النص المفهرس

صفحات 161-180

١ - كتاب الإيمان
(٦٥) باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا ١٥٩
فوق التي قبلها، ثمَّ شبّه زوال ذلك النور بعد وقوعه في القلب، وخروجه
بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة إياه بجمرٍ يدحرجه على رجله حتى يؤثر
فيها، ثمَّ يزول الجمرُ، ويبقى النفط . وأخذه الحصاة ودحرجته إياها أراد بها
زيادة البيان وإيضاح المذكور)).
٠
٠٠
(٦٥) باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا ، وإنه يأرز
بین المسجدین
٢٣١ - (١٤٤) وحدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، يَعْنِي
سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ؛ قَالَ :
كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ. فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يَذْكُرُ الْفِتَنَ؟ فَقَالَ
قَوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ. فَقَالَ: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ؟
قَالُوا: أَجَلْ. قَالَ: تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَّامُ وَالصَّدَقَةُ. وَلَكِنْ أَيُّكُمْ
سَمِعَ النَِّيَّ عَِّ يَذْكُرُ الْفِتَنَ الَّتِي تَمُوِجُ مَوْجَ الْبَخْرِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ :
فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ. فَقُلْتُ: أَنَا. قَالَ: أَنْتَ، لِلَّهِ أَبُوكَ! قَالَ حُذَيْفَةُ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَخِ يَقُولُ: ((تُغْرَضُ الْفِئَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ
◌ُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ. وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا
نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ. حَتَّى تَصِيرَ عَلَى فَلْبَيْنِ، عَلَى أَنْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا .
فَلَا تَضُرُهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ. وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًا،
كَالْكُوزِ مُجَخِّيًّا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مْكَرًا. إِلَّا مَا أَشْرِبَ مِنْ
هَوَاهُ)). قَالَ حُذَيْفَةُ: وَحَدَّثْتُهُ؛ أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ
يُكْسَرَ. قَالَ عُمَرُ: أَكَسْرًا، لَا أَبَا لَكَ! فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ .
قُلْتُ: لَا. بَلْ يُكْسَرُ. وَحَدَّثْتُهُ؛ أَنَّ ذَلِكَ الْتَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ
٥
يَمُوتُ. حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ .

١٦٠
(٦٥) باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبا ١- كتاب الإيمان
قَالَ أَبُو خَالِدٍ : فَقُلْتُ لِسَعْدٍ : ياَ أَبَا مَالِكِ! مَا أَسْوَدُ مُرْبَدًا؟ قَالَ :
شِدَّةُ الْبَيَاضِ فِي سَوَادٍ. قَالَ، قُلْتُ: فَمَا الْكُوزُ مُجَحِّيًّا؟ قَالَ :
مَنْكُوسًا .
٠
( ... ) وحدَّثني ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو
مَالِكِ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيٍّ ؛ قَالَ: لَّ قَدِمَ حُذَيْفَةُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ، جَلَسَ
فَحَدَّثَنَا. فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْسٍ لَّ جَلَسْتُ إِلَيْهِ سَأَلَ أَصْحَابَهُ:
أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَّ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ فِي الْفِتَنِ؟ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِثْلِ
حَدِيثٍ أَبِيٍ خَالِدٍ . وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَ أَبِي مَالِكٍ لِقَوْلِهِ ((مُرْبَادًا مُجَحِّيًّا)).
( .. ) وحدَّثْني مُحَمَّدُ بْنُ الْثُتَّى، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ
الْعَمِّيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّْمِيِّ، عَنْ
نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيٌّ بْنِ حِرَاشِ، عَنْ حُذَيْفَةَ ؛ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : مَنْ
يُحَدَّثْنَا، أَوْ قَالَ: أَيُّكُمْ يُحَدِّثْنَا (وَفِيهِمْ حُذَيْفَةُ) مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَعِ
فِي الْفِتَْةِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ كَنَحْوٍ حَدِيثٍ أَبِي مَالِكٍ
عَبْ رِبْعِيٍّ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ محُذَيْفَةُ: حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ
بِالأَغَالِيطِ. وَقَالَ: يَغْنِي أَنَّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عٍَّ.
٠٠٠
فتنة الرجل في أهله وماله: هي فرط محبته لهم، وشُحِّه عليهم، وشغله
بهم عن كثيرٍ من الخير، وتفريطُه فيما يلزمه من القيام بحقوقهم، وتأديبهم
وتعليمهم .
تموجُ : تضطرب، وتدفع بعضها بعضًا .
وشبهها بموج البحر لشدة عظمها، وكثرة شيوعها .

١٦١
(٦٥) باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
١ - كتاب الإيمان
فأسكت القومُ: بقطع الهمزة المفتوحة. يقال: ((سكت)) و((أسكت))
لغتان، بمعنى ((صمت)). قاله أكثر أهل اللُّغة. وقال الأصمعيُّ: ((سكت:
صمت. وأسكت : أطرق)).
للَّه أبوك: كلمةُ مدح، تعتادُ العرب الثناء بها، فإن الإضافة إلى العظيم
تشریفٌ .
ولهذا يقال: ((بيت اللَّه)) و((ناقة اللَّه))، فإذا وُجد من الرجل ما يُحمد
قيل: ((للَّه أبوك حيثُ أتى بمثلك)).
تعرضُ الفتنُ (ق ٤٤ /٢) على القلوب كالحصير عودًا عودًا: في ضبطه
أوجة :
أظهرها وأشهرها : ضم العين وإهمال الدَّال.
والثاني : فتح العين مع الإهمال .
والثالث : الفتح والإعجام .
واختار القاضي الأول، وبه جزم صاحب ((التحرير))، واختار ابنُ السراج
الثاني ، وقال: ومعنى تعرض: تلصق بعرض القلوب - أي: جانبها - كما
يُلصقُ الحصير بجنب النائم، ويؤثر (فيه)(١) شدة التصاقها به.
قال: ومعنى ((عودًا عودًا)) أي: تُعادُ وتُكَوَّرُ شيئًا بعد شيءٍ. قال: ومن
رواه بالمعجمة فمعناه سؤال الاستعاذة منها. كما يقال: ((غفرًا غفرًا)).
أي: ((نسألك أن تعيذنا من ذلك)).
وقال غيرُهُ: معناه : تظهر على القلوب، أي تظهر لها فتنة بعد أخرى .
وقوله، كالحصير: أي: كما يُنسج الحصير عودًا عودًا، وشظية بعد أخرى.
قال القاضي : وعلى هذا يترجح رواية ضم العين، وذلك أن ناسج
الحصير عند العرب، كُلَّما (صنع)(٢) عودًا، أخذ آخر ونسجه.
(فَشَبَّه)(٣) عرض الفتن على القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان
(١) ساقط من ( ب)).
(٢) في ((ب)): ((يصنع)).
(٣) في (ب): ((يشبه)) .

١٦٢
(٦٥) باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبا
١-كتاب الإيمان
الحصير على صانعها واحدًا بعد واحدٍ .
قال القاضي : وهذا معنى الحديث عندي، وهو الذي يدلُّ عليه سياقُ
لفظه ، وصحة تشبيهه .
أُشْرِبها: أي: دخلت فيه دخولًا تامًّا، وألزمها وحلَّتْ منه محل
الشراب. ومنه: ﴿ وَأَشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾ [البقرة/٩٣] أي: حُبَّه.
و(( ثوب مُشْرَبٌ بحمرةٍ )) أي: خالطتهُ مخالطةٌ لا انفكاك لها.
نكت: بالمثناة آخره ، نقط .
نكتة : نقطة .
قال ابنُ دريد: (( كل نقطٍ في شىءٍ بخلاف لونه، فهو نكتّ)).
أنكرها : رَدَّها .
أبيض مثل الصفا ... إلى آخره :
قال القاضي : ليس تشبيهه بالصفا بيانًا لبياضه، ولكن صفة أخرى على
(ق ١/٤٥) (شدته على)(١) عقد الإيمان، وسلامته من الخلل، وأن الفتن
لم تلصق به ولم تؤثر فيه كالصفا، وهو الحجز الأملسُ الذي لا يعلق به
شيءٌ .
مربادًّا : بالنَّصب على الحال .
وفي بعض ((الأصول)): ((مربعدًا)) بهمزة مكسورة بعد الياء والدال
المشددة. من ((اربأدَّ)) كـ ((احمارً)) لغة. فحين ((اربد)) كاحمَّر، والمفعول
من هذه : مربد بلا همز، كمُحمر .
مجخيًا : بضم الميم وسكون الجيم، وكسر الخاء المعجمة. أي: مائلًا.
قال ابن السراج: ((ليس قوله: ((كالكوز مجخيًا)) تشبيهًا لما تقدَّم من
سواده، (بل)(٢) هو وصفٌ آخر من أوصافه بأنه قُلِبَ ونُكس حتى لا يعلق
به خير ولا حكمة)) .
وقال القاضي: ((شبه القلب الذي لا يعي خيرًا بالكوز المجوف الذي لا
٠٠٠
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) ساقط من (( ب)).

١٦٣
(٦٥) باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
١ - كتاب الإيمان
يثبت الماء فيه .
إن بينك وبينها بابًا مُغلقًا: معناه: أن تلك الفتن لا يخرج شىءٌ منها في
حياتك .
يوشك: بكسر الشين، أي : (يقربُ)(١).
أكسرًا: أي: أيكسرُ كسرًا؟
لا أبا لك: قال صاحب ((التحرير)): ((هذه كلمةٌ تقولها العربُ للحثِّ
على فعل الشىء، ومعناه: أنَّ الإنسان إذا كان له أبٌّ ووقع في شدَّةٍ عاونه
أبوه، ورفع عنه بعض الكَلِّ، فلا يحتاج من الجدِّ والاهتمام إلى ما يحتاج
إِليه حالة الانفراد وعدم الأب المعاون)).
فإذا قيل: لا أبا لك، فمعناه : جِدَّ في هذا الأمر، وشَمِّرْ، وتأهب تأهُّبَ
من ليس له معاون .
فلو أنه فتح لعله يُعاد: أي بخلاف المكسور، فإنه لا يمكن إعادته، ولأن
الكسر لا يكون غالبًا إلَّا عن إكراهٍ وغلبة .
رجلٌ يُقتل أو يموت: هو عمر، كما بُيِّ في ((صحيح البخارِيِّ))، ثُمّ
يحتمل أن يكون حذيفةُ سمعه من النبي ◌َِّ هكذا على الشكُّ، والمراد
(ق ٢/٤٥) به الإبهام على حذيفة وغيره.
ويحتمل أن يكون حذيفة علم أنَّهُ يقتلُ، ولكنه كره أن يخاطب عمر
بالقتل، فإِنَّ عمر كان يعلم أنَّهُ هو الباب، كما في ((البخاريِّ)).
حديثًا ليس بالأغاليط: جمع ((أغلوطة))، وهي التي يغالط بها .
أي: حديثًا صدقًا محققًا ليس هو من صحف (الكاتبين)(٢)، ولا من
اجتهادٍ ورأي، بل من حديث النبيِّ عَّهِ.
ما أسودُ مربادًا؟ قال: شدَّةُ بياضٍ في سوادٍ :
قال بعضهم: ((هو تصحيفٌ، وصوابُه: شبه البياض في سواد، لأنَّ شدَّة
البياض في السواد لا تُسمى: ((ربدة))، وإنما يقال له ((بلق))، و((الربدة)) إنما
(١) في (( ب): ((يثرب)) !!
(٢) في ((م): ((الكتابيين)).

١٦٤
(٦٥) باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريباً
١ - كتاب الإيمان
هي شىءٌ من بياضٍ يسيرٍ يخالط السواد، كلون أكثر النعام، ومنه قيل
للنعامة: ((ربدًا)).
قال أبو عمرو: ((الربدة لونٌ بين السواد والغبرة)).
وقال ابن دريد: ((لونٌ أكدر)).
٠٠٠
٢٣٢ - (١٤٥) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ
مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ. قَالَ ابْنُ عَبَادٍ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ، يَعْنِي ابْنَ
كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِلَّهِ :
((بَدَأُ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا. فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ)).
٠٠٠
بدأ الإسلام غريباً: بالهمز، من الابتداء .
غريبًا : أي في آحادٍ من الناس ، وقلَّةٍ، ثُمَّ انتشر وظهر.
وسيعود كما بدأ: أي وسيلحقُهُ النقصُ والاختلال حتى لا يبقى إلّا في
آحادٍ وقلَّةٍ أيضًا كما بدأ .
فطوبى: فُعْلَى من ((الطيب)).
وقيل: معناه : فرح، وقرةُ عينٍ، وسرورٌ لهم وغبطة .
وقيل : دوام الخير.
وقيل : الجنة .
وقيل : شجرة فيها .
للغرباء: قال النوويُّ (١٧٧/٢): ((فُسّروا في الحديث بالنزَّاع من
القبائل)).
قال الهروي: أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله .
٠٠٠
(١٤٦) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ قَالَا:
حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ

١٦٥
(٦٥) باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبًا
١ - كتاب الإيمان
أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ عَمِ قَالَ: ((إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ
غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ. وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا ».
٠٠٠
يَأْرِزُ: بهمزةٍ، وراءٍ مكسورةٍ، ثم زايٍ. ومحُكِيَ: ضم الراءِ وفتحُها .
أي : ينضمُّ ويجتمعُ بين المسجدينِ.
أي : مسجدٍ مكةً والمدينةِ .
٢٣٣ - (١٤٧) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْرُ
أُمَرِ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. ع وَحَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَقْصٍ بْنِ عَاصِم،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ قَالَ: ((إِنَّ الْإِمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْدِيْنَةِ
كَمَا تَأرِزُ الْحَيَّةُ إِلى مُخْرِهَا)).
إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى المدينةِ: قالَ الْقاضِي: ((معناهُ: أَنَّ الإِيمانَ أولا وآخرًا
بهذهِ الصفةِ، لأَنّهُ فِي أولِ الإسلامِ كانَ كُلُّ من خَلُصَ إِيمانُه وصحَّ إسلامُه
في المدينةِ، أتى مهاجرًا (متوطنًا)(١)، وإما متشوقًا إلى رؤيةِ رسولِ اللَّهِ
سَلَّهِ، ومتعلمًا منه، ومتقرِّبًا (ق١/٤٦) ثُمَّ بعد هذا في زمنِ الخلفاءِ
كذلكَ، ولأخذِ سيرةِ العدلِ منهمْ، والاقتداءِ بجمهورِ الصحابةِ فيها، ثُمَّ
مَنْ بعدهم مِنَ العلماءِ الذينَ كانوا ( سُرُج)(٢) الوقتِ، وأئمةَ الهدى لأخذِ
السننِ المنتشرةِ بها عنهم، وكان كلّ (منهم)(٣) ثابتَ الإيمانِ، منشرحَ
الصدرِ بِهِ، يرحلُ إليها. ثُمَّ بعدَ ذلكَ فِي كُلِّ وقتٍ وإلى زماننا لزيارةٍ قَبِهِ
(١) في ((م)): ((مستوطنًا)).
(٢) في ((ب)): ((سراج)) بالإفراد .
(٣) ساقط من ((م)).

١٦٦
(٦٦) باب ذهاب الإيمان آخر الزمان
١- كتاب الإيمان
الشريفِ (١) والتبركِ بآثارِهِ ومشاهدهِ، وآثارٍ أَصحابِهِ، فلا يأتيها إِلَّ مؤمنٌ)).
٠٠٠
(٦٦) باب ذهاب الإيمان آخر الزمان
٢٣٤ - (١٤٨) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا
حَمَّادٌ. أَخْبَرَنَا ثَابِتْ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَظِ قَالَ: ((لَا تَقُومُ
السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الأَرْضِ: اللَّهُ، اللَّهُ)).
حدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ ،
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ
يَقُولُ: اللَّهُ، اللَّهُ)) .
٠ ٠
حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: اللَّهُ اللَّهُ: برفع لفظ الجلَالَةِ.
قال النوويُّ (١٧٨/٢): ((وقدٍ يغلطُ بعضُ الناس فلا يرفعُهُ)).
قالَ القاضِي: ((وفي روايةِ ابنِ أَيِي جعفرٍ بدلَهُ: لَا إِلَه إلَّا اللَّه))(٢).
(١) لو قال: لزيارة مسجده مَ له والصلاة فيه، ومن ثمَّ يزور قبره لأصاب، لأن شِدَّ الرّخل إلى
المدينة لمجرد زيارة القبر لا يشرع، كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه وطيب ثراه،
وقد شغَّب عليه خصومه كثيرًا في هذه المسألة بل وافتروا عليه، وقولوه ما لم يقله، وقوله الحقُّ
الذي لا محيد عنه. هذا فضلاً عن التبرك بآثار الصحابة ، فإن هذا أبعدُ عن المحجة البيضاء
رزقنا اللَّهُ تعالى حسن الاتباع، ووقانا شر الابتداع .
(٢) استدلَّ بعضُرِ الغالطِينَ مِن المتأخِرِينَ بحديثِ البابِ على جوازِ ذكرِ اللَّهِ تعالى بالاسم المفردِ،
فيقول: ((اللَّهُ، اللَّهُ، اللَّهُ)) كما يفعلُهُ جماهيرُ المتصوفَةِ، وهَذَا الاستدلالُ باطِلٌ وباردٌ، لأنَّ
الذكرَ ثناءٌ على اللهِ تباركَ وتعالَى، ولا يكونُ الثناءُ إلا بشىءٍ يُفْهَمُ، مثلُ: (( سبحان اللَّهِ
وبحمده )) نحو ذلك .
ومما يقتلع جذور هذا التأويل الفاسد الرواية الأخرى التي أشار إليها القاضي عياض.
وهذه الرواية أخرجها أحمد (٢٦٨/٣)، وابن حبان (ج ٨/رقم ٦٨٠٩)، والحاكم
(٤٩٥/٤) من طريقين عن أنسٍٍ مرفوعًا: ((لا تقومُ الساعةُ على أحدٍ يقولُ لا إله إلا اللّه))، =

١٦٧
(٦٧) باب الاستسرار بالإيمان للخائف
١- كتاب الإيمان
(٦٧) باب الاستسرار بالإِيمان للخائف
٢٣٥ - (٢٤٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ ثُمَرِ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ( واللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ سَهلِ
فَقَالَ: ((أَخْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ الْإِسْلَامَ)) قَالَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ
عَجِ! أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السَّتِّمِائَةً إِلَى السَّبْعِمِائَةَ؟ قَالَ: ((إِنَّكُمْ
لَا تَدْرُونَ. لَعَلَّكُمْ أَنْ تُجْتَلَوْا » قَالَ، فَابْتُلِینَا. حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لَا
يُصَلِّي إِلَا سِرًّا.
أحصوا : أي عدوا .
وفي رواية ((البخاريِّ)): ((اكتبوا)).
كم يلفظ الإسلام؟: بالتحتية أوله. والإسلامَ: بالنصب، مفعوله على
إسقاط ((الباء)). والمعنى: كم عدد من يلفظ بكلمة الإسلام. و((كم))
استفهامية، وتمييزها محذوفٌ، أي: كم شخصًا. وفي بعض ((الأصول)):
((كم تلفظ بالإسلام)) بالمثناة الفوقية، وفتح اللام ، والفاء المشددة .
ما بين الستمائة إلى السبعمائة: قال النوويُّ (١٧٩/٢): (( كذا وقع في
((مسلم)) بنصب ((مائة)) فيهما وتنوينه، وهو مشكلٌ وله وجة ، وهو أن يكون
((مائة)) فيهما منصوبًا على التمييز على قول بعض أهل العربية. وقيل: إن ((مائة))
فيهما مجرورةٌ على أن ((الألف)) و((اللام)) زائدتان. وفي رواية غيرٍ (( مسلم)):
((ستمائة إلى سبعمائة)) ولا إشكال فيها. وفي رواية ((البخاريِّ)): ((فكتبنا له ألفًا
وخمسمائة)). ومجمع بأنه أريد في ((تلك)) الرجال فقط، وضم في ((هذه))
النساء والصبيان. وأريد (ق ٢/٤٦) في ((تلك)) رجال المدينة خاصة وفي
= ومعنى هذه الرواية أنه لا يبقى على ظهر الأرض أحدٌ يلفظ بكلمة التوحيد. وفي بعض الروايات
المفسرة: ((لا تقوم الساعة، حتى لا يعبد اللَّه في الأرض)) ويدلَّ على ذلك أحاديث كثيرة
ذكرها المصنفون في كتب ((الفتن))، نعوذ بالله منها ما ظهر لنا منها وما بطن. والحمدُ للهِ على
نعمة الشنة .

١٦٨
(٦٨) باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه
١- كتاب الإيمان
((هذه)) هم مع المسلمين حولهم. قال النوويُّ (١٧٩/٢): (( وهذا الجوابُ هو
الصحيح )) .
فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يُصلي إلَّا سرًّا: قال النوويُّ (١٧٩/٢):
((لعله كان في بعض الفتن التي جرت بعد النبي عَّلتر، فكان بعضهم يخفي
نفسه ويُصلي سرًّا مخافةً من الظهور والمشاركة في الدخول في الفتنة
والحروب)).
٠٠٠
(٦٨) باب تألف قلب، من يخاف على إيمانه لضعفه، والنهي عن القطع
بالإيمان من غير دليل قاطع
٢٣٦- (١٥٠) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ؛ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ عَمِ قَسْمًا .
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَعْطِ فُلَانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ. فَقَالَ النَِّيُّ ◌َِّ: ((أَوْ
مُسْلِمٌ )) أَقُولُهَا ثَلَاثًا. وَيُرَدِّدُهَا عَلَيَّ ثَلَاثًا ((أَوْ مُسْلِمٌ)) ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّي
لَأَعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُ إِلَيَّ مِنْهُ. مَخَافَةً أَنْ يَكْبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ)) .
٠
حدثنا ابن أبي عمر، عن سفيان، عن الزهريٍّ: قال أبو مسعود الدمشقيُّ
في ((أطرافه)): ((هذا الحديث إنما يرويه سفيان بن عيينة عن معمر، عن
الزهري. كذا رواه الحميديُّ، وسعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن الصباح،
كلُّهم عن سفيان، وهو المحفوظ. والوهم في إسقاطه من ((ابن أبي
عمر)). وكذا قال الدارقطني في ((استدراكاته)).
وقال النووي (١٨٢/٢): ((يحتمل أن يكون سفيان سمعه من الزهريِّ
مرَّةٌ، وسمعه من معمر عن الزهريِّ مرَّةً، فرواه على الوجهين، فلا يقدح
أحدهما في الآخر)). قال ابن حجر في ((شرح البخاريِّ)): ((وهذا فيه
بُعْدٌ، لأن الروايات تضافرت عن ابن عيينة بإثبات ((معمر)) ولم يوجد
بإسقاطه إلّا عند ((مسلم)) مع أنه في ((مسند)) شيخه ابن أبي عمر بإثباته،
:

١٦٩
(٦٨) باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه
١ - كتاب الإيمان
وهذا ينفي أن يكون الوهم منه كما زعمه أبو مسعود .
قسمًا : بفتح القاف .
أعط فلانًا: هو (( جعيل بن سراقة الضمريُّ)) من خيار الصحابة ، سمَّاه
الواقديُّ في ((المغازي)).
أو مسلم: پاسكان الواو.
مخافة: للإسماعيلي قبله زيادة: ((وما أُعطيه إلَّا)).
يَكُبَّهُ: بفتح أوَّله ، وضم الكاف. يقال: أكبَّ الرجل، وكتّهُ اللَّهُ.
قال النوويُّ (٢/ ١٨٠): ((وهذا بناءٌ غريب، فإن العادة أنَّ الفعل اللََّزم
بغير همز، يُعدَّى بالهمزة، وهذا عكسُهُ. وضمير ((يكثُه)) للمعطى، أي
(ق ٤٧ /١): أتألف قلبه بالإعطاء مخافة من كفره إذا لم يُعْطَ)).
٠٠
٠
٢٣٧ - ( ... ) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ؛ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ
أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيِهِ سَعْدٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَمِ أَعْطَى رَهْطًا. وَسَعْدٌ
جَالِسٌ فِيهِمْ. قَالَ سَعْدٌ: فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُعْطِهِ. وَهُوَ
أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَالَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللَّهِ لَأَرَاهُ
مُؤْمِنًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ (( أَوْ مُسْلِمًا)) قَالَ، فَسَكَتُّ قَلِيلًا. ثُمَّ
غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَالَكَ عَنْ فُلَانٍ. فَوَاللَّهِ إِنِّي
لِأَرَاهُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَمِ: (( أَوْ مُسْلِمًا)). قَال، فَسَكَتُّ قَلِيلًا.
ثُمَّ غَلَيَنِي مَا عَلِمْتُ مِنْهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَالَكَ عَنْ فُلَانٍ ، فَوَاللَّهِ
إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ رَسُولُ الَّهِ ◌َّهِ: ((أَوْ مُسْلِمًا. إِنِّي لأَغْطِي الرَّجُلَ
وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ. خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ)).
٠
٠
.. حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عَنْ عَمَّهِ ، أخبرني عامر بن سعد بن أبي
الديباج - الجزء الأول - ملزمة (٢٠)

١٧٠
(٦٨) باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه
١- كتاب الإيمان
وقاص، عن أبيه: قال قال ابن حجر: ((فيه لطيفةٌ، وهي أنَّ الأربعة على
الولاء من بني زهرة)) .
رهطًا : أي جماعة .
قال النوويُّ (٢/ ١٨٠): وأصلُه الجماعة دون العشرة ، ولا واحد له من لفظه.
لأراه مؤمنًا: قال النوويُّ (١٨١/٢): ((هو بفتح الهمزة،
بمعنى: أعلمُهُ، ولا يجوز ضمُّها، فيصير بمعنى ((أظنُّه))، لأنه قال:
غلبني ما أعلمُ منه، ولأنه راجع النبي ◌َّمِ ثلاث مرات، ولو لم يكن جازمًا
باعتقاده لما كرر المراجعة)).
وقال القرطبيُّ : الرواية بضم الهمزة .
وكذا قال ابنُ حجر. وأجاب عما استدلَّ به النوويُّ بأنه أطلق العلم على
الظنِّ الغالب .
( ... ) حدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا
يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ سَعْدٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَعْطَى
رَسُولُ اللَّهِ عَهِ رَهْطَا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ، بِثْلِ حَدِيثٍ اثْنِ أَخِي اثْنِ
شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ. وَزَادَ: فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَسَارَرْتُهُ. فَقُلْتُ : مَالَكَ
عَنْ فُلانٍ .
( .. ) وحدَّثنا الْحَسَنُ الْخُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ
صَالِحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ
يُحَدِّثُ هَذَا. فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللّهِ لَّهِ بِيَدِهِ بَيْثَّ
عُنُقِي وَكَتِفِي. ثُمَّ قَالَ: ((أَقِتَالًا؟ أَيْ سَعْدُ! إِنِّي لَأَعْطِي الرَّجُلَ)) .

١٧١
(٦٩) باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة
١- كتاب الإيمان
صالح، عن ابن شهاب، حدثني عامر: قال النوويُّ (٢/ ١٨١): ((الثلاثة
تابعيون، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر، فإن ((صالحاً)) أكبر من ((ابن
شهاب الزهريِّ)) .
(٦٩) باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة
٢٣٨ - (١٥١) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتَى. أُخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَمِ قَالَ: «نَحْنُ
أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ عََّ إِذْ قَالَ: رَبِّ أَرِي كَيْفَ تُحِي الْمَوْنَى؟
قَالَ : أَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟ قَالَ: بَلَى. وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)). قَالَ:
(( وَيَرْخُمُ اللَّهُ لُوطًا. لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ . وَلَوْ لَبِثْتُ فِي
السِّجْنِ طُولَ لَيْثِ يُوسُفَ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ)).
٠
( ... ) وحدَّثني بِهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَسْمَاءَ
الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَّةُ عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ
وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ سَ بِثْلِ حَدِيثِ
يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِي . وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ ((وَلِكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)). قَالَ :
ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآَيَّةَ حَتَّى جَازَهَا .
حدَّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أَوَيْسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. كَرِوَايَةِ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ. وَقَالَ :
ثُمَّ قَرَأَ هذِهِ الْآيَةَ حَتَّى أَنْجَزَهَا .

١٧٢
(٦٩) باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة
١- كتاب الإيمان
نحنُ أحقُّ بالشكّ من إبراهيم: معناه : أنَّ الشك يستحيلُ في حقِّ إبراهيم،
فإن الشكَّ في إحياء الموتى، لو كان متطرقًا إلى الأنبياء، لكنت (أنا)(١)
أحقَّ به من إبراهيم، وقد علمتم أني لم أشُكّ، فاعلموا أنَّ إبراهيم لم
يشُكَّ. وإنما خصَّ إبراهيم، وقد خصَّ إبراهيم لكون الآية(٢) قد يسبقُ منها
إلى بعض الأذهان الفاسدة احتمال الشك .
وإنما رجح إبراهيم على نفسه تواضعًا وأدبًا ، أو قبل أن يعلم أنه خير ولد آدم .
وقال صاحبُ ((التحرير)): (((يقع)(٣) لي فيه معنيان :
أحدهما : أنه خرج مخرج العادة في الخطاب ، فإنَّ من أراد المدافعة عن
إنسانٍ، قال للمتكلِّم فيه: ما كنت قائلًا لفلانٍ أو فاعلاً (فيه)(٤) من
مكروه، فقله لي، وافعله معي، ومقصودُهٍ: لا تقل ذلك.
والثاني، أنَّ معناهُ: هذا الذي تظنونه شكّا أنا أولى به ، فإنه ليس بشكٌ،
وإنما طلبٌ لمزيد اليقين)).
وقال (ق ٤٧ /٢) قومٌ: لما نزل قولُهُ تعالى ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ... ﴾
[ البقرة / ٢٦٠]، قالت طائفةٌ: شكَّ إبراهيمُ، ولم يشك (نبينا)(٥) . فقال
ذلك .
ويرحمُ اللَّهُ لوطًا، كان يأوي إلى ركنٍ شديدٍ: هو اللَّه جلَّ جلالُهُ، فإنَّهُ أشدُّ
الأركان وأمنعها وأقواها. قال ذلك عَِّ تعريضًا بقول لوطٍ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي
بِكُمْ قُرَّةً أَوْ آَوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود / ٨٠] أي لمنعتُكم .
قالَ النوريُّ (١٨٥/٢): ((قصد لوطً بذلك إظهار العذر عند أضيافه ،
وأنه لو استطاع دفع المكروه عنهم بطريق ما، (لفعلهُ)(٦)، ولم يكن ذلك
منه إعراضًا عن الاعتماد على اللّه تعالى)).
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) يعني قوله تعالى ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تُحيي الموتى﴾.
(٣) في ((م): ((يرتفع)).
(٤) في ((م): (معه)).
(٥) في ((ب)): ((ربنا))! وهو تصحيفٌ فاحشٌّ.
(٦) في ((ب): ((فعله)).

١٧٣
(٧٠) باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد
١ - كتاب الإيمان
قال: ويجوز أن يكون نسي الالتجاء إلى اللَّه في حمايتهم(١)، ويجوز
أن يكون التجأ فيما بينه وبين اللَّه تعالى، وأظهر للأضياف التأَلَّم وضيق
الصدر .
ولو لبثتُ ... إلى آخره: هو ثناءٌ على يوسف، وبيانٌ لصبره، وتأنّيهِ، إِذ
قال الرسول الملك لما جاءه ليخرجه: ﴿ارْجِعْ إِلىَ رَبِّكَ فَسْأَلْهُ مَا بَالُ
النِّسْوَةِ ﴾ [ يوسف / ٥٠] فلم يبادر بالخروج من السجن بعد طول لبثه فيه ، بل
تثبّت وأرسل الملكُ في كشف أمْرِهِ الذي سجن بسببه ، لتظهر براءته مما
نُسبَ إليه. وقال النبيُّ عَّهِ ما قال تواضعًا، وإيثارًا للأبلغ في بيان كمال
فضيلة (( يوسف)).
وحدَّثني به - إن شاء اللَّهُ - : قيل كيف يحتجُ بشىءٍ يشُكُّ فيه؟
وأجاب النوويُّ (١٨٥/٢) بأنَّهُ لم يحتج بهذا الإسناد، وإنما ذكره
متابعةً واستشهادًا ويحتمل فيهما ما (لا)(٢) يحتمل في الأصول.
و« أبا عبيد» ، هو : سعد بن عبيد، مولى عبد الرحمن بن أزهر.
حتى جازها، أي : فرغ منها .
حتى أنجزها : أي أتّها .
٠٠٠
(٧٠) باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد عَ ل إلى جميع الناس ونسخ
الملل بملته
٢٣٩- (١٥٢) حدَّثُنا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَمِ قَالَ: ((مَا مِنَ
الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيِّ إِلَّا قَدْ أَعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ. وَإِنَّا
كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ. فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا
يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
(١) هذا الوجه فيه بُعد .
(٢) في ((ب): ((لم)).

١٧٤
(٧٠) باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد
١- كتاب الإيمان
ما من الأنبياء ... الحديث: في معناهُ أقوالٌ :
أحدها : أنَّ كل نبيّ أُعطي من (ق٤٨ /١) المعجزات ما كان مثله لمن
كان قبله من الأنبياء، فآمن به البشر، وأمَّا معجزتي الظاهرة العظيمة ، فهي
((القرآن))، الذي لم يُعط أحدٌ مثله، فلهذا قال: ((أنا أكثرهم تابعًا)).
الثاني: أنَّ الذي أوتيتُهُ لا يتطرّقُ إليه تخييل السحر وشبهه، بخلاف
معجزة غيري، فإنه قد يُخيّلُ الساحر بشىءٍ مما يقارب صورتها، كما خيلت
السحرة في صورة عصى موسى ، والخيال قد يروج على (فيض)(١) العوام .
والفرقُ بين: ((المعجزة)) و((السحر والتخييل)) يحتاج إلى فكرٍ ونظرٍ،
وقد يخطئ النَّاظرُ، فيعتقدهما سواء.
الثالث: أنَّ معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم، ولم
يشاهدها إلَّا من حضرها بحضرتهم، ومعجزةُ نبينا معََّ ((القرآن)) المستمر
إلى يوم القيامة، مع خرقه العادة في أسلوبه، وبلاغته، وإخباره بالمغيبات ،
وعجز الإنس والجنِّ أن يأتوا بسورة من مثله مجتمعين ، أو متفرقين في
جميع الأعصار، مع اعتنائهم بمعارضته، فلم يقدروا، وهم أفصح القرون،
مع غير ذلك من وجوه إعجازه المعروفة .
مثلُه : بالوَقْع .
آمن: بالمدِّ، وفتح الميم .
٠٠
٢٤٠ - (١٥٣) حدَّثنى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ .
٠٥
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو؛ أَنَّ أَبَا يُونُسَ حَدَّثَّهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ بِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِنَدِهِ ! لَا يَسْمَغُ يِي
٥ ٨
أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي
(١) كذا في ((ب)) وفي ((م)): ((بعض)) ولعلَّ ما أثبتّهُ أليق، ومعناه: أكثر العوام ، وهذا التخييل
يروج على أكثرهم وليس على بعضهم، هذا إذا استحضرت أن ((العامي)) مشتقٌّ من ((العمى))
لأنه بيد من يقوده غالبًا. وقانا اللَّه شر العمى في الدنيا والآخرة.

١٧٥
(٧٠) باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد
١- كتاب الإيمان
أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ)».
٠٠٠
... (حدَّثْنا)(١) ابن وهبٍ، قال: وأخبرني عمرو ...
في إثبات ((الواو)) دقيقةٌ، وهي: أنَّ ((يونس)) سمع من (ابن)(٢) وهبٍ
أحاديث من جملتها هذا الحديث، وليس هو أولها، فقال ابن وهبٍ في
روايته الحديث الأول: أخبرني عمرو كذا، ثمّ قال: (( وأخبرني عمرو
بکذا )» وهکذا إلی آخر تلك الأحادیث ، فإذا روی یونس عن ابن وهپٍ غیر
الحديث الأول أثبت ((الواو)) كما سمع، وهي أولى من حذفها الجائز
أيضًا ..
يهوديٌّ ولا نصراني: خصَّهما بالذِّكر لأنهما أهل كتابٍ، فغيرهم ممن لا
کتاب له أولی .
٠٠٠
٢٤١ - (١٥٤) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ صَالِحِ
ابْنِ صَالِحِ الْهَمْدَانِيٌّ ، عَنِ الشَّغْبِيِّ؛ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ
سَأَلَ الشَّغْيِيَّ فَقَالَ: يَا أَبَّا عَمْرٍو! إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَقُولُونَ ،
فِي الرَّجُلِ، إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا: فَهُوَ كَالرَّاكِبِ بَدَنَتَهُ. فَقَال
الشَّغْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو ◌ُوْدَةَ ابْنُ أَيِّي مُوسَى، عَنْ أَسِهِ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَل.
قَالَ : (( ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِّهِ
وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ عَ فَآمَنَ بِهِ وَأََّعَهُ وَصَدَّقَهُ، فَلَهُ أَجْرَانِ . وَعَبْدٌ عَمْلُوكٌ أَدَّى
حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقَّ سَيِّدِهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ. وَرَجُلٌ كَانَتْ لَةٌ أَمَّةٌ فَغَذَاهَا
فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا. ثُمَّ أَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا. ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ
أَجْرَانِ )». ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ لِلْخُرَاسَانِيِّ: خُذْ هَذَا الْحَدِيثَ بِغَيْرٍ شَيءٍ.
(١) كذا في ((الأصلين))، وهو غير ما في ((الصحيح)) كما ترى.
(٢) في ((ب)): ((أبي)) وهو تصحيف.

١٧٦
(٧٠) باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد
١ - كتاب الإيمان
فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَ هَذَا إِلَى الْمَدِينَةِ .
٠٠
وِحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. حٍ وَحَدَّثْنَا
ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَيِّي .
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كُلَّهُمْ عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
٠٠٠
صالح بن صالح الهمداني، عَن (ق٤٨ /٢) الشعبيِّ، قال: رأيتُ رجلًا من
أهل خراسان سأل الشعبيّ: قال النوويُّ (١٨٧/٢): ((هذا الكلام ليس
منتظمًا في الظاهر، ولكن تقديرُهُ: حدَّثنا صالح، عن الشعبيِّ بحديثٍ
وقصةٍ طويلةٍ ، قال فيها صالحٌ: رأيتُ رجلاً سأل الشعبيَّ)).
ثلاثةٌ يؤتون أجرهم مرتين :
للطبرانيّ(١) من حديث أبي أمامة مرفوعًا: (((أربعةٌ)(٢) يؤتون أجرهم
مرتين ... )) فذكر الثلاثة وزاد ((أزواج النبيِّ عَِّ)).
وقد وردت الأحاديث والآثار بأكثر من ذلك، وجمعتُها في جزءٍ فبلغت
أربعين(٣).
رجلٌ من أهل الكتاب: أي: التوراة والإنجيل .
وقيل: الإنجيل خاصة ، لأنَّ النصرانية ناسخة لليهودية .
وأجاب الطيبي بأنه لا يبعد أن يكون طريان الإيمان بمحمد عَ له سببًا
لقبول ذلك الدين وإن كان منسوخًا .
آمن بنبيه وأدرك النبيَّ عَِّ فآمن به واتبعه وصدَّقه: يُستدلُّ بهذا اللَّفظ لما
قاله الكرماني من اختصاص ذلك بمن آمن في عهده ◌َائر، بخلاف من بعده
إلى يوم القيامة ، لأن بعثته قد أبطلت ما قبلها من الأديان، فلم يكن الإيمان
(١) يعني في ((الكبير)) (ج٨/رقم ٧٨٥٦) وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا.
(٢) ساقط من ((ب)).
(٣) اسم هذا الجزء: ((مطلع البدرين فيمن يؤتى أجرُهُ مرتين)) وقد طبع قريبًا فيما أظنُّ .

١٧٧
١- كتاب الإيمان
(٧١) باب نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة نبينا
به معتدًّا به .
لكن اختار ((البلقيني)) استمرار ذلك إلى يوم القيامة. ورجَّحه ابن
حجر .
فغذاها : بتخفيف الذال المعجمة .
فأحسن غذاءها : بالمدِّ .
٠٠
(٧١) باب نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة نبينا محمد عد اله
٢٤٢ - (١٥٥) حدَّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِبَدِهِ !
لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْبِمَ عَمِ حَكَّمَا مُقْسِطًا. فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ،
وَيَقْتُلُ الْخَيْزِيرِ، وَيَضَعُ الْجْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَلُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ )).
وحدَّثناه عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّدٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ . ح وَحَدَّثَنِهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى .
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الحَلْوَانِيُّ وَعَبْدُ
ابْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِح .
كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ((إِمَامًا مُقْسِطًا
وَحَكَمًا عَدْلًا)). وفِي رِوَايَةِ يُونُسَ ((حَكَمَا عَادِلًا)) وَلَمْ يَذْكُرْ ((إِمَامًا
مُقْسِطًا)). وَفِي حَدِيثٍ صَالح ((حَكَمًا مُقْسِطًا)) كَمَا قَالَ اللَّيْثُ. وَفِي
حَدِيثِهِ، مِنَ الزِّيَادَةِ ((وَحَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا
فِيهَا)).
ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرُؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّ لَيُؤْمِنَنَّ

١٧٨ . (٧١) باب نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة نبينا
١ - كتاب الإيمان
بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء / ١٥٩] الآيَةَ.
٠
٠
ليوشكن: بضم الياء وكسر الشين، أي : ليقربن .
فيكم: أي في هذه الأمة، وإن كان خطابًا لبعضها ممن لم يدرك نزوله .
حكمًا: أي حاكمًا .
مقسطًا: أي عادلًا .
ويضع الجزية: أي: لا يقبلها، ولا يقبل من الكفار إلّ الإسلام، ولا
ينافي ذلك كونها مشروعة من نبينا معَّهِ، وهو لا يُغير شرعه لأن النبي عَّهِ
شرعها مُغَيَّة بنزول عيسى بهذا الحديث، وغيره، ولم يشرعها مستمرة إلى
يوم القيامة (ق١/٤٩) .
وقيل: معناه: يضع الجزية على كل الكفرة، ولا يقاتله أحدٌ ومنها یفیض
المال. قال النووي (٢/ ١٩٠): ((والصواب الأولُ)).
ويفيضُ المالُ: بفتح الياء. يكثر وتنزل البركات والخيرات بسبب العدل
وعدم الظلم ، وتقلّ أيضًا الرغبات لقصر الآمال وعلمهم بقرب الساعة ، فإن
عيسى علم من أعلامها .
وحتى تكون السجدةُ الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها: قال النوويُّ
(٢/ ١٩١): ((معناه: أن الناس تكثر رغبتُهم في الصلاة وسائر الطاعات
لعلمهم بقرب الساعة)).
قال القاضي : معناه : أنَّ أجرها خير لمصليها من صدقته بالدنيا وما فيها ،
لفيض المال حينئذٍ وهوانه، وقلة الشحّ به، وقلة الحاجة إليه . قال : والسجدة
هي السجدةُ بعينها ، أو عبارة عن الصلاة .
٠
٢٤٣ - ( ... ) حدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي
سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
سِهِ: ((وَاللَّهِ! لَيْزِلَنَّ ابْنُ مَرْتَ حَكَمًا عَادِلًا. فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ.