النص المفهرس

صفحات 1-20

الدَّيَّاع
عَلَ صَحِيحُ مُسْلِ بِنْ الْحَجَاجِ
لِمَافِ عْ الرّحُ بِنْ أُمِي بَكْر السُّمي
٨٤٩ - ٩١١ هـ
حَقّقَ أصْلُهُ، وَعَلَّقْ عَلَيْهِ
أَبُواسجق الجوبني الأنِي
دَارُابْن ◌َفانْ

الطبعة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦م
حقوق الطبع محفوظة
الناشر
دار ابن عفان للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية
الخبر
ص ب : ٢٠٧٤٥ رمز : ٣١٩٥٢
هاتف : ٨٩٨٧٥٠٦ فاكس : ٨٢٦٩٨٦٤

ـص
النـ
الجزء الأول

-
-
V
,
12

٣
(١) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان
١ - كتاب الإيمان
(١) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدَر اللَّه
سبحانه وتعالى وبيان الدليل على التبرّي ممن لا يؤمن بالقدر
وإغلاظ القول في حقه .
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَاجِ الْقُشَيْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: بِعَوْنِ اللّهِ
نَدِىُّ. وَإِيَّاهُ نَسْتَكْفِيٍ. وَمَا تَوْفِيقُنَا إِلَّا بِاللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ .
١- (٨) حدَّثني أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ
كَهْمَس، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ بِنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. وَهِذَا حَدِيثُهُ: حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ،
عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ يَحْتَى بْنِ يَعْمَرَ ؛ قال: كانَ أُوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ
بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ . فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْحِمْيَرِيُّ
حَاجَّيْنْ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَداً مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ اَلِ
فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هُؤُلَاءٍ فِي الْقَدَرِ. فَؤُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ. فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي. أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرُ
عَنْ شِمالِهِ. فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلِيَّ. فَقُلْتُ: أَبَا
عَبْدِ الرَّحْمنِ ! إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ .
وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ. وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ . وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفْ. قَالَ: فَإِذَا
لَقِيتَ أُوَائِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِئٍءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْرِ بُرَآءُ مِنِّيٍ. وَالَّذِي
يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ! لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أَحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ، مَا
قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ،
قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِوَِّ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ
بَيَاضِ النِّيَابِ. شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ. لَا يُرَىْ عَيْهِ أَثَّرُ السَّفَرِ. وَلَا يَعْرِفُهُ
مِنَّا أَحَدٌ. حَتَّى جَلَسَ إِلى النَّبِيِّ ◌َّهِ. فَأَسْنَدَ رُكْبَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ. وَوَضَعَ
كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ. وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ

٤
(١) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان
١- كتاب الإيمان
رَسُولُ اللَّهِّ ◌َغِ: (( الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللَّهِ عَهِ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ. وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ. وَتَصُومَ رَمَضَانَ. وَتَحُ
الْبَيْتَ، إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)) قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ فَعَجِئْنَا لَهُ. يَسْأَلَّهُ
وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمانِ. قَالَ: ((أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ،
وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهُ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ. وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ))
قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحِسَانِ. قَالَ: ((أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ
كَأَنَّكَ تَرَاهُ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ )). قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ .
قَالَ: ((مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَِ مِنَ السَّائِلِ)) قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا .
قَالَ: ((أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا. وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ، الْعَالَةَ، رِعَاءَ الشَّاءِ،
يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبَانِ )). قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ. فَلَبِئْتُ مَلِيًّا. ثُمَّ قَالَ لِي: ((يَا
عُمَرُ! أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟)) قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ (( فَإِنَّهُ
چِیلُ. أَتَاكُمْ يُعلُّمُكُمْ دِينَكُمْ)) .
:
كهمس : بفتح الكاف، والميم، وسكون الهاء، آخره مهملة .
أول من قال في القدر: أي بنفيه، فابتدع وخالف الحق.
فؤُفِّق لنا: بضم الواو، وكسر الفاء المشددة. قال صاحب ((التحرير)):
معناه جعل وفقًا لنا. من الموافقة وهي : الاجتماع والالتئام. وفي ((مسند أبي
يعلى الموصلي)): ((فوافق)) بزيادة: ألف. والموافقة : المصادفة.
فاكتنفته أنا وصاحبي: (يعني صرنا في ناحيتيه، من كنفي الطائر وهما
جناحاه)(١) .
(فظننت أن) (٢) صاحبي سيكل الكلام إليَّ: زاد في رواية: ((لأَنِّى كنت
(١) ساقط من ((م) ووقع في ((ب)): ((ناحيته .... كنف .... وهو)) هكذا على الإفراد، وما ذكرتُهُ
أسدُّ. واللَّهُ أعلمُ.
(٢) ساقط من ((م)).

