النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٥٩
(٨٤) باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها
١- كتاب الإيمان
قَالَ: هِيهِ! فَحَدَّثْنَاهُ الْحَدِيثَ. فَقَالَ: هِيهِ! قُلْنَا: مَا زَادَنَا. قَالَ: قَدْ
حَدَّثَنَا بِهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ وَلَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا مَا أَدْرِي
أَنَسِيَ الشَّيْخُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ فَتْكِلُوا. قُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا. فَضَحِكَ
وَقَالَ: خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ. مَا ذَكَرْتُ لِكُمْ هَذَا إِلَّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ
أُحَدِّتَكُمُوهُ .((ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَةِ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْحَمِدِ . ثُمّ
أَخِرُ لَهُ سَاجِدًا. فَقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ. وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ.
وَسَلْ تُعْطَ. وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! اقْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ
إِلَّ اللَّهُ . قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ (أَوْ قَالَ لَيْسَ ذَاكَ إِلَيْكَ ) وَلَكِنْ، وَعِزَّتِي !
وَكِيْرِيَائِي! وَعَظَمَتِي! وَجِبْرِيَائِي! لَأُخْرِ جَنَّ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ)) .
قَالَ فَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ أَنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، أَرَاهُ
قَالَ قَبْلَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ.
٠٠٠
فأحمدُهُ بمحامد لا أقدرُ عليه: قال النوويُّ (٦٢/٣): ((كذا في ((الأصول))،
والضمير عائدٌ إلى ((الحمد)).
فأخرجه: كذا في بعض ((الأصول)) في الأول خطابًا له عٍَّ. وفي
(( بعضها)): ((فأخرجوه)) خطابًا له ولمن معه من الملائكة. وفي ((بعضها)):
((فأخرجوا)) بحذف المفعول .
أما الثاني والثالث، فاتفقت الأصول على: ((فأخرجه)).
بظهر الجبَّن: بفتح الجيم وتشديد الباء، الصحراء، وتُسمى بها
((المقابر))، لأنها تكونُ فيها، فهو من باب تسمية الشىء باسم موضعه .
أي: بظاهرها وأعلاها والمرتفع منها .
وهو مُستخفٍ : أي متغيبٌ خوفًا من الحجاج.
هيه: بكسر ((الهائين)) وسكون التحتية بينهما . اسم فعل يقال في استزادة
الحديث (ق٦٣/ ٢) .

٢٦٠
(٨٤) باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها
١ - كتاب الإيمان
ويقال: ((إيه)) بكسر الهمزة .
جميع: بفتح الجيم، وكسر الميم، أي: مجتمع القوة والحفظ .
ثم أرجع إلى ربي: هو ابتداء تمام الحديث الذي وعد بتحديثه ومعناه :
قال عَاتِ: ((ثم أرجع)).
وجبريائي: بكسر الجيم، أي عظمتي وسلطاني وقهري .
٠
٣٢٧- (١٩٤) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ تُمَثَرِ ( وَاتَّفَقَا فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ، إِلَّ مَا يَزِيدُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْحَرَفِ بَعْدَ
الْحَرْفِ ) قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ. حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: أَتِيَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ يَوْمًا بِلَحْمٍ . فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ
وَكَانَتْ تُعْجِئُهُ. فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً فَقَالَ : ((أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَهَلْ تَدْرُونَ بِمَ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَّامَةِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ
وَاحِدٍ . فَيَسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ. وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ
مِنَ الْغَمِّ وَالْكَوْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ. وَمَا لَا يَحْتَمِلُونَ . فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ
لِبَعْضِ: أَلَا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَّكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ
يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضِ: اثْتُوا آدَمَ. فَأْتُونَ
آدَمَ . فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ! أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ. خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ
رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ . أَلَا تَرَى إِلَى مَا
نَحْنُ فِيهِ؟ أَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ
غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ. وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وإِنَّهُ نَهَاِي عَنٍ
الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ. نَفْسِي . نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي. اذْهَبُوا إِلَى نُوح .
فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ! أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى الأَرْضِ.
وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ

٢٦١
(٨٤) باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها
١ - كتاب الإيمان
فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا
لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ
دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي. نَفْسِي. نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَِ. فَيَأْتُونَ
إِبْراهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ. اشْفَعْ لَنَا إِلَى
رَبِّكَ. أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ
إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ رَنِّي قَدْ غَضِبَ الْيَومَ غَضَبًا لَمْ يَعْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَغْضَبُ
بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ. نَفْسِي. نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى غَيرِى، اذْهَبُوا
إِلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى عَمِ فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ.
فَضَّلَكَ اللَّهُ، بِرِسَالَاتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ، عَلَى النَّاسِ. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلَا
تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى عَِّ: إِنَّ
رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ .
وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أَوْمَرْ بِقَتْلِهَا. نَفسِي. نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى
عِيسَى مَِّ. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ،
وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الَْهْدِ، وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ، وَرُوحٌ مِنْهُ.
فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ
لَهُمْ عِيسَى عَّهِ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًّا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ
وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُوْ لَهُ ذَنْبًا. نَفْسِي . نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى
غَيْرِي. إِذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ وَهِ. فَيَأْتُونِّي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْتَ
رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ. وَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ.
اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَنْطَلِقُ
فَآَتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي. ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ
مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ النَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَتِي. ثُمَّ يُقَالُ: يَا

٢٦٢
(٨٤) باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها
١- كتاب الإيمان
مُحَمَّدُ ! إِرْفَعْ رَأْسَكَ. سَلْ تُعْطَه. اشْفَعْ تُشَفَّغْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا
رَبِّ! أُمَتِي. أُمَّتِي. فَيَقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! أَدْخِلِ الْجَنَةَ مِنْ أُمَّتِكَ، مَنْ لَا
حِسَابَ عَلَيْهِ، مِنَ الْبَابِ الْأَمْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ. وَهُمْ شُرَّكَاءُ النَّاسِ
فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ مَا بَيْنَ
المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَةِ لَكَماَ بَيعنَ مَكَّةَ وَهَجْرٍ . أَوْكَمَا بَيْنَ مَكَّةً
وَبُصْرَى)) .
٠
فنهس منها نهسةٌ: بالمهملة. و((لابن ماهان)): ((بالمعجمة)).
قال الهرويُّ: ((النهس بالمهملة بأطراف الأسنان، وبالمعجمة:
بالأضراس)).
في صعيدٍ واحدٍ: هو الأرض الواسعة المستوية .
وينفذهم البصرُ: رواه الأكثر بفتح ((الياء))، وبعضُهم بالضمّ، والذال
المعجمة .
قال الكسائي : يقال : نفذني البصر، إذا بلغني وجاوزني .
قال أبو عبيد: معناه: ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلِّهم(١).
وقال غيره: أراد : يخرقهم أبصار الناظرين لاستواء الصعيد، واللّه تعالى
أحاط بالناس أولًا وآخرًا .
قال أبو حاتم: وأهل الحديث يروونه بالذال المعجمة، وإنما هو بالمهملة .
أي: بلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم. من: (( نفذ
الشىء، وأنفذته)).
قال النوويُّ (٦٧/٣): ((فحصل خلاف في ((الياء))، ((والدَّال))، وفي
البصر. والأصحُ: فتح الياء، وإعجام الذال وأنه بصر المخلوق)).
ألا ترى إلى ما قد بلغنا: بفتح الغين في الأشهر. وضبطه بعض المتأخرين
(١) في ((ب) بعد هذه الجملة: ((وقال غيره: حتى يأتي عليه كلهم)) ويبدو أن النَّص تداخل على
الناسخ .

٢٦٣
(٨٤) باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها
١ - كتاب الإيمان
بالفتح والسكون .
إنَّ رَبي. غضب اليوم: المراد بغضبه ما يظهر من انتقامه، وأليم
(عقابه)(١)، وما يشاهدُهُ أهل الجمع من الأهوال، كما أنَّ رضاه ظهور
رحمته ولطفه لاستحالة حقيقة الغضب والرضى على اللَّه تعالى.
(المصراعين)(٢): بكسر الميم، جانبا الباب .
وهجر: بفتح الهاء والجيم، مدينة عظيمة، هي قاعدة البحرين وهي غير
((هجر)) المذكورة في حديث ((القلتين))، تلك قرية من قرى ((المدينة))
کانت القلالُ تصنع بها .
وبُصرى: بضم الباء، مدينةٌ على ثلاث مراحل من دمشق .
٠٠٠
٣٢٨- ( ... ) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنٍ
الْقَغْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْ
رَسُولِ اللَّهِ وَ قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ وَلَحْمْ. فَتَنَاوَلَ الذِّرَاعَ. وَكَانَتْ أَحَبَّ
الشَّاةِ إِلَيْهِ. فَنَهَسَ نَهْسَةً فَقَالَ: ((أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) ثُمَّ نَهَسَ
أُخْرَى فَقَالَ: ((أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لَا يَسْأَلُونَهُ
قَالَ: ((أَلَا تَقُولُونَ كَيْفَةْ؟)) قَالُوا: كَيْفَهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((يَقُومُ
النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)) وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَيِّي
زُرْعَةَ. وَزَادَ فِي قِصَّةٍ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ. وَذَكَرَ قَوْلَهُ فِي الْكَوْكَبِ: هَذَا
رَبِّي. وَقَوْلَهُ لِآلِهَتِهِمْ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا. وَقَوْلَهُ: إِنِّي سَقِيمٌ.
قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ
الْجَنَّةِ إِلَى عِضَادَتَي الْبَابِ لَكَماَ بَيْنَ مَكّةً وَهَجَرٍ أَوْ هَجَرٍ وَمَكَّةً)).
قَالَ : لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ .
(١) في ((م): ((عذابه)).
(٢) في ((ب)): ((المصراعان)) بالرفع.

