النص المفهرس
صفحات 201-220
١٩٩ (٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه ◌َ ل إلى السماوات ١- كتاب الإيمان وهو نائمٌ: أي: أول ما جاءُوه، كما صُرح به في رواية ((ميمون بن سياه))، وفيها: (( وكانت قريش تنام حول الكعبة)). وقدَّم فيه شيئًا وأخَّر، وزاد ونقص: وقد ساقه بلفظه ((البخاريُّ)) في ( كتاب التوحيد)) من (ق١/٥٣) ((صحيحه)). وقال ابن حجر: ((مجموع ما خالفت فيه روايةُ شريك غيره من المشهورين عشرة أشياء: ١- أمكنة الأنبياء، وقد أفصح هو بأنه لم يضبط منازلهم. ٢- وكونه قبل البعثة . ٣- وفي المنام . ٤- وقوله في سدرة المنتهى أنها فوق (السماء)(١) بما لا يعلمه إلَّ اللَّهُ (تعالى) (٢)، والمشهور أنها في السابعة أو السادسة . ٥- وقوله في النيل والفرات أن عنصرهما في السماء الدُّنيا، والمشهور أَنَّهُ في السابعة . ٦- وأن شقَّ الصدر عند الإسراء، والمشهور أنَّهُ وهو صغير. ٧- وأن الكوثر في السماء الدنيا، والمشهور أنه في الجنة . ٨- ونسبةُ الدُّنو والتدلي في قوله ﴿ثُمَّ دنى فتدلى﴾ [النجم /٨] إلى الله (تعالى)(٢)، والمشهور أنه لجبريل. ٩- وأنه معَّمِ امتنع من الرجوع إلى سؤال التخفيف بعد الخامسة، والمشهور أنه بعد التاسعة . ١٠- وأنه رجع بعد انتهاء التخفيف إلى الخمس، والمشهور أنه امتنع . وقد أجيب عن أكثر ذلك . ٢٦٣ - (١٦٣) وحدَّثني حَرْمَةُ بنُ يَحْتَى التُّجِبِيُّ. أُخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَال: أَْبَرَنِي يُؤْنُسُ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ أَبُو ذَرٌ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَمِ قَالَ: «فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا (١) في ((ب): ((السماء السابعة))! (٢) من ( ب)). ٢٠٠ (٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه عَّاللّه إلى السماوات ١- كتاب الإيمان بِمَكّةَ . فَزَلَ جِبْرِيلُ عَمِ فَفَرَجَ صَدْرِي. ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ . ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ ◌ُمْتَلِئْ حِكْمَةً وَإِيمَانًا: فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي . ثُمَّ أَطْبَقَهُ. ثُمَّ أَخَذَ بِبَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ. فَلَمَّا جِئْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِجَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: اقْتَعْ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ : هَذَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. مَعِيَ مُحَمَّدٌ عَِّ. قَالَ: فَأَرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفَتَعَ قَالَ، فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فِإِذَا رَبّجُلٌ عَنْ ◌َمِينِهِ أَسْوِدَةٌ. وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ. قَالَ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِنِهِ ضَحِكَ. وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى. قَالَ فَقَالَ: مَرْحَبًّا بِالتَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْابْنِ الصَّالِحِ. قَالَ قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ عَمِ. وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَيِهِ. فَأَهْلُ الْيَمِينِ أَهْلُ الْجَنَّةِ . والأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ الَّارِ. فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِنِهِ ضَحِكَ . وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى. قَالَ ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَّى السَّمَاءَ الثَّانِيَّةَ. فَقَالَ لِجَازِيِها: اقْتَحْ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ خَازِنُهاَ مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا . فَفَتَعَ . فَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَعِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ. غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيا . وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ عَ﴾. بِدْرِيسَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: مَرْحَبًّا بِالنَِّيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ. قَالَ ثُمَّ مَرَّ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ. قَالَ ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَقَالَ: مَرْحَبًّا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قَالَ قُلْتُ : مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى. قَالَ ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسى. فَقَال: مَرْحَبًّا ١- كتاب الإيمان (٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه عَّ الٍ إلى السماوات ٢٠١ بالنَّبِيِّ الصَّالِحِ والأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ. قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْابْنِ الصَّالِحِ. قَالَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخَبَرَنِي ابْنُ حَرْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الْأُنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((ثُمَّ عَرَجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ)) . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِيْنَ صَلَاةً. قَالَ: فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُوَّ بِمُوسَى فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَاذَا فَرِضَ رَبُّكَ عَلَى أَمَّتِكَ؟ قَالَ قُلْتُ: فَرِضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةٌ. قَالَ لِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: فَرَاجِعْ رَبَّكَ . فَإِنَّ أَُتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. قَالَ: فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى عَليْهِ السَّلَامُ فَأَخْبَوْتُهُ. قَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَإِنَّ أُقْتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. قَالَ: فَرَاجَعْتُ رَبِّي. فَقَالَ: هِي خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ . قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى. فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْبَيْتُ مِن رَبِّي. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى نَأْتِيَ سِدْرَةَ الْتَهَى . فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ . قَالَ: ثُمَّ أَدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيها جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤُ. وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ)). فُرج سقف بيتي: بضم الفاء، وجيم، أي : فُتح . ففرج صدري: بفتح الفاء، والراء، والجيم، أي: شقَّ. فإن قيل: إنما وقع شقُّ الصدر وهو صغيرٌ كما تقدَّم في حديث (( ثابتٍ ، الديباج - الجزء الأول - ملزمة (٢٢) ٢٠٢ (٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه عَ لّه إلى السماوات ١- كتاب الإيمان عن أنس))؟. فالجواب كما قال الشُّهيلي: إنَّهُ وقع مرتين. الثانية: عند الإسراء، تجديدًا للتطهير . زاد ابنُ حجر ((ثالثةً)) عند المبعث بغار حراء، ورد من حديث عائشة في ((مسندي : الطيالسيّ، وابن أبي أسامة)). بطستٍ من ذهبٍ ممتلئٍ: ذَكّرهُ، والطستُ ((مؤنثةٌ))، عودًا على المعنى، وهو ((الإناء)). حكمةً وإيمانًا: فيه أنهما يمثلان جسمًا يملأ، كما يمثل الموت كبشًا . وقال النوويُّ (٢١٨/٢): ((إنه مجاز، وكأنه كان في الطست شىء يحصّل به كمال الإيمان والحكمة، فسمي إيمانًا وحكمة، لكونه سببًا لهما )). فَأفرغها : الضمير للطست . وقيل للحكمة. وضعَّفه النوويُّ (ق٢/٥٣) بأنه يصير إفراُ الإِيمان مسکوتًا عنه . . الخازن السماء الدنيا: ( ..... )(١) أسودة: بوزن ((أزمنة))، جمع ((سواد))، وهو: الشخصُ. نسم: بفتح النون والمهملة، جمع ((نسمة)) وهي : الروح. والأسودةُ التي عن شماله أهل النار: قال القاضي: ((ظاهر الحديث أن نسم الكفار أيضًا في السماء، وهو مشكلٌ، فإنَّ أرواحهم في سجين، ولا تُفتح لهم أبوابُ السماء. فيحتمل أنها تعرضُ على آدم أوقاتًا، فوافق وقت عرضها مرور النبي عا ئهٍ . ويحتمل أن الجنَّة كانت في جهة يمين آدم، والنار في جهة شماله، وكلاهما حيث شاء اللَّهُ، ويكشف لآدم عنهما، ولا يلزم من ذلك فتحُ باب السماء لها . (١) بياض في ((الأصلين)) بمقدار كلمتين ولعله: حارسُ بابها . ٢٠٣ ١- كتاب الإيمان (٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه ◌َ لقٍّ إلى السماوات فذكر: أي أبو ذر. ولم يثبت: أي أبو ذر. وإبراهيم في السماء السادسة: الثابت في جميع الروايات: ((السابعة))، وقد ذكر ((أبو ذرٌ)) أنه لم يثبت كيف منازلهم، فرواية من أثبتهم أرجحُ . قاله ابن حجر. بإدريس قال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح: فيه دليلٌ لكون ((إدريس)) هو ((إلياس)) لا ((جدُّ نوح))، وإلّا لقال: والابن الصالح، كما قال آدم وإبراهيم . قاله عیاض . ثُمَّ مررت بعيسى: ليست ((ثُمَّ)) هنا للترتيب، لأن الروايات متفقةٌ على أنَّ المرور به كان قبل موسى، وهذا أيضًا يدلّ على أنه لم يثبت منازلهم . وأبا حبّة: بالمهملة والموحدة المشددة. وقال القابسيُّ: ((بمثناة تحتية)) وغلط في ذلك. وذكره الواقدي ((بالنون))، استشهد بـ ((أَحُد)). ظهرتُ : علوتُ . لمستوى: بالفتح (هو)(١) المصعد . صريف الأقلام: بفتح الصاد المهملة، تصويتُها حال الكتابة، والمراد (بها)(٢) ما تكتبه الملائكة من أقضية اللَّه (تعالى)(٣) سبحانه. قال ابن حزم: أي (عن)(٣) شيخيه. وأنس، عن أبي ذرًّ: كذا جزم به أصحاب ((الأطراف)). قال ابن حجر: (( يحتمل أن يكون مرسلاً من جهة ابن حزم، ومن رواية أنس بلا واسطةٍ)). فوضع شطرها: قال النوويُّ (٢٢٢/٢): ((المراد: أَنه حطَّ مرات (ق ١/٥٤) بمراجعاتٍ، فإن الحديث مختصرٌ لم (يذكر)(٤) فيه كرَّات المراجعة)) . (١) ساقط من ((م)). (٢) ساقط من ((ب)). (٣) من (( ب)). (٤) في ( ب): ((يوضع))! ٢٠٤ (٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه عَّ اللّ إلى السماوات ١- كتاب الإيمان هي خمسٌ: أي عددًا . وهي خمسون: أي ثوابًا . حتى نأتي سدرة المنتهى: كذا في جميع ((الأصول))، بالنون أوله. وفي بعضها ((حتى أتى)). جنابذ اللؤلؤ: بفتح الجيم والنون، وكسر الموحدة، وذال معجمةٌ : القباب. واحدها: ((جنبذة)) بالضم، فارسيٌّ معربٌ . ووقع في البخاريِّ في ( ((الصحيح)))(١): ((حبائل اللؤلؤ)) وقد تكلَّمتُ عليه في ((التوشيح)). ٠ ٠ * ٢٦٤ - (١٦٤) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْثُنَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. (لَعَلَّهُ قَالَ) عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ (رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ) قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللّهِ وَهِ: (( بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْطَانِ. إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَحَدُ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْ. فَأَتِيتُ فَانْطُلِقَ بِي. فَأَتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ . فَشُرِعَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا . (قَالَ قَتَادَةُ : فَقُلْتُ لِلَّذِي مَعِي: مَا يَعْنِي؟ قَالَ: إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ ) فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي. فَغُسِلَ بِمَاءٍ زَمْزَمَ. ثُمَّ أَعِيدَ مَكَانَهُ. ثُمَّ حُشِيَ إِمَانًا وَحِكْمَةً. ثُمَّ أَتِيتُ بِدَابَّةٍ أَنْيَضَ يُقَالُ لَهُ البُرَاقُ . فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَعْلِ. يَقَعُ خَطْؤُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ. فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ . ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَمِ. فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ عَهِ. قِيلَ: وَقَدْ يُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَفَتَحَ لَنَا. وَقَالَ: مَرْحَبًا بِهِ . وَلَنِعْمَ الْجِيءُ جَاءَ. قَالَ: فَأَتَيْنَا عَلَى آدَمَ عَِّ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ (١) في ((م): ((في الصلاة)) يعني في ((كتاب الصلاة)) من صحيحه ، وهو أول حديثٍ فيه (٤٥٨/١ - ٤٥٩ فتح) . ٠٠ ١- كتاب الإيمان (٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه عَّ اللّه إلى السماوات ٢٠٥ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ عِيسَى وَيَحْتَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. وَفِي الثَّالِئَةِ يُوسُفَ . وَفِي الرَّابِعَةِ إِذْرِيسَ. وَفِي الْخَامِسَةِ هَارُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّم قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ . فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ . فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى. فَنُودِيَ: مَا يُئِكِيكَ؟ قَالَ: رَبِّ! هَذَا غُلَامٌ بَعَثْتُهُ بَعْدِي. يَدْخُلُ مِنْ أَمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مَّا يَدْخُلُ مِنْ أَمَّتِي. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ )) وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَحَدَّثَ نَبِيُ اللَّهِ وَهِ أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ ((فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذِهِ الْأَنْهَارُ؟ قَالَ: أَمَّا النَّهْرَانِ الْبَاطِنَانِ فَتَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ. وَأَمَّ الظَّاهِرَانِ فَالنِيلُ وَالْقُرَاتُ. ثُمَّ رُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَغَمُورُ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذَا؟ قَالَ : هَذَا الْبَيْتُ الْغَمُورُ. يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ. إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ. ثُمَّ أَتِيْثُ بِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا حَمْرٌ وَالْآخَرُ لَبَنّ. فَعُرِضَا عَلَيَّ. فَاخْتَرْتُ اللَّبَ. فَقِيلَ: أَصَبْتَ . أَصَابَ اللَّهُ بِكَ. أُمَتُكَ عَلَى الْفِطْرَةِ. ثُمْ فُرِضَتْ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلَاةً)) ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّتَهَا إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ . ٠٠٠ لعله قال: عن مالك بن صعصعة: قال الغشّاني: (( كذا في رواية ((ابن ماهان)) و ((الرازي)) عن أبي أحمد، وعند