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدُ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَلَا تَأْذَنْ فِي نَتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّ بِذْنِهِ.
وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَشْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ)) .
لا تصم المرأة وبعلها (ق ٢/١٣٤) شاهدٌ: أي: مقيمٌ في البلد، والمرادُ: صومُ
التطوع، والنهي للتحريم، صرّح به أصحابنا .
ولا تأذنُ في بيته وهو شاهدٌ (١) إلَّا بإذنه: قال القرطبيُّ: علَّتُهُ أنَّ ذلك يشوشُ
على الزوج مقصودهُ وخلوته بها. قال: وبهذا تظهر المناسبةُ بين هذا النهي وبين
النهي عن الصوم. قال: وقال بعض الأئمة : هو معللٌ بأن البيت ملكُ الزوج،
وإذنُها في دخوله تصرّفٌ فيما لا تملك. (قال)(٢): وهذا فيه بُعْدٌ، إذ لو كان
معللًا بذلك لاستوى حضور الزوج وغيبته .
(١) قوله عَ له: ((شاهدٌ)) خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، فإنه ليس لها أن تأذن في بيته
لغير المحارم ولو بإذنه .
(٢) ساقط من ((ب)).

١٠٢
(٢٧) باب من جمع الصدقة وأعمال البر
١٢- كتاب الزكاة
وما أنفقت من كسبه: قال القرطبيُّ: ((محمولٌ على الطعام ونحوه)).
من غير أمره: قال النوويُّ: أي الصريح في ذلك القدر المعين، ويكون معها
إذن عام سابق متناولٌ لهذا القدر وغيره صريحًا أو عرفًا. قال: ولا بد من هذا
التأويل .
* * *
(٢٧) باب من جمع الصدقة وأعمال البر
٨٥- (١٠٢٧) حدَّثنَى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى التُّجِبِيُّ
( وَاللَّفْظُ لِأَبِي الطَّاهِرِ) قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ◌ُونُسُ عَنِ اثْنِ
شِهَابٍ، عَنْ محُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله
وَجِ قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ الله !
هَذَا خَيْرٌ. فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ. دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ. وَمَنْ
كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ
الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنَ بَابِ الصَّدَقَةِ. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعِيَ مِنْ
بَابِ الرَّيَّانِ)). قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ الله ! مَا عَلَى أَحَدٍ يُدْعَى
مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ. فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا؟
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((نَعَمْ. وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)) .
(٠٠٠) حدَّثني عَمْرُو النَّقِدُ وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ محُمَيْدٍ.
قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ
صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أُخْبَرَنَا مَعْمَرٌ.
كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِسْنَادِ يُونُسَ، وَمَعْنَى حَدِيثِهِ.
*
من أنفق زوجين: في بعض طرق الحديث: ((قيل: وما زوجان؟ قال:
فرسان، أو عبدان، أو بعيران)) ((وقال ابن عرفة: (( كل شيءٍ قُرن بمصاحبةٍ، فهو

١٠٣
(٢٧) باب من جمع الصدقة وأعمال البر
١٢- كتاب الزكاة
زوجٌ)) وقيل: ويحتمل أن (مثل)(١) يكون الحديثُ في جميع أعمال البر، من
صلاتين، أو صيام يومين، أو شفع صدقةٍ بأخرى، ويدلَّ عليه قولُهُ في بقية
الحديث: ((فمن كان من أهل الصلاة .... ومن كان من أهل الصيام ... ))
والزوج: (الصِّنْفُ)(٢) ومنه ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةٌ﴾ [ الواقعة /٧] .
في سبيل الله: هو عامٌّ في (جميع)(٣) وجوه الخير. وقيل: مخصوصٌ
بالجهاد .
هذا خيرٌ: قيل: هو اسمٌ، أي: ثوابٌ وغبطةٌ. وقيل: أفعل تفضيل، أي:
هذا فيما نعتقد خيرٌ لك من غيره من الأبواب، لكثرة ثوابه ونعيمه، فيقالُ:
فادخل منه. قال النوويُّ (١١٦/٧): ((ولا بد من تقدير ما ذكرناهُ، أنَّ كلَّ منادٍ
يعتقدُ أنَّ ذلك الباب أفضل من غيره)).
(فمن)(٤) كان من أهل الصلاة ... إلى آخره: أي: من المكثرين للتطوع من
ذلك النوع، بحيث كان الغالب عليه في عمله، وليس المرادُ (ق ١/١٣٥):
الواجبات، لاستواء الناس فيها. قاله القرطبيّ.
من باب الريان: سُمِّي بذلك على جهة مقابلة ((العطشان)) لأنه جوزي على
عطشه بالري الدائم في الجنة، التي يدخل إليها من ذلك الباب .
فهل يُدعى أحدّ من تلك الأبواب كلها: أي: هل يحصل لأحدٍ الإكثار من
تطوعات البرّ كلها ما يتأهلُ به للدعاء من كل الأبواب وذكر في الحديث: (( من
أبواب الجنة الثمانية)): أربعة: باب الصلاة، وباب الصدقة، وباب الصيام،
وباب الجهاد ، قال القاضي: وجاء ذكر بقية الأبواب في أحاديث أُخر: ((باب
التوبة ، وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، وباب الراضين، والباب الأيمن
الذي يدخلُ (منه)(٥) من لا حساب عليه)).
* * *
٨٦- (٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله
(١) ساقط من ((م)).
(٣) ساقط من (ب)).
(٥) ساقط من ((ب)).
(٢) في ((ب)): ((المصدق)) !!
(٤) ساقط من ((م).
:

