النص المفهرس
صفحات 1-20
الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي حققه، وعلق عليه أبو إسحق الحويني الأثري الجزء الثاني الناشر دار ابن عفان للطباعة والنشر الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦م حقوق الطبع محفوظة الناشر دار ابن عفان للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية الخبر ص ب : ٢٠٧٤٥ رمز : ٣١٩٥٢ هاتف : ٨٩٨٧٥٠٦ فاكس : ٨٢٦٩٨٦٤ كِتَابُ الطَّهَارَةِ الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج ٧ (١) باب فضل الوضوء ٢- كتاب الطهارة (١) باب فضل الوضوء ١- (٢٢٣) حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ . حَدَّثَنَا أَبَانٌ. حَدَّثَنَا يَحْتِى؛ أَنَّ زِيدًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا سَلََّم حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْعَرِيِّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَةٍ: ((الْطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ. وَالْخَمْدُ لله تَمْلَأُ الْمِيزَانَ. وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ ثَمْلَآنٍ (أَوْ ◌َمْلَةُ) مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ. وَالصَّلَاةُ نُورٌ. وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ . وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ. وَالْقُرْآنُ حُبَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ. كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو. فَبَايِعٌ نَفْسَهُ. فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا)). أنَّ أَبَا سَلَّامِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي مَالِكِ: قَالَ الدَّارَقُطِنِيُّ وغيرُهُ: ((سقطَ بينهما رجلٌ، وهوَ : عبدُ الرحمنِ بنُ غنمٍ )) ، وقدْ ثبتَ فِي روايةِ النسائيّ وابنٍ ماجةً. وأجابَ النوويُّ (٣/ ١٠٠) باحتمالٍ سماعِ أبِي سلامٍ مِنْ أبي مالكٍ ، ومن ابنِ غنمٍ، عن أبي مالكٍ(١). (١) بقية كلام النوويٍّ: ((وكيف كان فالمتن صحيحٌ لا مطعن فيه)). • قُلْتُ: وهو كما قال، ولكن تكلّم العلماء في خصوص هذا الطريق الذي اختاره مسلم ، ونحن نُجمِلُ القول فيه : فأخرج هذا الحديث النسائيُّ في: ((اليوم والليلة)) (١٦٨)، والترمذيُّ (٣٥١٧)، والدارميُّ (ج١/ رقم ٦٥٣)، وأحمد (٥/ ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٤)، وابن نصر في ((كتاب الصلاة)) (٤٣٦،٤٣٥)، والطبراني في «الكبير)) (ج ٣٪ رقم ٣٤٢٣)، وابن مندة في ((الإيمان)) (٢١١)، والبيهقيُّ (٤٢/١)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (٢٠٤٥)، والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٣١٩/١) من طريق يحيى بن أبي کثیر ، بسنده سواء . وقد خولف یحیی بن أبي كثير في هذا . خالفه معاوية بن سلام ، فرواه عن أخيه زيد بن سلام ، عن جدِّه أبي سلَّام عن عبد الرحمن بن غنم ، عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا فذكره . فزاد في الإسناد: ((عبد الرحمن بن غنم)) بين (( أبي سلام)) و ((أبي مالك الأشعري )) . = ٨ (١) باب فضل الوضوء ٢- كتاب الطهارة أخرجه النسائيّ في «سننه)) (٥/٥-٦)، وفي ((اليوم والليلة)) (١٦٩)، وابن ماجة (٢٨٠)، وابن حبان (٢٣٣٦)، وابن نصر (٤٣٧)، والطبراني (٣٤٢٤)، والأصبهاني في (( الترغيب» (٤٥) . ورواه عبد الله بن معانق ، فخالف أبا سلَّام في سنده ، فرواه عن عبد الرحمن بن غنم ، عن أبي عامر الأشعري به . فجعله عن (( أبي عامر)) بدل ( أبي مالك)). أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) (ق١/٢٧١)، ((علل ابن أبي حاتم)) (١٤٢)، والخطيبُ في ((الموضح)) (٢ / ٤٤) من طريق إسماعيل بن عياش، حدثني حبيب بن أبي موسى ، سمعتُ ثابت بن أبي ثابت ، يُحدِّث عن عبد الله بن معانق به . وهذا سندٌ ضعيفٌ ، وثابت جهله أبو حاتم الرازي ، وعبد الله بن معانق وثقه ابن حبان والعجلي ، وقال الدارقطنيُّ: ((لا شيء، مجهولٌ)). فالتعويل على رواية أبي سلام ، عن عبد الرحمن بن غنم . وتكلّم الدارقطنيُّ وغيره من العلماء في هذا الاختلاف ، فرجح رواية معاوية بن سلام . وأجاب الحافظ في ((النكت الظراف)) (٢٨٣/٩) بنحو جواب النوويّ. ونقل المناوي في ((الفيض)) (٢٩٢/٤) عن ابن القطان أنه قال: ((اكتفوا بكونه في مسلمٍ فلم يتعرضوا له وقد بين الدارقطنيُّ وغيره أنه منقطعّ فيما بين أبي سلام وأبي مالكٍ)). • قُلْتُ : وسؤ المسألة : هل أبو مالك الأشعريّ هو الحارث الأشعريّ ، أو هو غيره ؟ فمن العلماء من قال : هما واحد ، ويؤيد هذا تصرف الطيالسيّ في ((مسنده )) ، وأبي القاسم الطبراني في (( المعجم الكبير)). ومنهم من قال: هما اثنان. وكنية الحارث الأشعريِّ هي ((أبو مالك)). أمّا أبو مالك الأشعريّ والذي اسمه كعب بن عاصم، وقيل غير ذلك ، فهذا آخر متقدِّم الوفاة مات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة . وممن ذهب إلى ذلك ابنُّ حبان في ((ثقاته)) (٧٥/٣ - ٧٦)، وفي ((صحيحه)) (ج١٤/ رقم ٦٢٣٣) . ويؤيد هذا كلّه ما أخرجه ابن حبان (١٢٢٢) من طريق هدبة بن خالد القيسي ، حدثنا أبان بن يزيد العطار ، حدثنا يحيى بن أبي كثير ، أنَّ زيدًا حدَّثه أَنَّ أباه حدثه، أن الحارث الأشعري حدثه - يعني: أبا مالكٍ - أن رسول الله عَّ له قال: ((إِنَّ الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا بخمس كلماتٍ ... )) الحديث. وجنح الحافظ ابن حجر إلى هذا التفريق . ٩ (١) باب فضل الوضوء ٢- كتاب الطهارة فقال في (( الإصابة)) (٢٨٨/١) : = ((الحارث بن الحارث الأشعريُّ الشامي، صحابيٍّ تفرَّد بالرواية عنه أبو سلَّام قاله الأزديُّ . والحارث هذا يُكنى أبا مالكٍ ، وقد خلطه غيرُ واحدٍ بأبي مالك الأشعري فوهموا ، فإن أبا مالكٍ المشهور بكنيته المختلف في اسمه متقدِّم الوفاة على هذا ، وهذا مشهور باسمه ، وتأخر حتى سمع منه أبو سلَّام )). وقال أيضًا في ترجمة الحارث بن الحارث من ((التهذيب)) (١٣٨/٢): (( ومما أوقع أباً نعيم في الجمع بينهما أنَّ مسلمًا وٍغِيرَهُ أخرجوا لأبي مالك الأشعريّ حديث: ((الطهور شطر الإيمان)) من رواية أبي سلَّام عنه بإسناد حديث: ((إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات سواء )) . وقد أخرج أبو القاسم الطبراني هذا الحديث بعينه بهذا الإسناد في ترجمة الحارث ابن الحارث الأشعريِّ في الأسماء . فإما أن يكون الحارث بن الحارث يكنى أبا مالك أيضًا، وإما أن يكونا واحدًا، والأول أظهر ، فإن أبا مالكٍ متقدِّمُ الوفاة)). • قُلْتُ: وإني لأكاد أميلُ إلى هذا البحث ، ولكن يبقى في القلب شيء ، والفصل بينهما في غاية الإشكال كما قال الحافظ نفسه في ((التهذيب)) (٢١٩/١٢) حتى قال أبو أحمد الحاكم في ترجمة أبي مالك: ((وأبو مالك الأشعري أمره مشتبه جدًّا)). ولكن للحديث شواهد ، منها ما : أخرجه الترمذيُّ (٣٥١٨)، من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ، عن عبد الله بن يزيد ، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: ((التسبيح نصف الميزان ، والحمدُ للَّهِ يملؤُهُ ، ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص إليه )). قال الترمذيُّ : ((هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه، وليس إسنادُهُ بالقويِّ)). وله شاهدٌ آخر عن رجل من بني سليمٍ قال : عدَّهُنَّ رسولُ اللهِ عَ ◌ّ في يدي - أو في يده -: ((التسبيح نصف الميزان ، والحمد يملؤه ، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض ، والصوم نصف الصبر ، والطهور نصف الإيمان )) . أخرجه الترمذيّ (٣٥١٩)، والدارميُّ (٦٥٤)، وأحمد (٣/ ٢٦٠، ٥٣٦/٥- ٥٣٧)، وابنُ أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) (ق٢/٢٩٣)، ومحمد بن نصر في ((كتاب