النص المفهرس

صفحات 121-140

١- كتاب الإيمان
(٤٦) باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية ١١٩
((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ)).
قتَّات: بفتح القاف وتشديد المثناة الفوقية، هو النَّمام .
٠
٠
(٤٦) باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف .
وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم
عذاب أليمٍ
١٧١ - (١٠٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْثَنَّى،
وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةً، عَنْ عَلِيِّ بْنِ
مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْخُرُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ
قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا
يُزَكْيِهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) قَالَ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ.
قَالَ أَبُو ذَرِّ: خَابُوا وَخَسِرُوا. مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الْمُسْبِلُ
وَالْنَّانُ وَالْنُفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ)).
( .. ) وحدَّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْتَى ( وَهُوَ
الْقَطَّنُ) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
مُسْهٍِ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرُّ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا
يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْتَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ. وَالْمُفْقُ
سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ والْمُسْبِلُ إِزَارَهُ ».
٠
وَحَدَّثَنِهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ( يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنْ شُعْبَةً،

١٢٠
(٤٦) باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية
١- كتاب الإيمان
قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )) .
٠٠٠
لا يكلِّمهم اللَّه: قيل: المراد الإعراضُ عنهم (١).
وقيل: لا يكلمهم كلام رضى، بل كلام غضب وسخط .
ولا ينظر إليهم: أي: يعرض عنهم، ونظره (سبحانه)(٢) إلى عباده
رحمته ولطفه بهم(١) .
ولا يزكيهم: لا يطهرهم من دنس ذنوبهم. وقيل: لا يثني عليهم .
(ولهم)(٢) عذاب (ق ٣٩/ ١) أليم: أي مؤلم .
قال الواحديُّ: ((هو العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم (وجعُهُ) ،
(والعذاب)(٤): كل ما يُعنى الإنسان ويشق عليه)).
المسبل إزاره: المرخي له، الجار طرفيه خيلاء فهو مخصصٌ بالحديث
الآخر: ((لا ينظر الله إلى من جرّ ثوبه خيلاء)). وقد رخَّص ◌َّ في ذلك
لأبي بكرٍ حيث كان جُّه لغير الخيلاء(٥) .
قال ابن جرير: (( وخصَّ ذكر الإزار لأنه عامة لباسهم، وحكم غيره من
(١) وهذا المراد غيرُ مرادٍ بلا ريب، وسائر صفات اللَّه تعالى نثبتها بلا كيف كما عليه جماهير
العلماء من السلف .
(٢) من (( ب)).
(٣) في ((م): ((وقعه)).
(٤) في ((م): ((والوقعات)) !!
(٥) هذا الذي ذهب إليه المصنِّفُ فيه نظر كبيرٍ. ولم يرخص النبيُّ عَّ لِ لأبي بكرٍ رضي اللَّهُ عنه أن
يجر ثوبه لغير الخيلاء، لأَنَّ أبا بكرٍ رضي الله عنه لم يكن يشدُّ إزاره مسدولًا على كعبيه ابتداءً،
بل كان يشدُّه فوق الكعِب، ثمَّ هُو فيما بعد يسترخي ، فيتعاهده بشدِّه إلى أعلى، وسبب ذلك
أنه كان نحيفًا رضي اللَّهُ عنه، وقد روى ابنُّ سعدٍ في ((طبقاته)) (١٨٨/٣) عن عائشة
رضي اللَّه عنها أنها وصفت أبا بكر فقالت: ((نحيفٌ، خفيف العارضين، أجناً ، لا يستمسكُ "
إزاره، يسترخي عن حقوته» .
وهذه الرواية يشهد لها ما رواه ابن سعد أيضًا بسندٍ صحيح غاية عن قيس بن أبي حازم،
قال: (( دخلت على أبي بكرٍ مع أبي وكانَ رجلًا نحيفًا خفيف اللحم أبيض)). فهذا يدلّ على
أن إزاره كان يسترخي لنحافته، وكيف يعقل أن يسمع الصدِّيقُ الأكبرُ رضي اللَّهُ عنه مثل =

١٢١
١ - كتاب الإيمان (٤٦) باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية
القميص ونحوه حكمه)).
بالحلف: بكسر اللام وإسكانها .
الفاجر: أي الكاذب .
١٧٢ - (١٠٧) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا وَكِيمٌ وَأَبُو
مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَِّهِ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ (قَالَ
= هذا النهي العظيم والزجر البليغ في إسبال الإزار ثم يسيلُ، فهذا التصور لا يكون إلَّ من جاهل
بموقع أبي بكر ومكانه، وشدة اتباعه .
وقد ذكر بعض العلماء أنَّ هذا الحكم خاصّ بأبي بكر - هذا على التسليم بأن النبي ◌َّ لِّرخص
له أن یجر ثوبه -.
وليس ما ذكره هذا العالم ببعيدٍ ، فهي واقعة عين لا عموم لها ويدلَّ على صحة هذا الفهم ما
أخرجه أحمد (١٤٧/٢) قالَ: ثنا عبد الرزاق أنا معمر، عن زيد بن أسلم، سمعت ابن عمر
يقول: سمعت رسول اللَّه ◌َ اله يقول: ((من جر إزاره من الخيلاء لم ينظر اللَّهُ عز وجل إليه)
قال زيد: وكان ابنُّ عمر يُحدِّثُ أن النبيَّ عَ لِّه رآه وعليه إزارٍ يتقعقع - يعني جديدًا - فقال:
((من هذا؟)) فقلت: أنا عبد اللّهِ. فَقَال: ((إن كنت عبد الله فارفع إزارك)) قال: فرفعته.
فقال: ((زد)) قال فرفعتُهُ حتى بلغ نصف الشَّاق. قال: ثم التفت إلى أبي بكرٍ، فقال: ((من
جرَّ ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)). فقال أبو بكرٍ: إنه يسترخي إزاري أحيانًا .
فقال النبيُّ بَ لِ: ((لست منهم)).
قلت: وسنده صحيح على شرط الشيخين، فقد ظهر من الحديث أن النبي عَّ المه فرّق بين ابن
عمر وأبي بكرٍ في الحكم، فدلّ على أنه خاص بأبي بكرٍ رضي اللَّهُ عنه .
ثم ألا ترى إلى قول الصدِّيق: ((أحيانًا)) فهل يقاس عليه من يجر إزاره ابتداءً ودائمًا؟!
أما دعوى أن حديث ((أسفل الكعبين من الإزار ففي النار)) مخصص بحديث: ((لا ينظر الله
إلى من جر إزاره خيلاء)) ففي غاية البعد لأدلة ذكرتها مفصلةً فى ((سمط اللآلي في الرد على
محمد الغزالي)) وسيطبع المجلد الأول منه قريبًا. وقد تكلمت بشيء من التوسع عن هذه المسألة
في ((طليعة سمط اللآلي)) وهو مطبوع.
وما أجمل ما قاله الحافظ الذهبيُّ رحمه اللَّه في ((سير النبلاء)) (٢٣٤/٣): ((وكذلك ترى
الفقيه المترف إذا ليم في تفصيل فرجيةٍ تحت كعبيه، وقيل له: قد قال النبي عَ لّم: ((ما أسفل
من الكعبين من الإزار ففي النار)) يقول: إنما قال هذا فيمن جرَّ إزارهٍ خيلاء، ، وأنا لا أفعل ذلك
خيلاء، فتراه يكابر، ويبرئ نفسه الحمقاء، ويعمد إلى نصَّ مستقلُ عام، فيخصه بآخر مستقل
بمعنى الخيلاء)). اهـ وكذلك تكلّم في دعوى التخصيص جماعة من العلماء منهم الحافظ ابن
حجر. ذكرتهم في الكتاب المشار إليه. فالحمد لله أن هدانا إلى السنة .
الديباج - الجزء الأول - ملزمة (١٧)

١٢٢
(٤٦) باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية
١ - كتاب الإيمان
أَبُو مُعَاوِيَةَ: وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيخْ زَانٍ . وَمَلِكٌ
كَذَّبٌ. وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ)).
٠٠
شيخٌ زانٍ، ومَلِكَ كذاتٌ، وعائل مستكبر: قال القاضي عياض: ((خُصص
المذكورون بالوعيد لأنَّ كلَّا منهم التزم المعصية مع عدم (ضرورته)(١)
إليها، وضعف داعيتها عنده، فأشبه إقدامُهم عليها المعاندة والاستخفافَ
بحقِ اللَّه وقصد معصيته لا لحاجة غيرها، فإن الشيخ ضعفت شهوته عن
الوطء الحلال، فكيف بالحرام؟! (وكمل)(٢) عقله ومعرفته لطول ما مرّ
عليه من الزمان، وإنما يدعو إلى الزنا غلبةُ الحرارة، وقلة المعرفة، وضعف
العقل الحاصل كلُّ ذلك في زمن الشباب)).
والإمام لا يخشى من أحدٍ، وإنما يحتاج إلى الكذب من يريد مصانعة من
يحذره .
والعائل: قد عدم المال الذي هو سبب الفخر والخيلاء، فلماذا يستكبر
ويحتقر غيره ؟
١٧٣- (١٠٨) وحدَّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُوُ كُرَيْبٍ، قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ وَهَذَا
حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عٍَّ: ((ثَلَاثٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى
فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ
الْعَصْرِ فَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ لِأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ
ذلِكَ. وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يَُايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى، وَإِنْ
(١) في (م): ((حضورته))! ولا معنى لها.
(٢) في ((م): (( كل))!
٦

١٢٣
(٤٧) باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه
١- كتاب الإيمان
لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفٍ )).
( ... ) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ
عَمْرٍو الْأَشْعَنِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْتَ كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ،
مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ : ((وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ)).
٠٠٠
١٧٤ - ( ... ) وحدَّثني عَمْرٌوِ النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ
أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ أَرَاهُ مَرْفُوعًا. قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّه
ولَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ
عَلَى مَالٍ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ)) وَبَاقِي حَدِيثِهِ نَحْوُ حَدِيثِ الأَعْمَشِ .
ثلاث: بغير ((تاء)) في معظم ((الأصول)) من الرواية (السابقة)(١) عن:
((أبي ذر)) و ((أبي هريرة)) - أي: أنفُس.
بالفلاة : بفتح الفاء : المفازة.
بعد العصر: خصَّه لشرفه، بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار .
٠٠٠
(٤٧) باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وأن من قتل نفسه بشيء عذب به
في النار وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة
١٧٥ - (١٠٩) حدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُ،
قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَمِ: (مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَّأُ
بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. وَمَنْ شَرِبَ سُمَّا فَقَتَلَ
نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارٍ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ
(١) في ((ب): ((الثانية)).

١٢٤
(٤٧) باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه
١ - كتاب الإيمان
جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا)).
٠٠٠
( ... ) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ
عَمْرٍو الأَشْعَنِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْثَرْ. ح وَحَدَّثَنِي يَحْتَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ.
حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كُلَّهُمْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ،
مِثْلَهُ. وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةً عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ .
يتوجّأُ: بالجيم، وهمز آخره، ويجوز تسهيلُهُ ألفًا: يطعنُ .
خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا: هو مؤول بالمستحلِّ، أو بطول المُدَّة (!).
(سُمَّا: بتثليث السين والفتح أفصح.
يتحسَّاه: بإهمال الحاء والسين: يشربه في تمهُّلِ ويتجرعُهُ)(١).
٠٠
١٧٦- (١١٠) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى. أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّام
ائِ أَبِي سَلَّامِ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ يَخْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ؛ أَنَّ أَبَا قِلَابَةَ أَخْبَرَهُ؛
أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.
وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى ◌َمِين ◌ِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا
فَهُوَ كَمَا قَالَ. وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَلَيْسَ عَلَى
رَجُلِ نَذْرٌ فِي شَيءٍ لَا يَمْلِكَهُ)).
( ... ) حدَّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذٌ (وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ)
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ ، عَنْ
ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّبِيِّ عٍَ قَالَ: ((لَيْسَ عَلَى رَجلِ نَذْرٌ فِيمَا لَا
(١) سقط من سياق ((ب)) وكتب في الحاشية .

١
١٢٥
(٤٧) باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه
١ - كتاب الإيمان
يَجْلِكُ. وَلَغْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ. وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ
يَومَ الْقِيَامَةِ. وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةُ لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ تَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّ قِلَّةً.
وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ فَاجِرَةٍ)).
٠٠
لعن المؤمن كقتله: أي في أصل التحريم، وإن كان القتلُ أغلظ . زاد في
رواية ((البخاريِّ)) عقبه: ((ومن قذف مؤمنًا بكفرٍ فهو كقتله)).
ومن ادَّعى (ق٢/٣٩) دعوى كاذبة: قال القاضي: ((هو عام في كل
دعوى يتشبع فيها بما لم يُعط من مالٍ يختالُ به، أو نسبٍ ينتمي إليه، أو
علم يتحلى به وليس من حملته، أو دينٍ يظهره وليس من أهله)).
لِيتكثّر: بالمثلثة، وضبطه بعضُهم بالموحدة. أي: ليصير مالُهُ كثيرًا
عظيمًا .
ومن حلف على يمين صبر كاذبة: كذا وقع في ((الأصول))، وفيه
حذفٌ .
قال القاضي عياض: ((لم يأت في الحديث (هنا)(١) الخبر عن هذا
الحالف، إلّا أن يعطف على قوله: ((ومن ادَّعى .... إلى آخره)) أي: وكذلك
من حلف على يمين صبرٍ فهو مثله)) .
لكن ورد مبينًا في حديث آخر: ((من حلف على يمين صبرٍ يقتطع بها
مال امرئ مسلم، هو فيها فإِجِرٌ، لقي اللَّهَ وهو عليه غضبان)).
ويمين الصبرّ: هي التي ألزم بها الحالف عند الحاكم ونحوه، وأصل
الصبر: الحبس والإمساك .
١٧٨- (١١١) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا
عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
(١) في (ب)): ((هذا)).

١٢٦
(٤٧) باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه
١ - كتاب الإيمان
عَِّ حُنَيْنَا. فَقَالَ لِرَجُلٍ مِّنْ يُدْعَى بِالْإِسْلَامِ: ((هذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ)) فَلَمَّا
حَضَرْنَا الْقِتَالَ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ. فَقِيلَ: يَا
رَسُول اللَّهِ! الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ لَهُ آنِفًا ((إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ)) فَإِنَّهُ قَاتَلَ الْيَوْمَ
قِتَالًا شَدِيدًا. وَقَدْ مَاتَ. فَقَالَ النَِّيُّ عَمِ: ((إِلَى النَّارِ)) فَكَادَ بَعْضُ
الْسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَابَ. فَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ. وَلَكِنَّ
بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا! فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ.
فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ◌َِّ بِذَلِكَ فَقَالَ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ! أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ))
ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: ((إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ.
وَإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ)).
حنينًا : صوابه خيبر .
وقال رجلٌ: قال ابن بشكوال(١): هو (قزمان)(٢) الطَّغْرِي، ويكنى
( ((أبا الفنداق)))(٣).
الذي قلت له: أي في شأنه، وتسمى هذه اللام لام التبليغ .
آنفًا: بالمدِّ والقصر، والمدُّ أفصحُ، أي: قريبًا .
فكاد بعض المسلمين أن يرتاب: كذا في ((الأصول)) بإثبات ((أَنْ))
والأفصح حذفُها .
إنه لا يدخُل: بكسر ((إِنَّ)) وفتحها .
١٧٩ - (١١٢) حدَّثْنا قُتَتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنٍ
٠
٠
(١) انظر ((الغوامض)) (ص ٣٣٢).
(٢) في ((م): ((قربان)) !!
(٣) في ((ب): ((أبا الغساق)) وفي ((م): ((أبا الغداق)) وكلاهما خطأ.
:
.

١٢٧
(٤٧) باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه
١- كتاب الإيمان
سَعْدِ السَّاعِدِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ الْتَّقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا. فَلَمَّا
مَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ إِلَى عَشْكَرِهِ. وَمَالَ الْآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ. وفِي
أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَادَّةً إِلَّ اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا
بِسَيْفِهِ. فَقَالُوا: مَا أَجْزَأَ مِنَّ الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَِّ: ((أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ أَبَدًا .
قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ. كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ وَإِذَا أَسْرَعَ أَشْرَعَ مَعَهُ .
قَالَ: فَجُرِعَ الرَّجُلُ جُرِحًا شَدِيدًا. فاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ
بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَئِهِ. ثُمَ تَحَمَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَخَرَجَ
الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: ((وَمَا
ذَاكَ؟)) قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَوْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَأَعْظَمَ النَّاسُ
ذلِكَ. فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ. فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ حَتَّى جُرِعَ بُرْحًا
شَدِيدًا . فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ. فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَتِهِ.
ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَغِ، عِنْدَ ذَلِكَ: ((إِنَّ
الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ . وَإِنَّ
الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)).
٠٠٠
لا يدعُ لهم شاذّة: أي الخارجة عن الجماعة ، وكذا الشاذُّ .
قال القاضي: ((أَنَّثَ الكلمة على معنى النَّسمة، أو تشبيهُ الخارج بشاذَّة
الغنم، ومعناه: (( لا يدعُ أحدًا))، على طريق المبالغة.
قال ابن الأعرابي: ((يقالُ: فلان لا يدع شاذَّةً ولا فاذَّةً، إذا كان
شجاعًا، لا يلقاهُ أحدٌ إلّا قتله)). والرجل المذكور اسمه ((قزمان)). قال
الخطيبُ: ((وكان منافقًا)).
ما أجزأ: بالهمز، أي : أغنى .

١٢٨
(٤٧) باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه
٠٠
١ - كتاب الإيمان
أنا صاحبُه : أي أبدًا .
أي: أنا أصحُبُهُ خفيةً وألازمه أبدًا، لأنظر السبب (ق١/٤٠) الذي به
يصير من أهل النار .
وذُبابُه: بضم المعجمة وتخفيف الموحدة المكررة، طرفُه الأسفلُ.
ثدييه: تثنية ((ثدي)) بفتح المثلثة .
يقال للرجل والمرأة فيما ذكر ((الجوهريُّ)).
وقال ابنُ فارس: الثدي للمرأة. ويقال لذلك الموضع من الرجل
(( ثندوة))، فهو في الحديث استعارة .
١٨٠ - (١١٣) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِيُّ (وَهُوَ
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ
يَقُولُ: ((إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَةٌ. فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ
سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ . فَتَكَأَهَا. فَلَمْ يَرْفَإِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ رَبُّكُمْ: قَدْ
حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)). ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْمسْجِدِ فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ لَقَدْ
حَدَّثَنِي بِهِذَا الْحَدِيثِ جُنْدَبْ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَهِ فِي هذَا الْمَسْجِدِ .
٠٠٠
قَرْحةٌ: بفتح القاف وسكون الراء. واحدة ((القروح)). وهي: حباتٌ
تخرج في بدن الإنسان .
كنانته: بكسر الكاف: جعبة النشاب، بفتح الجيم. لأنها تُكِنُّ
(السهام)(١) أي تسترها .
فنكأُها : بالهمز، قشرها وخرقها .
فلم يرقأ : بالهمز، لم ينقطع .
(١) ساقط من (( ب)).

١- كتاب الإيمان (٤٨) باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ١٢٩
يقال: رقأ الدم والدمع، يرقأُ رقوءًا، كركع يركع ركوعًا: سكن
وانقطع .
١٨١- ( ... ) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا وَهْبُ
ابْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا جُنْدَبُ بُْ
عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ فِي هذَا الْمَسْجِدِ. فَمَا نَسِينَا. وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ
مُنْدَبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عٍَّ:
(( خَرَجَ بِرَجُلٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خُرَاجٌ)) فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
٠٠٠
خُرَاجٌ: بضمِّ الخاءِ المعجمةِ، وتخفيفِ الراءِ : القرحةُ .
٠٠٠
(٤٨) باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون
١٨٢ - (١١٤) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم.
حَدَّثْنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ . قَالَ: حَدَّثَنِي سِمَاكُ الْحَفِيُّ، أَبُوِ زُمَيْلٍ. قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: لَّ
كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ عَمِ. فَقَالُوا: فُلانٌ شَهِيدٌ .
فُلَانٌ شَهِيدٌ. حَتَّى مَرُوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا: قُلَانٌ شَهِيدٌ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((كَلَّا. إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ. فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا. أَوْ عَبَاءَةٍ))
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَمِ: (( يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ إِنَّهُ لَا
يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّ الْمُؤْمِنُونَ)) قَالَ فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ: ((أَلا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ
الْجَنَّةَ إِلَّ الْمُؤْمِنُونَ)).
لَا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ: كذا في ((الأصول)) وهو الصوابُ.

:
١٣٠ (٤٨) باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ١- كتاب الإيمان
وكذا رواهُ أكثرُ رواةٍ ((الموطأ)).
ورواه بعضُهم: (( حنين)).
بُرْدَة: بضم الباءِ، كساءٌ مخططٌ . وقال أبو عبيدٍ: كساءٌ أسودُ فيهِ
صورٌ)).
عَبَاءَة: بالمدِّ، ويقالُ: عِبَايَةٌ.
١٨٣- (١١٥) حدَّثْنِي أَبُو الطَّاهِرِ. قَالَ أَخْبَرَنِيِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ
مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي الْغَيْثِ ، مَوْلِى
ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. وَهَذَا حَدِيثُهُ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ( يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ) عَنْ ثَورٍ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ عٍَ إِلَى خَيْبَرَ. فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا . فَلَمْ
تَغْنَمْ ذَهَبَا وَلَا وَرِقًا. غَنِمْنَا الْتَاعَ وَالطَّعَامَ وَالنِّابَ. ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى
الْوَادِي. وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ سَمِ عَبْدٌ لَهُ، وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جِذَامَ. يُدْعَى
رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ. فَلَمَّا نَزَلْنَا الْوَادِيَ قَامَ عَبْدُ رَسُولِ اللَّهِ
وَفِ يَحُلُّ رَحْلَهُ. فَرُمِيَ بِسَهْمٍ. فَكَانَ فِيهِ حَتْقُهُ. فَقُلْنَا: هَنِيئًا لَهُ
الشَّهَادَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((كَلَّا. وَالَّذِي نَفْسُ
مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ الشَّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا، أَخَذَهَا مِنَ الْغَنَائِمِ يَوْمَ
خَيْبَرَ. لَمْ تُصِبْهَا الْقَاسِمُ )) قَالَ: فَفَزِعَ النَّاسُ. فَجَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكِ أوْ
شِرَاكَيْنِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَصَبْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَلِ: ((شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ)).
٠
٠
٠
ثور بن يزيد الدِيلي: في أكثر ((الأصول)) بكسر الدَّال، وإسكان الياء.
وفي «بعضها)): ((الدُّؤلي))، بالضم والهمزة.

١٣١
(٤٩) باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر
١ - كتاب الإيمان
عَبْدٌ له: اسمه ((مدعم)) ( بكسر الميم وإسكان الدال، وفتح العين
المهملتين، كذا في ((الموطأ)). وذكر ((البخاري)) أن اسمه ((كركرة)))(١)
بكسر الكاف الثانية، مع كسر الأولى وفتحها .
الضبيب: بضم الضاد المعجمة، وفتح الموحدة، ثُمَّ تحتية ساكنة،
وموحدة .
رحله: بالحاء، (مركب)(٢) الرجل على البعير.
حتفه: بفتح الحاء، وسكون الفوقية : موته .
بشراك: بكسر الشين، سير النعل على ظهر القدم .
شراك من نار: يحتمل (المجاز)(٣) أي أنَّ (المعاقبة)(٤) بالنار
سببُهُ، والحقيقة بأن يعذب (بلُبسه)(٥)، وهو من نار.
٠٠٠
(٤٩) باب الدلیل علی أن قاتل نفسه لا يكفر
١٨٤ - (١١٦) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ .
جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ . حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ حَجَّاجِ الصَّوَّافِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ
الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أَتَّى النَّبِيَّ ◌َهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ لَكَ
فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنْعَةٍ؟ (قَالَ: حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ)
فَأَبِى ذَلِكَ النَّبِيُّ عَمِ. لِلَّذِي ذَخَرَ اللَّهُ لِلْأَنْصَارِ. فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ عَ ليه
إِلَى الْمَدِينَةِ. هَاجَرَ إِلَيْهِ الطَّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو. وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ .
فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ. فَمَرِضَ، فَجَزِعَ، فَأَخَذَ مَشَاقِصَ لَهُ، فَقَطَعَ بِهَا
(١) ساقط من (( ب)).
(٢) في (م): ((ركب))!
(٣) في ((م): ((الجار))! وهو خطأ.
(٤) في ((م): ((القاعة)).
(٥) في (( ب)) (( به نفسه)) .
د

١٣٢
(٤٩) باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر
١- كتاب الإيمان
بَرَاجِمَهُ، فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ. فَرَآهُ الطَّفَيْلُ بْنُ عَمْرِو فِي مَنَامِهِ .
فَرَآهُ وَهَيَتْهُ حَسَنَةٌ. وَرَآهُ مُغَطِّيًّا يَدَيْهِ. فَقَالَ لَهُ: مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟
فَقَالَ: غَفَرَ لِي بِهِجْرَنِي إِلَى نَبِّهِ عَهِ. فَقَالَ: مَالِي أَرَاكَ مُغَطِّيًّا يَدَيْكَ ؟
قَالَ قِيلَ لِي: لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ. فَقَضَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ عَمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((اللَّهُمَّ! وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ)).
٠
٠
ومَنَعَة: بفتح الميم، وفي النون: الفتحُ والإسكانُ . والفتح أفصحُ.
(ق٢/٤٠): العزَّةُ والامتناع ممن يريدُهُ. وقيل: المنعة بالفتح. جمع
((مانع))، كظلمة وظالم. أي: جماعة يمنعوك ممن يقصدوك بمكروه .
وهاجر معه رجلٌ من قومه (فاجتووا المدينة)(١): أي: كرهوا (المقام)(٢)
بها ، لضجرٍ (ونوع)(٣) من سقم.
قال أهل اللغة: اجتويت البلد: إذا كرهت المقام به، وإن كنت في
نعمةٍ، وأصلُه من ((الجوى))، دائٌ يصيب الجوف .
مشاقص: بفتح الميم والمعجمة ، وقاف وصاد مهملة، جمع ((مشقص))
بكسر الميم وفتح القاف: سهم فيه نصلٌ عريضٌ . وقيل : سهم طويل ليس
بالعريض. وقال الجوهريُّ: ما طال وعرُض.
قال النوويُّ (١٣١/٢): ((وهو الظاهر، لأن قطع البراجم لا يحصُل إلَّ
بالعريض)) .
براجمه: بفتح الموحدة وكسر الجيم: مفاصلُ الأصابع
واحدها : ((برجمة)).
فشخبت: بفتح الشين والخاء المعجمة ، سال دمها . وقيل : سال بقوةٍ .
(١) بياض في ((ب)).
(٢) في ((م)): ((القيام)) !
(٣) في ((م): ((نزع))! وهو والذي قبله تصحيفٌ.

١٣٣
باب ( ٥١،٥٠)
١- كتاب الإيمان
(٥٠) باب في الريح التي تكون قرب القيامة تقبض من في قلبه شيء من
الإيمان
١٨٥- (١١٧) حدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّئُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ
ابْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ سَلْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَشُولُ اللَّهِ
سَمِ: ((إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ اليمَنِ، أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ، فَلَا تَدَعُ أَحَدًا
فِي قَلْبِهِ (قَالَ أَبُو عَلْقَمَةَ: مِثْقَالُ حَجَّةٍ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ) مِنْ
إِيمَانٍ إِلَا قَبَضَتْهُ)).
٠
٠
أبَو علقمة الفروي: بفتح الفاء، وسكون الراء، نسبةً إلى جدِّه ((أبو فَرْوة)).
إنَّ اللَّه يبعث ريحًا من اليمن: في حديثٍ آخر الكتاب ((من قبل الشام)).
قال النووي (١٣٣/٢): ((ويجاب بوجهين، أحدهما: يحتمل أنهما
ريحان شامية يمانية، ويحتمل أن مبتدأها من أحد الإقليمين، ثم يصل
الآخر، وتنتشر عنه .
ألين من الحرير: فيه إشارة إلى الرفق بهم وإكرامهم .
فلا تدع ... إلى آخره: قال النوويُّ (١٣٢/٢): (( لا يخالفه حديث: لا
تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحقِّ إلى يوم القيامة)) لأنَّ معناه: أنهم لا
يزالون على الحقِّ حتى تقبضهم هذه الريح اللينة قريب (يوم)(١) القيامة،
وعند تظاهر أشراطها، ودنوها المتناهي في القرب .
٠
(٥١) باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن
١٨٦ - (١١٨) حدَّثني يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. جَمِيعًا
عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلٌ. قَالَ:
(١) ساقط من ((م)).

١٣٤
(٥٢) باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله
١ - كتاب الإيمان
أَخْبَرِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ قَالَ:
((بَادِرُواْ بِالأعْمَالِ فِتَنَّا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمَظْلِمِ. يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي
كَافِرًا. أوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا. يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا)).
بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المُظْلم: معناه : الحثُّ على المبادرة إلى
الأعمال الصالحة قبل تعذَّرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة
المتكاثرة المتراكمة، كتراكم (ظلام)(١) الليل المظلم، (لا المقمر)(١)
ووصف صلى اللَّه (ق ١/٤١) عليه وسلم نوعًا من شدائد تلك الفتن، وهو
أن يمسي مؤمنًا، ثُمَّ يصبح كافرًا، أو عكسُهُ - شكِّ الراوي - وهذا لعظم
الفتن، يتقلَّبُ الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب .
(٥٢) باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله
١٨٧- (١١٩) حدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ
مُوسَى. حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتِ الْنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛
أَنَّهُ قَالَ: لَّ نَزَلَتْ هذِهِ الْآَيَّةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَوْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ
فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات / ٢] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. جَلَسَ ثَابتُ بُ
قَيْسِ فِي بَيْتِهِ وَقَالَ: أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَاحْتَسَ عَنِ النَِّيِّ ◌َِّ. فَسَأَلَ
النَّبِيُّ عَمِ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ: ((يَا أَبَا عَمْرِو! مَا شَأْنُ ثَابِتٍ ؟ أَشْتَكَى؟))
قَالَ سَعْدٌ: إِنَّهُ لَجَارِى. وَمَا عَلِمْتُ لَهُ بِشَكْوَى. قَالَ فَأَتَاهُ سَعْدٌ فَذَكَرَ لَهُ
قَوْلَ رَسُولِ اللّهِ وَهِ. فَقَالَ ثَابِتْ: أُنْزِلَتْ هذِهِ الْآيَةُ وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ
أَزْفَعِكُمْ صَوتًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَهِ. فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛ فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ
لِلسَّبِيِّ عٍَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: (بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)).
(١) ساقط من ( ب)).

١٣٥
(٥٣) باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية ؟
١ - كتاب الإيمان
١٨٨- ( ... ) وحدَّثنا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ .
حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ : كَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ
خَطِيبَ الأَنْصَارِ. فَلَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ. بِنَحْوِ حَدِيثٍ حَمَّادٍ . وَلَيْسَ
فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ .
وحَدَّثَنِهِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ بْنُ الْغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمْ نَزَلَتْ ﴿لَا تَْفَعُوا
أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [ الحجرات / ٢] ولَمْ يَذْكُرْ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ
فِي الْحَدِيثِ .
( ... ) وحدَّثنا هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْأَسَدِيُّ. حَدَّثَنَا الْمُغْتَمِرُ بْنُ
سُلَيْمَانَ . قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: لَّ نَزَلَتْ
هذِهِ الْآيَةُ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ . وَزَادَ: فَكُنَّا نَرَاهُ
يَخْشِي بَيَ أَظْهُرِنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
... حدَّثَنَا حَبَّن: هوَ ابْنُ هِلالٍ .
رجلٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ: بالرّفع عَلَى الاستئنافِ. وفي بعضِ ((الأصول)):
(رُجَلَّا)) بالنصبِ عَلَى البدلِ مِنَ («الهاءِ)) فِي ((نَرَاهُ)).
٠٠٠
(٥٣) باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية؟
١٨٩- (١٢٠) حدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: قَالَ أُنَاسٌ لِرَسُولِ اللَّهِ
مَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: ((أَمَّا مَنْ
أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا. وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ فِي

١٣٦ (٥٤) باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج ١- كتاب الإيمان
الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ)).
١٩٠- ( ... ) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَرٍ. حَدَّثَنَا أَيِي
وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. وَاللَّفْظُ لَهُ. حَدَّثَنَا وَكِيمٌ،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
أَتُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِيَّةِ؟ قَالَ: ((مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَخَذْ
بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَةِ. وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ)) .
٠
١٩١- ( ... ) حدَّثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ
مُشْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٠٠٠
مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ: المرادُ بهِ: الدخول فيه ( بالظاهرِ والباطنِ،
ويكون مسلمًا حقيقةً، وبالإساءةِ عدم الدخولِ فيهِ)(١) بالقلبٍ ، والانقيادِ
ظاهرًا وهُوَ النفاقُ .
٠٠٠
(٥٤) باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج
١٩٢- (١٢١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى الْعَنَزِيُّ وَأَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ
وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ. وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُتَّى. حَدَّثَنَا
الضََّّاكُ ( يَغْنِي أَبَا مَعَاصِمٍ ) قَالَ: أَخْبَرَنَا خَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي
يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ، قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ
الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الَْوْتِ. فَبَكَى طَوِيلًا وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَىِ الْجِدَارِ .
فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ بِكَذَا؟ أَمَا بَشَّرَكَ
(١) ساقط من ((م)).

١٣٧
١ - كتاب الإيمان
(٥٤) باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج
رَسُولُ اللَّهِ مٍَّ بِكَذَا؟ قَالَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ
أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . إِنِّي قَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ
ثَلَاثٍ. لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللّهِ عَّهِ مِنِّي. وَلَا أَحَبَّ
إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ. فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ
مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَِّيَّ عَمِ فَقُلْتُ:
ابْشُطْ يَمِينَكَ فَلْأَبَايِعْكَ: فَسَطَ يِينَةُ. قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي. قَالَ:«مَالَكَ
يَا عَمْرُو؟)) قَالَ قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ. قَالَ: ((تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟))
قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِ. قَالَ: ((أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟
وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا؟ وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟)) وَمَا
كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَهِ وَلَا أَجَلٌّ فِي عَيْنِي مِنْهُ. وَمَا
كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَّذَ عَثْتَيَّ مِنْهُ إِْلَالًا لَهُ. وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا
أَطَفْتُ . لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ. وَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ
أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ثُمَّ وَلِيْنَا أَشْيَاءَ مَا أَذْرِي مَا حَالِي فِيهَا فَإِذَا أَنَا
مُتُّ، فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ. فَإِذَا دَفَتْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَّابَ
شَنَّا. ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ. وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا. حَتَّى
أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ. وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي .
٠٠
٠٠
ابن (شُمَاسَةَ)(١): اسمُه ((عبدُ الرحمنِ المَهْري))، بفتح الميمِ وسكونٍ
الهاءِ، وبالراءِ .
فِي سِيَاقَةِ المَوْتِ : بكسرِ السينِ، حالَ حضورهِ .
أَفْضَلَ ما (نُعِدُ)(٢) : بضمِ النونِ .
(١) في (ب)): ((شبيب))! وهو تصحيفٌ.
(٢) سقط من ((الأصلين)) وذكرتها لكونها المعينة بالضبط .
الديباج - الجزء الأول - ملزمة (١٨)

(٥٤) باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج ١- كتاب الإيمان
١٣٨
(على)(١) أطباق ثلاث: أي أحوال .
ومنه ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَّقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق / ١٩]. فَلِهَذَا أَنَّث ((ثلاثًا))
إرادةً لمعنى: ((أطباقٍ)).
تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟: قَالَ النوويُّ (١٣٨/٢): ((هكَذَا ضبطناهُ ((يِمَا)) بإثباتِ
((الباء))، فيجوزُ أَنْ تكونَ زائدةً للتأُكِيدِ، ويجوزُ أَنْ تكونَ عَلَى تضمينٍ
(( تَشْتَرِطُ)) بمعنى ((تَخْتَاطُ)) .
يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ: أَيْ: يُسقطُهُ وَيَمْحُو أَثَرَهُ.
عَيْنِيَّ: بتشدِيدِ الياءِ، مُثَنِى (((عَيْ)))(٢).
فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنَّا: ضُبطَ بالمعجمةِ والمهملةِ، وهُوَ : الصبُّ . وقيل:
بالمهملةِ : الصبُّ فِي سهولةٍ. وبالمعجمةِ : التفريقُ .
جَزُورٌ: بفتحِ الجيمِ، مِنَ الإِبلِ.
٠
٠٠
١٩٣- (١٢٢) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتَمِ بْنِ مَيْمُونٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ
دِينَارِ (وَاللَّفْظُ لِإِبْرَاهِيمَ ). قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَاجٌ (وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ) عَنٍ
ابْنِ مُجُرَيْج، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِم؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ
يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْشِّرْكِ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا. وَزَنَوْا
فَأَكْثَرُوا. ثُمَّ أَتَوْا مُحَمَّدًا عَلِ فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو لَحَسَنٌ. وَلَوْ
تُخْبِرْنَا أَنَّ لِماَ عَمِلْنَا كَفَّارَةً! فَزَلَ: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ
وَلَا يَفْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّ بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ
أَثَامًا﴾ [الفرقان / ٦٨] وَنَزَلَ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا
تَقْتَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾ [ الزمر / ٥٣].
٠
(١) في ((ب)): ((من)) وهو خطأ .
(٢) ساقط من (( ب)).
٠٠٠