النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
(٥٢) باب إسلام عمرو بن عبسة
فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله! أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ الله وَأَجْهَلُهُ. أَخْبِرْنِي عَنِ
الصَّلَاةِ؟ قَالَ: ((صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ. ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ
الشَّمْسُ حَتّى تَرْتَفِعَ. فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنِيْ شَيْطَانٍ . وَحِينَئِذٍ
يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ. ثُمَّ صَلِّ. فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ. حَتَّى
يَسْتَقِلَّ الظُّلُِّ بِالرُّمْحِ. ثُمَّ أَقْصِر عَنِ الصَّلَاةِ. فَإِنَّ، حِينَئِذٍ ، تُشْجَرُ
جَهَنَّمُ. فَإِذَا أَقْبَلَ الْقَيْءُ فَصَلِّ. فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ. حَتَّى
تُصَلِّيَ الْعَصْرَ. ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ. حَتَّى تَغْرِبَ الشَّمْسُ. فَإِنَّهَا تَغْرِبُ
بَيْنَ قَوْنَيْ شَيْطَانٍ. وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ)). قَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله!
فَالْوُضُوءُ؟ حَدِّثْنِي عَنْهُ قَالَ: ((مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ
وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنَْثِرُ إِلَّ خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ. ثُمَّ إِذَا غَسَلَ
وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللهِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافٍ لِحِيْتِهِ مَعَ الْمَاءِ.
ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلَّ خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الماءِ.
ثُمَّ ◌َمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّ خَرِثْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ. ثُمَّ
يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا خَرِّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ.
فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ،
وَفَّغَ قَلْبَهُ لله، إِلَّ انْصَرَفَ مِنْ خَطِيَتِهِ كَهَيَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أَمُّهُ)) فَحَدَّثَ
عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا أَمَامَةَ صَاحِبٍ رَسُولِ الله ◌ِ. فَقَالَ لَهُ
أَبُوِ أُمَامَةَ : يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةً! انْظُرْ مَا تَقُولُ. فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا
الرَّجُلُ؟ فَقَالَ عَمْرٌو: يَا أَبَا أَمَامَةً! لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي،
وَاقْتَرَبَ أَجْلِي، وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ، وَلَا عَلَى رَسُولِ الله.
لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَةٍ إِلَّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنٍ أَوْ ثَلَاثًا (حَتَّى عَدَّ
سَبْعَ مَّاتٍ) مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا. وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
٠

٤٢٢
(٥٢) باب إسلام عمرو بن عبسة
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
المغْقِرِيُّ: بفتح الميم، وإسكانِ العينِ المهملةِ، وَکسر القافِ. منسوبُ إِلى
((معقرٍ)) ناحيةٌ بالَيَمنِ .
جُرَءَاءُ عَلَيْهِ (قَوْمُهُ) (١): كذَا فِي جميع ((الأصولِ)) بجيم مضمومةٍ :
جمعُ( جريءٌ)) بالهمزِ، مِنَ ((الجراءةِ))، وَهِيَ الإقدامُ والتسلُّطُ. وَذَكَرَ الحميديُّ
في ((الجمعِ بينَ الصحيحين)) بالحاءِ المهملَةِ المكسورةِ، ومعناهُ: غضابٌ ذُو وغمٍ،
قد عيل صَبْرُهُمْ بِهِ حَتَّى أثَّر فِي أجسامِهِمْ. مِنْ قولهِمْ: ((خَري جسمهُ يخْري))
كـ((ضربَ يضربُ)): إِذَا نقصَ مِنْ ألمٍ وغيرِهِ. قَالَ النوويّ (٦/ ١١٥):
((والصحِيحُ أنَّهُ بالجيمِ )).
مَا أنْتَ؟: لمْ يقلْ: ((مَنْ أَنْتَ؟)) لَأَنَّهُ يسألُ عَنْ صفتِهِ لَا عَنْ ذاتِهِ، وَ((مَا))
لصفاتٍ مَنْ يعقِلُ.
مَخْضُورَةٌ: أَيْ: تحضُرهَا الملائكةُ .
حتَّى يَسْتَقِلَّ الظُّلُّ بِالرُّمْحِ: أَيْ: يقومُ مقابلهُ في جهةِ الشمالِ، ليسَ مائلًا إِلَى
المشرقِ وَلَا إِلَى المغربِ. وَهَذِهِ جَالُ الاستواءِ.
يُقَرّبُ: بضم الياءِ، وَفتح القافِ، وَكسِرِ الراءِ المشددةِ . أَيْ: يُدنِي .
وَضُوءَهُ: بفتح الواوِ. المَاءُ الذِي يُوضأُ بِهِ .
فَيَنْتَثِرُ: أَيْ: يِخرجَ الذِي فِي أنفهِ . يقالُ: نَثَرَ، وانثَرَ، واستنثرَ. مشتقٌّ مِنَ
((النثرةِ)) وَهُوَ: الأنفُ. وَقِيلَ: طرقُهُ.
إِلَّا خَرَّتْ: بالخاءِ المعجمةِ لأكثرِ الرواةِ. ورواهُ ابنُ أبي جعفرٍ بالجيمِ.
خَطَايَا وَجْهِهِ: المرادُ بِهَا الصغائِرُ.
وَخَيَاشِيمِهِ: جمعُ ((خيشومِ)) وَهُوَ أقصَى الأَنْفِ وقيلَ: الخياشيمُ عظامٌ رقاقٌ
(فِي ) (٢) أصلِ الأُنفِ بينهُ وَبَيْنَ الدِّماغِ.
لَوْلِمْ أسمعةُ : ... إِلَى آخرِهِ: قَالَ النَّوويُّ (٦/ ١١٨): (قَدْ يستشكلُ هَذَا
مِنْ حيثُ ظاهرِهِ أَنَّهُ لَا يَرى التحديثَ إِلَّ بِمَا سمعهُ أكثرَ مِنْ سبعِ مرَّاتٍ، وَمعلومٌ
أَنَّ مَنْ سمعَ مرةً واحدة جازَ لَهُ الروايةُ، بَلْ يجبُ عليهِ إِذَا تعيَّنَ لَهَا. وجوابُه : أنَّ
معناهُ لَوْ لَمْ أَتحققهُ وأجزمُ بِهِ (ق ١١٤/ ٢) لَّا حدثتُ بِهِ، وَذَكَرَ المراتِ بيانًا
لصورةٍ حالِهِ، وَلَمْ يَوْ أَنَّ ذلكَ شرطًا)).
(١) في ((ب)): ((قوله))! وهو خطأ واضح.
(٢) ساقط من ((ب)).