٢٦٤
(٨٤) باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها
١- كتاب الإيمان
ألا تقولون: كيفه؟ : هي هاءُ السكت لحقت (ق١/٦٤) في الوقف.
قالوا: كيفه يا رسول الله؟: اثبتوا ((الهاء)) إمَّا إجراءً للوصل مجرى
الوقف ، أو قصد اتباع لفظه الذي حثهم عليه .
عضادتي الباب: بكسر العين، وإعجام الضاد : خشبتاه من جانبيه .
٠
٣٢٩ - (١٩٥) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ بْنِ خَلِيفَةَ الْبَجَلِيُّ. حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكِ الأشْجَعِيُّ عَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ. وَأَبُو مَالِكِ عَنْ رِئْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَعِ:
(يَجْمَعُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى النَّاسَ. فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَُّ.
فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانا اسْتَفْتِحْ لَنا الْجَنَةَ. فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَ جَكمْ
مِنَ الْجَةِ إِلَّ خَطِيئَةُ أَبِكُمْ آدَمَ ! لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ . اذْهَبُوا إِلَى اثْنِي
إِنْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. قَالَ فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ. إِنَّا
كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ. اعْمِدُوا إِلَى مُوسَى عَهِ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ
تَكْلِيمًا. فَيَأْتُونَ مُوسَى عَلِ فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ. اذْهَبُوا إِلَى
عِيسَى كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ. فَيَقُولُ عِيسَى عَِّ: لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ.
فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا عٍَ. فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ. وَتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ . فَتَقُومَانِ
جَنَبَي الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا. فَيَمُوُ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ)) قَالَ قُلْتُ: بِأَبِي
أَنْتَ وَأُمِّي! أَيُّ شَىْءٍ كَمَرُّ الْبَرْقِ؟ قَالَ: ((أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَحُ
وَيَرْجِعُ فِي طَرَفَةٍ عَيْ؟ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ. ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ وَشَدِّ الرِّجَالِ.
تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ. وَنَبِّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبِّ! سَلِّمْ
سَلِّمْ. حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ . حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ
إِلّا زَحْفًا. قَالَ وَفِي حَافَتَي الصِّرَاطِ كَلَالِيبُ مُعَلَّقَةٌ. مَأْمُورَةٌ بِأَخْذٍ مَنْ

٢٦٥
(٨٤) باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها
١ - كتاب الإيمان
أُمِرَتْ بِهِ. فَمَحْدُوشٌ نَاجٍ وَمَكْدوسٌ فِي النَّارِ)) .
والَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ! إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا .
تزلف لهم الجنة: بضم التاء، وسكون الزاي. أي : تقرب .
إنما كنت خليلاً من وراء وراء: قال النوويُّ (٧١/٣): ((المشهور فيهما
الفتح بلا تنوين، ويجوز بناؤهما على الضمِّ)).
وقال أبو البقاء: إنه الصواب، لأن تقديره: من وراء ذلك. أو من وراء
شيء آخر .
قال: ووجه الفتح التركيب ((كشذر مذر))، والكلمة مؤكدة. وقال
صاحب ((التحرير)): ((هذه كلمة تذكر على سبيل التواضع، أي: لست
بتلك الدرجة الرفيعة . قال: وقد وقع لي فيه معنًى مليح، وهو أن معناه : أن
المكارم التي أعطيتها بواسطة سفارة جبريل، ولكن اعمدوا إلى ((موسى))
فإنه حصل له سماحُ (الكلام)(١) بغير واسطة، وإنما كرَّر ((وراء)) لكون
نبينا ◌َِّ حصل له السماءُ بغير واسطةٍ، وحصل له الرؤية .
فقال إبراهيم: أنا وراء ((موسى)) الذي هو وراء ((محمدٍ)).
(وترسلُ الأمانة والرحم)(٢): قال النوويُّ (٧٢/٣): ((يصوران شخصين
على الصفة التي يريدها اللّه)).
فتقومان : بالفوقية .
جنبتي الصراط: بفتح الجيم والنون ، أي : جانبيه .
وشدِّ الرجال: بالجيم، جمع ((رجل)).
و((لابن ماهان)): بالحاء. قال القاضي: ((وهما متقاربان في المعنى))
وشدُّها : عدؤُها البالغ وجريها .
وفي حافتي الصراط: بتخفيف ((الفاء)): جانباه.
ومكدوسّ: في أكثر ((الأصول)) هنا: مكردس، بالراء ثُمَّ الدال وهو
(١) في (( ب)): ((الكلام له)).
(٢) ساقط من ((ب)).
الديباج - الجزء الأول - ملزمة (٢٦)