الصلاة)) (٤٣٢، ٤٣٣)، والبيهقي في ((الشعب)) (ج١ / رقم ٦٣١) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي ، عن جري(*) النهديِّ ، عن رجل من بني سليم . قال الترمذي : ((هذا حديث حسنٌّ، وقد رواه شعبة وسفيان الثوريُّ عن أبي إسحاق)). • قُلْتُ: نبّه الترمذيُّ على رواية شعبة وسفيان؛ لأنهما من قدماء أصحاب = (٥) وقع في ((سنن الترمذي)): ((جرير)) !! وهو تصحيف . ١٠ (١) باب فضل الوضوء ٢- كتاب الطهارة الطُّهُورُ : بالضمّ عَلَى الأفصحِ ، والمرادُ بهِ الفعلُ . شطْرُ الإِيمَانِ: أَيْ: نصفُهُ. وَالمعنَى: أَنَّ الأَجرَ فيهِ ينتهي تضعيفُهُ إلَى نصفٍ أجرِ الإيمانِ . وقيل : الإِيمانُ (يَجُبُّ )(١) ما قبلَهُ مِنَ الخطايا، وكذا الوضوءُ، إِلَّ أنَّهُ لا ( يصحُ )(٢) إلّ معَ الإِيمانِ، فصارَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الإِيمانِ فِي معنَى الشطرِ . وقيلَ: المرادُ بالإِيمانِ الصلاةُ(٣)، والطهارةُ شرطٌ فِي صِحَّتِهَا ، فصارتْ كالشطرِ ، ولا يلزمُ فِي الشطرِ أَنْ يكونَ نصفًا حقيقيًّا . قَالَ النوويُّ (٣/ ١٠٠): ((وهذَا أقربُ الأقوالِ)). والحَفْدُ للَّهِ تملأُ الْمِيزَانَ: معناهُ: عِظُم أجرُهَا، وأنهُ يملأُ الميزانَ . = أبي إسحاق، سمعوا منه قبل أن يتغير ، ثم برواية شعبة يرتفع تدليس أبي إسحاق كما هو معلوم . وتوبع أبو إسحاق السبيعي . تابعه ابنُّهُ يونس ، قال : سمعت جري النهديّ به . أخرجه أحمد (٣٦٣/٥، ٣٧٢)، وابن نصر (٤٣٤) من طريقين عن يونس. • قُلْتُ: وهذا سندٌ حسنٌّ إن شاء اللّهُ . وجري بن كليب : وثقه ابن حبان والعجلي ، وصحح له الترمذيُّ حديثًا . ونقل في ((التهذيب)) عن ابن المديني قال: ((مجهول ، ما روى عنه غير قتادة)). وقد فّق أبو داود بین « جري بن کلیب البصري » و « جريٍّ بن کلیب الكوفي » فقال في الأول : ((صاحبُ قتادة ، سدوسيٍّ بصريٍّ لم يرو عنه غير قتادة )). وقال في الثاني: (( كوفيٍّ روى عنه أبو إسحاق)). فليس الذي جهله ابنُ المديني هو الواقع في السند ، وقد روى عن الكوفي غير أبي إسحاق وابنه، عاصم بن أبي النجود، وحديثه في ((مسند أحمد )). والله أعلمُ . فبهذا يصحُ الحديثُ والحمد لله رب العالمين . (١) في ((ب)): ((يحث)) بالمثلثة في آخره ، ولا معنى لها . (٢) في (( م): ((يصلح)). (٣) وقد سمى الله الصلاة إيمانًا؛ فقال تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ يعني: صلاتكم ، كما في ((صحيح البخاريِّ )) وغيره . ١١ (١) باب فضل الوضوء ٢- كتاب الطهارة تَمْلَأَنِ - أَوْ تَمْلَأُ -: بالتأنيثِ فيهِمَا، وضميرُ الثَّانِي للجملةِ مِنَ الكلامِ وجوَّزَ صاحبُ ((التحريرِ)) التذكيرَ فيهِمَا عَلَى إرادةِ النوعينِ مِنَ الكلامِ ، أَوْ الذكرينِ فِي الأَولِ ، والذكرِ في الثَّانِي . ومعناهُ: لَوْ قُدِّر (ثوابُهَا)(١) جِسْمًا لملاَّ مَا بينَ السمواتِ والأرضِ. وَالصَّلَاةُ نُورٌ: لأنها تمنعُ عَنِ المعاصِي ، وتنهَى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ ، وتهدِي إلى الصوابِ، كَمَا أنَّ النورَ یُستضاءُ بهِ . وقيلَ : يكونُ أجرُهَا نورًا لصاحبِهَا . وقيلَ : لأنها سببٌ لإشراقِ ( نورٍ )(٢) المعارفِ ، وانشراح القلبِ، ومكاشفاتِ الحقائقِ لفراغ القلبِ ( منهَا )(٣)، وإقبالهِ إلى اللَّهِ. وقيلَ: إنها تكونُ نورًا ظاهرًا عَلَى وجهِهِ يومَ القيامةِ، وفي الدُّنيَا أيضًا بالبهاءِ . وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ: (ق٦٦/ ٢) أَيْ: حُجَّةٌ عَلَى إِيمَانٍ فاعِلِهَا ، فإنَّ المنافقَ يمتنعُ منها لكونِهِ لا يَعتقدُهَا . والصَّبْرُ ضِيَاءٌ: أَيْ: لا يزالُ صاحبُه مُسْتَضِيئًا ( مُسْتَهْدِيًا)(٤) مستمرًّا عَلَى فعلِ الصوابِ . والْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ : أَيْ : تنتفعُ بِهِ إِنْ تلوتَهُ وعملتَ بهِ ، وإِلّ فهوَ عليكَ مُجةٌ . كُلِّ النَّاسِ يَغْدُو ... إلى آخرِهِ : كُلِ إنسانٍ يسعَى ( بنفسِهِ )(٥): فمنهُمْ مَنْ يبيعُهَا للَّهِ بطاعتِهِ فيعتقُهَا مِنَ العذابِ، ومنهُمْ مَنْ يبيعُهَا للشيطانِ والهَوى باتباعِهِمًا . فَيُوبِقُهَا : أَيْ : يُهلِكُهَا . (١) في ((م): ((ثوابهما)). (٢) في ((م)): ((أنوار)). (٣) في (( م)): ((فيها)). (٥) في ((ب)): ((بقلبه)). (٤) في ((م): ((مهتديًا)). ١٢ (٢) باب وجوب الطهارة للصلاة ٢- كتاب الطهارة (٢) باب وجوب الطهارة للصلاة (٢٢٤) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو ◌َكَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ (وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ ) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ. فَقَالَ: أَلَا تَدْعُو الله لِي، يَا ابْنَ عُمَرَ؟ قَالَ: إِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَمِ يَقُولُ: ((لَا تُقْبَلُ صَلَةٌ بِغَيْرٍ ◌ُهُورٍ . وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ)) وَكُنْتَ عَلَى الْبَصْرَةِ. (٠٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفٍَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ◌ُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَوَكِيعٌ: عَنْ إِسْرَائِيلَ. كُلُّهُمْ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ، بِثْلِهِ. يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ: زادَ الفِرْيَائِيُّ: ((وعِنْدَهُ قَوْمٌ يَدْعُونَ لَهُ بِالعَافِيَةِ)) . لَا تُقْبِلُ صَلَاةٌ بِغَيْرٍ طُهُورٍ ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ : رواهُ سعيدُ بْنُ منصورٍ في ((سنيِهِ)) مِنْ وجهٍ آخرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا وزَادَ: ((وِلَا نَفَقَّةٌ فِي رِبًا)). وَكُنْتَ عَلَى البَصْرَةِ: وزَادَ الفِرْيَائِيُّ: ((وَلَا أَرَاكَ إِلَّ قَدْ أَصَبْتَ مِنْهَا شَرًّا)). أَيْ: فَلاَ يُقبَلُ الدعاءُ لَكَ، كَمَا لَا تُقبلُ الصلاةُ والصدقةُ إِلَّ مِنْ مُتَصَوِّنٍ. قَالَ النوويُّ (١٠٤/٣): ((الظاهرُ أَنَّ ابْنَ عُمرَ قصدَ زجرَ ابنٍ عامٍ وحَّهُ عَلَى التوبةِ، ولمْ يُرِدِ القطعَ حقيقةٌ بأنَّ الدعاءَ للظالمِ والفاسقِ لَا ينفعُ، فلم يزلِ النبيُّ عَّهِ والسَّلفُ والخلفُ يدعونَ لأصحابِ المعَاصِي)). ١٣ (٣) باب صفة الوضوء وكماله ٢- كتاب الطهارة (٣) باب صفة الوضوء وكماله ٣- (٢٢٦) حدَّثْني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتَى الْتُّجِيبِيُّ. قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ تَزِيدَ اللَّتِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ محُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه دَعَا بِوَضُوءٍ. فَتَوَضَّأَ. فَفَسَلَ كَفَّتِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَثْثَرَ. ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْثُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ . ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ. ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْتُمْنَى إِلَى الْكَغْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ غَسَلَ الْيُشْرَى مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ الله عَمِ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ عُلَمَاؤُنَا يَقُولُونَ: هَذَا الْوُضُوءُ أَسْتَغُ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ أَحْدٌ لِلِصَّلَاةِ . ٤- (٠٠٠) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الَّتِيٌّ ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ؛ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِنَاءٍ. فَأَفْرَعَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ. فَفَسَلَهُمَا. ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ. فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ. ثُكَرٍ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا ١٤ (٣) باب صفة الوضوء وكماله ٢- كتاب الطهارة نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). حُمْرَانَ: بضمّ الحاءِ . وَاسْتَنْثَرَ: قَالَ الجمهورُ: ((الاستنثارُ إخراجُ الماءِ مِنَ الأُنفِ بعدَ الاستنشاقِ)). وقَالَ ابْنُ الأعرابيّ وابنُ قتيبةً: الاستئثارُ هوَ الاستنشاقُ. والصوابُ الأُولُ. واحِدُهُ : النَّثْرَةُ، وهِيَ طَرفُ الأَنفِ. مَنْ تَوَضَّأَ نَخوَ وُضُوئِي هَذَا: ولمْ يقلْ: ((مِثلَ))؛ لأَنَّ حقيقةً مماثلِهِ مٍِّ لَا يقدِرُ عَلِيهَا أَحدٌ غَيْرُه (١) . لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ: زَادَ الطَّبَرانيُ: ((إِلَّا بِخَيْرٍ))(٢). والحكيم الترمذيِّ: ((لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا ». وقَالَ النوويُّ (١٠٨/٣): ((والمرادُ مَا يسترسلُ مَعَهُ، ويمكنُ المرءُ قطعهُ، فَأَمًّا ما يطرأُ مِنَ الخواطرِ العارضةِ غيرِ المستقرَّةِ، فإِنَّهُ لَا يمنعُ (ق ٦٧ /١) حُصولَ هذِهِ الفضيلةٍ)) . غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ: زَادَ ابْنُ أبي شيبةَ فِي ((المصنَّفِ))، والبزَّارُ: (( وما تَأَخَّرَ)) . قَالَ النوويُّ (١٠٩/٣): ((المرادُ الصغائرُ دونَ الكبائرِ)). * * (١) في هذا التأويلِ نظرٌ، وأخذهُ المصنفُ مِنَ النوويِّ (٣/ ١٠٨) ولم ينسبهُ إليهِ، وقدْ ثبتَ في «صحيح البخارِيِّ)) (٢٥٠/١١) من طريقٍ آخرَ عن حُمرانَ بنِ أبانٍ عن عثمانَ مِرفوعًا: ((من تَوضأَ مثلَ هذَا الوضوءِ ... )) الحديث فذكرَ المثليةَ، وهذا اللفظُ ثابتٌ أيضًا من طريقِ ابنٍ شهابٍ عنْ عطاءٍ عنِ حُمرانَ عن عثمانَ، عند أبي داود والنسائيّ وابن ماجةً وغيرهم، وقد وضحتُ ذلِكَ في ((بذلِ الإِحسانِ)) والحمدُ لله، وليسَ المقصودُ بـ ((المثليةِ)) التساوي من كل وجهٍ، فهي تشاكلُ ((نحوَ))، ولعلَّهُ مِنْ تصرفٍ الرواةِ . والله أعلمُ. (٢) في ((ب)): ((ألا أخبركم)) !!. ١٥ (٤) باب فضل الوضوء والصلاة عقبه ٢- كتاب الطهارة (٤) باب فضل الوضوء والصلاة عقبه ٥- (٢٢٧) حدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةً ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَتَظَلِيُّ (وَاللَّفْظُ لِقُتَنِيَةَ) قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا. جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ ، مَوْلَى عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّنَ وَهُوَ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدٍ . فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ عِنْدَ الْعَصْرِ. فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ. ثُمَّ قَالَ: وَالله! لَأُحَدِّئَّكُمْ حَدِيثًا. لَوْلًا آيَّةٌ فِي كِتَابِ الله مَا حَدَّثْتُكُمْ. إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله وَهِ يَقُولُ: ((لَا يَتَوَضَّأَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ. فَيُصَلِّي صَلَاةً. إِلَّا غَفَرَ الله لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا)). (٠٠٠) وحدَّثناه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ . قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةً: (( فَيَحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الْكْتُوَبةَ)) . بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ: بكسرٍ الغاءٍ والمدِّ. أَيْ: في جوارِهِ. لَوْلًا آيَةٌ: بالمدِّ والتحتيةِ. ورُوي بالنونِ والضميرِ . فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ: أَيْ : يأْتِي بِهِ تامًّا، بكمالٍ صفتِهِ وآدابِهِ . ٦- (٠٠٠) وحدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ . حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلِكِنْ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ؛ أَنَّهُ قَالَ: فَلَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ: وَالله! لَأَحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا . وَالله ! لَوْلَا آيَّةٌ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ. إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ١٦ (٤) باب فضل الوضوء والصلاة عقبه ٢- كتاب الطهارة عَمِ يَقُولُ: ((لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ فَيَحْسِنُ وُضُوءَهُ. ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ. إِلَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ التَّيِ تَلِيهَا)) . ،قَالَ عُرْوَةُ: الْآَيَّةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَاتِ وَالْهُدَى، إِلَى قَوْلِهِ: اللََِّّنُونَ﴾ [٢/ البقرة / الآية ١٥٩]. عَنْ صالحٍ، قَالَ ابنُ شهابٍ : وَلَكِنْ عُزْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ: الأربعةُ تابعيونَ مدنيونَ. وصالحُ أكبرُ سنًّا مِنَ الزهريِّ، فَفِيهِ رِوايةُ الأكابِرِ عَنِ الأصاغرِ. وقولُهُ: ((لكِنْ)) (متعلِّقٌ) (١) بحديثٍ قبلَهُ . قَالَ عُرْوَةُ: الآيَةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمونُ ... ﴾: في ((الموطأ)) (١/ ٣٠ - ٣١/ ٢٩): قَالَ مالكٌ: أَراهُ يريدُ هذِهِ الآيةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَي الثَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَّئِلِ﴾ [هود / ١١٤]. قَالَ القاضِي: وعَلَى هَذَا تصحُ روايةُ ((أَنَّهُ)) بالنون. أَيْ: لَوْلَا أَنَّ مَغْنَى مَا أحدثُّكُمْ في كتاب الله مَا حدثتُكُمْ بِهِ لِقَلَّا تتكلُوا . قَالَ النوويُّ (١١١/٣): ((والصحيحُ تأويلُ عُروّةَ)). * * * ٧- (٢٢٨) حدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَحَجَّاجِ بْنُ الشَّاعرِ. كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ . قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِى أَبُو الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِهِ؛ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ. فَدَعَا بِطَهُورٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهِ يَقُولُ: ((مَا مِنِ امْرِي مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَةٌ مَكْتُوبَةٌ. فَيَحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا. إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ. مَا لَمْ يُؤْتٍ كَبِيرَةً . وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلُّهُ)) . (١) في ((ب)): ((يتعلَّقُ)). ١٧ (٤) باب فضل الوضوء والصلاة عقبه ٢- كتاب الطهارة مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً: قَالَ النوويُّ (١١٢/٣): معناهُ أَنَّ الذنوبَ كلَّها تُغفرُ إِلَّ الكبائرَ؛ فإِنَّهَا لا تُغفرُ بذلكَ، وليسَ المرادُ أنَّ الذنوبَ تُغْفَرُ مَا لمْ تكنْ كبيرةً، فإِنْ كانتْ؛ لا يُغفرُ شيءٌ مِنَ الصغائرِ. وذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ: أَيْ: مستمرّ جَمِيعَ (الزمانِ)(١). ( فائدةٌ): قَالَ النوويُّ (١١٢/٣): ((قدْ يقالُ: إِذَا كَفَّر الوضوءُ الذنوبَ، فماذَا تُكفِّرُ (الصلاةُ) (٢)؟ (وإذا كَفَّرتِ الصلاةُ، فماذَا تُكفِّرُ الصلاةُ) (٣) (في)(٤) الجماعاتِ، ورمضانُ وصومُ يوم عرفةً، وعاشوراءَ، وموافقةٍ تأمينٍ الملائكةِ فقد وردَ في كلِّ أنَّهُ يُكفِّرُ؟. قَالَ: والجوابُ ما أجابَ بهِ العلماءُ: أنَّ كلَّ واحدٍ من المذكورات صالح للتكفيرٍ، فإنْ وجدَ ما يكفرُهُ مِنَ الصغائرِ كَفَّرَهُ، وإنْ لَمْ يصادفْ صغيرةً ولا كبيرةٌ كُتِبَ بِهِ حسنات، ورُفِعَتْ بِهِ درجات، وإنْ صادف كبيرةً (أو كبائر)(٥) رجونا أن يخفف من الكبائر)). ٨- (٢٢٩) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَهُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ كُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ؛ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ بِوَضُوءٍ. فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَِّ أَحَادِيثَ. لَا أَدْرِي مَا هِيَ؟ إِلَّ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله عَلِ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا. ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةٌ)). (١) في ((م): ((الأزمان)). (٢) في ((م): ((الصدقة)) وهو خطأ من الناسخ. (٣) ساقط من ((م)). (٤) زيادة لا بد منها ليستقيم المعنى، وليست موجودة في شرح مسلم للنووي . (٥) ساقط من ((ب)). الديباج - الجزء الثاني - ملزمة (٢) ١٨ (٤) باب فضل الوضوء والصلاة عقبه ٢- كتاب الطهارة وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدَةَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ فَتَوَضَّأَ . * مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ: زَادَ ابْنُ ماجَةً مِنْ طَرِيقٍ آخر عَنْ كُمْرَانَ: وقال رسولُ الله عَلِّ: ((لَا تَغْتَرُّوا)) . ٩ - (٢٣٠) حدَّثْنَا قُتَتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِقُتَنِيَةً وَأَبِي بِكْرٍ ) قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي أَنَسٍ؛ أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ بِالْقَاعِدِ. فَقَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ عَه؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . وَزَادَ قُتِبَةٌ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَبُوِ النَّصْرِ عَنْ أَبِي أَنَسٍ . قَالَ: وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ عَهِ. بِالمقَاعِدِ: بفتحِ الميمِ والقافِ: دَكَا كِيْنُ عِنْدَ دَارٍ عُثْمَانَ. وقيلَ: دَرَجٌ (ق ٦٧/ ٢). وقيلَ: مَوضِعٌ بَقُرْبِ المسجدِ، اَتَّخَذَهُ للقعودِ فيه لقضاءِ حوائجِ الناسِ، والوضوءِ ونحوِ ذَلكَ . عَنْ أبي النَّضْرِ عن (أبي)(١) أَنَسٍ: قالَ الغَسَّانِيُّ: ((يُذْكَرُ أنَّ وكيعًا وَهِمَ في هذا الإسنادِ في قولهِ: عَنْ أبي النَّضْرِ، عن أبي أَنَسٍ، وإنما يرويِهِ أبو النضرِ، عَنْ بُشْرِ بنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ. قالَهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ، والدارقطنيُّ، وزَادَ : إِنَّ مُفَّاظَ أصحابِ الثوريِّ خَالفواِ وَكِيعًا وَرَوَوْهُ كَذَلِكَ(٢). ١٠- (٢٣١) حدَّثنا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ. قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ، (١) ساقط من الأصل. (٢) قُلْتُ: وكيع ثقةٌ حجةٌ، وتابعه أبو أحمد الزبيريُّ كما ذكر الدارقطنيُّ في ((سننه)) (٨٦/١) وذكر الدارقطنيُّ جمعًا ممن خالفوا وكيعًا، والصواب أنَّ لسالم أبي النضر فيه شيخين وبعد كتابة ما تقدَّم رأيت في ((علل الحديث)) (ج١ /رقم ١٤٣) لابن أبي حاتم أن = ١٩ (٤) باب فضل الوضوء والصلاة عقبه ٢- كتاب الطهارة عَنْ جَامِع بْنِ شَدَّادٍ ، أَبِي صَخْرَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ . قَالَ: كُنْتُ أَضَعُ لِعُثْمَانَ طَهُورَهُ. فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّ وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيْهِ نُظْفَةٌ. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ عَمِ عِنْدَ انْصِرَافِنَا مِنَ صَلَاتِنَا هَذِهِ (قَالَ مِشْعَرٌ: أَرَاهَا الْعَصْرَ) فَقَالَ: ((مَا أَذْرِي. أُحَدِّئُكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْكُتُ؟)) فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله! إِنْ كَانَ خَيْرًا فَحَدِّثْنَا. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاللهِ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ، فَيَتِمُّ الطُّهُورَ الَّذِي كَتَبَ الله عَلَيْهِ، فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، إِلَّ كَانَتْ كَفَّارَاتٍ لِمَا بَيْنَهَا ». إِلَّ وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيْهِ نُطْفَةً: بِضَمِّ النُّونِ الماءُ القَليلُ . أَيْ: لم يَكُنْ يَمُرُّ عليه يومٌ إلَّ اغْتَسَلَ فِيهِ مُحَافظةً على تكثيرِ الظُّهْرِ. مَا أَذْرِي أُحدِّثُكُم بشيءٍ أو أسكتُ: سَبَبُ تَوَقُّفِهِ أَنَّهُ خَافَ مَفْسَدَةَ اتٌّكَالِهِمْ، ثُمَّ رَأَى المصْلَحَةَ فِي التَّحْدِيثِ . ١٢- (٢٣٢) حدَّثْنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَبِلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَثْرٍ عَنْ أَبِهِ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى غُثْمَانَ ؛ قَالَ: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ يَوْمًا وُضُوءًا حَسَنًا. ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله عَظِيمِ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ. ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا. ثُمَّ أبا زرعة وأبا حاتم رجحا رواية وكيع. قال أبو زرعة: ((وهم فيه الفريابي))، وقال = أبو حاتم: ((حديث وكيع أصح ... وبسر بن سعيد عن عثمان مرسل)) فالجواب عن قول أبي زرعة : أن الفريابي لم يتفرد به فتابعه الفضل بن دكين وأبو حذيفة النهدي، وعبد الله ابن الوليد العدني ويزيد بن أبي حكيم وعبيد الله الأشجعي وٍغيرهم. وأما قول أبي حاتم، فإن بسر بن سعيد مدنيّ أدرك عثمان رضي الله عنه إدراكًا بينًا فروايته محمولة على الاتصال. والله أعلم . ٢٠ (٥) باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ٢- كتاب الطهارة خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّ الصَّلَاةُ. غُفِرَ لَهُ مَا خَلَا مِنْ ذَتْبِهِ)) . لَا يَنْهَزُهُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ والهَاءِ وسُكُونِ النونِ بينهما، أَيْ: لا يَدْفَعُهُ فَيَنْهِضُهُ وَيُحَرَّكُهُ. وضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِضَمِّ الياءِ. قَالَ صَاحِبُ ((المطَالِعِ)): ((وَهُوَ خطأً)) وقيل : لُغَةٌ . مَا خَلَا: أي: مَا مَضَى . ١٣- (١٠٠) وحدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى. قَالًا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْخَارِثِ ؛ أَنَّ الْحُكَيْمَ بْنَ عَبْدِ الله الْقُرَشِيَّ حَدَّثَّهُ؛ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعَبْدَ الله بْنَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمَا عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ ؛ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَمِ يَقُولُ: ((مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ. ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْكْتُوبَةِ. فَصَلَّهَا مَعَ النَّاسِ. أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ. أَوْ فِي الْمَسْجِدِ. غَفَرَ الله لَهُ ذُنُوبَهُ)) . الحُكَئِمُ: بضمِ الحاءِ وَفتحِ الكَافِ. (٥) باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بینھن ما اجتنبت الكبائر ١٦- (٢٣٣) حدَّثْني أَبُو الطَّاهِرِ وَهَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَثِيُّ. قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي صَخْرٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ إِسْحَقَ مَوْلَى زَائِدَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَِّ كَانَ يَقُولُ: ((الصَّلَوَاتُ