٤٢٣
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب (٥٣، ٥٤، ٥٧)
(٥٣) باب لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها
٢٩٦ - (٨٣٣) وحدَّثنا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ .
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنٍ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمْ يَدَعْ
رَسُولُ الله ◌َِّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصَرِ. قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ الله
عَمِ: ((لَا تَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا. فَتُصَلُّوا عِنْدَ ذَلِكَ)).
* * *
لَا تَتَحَرَّوا: قَالَ النوويُّ (٦/ ١١٩): ((يُجمعُ بينَ الروايتينِ بأَنَّ روايةً
التحرِّي محمولةٌ عَلَى تأخيرِ الفريضةِ إلى هذَا الوقتِ، وروايةَ النهي مطلقًا
محمولةٌ عَلَى غيرِ ذواتِ الأسبابِ ».
* * *
(٥٤) باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي عظيم بعد العصر
٢٩٩ - (٨٣٤) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي. جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛
قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ عَِّ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُ .
مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ العَضرِ عِنْدِي قَطُ: تَغْنِي : بَعدَ يومٍ وفدٍ
عَبدِ القيسِ .
(٥٧) باب صلاة الخوف
٣٠٧- (٨٤٠) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ الله يْنِ ثُمَيْرِ. حَدَّثَنَا أَبِي.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله.
قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ. فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ: صَفِّ
خَلْفَ رَسُولِ اللهِ عَمِ وَالْعَدُوُّ بَيْتَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ. فَكَبَّرَ النَّبِيُّ عَّهِ وَ كَّوْنَا
جَمِيعًا. ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرَفَّعْنَا

٤٢٤
(٥٧) باب صلاة الخوف ٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
جَمِيعًا. ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِهِ. وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَّرُ فِي
نَحْرِ الْعَدُوِّ. فَلَمَّا قَضَى النَِّيُّ عَِّ السُّجُودَ، وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ،
انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ . وَقَامُوا. ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ. وَتَأََّ
الصَّفُّ المُقُدَّمُ. ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ عَّهِ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا. ثُمَّ رَفَعَ رَسَهُ مِنَ
الُكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا. ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي
كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى. وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَُّ فِي نُخُورِ الْعَدُوِّ.
فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ عَظَِّ السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ. انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَّرُ
بِالسُّجُودِ . فَسَجَدُوا. ثُمَّ سَلَّمَ النَِّيُّ عَمِ وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا. قَالَ جَابِرٌ:
كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلَاءٍ بِأُمَرَائِهِمْ.
فِي نَحرِ العَدُوِّ: أَيْ : فِي مقابلتِهِ .
٣٠٨- (٠٠٠) حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ.
حَدَّثَنَا أَبُو الزَُّيْرِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَِّ قَوْمًا مِنْ
جُهَيْنَةَ. فَقَاتَلُونَا قِتَالًا شَدِيدًا. فَلَمَّا صَلَّيْنَا الظُّهْرَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ مِلْنَا
عَلَيْهِمْ مَيْلَةٌ لَاقْتَطَعْنَاهُمْ. فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ رَسُولَ الله عَظِِّ ذَلِكَ فَذَكَرَ ذَلِكَ
لَنَا رَسُولُ اللهِ عَمِ قَالَ: وَقَالُوا: إِنَّهُ سَتَأْتِيهِمْ صَلَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ
الْأَوْلَادِ. فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ، قَالَ: صَفَّنَا صَفَّيْنٍ. وَالْمُشْرِكُونَ ◌َتَنَا
وَيَّيْنَ الْقِبْلَةِ. قَالَ: فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ عَظِ وَكَبَّرْنَا. وَرَكَعَ فَرَكَعْنَا. ثُمَّ
سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأَوَّلُ. فَلَّا قَامُوا سَجَدَ الصَّفُِّ الثَّانِيِ. ثُمَّ
تَأََّ الصَّفُّ الأَوَّلُ وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِ. فَقَامُوا مَقَامَ الأُوَّلِ. فَكَبَّرَ
٥
رَسُولُ اللهِ عَمٍ وَكَبَّْنَا. وَرَكَعَ فَرَكَّعْنَا. ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ
الأَوَّلُ. وَقَامَ الثَّانِيِ. فَلَمَّا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِيِ، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا، سَلَّمَ