٢٦٦
(٨٦) باب اختباء النبي عَ اللّر دعوة الشفاعة لأمته
١ - كتاب الإيمان
قريبٌ من معنى ((المكدوس)).
وإن قعر جهنم السبعون: في أكثر ((الأصول)): ((لسبعين)) بالياء، أمّا على
حذف المضاف وإبقاء الجرّ، أي: سير سبعين. وإمَّا على ((قعر)) مصدر
((قعرتُ الشىء)) إذا بلغت قعره. و((سبعين)) ظرف زمان.
والتقدير: إنَّ (بلوغ)(١) قعر (ق٦٤ /٢) جهنم لكائن في سبعين خريفًا ،
أي : سنة .
٠
(٨٦) باب اختباء النبي عَّهِ دعوة الشفاعة لأمته
٣٣٤- (١٩٨) حدَّثني يُونسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْرُ
وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ لِ قَالَ: ((لِكُلِّ نَبِيّ
دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا . فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأَمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
٠٠٠
لكل نَبِيِّ دعوة، أي: متيقنة الإجابة ، بخلاف سائر ما يدعون به، فإنه
على الرجاء، وقد لا يجاب بعضُه .
٠
٣٣٥- ( ... ) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَ زُهَيْرٌ:
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ .
أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ. وَأَرَدْتُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنْ أَحْتَبِئَ
دَعْوَنِي شَفَاعَةٌ لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَّامِةِ)) .
٠٠٠
إن شاء اللَّهُ: على جهة التبرك والامتثال لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ
.... الآية﴾ [الكهف / ٢٣] .
(١) ساقط من (( ب)).

٢٦٧
١- كتاب الإيمان (٨٦) باب اختباء النبي ◌َ الله دعوة الشفاعة لأمته
٣٣٦- ( ... ) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَ زُهَيْرٌ:
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ .
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيةَ النَّقَفِيُّ، مِثْلَ ذَلِكَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَئِ.
أسيد : بفتح الهمزة .
ابن جارية : بالجيم .
٠٠٠
٠
٣٣٧- ( ... ) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ؛ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَِّي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ
جَارِيَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِكَعْبِ الْأَخْتَارِ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ مَئته
قَالَ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا. فَأَنَا أُرِيدُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنْ أَخْتَبِئَّ
دَعْوَتِي شَفَاعَةٌ لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
فَقَالَ كَعْبٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مَّهِ؟ قَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ : نَعَمْ .
٠٠٠
لكعب الأحبار: هم العلماء، واحدهم ((حَبْرٌ)) بفتح الحاء (وكسرها)(١)
أي : كعب العلماء . قاله ابن قتيبة وغيرُهُ.
وقال أبو عبيدة: ((سُمي بذلك لكونه صاحب كتب الأحبار،
جمع (( خبر) بالكسر، وهو ما يُكتب به)).
(١) ساقط من ( ب)).

٢٦٨
باب ( ٨٨،٨٧)
١- كتاب الإيمان
(٨٧) باب دعاء النبي عَّمِ لأمته وبكائهِ شفقة عليهم
٣٤٦- (٢٠٢) حدَّثني يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ. أُخْبَرَنَا
ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ
وَلِ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ
النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنَّى﴾[ إبراهيم / ٣٦] الآيَةَ. وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ
السَّلَامُ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ﴾ [المائدة / ١١٨] فَرَفَعَ يَدْيْهِ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ! أُثَّتِي أُمَّتِيَ))
وَبَكَى . فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا جِبْرِيلُ! اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبِّكَ
أَعْلَمُ ، فَسَلْهُ مَا يُئِكِيكَ؟ فَأَتَاهُ حِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلَامُ فَسَأَلَهُ .
فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ بَلِه ◌ِمَا قَالَ. وَهُوَ أَعْلَمُ. فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ!
اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أَمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ .
الصدفيُّ: بفتح المهملتين، و((فاء)) نسبةً إلى ((الصدف)) بفتح الصاد،
وكسر الدال: ((قبيلةٌ)).
وقال عيسى عليه السلام: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾: قيل: إِنَّ ((قال))
هنا اسم، بمعنى القول، لا ((فعل)).
كأنه قال: وتلا : قال عيسى .
(ولا نسوؤك)(١): أي لا نُخْزِيك.
٠٠
٠
(٨٨) باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار ولا تناله
شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين
٣٤٧ - (٢٠٣) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ
(١) بياض في (( ب)).

٢٦٩
(٨٩) باب في قوله تعالى: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾
١ - کتاب الإيمان
ابْنُ سَلَمَّةً عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيْنَ أَيِّي ؟ قَالَ :
((فِي النَّارِ)) فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ فَقَالَ: ((إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ)) .
قَفَّى: ولى قفاهُ منصرفًا .
(٨٩) باب في قوله تعالى: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾
٣٤٨ - (٢٠٤) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالًا:
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْملِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: لَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآَيَّةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِبِينَ﴾
[ الشعراء / ٢١٤] دَعَا رَسُولُ اللَّهِ بَلِ قُرَيْشًا. فَاجْتَمَعُوا. فَعَمَّ وَخَصَّ.
فَقَالَ: ((يَا بَنِى كَعْبٍ بْنِ لُؤَيِّ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِىِ مُرَّةَ بْنِ
كَعْبٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ
مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي هَاشِمِ !
أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِّنَ
النَّارِ . يَا فَاطِمَةٌ! أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ. فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ
شَيْئًا. غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُّلُّهَا بِيِلَالِهَا )).
٠٠
٣٤٩- ( ... ) وحدَّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً
عَنْ عَبْدِ الْلَكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَحَدِيثُ جَرِيرٍ أَمُ وَأَشْبَعُ.
لؤي : بهمز ودونه .
يا فاطمة !: في أكثر ((الأصول)): ((يا فاطم)) بالترخيم .
لا أملك لكم من اللَّهِ شيئًا: معناه: لا تتكلوا على قرابتي، فإني لا أقدر

٢٧٠
(٨٩) باب في قوله تعالى: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾
١- كتاب الإيمان
على دفع مكروه يريدُهُ اللَّه بكم .
(سأَبُلُّها)(١): أي سأصلها. شبهت قطيعة الرحم بالحرارة، ووصلها
بإطفاء الحرارة بالماء .
بِبَلَالِهَا: بكسر الباء وفتحها. من ((بلَّهُ، بيله)) والبلال: الماءِ .
٣٥٣- (٢٠٧) حدَّثنا أَبُو كَامِل الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ.
حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ، وَزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو؛
قَالَا: لِمَّ نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِبِينَ﴾ [ الشعراء / ٢١٤] قَالَ
انْطَلَقَ نَبِيُّ اللَّهِ إِلَى رَضْمَةٍ مِنْ جَبَلٍ. فَعَلَا أَعْلَاهَا حَجَرًا. ثُمَّ نَادَى: ((يَا
بَنِي عَبْدِ مَنَافَاهْ! إِنِّي نَذِيرٌ. إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ رَأَى الْعَدُوَّ
فَانْطَلَقَ يَرْبَأْ أَهْلَهُ. فَخَشِيَ أَنْ يَسْبِقُوهُ فَجَعَلَ يَهْتِفُ: يَا صَبَاحَاهْ)).
٣٥٤- ( ... ) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُغْتَمِرُ عَنْ
أَبِهِ. حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو وَقَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ، عَنِ
النَّبِيِّ عَ لِّ، بِنَحْوِهِ .
٠٠٠
المخارق: بضم الميم، وخاء معجمة .
انطلق: معناه: قالا لأنَّ المراد أنَّ قَبيصة وزهيرًا قالا، لكن لما اتفقا كانا
كالرجل الواحد(٢)، فأفرد فعلهما، وإنما أعادةُ لطول الكلام .
رضعة: بفتح الراء، وسكون الضاد المعجمة وفتحها، والجمع: ((رضم،
ورضام)» وهي صخور عظام بعضها فوق بعض.
وقيل : هي دون الهضاب .
وقال صاحب ((العين)): ((الرضمة حجارة ليست ثابتة في الأرض،
(١) ساقط من (( ب)).
(٢) كقوله تعالى ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمينَ﴾ [الشعراء/ ١٦].

٢٧١
١- كتاب الإيمان (٨٩) باب في قوله تعالى: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾
كأنها منثورة)» .
يرباً: براء وموحدة وهمز، بوزن: ((يقرأ)) أي: يحفظ أهله ويتطلع
إليهم .
يهتف: بكسر المثناة الفوقية، ثم ((فاء)). أي: يصيح ويصرخ.
يا صباحاه: كلمة اعتادوها عند وقوع أمر عظيم، يقولونها ليجتمعوا
ويتأهبوا له .
٣٥٥- (٢٠٨) وحدَّثَنا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو
أُسَامَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُبئرٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ؛ قَالَ: لَمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾
[ الشعراء / ٢١٤] وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ المَخْلُصِينَ. خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ حَتَّى
صَعِدَ الصَّفَا. فَهَتَفَ ((ياَ صَبَاحَاهْ!)) فَقَالُوا: مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِفُ؟
قَالُوا: مُحَمَّدٌ. فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: ((يَا بَنِي فُلَانٍ ايَا بَنِي فُلانٍ ! يَا
بَنِي فُلَانٍ! يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطْلِبِ!)) فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ
فَقَالَ: ((أَرَتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرِجُ بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُثْتُمْ
مُصَدِّقِيَّ؟)) قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا. قَالَ: ((فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكَمْ
بَيَّ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ )) .
قَالَ فَقَالَ أَبُو لَهَبِ : تَّا لَكَ! أَمَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا؟ ثُمَّ قَامَ . فَزَلَتْ
هَذِهِ السُّورَةُ: ﴿ تَتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ﴾ [المسد / ١].
كَذَا قَرَأَ الأَعْمَشُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ .
٣٥٦- ( ... ) وحدَّثَنَا أَيُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قَالَ: صَعِدَ

٢٧٢ (٩٠) باب شفاعة النبي ◌َّ القر لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه ١- كتاب الإيمان
رَسُولُ اللَّهِ بِ ذَاتَ يَوْمِ الصَّفَا فَقَالَ: ((يَا صَبَاحَاهْ!)) بِنَحْوِ حَدِيثٍ
أَبِي أُسَامَةَ. وَلَمْ يَذْكُرْ نُزُولُّ الْآيَةِ: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِبِينَ﴾.
٠٠٠
ورهطك (ق١/٦٥) منهم المخلصين: بفتح اللام .
قال النوويُّ (٨٢/٣): ((الظاهر أن هذا كله كان قرآنًا أنزل، ثم
نسخت تلاوته)) .
بسفح الجبل : بفتح السين . أسفله .
وقيل : عرضه .
مصدقيَّ : بتشديد الدال .
(٩٠) باب شفاعة النبي ◌َّ لتر لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه
٣٥٧- (٢٠٩) وحدَّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَمُحَمَّدُ
ابْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقُدَّمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْلِكِ الْأَمَوِيّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو
عَوَانَةً عَنْ عَبْدِ الْلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ
الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْطَّلِبِ؛ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ نَفَعْتَ أَبَّا طَالِبٍ
بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ. هُوَ فِي
ضَخْضَاحٍ مِنْ نَارٍ. وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ)) .
٠
٠
٠
ضحضاح: بفتح الضادين المعجمتين. ما رقَّ من الماء على وجه الأرض
إلى نحو الكعبين، واستعير في النار.
الدرك الأسفل: بفتح الراء وسكونها . قعرُ جهنم وأقصى أسفلها .
٠
٣٥٨- ( ... ) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ
عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَّاسَ يَقُولُ: قُلْتُ: يَا

٢٧٣
(٩١) باب أهون أهل النار عذابًا
١- كتاب الإيمان
رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ. فَهَلْ نَفْعَهُ ذَلِكَ ؟
قَالَ: ((نَعَمْ. وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَخْضَاحِ)).
٠
٣٥٩- ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
سُفْيَانَ. قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ عُمَيْرٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
الْحَارِثِ. قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطْلِبِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ
ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الَّبِيَّ ◌َِِّ،
بِنَحْوِ حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةً .
٠
٠٠
غمرات: بفتح الغين المعجمة والميم. جمع ((غمرة)) بسكون الميم.
المعظمُ من الشيء.
(٩١) باب أهون أهل النار عذابًا
٣٦٣- (٢١٣) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. (وَاللَّفْظُ
لِاِبْنِ الْثَنَّى ) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ . قَالَ : سَمِعْتُ
أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَحْمَصٍ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ)).
٠٠
أخمص: بفتح الهمزة: المتجافي من الرجل عن الأرض .
٠
٣٦٤- ( .. ) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنِ
الْأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَّ

٢٧٤
باب (٩٢، ٩٣)
١- كتاب الإيمان
رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَغْلَانِ وَشِرَاكَانٍ مِنْ
نَارٍ. يَعْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ. كَمَا يَغْلِي الْرِجَلُ مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ
عَذَابًا . وَإِنَّهُ لَأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا)) .
٠٠٠
وشراكان: هما من سيور النعل الذي على وجهها . وعلى ظهر القدم.
المرجل: بكسر الميم وفتح الجيم: القِدْرُ سواء كان من حديدٍ، أو
حجارةٍ، أو خزفٍ. وقيل: هو القدر من النحاس (خاصةٌ)(١).
(٩٢) باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل
٣٦٥- (٢١٤) حدَّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ
غِيَاثٍ عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ؛ قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! ابْنُ جُدْعَانَ. كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ. وَيُطْعِمُ
الِْسْكِينَ. فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: ((لَا يَنْفَعُهُ. إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ
لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ)) .
٠٠
٠٠
ابن جدعان: بضم الجيم وسكون الدال المهملة .
اسمه : عبد الله، من رؤساء قريش.
٠٠٠
(٩٣) باب موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم والبراءة منهم
٣٦٦- (٢١٥) حدَّثني أَحْمَدُ بْنُ حَنْتَلِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدِ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ، جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ، يَقُولُ: ((أَلَا إِنَّ
آلَ أَبِي ( يَعْنِي فُلَانًا) لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ. إَِّا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)) .
(١) ساقط من (( ب)).

٢٧٥
(٩٤) باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة
١ - كتاب الإيمان
إن آل أبي - يعني: فلانًا -: هذه الكناية من بعض الرواة خوفًا . والمكنى
عنه هو: الحكم بن أبي العاص .
٠
(٩٤) باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا
عذاب
٣٦٧- (٢١٦) حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلََّم بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ
الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، يَعْنِي ابْنَ مُسْلِم ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِیادٍ ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَِّيَّ عَمِ قَالَ: ((يَدْخُلُ مِنْ أَمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ
حِسَابٍ)) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ.
قَالَ: ((اللَّهُمَّ! اجْعَلْهُ مِنْهُمْ)) ثُمَّ قَامَ آخَرُ. فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ
أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)) .
٣٦٨- ( ... ) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ. قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زِيادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ شَهِ يَقُولُ، مِثْلِ حَدِيثِ الرَّبِيِعِ.
٠٠
٠
سبقك بها عكاشة: بضم العين، وتشديد الكاف، وتُخفَّفُ .
قال القاضي: ((لم يكن الرجل الثاني ممن يستحقُّ تلك المنزلة، ولا بصفة
أهلها بخلاف عكاشة)) .
وقيل: بل كان منافقًا، فأجاب بكلام محتمل، ولم ير التصريح له بأنك
لست منهم، لما كان عليه من حسن العشرة .
وقيل: إنه أجاب عكاشة لوحي فيه، ولم يحصل ذلك للآخر.
وفي ((مبهمات)) الخطيب: يقال إنَّ الرَّجل الثاني: ((سعد بن عبادة)).
قال النوويُّ (٨٩/٣): ((وهو يبطلُ قول من زعم أنَّهُ منافقٌ)).

٢٧٦
(٩٤) باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة ١ - كتاب الإيمان
٣٦٩- ( ... ) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ:
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ أَبَا
هُرَيْرَةَ حَدَّثَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَخِ يَقُولُ: ((يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي
زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا. تُضِيُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ)).
قَالَ أَبُو هُزَيْرَةَ: فَقَامَ: عُكَّاشَةُ بْنُ مِحِصَنِ الْأَسَدِيُّ، يَرْفَعُ ثَمِرَةً عَلَيْهِ .
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَنِي مِنْهُمْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ:
((اللَّهُمَّ! اجْعَلْهُ مِنْهُمْ)) ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَغِ: (( سَبَقَكَ بِهاَ
مُكَّاشَةُ)) .
ابن محصن: بكسر الميم، وفتح الصاد .
نمرة: كساءٌ فيه خطوطٌ بيضٌ، وسودٌ، وحُمرٌ، كأنها أخذت من جلد
النمر .
٣٧٠ - (٢١٧) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُونُسَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَمِ قَالَ: ((يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا، زُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ
مِنْهُمْ، عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ )).
٠٠٠
أبو يونس: سليم بن جبير. بالتصغير فيهما .
زمرةٌ واحدةٌ : بالنَّصْبِ والرَّفْعِ .
٠
٣٧١ - (٢١٨) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ خَلَفِ البَاهِلِيُّ. حدَّثَنَا الْمُغْتَمِرُ عَنْ

