النص المفهرس
صفحات 41-60
١ - كتاب الإيمان (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة ٣٩ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِيٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِثْلِهِ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلِ)) وَلَمْ يَذْكُرْ ((مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ)). ٠٠ أدخلهُ اللَّهُ الجنةَ علَى ما كانَ من عملٍ: قال النوويُّ (٢٢٧/١): ((هذا محمول على إدخاله الجنة في الجملةِ، فإنْ (كانَ)(١) لَهُ معاصٍ من الكبائِرِ، فهو في المشيئةِ، فإنْ عُذُّب خُتم لَهُ بالجنَّةِ)) . ٠٠ ٤٧- (٢٩) حدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثِ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيٌّ، عَنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ؛ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمُؤْتِ ، فَبَكَيْتُ . فَقَالَ: مَهْلًا. لِمَ تَبْكِي؟ فَوَاللَّهِ! لَئِنِ اِسْتُشْهِدْتُ لَأَشْهَدَنَّ لَكَ. وَلَئِنْ شُفِّعْتُ لِأَشْفَعَنَّ لَكَ. وَلَئِنِ اسْتَطَعْتُ لِأَنْفَعَنَّكَ. ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ ! مَا مِنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَخِ لَكُمْ فِيهِ خَيْرٌ إِلَّ حَدَّثْتُكُمُوهُ. إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا. وَسَوْفَ أُحَدِّثُكُمُوهُ الْيَوْمَ، وَقَدْ أُحِيطَ بِنَفْسِي. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَمِ يَقُولُ: ((مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ: حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ)) . ابنُ عَجْلانَ: (بفتح العين)(١) . (عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ)(١) يَخْيَى بنِ حَبَّانَ: بفتح الحاءِ وبالموحدةِ . عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ: هؤلاء الأربعة تابعيون روى بعضهم عن بعضٍ في هذا الإسنادِ ، ابنُّ عجلانَ ومن فوقَهُ . عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ: قال النوويُّ (٢٢٨/١): (١) ساقط من ((ب)). ٤٠ (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة ١- كتاب الإيمان ((هذا يقعُ منه كثيرًا، وفيه صنيعةٌ حسنةٌ، وتقديرُهُ: عن الصنابحيّ، أَنَّه (حَدَّث)(١) عن عبادة بحديثٍ قال فيه: دخلتُ عليهِ)). مَهْلًا: بإسكان الهاءِ، يستوي فيه المفردُ المذكرُ وغيرُهُ ومعناهُ: أنظرنِي، ونصبهُ بأمهلْ مقدرًا . وَقَدْ أُحِيطَ بِنَفْسِي: أي : قربتُ من الموت وأيستُ من الحياةِ، وأصلُه في الرجلِ يجتمعُ عليه أعداؤهُ، فيقصدونَهُ ويأخذونَ عليهِ جميعَ الجوانبِ، بحيثُ لا يبقى لَهُ في الخلاصِ مطمع، فيقالُ: أحاطوا بِهِ (من)(٢) جوانبِهِ. ٤٨ - (٣٠) حدَّثنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدِ الْأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ عََّهِ. لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ. فَقَالَ: ((يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ!)) قُلْتُ: لَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَ: ((يَا مُعَاذُ ابْنَ جَبَلٍ !)) قُلْتُ: لَئِيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةٍ. ثُمَّ قَالَ: ((يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَل!)) قُلْتُ: لَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: ((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ ؟)) قَالَ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ: ((فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)) ثُمَّ سَارَ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَ: ((يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ!)) قُلْتُ: لَبَتْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: ((هَل تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذلِكَ)) قَالَ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ)). ٠ هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ : بفتح الهاءِ وتشديدِ الدَّالِ المهملةِ، آخِره موحدة . ويقالُ فيهِ : هُذْبةُ : بضم الهاءِ وإسكانِ الدَّالِ، واتفقوا على أنَّ أَحدَهما اسمٌ والآخرَ (١) في (ب)): ((حديث)) وهو تصحيفٌ. (٢) في (ب): ((في)). ٤١ ١- كتاب الإيمان (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة لَقَبّ، ثُمَّ اختلفوا: أَيُّهُمَا اللَّقَبُ. فقال جماعةٌ: ((هدَّابٌ)) وعَلَيْهِ البخاريُّ. وقال آخرون: ((هُدْبةُ)) واختارَهُ ابنُ الصلاح. رِئْف: بكسر الراءِ وإسكانِ الدَّالِ، وهو الراكبُ خَلْفَ الرَّاكبِ. ومِثْلُهُ: الرَّدِيفُ، وأصلُهُ: من ركوبِهِ عَلَى الرِّدْفِ وهو العجزُ. مُؤْخِرَةُ الرَّخْلِ : بضمِّ الميم وسكونِ الهمزَةِ وكسرِ الخاءِ المعجمةِ ، أفصحُ من فتح الهمزَةِ والخاءِ المشددةِ، وأفصحُ منهما: ((آخرةُ)) بهمزةٍ ممدودةٍ، وهُوَ العود الذي يكون خلفَ الرَّاکبِ . يَا مُعَاذُ بنَ جَبلٍ: بنصبٍ ((ابْن)) لا غير. وفي ((معاذ)) النصبُ والضمُّ. لَتِكَ: الأَشْهَرُ أَنَّ معناهُ : إجابةٌ لك بعدَ إجابةٍ . وقيل (ق٢٤/ ٢) : قربًا منك (وإجابة)(١). وقيل: قربًا منك وطاعة. وقيل: أنا مقيمٌ عَلَى طاعتك، مِنْ ((أَلَبَّ بالمكانِ)) إذا أقامَ بِهِ ولَزِمَهُ. و((ألب)) لغة فيه، ونصبه على المصدرِ، وبني على معنى التأكِيدِ، أي: إلبابًا بِكَ بعدَ إلبابٍ ، وإقامة بعدَ إقامةٍ . وسَعْدَيْكَ: قَالَ في ((الصحاح)): أي: إسعادٌ لك بعدَ إِسعادٍ. والإسعادُ: الإعانةُ . هَلْ تَذْرِي ما حَقُ اللَّهِ على العباد: قَالَ صاحبُ ((التحرير)): ((الحقُّ كلُّ موجودٍ يتحققُ، أو ما سيوجدُ لا محالَةَ، فاللَّهُ هو الحقُّ الموجودُ الأزليُّ، والموتُ، والساعةُ، والنارُ حقٌّ لأَنَّها واقعةٌ لا محالة، والكَلامُ الصدقُ حقٌّ بمعنى أن الشيءَ المخبر عنه بذلك الخبر حقٌّ واقع متحققٌ لا تردُّدَ فيه، وكذلك الحقُّ المسْتَحَقُّ على الغير من غير أن يكونَ فيه تَرَدُّدٌ. فمعنى ((حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ)) ما يستحقه عليهم. (ومعنى ((حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّه)) أَنه متحققٌ لا محالَة)). وقال غيرُهُ: إنّما يقالُ: حقهم على اللَّهِ على جهة المقابلةِ لحقِّهِ عليهم)(٢) (١) ساقط من ((م)). (٢) ساقط من ((م)). الديباج - الجزء الأول - ملزمة (١٢) ٤٢ (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة ١- كتاب الإيمان ( ثم)(١) قال النوويُّ (٢٣١/١): (( ويجوز أنْ يكونَ نحو قولٍ الرجل لصاحبه: حقُّك واجبٌ عليَّ، أي: متأكدٌ قيامي به، ومنه حديثُ: ((حقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةٍ (أيَّامٍ)(١))). ٤٩- ( .. ) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيئَةً. حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ سَلَّمُ ابْنُ سُلَيْمِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ ؛ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ عَه عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٍ قَالَ: فَقَالَ: ((يَا مُعَاذُ ! تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّه؟)) قَالَ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ: ((فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ ولا يُشْرِكُوا بِهِ شيئًا. وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)) قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: ((لَا تُبَشِّرْهُمْ . فَيَتَّكِلُوا )). ٠٠٠ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ «عُفَيْرٌ» : هو بعينٍ مهملةٍ مضمومةٍ، وفاءٍ مفتوحةٍ، وأخطأ مَنْ أُعجَمَ العينَ . قال ابنُ الصلاح: ((ولعلَّ هذه قضيّةٌ غير المرةِ المتقدِّمَةِ في الحديث السابق، فإنَّ مؤخرةَ الرحل يختصُّ بالإبل، ولا يكون على حمار)). قال النوويُّ (٢٣٢/١): ((يحتمل أن يكونا قضية واحدة، وأرادَ بالحديث الأوَّلِ قَدْرَ مؤخرةِ الرَّحْلِ)) . ٥٠- ( ... ) حدَّثْنا مُحَمِدُ بْنُ الْنُنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْنُنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ وَالْأَشْعَثِ بْنِ (١) من (م). ٤٣ ١- كتاب الإيمان (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة سُلَيْم؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا الْأَسْوَدَ بْنَ هِلَالٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ: ((يَا مُعَاذُ! أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبادِ؟)) قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَلَا يُشْرَكَ بِهِ شَيْءٌ . قَالَ: ((أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟)) فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: ((أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ)). أن يُعْبَدَ اللَّهُ وَلَا يُشْرَكَ بِهِ شَيءٌ: قال النووي (٢٣٣/١): (( هكذا ضبطناه بالبناء للمفعول فيهما . وشيءٌ: بالرّفع)). وقال ابن الصلاح: ((ووقع في ((الأصول)): ((شيئًا)) بالنصب، وهو صحيحٌ على أن يعبد اللَّهَ بالياءِ التحتيةِ المفتوحةِ، أي: يَعْبُدُ العبدُ اللَّهَ، ولَا يُشْرِكُ به شيئًا (ق١/٢٥) أو بالفوقيّةِ المفتوحة خطابًا لمعاذٍ، أو بالتحتية المضمومةِ وَ((شَيئًا)) كناية عن المصدر لا على المفعول به. أي: لا تشرك به إشراكًا . و(( به)) هو النائب عن الفاعل)). قال : وإذا لَم يعيّنِّ الرُّواةُ شيئًا من هذه الوجوهِ، فحقٌّ على من يروي هذا الحديث منا أن ينطق بها كلَّها واحدًا بعد واحدٍ، (ليكون)(١) اتباعًا (لما)(٢) هو (المقول)(٣) فيها في نفس الأمر جزمًا)). ٥١- ( ... ) حدَّثنا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ وَلِ فَأَجَبْتُهُ. فَقَالَ: ((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى النَّاسَ)) نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. (١) في (م): ((فيكون)). (٢) من ((م). (٣) في ((م): ((القول)). ٠ ٠ ٤٤ (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة ١ - كتاب الإيمان حُسيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ: هذا هو الصواب ((حُسَيْنٌ)) بالسِّينِ، وهو ابنُ عليّ الجعفيُّ. وفي ((بعضِ الأصولِ)): ((حصينٌ)) بالصاد . قال عياضٌ: ((وهو غلطٌ)). نَحْوَ حَدِيثِهِمْ: أي أنَّ حديثَ ((القاسم)) شيخ مسلم في الرواية (الأخيرة) (١) نَحْوَ حديث شيوخ مسلم الأربعة المذكورين في الروايات المتقدمة : ((هذَّابٌ. وابْنُ أَبِي شَيبةَ، وابنُ المثنى، وابْنُ بشارٍ)). ٠٠٠ ٥٢- (٣١) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: كُتَّ قُعُودًا حَوْلَّ رَسُولِ اللَّهِ ◌َِّهِ. مَعَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرٍ، فِي نَفَرٍ. فَقَامَ رَسُولُ الَّهِ عَّهِ مِنْ بَيْنٍ أَظْهُرِنَا. فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا. وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا. وَفَزِغْنَا فَقُمْنَا. فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَرِعَ. فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ عَهِ، حَتَّى أَتَيْتُ حَائِطًا لِلْأَنْصَارِ لِبَنِي النََّارِ، فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَابًا . فَلَمْ أَجِدْ. فَإِذَا رَبِيعٌ يَدْخُلُ فِي جَوْفٍ حَائِطٍ مِنْ بِثْرِ خَارِجَةٍ ( والرَّبِيعُ: الْجَدْوَلُ) فَاحْتَفَرْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ. فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ. فَقَالَ: ((أَبُو هُرَيْرَةَ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: (مَا شَأْتُكَ؟)) قُلْتُ: كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا. فَقُمْتَ فَأَبْطَأْتَ عَلَيْنَا . فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا. فَفَزِعْنَا. فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَرِعَ. فَأَتَيْثُ هذَا الْحَائِطَ. فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ. وَهَؤُلَاءِ النَّاسُ وَرَائِي. فَقَالَ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ!)) (وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ) قَالَ: ((اذْهِبْ ◌ِنَعْلَيَّ هَاتَيْنٍ. فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هذَا الْخَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ. مُسْتَثِقِنَا بِهَا قَلْبُهُ. فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)) فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيتُ عُمَرُ. فَقَالَ: مَا (١) في ((م): ((الآخرة)). ١ - كتاب الإيمان (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة ٤٥ هَاتَانِ الثَّعْلَانِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! فَقُلْتُ: هَاتَانٍ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ عَمِ. بَعَثَنِي بِهِمَا. مَن لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّ اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ، بَشَّرْتُهُ بِالْجَكَةِ. فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ بَيْنَ ثَدْتِيَّ. فَخَرَرْتُ لإِسْتِي. فَقَالَ: ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَمِ. فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً. وَرَ كِبَنِي عُمَرُ. فَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِي. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَغِ: ((مَالَكَ يَا أَبا هُرَيْرَةَ؟)) قُلْتُ: لَقِيتُ عُمَرَ فَأَخْبَوْتُهُ بِالَّذِي بَعَثْتَنِي بِهِ. فَضَرَبَ بَيْنَ قَدْتِيَّ ضَرْبَةً. خَرَرْتُ لإِسْتِي. قَالَ: ارْجِعْ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ سَمِ: ((يَا عُمَرُ! مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِ أَنْتَ وَأُمِّي. أَبَعَنْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِنَعْلَيْكَ، مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ مُسْتَئِقِنًا بِهَا قَلْبُهُ، بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ. فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتْكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا. فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُون، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّةِ: ((فَخَلِّهِمْ)). ٠ ٠٠ أَبُو كَثِيرٍ : بالمثلثةِ، أي: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرحمنِ بنِ أذينةَ. ويقال: ((غفيلةٌ)) ( بالغين)(١) (المعجمة)(٢) والفاءِ. قُعُودًا حَوْلَ: يقال: قعدنا حولَهُ وحوالَيْهِ وحوالَهُ بفتح اللام في جميعها، أي: على جوانِهِ . مَعَنَا : بفتح العينِ أفصحُ من سكونها . أنَ يُقْتَطَعَ دُونَنَا : أي يصاب بمكروهٍ . وفَزِغْنَا: قال عياضٌ: الفَزَعُ يكونُ بمعنى ((الرؤْع))، وبمعنى: الھیوبِ للشيء والاهتمام بِهِ، وبمعنى: الإغاثَّةِ . قَالَ: وَالثََّلَاثَةُ صحيحةٌ هنا، أي: ذعرنا لاحتباسِهِ عنَّا، بدليلٍ: - (١) ليست في ((ب)). (٢) ليست في ((م). ٤٦ (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة ١ - كتاب الإيمان (( وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا)) ويدلُّ للآخرين قَوْلُهُ: ((فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَرِعَ)). خَائِط: أي بستان، سُمِّيٍ به لأَنَّه حائطٌ لا سقفَ لَهُ. رَبِيعٌ: بفتحِ الراءِ على اللَّفظِ المشتهرِ . مِنْ بِئْرٍ خَارِجَةٍ: ضُبِطَ بالتنوينِ في كلٌّ منهما، وآخرُ الثَّاني تاءٌ على أنه صفة لـ ((بِثْر)) وبتَنْوين ((بِثْر)) وآخر ((خَارِجَه)) هاءٌ مضمومَةٌ، ضميرٌ الحائطِ، أي: البئرُ في موضع خارج عن الحائط ويإضافَةِ ((بتْر)» إلى (( خَارِجَه)) آخرُه هاء التأنيثِ: اسمُ رجْلٍ، والأوَّلُ هو المشهور. والبِثْرُ: مؤنثةٌ مهموزةٌ، ويجوزُ تسهيلُها، مشتقةٌ من ((بَأَرْتُ)) أي حَفَرْتُ (ق٢/٢٥) . والرَّبِيع: الْجَدْوَلُ: هَذَا مُدْرَجٌ في الحديث (من التفسير)(١). الجَدْوَلُ: بفتح الجيم : النهرُ الصغيرُ. فَاخْتَفَزْتُ: رُوي بالرَّاءِ وبالزَّاي، والثَّاني: (أَصْعَبُ)(٢) ومعناهُ: تَضَائِمْتُ ليسعني المدخلُ، ويدلّ عليه تشبيهُهُ بفعل الثعلبِ (وهو تضامُّهُ)(٣) في المضايق . أَبُو هُرَيْرَةَ؟: أي أنت أَبُو هُرَيْرَةَ؟! كُنْتَ بَينَ أَظْهُرِنَا: في بعضِ ((الأصولِ)): ((ظهرينا)). وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ: ليكونَ عَلَامَةً ظاهرةً معلومَةٌ عندهم ، يعرفونَ بها أَنَّهُ لَقِيَ النَّبِيَّ سَلِّ ، ويكون أوقع في نفوسهم لما يخبرهم به عنه . مُسْتَيْقِنًا بِها قَلْبُهُ: ذَكَر القَلْبَ للتأكِيدِ ونفي تَوهُّم (المجازِ) (٤)، وإلّا فالاسْتِثْقَانُ لا يكونُ إلَّا بِهِ . فَقُلْتُ: هَاتَيْنِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّه عَّهِ: قال النوويُّ (٢٣٧/١): (( كذا في جميع ((الأصولِ)) بنصبٍ ((هاتين)) ورفع ((نَعْلًا))، وهو صحيحٌ، ومعناهُ : فقلتُ يعني هاتين هما نعلا، فنصب ((هاتين)) بإضمارِ ((يعني)) وحذف (١) من ((م)) ومكانه بياض في (( ب )). (٢) كذا في ((الأصلين)) ولعلها: ((أصوب)) والله أعلمُ. (٣) في ((م)): ومعناه: ((تضاممت)). (٤) في ((ب): ((الإيجاز)) وهو تصحيفٌ. ٠ ١ - كتاب الإيمان (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة ٤٧ ((هما)) المبتدأ، للعلم بِهِ)). بَعَثَّنِي بِهِمَا : بالتثنيَةِ . وفي كثيرٍ من ((الأصولِ)) بهاءٍ بلا ميم، وهو عائدٌ إلى العلامةِ قاله النوويُّ (٢٣٧/١). ثَدْبَيَّ: تثنيةُ ((ثَدْي)) بفتح التاءِ مذكرٌ، وقد يؤنَّثُ. واخْتُلِفَ في اختصاصِهِ بالمرأةِ ، وعليهِ يكونُ إطلاقُهُ في الرجلِ مجازًا واستعارةً . فَخْرَرْتُ: بفتحِ الرَّاءِ الأولَى . لإِسْتِي: هو من أسماءِ الدُّبْرِ. فَأَجْهَشْتُ: بالجيم والشِّينِ المعجمةِ والهمزةُ والهاءُ مفتوحتان . ورُوي: ((فجهشت)) بحذف الألف . يقال: جهشت جهشًا، وأجهشت إجهاشًا. قال عياضٌ: (( وهو أنْ يفزعَ الإنسانُ إلى غيرِهِ وهو متغيرُ الوَجْهِ، متھئٌ للبكاءِ ( ولمَّاً)(١) بيك بعدُ)). وقال الطبريُّ: ((هو الفزعُ والاستغاثَّةُ)). وقال أبو زيد: ((جهشت للبكاءِ والحزنِ والشَّوقِ)). بُكَاءً : نصبٌ على المفعولية . ورُوِي : للبكاءِ، وهو يُمَدُّ ويقصرُ. وَرَكِبَنِي عُمرُ: أي تبعني (ق ١/٢٦) ومشى خلفي في الحالِ بلا مهلةٍ . إِثْرِي: بكسِر الهمزَةِ وإسكانِ المثَلَّثَةِ وبِفَتْحِهمًا . بِأَبِي أَنْتَ وَأَمِّي: أي أفديك، أو: أَنْتَ مفدَى. ٠ ٥٣- (٣٢) حدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عَهِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ: (( يَا مُعَاذُ !)) قَالَ: لَبَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: ((يَا مُعَاذُ!)) قَالَ: لَيْكَ (١) في ((م): ((ولا))! ٤٨ (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة ١ - كتاب الإيمان رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: ((يَا مُعَاذُ!)). قَالَ: لَبَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وسَعْدَيْكَ. قَالَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أَخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا ؟ قَالَ: ((إِذَا يَتَّكِلُوا)) فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ، تَأَّمًا . تَأْثَّمًا : بفتح الهمزَةِ وضمِّ المثلثةِ المُشَّدَدَةِ . قال أهلُ اللُّغةِ: تأثَّمَ الرَّجلُ إذا فَعَلَ فعلًا ليخرجَ بِهِ من الإثم . وَتَحَجَ: أزالٍ عنهُ الحرجُ، وتَحَتَّثَ: أزالِ عَنْه الحِنْثَ. ومعنى ((تَأْثُّم مُعَاذٍ)) أَنَّه كانَ يحفظُ عِلْمًا يُخافُ فواتُهُ وذهابُهُ . (بموتِهِ)(١) فخَشِيَ أن يكون ممنٍ كَتَمَ علمًا فيكون آئمًا فاحْتَاطَ وأَخْبَرَ بهذه السّنّةِ مخافةً مِن الإِثم، وعَلِمَ أنَّ النبيَّ عَمِ (لم)(٢) ينهه عن الإخبارِ بها نهي تحريم أو أنَّه (إنما)(٢) نهاهُ عن (الإذاعَةِ)(٣) والتبشيرِ العامّ خوفًا من أنْ يَسْمَعَ ذلك من لا خبرةَ لَهُ ولَا عِلْمَ ، فيغتر ويتَّكل. بدليل أنَّه أمر أبا هريرة بالتبشيرِ في الحديث السابق، فيكون ذلك مخصوصًا بمن (أمن)(٤) عليه الاغترارُ والاتكالُ من أهل المعرفة، فَسَلَكَ معاذٌ هذا المسلك، فأخبرَ به من الخاصَّةٍ من رآهُ أهلًا . ٠ ٥٤- (٣٣) حدَّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ الْغِيرَةِ ) قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ ابْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالكِ؛ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ. فَلَقِيتُ عِثْبَانَ . (١) في ((م)): ((في موته)). (٢) ساقط من ((ب)). (٣) في ((م): ((الإشاعة)). (٤) في ((ب)): ((أتى)). ١- كتاب الإيمان (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة ٤٩ فَقُلْتُ : حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ. قَالَ: أَصَابَتِي فِي بَصَرِى بَعْضُ الشَّيءٍ. فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ أَنِّي أُحِبُ أَنْ تَأْتِ فَتُّصَلِّيَ فِي مَنْزِلِي. فَأَتَّخِذَهُ مُصَلَّى. قَالَ فَأَتَّى النَّبِيُّ ◌َّهِ وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَّدَخَلَ وَهُوَ يُصَلِّي فِي مَنْزِلِي. وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ. ثُمْ أَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ وَكُبْرَهُ إِلَى مَالِكِ بْنِ دُْشُم. قَالُوا: وَدُّوا أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ. وَوَدُّوا أَنَّهُ أَصَابَهُ شَرٌّ. فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ عَمِ الصَّلَاةَ. وَقَالَ: ((أَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ)) قَالُوا: إِنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ. وَمَا هُوَ فِي قَلْبِهِ. قَالَ: ((لَا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَيَدْخُلَ النَّارَ، أَوْ تَطْعَمَهُ)) . قَالَ أَتَشٌّ : فَأَعْجَبَّنِي هذَا الْحَدِيثُ. فَقُلْتُ لِبِنِي: اكْتُهُ. فَكَتَبَهُ. (عَنْ أَنَسٍ)(١)، حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عِنْبَانَ بْنِ مَالِكِ: هؤلاء الثلاثةِ صحابيونَ يَرْوِي ( بعضُهم عن بعضٍ)(١). وروايةُ أَنْس عَن محمودٍ من روايةِ الأكابرِ عَنِ الأُصاغِرِ، فإنَّ أنسًا أكبرُ سنًّا وعلمًا ومرتبةً . وِعِثْبَانُ : بكسرِ المهملةِ وسكونِ الفوقيةِ وموحدةٍ . أَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ: بضمُّ العينِ وإسكانِ الظّاءِ أي: معظمه . وَكُبْرَهُ: بضم الكاف وكسرِهَا. أي: أنَّهم تحدثوا وذكروا شأنَ المنافقين وأَفْعَالَهم القبيحَةَ، وما يَلْقَوْنَ منهم، ونسبوا معظَمَ ذلك إلى مالكِ بْنِ الدُّحْشُم - بضم الدال المهملةِ والشين المعجمةِ بينهما خاء معجمة ساكنة . آخره مَيَم بلا ألَفٍَ ولام. وضُبِطَ في الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بزيادةِ ((ياءٍ)) بعدَ الخاءِ على التصغيرِ، وألفٍ ولامٍ. ورُوِي في غيرِ «مُشْلِم)» بالنونِ بَدَلَ الميم مكبرًا ومصغرًا . قال ابن الصلاح: (( وَيُقال أيضًا: بكسرٍ الدَّالِ والشِّينِ)). (١) ساقط من ((م)). ٥٠ (١١) باب الدليل على أن من رضي باللّهِ ربًا وبالإسلام دينًا ١ - كتاب الإيمان قال ابنُ عبدِ البرّ وغيرُهُ: (( وابنُ دُخْشُم هذا من الأنْصَارِ، شهدَ بدرًا وما بعدها من المشاهِدِ. قال: ولا يصحُ عنه النفاقُ، فإنَّهُ قد ظَهَرَ (ق٢/٢٦) من حسن إسلامه ما منع من اتهامه)) قال النووي (٢٤٣/١): (( وقد نص النبيُّ عَّ عَلَى إِيمانِهِ باطِنًا وبَرَاءتِهِ من النفاقِ بقولِهِ في رواية البخاريِّ)): (( أَلَا تَرَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ (يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ)(١). (وَدُّوا)(٢) أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيءٌ: في بعضِ ((الأصولِ)): ((شَرّ)) وبعضِها ((بِشَرٌ)) بزيادة الباء الجارّةِ. ٥٥- ( ... ) حدَّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثْنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَن أَنَسٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي عِثْبَانُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ عَمِيَ . فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عِ لِهِ فَقَالَ: تَعَالَ فَخُطَّ لِي مَسْجِدًا . فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ عَظِ. وَجَاءَ قَوْمُهُ. وَنُعِتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَّهُ مَالِكُ بْنُّ الدُّخْشُم. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغِيرَةِ . ٠٠ فَخُطَّ لِي مسجدًا: أي أَعْلِمْ لِي عَلَى مَوْضع لأتخذه موضعَ صلاتي ( مُتَبَرِّكًا بآثارِهِ)(٣) . (١١) باب الدليل على أن من رضي باللّهِ ربًّا وبالإسلام دينا وبمحمد عد اله رسولاً فهو مؤمن، وإنّ ارتكب المعاصي الكبائر ٥٦- (٣٤) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى بْنِ أبِي عُمَرَ الْكَيُّ، وَبِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ ) الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيِدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ الْعَبَّاسِ (١) ساقط من ((م)). (٢) في ((م): ((روي)) !! (٣) في ((م)): ((تبركًا بآثارك)). ٥١ (١٢) باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها ١- كتاب الإيمان ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ سَخِ يَقُولُ: ((ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، مَنْ رَضِيَ بِاللّهِ رَبَّا وَبِالإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا)). ٠ (يَزِيدُ)(١) بْنُ الهَادِ: يقولُه المحدثونَ بلَا ((ياءٍ))، والمختارُ عند أهلِ العربية فيه وفي نظائِرِهِ ((الياءُ)). ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَّ بِاللَّهِ رَبًّا: قَالَ صاحبُ ((التحرير)): (( معنى رضيتُ بالشيءٍ: قنعتُ بِهِ، واكتفيت بِهِ ولَمْ أَطْلُبْ مَعَهُ غَيْرَهُ)). فمعنى الحديث : لَمْ يَطْلُبْ غَيْرَ اللَّهِ رَبًّا، ولم يسع في غير طرِيقٍ الإسلام، ولم يَسلكْ إلَّا ما يوافقُ شريعةً محمدٍ عَه. ولا شكَّ أَنَّ مَنْ كانت هذه صفتُهُ فقد خلُصت حلاوةُ الإِيمانِ إلى قلبِهِ وذاقَ طَعْمَهُ. وقال عياضٌ: ((معنى الحديثِ: صحَّ إِيمانُهُ واطمأنت به نفسُهُ، وخامَرَ باطنَهُ، لأَنَّ رضاهُ بالمذكوراتِ دليلٌ لثبوتٍ معرفتِهِ، ونفاذِ بصيرتِهِ، ومُخَالَطَةٍ بَشَاشَتِهِ قلبه؛ لأَنَّ من رضي أمرًا سهُل عليه، فكذا المؤمن إذا دخل قلبه الإيمان سهلت عليه الطاعة، ولذت له الإيمان)). ٠٠٠ (١٢) باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها ، وفضيلة الحياء، و کونه من الإيمان ٥٨- (٣٥) حدَّثنا زُهْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: ((الإِيمَنُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، أَوْ بِضْعٌ وَسِتُونَ شُعْبَةً. فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ. وَالْخَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ)) . الإِيمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُغْبَةً: قال البيهقيُّ: ((الشَّكُّ من (١) زيادة من ((م). ٥٢ (١٢) باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها ١- كتاب الإيمان سُهَيْلِ، لَكِنْ رَوَاهُ ((أَبُو دَاوُدَ)) وغيرهُ برواية سهيلٍ: ((بِضْعٌ وَسَبْعُونَ)) بلا شكُ. وعند ((الترمذيِّ)) من طريق آخر: ((أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ)) وضعَّفَ القاضِي عياضٌ وغَيْرُهُ رِوَايَةَ: ((بِضْعٌ وَسَبْعُونَ )). وقال ابْنُ الصَّلاحِ: ((اختلفوا في الترجيح والأُشْبَهُ بالإتقَانِ والاحتياط ترجيحُ روايةِ الأقلُّ، ومنهم من رِجَّحَ رِوَايَةَ الأَكْثَرِ وَإِياها اختارَ الحليميُّ (ق١/٢٧))). (والبِضْعُ)(١): بِكَشْرِ البَاءِ وفتحها ما بين الثَّلاثِ - أو الاثنين - والعَشر، وهذا هو الصحيحُ. ووردَ في حديثٍ مرفوع . والشّغْبَةُ: القطعةُ من الشيء. والمراد بها هُنا : الخّصلةُ، وقد سَرَدْتُ هذه الشُّعَبَ فيما علقتُهُ على ((البخاريِّ)). الحَيَاءُ: بالمدِّ، الاستحياءُ. قال عياضٌ وغيرُهُ: ((وإنَّما عُدَّ من الإيمانِ وإِنْ كانَ غريزةً، لأَنَّه قد يكونُ غريزةً وقد يكونُ اكتسابًا كسائر (أعمالٍ)(٢) البرّ ، وإذا كانَ غريزةً فاستعمالُه على قانونِ الشرع يحتاجُ إلى اكتسابٍ ونيةٍ وعلمٍ، فهو من الإيمان لهذا، ولكونه باعثًا على أفعالِ البرِّ ومانعًا من المعاصِي . إِمَاطَّةُ الأَذَى: تنحيثُهُ وإبعادُهُ، وهو كلُّ مَا يُؤْذِي من حجرٍ ، أو مدرٍ ، أو شوكٍ ، أو غيره . ٥٩- (٣٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ ، عَنْ أَبِيهِ سَمِعَ النَّبِيُّ ◌َِّ رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْخَيَاءِ. فَقَالَ: ((الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانْ)). ( ... ) حدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّرَّقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: مَرَّ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَعِظُ أَخَاهُ . (١) في ((م): ((البضعة)). (٢) من ((م). ٥٣ (١٢) باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها ١- کتاب الإيمان يعظ أخَاهُ في الحَيَاءِ: أي ينهاهُ عَنه، ويُقبِّحُ لَهُ فِعْلَهُ ويزجره عن كثرته . فَقَالَ: الحَيَّاءُ مِنَ الإِيمانِ: عند ((البخاريِّ)): ((فقال: دَعْهُ فَإِنَّ الحَيَاءَ (من الإِيمانِ)(١))). ٦٠ - (٣٧) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُتَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ (وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ المُثَنَّى ) قَالَا: حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا السَّوَّارِ يُحَدِّثُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْ يُحَدِّثُ عَنِ السَّبِيِّلَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّ بِخَيْرٍ)) فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ : أَنَّ مِنْهُ وَقَارًا وَمِنْهُ سَكِينَةٌ. فَقَالَ عِمْرَانُ: أَحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مَّهِ وَتَحَدِّثُنِي عَنْ صُحُفِكَ . ٠٠٠ (ثَنَا)(٢) مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: هذا الإِسنادُ والذي بعدَهُ رجالُهمَا كلُّهم بصريون . أما السَّؤَّار: بفتح السين وتشديد الواو. وآخره راءٍ. الحَيَاءُ لَا يَأْتِي إلَّا بِخَيْرٍ: استشكل من حيثُ أَنَّ صاحبَ الحياءِ قد يستحيى أنْ يواجه بالحقِّ من لا يفعلُه، فيترك أَمْرَهُ بالمعروفِ ونَهْيَهُ عن المنكر، وقد يحملُه الحياءُ عن الإِخلال ببعضِ الحقوقِ وغير ذلك مما (هو)(٣) معروفٌ في العادَةِ. وأجابَ ابنُ الصَّلاح وغيرُه بأنَّ هذا المانع ليس بحياءٍ حقيقةً، بل هو عجزٌ (وخورٌ)(٤) ومَهانةٌ، وإنّما يُطْلِقُ عَلَيْهِ أَهْلُ العرفِ ((حياءً)) مجازًا لمشابَهتِهِ الحياء الحقيقي. وحقيقةُ الحياءِ: خلقٌ يبعثُ على تركِ القبيحِ، ويمنعُ من التقصيرِ في حقِّ ذِي الحقِّ . (١) من ((م). (٢) في (م): ((حدثنا)). (٣) من ((م). (٤) في ((م): ((خلل)) وما أثبته أجود . ١ - كتاب الإيمان (١٢) باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها ٥٤ ٦١- ( .. ) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ إِسْحاقَ ؛ (وَهُوَ ابْنُ سُوَيْدٍ ) أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ حَدَّثَ ؛ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ◌ِمْرَانَ بْنِ مُصَيْ فِي رَهْطٍ مِنَّا. وَفِينَا بُشَيَرُ بْنُ كَعْبٍ . فَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ يَؤْمَئِذٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَمِ: ((الْخَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ)) قَالَ أَوْ قَالَ: ((الْخَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ)) فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبٍ أَوِ الْحِكْمَةِ أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا لِلَّهِ . وَمِنْهُ ضَعْفٌ. قَالَ فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَتَا عَيْنَاهُ. وَقَالَ أَلَا أُرَانِي أُحَدِّئُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَتُعَارِضُ فِيهِ؟ قَالَ فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ. قَالَ فَأَعَادَ بُشَيْرٌ. فَغَضِبَ عِمْرَانُ. فَمَا زِلْنَا نَقُولُ فِيهِ: إِنَّهُ مِنَّا يَا أَبَا تُجَدِ ! إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ . ٠ حدَّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ. حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ . قَالَ: سَمِعْتُ حُجَيْرَ بْنَ الرَّبِيعِ الْعَدَوِيَّ يَقُولُ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ محُصَيْ، عَنِ النَّبِيِّ يَِّ. نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادٍ بْنِ زَيْدٍ . بُشَيْرُ بْنُ كَغْبٍ : بضمِ الباءِ وفتحِ المعجمةِ . ضَغْفٌ: بالفتح والَضَّم . حَتَّى احْمَّرَتَا عَيْنَاهُ: كذا في ((الأصول)) وهو جارٍ على لغةٍ ((أكلوني البراغيثُ)) وفي (( سنن أبي دَاؤُدَ)): ((احمرت)) (ق٢/٢٧) بِلا ألفٍ ، وهو أَدَلَّ دليل على أَنَّ ذَلِك تعبيراتُ الرُّوَاةِ . وتُعارِضُ فِيهِ؟ : أي تأتي بكلامٍ في مقابلتهِ، وتعترضُ بما يخالفه؟ إِنَّهُ مِنَّا: أي ليس ممن يتهمُ بنفاقٍ ، أو زندقةٍ، أو بدعةٍ . يا أبا نُجيدٍ: بضم النُّونِ وفتح الجيم آخرهُ دالٌ مهملةٌ، كنيةُ ((عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ)) (رَضِيَ الله عَنْهُ)(١). (١) زيادة من ((م)). - ٥٥ (١٣) جامع أوصاف الإسلام ١ - كتاب الإيمان أَبُو نَعَامَةَ : بفتحِ النُّونِ . ٠٠٠ (١٣) جامع أوصاف الإسلام ٦٢- (٣٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ. ح وخَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيِدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ؛ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قُلْ لِي في الإسلامِ قَوْلًا، لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ ( وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةً غَيْرَّكَ) قَالَ: ((قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ فَاسْتَقِمْ)) . آمَنتُ باللّهِ ثُمَّ استَقِمْ: هذا من جوامع الكلم، وهو مطابقٌ لقولهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبِّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [ فصلت/٣٠] أي: وَخَدُوهُ وآمنوا به ثُمَّ استقاموا فَلَمْ يحيدوا عن توحِيدِهِم، (والتزموا)(١) طَاعَتَهُ إلى أنْ تُوفوا على ذلك، وهو معنى الحديث . قَالَهُ عياضٌ . وقال القشيريُّ: الاستقامةُ درجةٌ بها كمالُ (الأُمورِ)(٢) وتمامُها، وبوجودِهَا حصولُ الخيراتِ ونظامُها . وقيل: الاستقامةُ لا يطيقها إلَّ الأكابرُ، لأنَّها الخروج عن المعهوداتِ . ومفارقةُ الرسوم والعاداتِ ، والقيامُ بين يدي اللَّهِ على حقيقةِ الصدق، وَلذلك قال عَّ ◌َله: ((اسْتَقِيمُوا ولَنْ تُحْصُوا)). وقال الواسطيُّ : الخصلة التي بها كملت المحاسنُ، وبفقدها قبحت المحاسنُ (الاستقامة)(٢). قال النوويُّ (٩/٢): ((ولم يَرْو مسلمٌ لـ ((سفيانَ بنِ عبدِ اللَّهِ) راوي هذا الحديث عن النبي مَّ له غير هذا الحديث. ولم يَرْوِه البخاريُّ ولَا رَوَى لَهُ في ((صحيحه)) عن النبيِّ عَّ شيئًا. وَرَوى ((الترمذيُّ)) هذا الحديث وزادَ (١) في ((م): ((وألزموا)). (٢) ساقط من (( ب)). ٥٦ (١٤) باب بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل ١- كتاب الإيمان فيه: قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ! ما أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ قَالَ: ((هَذَا)) وأخَذَ بِلِسَانِهِ . (١٤) باب بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل ٦٣ - (٣٩) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا الليْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو؛ أَنَّ رَجُلًا سَألَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٍ؟ قَالَ: ((تُطْعِمُ الطَّعَامَ. وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ)» . وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح : هذا الإسنادُ والذي بعده رجالُهم كلُّهم (مصريون)(١) أئمةٌ أجلَّةٌ . قال النوويُّ (١١/٢): ((وهذا من عزيزِ الأسانيدِ في ((مسلِمٍ)) بل وفي غَيرِهِ ، فَإِنَّ اتفاق جميع الرُّوَاةِ في كونهم مصريين في غَايَةِ القِلَّةِ، ويزدادُ قلَّةً باعتبار (العدالَةِ)(٢). أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ: أي: خصالِه (ق ١/٢٨) - أي: أموره وأحواله، وأَّما وقَعَ اختلافُ الجوابِ في خَيْرِ المسلمين لاختلافٍ (حال)(٣) السائلين أو الحاضرين، وكانَ في أحدِ الموضعين الحاجةُ إلى إفشاءِ السلام وإطعام الطعامِ أكثرَ وأهمّ لما (حصل)(٤) من إهمالِهما، والتساهلِ في أمرِهمَا، أو نحوٍّ ذلك، ◌ِفي الموضع الآخرِ الكفُّ عن إيذاءِ المسلمين . وتَقْرأ السَّلامَ عَلَّى مَنْ عَرَفْتَ ومَنْ لَمْ تَغْرِفْ: أي : تسلِّمُ على كلٍّ من (١) في ((ب)): ((بصريون)) وهو خطأ ظاهر. (٢) كذا في ((الأصلين)) والذي في ((شرح مسلم)): ((الجلالة)) وهو الظاهر بل اللائق. فإن مصر في هذه العصور كانت تزخر بأكابر العلماء العدول . والله أعلم . (٣) ساقط من ((م)). (٤) في (م): ((يحصل)). ٠ ٥٧ (١٤) باب بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل ١- کتاب الإيمان لَقِيتَهُ، ولا تخصَّ به مَنْ تعرفه، وهذا العموم مخصوص بالمسلمين . ٦٤- (٤٠) وحدَّثنا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحِ الْمِصْرِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَيِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ؟ قَال: ((مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ)). ٠٠٠ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ: أي: المسلمُ الكاملُ، وليس المرادُ نفي الإِسلام عمن لم يكن بهذه (الخصلة)(١)، بدليل قولِهِ في الحديثِ قَبَلَهُ: ((أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ؟)). والمعنى: من لم يؤذ مسلمًا بقول ولا فعلٍ. وخصَّ اليَدَ بالذكْرِ، لأَنَّ معظمَ الأفعال بها . قال النوويُّ (١٠/٢): ((ثُمَّ إِنَّ كمالَ الإسلام والمسلم يتعلَّقُ (بخصالٍ)(١) أخر كثيرةٍ، وإِنِما خصَّ المذكورَ للحَاجَةِ (الرَّاهِنَةِ)(٢))). [ فَائِدَةٌ ] : زاد البخاريُّ بِعدَ هذه الجملةِ من حديثِ (ابنِ عمرٍو)(٣): ((والمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ)). وزَادَ الحاكمُ وابنُ حبانَ من حديث أنس: ((( والمؤمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ))) (٤). ٠ (١) ساقط من ((م)). (٢) في ((شرح النووي)): ((الخاصة)). (٣) في ((ب): ((عمرو)) وسقط منه ((ابن) وقد رواه البخاري (٥٣/١) من حديث عبد الله بن عمرو ووقع في ((م): ((عمرة)) !! (٤) ساقط من ((م)). الديباج - الجزء الأول - ملزمة (١٣) ٠ ٥٨ (١٥) باب بيان خصالٍ من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان ١- كتاب الإيمان (١٥) باب بيان خصالٍ من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان ٦٧ - (٤٣) حدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَخْتَی ◌ْنِ أبِي عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، جَمِيعًا عَنِ النَّقَفِيٌّ. قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَّهِ قَالَ: ((ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ. مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ بَِّّا سِوَاهُمَا. وَأَنْ يُحِبُّ الْمَءَ لَّا يُحِبُّهُ إِلَّ لِلَّهِ. وَأَنْ يَكْرَةَ أَنْ يَعُودَ في الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ )) . ٦٨- ( ... ) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى. وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَه: « ثَلاَثُ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ. مَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرَءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّ لِلَّهِ. وَمَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهُ بِمَّا سِوَاهُمَا. ومَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ)). ٠ (حديثُ أنسٍ)(١)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: بكسرِ القافِ وتخفيفِ اللَّام، وبالموحدةِ . ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ : قال العلماء: معنى حَلَاوَةِ الإِيمانِ: استلذاذُه بالطَّاعَاتِ، وتحمل المشاقٌّ في (رضى )(٢) اللَّهِ ورسولِهِ، وإيثارُ ذلك على عرضِ الدنيا، ومحبة العبدِ (١) ساقط من (( ب)). (٢) في ((م): ((رضاء)).