٤٢٥
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٥٧) باب صلاة الخوف
عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ عَبِ.
قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: ثُمَّ خَصَّ جَابِرٍ أَنْ قَالَ: كَمَا يُصَلِّي أُمَرَاؤُكُمْ هَؤُلَاءٍ.
وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ: زادَ فِي بعضِ النُّسخ: ((الأَوَّلُ)).
#
٣١٠- (٨٤٢) حدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ
عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ الله
مَِّ، يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، صَلَاةَ الْخَوْفِ؛ أَنَّ طَائِفَةٌ صَفَّتْ مَعَهُ. وَطَائِفَةٌ
وِجَاهَ الْعَدُوِّ. فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةٌ. ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُوا لِأَنْفُسِهِمْ.
ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَقُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ. وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأَخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ
الوَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ. ثُمَ ثَبَتَ جَالِسًا. وَأَمُوا لِأَنْفُسِهِمْ. ثُمَّ سَلَّمَ يِهِمْ.
يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ: هِيَ غزوةٌ كَانتْ سنةً خمسٍ مِنَ الهجرةِ، بأرضٍ غَطْفانَ مِنْ
نجدٍ ، سُمِّيتْ بذلكَ لأنَّ أقدامَ المسلمينَ نقبتْ مِنَ الحفاءِ، فَلَقُّوا عليهَا الخرقَ .
وقيلَ: بجبلٍ هناكَ يقال لهُ: ((الرَّقائُ)) فيهِ بياضٌ وَحمرةٌ وَسوادٌ. وَقيلَ: بشجرةٍ
هناكَ يقال لَهَا: ((ذاتِ الرّقاع)) وَقِيلَ: لأنَّ المسلمينَ رقعُوا راياتِهِمْ. قَالَ النوويُّ
(٦ / ١٢٨): ((وَيُحتملُ أَنَّ هذِهِ الأمورَ كُلَّهَا وجدَتْ فيهَا)) قَالَ: وشرعتْ
صلاةُ الخوفِ في غزوةِ ((ذاتِ الرقاعِ)) وَقِيلَ: فِي غزوةِ ((بَنِي النضيرِ)).
أَنَّ طَائِفَةٌ صَفَّتْ مَعَهُ: كَذَا فِي أكثرِ النُّسخِ. وَفي بعضِ النسخِ: ((صَلَّتْ مَعَهُ)).
وِجَاهَ العَدُوِّ: بكسرِ الواوِ، وضمِّهَا. أَيْ: قبالتهُ.
٣١١- (٨٤٣) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّنُ. حَدَّثَنَا
أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ . حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ ،
قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ، قَالَ: كُنَّا
إِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللهِ عَِّ. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ

٤٢٦
(٥٧) باب صلاة الخوف
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ رَسُولِ اللهِ عَهِ مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ. فَأَخَذَ سَيْفَ نَِّيِّ الله
عَّهِ فَاخْتَرَطَهُ. فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ عَمِ: أَتَخَافُنِي؟ قَالَ: ((لَا)) قَالَ: فَمَنْ
يَمْتَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: ((الله يَمْتَغُنِي مِنْكَ)) قَالَ: فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ الله
وَهِ. فَأَغْمَدَ الشَّيْفَ وَعَلَّقَهُ. قَالَ: فَنَّوِدِي بِالصَّلَاةِ. فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ
رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ تَأَُّوا. وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: فَكَانَتْ
لِرَسُولِ اللهِ عٍَّ أَرْبَعُ رَكَّعَاتٍ. وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ.
#
شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ: أَيْ : ذاتَ ظِلِّ.
فَاخْتَرطَهُ: أَيْ: سلَّهُ.
فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ عَمِ أَزْتَعُ رَكَعَاتٍ: أَيْ: ركعتينِ فرضًا، وَركعتينِ نفلًا.

,٠
كِتَابُ الجُمُعَةِ

.

٤٢٩
٧- كتاب الجمعة
٢- (٨٤٤) حدَّثَنَا قُتَنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
رُمْحِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله ◌ِعَّهِ، أَنَّهُ قَالَ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى
الْمِثْتَرِ: ((مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ)).
(٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْرُ
مُجَيجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمْ وَعَبْدِ اللهِ اثْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ عَمِ. بِثْلِهِ.
(٠٠٠) وحدَّثْني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتِى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ
رَسُولَ الله عَمِ يَقُولُ. بِمِثْلِهِ.
مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ: أي: أرادَ المجيءَ والمشهورُ فِي ((ميمٍ)) الجمعةِ:
الضمُّ، وَحُكي إسكانُهَا وفتحُهَا .
٣- (٨٤٥) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي
يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ، بَيْنَا هُوَ يَخطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَضْحَابٍ
رَسُولِ اللهِعَمِ. فَتَادَاهُ عُمَرُ: أَيَُّ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَقَالَ: إِنِّي شُغِلْتُ الْيَوْمَ . فَلَمْ
أَتْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ. فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ. قَالَ عُمَرُ:
وَالْوُضُوءَ أَيْضًا! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ !

٤٣٠ (١) باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال ٧- كتاب الجمعة
٤- (٠٠٠) حدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم ◌َنِ
الْأَوْزَاعِيِّ. قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَّةُ بْثُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ
النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. إِذْ دَخَلَ عُثَمَانُ بْنُ عَقَّانَ. فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ. فَقَالَ:
مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ! فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا
زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ. ثُمْ أَقْبَلْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ
أَيْضًا! أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللهِ عَمِ يَقُولُ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ
فَلْيَغْتَسِلْ)).
أيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ: قالَهُ توبيخًا وإنكارًا لتأخيرِهِ إِلَى هَذَا الوقتِ .
النِّدَاءَ: بكسرِ النونِ ، أشهرُ مِنْ ضِّها .
وَالْوُضُوءَ أَيْضًا؟: بِالنصبِ. أَيْ: توضأتَ الوضوءِ فقطْ. قالَهُ الأزهريُّ
وغيرهُ .
(١) باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال .
وبيان ما أمروا به
٥- (٨٤٦) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ
صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ عَمٍ قَالَ: ((الْغُسْلُ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُخْتَلِمٍ)).
الْغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ: أَيْ: متأكّدٌ، كَمَا (ق ١١٥ / ١) يُقالُ: حقُّكَ
واجبٌ عَلَيَّ، أَيْ : متأكدٌ .
٦- (٨٤٧) حدَّثني هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ
الأَبِيُ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى .
20

٤٣١
٧- كتاب الجمعة (٢) باب الطيب والسواك يوم الجمعة
قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ عُبَيْدِ الله بنٍ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ
مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ حَدَّثَّهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ:
كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْعَوَالِي. فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ.
وَيُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ. فَتَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ. فَأَتَى رَسُولَ الله عَِّ إِنْسَانٌ
مِنْهُمْ. وَهُوَ عِنْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَِّ: ((لَوْأَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكَمْ هَذَا)).
#
(٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْتَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ،
عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ أَهْلَ عَمَلٍ. وَلَمْ يَكُنْ لَهِمْ
كُفَاةٌ. فَكَانُوا يَكُونُ لَهُمْ تَفَلِ. فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
يَتْتَابُونَ الجُمُعَةَ: أَيْ: يأتونَهَا .
مِنَ الْعَوَالِي: هِيَ القُرَى التي حوْلَ المدينةِ.
فِي العَبَاءِ: بالمدِّ، جمعُ ((عباءةٍ)) وَ((عبايةٍ)) .
كُفَاةٌ: بضم الكاف، جمعُ: (( كاف)) كـ((قاضٍ)) و((قضاةٍ))، (وهمٌ)(١)
الخدمُ الذينَ يكفونهُمُ العملَ .
تَفَلّ : بتاءٍ مثناةٍ فوقَ ، ثُمَّ فاءٍ، مفتوحتينٍ. أي: رائحةٌ كريهةٌ .
لَوِ اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ: أَيْ: لكانَ أفضلَ وأكملَ .
#
(٢) باب الطيب والسواك يوم الجمعة
٧- (٨٤٦) وحدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْخَارِثِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ وَبُكَيْرَ بْنَ
الأشَجِّ، حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْتُكَلِرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّ قَالَ:
(١) في ((ب): ((وهو))!

٤٣٢
(٢) باب الطيب والسواك يوم الجمعة
٧- كتاب الجمعة
((غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُخْتَلِمٍ. وَسِوَاكٌ. وَيَسُ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ
عَلَيْهِ )) .
إِلَّا أَنَّ بُكَيْرًا لَمْ يَذْكُرْ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ. وَقَالَ فِي الطِّيبِ: وَلَوْ مِنْ
طِيبٍ المزَةِ .
غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُخْتَلِمٍ: قالَ النوويُّ (٦/ ١٣٥): ((هَكَذَا وَقَعَ
في جميعِ ((الأصولِ))، وَليسَ فيهِ ذِكرُ: واجبٍ)).
وَسِوَاكَ: معناهُ : وَيُسنُّ لَهُ سِوَادٌ .
وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبٍ : بفتحِ الميمِ وضمِّها .
مَا قَدَرَ عَلَيْهِ: قَالَ القاضَي: ((محتملٌ لتكثيرهِ، وَيحتملُ التأكيدَ حَتَّى يفعلَهُ
◌ِمَا أمكنهُ)) .
وَلَوْ مِنْ طِيبِ المَرْأَةِ: وَهُوَ المكروهُ للرّجالِ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ لونُهُ وَخَفِيَ
ريحُهُ(١)، فأباحَهُ للرجالِ هُنَا للضرورةِ، لعدمٍ غيرِهِ .
* * *
١٠- (٨٥٠) وحدَّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. فِيمَا
قُرِئَ عَلَيْهِ. عَنْ سُمَيِّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَمِ قَالَ: ((مَنِ اعْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ
الْجْنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ. فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ،
فَكَأَنَّمَا قَدَّبَ بَقَرَةً. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِئَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا
أَقْرَنَ . وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً . وَمَنْ رَاعَ فِي
الشَّاعَةِ الْخَمِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً. فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ
(١) يشير إلى ما أخرجه النسائي (٨/ ١٥١) والترمذيُّ (٢٧٨٧) من حديث أبي هريرة
مرفوعًا: ((طيب الرجال ما ظهر ريحُهُ وخفي لونُه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي
ريحه))، وفي الباب عن أنس، وعمران بن حصين وغيرهما. والحديث صحيح
بالمجموع.

٤٣٣
(٢) باب الطيب والسواك يوم الجمعة
٧- كتاب الجمعة
الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ)).
مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الَجِتَابَةِ: قَالَ النوويُّ (٦/ ١٣٥): ((معناهُ:
غسلًا كغسل الجنابةِ فِي الصفاتِ، هَذَا هُوَ المشهورُ فِي تفسيرِهِ، وقالَ بعضُ
أصحابنَا فِي كتبٍ الفقهِ: المرادُ غسلُ الجنابةِ حقيقةً، قَالُوا: ويستحبُ لَهُ مواقَعَةُ
زوجتِهِ (١) ليكونَ أغضَّ لبصرِهِ، وأسكَنَ لنفسهِ .. )).
قلتُ: وَفِيهِ حديثُ البيهقيُّ فِي ((شعبِ الإِيمانِ)) مِنْ حِدِيثٍ أَيِي هريرةً
مرفوعًا: ((أيعجِزُ أحدُكُمْ أَنْ يجامعٌ أَهلَهُ فِيَ كلِّ جمعةٍ ، فإِنَّ لَهُ أجرینِ اثنين :
أجرُ غسلِهِ، وِأَجرُ (غُسلِ) (٢) امرأَتِهِ)).
ثُمَّ رَاحَ: أَيْ: ذهبَ أُولَ النهارِ وَقيلَ: بَعدَ الزَّوالِ، خلافٌ مشهورٌ. وَعَلَى
الثاني: المرادُ بالساعاتِ، لحظاتٍ لطيفةٍ بعدهُ. وَعَلَى الأولِ: قَالَ الأزهريُّ: لغةُ
العربِ أَنَّ الرواحَ: الذهابُ سواءٌ كانَ أولَ النهارِ أَوْ آخرَهُ، أَوْ فِي الليلِ .
قرَّبَ: تصدَّق (ق ١١٥/ ٢).
بَلَنَةً: المرادُ هُنَا: الواحدةَ مِنَ الإِبلِ بالاتفاقِ . وأصلُهَا عِنْدَ جمهورِ أهلِ اللُّغَةِ
يقعُ عَلَى الواحدِ مِنَ الإبلِ وَالبقرِ والغنمِ. والبدنةُ والبقرةُ يقعانِ عَلَى الذَّكرِ
والأُنْثَى .
كَبْشًا أَقْرَنَ: وصفه بـ((أقرنَ)) لِأَنَّهُ أكملُ، وأحسنُ صورةٌ، ولأنَّ قرنهُ يُنتفع بهِ .
دَجَاجَةً: بفتح الدالِ، وكسرِهَا . لغتانِ مشهورتانٍ. وتقعُ على الذَّكرِ وَالأَنْثَى.
( فائدةٌ) فِيَ روايةِ النسائيّ (٣/ ٩٧ - ٩٨) بَعْدَ الكبشِ: ((بطةٌ، ثُمّ
دجاجةٌ، ثُمَّ بيضةٌ)) وفي روايةٍ ( ٣/ ٩٨ - ٩٩) بعدَ الكبشِ: ((دجاجةٌ، ثُمّ
عصفورٌ، (ثم بيضةٌ) (٣))) وإسنادُهُمَا صحيحٌ.
حَضَرَتِ: بفتحِ الضادٍ، أفصحُ مِنْ كسرِهَا .
(١) وفيه حديث أوس بن أوس الذي أخرجه أصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة وابن
حبان مرفوعًا: ((من غشّل يوم الجمعة واغتسل ... الحديث)) قالوا: غسّل يعني أوجب
الغسل على زوجته بجماعه إياها واغتسل هو. ذكره ابن خزيمة وغيرهُ.
(٢) ساقط من ((ب)).
(٣) ساقط من ((م).
الديباج - الجزء الثاني - ملزمة (٢٨)

٤٣٤
(٣) باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة
٧- كتاب الجمعة
المَلَائِكَةُ: همْ غيرُ الحفظةِ، وظيفتُهمْ كتابةُ حاضِرِي الجمعةِ .
*
*
(٣) باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة
١١- (٨٥١) وحدَّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ المُهَاجِرِ.
قَالَ ابْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أُخْبَرَنِي سَعِيدُ
ابْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ ائِ قَالَ: ((إِذَا قُلْتَ
لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ)) .
(٠٠٠) وحدَّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ
جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ
الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ. وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُمَا
حَدَّثَاهُ. أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهِ يَقُولُ. بِثْلِهِ .
(١٠٠) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا
ابْنُ جُرَيْج. أُخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ. بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا. فِي هَذَا الْحَدِيثِ،
مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ مُجرَيْجٍ قَالَ : إِنْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ فَارِظٍ .
فَقَدْ لَغَوْتَ: مصدرُ: ((اللَّغْوِ)). أَيْ: قلتَ الكلامَ الملغِي الساقطَ الباطلَ
المردودَ. وقيلَ معناهُ: ملتَ عَنِ الصوابِ. وقيلَ: تكلمت فِيمَا لَا يَنْبَغِي .
١٢- (٠٠٠) وحدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الرِّنَادِ،
عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ، قَالَ: ((إِذَا قُلْتَ
لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغِيتَ)).

٤٣٥
٧- كتاب الجمعة (٤) باب في الساعة التي في يوم الجمعة
قَالَ أَبو الزِّنادِ: هِيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَإَِّا هُوَ فَقَدْ لَغَوْتَ.
لَغِيتَ: مَصدرُ: ((اللَّغي)) قَالَ أَبوُ الزنادِ: ((هِيَ لغةُ أَبِي هريرةَ)) قَالَ النووي
(٦/ ١٣٨): ((لغَا، يلغُو، كـ((غَزَا يَغْزُو)). ويقالُ: لَغِيَ يلغَى، كـ((عمي
يعمى)). لغتان. والأولى أفصحُ)) قَالَ: وظاهرُ القرآن يقتَضِي هذِه الثانية، التي
هي لغة أبي هريرة، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت / ٢٦] وَهَذَا مِنْ ((لغَا،
يلغُو)) وَلَوْ كانَ مِنَ الأولَى لقالَ: ((وَالْغُوا)) بضمّ الغينِ.
(٤) باب في الساعة التي في يوم الجمعة
١٦- (٨٥٣) وحدَّثني أبُو الطَّاهِرِ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. قَالَا: أَحْبَرَنَا
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةً بْنِ بُكَثِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْ سَعِيدٍ الْأَثِلِىُّ
وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِهِ،
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَيِّي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ:
أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَِّ فِي شَأَنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ :
قُلْتُ: نَعَمْ. سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَمْ يَقُولُ: ((هِيَ مَا بَيْنَ
أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ ».
مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ: فِي ((سنن البيهقيّ)) (٣/ ٢٥٠) عَنْ أحمدَ بْنِ سلمةَ،
قالَ: ذاكرتُ مسلمَ بْنَ الحجاج بحديثٍ مخرمةَ هَذَا، فقالَ مسلم: هذَا أجودُ
حديثٍ وأصحُهُ فِي بيانِ ساعةِ الجمعةِ (١).
(١) لكن أعلَّه الدارقطنيُ وغيرُهُ بالوقف، وأعلَّهُ غيرُهُ بالانقطاع بين مخرمة بن بكير وأبيه،
فالأكثرون على أنه لم يسمع، لكن في المسألة بحث، والصواب أنه سمع قليلاً، وأعلَّهُ
آخرون بالمخالفة، فقد ثبت مرفوعًا: ((إن في الجمعة ساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلم يسأل الله
فيها خيرًا إلَّا أعطاه إياها، وهي بعد العصر)) ورواه جماعة من الصحابة كأبي هريرة
وأبي سعيد وجابر بن عبد الله وغيرهم، وأكثر السلف على هذا الرأي ولابن =

٤٣٦
(٥) باب فضل يوم الجمعة
٧- كتاب الجمعة
هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ: بضمِّ المثناةِ فوقَ .
واختياري في ساعةِ الإجابةِ أَنَّهَا عِندَ أخذِ المؤذنِ فِي الإقامةِ ، وَقَدْ قَررتُ ذلكَ فِي
الجزءِ الذِي أَلْفتُّهُ فِي خصائصٍ يومِ الجمعةِ(١).
*
*
*
(٥) باب فضل يوم الجمعة
١٧- (٨٥٤) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتِى. أَخْبَرِنَا ابْنُ وهْبٍ.
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله عَّهِ: ((خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ
يَوْمُ الْجُمُعَةِ. فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أَدْخِلَ الْجَنَّهَ. وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا)).
١٨- (٠٠٠) وحدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (يَعْنِي
الْحَامِيُّ) عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيّ ◌َِّ.
قَالَ: ((خَيْرُ يَوْمِ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ،َ يَوْمُ الْجُمُعَةِ. فِيهِ خُلِقَ آدَمُ . وَفِيهِ
أَدْخِلَ الْجَنَّةَ. وَفِيهِ أَخْرِجَ مِنْهَا. وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ)) .
خَيْرُ يَوْمٍ طَّلَعَتْ عَلَيهِ الشَّمْسُ ... الحديث. قَالَ القَاضِي: الظاهرُ أنَّ هذِهِ
القضايا المعدودةُ ليستْ لذكرٍ فضيلتِهِ، لأنَّ إخراجَ آدمَ مِنَ الجنةِ وقيامَ الساعةِ لا
يُعدُّ (ق ١١٦/ ١) فضيلةٌ، وَأََّا هُوَ بيانٌ لما وقعَ فيهِ مِنَ الأمورِ العظامِ وَمَا سيقعُ
ليتأهبَ العبدُ فيهِ بالأعمالِ الصالحةِ ، لنيلِ رحمةِ الله تعالى، ورفعٍ نقمتِهِ. وَقَالَ
ابْنُ العربي في ((الأُحوذِي)) (٢): الجميعُ مِنَ الفَضَائِلِ، وخروجُ آدَمَ مِنَ الجنةِ هُوَ
سببُ الذريةِ وهذَا النسلُ العظيمُ، ووجودُ الرسل والأنبياءِ، والأولياءِ، وَلَمْ يخرجْ
مِنْهَا طردًا، بلْ لقضاءٍ أوطارٍ ثُمَّ يعودُ إليهَا، أمّا قيامُ الساعةِ فَسببٌ لتعجيلِ جزاءٍ
القيم - رحمه الله - جمع بين هذه الأحاديث، فانظره في ((زاد المعاد)) (١/ ٣٩٤).
=
(١) يعني في كتابه ((نور اللَّمعة في خصائص الجمعة)).
(٢) يقصد كتابه ((عارضة الأحوذي شرح جامع الترمذيِّ)).

٤٣٧
(٦) باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة
٧- كتاب الجمعة
النبيينَ وَالصديقينَ والأولياءِ (وغيرِهُمْ)(١)، وإظهار كرامتِهمْ وشرفهم. وَفي
الحديثِ دليلٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ يومَ الجمعةِ أفضلُ مِنْ يومٍ عرفةً، وعبارةُ بعضِهمْ:
أفضلُ أيامِ الأسبوعِ يومُ الجمعةِ، وأفضلُ أيام السنةِ يوَمُ عرفةً .
(٦) باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة
١٩- (٨٥٥) وحدَّثَنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ
أَبِي الرِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ:
((نَحْنُ الْآخِرُونَ وَنَحْثُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. بَيْدَ أَنَّ كُلَّ أُمَّةٍ أُوتِيَتِ
الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا. وَأَوْتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ. ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَهُ الله
عَلَيْنَا. هَدَانَا الله لَهُ. فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعْ. الْيَهُودُ غَدًا. وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ)).
(٠٠٠) وحدَّنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَابْنِ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: («نَحْنُ الْآخِرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)»
بِمِثْلِهِ.
٢٠- (٠٠٠) وحدَّثنا قُتَئِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا:
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَّالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ : قَالَ
رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((نَحْنُ الْآخِرُونَ الأَوَّلُونْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ
يَدْخُلُ الْجَنَّةَ. بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ.
فَاخْتَلَفُوا فَهَدَانَا الله لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ. فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا
فِيهِ. هَذَانَا الله لَهُ (قَالَ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ ) فَالْيَوْمُ لَنَا. وَغَدًا لِلْيُهُودِ. وَبَعْدَ
(١) ساقط من ((ب)).

٤٣٨
(٦) باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة
٧- كتاب الجمعة
غَدٍ لِلنَّصَارَى)).
#
٢١ - (٠٠٠) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَحْبَرَنَا
مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبّهٍ، أَخِي وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا
أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ عَِّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّهِ:
((نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا
وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ. وَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي قُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ .
فَهَدَانَا الله لَهُ، فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعْ. فَالْيَهُودُ غَدًا. وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ)).
نَحْنُ الآخِرُونَ: أَيِّ : فِي الزمانِ والوجودِ .
وتَحْنُ السَّابِقُونَ: أَيْ: بالفضل ودخول الجنةِ، فتدخلُ هذِهِ الأمةُ الجنةَ قبلَ
سائِرِ الأَم .
بَيْدَ: بفتح الباءِ الموحدةِ وسكونِ المثناةِ تحت، بمعنَى: ((غيرَ))، وَبمعنَى:
((عَلَى))، وبمعنى: ((مِنْ أَجلِ))، وكلُّهُ صحيحٌ هُنَا.
اليَهُودُ غدًا: عَلَى تقديرٍ: ((عيد اليهود))، لأنَّ ظروفَ الزَّمان لا تكونُ إخبارًا
عَنِ الجنِثِ (١) (؟)، فَهذَا يومُهُمُ الذِي اختلفُوا فيهِ هدانا الله لَّهُ. قَالَ القَاضِي:
الظاهرُ أَنَّهُ فُرضَ عليهمْ تعظيمُ يومِ الجمعةِ بغيرِ تعيينٍ، وَوكلَ إِلَى اجتهادِهِمْ لإقامةِ
شرائِعهِمْ فيهِ، فاختلفَ اجتهادُهُمْ فِي تعيينِهِ، وَلَمْ يهدِهِمُ الله لهُ، وفَرضهُ عَلَى
هذِهِ الأمةِ مُبينًا، وَلَمْ يكلْهُ إِلَى اجتهادِهِمْ، ففازُوا بِتفضيلِهِ. قَالَ: وَقَدْ جاءَ أنَّ
مُوسى عليه (الصلاة)(٢) والسلامُ أَمَرَهُمْ بالجمعةِ وَأَعْلَمَهُمْ بفضلِهَا، فناظروهُ أنَّ
السبتَ أفضلُ، فقيلَ لَهُ: دَعْهُمْ. قَالَ القَاضي: وَلَوْ كانَ منصوصًا لَمْ يصح
اختلافُهُمْ فيهِ، بَلْ كانَ يقولُ: خَالَفُوا فِيهِ . قَالَ النوويُّ (٦/ ١٤٤): ((ويمكنُ
(١) كذا في ((م) و((ب)) ولم أفهمها، فرسمتُها كما هي.
(٢) من ((م).

٤٣٩
(٧) باب فضل التهجير يوم الجمعة
٧- كتاب الجمعة
أَنْ يكونُوا أُمرُوا بِهِ (ق ١١٦/ ٢) صريحًا، ونُصَّ عَلَى عينِهِ، فاختلفُوا فيهِ هَلْ
يلزمُ بعينِهِ أَمْ لهُمْ إبدالُهُ؟ فأبدلُوهُ وَغَلَطُوا فِي إبدالِهِ)).
*
*
,٠
(٧) باب فضل التهجير يوم الجمعة
٢٤ - (٨٥٠) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ
(قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرِنَا ابْنُ وَهْبٍ). أَخْبَرَنِي
يُؤنُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الله الْأَغَرُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((إِذا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابِ
مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ. فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ
طَوَّوًا الصُّحُفَ وَجَاءُوا يَشْتَمِعُونَ الذِّكْرَ. وَمَثَلُ الْمُهَّرِ كَمَثَلِ الَّذِي
يُهْدِي الْبَدَنَةَ. ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً. ثُمَّ كَالّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ. ثُمَّ
كَالّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ. ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ)).
(٠٠٠) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى وَعَمْرُو النَّاقِذُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ لَّهِ بِثْلِهِ.
الْمُهَجِّر: المبكِّرُ. قَالَ الخليلُ وغيرُهُ: التهجيرُ: (التبكِيرُ وقَالَ الفرّاءُ وغيرُهُ:
التهجيرُ)(١): السيرُ فِي الهاجرةِ.
٢٥- (٠٠٠) وحدَّثْنَا قُتَتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ( يَعْنِي ابْنَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهَِِّّ
قَالَ: ((عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَكٌ يَكْتُبُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ
(مَثَّلَ الْجَزُورَ ثُمَّ نَزَّلَهُمْ حَتَّى صَغَّرَ إِلَى مَثَلِ الْبَيْضَةِ) فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ
(١) ساقط من ((ب)).

٤٤٠
(٨) باب فضل من استمع وأنصت للخطبة
٧- كتاب الجمعة
طُوِيَتِ الصُّحُفُ وَحَضَرُوا الذِّكْرَ )).
مَثَّلَ الجَزُورَ: بفتحِ الميمٍ، وتشديدِ الثاءِ
ثُمَّ نزَّلهُم: أي: ذَكَرَ منَازِلَهُمْ فِي السبقِ والفضيلةِ.
حَتَّى صَغَّرَ : بتشديد الغينِ .
إِلَى مَثَلِ البَيْضَةِ: بفتحِ الميمِ، والثاءِ المخففةِ .
*
*
(٨) باب فضل من استمع وأنصت للخطبة
٢٦- (٨٥٧) حدَّثْنَا أَمَيَّهُ بْنُ بِسْطَام. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ
زُرَيْع). حَدَّثَا رَوْعٌ عَنْ سُهَيِلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ
عَِّ قَالَ: ((مَنِ اعْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَّى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ. ثُمَّ أَنْصَتَ
حَتَّى يَفْرُعَ مِنْ خُطْبِهِ. ثُمَّ يُصَلِّيَ مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ
الْأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَامٍ)) .
ثُمَّ أَنْصَتَ: فِي بعض ((الأصولِ)): ((انتصتَ)) بزيادةِ تاءٍ مثناةٍ، وَهُوَ لغةٌ
يقالُ: أَنصَتَ، ونصتَ، وانتصتَ. ثلاثُ لغاتٍ حَكَاهَا الأزهريُّ.
حَتَّى يَفْرُغَ: كَذَا فِي ((الأصُولِ)) مِنْ غيرِ ذِكرِ الإِمامِ ، وأعادَ الضميرَ إليهِ للعلمِ يهِ .
وَفَضْلَ ثَلَثَةٍ أَيَّامٍ: بنصبٍ ((فضلَ) على الظَّرْفِ(١).
*
٢٧- (٠٠٠) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً
وَأَبُو كُرِّيْبٍ (قَالَ يَحْتِى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ)
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُزَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
عَّمَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ. ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ.
(١) في هامش ((م)): ((ويجوز رفعُهُ كما في عقود الزبرجد)).
· قلت: ((وعقود الزبرجد)) كتابٌ للسيوطي على ((مسند الإمام أحمد)) وهو كتابُ إعرابٍ.