١٠٤
(٢٨) باب الحث في الإنفاق، وكراهة الإحصاء
١٢- كتاب الزكاة
ابْنُ الزُّبَيْرِ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم ( وَاللَّفْظُ لَهُ)
حَدَّثَنَا شَبَابَةُ . حَدَّثَنِي شَيْبَانُ بنُ عَبْدِ الرّحمَنِ عَنْ يَخْتِی بْنِ أبِي كَثِيرِ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنٍ فِي سَبِيلِ اللهِ دَعَاهُ خَزَّنَةُ الْجَنَّةِ . كُلُّ
خَنَةِ بَابٍ : أَيْ قُلُ! هَلُمَّ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ ! ذَلِكَ الَّذِي
لَا تَوَى عَلَيْهِ. قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكَونَ مِنْهُمْ)).
أنيْ قُلُ: بضم اللَّام، مُرّم: فلان. وقيل: لغةٌ فيه.
لا توى: بفتح المثناة فوق، مقصورٌ: لا هلاك.
* *
*
(٢٨) باب الحث في الإنفاق، وكراهة الإحصاء
٨٨- (١٠٢٩) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصٌِّ ( يَعْنِي
ابْنَ غِيَاتٍ) عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْنُذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرِ
رضي الله عنهما. قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((أَتْفِقِي (أَو
انْضَحِي، أَوِ انْفَحِي) وَلَا تُخْصِي، فَيُخْصِيَ الله عَلَيْكِ)).
(٠٠٠) وحدَّثنا عَمْرُو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ زُهَيْرُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ.
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ، وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْنُذِرِ،
عَنْ أَسْمَاءَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((انْفَجِيْ (أَوِ انْضَحِي، أَوْ
أَتْفِقِي ) وَلَا تُخْصِي. فَيُحْصِيَ الله عَلَيْكِ. وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ الله
عَلَيْكِ)) .

١٠٥
(٢٨) باب الحث في الإنفاق، وكراهة الإحصاء
١٢ - كتاب الزكاة
(٠٠٠) وحدَّثنا ابْنُ نُمَيْرِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ
عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، أَنَّ النَّبِيَّ عَظَلِ قَالَ لَهَا نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
انفحي: بفتح الفاء، وحاء مهملةٌ ، أي: أعطي .
انضحي: بكسر الضاد أي: أعطي أيضًا، وهو أبلغُ من ((انفحي)).
ولا تُحصي: أي: لا تمنعي وقيل: لا تُعدِّيْهِ فتستكثريه فيكون سببًا لانقطاع
إنفاقك .
فيحصي الله عليك: هو من المشاكلة، على حد ﴿ وَمَكَرُوا وَمَكَّرَ الله﴾ [آل
عمران/٥٤].
٨٩- (٠٠٠) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتَم وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله ..
قَالَا : حَدَّثْنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ . قَالَ: قَالَ ابٌّْ مُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي اثْثُّ أَيِي
مُلَيْكَةَ ، أَنَّ عَادَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِئْتِ أَبِي بَكْرٍ،
أَنَّهَا جَاءَتِ النَِّيَّ ◌َِّ. فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ الله! لَيْسَ لِي شَيءٍ إِلَّ مَا أَدْخَلَ
عَلَيَّ الزُّبَيْرُ. فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ بِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ:
((ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ. وَلَا تُوعِي فَيُوعِي الله عَلَيْكِ)).
ارضخي(١): أي: أعطي بغير تقدير.
ولا توعي فيوعي الله عليك: أي: لا تمسكي المال في الوعاء، فيمسك الله
فضله وثوابه (عنك)(٢). وفي رواية: ((ولا توكي فيوكي عليك))، أي: لا
تربطي . والوكاءُ: الخيطُ الذي يشدُّ به.
(١) وممّا أخطأت فيه العامةُ، أنهم استخدموا الفعل ((رضخ)) بمعنى: ((أذعن)) فيقولون:
رضخ فلان للأمر الواقع يعني سلَّم وأذعن، وهو لحنٍّ.
(٢) ساقط من (( ب)).

١٠٦
باب (٢٩، ٣٠)
١٢- كتاب الزكاة
(٢٩) باب الحث على الصدقة ولو بالقليل ولا تمتنع
من القليل لاحتقاره
٩٠ - (١٠٣٠) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. ح
وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله عٍَّ كَانَ يَقُولُ: ((يَا نِسَاءَ
الْمُسْلِمَاتِ ! لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا. وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ)) .
#
يا نساء المسلمات: ضبط بنصب: ((نساء)) وجرِّ ((المسلمات)) على الإضافة،
من إضافة الأعمّ إلى الأخصِّ، كـ ((مسجد الجامع)). على تقدير: يا نساء
الأنفس المسلمات. وقيل تقديرُهُ: يا فاضلات المسلمات، كما يقالُ: هؤلاء
رجال القوم، أي: سادتُهُم وأفاضلهم. وبرفع ((نساء)) و((المسلمات)) معًا، على
النداء أو الصفة، أي: يا أيتها النساء المسلمات. (ق ٢/١٣٥) وبرفع ((نساء))
وكسر ((المسلمات)) على أنه منصوبٌ على الصفة على الموضع، كما يقالُ:
يا زيد العاقل. برفع «العاقل)» ونَصْبِهِ.
لا تحقرن جارةً لجارتها ولو فرسن شاة: بكسر الفاء والسين : الظلفُ . وأصلُهُ
في الإبل، وهو فيها كالقدم في الإنسان . ويطلقُ على (كلِّ)(١) الغنم استعارةً.
قال النووي (١٢٠/٧): هذا النهي عن الاحتقار، نهيّ للمعطية أن لا تمتنع من
إهداء القليل لجارتها لاستقلاله. وقيل: هو نهي للمعطاة عن الاحتقار.
(٣٠) باب فضل إخفاء الصدقة
*
*
٩١- (١٠٣١) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. جَمِيعًا
عَنْ يَخْتَى الْقَطَّانِ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ الله.
أَخْبَرَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، قَالَ: ((سَبْعَةٌ يُظِلَّهُمُ الله فِي ظِلِّهِ يَؤْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلَّهُ:
(١) ساقط من ((م))، وهي زيادة قلقةً.