٢٧٧
١ - كتاب الإيمان (٩٤) باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة
هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، يَغْنِي ابْنَ سِيرِينَ، قَالَ: حَدَّثَنِي
عِمْرَانُ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ عَهِ: (( يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أَمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ
حِسَابٍ)) قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَؤُونَ
وَلَا يَشْتَرْقُونَ. وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَّكَّلُونَ)) فَقَامَ عُكَّاشَةُ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ
يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((أَنْتَ مِنْهُمْ)) قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ !
ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا مُكَّاشَةُ)) .
٠٠
هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون: قال الخطابي وغيرُهُ: ((المرادُ: من ترك
ذلك توكلًا (٢/٦٥) على اللَّه، ورضي بقضائه وبلائه)).
قال النوويُّ (٩٠/٣): ((وِهو الظاهرُ من معنى الحديث. قال: وحاصلُهُ
أن هؤلاء كل تفويضِهم إلى الله (تعالى)(١)، فلم يتسيبوا إلى دفع ما أوقعه
بهم، قال: ولا شكّ في فضيلة هذه الحالة، ورجحان صاحبها . قال: وأما
تطبب النبي عٍَّ ففعله ليبين لنا الجواز)).
وعلى ربهم يتوكلون: حدُّ التوكل، الثقة باللّه، والإيقانُ بأنَّ قضاءه نافذ.
قال القشيريُّ: ((التوكل محلُّه القلبُ، ولا ينافيه الحركة بالظاهر بعد ما تحقق
العبدُ أنَّ الثقة من قِبل اللَّه، فإن تعسَّر شيءٌ فبتقديره، وإن تيسَّر شيءٌ فبتيسيره)).
٠٠٠
٣٧٢- ( ... ) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ
عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ أَبُو خُشَيْنَةَ النَّقَفِيُّ. حَدَّثَنَا الْحَكَمُ
ابْنُ الأَعْرَجِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنْ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ قَالَ: ((يَدْخُلُ
الْجَنَّةَ مِنْ أَمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ)) قَالُوا: مَنْ هُمْ؟ يَا رسُولَ اللَّهِ!
قَالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَوْقُونَ. وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَكْتَؤُونَ. وَعَلَى رَبِّهِمْ
(١) من ((م)).

٢٧٨ (٩٤) باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة ١ - كتاب الإيمان
يَتَوَكّلُونَ)) .
٠٠٠
أبو خشينة: بضم الخاء، وفتح الشين المعجمتين، ثمَّ تحتيةٌ، ثم نون ، ثُمّ
هاء .
٣٧٣ - (٢١٩) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْنِي
ابْنَ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ: ((لَيَدْخُلَنَّ
الْجَنَّةَ مِنْ أُمَتِيَ سَبْعُونَ أَلْفًا، أَوْ سَبِعُمِائَةٍ أَلْفٍ (لَا يَدْرِي أَبُو حَازِمٍ أَبَّهُماَ
قَالَ ) مُتَمَاسِكُونَ. آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ
آخِرُهُمْ. وُنُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ)) .
٠٠٠
متماسكون آخذٌ : بالرّفْع فيهما . وروي بالنَّصب فيهما .
٠٠٠
٣٧٤- (٢٢٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا
حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: أَيْكُمْ
رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَناَ. ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ
أَكُنْ فِي صَلَاةٍ. وَلَكِنِّي لُدِغْتُ. قَالَ: فَمَاذَا صَنَعْتَ؟
قُلْتُ : اسْتَرْقَيْتُ. قَال: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ
حَدَّتْنَاهُ الشَّعْبِيُّ . فَقَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمُ الشَّغْبِيُّ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ
ابْنِ حُصَيْبِ الأَسْلَمِيِّ ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنِ أَوْ حُمَّةٍ . فَقَالَ:
قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعٍ. وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيّ ◌َّ
قَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الأَمُمُ. فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ . وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ
الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ. وَالنَِّيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ. إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ .