النص المفهرس

صفحات 181-200

١٧٩
(٧١) باب نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة نبينا
١- كتاب الإيمان
وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ. وَلَيَضَعَنَّ الْجُزْيَةَ. وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا .
وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتََّاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، وَلَيَدْعُوَنَّ (وَلَيَدْعَوُنَّ) إِلَى الْمَلِ
فَلَا يَقْبِلُهُ أَحَدٌ )) .
عطاء بن ميناء: بكسر الميم، وتحتية ساكنةٍ، ونون، ومدِّ، ويُقصر.
ولتتركن القلاص: (بكسر القاف)(١)، جمع ((قلوص)) بفتحها، وهي
من الإبل .
كالفتاة (من النساء)(١)، والحدث من الرِّجال.
فلا يُسعى عليها: أي يزهد فيها ولا يُرغب في اقتنائها، ولا يعتنى بها
لكثرة الأموال، وقلة الآمال .
كقوله تعالى ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ [التكوير/٤] وخُصَّتْ بالذكر
لكونها أشرف الإبل التي هي أنفس أموال العرب. وقيل: معنى ((لا يُسعى
(عليها)(٢))) أي: لا تطلبُ زكاتها، إذ لا يوجدُ من يقبلُها.
الشحناء، أي: العداوة .
وليدعون إلى المال: بضم الواو، وتشديد النون .
٠
٠
٢٤٧ - (١٥٦) حدَّثنا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ، وَهَارُون بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،
وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ (وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ) عَنِ ابْنِ
◌ُرَيْجٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ
الشَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أَمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى
يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَنَّهِ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا .
فَيَقُولُ: لَا. إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضِ أُمَرَاءُ. تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ)).
(١) ساقط من (( ب)).
(٢) في ((ب)): ((إليها)).

١٨٠
(٧٢) باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان
١- كتاب الإيمان
تكرمة اللَّه: بالنصب، مصدرٌ أو مفعولٌ له .
٠٠
٠
(٧٢) باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان
٢٥٠ - (١٥٩) حدَّثْنا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ .
جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَالَ ابْنُ أَيُوبَ: حَدَّثْنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ (سَمِعَهُ فِيمَا أَعْلَمُ ) عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي ذَرَّ ؛ أَنَّ
النَّبِيَّ عَمِ قَالَ: يَوْمًا: ((أَتْدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟)) قَالُوا: اللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرَّهَا تَحْتَ
الْعَرْشِ. فَتَخِرُ سَاجِدَةً. فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا : ارْتَفِعِي .
ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ. فَتَرْجِعُ. فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا . ثُمَّ تَجْرِي
حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَخِرُ سَاجِدَةً. وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ
حَتَّى يُقَالَ لَهَا : ارْتَفِعِي. ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ. فَتَرْجِعُ. فَتُصْبِحُ
طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا. ثُمَّ تَجْرِي لَا يَشْتَنْكِرُ النَّاسُ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى
مُسْتَقَرَّهَا ذَاكَ، تَحْتَ الْعَرْشِ. فَيَقَالُ لَها: ارْتَفِعِي. أَصْبِجِي طَالِعَةً مِنْ
مَغْرِبِكِ. فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا)). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((أَتَدْرُونَ
مَتَى ذَاكُمْ؟ ذَاكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيِمَانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ
كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام / ١٥٨].
( .. ) وحدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانِ الْوَاسِطِيُّ. أَخْبَرَنَا خَالِدٌ ( يَعْنِي
ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ) عَنْ يُونُسَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ آَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرّ ؛
أَنَّ النَّبِيَّ عَمِ قَالَ، يَوْمًا: (( أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟)) بِمِثْلِ
مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ .

١٨١
(٧٢) باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان
١ - كتاب الإيمان
( ... ) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرْيِبٍ (وَاللَّفْظُ لِأَّبِي
كُرَيْبٍ ) قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ،
عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ ؛ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ عَهِ جَالِسٌ.
فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ: ((يَا أَبًا ذَرِّ ! هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟))
قَالَ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّهَا تَذْهَبُ فَتَسْتَأْذِنُ فِي
السُّجُودِ . فَيُؤْذَنُ لَهَا. وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتٍ .
فَتَطْلُغُ مِنْ مَغْرِبِهَا » .
قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: وَذَلِكَ مُسْتَقَرَ لَهَا .
٢٥١- ( ... ) حدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ
إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْأَشَجُ: حَدَّثَنَا) وَكِيمٌٍ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ التَِّيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ؛ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ عَنْ
قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لُسْتَقَرْ لَهَا﴾؟ [ يس / ٣٨] قَالَ:
(( مُسْتَقَؤُهَا تَحْتَ الْعَرْشِ)).
٠٠٠
فتخر ساجدةً: قال النوويُّ (١٩٥/٢ - ١٩٦): ((سجود الشمس بتمييز
وإدراكٍ يخلقُه اللَّه فيها )).
مستقرها تحت العرش: قال جماعة بظاهره(١)، وهو أنها إذا غربت كلَّ
يومٍ استقرت تحت العرش إلى أن تطلع .
(١) وأين دليل ترك هذا الظاهر ؟!

١٨٢
(٧٣) باب بدء الوحي إلى رسول اللّهِ عَ لَّم.
١- كتاب الإيمان
(٧٣) باب بدءِ الوحي إلى رسول اللّهِ عِ لّه
٢٥٢- (١٦٠) حدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي ◌ُرْوَةُ بُْ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َِّه
أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ مِنَ الْوَحْي
الرُّؤْيَا الْصَّادِقَةَ فِي النَّوْمِ. فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ .
ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ. فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ يَتَحَنَّثُ فِيهِ . (وَهُوَالتَّعَبُّدُ)
الَّالِيَ أُولَاتِ الْعَدَدِ. قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ. وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ. ثُمَّ يَرْجِعُ
إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِثْلِهَا. حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ. فَجَاءَهُ
الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ. قَالَ: ((مَا أَنَا بِقَارِئٍ)) قَال: فَأُخَذَنِي فَغَطِّنِي حَتَّى
بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ. ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرأْ. قَالَ قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِي. قالٍ :
فَأَخَذَنِي فَطِّي الَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ . ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ.
فَقُلْتُ : مَا أَنَا بِقَارِيْ. فَأَخَذَنِي فَغَطِّي الثَّالِئَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ . ثُمَّ
أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْم رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ »
اقْرَأْ وَرَبِّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمْ » عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾
[ العلق / ١- ٥] فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ عَهِ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ
عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: ((زَمُّلُونِي زَمُّلُونِي)) فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوُْ.
ثُمَّ قَالَ لِخَدِيجَةَ: ((أَيْ خَدِيجَةُ! مَالِي)) وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ. قَالَ: ((لَقَدْ
خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي)) قَالَتْ لَهُ خَدِيجَة: كَلَّا. أَبْشِرْ. فَوَاللَّهِ! لَا
يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا. وَاللَّهِ! إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ
الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْغَدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ .
فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ
۔

١٨٣
(٧٣) باب بدء الوحي إلى رسول اللَّهِ عَ لَّه
١ - كتاب الإيمان
عَبْدِ الْعُزَّى. وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ، أَخِي أَبِهَا. وَكَانَ امْرَأْ تَنَصَّرَ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ. وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ وَيَكْتُبُ مِنَ الْإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا
شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ. وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ. فَقَالَتْ لَّهُ حَدِيجَةُ:
أَيْ عَمِّ ! اسْمَعْ مِنِ ابْنٍ أَخِيكَ. قَالَ وَرَقَّهُ بْنُ نَوْقَلِ: يَا ابْنَ أَخِي ! مَاذَا
تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ خَبَرَ مَا رَآهُ. فَقَالَ لَهُ وَرَقَّةُ: هَذَا النَّامُوسُ
الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى عَهِ. ◌َا لَيْتَنِي فِيهَاَ جَذَعًا. يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا
حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ سَمِ: ((أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟)) قَالَ
وَرَقَّةُ: نَعَمْ. لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ ◌ِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّ عُودِيَ. وَإِنْ يُدْرِ كْنِي
يَومُكَ أَنْصُوْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا)).
٠٠٠
ابن سَرْحٍ: بفتح أوله، ومهملات (ق٢/٤٩) .
أن عائشة أخبرته قالت: ((كان أول ما بُدئَ به)): هو مرسلُ صحابيَّةٍ ،
فإنها لم تدرك هذه القضية، فإمَّا أن تكون سمعتها من النبيِّ عَّهِ، أو من
صحابيّ .
قال ابن حجر: ((ويؤيد سماعها منه، قولها في أثناء
الحديث : ((قال: فأخذني فغطني)).
من الوحي :
(((مِنْ)))(١) بيانية، أو تبعيضيةٍ .
مثلَ : بالنصب . حال .
فلق الصُنح: بفتح الفاء واللام. وحکي سكونها : ضياؤه. ◌ُضْربُ مثلًا
للشيء الواضح البيئن .
الخلاء : بالمدِّ . الخلوة .
(١) ساقط من (( ب)).

١٨٤
(٧٣) باب بدء الوحي إلى رسول اللَّهِ عَ لَّ
١ - كتاب الإيمان
بغار حراء: بكسر المهملة، وتخفيف الراء، والمدِّ: مصروف. وروى
بفتح الحاء والقصر: جبلٌ بينه وبين مكة ثلاثة أميال على يسار الذاهب من
مکة إلی منی .
يتحنث فيه: في ((سيرة ابن هشام)): ((يتحنف - بالفاء - أي: يتتبع
الحنيفية، وهي دين إبراهيم، و((الفاء)) تُبدل ((ثاء)) في كثيرٍ من كلامهم.
وهو التعبُّدُ: مدرج في الخبر قطعًا. قال ابن حجر: ((وهو يحتمل أن
يكون من كلام عروة أو من دونه. قال: وجزم الطيبي بأنه من تفسير
الزهريِّ، ولم یذ کر دلیله))(١) .
قال: ولم يأت التصريح بصفة تعبُده، لكن في رواية ((عبيد بن عمير))
عند ابن إسحاق: فيطعم مِن يرد عليه من المشركين. وجاء عن بعد ،
المشايخ أنه كان يتعبَّدُ بالتفكّر.
الليالي: بالنَّصب على الظرف، وتعلَّقُه بـ ((يتحنث)) لا ((بالتعبُّد)).
أولات العدد: في رواية ابن إسحاق : أنه كان يعتكفُ شهر رمضان .
إلى أهله: أي خديجة .
لمثلها : أي الليالي .
فجِئَهُ الحقُّ: بكسر الجيم وهمزة . أي بغتهُ .
ويقال: بفتح الجيم أيضًا .
فجاءه الملك: الفاء تفسيريةٌ لا تعقبيةٌ .
فقال: اقرأ: عند ((ابن إسحاق)) من مرسل عبيد بن عمير: «أتاني جبريلُ
بنمطٍ من ديباج فيه كتاب، فقال: اقرأ)).
ما أنا بقارئّ: ما (ق ١/٥٠) نافيةٌ، أي ما أُحسنُ (القراءة)(٢).
وقيل : استفهاميةٌ. وَرُدَّ بدخول الباء في الخبر.
فغطني : بغين مُعجمة، وطاء مهملةٍ، أي : عصرني وضمَّني. وفي
(١) بقية كلام الحافظ (٢٣/١): ((نعم في رواية المؤلف - يعني البخاري - من طريق يونس
عنه - أي الزهري - في ((التفسير)) ما يدل على الإدراج.
(٢) في ((م)): ((القرآن)) !!

١٨٥
(٧٣) باب بدء الوحي إلى رسول اللّهِ عَّ ◌َِّ
١ - كتاب الإيمان
(( مسند الطيالسيّ))(١). ((فأخذني بحلقي)).
ولابن أبي شيبة: «فغمني)).
ولابن إسحاق: ((فغتني)).
والكلّ بمعنى .
حتى بلغ مني الجهد: بفتح الجيم وضمها، لغتان . وهو الغاية والمشقةُ .
ويرفع الدَّال ونصبها، أي: بلغ الجهد مني مبلغه وغايته، أو بلغ جبريل مني
الجهد.
أرسلني: أطلقني .
فرجع بها : أي بالآيات.
ترجف: ترعدُ وتضطربُ .
بوادرُهُ: بالموحدة، جمع ((بادرة))، وهي اللَّحمةُ التي بين المنكب
( والعنق)(٢)، تضطرب عند فزع الإنسان.
زملوني: أي غطوني بالثياب، ولفوني بها .
الرَّوع: بفتح الراء - الفزعُ.
لقد خشيتُ على نفسي: قيل : خشي الجنون ، وأن يكون ما رآه من جنس
الكهانة .
قال الإسماعيلي: ((وذلك قبل حصول العلم الضروري له أنَّ الذي جاءه
ملك، وأنه من عند اللَّه)).
وقيل: الموت من شدَّة الرُعب(٣).
وقيل : المرض (٤).
وقيل: العجز عن حمل أعباء النبوّة .
وقيل : عدم الصبر على أذى قومه .
وقيل : أن يقتلوه .
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٤/١): ((بسندٍ حسنٍ)).
(٢) في ((م): ((العين)) وما أثبتُّه هو الصواب وانظر ((لسان العرب)) (٢٢٩/١ طبع دار المعارف).
(٣) هذه واللذان بعده رجحهما الحافظ في ((الفتح)) (٢٤/١) على سائر الأقوال.
(٤) هذا الوجه جزم به ابن أبي جمرة .
الديباج - الجزء الأول - ملزمة (٢١)

١٨٦
(٧٣) باب بدء الوحي إلى رسول اللَّهِ عَ لّه
١- كتاب الإيمان .
وقيل : أن يكذبوه .
وقيل : أن يعيروه.
كلا : نفيّ وإبعادٌ .
لا يخزيك الله: بالخاء المعجمة والزاي، من الخزي وهو الفضيحة
والهوان(١) .
الكَلَّ: بفتح الكاف، الثقل. قال النوويُّ (٢٠١/٢): ((ويدخل في
حمل الكلِّ: الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك)).
وتكسب المعدوم: بفتح ((التاء)) في الأشهر. وروي بضمها، وعليه
فالمعنى : تكسب غيرك المال المعدوم، أي: تعطيه إياه تبرعًا . فحذف أحد
المفعولين . وقيل : تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك من نفائس الفوائد
ومكارم الأخلاق .وأما الفتح، فقيل معناه كالضم . وقيل معناه: تكسب
المال المعدوم وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله (ق ٢/٥٠) وكانت
العرب تتمادح بكسب المال، لا سيما قريش، وكان النبي عَّمِ محظوظًا في
تجارته .
وتقري : بفتح أوله بلا همز .
نوائب: جمع ((نائبةٍ))، وهي : الحادثة .
ورقة : بفتح الراء .
تنصّر: بالنون ، أي: صار نصرانيًّا .
فقالت له خديجة « (يا)(٢) عم»: قال ابنُ حجر: ((هذا وهم، فإنه ((ابن
عمها)) لا ((عمها)). فالصواب ما في رواية ((البخاريِّ)): ((يا ابن عم!)).
قَال: وما أجاب به النوويُّ (٢٠٣/٢) من أنَّها سمته ((عمَّا)) مجازًا للاحترام
على عادة العرب في خطابهم الكبير بـ ((يا عم)) احترامًا له، فغير متجهٍ،
لأن القصة لم تتعدد، ومخرجها متحدٌ، فلا يُحمل على أنها قالت ذلك
مرتين، فتعين الحملُ على الحقيقة. انتهى. قلتُ: وعندي أنها قالت: ((ابن
(١) وفي رواية ((يحزنك)) بالحاء، ثم زاي، ثم نون من ((الحزن)) وستأتي.
(٢) في ((م)): ((أي)) وهما بمعنىّ.

١٨٧
(٧٣) باب بدء الوحي إلى رسول اللَّهِ عَّ
١- كتاب الإيمان
عم)) على حذف حرف النداء، فتصحفت ((ابن)) بـ ((أي)).
هذا الناموسُ: إشارةً إلى الملك الذي ذكره النبيُّ عَّ في خبره، وهو
اسم لجبريل. وأصلُه في اللّغة: صاحبُ سر الخير. يقال: نمستُ
الرجل، أي: ساررته . ونمستُ السرّ: كتمتُهُ.
أنزل على موسى: في رواية عند أبي نعيم في ((الدلائل)): ((على
عيسى)) قال النوويُّ (٢٠٣/٢): ((وكلاهما صحيحٌ)).
يا ليتني فيها : أي في أيام النبوة ومُدَّتها .
جذعًا: أي شابًّا (قويًّا)(١) حتى أبالغ في نصرتك، وأصلُه للدَّواب،
فاستعير هنا . ونصبه على الحال فيما رجحه القاضي والنوويُّ (٢٠٤/٢).
وفي رواية ((ابن ماهان)): بالرفع. خبر ((ليت)).
قال ابن برى: ((المشهور عند أهل اللّغة والحديث: ((جذْع)) بسكون
العين)).
قُلْتُ : هو رجز مشهور عندهم يتمثلون به، يقولون :
أخبُ فيها وأضع
يا ليتني فيها جذع
أو مخرجيَّ هم؟ : بهمزة الاستفهام، وواو العطف المفتوحة.
و((مخرجيَّ)) بتشديد الياء جمع ((مخرج))، قُلبت ((واو)) الجمع ((ياءً))
وأدغمت في ((ياء)) الإضافة، وهو خبرٌ مقدَّمٌ. و((هم)) مبتدأ مؤخر.
وإن يدركني يومُك: أي وقت خروجك (ق ١/٥١).
مؤزرًا: بهمزةٍ، وزاي، وراءٍ، أي: قويًّا بالغًا. من ((الأزر)) وهو الشدَّةُ
والقوة. وأنكر (القزاز)(٢)، فقال: ليس في اللَّغة ((مؤزرًا)) من ((الأزر))،
وإنما هو ((مؤازرٌ)) مِنْ ((وازرته))، أي: عاونته.
٠٠
٢٥٣- ( ... ) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَحْبَرَنَا
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) كذا في ((الأصلين))، وكأنها ((الفراء))، وذكر في ((اللسان)) (٧١/١) عنه كلامًا قريبًا
من هذا . واللهُ أعلم .

١٨٨
(٧٣) باب بدء الوحي إلى رسول اللَّهِ ◌ِّلته.
١ - كتاب الإيمان
مَعْمَرٌ. قَالَ : قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّها قَالَتْ : أَوَّلُ
مَا بُدِئَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مِنَ الْوَحْيِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِثْلِ حَدِيثٍ
يُونُسَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَوَاللَّهِ لَا يُحْزِئُكَ اللَّهُ أَبَدًا. وَقَالَ: قَالَتْ خَدِيجَةُ :
أَيِ ابْنَ عَمِّ ! اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ.
غير أنه قال: ((فوالله لا يحزنك اللّه)): يعني: بالمهملة والنون من
((الحزن)). وفي أوله الفتح والضمّ. من ((حزنه)) لغة قريش، و((أحزنه)):
لغة تميم .
٢٥٤- ( ... ) وحدَّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ :
سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَِّيِّ عَ: فَرَجَعَ إِلَى
حَدِيجَةً يَرْجُفُ فُؤَادُهُ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ . وَلَمْ
يَذْكُوْ أَوَّلَ حَدِيثِهِمَا. مِنْ قَوْلِهِ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّهِ مِنَ
الْوَحْي الُّؤْيَا الصَّادِقَةُ. وَتَابَعَ يُونُسَ عَلَى قَوْلِهِ: فَوَاللَّهِ! لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ
أَبَدًا. وَذَكَرَ قَوْلَ خَدِيجَةَ: أَي ابْنَ عَمّ ! اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ .
٠٠
وقال: قالت خديجةُ: أي ابن عم !: أي: بدل (قول)(١) الراوي في
الطريق الأولى ((أَيْ عم)) وهو الصواب، فكأنه سقط من تلك لفظةُ ((ابن)).
٢٥٥- (١٦١) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبِ قَالَ:
حَدَّثَنِي يُونُسُ. قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بُْ
(١) ساقط من ((ب)).

١٨٩
(٧٣) باب بدء الوحي إلى رسول اللّهِ مَِّلتِّ
١- كتاب الإيمان
عَبْدِ الرَّحْمَّنِ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولِ اللَّهِ وَمِ) كَانَ يُحَدِّثُ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ وَهُوَ
يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْي (قَالَ فِي حَدِيثِهِ): ((فَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ
صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ. فَرَفَّعْتُ رَأسِي. فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ.
جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِلَّهِ:
((فَجْئِّثْتُ مِنْهُ فَرَقًّا. فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَدَتَّرُونِي .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وتَعَالى ﴿يَا أَيُّها الْمُدَّثِّرُ " قُمْ فَأَنْذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبُّزْ*
وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر / ١ - ٥] وَهِيَ الْأُوْثَانُ قَالَ: ثُمّ
٥٥
تَابَعَ الْوَحْيُ .
٠٠٠
يرجُف فؤادُهُ: أي قلبُهُ. وقيل: هو وعاءُ القلب. قال النووي (٢٠٥/٢):
((وعلمُ خديجة برجفان فؤاده الظاهر أنها رأته حقيقةً، ويجوز أنها لم تره،
وعلمته بقرائن وصورة الحال )).
عن فترة الوحي: أي احتباسُهُ. وورد عن ابن عباس (رضي اللَّهُ
عنهما)(١) أنَّ مدتها كانت أيامًا. وعن الشعبيّ: كانت سنتين ونصفًا.
جزم به الشهيلي .
جالسًا: كذا في ((الأصول)) بالنصب على الحال .
فجئثت: بضم (الجيم)(٢)، ثم همزة مسكورة، ثُمَّ ثاء مثلثة ساكنة ، ثُمَّ
((تاء)) الضمير . يقال: جئث الرجل، فهو مجئوث إذا فزع.
فدثروني : أي لفوني .
وهي الأوثان: هو من قول أبي سلمة كما بُيِّن بعدُ.
تتابع الوحي: في رواية ((للبخاريِّ)): ((تواتر)) أي: جاء يتلو بعضه بعضًا
(١) من ( ب)).
(٢) في ((ب)): ((الميم)) !!

١٩٠
(٧٣) باب بدء الوحي إلى رسول اللَّهِ مَّ كلّه
١- كتاب الإيمان
من غير تخلل .
٢٥٦ - ( ... ) وحدَّثني عَبْدُ الْلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ
سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ عَمِ يَقُولُ: ((ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ عَنِّي فَتْرَةٌ. فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي))
ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُّهِ - غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( فَجُثِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا حَتَّى هَوَيْتُ
إِلَى الأَرْضِ)) قَالَ، وَقَالْ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرُّجْزُ الأوْثَانُ. قَالَ: ثُمَّ حَمِيَ
الْوَحْيُ ، بَعْدُ ، وَتتابَعَ .
وجدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنٍ
الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثٍ يُونُسَ وَقَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَالُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. قَبْلَ أَنْ
تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. (وَهِيَ الأَوْثَانُ) وَقَالَ ((فَجُثِئْتُ مِنْهُ)) كَمَا قَالَ عُقَيْلٌ.
٠٠
غير أنَّه قال : « فجُثثتُ»: قال النوويُّ (٢٠٦/٢): ((بمثلثتين بعد
الجيم، بمعنى الأول. يقال: جثث الرَّجُل فهو مجثوث، و(( حيث فهو
مجيوث)) أي: مذعور. نصَّ عليه الخليل والكسائي)).
هويت: بفتح الواو ، أي : سقطتُ .
وقال أبو سلمة: والرُجز: الأوثان: زاد ((البخاريُّ)): ((التي كان أهل
الجاهلية يعبدون)).
ثم حمى الوحي: أي كثر نزوله وازداد. وفيه طباقٌ لـ ((فترة الوحي))، ولمَّاً
لم يكن انقطاعًا (ق٢/٥١) كُلِيًّا عبَّر بالفترة لا بالبرود.
تتابع: تأكيدٌ معنوي .

١٩١
(٧٣) باب بدء الوحي إلى رسول اللَّهِ عَ ل
١-كتاب الإيمان
فجثثت منه كما قال عُقيل : يعني : بمثلثتين بعد الجيم .
٠٠٠
٢٥٧- ( ... ) وحدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم.
حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْتَى يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَيُّ
الْقُرْآنِ أَنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْدَّثِّرُ﴾. فَقُلْتُ: أَوِ ﴿ اقْرأْ﴾ .
فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ الْقُرْآنِ أَنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا
المُدَّثِّرُ﴾. فَقُلْتُ: أَوِ ﴿اقْرأْ﴾؟ قَالَ جَابِرٌ: أَحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا
رَسُولُ اللَّهِ عِ لِ. قَالَ: ((جَاوَرْتُ بِحِراءٍ شَهْرًا. فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي
نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي. فَنُودِيتُ. فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ
◌َمِنِي وَعَنْ شِمَالِي. فَلَمْ أَرَ أَحَدًا. ثُمَ نُودِيتُ. فَتَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا. ثُمّ
نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي. فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ ( يَعْنِي جِبْرِيلَ
عَلَيْهِ السَّلَامُ ) فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ . فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ : دَثِّرُونِي .
فَدَثَّرُونِي. فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* ثُمْ
فَأَنْذِرْ * وَرُبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر /١ - ٤].
٢٥٨- ( ... ) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَّرَ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْبَارَكِ، عَنْ يَحْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
وَقَالَ: ((فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشِ بَيْنِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)).
٠٠٠
بحراء شهرًا : هذا شاهدٌ قويٌّ لرواية ابن إسحاق أن خلوته بحراء كانت
شهر رمضان .
فاستبطنت الوادي: أي صرت في باطنه .

١٩٢
(٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه ◌َ هم إلى السماوات
١ - كتاب الإيمان
على (عرشٍ)(١) : أي كرسي .
في الهواء : بالمدِّ . أي : الجو بين السماء والأرض .
فأخذتني رجفةٌ : بالراء.
ورواه السمرقنديُّ: ((وجفةٌ)) بالواو. وكلاهما صحيحٌ. بمعنى
الاضطراب .
قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَوْيُفُ الْأَرْضُ وَالْجِيَالُ﴾ [المزمل/ ١٤].
وقال: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [ النازعات / ٨].
فصبُوا عليَّ ماءً: قال ابن حجر: كان الحكمة فيه طلبُ حصول
الشكوى لما وقع في الباطن من الانزعاج، إذ جرت العادة أن الرعدة تعقبها
الحمى ، وقد عُرف من الطب النبوي معالجتها بالماء البارد .
٠
٠٠
(٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه عٍَّ إلى السماوات،
وفرض الصلوات
٢٥٩ - (١٦٢) حدَّثْنَا شَيْتَانُ بْنُ فَرُوخَ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً.
حَدَّثَنَا ثَابِتْ الْنَائِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ قَالَ: (( أُتِيْثُ
بِالْبُرَاقِ (وَهُوَ دَابَّةٌ أَنْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَعْلِ. يَضَعُ حَافِرَهُ
عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ ) قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. قَالَ: فَرَبَطْتُهُ
بِالْخَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ
رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ خَرَجْتُ. فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ
مِنْ لَبَنٍ. فَاحْتَوْتُ اللَّبَنَ . فَقَالَ جِبْرِيلُ عَظِ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ. ثُمَّ عَرَجَ
◌ِنَا إِلَى السَّمَاءِ. فَاسْتَفْتَعَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ. قِيلَ :
وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ . قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ .
(١) كذا في ((الأصلين))، والثابت في الرواية ((العرش)) بالألف واللام.

١٩٣
١- کتاب الإيمان
(٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه ◌َ اقم إلى السماوات
فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ. فَرَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى
السَّمَاءِ الثَّانِيةِ . فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ. فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ:
جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ. مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ:
قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِابْنَي الْخَلَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَحْتِى بْنِ
زَكَرِيَّاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا. فَرَخَّبَا وَدَعَوا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى
السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ. فَاسْتَفْتَعَ جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ:
وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ عَمِ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ يُعِثَ
إِلَيْهِ . فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ عَّهِ. إِذَا هُوَ قَدْ أَعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ.
فَرَخَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ
عَلَيْهِ السَّلَامُ . قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ :
مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا
بِإِذْرِيسَ. فَرَخَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا
عَلِيًّا﴾ [مريم / ٥٧] ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ.
قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِئْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ:
وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ يُعِثَ إِلَيْهِ. فَقُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ عَمِ.
فَرَخَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرِ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. فَاسْتَفْتَحَ
جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ . قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ : جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟
قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ يُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا
أَنَّا يُمُوسَى عَهِ. فَرَخَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ .
فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ : جِئْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ ؟
قَالَ: مُحَمَّدٌ عَلِ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ
لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِبْرَاهِيمَ عَه، مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَغَمُورِ. وَإِذَا هُوَ

١٩٤
(٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه ◌َبالم إلى السماوات
١- كتاب الإيمان
يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ. ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى
السّدْرَةِ الْمُنْتَهَى. وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ. وَإِذَا ثَمَرُّهَا كَالْقِلَالِ . قَالَ،
فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ. فَما أَحدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ
يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَىَّ مَا أُوحَى. فَفَرَضَ عَلَىَّ
خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ . فَزَلْتُ إِلَى مُوسَى عَهِ فَقَالَ: مَا فَرَضَ
رَبُّكَ عَلَى أَمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةٌ. قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ . فَاسْأَلْهُ
التَّخْفِيفَ. فَإِنَّ أُمَتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ. فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ
وَخَبَرْتُهُمْ. قَالَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ: يَا رَبِّ! خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي .
فَحَطْ عَنِّي خَمْسًا. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ: حَطّ عَنِّي خَمْسًا.
قَالَ: إِنَّ أَمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ.
قَالَ، فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالِى وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ
حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. لِكُلِّ صَلَاةٍ
عَشْرٌ. فَذَلِكَ خَمْسوَنَ صَلَاةً. وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ
حَسَنَةٌ. فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا. وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ
تُكْتَبْ شَيْئًا . فَإِنْ عَمِلَهَا كُتَبَتْ سَيِئَةً وَاحِدَةٌ. قَالَ: فَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ
إِلَى مُوسى ◌َ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلِ فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ)).
٠٠٠
البُناني: بضم الباء، نسبةً إلى ((بُنانة)) قبيلةٌ.
بالبُراق: بضم الموحدة .
قال ابنُ دريد: اشتقاقُه من ((البرق)) إن شاء الله (تعالى)(١)، يعني
(١) من ((ب)).

١٩٥
(٧٤) باب الإسراء برسول اللّه ◌َ ◌ّ إلى السماوات
١- کتاب الإیمان
لسرعته .
وقيل : سُمِّي بذلك لشدة صفائه وتلاليه وبريقه .
وقيل : لبياضه .
بيت المقدس: بفتح الميم، وسكون القاف، وكسر الدال المخففة . وبضم
الميم، وفتح القاف والدال المشددة. لغتان .
قال الزجاج : البيت المقدس : المطهر.
وبيت المقدس : المكان الذي يطهر فيه من الذنوب .
وقال الفارسي : «من خفّف ، فهو مصدرٌ، کمرجع، أو مكان . أي : بيت
المكان الذي جعل فيه الطهارة . وتطهيرُهُ : إخلاؤه من الأصنام وإبعاده منها .
(بالحلقة: بسكون اللام، ومحكي: فتحها. والجمع على السكون
((حلق)))(١).
التي يربط به: ذَكّر ((ضمير)) الحلقة، على معنى الشيء.
اخترت الفطرة: أي اخترت علامة الإسلام والاستقامة .
وُجُعل اللبن علامة ذلك لكونه سهلًا، طيبًا، طاهرًا، سائغًا للشاريين،
سليم العاقبة .
عرج: بفتح العين ( والراء: صعد)(٢).
قيل: وقد بُعث إليه؟: هو استفهام عن البعث إليه للإسراء (ق١/٥٢)
وصعوده السموات، لا عن أصل البعثة والرسالة، فإن ذلك لا يخفى عليه
إلى هذه المدَّة .
بابني الخالة: قال ابنُّ السكيت: يقال: هما ((أبناء عم))، ولا يقال:
((أبناء خالٍ)). ويقال: هما ((ابنا خالةٍ))، ولا يقال: ((ابنًا عمةٍ)).
مسندًا ظهره إلى البيت المعمور: قال القاضي: ((يستدلّ به على جواز
الاستناد إلى القبلة، وتحويل الظهر إليها)).
إلى السدرة المنتهى: كذا في ((الأصول)): ((السِّدْرة)).
(١) ساقط من (ب)).
(٢) ساقط من ((م).

١ - كتاب الإيمان
١٩٦ (٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه ◌َ اللّه إلى السماوات
قال : وسميت بذلك، لأن علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحدٌ
إلا رسول اللَّه عَلَيهِ .
وقيل: لأنه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من
أمر الله .
كالقلال: بكسر القاف، جمع ((قُلَّة))، وهي : الجرّةُ العظيمةُ.
فرجعت إلى ربي: قال النوويُّ (٢١٤/٢): ((معناه: فرجعت إلى
الموضع الذي ناجيتُه منه أوَّلًا ، فناجيتُه منه ثانيًا)).
فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى: أي بين موضع مناجاة ربي .
٠ ..
٢٦٠ - ( .. ) حدَّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ
أَسَدٍ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْغِيرَةِ. حَدَّثَنَا ثَابِتْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((أَتِيتُ فَانْطَلَقُوا بِي إِلَى زَمْزَمَ. فَشُرِعَ عَنْ
صَدْرِي. ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءٍ زَمْزَمَ ثُمَّ أُنْزِلْتُ)) .
فشرح عن صدري: أي شئَّ .
ثُمّ أنزلتُ: بسكون اللام وضم التاء. كذا في ((الأصول)).
قال الوقشيُّ: ((وهو وهمّ من الرواة، وصوابُهُ: ((نزلتُ))، فتصحَّف)).
وقال ابن سراج: ((أنزلت في اللَّغة بمعنى ((نزلت)) صحيح، وليس فيه
تصحيف)).
وقال القاضي: ((ظهر لي أنه صحيح بالمعنى المعروف في ((أنزلت)) وهو
ضد ((رفعت)) لأنه قال ((انطلقوا بي إلى زمزم ثم أنزلت)) أي: صُرفتُ إلى
موضعي الذي حملتُ منه)).
قال: ولم أزل أبحث عنه حتى وقعت على الجلاء فيه من رواية
((أبي بكر البرقاني)) وأنه طرفُ حديثٍ، وتمامُه: ((ثُمَّ أَنزل عليَّ طستٌ من
٠

١٩٧
(٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه عَ لّم إلى السماوات
١- كتاب الإيمان
ذهب، مملوءة حكمة وإيمانًا)). قال النوويُّ (٢/ ٢١٦): ((ومقتضى رواية
((البرقاني)) أن يضبط ((أنزلت)) بسكون اللام وسكون التاء وكذا ضبطه
((الحميديُّ)) في ((الجمع بين الصحيحين)) (ق ٥٢/ ٢) وأشار إلى أن رواية
((مسلم)) ناقصة، وأن تمامها ما زاده البرقاني)).
٢٦١- ( ... ) حدَّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ. حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.
حَدَّثَنَا ثَابِتِّ الْنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَتَاهُ چِيْرِيلُ وَهُوَ
يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ. فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ. فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ.
فَاسْتَخْرَجْ مِنْهُ عَلَقَةٌ. فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ. ثُمَّ غَسَلَهُ فِي
طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءٍ زَمْزَمَ. ثُمَّ لَأَمَهُ. ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَّانِهِ. وَجَاءَ
الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أَمِّهِ ( يَغْنِي ظِئْرَهُ) فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ.
فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقَعُ اللَّوْنِ. قَالَ أَنَسٌ: وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْخِيْطِ
فِي صَدْرِهِ .
طست: بفتح التاء، ومحكي : كسرُها .
لَأَمَهُ: بفتح اللام والهمزة، أي: ضم بعضه إلى بعضٍ .
ظئره: بكسر الظاء المعجمة ، وسكون الهمزة : المرضعة .
منتقع اللَّون: ( بفتح القاف)(١)، أي: متغيّرُ اللَّون .
يقال : انتقع لونُه، إذا تغيَّر من حزن أو فرغ.
أثر المخيط: بكسر الميم، وسكون الخاء، وفتح التحتية : الإبرة .
(١) ساقط من ((ب)).

١٩٨
(٧٤) باب الإسراء برسول اللَّه ◌َّم إلى السماوات ١- كتاب الإيمان
.
٢٦٢- ( ... ) حدَّثْنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَتِلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ أَبِي نَجِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثْنَا عَنْ لَيْلَةَ أُشْرِيَ
بِرَسُولِ اللَّهِ لَّهِ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ؛ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرِ قَبْلَ أنْ يُوحَى
إِلَيْهِ. وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثٍ
ثَابِتِ الْنَانِيِّ. وَقَدَّمَ فِيهِ شَيْئًا وَأَخَّرَ. وَزَادَ وَنَقَصَ.
٠٠٠
... حدثني شريك بن عبد اللَّه (بن أبي نمر : بفتح النون وكسر الميم،
تابعيّ أكبر من شريك بن عبد اللّه)(١) النخعي القاضي.
ثلاثة نفر: سُمِّي منهم في رواية ((ميمون بن سياه))(٢) عن أنس عند
الطبري: ((جبريل وميكائيل)).
قبل أن يوحى إليه: هذا مما أنكر على ((شريك)) في هذا الحديث، فإنَّ
المعروف أن الإسراء بعد البعثة ، وتلك الليلة فرضت الصلاةُ، حتى تجاسر
ابنُ حزمٍ وادَّعى أنَّ هذا الحديث موضوعٌ، وانتقد على الشيخين حيث
أخرجاه. وقد ردَّ عليه ابنُ طاهرٍ في ((جزءٍ))، وقال: إنَّ أحدًا لم يتهم
((شريكًا))، بل وثقه أئمةُ الجرح والتعديل، وقبلوه، واحتجوا به . قال:
وأكثر ما يقال: إنَّ ((شريكًا)) وهم في هذه اللَّفظة، ولا يُردُّ جميعُ الحديث
بوهم في لفظةٍ منه. ولعلَّه أراد أن يقول: ((بعد )) أن يوحى إليه، فجرى
علىّ لسانه: ((قبل)) غلطًا. ومنهم من تأوَّله على أمرٍ مخصوصٍ : أي قبل أن
يوحى إليه فرض الصلوات، أو في شأن الإسراء، يريدُ أنه وقع بغتةً قبل أن
ينذر به. وذكر الحافظ ابن حجر أن ((شريكًا)) لم ينفرد بهذه اللفظة ، بل
تابعه عليها (( كثير بن خنيس)) عن أنسٍ. أخرجه سعيد بن يحيى الأموي في
(( مغازيه)).
(١) ساقط من ((م).
(٢) وهو مختلفٌ في توثيقه وتضعيفه .