١٠٧
(٣٠) باب فضل إخفاء الصدقة
١٢- كتاب الزكاة
الْإِمَامُ الْعَادِلُ. وَشَابٌ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللهِ. وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ.
وَرَجُلَانِ تَحَابًّا فِي الله، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَقَا عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَةٌ
ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ الله. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ
فَأَحْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِنُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ. وَرَجُلٌ ذَكَرَ الله خَالِيًّا ،
فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ)) .
(٠٠٠) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ خُبِئْبٍ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَقْصٍ بْنِ عَاصِم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
(أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ يِثْلِ حَدِيثٍ
عُبَيْدِ الله. وَقَالَ: ((وَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ، إِذَا خَرَجَّ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ)) .
في ظلِّه: أي: ظل عرشه، كما صرَّح به في روايةٍ أُخرى(١).
(١) أخرجه البيهقيُّ في ((الأسماء والصفات)) (ص ٤٧٠) من طريق شعبة، عن خبيب بن
عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((سبعة يظلهم الله تعالى
تحت عرشه يوم لا ظل إلا ظلّه .... )) وسنده صحيح، ورواه عبيد الله بن عمر عن
خبيب بسنده سواء ولم يذكر(( العرش)) كما تراه في رواية المصنف وغيره. ولذكر
((العرش)) طريق آخر. أخرجه الخطيب (٢٥٣/٩-٢٥٤) وفي سنده عبد الله بن
عامر الأسلميُّ وهو ضعيفٌ. وله شاهد من حديث سلمان. قال الحافظ في ((الفتح))
(١٤٤/٢) ((رواه سعيد بن منصور بإسناد حسن)).
وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في (( كتاب العرش)) (٥٦) قال: حدثنا
محمد بن عبيد المحاربي، نا إسماعيل بن إبراهيم التيميُّ، عن إبراهيم، عن الوليد بن
عتبة عن سلمان أنه قال: سبعة يظلهم الله في ظل عرشه ... فذكره)). وسندُهُ ضعيفٌ
أو واهٍ، وإسماعيل وإبراهيم ضعيفان وأخرج عبد الرزاق في ((المصنّف)) (ج١١ / رقم
٢٠٣٢٢)، وعنه البيهقيُّ في ((الأسماء)) (ص ٤٦٩) أنا معمر، عن قتادة، قال: إن
سلمان قال: التاجر الصدوق مع السبعة في ظل عرش الله تعالى يوم القيامة، ثم ذكر
السبعة المذكورين في الخبر المرفوع.
وسنده ضعيفٌ لانقطاعه، ثم رواية معمر عن العراقيين فيها خللٌ كما أشار إليه ابن =

١٠٨
(٣٠) باب فضل إخفاء الصدقة
١٢- كتاب الزكاة
يوم لا ظلَّ إلَّا ظِلُّه: قال النوويّ (١٢١/٧): المرادُ يوم القيامة إذا قام الناس
لرب العالمين، وقربت الشمسُ من الرءوس، واشتدَّ عليهم حُّها وأخذهم
العرقُ، ولا ظِلَّ هناك لشيءٍ إلَّ العرش. وقد يرادُ به ظِلُّ الجنة(١)، وهو نعيمُها
والكونُ فيها، كما قال الله تعالى: ﴿ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلَّا ظَلِيْلًا﴾ [النساء/٥٧] قال
القاضي: وقال ابنُ دينار(٢): المرادُ بالظلِّ هنا الكرامة والكنفُ (والأمنُ)(٣) من
المكاره في ذلك الوقت، وليس المرادُ ظل الشمس، وما قاله معلومٌ في اللسان .
يقالُ: فلانٌ في ظل فلان، أي: في كنفه وحمايته، وهذا أولى الأقوال، وتكونُ
إضافته إلى العرش، لأنه مكان التقريب والكرامة، وإلّا فالشمس وسائر العالم
تحت العرش وفي ظلِّه.
الإمامُ العادلُ: قالوا: هو كل من إليه نظرّ في شيءٍ من أمور المسلمين، ( وبدأ
به)(٤) لكثرة حفاظه وعموم نفعه .
وشابٌ نشأ بعبادة الله: كذا في ((الأصول)): بالباء. وهي للمصاحبة. أي:
. نشأ متلبسًا بها، مصاحبًا لها. قاله النوويُّ (١٢١/٧) قال القرطبيُّ: ويحتمل أن
يكون بمعنى: ((في))، كما في غير ((مسلم)): ((نشأ في عبادة الله))(٥)، كما
وردت ((في)) بمعنى ((الباء)) في قوله: ﴿يَأْتِيَهُمُ الله في ظُلَلٍ﴾ [البقرة/٢١٠].
قال: ونشَأ: ثبت وابتدأ. أي: لم (ق ١/١٣٦) تكن له صبوةٌ.
معين وغيرُهُ. ولا أظنُّ الحافظ حسّن هذا الطريق لوضوح علته. وأخرج أبو القاسم
=
الأصبهاني في ((الترغيب)) (٧٦٧) من طريق يحيى بن شبيب ثنا حميد الطويل، عن
أنس مرفوعًا: ((التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة)) ويحيى بن شبيب تالفٌ.
(١) وهذا القولُ ضعيفٌ، لأن الجنة يدخلها حَلق كثيرٌ غير هؤلاء السبعة ويتمتعون بظلها ،
فالصواب أن المقصود بالحديث أنهم يستظلون بهذا الظل في الموقف، جعلنا الله ممن
يستظلونُ بظلِّه يوم لا ظلَّ إلَّا ظلُّهُ.
(٢) هو عيسى بن دينار، صرَّح به الحافظ في ((الفتح)) (١٤٤/٢) وكان من أوعية الفقه
بالأندلس .
(٣) في ((م): ((الكن)).
(٤) في ((ب): ((ويدل عليه)). وفي ((م): ((بدل به)) ولعل ما ذكرته أقربُ.
(٥) وهي رواية للبخاريٍّ (٢٩٣/٣) وغيره.

