النص المفهرس
صفحات 141-160
١٣٩ (٥٥) باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده ١- كتاب الإيمان لو تُخْبِرْنَا: (جوابُ)(١) ((لَوْ)) محذوفٌ، أَيْ: لأَسْلمنا . أَثَامًا : أَيْ عقوبةً. وقيلَ: هوَ وادٍ فِي جهنمَ . وقيلَ : بئرٌ فيهَا . ٠ (٥٥) باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده ١٩٤- (١٢٣) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى. أُخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرِنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِيٍ غُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ ؛ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللّهِ وَهِ: أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَغَمَثَّثُ بِهَا فِي الْجَّهِيَّةِ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ بَعِ: ((أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرِ)). والتَّحَنُّثُ: التَّعَبُدُ . ٠ ٠ أَسْلَمْتَ عَلَىَ مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ : قالَ المحققون: هوَ عَلَى ظاهرهِ، وأَنَّ الكافرَ إِذَا أَسلمَ يثابُ عَلَى مَا فعلهُ مِنَ الخيرِ فِي حالِ الكفرِ، وإنْ قالَ الفقهاءُ: إِنَّ عبادةَ الكافرِ غير مُعتدٍّ بها ولو أسلمَ ، فمرادهم: لا يعتدُّ بِها في أحكام الدُّنيا، وليسَ فيهِ تعرضٌ لثواب (ق٤١ /٢) (الآخرةِ)(٢) . فإِنْ أَقدمَ قائلٌ عَلَى التصريح بأنَّه إذا أسلمَ لا يثاب عليها في الآخرةِ. رُدَّ قولُهُ بهذهِ السنَّةِ الصحيحة . والمنكرونَ تَأولوا الحديثَ . فقيلَ، معناهُ: اكتسبتَ طباعًا جميلةً، وأنتَ تنتفعُ بتلكَ الطباعِ فِي الإسلام، وتكونُ تلكَ العبادةُ تمهيدًا لكَ ومعونةً عَلَى فعلِ الخيرِ . وقيلَ، معناهُ: اكتسبت بذلكَ ثناءً جميلاً، فهوَ باقٍ لَكَ في الإسلام. وقيلَ : ببركةِ ما سبقَ لكَ مِنْ خير، هداكَ اللَّهُ (لـ)(٣) الإسلامِ وأنَّ مَنْ (١) في ((م): ((دواب)) بالدال !! (٢) ساقط من ( ب)). (٣) في ((ب): ((في)). ١٤٠ (٥٥) باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده ١- كتاب الإيمان ظهرَ مِنْهُ خيرٌ فِي أولِ أمرهِ ، فهو دليلٌ علَى حُسْنِ عاقبتهِ، وسعادةٍ آخرتِهِ . والتَّحَتُثُ التَّعَبُّدُ: هذه الجملةُ مدرجةٌ، كأنَّها مِنْ كلامِ الزُّهريِّ. قالَ أهلُ اللُّغةِ: أصلُ التحتُث أَنْ يَفْعَلَ فِعلًا يخرجُ بَهِ ( مِنْ الحِنثِ، وهو الإثم. وكذَا ((تأثَّمَ)) وتحرجَ، وتهَّد، أي فعلَ فعلًا يخرجُ بِهِ)(١) من الإثم والحرجِ والهجودِ . ١٩٥- ( ... ) وحدَّثنا حَسَنَّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ الْحُلْوَانِيُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ عَبْدٌ: حَدَّثْنِي) يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ابْنُ الزُّبَيْرِ؛ أنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَهِ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ! أَرْأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَتَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ . مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَنَاقَةٍ أَوْ صِلَةِ رَحِم. أَفِيهاَ أَجْرٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَهِ: ((أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ)). ٠ ( ... ) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَا: أَحْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ. قَالَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَشْيَاءَ كُنْتُ أَفْعَلُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. (قَالَ هِشَامٌ: يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا) فَقَالَ رَسُول ◌َّهِ: ((أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ لَكَ مِنَ الْخَيْرِ)) قُلْتُ: فَوَاللَّهِ ! لَا أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِيَّةِ إِلَّ فَعَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهُ. (١) ساقط من ((م)). ١٤١ باب ( ٥٦، ٥٧) ١- كتاب الإيمان صَالحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ : الثلاثةُ تابعيون . عَتَاقَةٍ : بفتحِ العينِ . أَتَبَرَّرُ بِهَا : التبرُّرُ فعلُ البر، وهوَ الطاعةُ . ٠٠٠ (٥٦) باب صدق الإيمان وإخلاصه ١٩٧ - (١٢٤) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوِيَّةَ وَوَكِيعٌ. عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةً، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَّ نَزَلَتْ: ﴿الَّذِيْنَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيَمَانَهُمْ بِظُلْم﴾ [الأنعام / ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ عَهِ وَقَالُوا: أَيَّا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَغِ: (( لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ. إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِائْنِهِ: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٍ﴾ [ لقمان / ١٣])). ٠ الأَعْمَشِ، عَنْ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: الثلاثةُ تابعيونَ، أئمةٌ، أجِلَّةٌ، حُفَّاظٌ . لَيْنَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ: قَالَ النوويُّ (١٤٣/٢): ((أَعْلَمَ النبيُّ ◌َِّ أَنَّ الظُّلْمَ المطلقَ هناكَ هوَ المرادُ هذَا المقيدُ ، وهو ((الشركُ)). وأصل الظلم : وضعُ الشيءِ فِي غيرِ موضعهِ، ومَنْ جعلَ العبادةَ لغيرِ اللَّهِ ، فَهِوَ أظلمُ الظالمين . قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ: قيلَ: اسمُه ((أنعمُ)). ٠٠٠ (٥٧) باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق ١٩٩ - (١٢٥) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ، وَأَمَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ، (وَاللَّفْظُ لِأَمَيَّةَ) قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. حَدَّثَنَا ١٤٢ (٥٧) باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق ١ - كتاب الإيمان رَوْحٌ ( وهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ) عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَّ نَزَّلَتْ عَلَى رَسُولِ اللّهِ ◌َّهِ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ومَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبِدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾ [ البقرة / ٢٨٤] قَالَ: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ بِ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ وَهِ. ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ. فَقَالُوا: أيْ رَسُولَ اللَّهِ! كُلِّفْنَا مِنَ الأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ . الصَّلَاةُ وَالصِّيَّامُ وَالْجِهَادُ وَالصَّدَقَةُ. وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هذِهِ الْآيَةُ. وَلَا نُطِيقُهَا . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: (( أَتْرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَينْ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟ بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)) قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطِعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ ذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنْتُهُمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي إِثْرِهَا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلِّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرَّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِن رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [ البقرة / ٢٨٥] فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا (قَالَ: نَعَمْ) رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا (قَالَ: نَعَم) رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ (قَالَ: نَعَمْ ) وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (قَالَ: نَعَمْ) [البقرة / ٢٨٦]. ٠٠٠ ابنُ بِسْطَامَ العَيْشِيُّ: بالتحتيةِ، والشينِ المعجمةِ . قالَ: ((فاشْتَدَّ))، أعاد لفظ ((قال)) لطول الكلام. ١٤٣ (٥٨) باب تجاوز اللَّه عن حديث النفس والخواطر ١ - كتاب الإيمان في إثرها : بفتح الهمزة والمثلثة ، وبكسر الهمزة وسكون المثلثة . ٠ (٥٨) باب تجاوز اللَّه عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر ٢٠١ - (١٢٧) حدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَئِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ ( وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ ) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِغِ: ((إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأَمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَّلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ)). ٠٠٠ ٢٠٢ - ( ... ) حدَّثنا عَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَوْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْنُنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. كُلُّهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ لِأَمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَّلَّمْ بِهِ)). ٠ وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَهِشَامٌ . ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرِنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ شَيْبَانَ . جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. ٠٠٠ ما حدثت به أنفسها : بالنصب والَفْع، والنَّصْبُ أشهر وأظهر. ما لم يتكلموا أو يعملوا: يحتمل أن يؤاخذُوا حينئذ بالكلام والعمل فقط ، ويحتمل أن يؤاخذوا به (ق ١/٤٢) وبحديث النفس أيضًا ، ( وعليه السبكي ١٤٤ (٥٩) باب إذا همّ العبد بحسنة كتبت وإذا همَّ بسيئة لم تكتب ١- كتاب الإيمان في ((الحلبيات)))(١). ٠٠ (٥٩) باب إذا همّ العبد بحسنة كتبت وإذا همَّ بسيئة لم تكتب ٢٠٥- (١٢٩) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ؛ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بِ لِهِ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَأَنَا أَكْتُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَمْ يَعْمَلْ. فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُهَا بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا. وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَنْ يَعْمَلَ سَيْئَةً فَنَا أَغْفِرُهَا لَهُ مَا لَمْ يَعْمَلْهَا. فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُهَا لَهُ بِثْلِهَا)). وَقَالَ رَسُول اللَّهِ بِهِ: ((قَالَتِ الْلَائِكَةُ: رَبِّ! ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً (وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ) فَقَالَ: ارْقُبُوهُ. فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِثْلِهَا. وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً. إِنََّا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ)) . ٠ من جَزَّاي: بفتح الجيم وتشديد الراء، مقصورًا أو ممدودًا، أي: من أجلي وردّ به القاضي عياض على من قال: (إنَّهُ)(٢) إذا تركها لخوف الناس تكتب أيضًا حسنةً، لأنه إنما حمله على تركها الحياء. ٠ ٠٠ ٢٠٦ - (١٣٠) وحدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثْنَا أَبُو حَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ: ((مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً. وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ (١) في ((م): ((وعليه البكا في الحليات)) !! (٢) ساقط من ((م)). ! ١- كتاب الإيمان (٥٩) باب إذا همّ العبد بحسنة كتبت وإذا همَّ بسيئة لم تكتب ١٤٥ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ. وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ. وَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ)). من همَّ بحسنةٍ فلم يعملها ، كتبت له حسنةً : قال الطحاويُّ: فيه دليلٌ علي أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب وعقدها، خلافًا لمن قال إنها لا تُكتب إلا الأعمال الظاهرة)). ٢٠٧ - (١٣١) حدَّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنِ الْجَعَدِ أَبِي عُثْمَانَ. حَدَّثَنَا أَبُوِ رَجَاءِ الْعُطَارِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ عَِ، فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؛ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيَّاتِ. ثُمَّ بَيْنَّ ذَلِكَ. فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ. وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلةٌ. وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا ، كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً)). ٠٠٠ ٢٠٨ - ( ... ) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلْمَانَ، عَنْ الْجَعَدِ أَبِي عُثْمَانَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ. وَزادَ: ((وَمَحَاهَا اللَّهُ. وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّ هَالِكٌ)). ولا يهلك على اللَّه إلَّ هالكٌ: معناه: من حتم هلاكُه، وسُدَّت عليه أبواب الهدى مع سعة رحمة اللَّهِ تعالى وكرمه، وتفضله بهذا التضعيف الكثير، فمن كثرت سيئاتُه حتى غلبت حسناتِه مع أنها متضاعفةٌ ، فهو الهالك المحروم . ٠ ١٤٦ (٦٠) باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها ١ - كتاب الإيمان (٦٠) باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها ٢٠٩- (١٣٢) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ ◌َِ فَسَأَلُوهُ: إِنَّا تَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. قَالَ: (( وَقَدْ وَجَدْتُوهُ؟)) قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ((ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ)) . ذاك صريح الإيمان: معناه: إن استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان ، فإِنَّ استعظام ذلك، وشدَّة الخوف منه ومن النطق به، فضلًا عن اعتقاده، يكون لمن استكمل (الإيمان استكمالاً)(١) محقَّقًا، وانتفت عنه الريبة والشكوك . وقيل معناهُ: إن الشيطان إنما يوسوس لمن أيس من إغوائه، فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه، وأمَّا الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء، ولا يقتصرُ في حقِّهِ على الوسوسة ، بل يتلاعبُ به كيف أراد . فعلى هذا، معنى الحديث : سببُ الوسوسة صريح الإيمان، أو الوسوسة علامة صريح الإيمان . ٠٠ ٢١٠ - ( ... ) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ. ﴿ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادِ وأَبُو بَكْرِ بْنُّ إِسْحَاقَ ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَّابِ، عَنِ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقِ .. كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ، بِهِذَا الْحَدِيثِ. ٠ ٠٠ أبو الجوَّاب: بفتح الجيم، وتشديد الواو، آخره موحدة . (١) ساقط من (( ب)). تے (٦٠) باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها ١٤٧ ١ - كتاب الإيمان ٢١١ - (١٣٣) حدَّثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ. حَدَّثَنِي عَلِيُّ ابْنُ عَثَّامِ، عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةً، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ عَّهِ عَنِ الْوَسْوَسَةِ. قَالَ: ((تِلْكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ » . ٠٠٠ سُعير: بضم السين وفتح العين المهملتين، آخره راء . ابن الخِفْس: بكسر الخاء المعجمة، وإسكان الميم، وبالسين المهملة . وسعير وأبوه لا يعرفُ لهما نظيرٌ. مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة : الثلاثة تابعيون . ٠ ٠٠ ٢١٢- (١٣٤) حدَّثْنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ( وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ ) قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: (( لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ: هَذَا، خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ)) . ٠ ٠٠ ٢١٣- ( ... ) وحدَّثنا مَحْمُوذُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدَّثَنَا أَبُوِ النَّضْرِ. حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ٍَّ قَالَ: ((يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ. مَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ)) ثُمَّ ذَكَرَ بِثْلِهِ. وَزَادَ ((وَرُسُلِهِ)). فمن وجد شيئًا من ذلك ..... إلى آخره . قال القاضي عياض: ((معناه: الإعراض عن هذا الخاطر الباطل، والالتجاء إلى الله تعالى في (ق ٢/٤٢) إذهابه)). ١٤٨ (٦٠) باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها ١ - كتاب الإيمان قال المازريُّ: ((والمراد به الخواطر التي (ليست)(١) بمستقرّةٍ، ولا أجلبتها ( شبهةٌ)(٢) طرأت، وعلى مثلها ينطبق اسم الوسوسة، أما الخواطر المستقرةُ التي أوجبتها الشبهةُ، فلا تدفع إلّا باستدلالٍ ونظرٍ في إبطالها . ٢١٤ - ( ... ) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَحْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: (( يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُول: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيْتَهِ)). ( ... ) حدَّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي . قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ . قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَحْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزَّيَيْرِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يَأْتِي الْعَبْدَ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟)) مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابِ . يعقوب: هو الدَّورقيُّ . فليستعذ باللَّه ولْيَلْتَهِ: معناهُ: إذا عرض عليه الوسواس، فليلجأ إلى اللَّه تعالى في دفع شرِّه عنه، وليعرض عن الفكر في ذلك، وليعلم أن ذلك الخاطر من وسوسة الشيطان، (وهو إنما يسعى بالفساد، فليعرض عن الإصغاء إلى وسوسته)(٣) وليبادر إلى قطعها بالانتقال (لغيرها)(٤). (١) في ((م): ((لقيت)) !! (٢) في ((م): ((تسمية)) !! (٣) ساقط من ((م)). (٤) في ((م)): ((إلى غيرها)). ١ - كتاب الإيمان (٦١) باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار ١٤٩ ٢١٦ - ( ... ) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُّ هِشَام. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصِّمِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بِهِ: ((لَيَسْأَنَّكُمُ النَّاسُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى يَقُولُوا: اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ. فَمَنْ خَلَقَّهُ؟)). بُرقان: بضم الموحدة والقاف . ءُ حتى يقولوا: اللّه خلق كلَّ شيءٍ: في بعض ((الأصول)): ((حتى يقولون)) قال النوويُّ (١٥٧/٢): ((وهو صحيحٌ، وإثبات النون مع الناصب لغةٌ قليلةٌ ذكرها جماعةٌ من النحاة)). ٠٠٠ (٦١) باب وعيد من اقتطع حقٍ مسلم بيمين فاجرة بالنار ٢١٨ - (١٣٧) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَنِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ ابْنُ حُجْرٍ. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى الْحُرُقَةِ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ السَّلَمِيِّ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِى أَمَامَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ عََّهِ قَالَ: ((مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِيُ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)) فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ ((وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكِ)). ٢١٩ - ( .. ) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِثْرَاهِيمَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . جَمِيعًا عَنْ أَبِي أَسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ أَبَّا أَمَامَةَ الْحَارِثِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ عَهِ، بِثْلِهِ. ١٥٠ (٦١) باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار ١ - كتاب الإيمان معبد بن كعب السَّلمي: بفتحتين، نسبةً إلى (( بني سَلِمَةَ)) بكسر اللام، من الأنصار. عن أبي أمامة: هو الحارثي. ويقال فيه: ((البلوي))، ابنُ أخت ((أبي بردة بن نيار))، وليس هو ((الباهلي)). ونسبة ((الحارثي)) إلى ((بني الحارث)) (من)(١) الخزرج، وقيل: إلى ((بني حارثة)). وقد ذكرٍ كثيرٌ ممن صنَّف في ((الصحابة)) أنه توفي عند انصراف النبي عٍَّ من ((أُحُد)) فصلى عليه. وهذا يقتضي في الحديث انقطاعًا، فإن عبد الله بن كعب تابعيّ، فكيف يسمع ممن توفي عام ((أحد)) ؟! قال النوويُّ (١٦٠/٢): ((لكن هذا القول في وفاته ليس بصحيحٍ، فإنه صحَّ عن عبد الله بن كعب، أنه قال: ((حدثني أبو أمامة)) كما في الطريق الثانية، فهذا التصريح بسماعه منه ببطلُ ما قيل في وفاته، ( وقد)(٢) أنكره ابن الأثير. من اقتطع حقَّ امرئ مسلم: يشمل غير المال، كجلد الميتة، والسرجين، وحد القذف، ونصيب الزوجة من القسم ونحو ذلك . وحرم (ق٤٣ /١) عليه الجنة: هو مؤول بالمستحلِّ، أو بتحريم دخولها مع السابقين الأولين . وإنْ قضيبًا: بالنَّصب على أنه خبر ((كان)) المحذوفة، أو مفعول ((اقتطع)) محذوفًا. وفي أكثر ((الأصول)): بالرَّفْع. ٢٢٠ - (١٣٨) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيَرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنَظَلِيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا وَكِيمٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ (٤) في ((م): ((إلى غيرها)). (١) في ((م): ((ابن)) !! (٦١) باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار ١٥١ ١ - كتاب الإيمان أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ؛ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بَهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، هُوَ فِيهاَ فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ )) قَالَ، فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالُوا: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. فِيَّ نَزَلَتْ. كَانَ يَئِنِي وَبَيْنَ رَجُلِ أَرْضٌ بِالْيَمَنِ. فَخَاصَمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ عَلَّه. فَقَالَ: ((هَلْ لَكَ بَيْنَةٌ؟)) فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: ((فَيَمِينُهُ)) قُلْتُ: إِذَنْ يَحْلِفُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، عِنْدَ ذَلِكَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِي مُسْلِم، هُوَ فِيها فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَّيْهِ غَضْبَانُ )) فَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنَا قَلِيلًا ﴾[ آل عمران / ٧٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . يمين صبرٍ : بالإضافة . إِذَنْ يحلفُ: بالرَّفع والنَّصب . ٠ ٢٢١- ( .. ) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِثْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمَشِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِثْرٍ. فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَمِ فَقَالَ: (( شَاهِدَاكَ أَوْ يِيْنُهُ)). ٠٠ ٠ شاهداك أو يمينُه: أي لك ما يشهد به شاهدان، أو يمينُهُ . ٠٠٠ ٢٢٣- (١٣٩) حدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَيِي شَيْبَةً، ١٥٢ (٦١) باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار ١ - كتاب الإيمان وَهَنَّادُ بْنُ الشَّرِيِّ، وَأَبُو عَاصِم الْحَنَفِيُّ ( وَاللَّفْظُ لِقُتِبَةَ) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ سِمَاكِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ، عَنْ أَبِيه ؛ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ عَمِ. فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأَبِي. فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِ يَدِي زْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَمِ لِلْحَضْرَمِيِّ: ((أَلَكَ بَيْنَةٌ؟)) قَالَ: لَا. قَالَ: ((فَلَكَ يَمِنُهُ)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ. فَقَالَ: (( لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّ ذَلِكَ)) فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِهِ، لَّ أَذْبَرَ: ((أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ)). ٠٠٠ حضرموت: بفتح الحاء المهملة، والراء، والميم، وسكون الضاد المعجمة: بلدٌ ((باليمن)). قيل: إِن ((صالحاً)) لما هلك قومُه جاء بمن معه من المؤمنين (إليه)(١)، فلما وصل إليه مات ، فقيل: ((حضرموت)). و(قيل)(٢): ذكر المبرد أنه لقب ((عامر)) جدِّ اليمانية، كان لا يحضر حربًا إلا كثرت فيه القتلى، فقال عنه مَنْ رآه: ((حضر موت)) بتحريك الضاد، ثم كثر ذلك فسكنت . ٠٠٠ ٢٢٤ - ( ... ) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ . جَمِيعًا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنٍ وَائِلٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ (٢) ساقط من ((م). (١) يعني : البلد. ١ - كتاب الإيمان (٦١) باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار ١٥٣ حُجْرِ؛ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عِ فَأَتَاهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي أَرْضِ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّ هَذَا انْتَزَى عَلَى أَرْضِي، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي الْجَاهِلِيَّةِ. (وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسِ الْكِنْدِيُّ. وَخَصْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ عِبْدَانَ). قَالَ: ((بَيْنَتُكَ)) قَالَ: لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ. قَالَ: ((يَمِينُهُ)) قَالَ: إِذَنْ يَذْهَبُ بِهَا. قَالَ: ((لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَاكَ)) قَالَ، فَلَمَّا قَامَ لِيَحْلِفَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((مَنِ اقْتَطَعَ أَرْضًا ظَالما، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)) قَالَ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ: رَبِيعَةُ بْنُ عَيْدَانَ . ٠٠٠ انتزى على أرضي: أي: غلب عليها واستولى . امرؤ القيس بن عابس: بالعين المهملة ، والباء الموحدة . ربيعة بن عبدان : ( بكسر العين، والباء الموحدة. وقال إسحاق في روايته: ((ربيعة بن عيدان)) يعني)(١) بفتح العين وياء تحتية. قال القاضي عياض: ((وهو الصواب)) قال: ((وكذا))(٢) ضبطناه في الحرفين عن شيوخنا. ووقع عند (( ابن الحذاء)) عكس ما ضبطناه، فقال في رواية ((زهير)) بالفتح والمثناة. وفي رواية ((إسحاق)): ((بالكسر والموحدة)). قال ((الجياني)): وكذا هو في ((الأصل)) عن ((الجلودي)). قال القاضي (عياض)(٣): والذي صوَّبْنَاهُ أولًا، هو قول الدارقطنيّ، وعبد الغني بن سعيد، وابن ماكولا ، وابن يونس . قال النوويُّ (١٦١/٢): ((وضبطه جماعةٌ منهم ((أبو القاسم بن عساكر)): ((عِبِدَّان)) بكسر العين والموحدة، وتشديد الدَّال)). (١) ساقط من ((م)). (٢) في ((م): ((وقد)). (٣) ساقط من ((م)). الديباج - الجزء الأول - ملزمة (١٩) ١٥٤ (٦٢) باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره ١ - كتاب الإيمان (٦٢) باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم في حقه، وإن قتل كان في النار، وأن من قتل دون ماله فهو شهيد ٢٢٥ - (١٤٠) حدَّثني أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حدَّثَنَا خَالِدٌ ( يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللّهِ عَظِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرْأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: ((فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ)) قَالَ: أَرْأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِى؟ قَالَ: ((قَاتِلْهُ)) قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: ((فَأَنْتَ شَهِيدٌ)) قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: ((هُوَ فِي النَّارِ)). ٠٠ شهيدٌ: قال النضر بن شميل: (سمِّي بذلك)(١) لأنه حي، لأن أرواحهم شهدت دار السلام، وأرواحَ غيرهم لا تشهدها إلّا يوم القيامة (ق٤٣/ ٢). قال ابن (الأنباري)(٢): ((لأن اللَّه وملائكتهُ يشهدون له بالجنة. فمعنى: (( شهيد)) مشهود له)). وقيل: لأنه شهد عند خروج روحه ماله من الثواب والكرامة . وقيل: لأن ملائكة الرحمة يشهدونه، فيأخذون روحه . وقيل: لأنه شهد له بالإيمان ، وخاتمة الخير بظاهر حاله. وقيل: لأنَّ عليه شاهدًا يشهد بكونه شهيدًا، وهو دمُّهُ. فإنه يبعث وجرحه يثعب دمًا . وقيل: لكونه ممن يشهد يوم القيامة على الأمم(٣). ٢٢٦ - (١٤١) حدَّثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرِنَا . (١) ساقط من ((م)). (٢) في ((ب)): ((الأنصاري)). (٣) وهذا أضعف الأقوال كلها، فإن هذا مما يَشرك الشهيد غيره فيه . ١٥٥ (٦٣) باب استحقاق الوالي، الغاش لرعيته، النار ١- كتاب الإيمان وَقَالَ الْآخِرَانِ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرََّّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ؛ أَنَّ ثَابِتَا مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ لَّ كَانَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَبَيْنَ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مَا كَانَ. تَيَشَرُوا لِلْقِتَالِ. فَرَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَوَعَظَهُ خَالِدٌ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ قَالَ: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)). وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ . حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم. كِلَاهُمَا عَنِ ابْنٍ مُرَيْجٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. تيسروا للقتال: أي: تأهبوا وتهيأوا . فركب: بالفاء. وفي بعض ((الأصول)) بالواو. وفي ((بعضها)): ((رکب)) بلا فاءٍ ولا واو. أما علمتَ: بفتح التاء . ٠٠ (٦٣) باب استحقاق الوالي ، الغاش لرعيته، النارَ ٢٢٧- (١٤٢) حدَّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَن قَالَ: عَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارِ الْمَزَنِيّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ . قَالَ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ. لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ. إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَعِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدِ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشِّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)) . ١٥٦ (٦٣) باب استحقاق الوالي ، الغاش لرعيته، النار ١ - كتاب الإيمان ٢٢٨ - ( ... ) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَخْتَى. أَحْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: دَخَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَهُوَ وَجِعٌ. فَسَأَلَّهُ فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَمْ أَكُنْ حَدَّثْتُكَهُ. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَلِ قَالَ: ((لَا يَسْتَرْعِي اللَّهُ عَبْدًا رَعِيَّةٌ، يَمُوتُ حِينَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌِّ لَهاَ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)) قَالَ: أَلَّا كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هَذَا قَبْلَ الْيَومِ؟ قَالَ: مَا حَدَّثْتُكَ، أَوْ لَمْ أَكُنْ لِأُحَدِّثَكَ . ٠٠٠ لو علمتُ أنَّ لي حياةً ما حدثتك: يعني لما كان يخافه لو حدَّثه به من سوءٍ. ٠٠ ٢٢٩- ( ... ) وحدَّثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، يَعْنِي الْجَغْفِيَّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَام؛ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: كُنَّا عِنْدَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ نَعُودُهُ. فَجَاءَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ . فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي سَأُحَدَّتُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلّهِ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا . ٠٠٠ ( ... ) وحدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ . قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةً، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ؛ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ. فَقَالَ لهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَوْلًا أَنِّي فِي الْمَوْتِ لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهِ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ◌َعِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ أَمِيرٍ تَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إِلَّ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ)). ١٥٧ (٦٤) باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب ١- كتاب الإيمان المسمعيُّ: بكسر الميم الأولى، وفتح الثانية. نسبةً إلى ((مسمع بن ربيعة)) . (٦٤) باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب، وعرض الفتن على القلوب ٢٣٠ - (١٤٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً وَوَكِيمٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ عَمِ حَدِيثَيْنٍ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ. حَدَّثَنَا ((أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرٍ قُلُوبِ الرِّجَالِ . ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ. فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ)). ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الأَمَانَةِ قَالَ: « يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبِضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ. فَيَظَلُّ أَثَرِهَا مِثْلَ الْوَكْتِ . ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ . فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْجّلِ. كَجَمْرٍ دَخْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ. فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَئِّ (ثُمَّ أَخَذَ حَصٍَّ فَدَخْرَجَهُ عَلَى رِجْلِهِ) فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتْبَايَعُونَ. لَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي قُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا. حَتَّى يُقَالَ لِلْرَّجُلِ: مَا أَعْلَدَهُ! مَا أَظْرَفَهُ! مَا أَعْقَلَهُ! وَمَا فِي قَلِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ )) . وَلَقَدْ أَتَّى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ. لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيْرَّنَّهُ عَلَىَّ دِينُهُ. وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ. وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لِأَايِعَ مِنْكُمْ إِلَّ قُلَانًا وَقُلَانًا . وحدَّثنا ابْنُ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَاَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ . حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. ١٥٨ (٦٤) باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب ١ - كتاب الإيمان حدثنا رسول اللَّه ◌َ لَّمِ حديثين: يعني: في الأمانة، وإلّا فروايات حذيفة كثيرة. وعنى بأحد الحديثين قوله: (( حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال)) وبالثاني قوله: ((ثُمَّ حدثنا عن رفع الأمانة .... إلى آخره)). إنَّ الأمانة: قال النوويُّ (١٦٨/٢): ((الظاهر أن المراد بها التكليف الذي كلَّف اللَّه به عباده، والعهد الذي أخذ عليهم، وهي التي في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ .... ﴾ الآية [الأحزاب / ٧٢] . وقال صاحب ((التحرير)): ((هي عين الإيمان، فإذا استمكنت من قلب العبد قام حينئذٍ بأداء التكاليف، واغتنم ما يرد عليه منها ، وجدَّ في إقامتها )). جذر: بفتح الجيم وكسرها، وإعجام الذال، هو الأصل. الوكت: بفتح الواو، وسكون الكاف، ومثناة فوقية: الأثر اليسير . وقيل : سواد یسیر . وقيل: لون يحدث مخالفٌ للون الذي كان قبله . المَجْل: (ق ١/٤٤) بفتح الميم، وفي الجيم الفتح والإسكان وهو المشهور . التنفط في اليد: من عمل بفأس أو نحوه، فيصير كالقُبَّة فيه ماءٌ قليلٌ . فنفِط: بكسر الفاء، وذَكَّرَهُ مع أن ((الرّجْل)) مؤنثةٌ، لإرادة العضو. منتبرًا: بنون ثم مثناة فوقية، ثُمَّ موحدة وراء: مرتفعًا. ومنه ((المنبر)) لارتفاعه . ثُمَّ أخذ حصاةً فدحرجها: في أكثر ((الأصول)): ((فدحرجه)) أي: المأخوذ. قال صاحبُ ((التحرير)): ((معنى الحديث: أنَّ الأمانة تزول عن القلوب شيئًا فشيئًا، فإذا زال أولُ جزء منها، زال (نورها)(١) وخلفه ظلمةٌ ((كالوكت))، وهو اعتراض لون مخالف للون الذي قبله، فإذا زال شىء آخر صار ((كالمجل)) وهو أثر محكم، لا يكادُ يزولُ إلّا بعد مدَّةٍ، وهذه الظلمة (١) في ((ب)): ((بغيرها)) !!