٥
(١) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان
١- كتاب الإيمان
أبسط لسانًا )).
(ويتقفرون)(١) العلم: روايةُ الجمهور بتقديم القاف. أي: يطلبونه
ويتبعونه . وقيل : يجمعونه .
ورواية ابن ماهان: بتقديم الفاء (٢) . أي: يبحثون عن غامضه
ويستخرجون خفيّه .
وفي رواية: ((يتقفون)) بتقديم القاف، وحذف الراء.
وفي رواية أبي يعلى: ((يتفقهون)) (٣) بالهاء.
وقال القاضي عياض (ورأيتُ بعضهم قال)(٤) فيه: ((يتقعرون)) بالعين،
وفشّره بأنهم يطلبون قعره، أي: غامضه وخفيّه .
وذكر من شأنهم: قال النووي [١٥٦/١]: هذا الكلام من بعض الرواة
الذين دون ((يحيى بن يعمر)). والظاهر أنَّ من: ((ابن بريدة))(٥). (عن
((يحيى)) يعني ذكر ابنُ يعمر من حال هؤلاء ووصفهم بالفضيلة)(٤) في
العلم والاجتهاد في تحصيله .
أنف: بضم الهمزة والنون . أي: مستأنف لم يسبق به قدر.
لا يُرى عليه: ضبط بالمثناة التحتية (المضمومة)(٦).
ووضع كفيه على فخذيه: قال النووي [١٥٧/١] أي فخذي نفسه جالسًا على
هيئة المتعلم . ووافقه التوربشتي. وزعم البغوي وإسماعيل التيمي بأنَّ الضمير
راجع للنبي عٍَّ ورجحه الطَّيبي، وقوَّاه ابن حجر؛ فإنَّ في رواية ابن خزيمة
(ق١/١٨): ((ثم وضع يديه على ركبتي النبي ◌ٍِّ)). قال: والظاهر أنَّه أراد
بذلك المبالغة في تعمية أمره ليقوى الظُّ بأنَّه من جفاة الأعراب .
(١) في ( ب)): ((يتفقرون)) بتقديم الفاء، وفي ((م)): ((يفتقرون)) وكلاهما بخلاف رواية الصحيح
هنا.
(٢) يعني: ((يفتقرون)).
(٣) في ((م)) ((يفقهون)).
(٤) ساقط من ((م)).
(٥) ووقع عند ابن مندة في ((كتاب الإيمان)) (١٣٤/١): ((وذكرتُ من شأنهم)) والقائل هو يحبى
ابن يعمر .
(٦) في ((م): ((المفتوحة)) !!