١٠٩
(٣٠) باب فضل إخفاء الصدقة
١٢- كتاب الزكاة
قلبُهُ معلَّقٌ: كذا في أكثر ((الأصول)). وفي ((بعضها)): ((متعلِّقٌ))(١) بالتاء.
في المساجد: في غير هذه الرواية: ((بالمساجد)) أي: شديد الحبِّ لها
والملازمة للجماعة فيها، وليس معناه دوام القعود فيها .
اجتمعا (عليه)(٢) وتفرقا عليه: معناه: اجتمعا على حبٌّ الله، وافترقا على
حبِّ الله. أي: كان سبب اجتماعهما حبُّ الله، واستمرا على ذلك حتى تفرّقا
من مجلسهما وهما صادقان في حب كل واحدٍ منهما صاحبه لله تعالى حال
اجتماعهما وافتراقهما .
دعته امرأةٌ: أي: عرضت نفسها عليه للزنى بها. وقيل(٣): النكاح فخاف
العجز عن القيام بحقها، لأنَّ الخوف من الله شغله عن لذات الدُّنيا وشهواتها .
ذاتُ منصبٍ: أي: (نسبٍ وحسبٍ وشرفٍ)(٤).
فقال: إني أخافُ الله. قال القاضي: يحتمل قول ذلك بلسانه، ويحتمل قولُهُ
في قلبه لیزجر نفسه .
لا تَعْلَمُ يمينه ما تُنْفِقُ شمالُهُ: كذا وقع في (جميع)(٥) روايات مسلم، والمعروف
في ((غيره))(٦): ((لا تعلم شمالُهُ ما تنفق يمينه)) وهو وجهُ الكلام، لأَنَّ المعروف في
النفقة أنَّ محلّها اليمين. قال القاضي: (( ويشبه أن يكون الوَهَمُ فيها من الناقل عن
مسلم ، لا من مسلم بدلیل إدخاله بعده حديث مالك، وقال : بمثل حدیث عبيد ،
وبينَّ الخلاف فيه في قوله : وقال : ورجلٌ معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود،
فلو كان ما (رواه)(٧) مخالفًا لرواية مالك، لنبه عليه كما نبه على هذا)). قال
العلماءُ: وهذا في صدقة التطوع، أمّا الزكاةُ الواجبةُ فإعلانُها أفضلُ، وضرب المثل
باليمين والشمال لقربهما وملازمتهما والمعنى: لو قَدَّرْتَ الشمال رجلًا متيقظًا لما
(١) وهو في بعض روايات البخاريِّ مثل المستملي وغيره. وأخرجه هكذا مالك (٩٥٢/٢/
(١٤) وأحمد (٤٣٩/٢).
(٢) ساقط من ((ب)).
(٣) وهذا القول ضعيف، والأول هو الصحيح.
(٤) في ((م): ((حسب ونسب شريف)).
کالبخاري وغيره .
(٦)
(٥) ساقط من (ب)).
(٧) في ((ب)): ((يراهُ))!

١١٠ (٣١) باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح ١٢ - كتاب الزكاة
علم صدقه اليمين، لمبالغته في الإخفاء. وقيل، المرادُ : مَنْ عن يمينه وشماله من
الناس. قال القرطبيّ: ((وقد سمعنا من بعض المشايخ أن ذلك أن يتصدق على
الضعيف في صورة المشتري منه (ق ٢/١٣٦) فيدفعُ له درهمًا مثلًا في شيءٍ
يساوي نصف درهم، فالصورةُ مبايعةٌ والحقيقةُ صدقة. قال: وهو اعتبارٌ حسنٌ)).
ذكر الله خاليًا : قال القرطبيُّ : يعني من الخلق، ومن الالتفات إلى غير الله.
ففاضت عيناهُ: قال القرطبيُّ : فيضُ العين: بكاؤها، وهو على حسب حال
الذاكر، وبحسب ما ينكشف له من أوصافه تعالى، فإن انكشف له غضبُهُ
وسخطهُ فبكاؤهُ عن خوفٍ، وإن انكشف جمالُهُ وجلالُه، فبكاؤه عن محبةٍ
وشوقٍ، وهكذا يتلوَّنُ الذاكرُ بتلوُّن ما يذكرُ من الأسماء والصفات. قال: وهذا
الحديث جديرٌ بأن يمعن فيه النظر، ويستخرج ما فيه من العبر(١).
* * *
(٣١) باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح
٩٢- (١٠٣٢) حدَّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: أَتَّى رَسُولِ اللهِ عَّه
رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ؟ فَقَالَ: ((أَنْ تَصَدَّقَ
وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ. تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى. وَلَا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا
بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلانٍ كَذَا. وَلِقُلَانٍ كَذَا. أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ ».
* *
وأنت صحيحٌ شحيح: فيه الجناس اللاحق. قال الخطابي: الشعّ أعم من
(١) قال شيخ الإسلام أبو العباس في ((الفتاوى (١٤٤:٢٣) بعد ذكر الحديث: ((فذكر
عَّ الِ هؤلاء السبعة، إذ كلّ منهم كمَّل العبادة التي قام بها ... فالإمامُ العادل كمَّل ما
يجب عليه من الإمارة، والشاب الناشئ في عبادة الله كمَّل ما يجبُ من عبادة الله،
والذي قلبه معلقٌ بالمساجد كثَّل عمارة المساجد بالصلوات الخمس، لقوله تعالى :
﴿إِنْمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بالله﴾ والعفيفُ: كَّل الخوف من الله، والمتصدق
كثَّل الصدقة لله، والباكى: كمّل الإخلاص)) اهـ.