غيرهما، عن أبي أحمد عن مالك بن صعصعة )) بغير شكّ، وهو المحفوظ . قال الدارقطني : لم يروه عن أنس (بن)(١) مالك غير قتادة)). فنودي: ما يبكيك ... إلى آخره: قال النوويُّ (٢٢٤/٢): ((حزن موسى (١) في ((الأصلين)): ((عن)) وهو خطأ . ٢٠٦ (٧٤) باب الإسراء برسول اللّه عَ لّم إلى السماوات ١- كتاب الإيمان على قومه لقلة المؤمنين منهم مع كثرة عددهم، وغبطة لنبينا ◌َ ظّم على كثرة أتباعه، والغبطةُ في الخير (محمودٌ)(١). يخرج من أصلها: المرادُ من أصل ((سدرة المنتهى))، كما بُيِّن في (( البخاريٌ)) وغيره . فنهران في الجنَّة: قال مقاتلٌ: هما السلسبيل والكوثر. وأمّا الظاهران فالنيل والفرات: قال القاضي: (( هذا يدلّ على أن أصل سدرة المنتهى في الأرض، لخروج النيل والفرات من أصلها )) . قال النوويُّ (٢٥/٢: (( وما قاله ليس بلازم، بل يخرج من أصلها، ثم ( يصير)(٢) حيثُ أراد لله، حتى يخرج من الأرض فيسير فيها، وهذا لا يمنعه عقلٌ ولا شرعٌ، وهو ظاهر الحديث، فوجب المصير إليه)). والفرات: بالتاء الممدودة في الخطّ وصلًا ووقفًا. ومن قاله ((بالهاء)) فقد أخطأ . (آخر)(٣) ما عليهم : روى بالنصب على الظرف. وبالرفع على تقدير: ((ذلك آخر ما عليهم من دخوله)). قال صاحب ((مطالع الأنوار)) (ق٢/٥٤). ((والرفع أوجهُ)). أصاب اللَّهُ بك: أراد به الفطرة والخير والفضل. ومن ورود ((أصاب)) بمعنى ((أراد)) قوله تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ ﴾[ ص/ ٣٦] . أمّتُك على الفطرة: مبتدأ وخبرٌ، أي: أنهم أتباع لك، وقد أصبت الفطرة فهم يكونون عليها . ٠ ٢٦٥- ( ... ) حدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ عَنْ مَالِكِ بْنِ (١) في (ب): ((محبوبة)). (٢) في ((م): (يسير). (٣) في ((ب)): ((أحسن)) !! ٢٠٧ (٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه ◌َّالم إلى السماوات ١ - كتاب الإيمان صَعْصَعَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَزَادَ فِيهِ: ((فَأْتِيْثُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبِ تُمْتَلِئْ حِكْمَةً وَإِيمَانًا. فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقٌ الْبَطْنِ. فَغُسِلَ بِجَاءٍ زَمْزَمَ. ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا)) . ٠٠٠ مراق البطن: بفتح الميم، وتشديد القاف: ما سفُل من البطن، ورقَّ (من)(١) جِلْدِهِ . قَالَ الجوهريُّ: ((ولا واحد لها)). وقال صاحب ((المطالع)): ((واحدها: مرق)). ٠٠٠ ٢٦٦ - (١٦٥) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْثُنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الُْنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِّكُمْ عَ ( يَعْنِي ابْنَ عَّاسٍ) قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَمِ حِينَ أَسْرِيَ بِهِ فَقَالَ: ((مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ. كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ شَئُوءَةَ )) . وَقَالَ: ((عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعُ)) وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ جَهَنَّمَ وَذَكَرَ الدَّجَالَ. ٠٠٠ طوال : بضم الطاء، وتخفيف الواو، بمعنى : طويلٌ. شنوءة: بفتح الشين المعجمة ، ثُمَّ نون ، ثُمَّ واو، ثُمَّ همزة، ثُمَّ هاء. وقد يشدَّد بدل الهمزة ، قبيلة معروفة، وقد سُمُّوا بذلك لأنهم تشانأوا وتباعدوا . وقال عيسى جعد: قال النوويُّ (٢٢٦/٢): ((في أكثر الروايات أنه سبط الرأس، فقال العلماءُ: المرادُ بالجعودة هنا، جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه، وليس المراد جعودة الشعر)). (١) ساقط من ((م). ٢٠٨ (٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه عَّ الله إلى السماوات ١ - كتاب الإيمان مربوع: هو الرجل بين الرجلين في القامة، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير الحقير . ٢٦٧ - ( ... ) وحدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ . حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِّكُمْ عَّهِ (ابْنُ عَّاسِ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ: ((مَرَرْتُ لَيْلَةَ أَسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. رَجُلٌ آدَمُ طُوَالٌ جَعْدٌ . كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ شَئُوءَةَ. وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مَرْبُوعَ الْخَلْقِ. إِلَى الْحُفْرَةِ وَالْبَاضِ. سَبِطَ الرَّأْسِ)). وَأُرِيَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّتَالَ. فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ؛ ﴿فَلَا تَكَنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [ السجدة / ٢٣] . قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ يُفَسِّرُهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عَهِ قَدْ لَقِيَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . ٠٠٠ موسى بن عمران عليه السلام رجل آدم طوال جعد: قال صاحبُ ((التحرير)): ((أحدهما: ما تقدَّم في عيسى، وهو اكتنازُ الجسم. والثاني : جعودة الشعر. قال: والأول أصحُ، لأنه قد جاء في رواية أبي هريرة في ((الصحيح)) أنه رجل الشعر)). قال النوويُّ (٢٢٧/٢): ((والمعنيان جائزان فيه، ويكون جعودة الشعر على المعنى الثاني ليست جعودة القطط ، بل معناها : أنه بَيْنَ القطط والسبط . سبط الرأس: بفتح الباء وكسرها، ويجوز إسكانُها مع كسر السين وفتحها . والشعر السبط : هو المسترسل ليس فيه تكشر. ٢٠٩ ١ - كتاب الإيمان (٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه ◌َ هم إلى السماوات وأُري مالكًا: بضم الهمزة وكسر الراء، ونائبُ الفاعل ضمير النبي صَ لِّ. ومالكا: بالنَّصب. وفي أكثر ((الأصول)): بالرّفع، وهو لحنّ. قال النوويُّ (٢٢٧/٢): ((ويمكن توجيهه بأنَّهُ منصوب، ولكن أسقطت ((ألف)) (ق١/٥٥) ((مالك)) في الكتابة، وهذا يفعله المحدثون كثيرًا، فيكتبون (((سمعت)(١) أنسًا)) بغير ((ألفٍ))، ويقرءونه بالنَّصْب)) وعند ((البخاريِّ)): ((رأيتُ مالكًا)). ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾: قال النوويُّ (٢٢٨/٢): ((هذا الاستشهاد بالآية من استدلال بعض الرواة)) . ٢٦٨٠ - (١٦٦) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَيْبَل وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالًا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ مَرَّ بِوَادِي الأَزْرَقِ فَقَالَ: ((أَيُّ وَادٍ هَذَا؟)) فَقَالُوا: هَذَا وَادِي الْأَزْرَقِ. قَالَ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هَابِطًا مِنَ النَِّيَّةِ وَلَّهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَّةِ)) ثُمَّ أَتَّى عَلَى ثَِيَّةِ هَرْشَى. فَقَالَ: ((أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟)) قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى. قَالَ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَثَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ . خِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ. وَهُوْ يُلَبِّي)) . قَالَ ابْنُ حَنْتَلِ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ هُشَيْمٌ: يَعْنِي لِيفًا . ٠٠٠ كأني أنظر إلى موسى: قال القاضي: ((أكثر الروايات في وصف الأنبياء تدلّ على أنه عَّمِ رأى (ذلك)(٢) ليلة أسري به. وقد صرح به في رواية أبي العالية، عن ابن عباسٍ، وابنِ المسيَّب، عن أبي هريرة)). (١) ساقط من ((ب)). (٢) في (ب)): ((ملك)) !! ٢١٠ (٧٤) باب الإسراء برسول اللّه ◌َبِّ إلى السماوات ١- كتاب الإيمان وله جوارٌ: بضم الجيم وبالهمز، رفع الصوت بالتلبية . قال القاضي: ((فإن قيل: كيف يحجون ويُلبون وهم أمواتٌ؟ فالجوابُ : إنهم أفضل من الشهداء، والشهداء أحياءٌ عند ربهم يرزقون ، ولا يبعد أن يحجوا ويُصلوا كما ورد في الحديث الآخر (١)، وأن يتقربوا إلى اللَّه بما استطاعوا، لأنهم وإن كانوا قد توفوا، (فإنهم)(٢) في هذه الدنيا التي هي دار العمل حتى إذا فنيت مُدَّتُها، وتعقبتها الآخرة التي هي دار الجزاء · انقطع العمل، ويحتمل أن تكون هذه رؤية منام في غير الإسراء، وأنه (رأى)(٣) حالهم التي كانت في حياتهم، ومُثُّلُوا له، أو أنَّهُ أخبر عن ما أوحى إليه من أمرهم وإن لم يرهم رؤية عين . ثنيَّةُ هرشى: بفتح الهاء وسكون الراء، وشين معجمةٌ والقصرُ: جبلٌ على طريقِ الشام والمدينة قريبٌ من ((الجحفة)). جعدة: أَيْ مكتنزةُ اللَّهْم . خطام : بكسر الخاء، الحبلُ الذي يُقاد به البعير . خُلْبة: بضم الخاء المعجمة، ولام ساكنة وتُضمّ ، وباء موحدة . ٠ ٠ ٢٦٩- ( ... ) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَحِ بَيْنَ مَكّةَ وَالْمَدِينَةِ . فَمَرَرْنَا بِوَادٍ . فَقَالَ: ((أَيُّ وَادٍ هَذَا؟)) فَقَالُوا : وَادِي الْأَزْرَقِ. فَقَالَ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى عٍَّ (فَذَكَرَ مِنْ لَوْنِهِ وَشَعْرِهِ شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ دَاؤُدُ) وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ فِي أَذُنَيْهِ . لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ (١) يشير إلى حديث أنس مرفوعًا: ((مررت ليلة أسرى بي على موسى عليه السلام يصلي في قبره)) أخرجه مسلم (١٦٥/٢٣٧٥)، والنسائي (٢١٦/٣)، وأحمد (١٢٠/٣)، وابن حبان (ج١ /رقم ٤٩) . (٢) في (م): ((فهم)). (٣) في ((م): ((أرى)) بتقديم الهمزة على الراء. ١٠ ٢١١ (٧٤) باب الإسراء برسول اللّه ◌َ اللّه إلى السماوات ١ - كتاب الإيمان بِالتَّلْبِيَّةِ. مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي)) قَال: ((ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةٍ .. فَقَالَ: ((أَيُّ ثَبِيَّةٍ هَذِهِ؟)) قَالُوا: هَرْشَى أَوْ لَفْتْ. فَقَالَ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ. عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ . خِطَامُ نَاقَتِهِ لِيفٌ خُلْبَةٌ . مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي مُلَبِيَا)) . ٠ ٠ أو لفت: بكسر اللَّام، وسكون الفاء، ومثناةٍ فوقيَّةٍ. وضُبط أيضًا: بفتح اللَّم، مع سكون الفاء وفتحها . ليفٌ خُلْبة: روي بتنوين ((ليف)) وإضافته. و((خلبة)) على التنوين، بدلٌ ، أو : بيانٌ . ٠ ٠٠ ٢٧٠- ( ... ) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَذَكَرُوا الدَّجَالَ. فَقَالَ: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَِهِ كَافِرٍ. قَالَ، فَقَالَ ابْنُ عَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ ذَاكَ. وَلَكِنَّهُ قَالَ: ((أَمَّا إِثْرَاهِيمُ، فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ. وَأَمَّا مُوسَى، فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ. كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَبِّي)). فذكروا الدَّجَّال. فقال: إنه مكتوبٌ : أي فقال قائلٌ من الحاضرين. وفي ((الجمع)) (ق ٢/٥٥) لعبد الحقِّ: ((فقالوا)) وهو (أوضح)(١). إذا انحدر: كذا في ((الأصول))، وأنكره بعضُهم، وقال الصواب: ((إِذ)) ظرف للماضي . (١) في ((م): ((أصحُ)). ٢١٢ (٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه عَّ اللّه إلى السماوات ١ - كتاب الإيمان ٢٧١ - (١٦٧) حدَّثْنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ. أَحْبَرَنَا اللَِّثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَمِ قَالَ: ((عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ. فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ. كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ. وَرَأيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا مُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ . وَرَأَيْتُ إِنْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهَا صَاحِبُكُمْ ( يَغْنِي نَفْسَهُ) وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهَا دِخْيَةُ)). ( وَفِي رِوَايَةِ ابْنٍ رُمْحِ) ((دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ)) .. ٠٠٠ ضرب: بإسكان الراء، الرجل بين الرجلين، في كثرة اللَّحم وقلَّته . دحية : بكسر الدال وفتحها . ٢٧٢- (١٦٨) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ( وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ. قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ عَبْدٌ: أَْبَرَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ . أُخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِيٍ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ عَِّ: ((حِينَ أَسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ( فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ عَ) فَإِذَا رَجُلٌ ( حَسِبْتُهُ قَالَ) مُضْطَرِبٌ. رَجِلُ الرَّأْسِ. كَأنَّهُ مِنْ رِجَالٍ شَئُوءَةَ. قَالَ: وَلَقِيتُ عِيسَى (فَتَعَتَهُ السَّبِيُّ عَلِ) فَإِذَا رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَّ مِنْ دِيماسٍ)) (يَعْنِي حَمَّامًا ) قَالَ : وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَأَنا أَشْبَهُ وَلَّدِهِ بِهِ . قَالَ: فَأَتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنّ وَفِي الْآخَرِ خَمْرٌ. فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَأَخَذْثُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ. فَقَالَ: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ. أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ. أَمَا إِنَّكَ لَوْ ٢١٣ (٧٥) باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال ١ - كتاب الإيمان أَخَذْتَ الْخَفَرَ غَوَتْ أُشْتُكَ)) . مضطرب: هو الطويلُ غير الشديد. وهو ضد جعد اللحم مكتنزه . رَجِلُ الرَّأْس: بكسر الجيم. أي: رجل الشعر. ربعة : بسكون الباء، ويجوز فتحُها . ديماس: بكسر الدال، وسكون التحتية ، وسين مهملة يعني : حمامًا . قال النوويُّ (٢٣٣/٢): ((هكذا فسّره الراوي، والمعروف عند أهل اللُّغة أنَّ ((الديماس)) السرب، ولكن في ((الصحاح))(١): قوله: خرج من ديماسٍ: يعني : في نضارته، وكثرة ماء وجهه، كأنه خرج من كنٍ)). ٠٠٠ (٧٥) باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال ٢٧٣- (١٦٩) حدَّثنَا يَحْتِى بْنُ يَخْتَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ قَالَ: ((أَرَانِي لَيْلَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُذْمِ الرِّجَالِ. لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللَّمَم . قَدْ رَجَلَهَا فَهِيَ تَقْطُ مَاءً. مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْ (أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ) يَطُوِفُ بِالْبَيْتِ . فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطِ . أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْثُمْنَى. كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَّةٌ. فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَالُ)). أَراني: بفتح الهمزة . فرأيتُ رجلًا آدم: هو مخالفٌ لما تقدَّم في الحديث قبله من أنه ((أحمر)). وقد روى ((البخاريُّ)) عن ابن عمر أنه أنكر رواية ((أحمر))، وحلف أن النبيَّ عَِّ لم يقلُّهُ، وأنه اشتبه على الراوي. قال النوويُّ (٢٣٣/٢): (١) يعنى للجوهري. ٢١٤ (٧٥) باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال ١- كتاب الإيمان ((فيجوز أن يتأول ((الأحمر)) على ((الآدم))، ولا يكون المرادُ حقيقة الحمرة والأدمة ، بل ما قاربهما)). لِمَّةٌ: بكسر اللَّام وتشديد الميم: الشعر المتدلي الذي يجاوز شحمة الأذنين، فإذا بلغ المنكبين فهو جُمَّةٌ. رجلها : بتشديد الجيم، سرَّحها . فهي تقطر: قيل: هو على ظاهره. أي: يقطُر بالماء الذي رجَّلها به لقرب ترجيله . وقيل : هو عبارة عن نضارته، وحُسنه واستعارة لجماله . عوائق: جمع ((عاتق))، وهو ما بين المنكب والعنق. يؤنَّثُ ويُذَكَّرُ، والتذ کیر أشهرُ. المسيحُ ابنُ مريم: قيل: أصلُه ((مشيحا)) بالعبرانية، فعُرِّب وغيِّر . وقيل : هو عربيٍّ، وسُمِّي به لأنه لم يمسح ذا عاهةٍ إلّا برئ. وقيل: لأنه ممسوح أسفل القدمين، لا أخمص له . وقيل: لمسحه الأرض، أي قطعها . وقيل: لأنه خرج من بطن (ق١/٥٦) أمّه ممسوحًا بالدُّهن. وقيل: لأنه مسح بالبر کة حین ولد . برجل جَغدٍ : قال الهرويُّ : الجعدُ في صفات الرَّجُل يكون مدحًا ويكونُ ذمّا . فالذم، بمعنى : القصير المتردد ، وبمعنى : البخيل . يقال : رجلٌ جعد اليدين، وجعد الأصابع، أي: بخيل . والمدخ، بمعنى : شديد الخلق، وبمعنى عدم سبوطة الشعر، وإنما مُدح بهذا لأنَّ السبوطة أكثرها في شعور العجم . قال الهروي: فالجعد في صفة عيسى مدخ، وفي صفة الدَّجَال ذمّ. قطط: بفتح القاف والطاء الأولى، وقد تكسر: الشديد الجعودة . أعور العين اليمنى: في روايةٍ: ((اليسرى)) وكلاهما صحيحٌ. طافيةٌ: روي بالهمز، بمعنى: ذهب ضوءها، وبدونه(١) وصححه (١) أي بدون الهمز . ٢١٥ (٧٥) باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال ١ - كتاب الإيمان الأكثر، بمعنى : ناتئة بارزةٌ ، كنتوء حبة العنب . وقال القاضي: (( كلا عيني الدجال معيبةٌ عوراء. فاليمنى مطموسة وهي الطافئة بالهمز، واليسرى ناتئة جاحظةٌ، كأنها كوكبٌ، وهي الطافية بلا همز . المسيح الدَّجَال: سُمِّ بذلك لأنه ممسوح العين . وقيل : لمسحه الأرض إذا خرج . والأشهر أنه بفتح الميم، وتخفيف السين، وإهمال الحاء، کوصف عیسی . وقيل: هو بكسر الميم، وتشديد السين . وقيل : هو بإعجام الخاء كالأول . وقيل : كالثاني . ٠٠٠ ٢٧٤- ( ... ) حدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَِّئُ. حَدَّثَنَا أَنَشْ ( يَغْنِي ابْنَ عِيَاضٍ) عَنْ مُوسَى (وَهُوَ ابْنُ عُقْبَةَ) عَنْ نَافِعِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ يَوْمًا، بَيْنَ ظَهْرَانَي النَّاسِ، الْمَسِيحَ الدَّجَالَ. فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَغْوَرَ. أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَالَ أَغْوَرُ عَيْنِ الْتُمْنَى. كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ)) قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((أَرَانِي اللَّيْلَةَ فِي الْنَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا تَرَى مِنْ أَدْمِ الرِّجَالِ. تَضْرِبُ لِّهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ. رَجِلُ الشَّعْرِ. يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً. وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ. وَهُوَ بَيْنَهُمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيحِ ابْثُ مَرْيَمَ. وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا جَعْدًا قَطَطًا. أَغْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى. كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ بِابْنِ قَطَنِ. وَاضِعًا يَدِيْهِ عَلَى مَنْكِيْ رَجُلَيْنِ. يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. ٢١٦ (٧٥) باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال ١ - كتاب الإيمان فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَالُ)). إنَّ اللَّه ليس بأعور: أي أنه منزةٌ عن سمات الحدث، وجميع النقائص. أعور عين اليمنى: هذه الإضافة على ظاهرها عند الكوفيين ، والبصريون يقدرون فيه محذوفًا، أي : أعور عين صفحة وجهه اليمنى . كأشبه من رأيتُ: بفتح التاء وضمّها . بابن قطن: بفتح القاف ( والطاء)(١). ٢٧٦ - (١٧٠) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ . حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللُّهِ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَمٍ قَالَ: ((لَّ كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ. قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلَا اللَّهُ لِي بَيْتَ الْقِدِسِ. فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ)). فجلا اللَّه لي بيت المقدس: بتشديد اللَّام وتخفيفها، أي : كشف وأظهر . ٠٠٠ ٢٧٧- (١٧١) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ . قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ يَقُولُ: (( بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ. فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبِطُ الشَّعْرَ، بَيْنَ رَجُلَيْ. يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءِ (أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً) قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ. جَسِيمٌ. جَعْدُ الَّأْسِ. أَعْوَرُ الْعَيْنِ. كَأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: (١) ساقط من (( ب)). ٢١٧ ١- كتاب الإيمان (٧٥) باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال الدَّتَجَالُ. أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهَا ابْنُ قَطَنِ)). ينطُف: بضم الطاء وكسرها، يقطُر ويسيلُ . يهراق: بضم الياء، وفتح الهاء، ينصب . ٠٠٠ ٢٧٨ - (١٧٢) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُّ الْثُنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَمِ: ((لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ. وَقُرَيْشٌ تَسْأَ لُنِي عَنْ مَسْرَايَ. فَسَأَلْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْقَدِسِ لَمَ أُتْبِهَا. فَكُرِبْتُ كْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُ . قَالَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ. مَا يَشْأَلُونِي عَنْ شَىْءٍ إِلَّ أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ . وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ. فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي. فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَئُوءَةَ. وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمٌ يُصَلِّي . أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهَا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ. وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمٌ يُصَلِّي. أُشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ ( يَعْنِي نَفْسَهُ) فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَعْتُهُمْ. فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ! هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ )). فكُريت : بضم الكاف . كُرْبةً: بالضم، الغمُّ الذي يأخذ بالنفس . ما كربتُ مثله (ق٢/٥٦): ذَكّر الضمير عودًا على معنى الكربة، وهو: ((الكرب))، أو: الغم، أو : الهم، أو: الشيء. الديباج - الجزء الأول - ملزمة (٢٣) ٢١٨ (٧٦) باب في ذكر سدرة المنتهى ١ - كتاب الإيمان (٧٦) باب في ذكر سدرة المنتهى ٢٧٩- (١٧٣) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ . حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَرٍ. وَلْفَاظُهُمْ مُتَقَّارِبَةٌ. قَالَ ابْنُ ثُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثْنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: لَّ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ سَمِ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى ◌ِدْرَةِ الْنُّتَهَى. وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الأَرْضِ. فَيَقْتَضُ مِنْهَا. وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا. فَيُقْبَضُ مِنْهَا قَالَ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ﴾ [ النجم / ١٦]. قَالَ: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: فَأَعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ ثَلَاثًا: أَعْطِيَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ. وَأَعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَغُفِرَ، لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ أَمَّتِهِ شَيْئًا، الْمُفْحِمَاتُ . ٠٠٠ الزبير بن عديٍّ، عن طلحة: هو ابن مُصرّف، عن مُرَّة : الثلاثة تابعيون . إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة : في الروايات السابقة أنها فوق السماء السابعة . قال القاضي: ((وهو الأصحُ، وقول الأكثرين)). قال النوويُّ (٢/٣): (( ويمكن الجمعُ بأن أصلها في السادسة، ومعظمها في السابعة)). المقدمات: بضم الميم وسكون القاف، وكسر الحاء: الذنوب العظام الكبائر التي تهلك أصحابها وتوردهم النار، وتقحمهم إياها . والتقخّم: الوقوعُ في المهالك .