٦
(١) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان
١- كتاب الإيمان
الإحسان أن تعبد اللَّه كأنَّك تراه: هذا من جوامع الكلم، لأنَّه لو قدّر أنَّ
أحدًا قام في عبادة ربِّه وهو يعاينه لم يترك شيئًا مما يقدر عليه من الخضوع،
والخشوع، وحسن السمت، واشتماله بظاهره وباطنه على الاعتناء بتتميمها
على أحسن وجوهها إلا أتى به .
قال القاضي عياض : وهذا الحديث قد اشتمل على شرح وظائف العبادات
الظاهرة والباطنة من عقود الإيمان، وأعمال الجوارح، وإخلاص السرائر،
والحفظ من آفات الأعمال، حتَّى إن علوم الشريعة كلّها راجعة إليه .
أماراتها: بفتح الهمزة. أي : علاماتها.
أن تلد الأمة ربَّتها: وفي الرواية الأخرى: ((ربَّها)) بالتذكير . أي: سيدها
ومالكها. وفي الأخرى: (( بعلها)) وهو بمعنى ربّها. كقوله تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ
بَعْلًا ﴾ [الصافات/١٢٥] أي : ربًّا.
قال النووي [١٥٨/١]: الأكثر من العلماء قالوا : هو إخبار عن كثرة
السراري وأولادهن، فإنَّ ولدها من سيدها بمنزلة سيدها.
وقيل : معناه أنَّ الإماء يلدن الملوك فتكون أمُّه من جملة رعيته وهو
سيدها وسيد غيرها من رعيَّته.
وفيه أقوال أخر ذكرتها في ((التوشيح))(١).
العالة: الفقراء .
رِعاء: بكسر الراء، والمد .
الشاء: بالمد .
فلبث: ضبط بمثلثة آخره بلا تاء وبتاء المتكلِّم .
مليًّا : بتشديد التحتيّة. أي: وقتًا طويلًا. وفي رواية أبي داود (٤٦٩٥)
والترمذي (٢٦١٠) أنَّه قال ذلك بعد ثلاث. وفي ((شرح السنة)) للبغوي
(٩/١): ((بعد ثالثة)).
قال النووي (١٦٠/١): وفي ظاهره مخالفة لقوله في حديث أبي هريرة
(١) ووقع في((م): ((الترشيح)) والتوشيح حاشية على صحيح البخاري، أمّا الترشيح فهو شرح على
البخاريِّ لم يتمه المؤلف .

٧
(١) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان
١ - كتاب الإيمان
بعد هذا: ((ثم أدبر (ق٢/١٨) الرَّجل، فقال رسول اللَّه عَّةٍ: رُدُّوا عليَّ
الرّجل. فأخذوا يَردُّوه فلم يروا شيئًا. فقال هذا جبريل ... )) فيحتمل الجمع
بأنَّ عمر لم يحضر قوله عَّةٍ لهم في الحال بل كان قد قام من المجلس،
وأخبر عَّمِ الحاضرين في الحال، وأخبر عمر بعد ثلاث .
٢- ( ... ) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ، وَأَبُو كَامِلِ الْجَخْدَرِيُّ،
وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالُوا: حَدَثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ الْوَرَّاقِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْبِى بْنِ يَعْمَرَ؛ قَالَ: لَمّ تَكَلَّمَ مَعْبَدٌ بِمَا تَكلَّمَ بِهِ
فِي شَأْنِ الْقَدَرِ، أَنْكَوْنَا ذَلِكَ. قَالَ فَحَجَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُّ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيُّ حَجَّةٌ. وسَاقُوا الْحَدِيثَ . بِمَعْنَى حَدِيثٍ كَهْمَسٍ
وَإِسْنَادِهِ. وَفِيهِ بَعْضُ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانُ أَعْرُفٍ .
الغُبري: بضم الغين المعجمة،(١) (وفتح الموحدة.
حِجَّة : بكسر الحاء وفتحها.
٠
٣- ( ... ) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعيدِ الْقَطَّانُ.
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَّاتٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْتَى بْنِ
يَعْمَرَ ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الَّْحْمنِ؛ قَالَا: لَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. فَذَكَوْنَا
الْقَدَرَ وَمَا يَقُولُونَ فِيهِ. فَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ كَتَحْوِ حَدِيثِهِمْ. عَنْ عُمَرَ
رضي اللَّهُ عَنْهِ، عَنِ النَّبِيِّ سَمِ، وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ زِيَادَةٍ، وَقَّدِّ نَقَصَ مِنْهُ
شَيْئًا .
٠
٠٠
عثمان بن غياث: بالغين المعجمة)(١).
(١ -١) ساقط من ((م)).