١٢ - كتاب الزكاة (٣١) باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح ١١١
البُخْل، وكأن الشعّ جنسٌ، والبخلَ نوعٌ. وأكثر ما يقال: البخل في أفراد
الأمور، والشعّ عام كالوصف اللازم، وما هو من قبل الطبع. قال: فمعنى
الحديث : أنَّ الشعَّ غالبٌ في حال الصحة، فإذا سمح فيها وتصدق كان أصدق
في نيته، وأعظم (لأجره)(١)، بخلاف من أشرف على الموت، وأيس من
الحياة، ورأى مصير المال لغيره، فإنَّ صدقته حينئذٍ ناقصةٌ بالنسبة إلى حال
الصحة والشعّ ورجاء البقاء وخوف الفقر. وعبَّر القرطبيُّ عن معنى كلام
الخطابي بقوله: الشعُّ: المنع مطلقًا، يعمُّ (منع)(٢) المال وغيرُهُ، والبخلُ بالمال:
فهو نوعٌ منه .
وتأمُّلُ الغنى: بضم الميم، أي : تطمع به .
حتى إذا بلغت الحلقوم: أي: الروح، وإن لم يجر لها ذكرٌ لدلالة الحال عليها .
والحلقومُ: الحلْقُ، والمرادُ: قاربت بلوغه، إذ لو بلغته حقيقةً لم تصح وصيتُهُ، ولا
صدقته، ولا شيء من تصرفاته (ق ١/١٣٧) باتفاق الفقهاء. قاله النوويُّ (٧/
١٢٣) .
ألا وقد كان لفلان: قال الخطابي: المرادُ به الوارثُ. وقال غيرُهُ: المرادُ به سبقُ
القضاء للموصى (به)(٣) قال القرطبي: ((وهو الأظهرُ)). وقال النوويُّ (٧/
١٢٤): ((يحتمل أن يكون المعنى أنه خرج عن تصرفه، وكمال ملكه،
واستقلاله بما شاء من التصرف، وليس له في وصيته كبيرُ ثوابٍ بالنسبة إلى
صدقة الصحيح الشحيح)) .
٩٣- (٠٠٠) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيَرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا
ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ
إِلَى النَّبِيِّ ◌َهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ فَقَالَ ((أَمَا
وَأَبِكَ لَتَنَّهُ: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ
(١) في ((ب)): ((من أجره)) !!
(٣) في ((م): ((له)).
(٢) في ((م): (منه)).

١١٢
(٣٢) باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى
١٢- كتاب الزكاة
الْبَقَاءَ. وَلَا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا. وَلِفُلَانٍ
كَذَاً. وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ )) .
(٠٠٠) حدَّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ. حَدَّثَنَا
عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثِ جَرِيرٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّ
الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ .
أما : استفتاح .
وأبيك: هي لفظةً تجري على اللِّسان من غير تعمُّدٍ ، فلا تكون يمينًا ولا منهيًّا عنها.
لتنبأنّه: أي : لتخبرنَّ به حتى تعلمه .
(٣٢) باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وأن اليد
العليا هي المنفقة، وأن السفلى هي الآخذة
٩٤- (١٠٣٣) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. فِيمَا
قُرِئَ عَلَيْهِ ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَظِهِ قَالَ،
وَهُوَ عَلَى الْبَرِ، وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَقُّفَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ: ((الْبَدُ الْعُلْيَا
خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى. وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْتُفِقَةُ. وَالسُّفْلَى السَّائِلَة)).
يذكر الصدقة والتعقُّف عن المسألة: أي: يحض الغنيَّ عن الصدقة، والفقير
على التعقُّفِ .
واليدُ العليا المنفقةُ، والسُّغلى السائلةُ : قال القرطبيُّ : هذا نصٌّ يدفع تعشُّف من
تعشّف في تأويله(١)، غير أنَّهُ وقع في بعض طرقه عند أبي داود (١٦٤٨) بدل
(١) لعلَّه يقصد أبا سليمان الخطابي، فله في ((المعالم)) (٧٠/٢) كلامٌ رجَّح فيه أن لفظة
(المتعففة)) أرجح، وبنى كلامه عليها .