٨
(١) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان
١- كتاب الإيمان
٥- (٩) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا
عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي حَيَّنَ ،
عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َِّ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ. فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الْإِيمَانُ؟
قَالَ: ((أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ
الآخِرِ) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الْإِسْلامُ؟ قَالَ: ((الْإِسْلامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ
وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا. وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ الْكْتُوبَةَ. وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْفْرُوضَةَ.
وَتَصُومَ رَمَضَانَ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: ((أَنْ
تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ. فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ !
مَتَى السّاعةُ؟ قَالَ: ((مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ. وَلَكِنْ
سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا. إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا. وَإِذَا
كَانَتِ الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا. وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ
الْبَهْمِ فِي الْيَانِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا. فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّ اللَّهُ)) ثُمَّ
تَلَّهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ
وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتُ
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾[ لقمان / ٣٤] قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ)) فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((هَذَا جِبْرِيلُ. جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ)).
عن أبي حيان: (بالتحتية)(١).
(بارزًا: ظاهرًا)(٢) .
(١) في ((م): ((بالتخفيف)) !!
(٢) في ((م)): ((بكر بن ظاهر)) !!

٩
(١) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان
١- كتاب الإيمان
ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر : بكسر الخاء . قال النووي
(١٦٢/١): واختلف في الجمع بينه وبين لقاء الله، فقيل: اللقاء يحصل
بالانتقال إلى دار الجزاء، والبعث بعده عند قيام الساعة ، وقيل: اللقاء يكون
بعد (البعث عند الحساب، وقيل: المراد باللقاء، الرؤية )(١).
ووصف البعث بالآخر: قيل: (مبالغة)(٢) في البيان والإيضاح.
وقيل : سببه أنَّ خروج الإِنسان إلى الدنيا بعث من الأرحام، وخروجه
من القبر إلى الحشر بعث من الأرض فقيل: ((الآخر)). ليتميَّز.
أنْ تعبد اللَّه لا تشرك به شيئًا: جمع بينهما لأَنَّ الكفار كانوا يعبدونه في
الصورة، ويعبدون معه أوثانًا يزعمون أنهم شركاؤه.
وأشراطها: بفتح الهمزة. أي: علاماتها. واحدها: شَرَط بفتحتين .
البّهم: بفتح الباء، وإسكان الهاء. الصغار من أولاد الغنم الضَّأَن والمِعِز
جميعًا - وقيل: أولاد الضَّأن خاصة - واحدها بهمة . وهي تقع على المذكر
والمؤنث .
ووقع في البخاري (١١٤/١): ((رعاء الإبل البُهم)) وهو بضم الباء لا
غير.
٠٠٠
٦- ( ... ) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرٍ .. حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّنَ الَّيْمِيُّ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِي
رِوَايَتِهِ ((إِذَا وَلَدَتِ الأُمَّةُ بَعْلَهَا)) يَعْنِي السَّرَارِيُّ.
٠٠٠
السراري : بتشديد الياء وتخفيفها ، جمع ((سُريَّة)) بالتشديد لا غير،
وهي الجارية المتخذة للوطء - فُعلية - من: ((السر)) وهو: النكاح.
وقيل : (من)(٣) السرور لأنها سرور مالكها .
(١) ساقط من ((م)).
(٢) في((م)): ((للمبالغة)).
(٣) ساقط من (ب)).
الديباج - الجزء الأول - ملزمة (١٠)

١٠
(١) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان
١- كتاب الإيمان
٧- (١٠) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ (وَهُو
ابْنُ الْقَعْقَاعِ ) ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَِّ: ((سَلُّونِي)) فَهَابُوةً أَنْ يَسْأَلُوهُ. فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رُكْبَيْهِ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: ((لَا تُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا. وَتُقِيمُ
الصَّلَاةَ. وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ. وَتَصُومُ رَمَضَانَ)) قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ! مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: ((أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكِتَابِهِ ،
وَلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ)) قَالَ: صَدَقْتَ.
قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ.
فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ )) قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
مَتَّى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ قَالَ ((مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ. وَسَأُحَدِّئُكَ
عَنْ أَشْرَاطِهَا. إِذَا رَأَيْتَ المَرَةَ تَلِدُ رَبَّهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا. وَإِذَا رَأَيْتَ
الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الصُّمَّ الْبُكْمَ مُلُوكَ الْأَرْضِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا. وَإِذَا رَأَيْتَ
رِعَاءَ الْبَهْمِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْيَانِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا. فِي خَمْسٍ مِنَ
الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّ اللَّهُ)). ثُمَّ قَرَّأَ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ
الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي
نَفْسَ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾[ لقمان / ٣٤] قَالَ: ثُمَّ قَامَ
الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((رُدُّوهُ عَلَيَّ)) فَالْتُمِسَ فَلَمْ يَجِدُوهُ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((هَذَا جِئْرِيلُ أَرَادَ أَنْ تَعَلَّمُوا. إِذْ لَمْ تَسْأَلُوا)).
٠
الحفاة العراة الصم البكم : هو كناية عن الجهلة، السفلة، الرعاع.
(ق١/١٩) .
أراد أن تعلموا: ضُبط بسكون العين، وفتحها وتشديد اللَّام أي : تتعلموا.
٠

,٠
(٢) باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام
١١
١- كتاب الإيمان
(٢) باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام
٨- (١١) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
التَّقَفِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ ( فِيمَا قُرِئ عَلَيْهِ )، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ، عَنْ
أَبِهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهُ
مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ . ثَائِرُ الرَّأْسِ. نَشْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ. حَتَّى
دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَظِهِ. فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَلِ: ((خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ)) فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟
قَالَ: ((لَا. إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ. وَصِيامُ شَهْرٍ رَمَضَانَ)) فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ
غَيْرُهُ؟ فَقَالَ: ((لَا. إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ)) وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ الزَّكَاةَ.
فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: (لَ. إِلَّا أَنْ تَطََّّعَ)) قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ
وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ! لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَّهِ: ((أَفْلَعَ إِنْ صَدَقَ)).
٠
ثائر الرأس: (منتفشه)(١) أي: قائم شعره، وهو بالرفع: صفة الرجل.
ويجوز نصبه على الحال .
نسمع: بالنون المفتوحة. وروي بالتحتية المضمومة. وكذا: ((نفقه)).
دوي صوته : هو بعدُهُ في الهواء. بفتح الدال، وكسر الواو، وتشديد
الياء. وحكي : ضمُّ الدال .
تطوّع: المشهور تشديد الطاء على إدغام إحدى التائين فيها ، وجوَّز ابنُ
الصلاح تخفيفها على الحذف .
٩- ( ... ) حدَّثني يَحْتَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. جَمِيعًا عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أبي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ
(١) في ((م): ( منتشر)).

١٢
(٣) باب السؤال عن أركان الإسلام
١- كتاب الإيمان
عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ عَمِ. بِهِذَا الْحَدِيثِ. نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكِ. غَيْرَ أَنَّه
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَجِ: ((أَقْلَحَ، وَأَبِيِهِ، إِنْ صَدَقَ)) أَوْ ((دَخَلَ
الْجَنَّةَ، وَأَبِهِ، إِنْ صَدَقَ)).
٠٠٠
أفلح وأبيه: قيل : كيف حلف ◌َّل بأبيه مع النهي عنه بقوله: ((إن الله
ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) .
وأجيب بأوجهٍ منها : أن يكون هذا صدر قبل النهي (١).
ومنها : أنه ليس حلفًا وإنما هي كلمة جرت عادة العرب أن تُدخلها في
كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف، كقولهم: تربت يداه، وقاتلهُ اللَّه.
٠٠٠
(٣) باب السؤال عن أركان الإسلام
١٠ - (١٢) حدَّثني عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ بُكَيْرِ النَّاقِد. حَدَّثَنَا هَاشِمُ
ابْنُ الْقَاسِمِ أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْغِيرَةِ. عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ
ابْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ عَنْ شَيْءٍ. فَكَانَ
يُعْجِبْنَا أَن يَجِئَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ. الْعَاقِلُ. فَيَسْأَلَّهُ وَنَحْنُ
نَسْمَعُ. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَتَانَا رَسُولُكَ.
فَرَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: ((صَدَقَ)) قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ
الشَّمَاءَ؟ قَالَ: ((اللَّهُ)) قَالَ: فَمَنْ حَلَقَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: ((اللَّهُ)) قَالَ:
فَمَنْ نَصَبَ هذِهِ الْجِبَالَ، وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ؟. قَالَ: ((اللَّهُ)) قَالَ:
فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّماءَ وَخَلَقَ الأَرْضَ وَنَصَبَ هذِهِ الْجِبَالَ. آللَّهُ أَرْسَلَكَ ؟
قَالَ: (نَعَمْ)) قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا
وَلَيْلَتِنَا. قَالَ: ((صَدَق)) قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ. آللَّهُ أَمَرِكَ بِهِذَا؟ قَالَ :
(١) وهذا الوجه أقوى من الذي يليه، والقولُ به أولى من الحكم على هذه الزيادة بالشذوذ. واللَّهُ
أعلمُ .