١١٣
١٢- كتاب الزكاة (٣٢) باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى
((المنفقة)): ((المتعففة))(١). قال: وقال أكثرُهُم: ((المنفقةُ)).
#
٩٥- (١٠٣٤) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتمَ وَأَحْمَدُ بْنُ
عَبْدَةَ. جَمِيعًا عَنْ يَحْتَى الْقَطَّانِ. قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا يَحْتَى. حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ، أَنَّ حَكِيمَ
ابْنَ حِزَامٍ حَدَّثَّهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهِ قَالَ: ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ (أَوْ خَيْر
الصَّدَقَةِ) عَنْ ظَهْرِ غِنَّى. وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى. وَابْدَأْ بِمَنْ
تَقُولُ ».
خير الصدقة عن ظهر غنّى: أي: ما أبقت ( بعدها)(٢) غنّى يعتمده
صاحبُها، (ويستظهرُ به)(٣) على مصالحه. قاله الخطابي وجزم به النوويُّ (٧)
١٢٥). وقال القرطبيّ : أي: ما كان بعد القيام بحقوق النفس وحقوق العيال
قال: ((رجلٌ له درهمان فتصدق بأحدهما، ورجلٌ له مالٌ كثيرٌ، فأخذ من
عرض ماله مائة ألف فتصدق بها))(٤). قال: وعلى ما أوَّلنا به الغنى يرتفع
(١) قال أبو داود بعد تخريج الحديث (١٦٤٨): اختلف على أيوب عن نافع في هذا
الحديث، قال عبد الوارث: اليد العليا المتعففة. وقال أکثرهم عن حماد بن زيد عن
أيوب: ((المنفقةُ)) وقال واحدٌ عن حمادٍ: ((المتعففة)).
• قُلْتُ: هذا الواحدُ هو مسدد بن مسرهد، فقد رواه في ((مسنده)). ومن طريقه
ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٤٧/١٥)، ورواية الأكثرين هي الصوابُ، يدلّ على
ذلك الشواهدُ الكثيرةُ في ذلك. وانظر ((فتح الباري)) (٢٩٧/٣).
(٢) في ((ب)): ((ما بعدها)).
(٣) في ((ب)): ((يستظهرهُ)).
(٤) أخرجه النسائيُّ (٥٩/٥)، وابن خزيمة (ج ٤ / رقم ٢٤٤٣)، وابنُ حبان (٣٣٤٧)،
والحاكم (٤١٦/١)، والبيهقيُّ (١٨١/٤-١٨٢) من طرق عن صفوان بن عيسى،
عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره.
قال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذّهبيُّ. وسندُهُ جيّدٌ، ولكن خولف
صفوان في إسناده. خالفه الليث بن سعد، فرواه عن ابن عجلان ، عن سعيد المقبريّ=
الديباج - الجزء الثالث - ملزمة (٨)

١١٤
(٣٢) باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى
١٢ - كتاب الزكاة
التعارضُ. قال: وبيانُهُ أَنَّ الغِنَى يعني به في الحديث حصولُ ما يدفع به الحاجات
الضرورية كالأكل عند الجوع المشوش الذي لا صبر عليه، وستر العورة، والحاجة
إلى ما يدفعُ عن نفسه الأذى، وما هذا سبيله لا يجوز الإيثارُ به، ولا التصدّقُ ،
بل يحرمُ، فإذا سقطت هذه الواجبات صحَّ الإيثارُ (ق ٢/١٣٧)، وكانت
صدقتُهُ هي الأفضلُ، لأجل ما يحمله من مضض الحاجة وشدَّة المشقة .
٩٦- (١٠٣٥) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالًا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ◌ُزْوَةَ بْنِ الزُّنْرِ وَسَعِيدٍ ، عَنْ حَكِيم بْنِ
حِزَّامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ فَأَعْطَانِ. ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَغْطَانِيٍ. ثُمَّ سَأَلْتُهُ
فَأَعْطَّانِ. ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَذَا الْمَلَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ. فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبٍ
نَفْسِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ . وَمَنْ أَخَذَهُ بِشْرَافٍ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَْ لَهُ فِيهِ. وَكَانَ
كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ. وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى)).
خضرة حلوة: قال القرطبيُّ : أي: روضة خضراء، أو شجرة ناعمةٌ غضَّةٌ،
مستحلاةُ الطعم. وقال النوويُّ (١٢٦/٧): ((شبهه في الرغبة فيه، والميل إليه،
وحرص النفوس (عليه)(١) بالفاكهة الخضراء الحلوة المستلذة، فإن الأخضر
(مرغوبٌ)(٢) فيه على انفراده، فاجتماعهما أشدُّ، وفيه إشارةٌ إلى عدم بقائه،
(لأن)(٣) الخضروات لا تبقى ولا تراد للبقاء.
فمن أخذه بطيب نفسٍ : هو عائدٌ إلى الآخذ، أي: بغير سؤالٍ ( ولا تطلّع ولا
والقعقاع بن حکیم، عن أبي هريرة فذكره. (أخرجه النسائي (٥٩/٥)، وأحمد (٢/
=
٣٧٩) قالا : حدثنا ( وقال النسائي : أخبرنا) قتيبة، ثنا لیث به ویشبه أن یکون لابن
عجلان فيه شيخان. ووقع عند أحمد : ((سبق درهمّ درهمين)) وأظنه خطأً، يدلُّ عليه
بقيةُ سياق الحديث . والله أعلم .
(١) في ((ب)): ((إليه)).
(٣) في (ب)): ((فإن)).
(٢) في ((ب)): ((من عذب)) !!

١١٥
(٣٢) باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى
١٢- كتاب الزكاة
حرصٍ. وقيل: إلى الدَّافع. أي: أخذه ممن يدفعه منشرحًا بدفعه إليه، لا
بسؤالٍ)(١) اضطره إليه أو نحوه مما لا تطيب معه نفسُ الدافع.
بورك له فيه: أي: انتفع به في الدُّنيا بالتنمية، وفي الآخرة بأجر النفقة . قاله.
القرطبيّ .
ومن أخذه بإشراف نفسٍ: بشينٍ معجمةٍ، وهو: تطلَّعها إليه، وحرصها
وتشۇّقُها وطمعها فيه .
لم يبارك له فيه: أي لم ينتفع به، إذ لا يجدُ لذة نفقته، ولا ثواب صدقته،
بل يتعب ( بجمعه)(٢)، ويدمر بمنعه، ولا (يصل)(٣) إلى شيءٍ من نفعه.
وكان كالذي يأكل ولا يشبعُ: قيل: هو الذي به داءٌ لا يشبُ بسببه. وقيل :
يحتمل تشبيهه بالبهيمة الراعية .
٩٧- (١٠٣٦) حدَّثْنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب
وَعَبْدُ بْنُ محُمَيْدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ
عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا شَدَّادٌ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
عَلِّ: ((يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ. وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرِّ
لَّكَ. وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ. وَابْدَأْ يِمَنْ تَعُولُ. وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ
الْيَّدِ السُّفْلَى)).
إنك أن تبذل: بفتح همزة ((أَنْ)) قاله النوريُّ (١٢٧/٧).
قلت : فهي ناصبةٌ للمضارع، وهي ومنِصوبُها في تأويلِ المصدر، وفي محلٌ
رفع بالابتداء. والخبرُ: خيرٌ. على حَدِّ ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكَمْ﴾ [البقرة/١٨٤].
الفضل: قال القرطبي : يعني به (الفاضل)(٤) عن الكفاف.
(١) ساقط من ((ب)).
(٣) في ((ب): ((يوصلُ)).
(٢) ساقط من ((ب)).
(٤) في ((م): ((الفاعل)) !!
١

١١٦
(٣٣) باب النهي عن المسألة
١٢- كتاب الزكاة
وأن تمسكه شرٌّ لك: قال النوويُّ (١٢٧/٧) لأنه إذا أمسكه عن الواجب
استحق العقاب عليه، أو عن المندوب فقد نقص ثوابُهُ، وفوَّت مصلحة
(نفسه)(١) في آخرته، وذلك شرٌّ. وكذا قال القرطبي، وقال: إنه (نظير)(٢)
حديث: ((وشرّ صفوف (ق ١/١٣٨) الرجال آخرها)) والمعنى: أنه أقلُّ ثوابًا .
وأقولُ : الذي عنديٍ في هذا الحديث أنه من المنسوخات(٣)، وأنه ورد على سنن
قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ؟ قُلِ العَقْوَ﴾[ البقرة/٢١٩] وقوله: ﴿خُذٍ
الْعَفْوَ﴾ [الأعراف /١٩٩] أي: الفضلَ، ثُمَّ إن الآية نسخت بالزكاة كما ورد النصّ
عليه، فنسخ معها كل حديثٍ ورد على سننها .
ولا تلامُ على كفافٍ : أي : قدر الحاجة . قال القرطبيُّ : يفهم منه بحكم دليل
الخطاب أن ما زاد على الكفاف يتعرَّض صاحبُهُ لِّلَّومِ.
• قُلْتُ: ولذا يتعيَّنُ الحكم عليه بالنَّسخِ.
(٣٣) باب النهي عن المسألة
٩٨ - (١٠٣٧) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ
أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ. حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ عَامِرٍ الْيَخْصُيِيِّ. قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ . إِلَّ
حَدِيثًا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ. فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يُخِيفُ النَّاسَ فِي الله عَزَّ
وَجَلَّ. سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَظِّمِ وَهُوَ يَقُولُ: ((مَنْ يُرِدِ الله ◌ِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ
فِي الدِّينِ )). وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهِ يَقُولُ: ((إَِّا أَنَا خَازِنٌ. فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ
(١) في ((ب)): ((نفس))!
(٢) في ((ب)): ((نظر))!
(٣) لم أقف على من ادعى النسخ قبل المصنف رحمه الله، وليس هناك تاريخ يؤيد
الدعوى، وإذا كان العلماء يلجأون إلى القول بالنسخ فعند التعارض وعدم إمكان
الجمع، والجمع هنا ممكن. والله أعلم.

١١٧
(٣٣) باب النهي عن المسألة
١٢- كتاب الزكاة
عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ، فَبَارَكُ لَهُ فِيهِ. وَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَشَرَهِ، كَانَ
كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ)).
عن عبد الله بن عامر: هو أحدُ القراء السَّبعة .
اليحصبيُّ: بفتح الصاد وضمِّها، منسوبٌ إلى ((بني يحصب)).
إياكم وأحاديث: (أهل الكتاب)(١)، قاله لما اشتهر في زمنه من التحدث عن
أهل الكتاب .
إنما أنا خازنٌ: أي: والمالك المعطي حقيقةً هو الله تعالى .
#
٩٩ - (١٠٣٨) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
عَنْ عَمْرٍو، عَنْ وَهْبٍ بْنِ مُنَّهِ ، عَنْ أَخِيهِ هَمَّامٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ:
قَالَ: رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((لَا تُلْحِقُوا فِي الْمَسْأَةِ. فَوَالله! لَا يَسْأَّنِي أَحَدٌ
مِنْكُمْ شَيْئًا، فَتُخْرِجَ لَهُ مَسْأَتُهُ مِنِّي شَيْئًا، وَأَنَا لَهُ كَارِةٌ ، فَبَارَكَ لَهُ فِيمَا
أَعْطَيْتُهُ » .
(٠٠٠) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكْيُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ. حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهِ (وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ بِصَنْعَاءَ فَأَطْعَمَنِي
مِنْ جَوْزَةٍ فِي دَارِهِ) عَنْ أَخِيهِ. قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَّةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَمِ يَقُولُ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ
لا تلحفوا: أي: لا تُلِحُوا .
(١) ساقط من (( ب)).

١١٨
(٣٤) باب المسكين الذي لا يجد غنى
١٢- كتاب الزكاة
(٣٤) باب المسكين الذي لا يجد غنى، ولا يفطن
له فیتصدق علیه
١٠١- (١٠٣٩) حدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْغِيرَةُ (يَعْنِي
الْخِزَامِيُّ ) عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله
وَجِ قَالَ: ((لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطّوَّافَ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ. فَتَرُدُّهُ
اللُّقْمَةُ وَاللَّقْمَتَانِ. وَالتَّعْرَةُ وَالتَّعْرَتَانِ )). قَالُوا: فَمَا الْمِسْكِينُ؟
يَا رَسُولَ الله ! قَالَ: ((الَّذِي لَا يَجِدُ غِنَّى يُغْنِيهِ. وَلَا يُفْطَنُ لَهُ، فَيَتَصَدَّقَ
عَلَيْهِ. وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا)).
١٠٢- (٠٠٠) حدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ ابْنُ
أَيُّوبَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) أَخْبَرَنِي شَرِيكُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله عَلِ قَالَ: ((لَيْسَ
الْمِسْكِينُ بِالَّذِي تَرُدُّهُ الثَّعْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ. وَلَا اللُّقْمَةُ وَاللَّقْمَتَانِ. إِنَّمَا
الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ. اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾
[ البقرة/الآية ٢٧٣].
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أُخْبَرَنِي شَرِيكٌ. أُخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ
ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ.
بِمِثْلِ حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ.
فما المسكينُ؟: كذا في ((الأصول))، لأن ((ما)) تأتي لصفات من يعقلُ.
قال: الذي لا يجدُ ... إلى آخره: أي: الأحقُّ باسم المسكين هو هذا، على

١١٩
(٣٥) باب كراهة المسألة للناس
١٢- كتاب الزكاة
حدِّ قوله: ((ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند
الغضب))(١) وهو نوعٌ (بديعي)(٢) يُسمَّى: تحويل الموضع إلى غيره.
#
*
(٣٥) باب كراهة المسألة للناس
١٠٣- (١٠٤٠) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيِبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى
ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بنٍ مُسْلِمٍ، أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ
حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيِّ عَمِ قَالَ: ((لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ
بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى الله ◌َ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ)).
(٠٠٠) وحدَّثني عَمْرٌو النَّقِذُ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِثْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ عَنْ أَخِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ ((مُرْعَةُ)).
١٠٤- (٠٠٠) حدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((مَا يَزَالُ
الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ
تحْمِ)).
وليس في وجهه مُزْعةُ لحمٍ: بضم الميم وسكون الزاي. أي: قطعةٌ . قيل : هو
على ظاهره، فيجيء وجهُهُ عظمّ لا لحم عليه عقوبةً له حين سأل بوجهه كما
جاءت الأحاديث بالعقوبات في الأعضاء التي كانت بها المعاصي. وقيل : هو
(١) متفقٌ عليه. ويأتي عند مسلم برقم (١٠٧/٢٦٠٩) من ((كتاب البر)).
(٢) في (م)):( بدیھي)) !!

١٢٠
(٣٥) باب كراهة المسألة للناس
١٢- كتاب الزكاة
كنايةٌ عن إتيانه يوم القيامة ذليلًا ساقطًا، لا وجه له عند الله(١). قال النوويُّ (٧)
١٣٠): ((وهذا فيمن سأل لغير ضرورة سؤالاً منهيًّا عنه، وكثر منه)).
١٠٥- (١٠٤١) حدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالًا:
حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةً، عَنْ أَيِّي
هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا،
فَإِنَّمَا يَسْأَّلُ جَمْرًا. فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْفِرْ)).
تكثرًا : أي: استكثارًا منها من غير ضرورةٍ ولا حاجةٍ .
يسأل جمرًا: قال القاضي : معناه: أنه يعاقبُ بالنار. قال: ويحتمل أن يكون
على ظاهره، وأن الذي يأخذه يصير جمرًا (ق ٢/١٣٨) يكوى به كما ثبت في
مانع الزكاة .
فليستقل أو ليستكثر: قال القرطبيّ : هذا أمرٌ على جهة التهديد، أو على جهة
الإخبار عن مآل حاله، ومعناه: أنَّهُ يعاقبُ على القليل من ذلك والكثير.
* *
١٠٦- (١٠٤٢) حدَّثِي هَنَّادُ بْنُ الشَّرِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو الأُخْوَصِ عَنْ
بَانٍ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ : سَمِعْتُ
رَسُولَ الله عَمِ يَقُولُ: ((لَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَخْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ،
فَيَتَصَدَّقَ بِهِ وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ مِنَ النَّاسِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا، أَعْطَاهُ أَوْ
مَنَّعَهُ ذَلِكَ. فَإِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ الْبَدِ السُّغْلَى. وَابْدَأْ بِمَنْ تَغُولُ)).
(١) هذا القول داخل في معنى الأول، فلا وجه لإفراده قولًا، فإن الذي يأتي وليس على
وجهه لحم يكون بشع المنظر، فلا شك أن هذه إهانة له. وإنما نبهت على هذا لأن
المتأخرين أكثروا من صرف اللفظ عن ظاهره بغير موجب لذلك لمجرد الاحتمال، حتى
وإن كان ضعيفًا أو ساقطًا. والله الموفق.