١٣
(٤) باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة
١ - كتاب الإيمان
(( نَعَمْ )) قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِى أَمْوَالِنَا. قَالَ: ((صَدَقَ))
قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ. آللَّهُ أَمَرَكَ بِهِذَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قَالَ: وَزَعَمَ
رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ رَمَضَانَ فِي سَنَِّنَا. قَالَ: ((صَدَقَ)) قَالَ:
فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ. آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ
عَلَيْنَا حَجَّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: ((صَدَقَ)) قَال: ثُمَّ
وَلَّى. قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقٌّ! لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ. فَقَالَ
التَّبِيُّ عَمِ: ((لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ)).
١١- ( ... ) حدَّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِم الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْرٌ. حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ بْنُ الْغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ؛ قَالَ: قَالَ أُنَشّ: كُنَّا نُهِينَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ
نَشْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ عَنْ شَيْءٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ.
البادية : ما عدا الحاضرة .
فجاء رجل: هو ((ضمام بن ثعلبة)).
٠٠٠
(٤) باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة ، وأن من تمسك بما أمر به دخل
الجنة
١٢- (٣) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ. حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ طَلْحَةَ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ ؛ أَنَّ
أَغْرَابِيًّا عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَهُوَ فِي سَفَرٍ. فَأَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ أَوْ
يِزِمَامِهَا. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوْ يَا مُحَمَّدُ! أُخْبِرْنِي ◌ِمَا يُقَرِّبُنِي مِنَ
الْجَنَّةِ وَمَا يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ. قَالَ فَكَفَّ النَّبِيُّ ◌َِّ ثُمَّ نَظَرَ فِي أَصْحَابِهِ .
ثُمَّ قَالَ: ((لَقَدْ وُفِّقَ أَوْ لَقَدْ هُدِيَ)) قَالَ: ((كَيْفَ قُلْتَ؟)) قَالَ: فَأْعَادَ .

١٤
(٤) باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة
١- كتاب الإيمان
فَقَالَ النَِّيُّ ◌َِ: ((تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا. وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ. وَتُؤْتِي
الرَّكَاةَ. وَتَصِلُ الرَّحِمَ. دَعِ النَّافَةَ)).
٠
أنَّ أعرابيًّا: هو بفتح الهمزة. البدويُّ الذي يسكن البادية .
بخطام ناقته - أو بزمامها -: بكسر الخاء والزاي. قال ((الأزهري)):
الخطام هو الذي يخطم به البعير، وهو أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر
فيجعل في إحدى طرفيه (حلقة)(١) (يسلك)(٢) فيها الطرف الآخر حتى
يصير كالحلقة ثمّ يقلِّد البعير، ثمَّ يُثنى على مخطمه. وأمَّا الذي يجعل في
الأنف دقيقًا فهو الزمام .
وقال صاحب ((المطالع)): الزمام للإبل ما يشد به رءوسها من حبل أو سير
لتقاد به .
٠٠٠
١٣- ( ... ) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ. قالا
حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
مَوْهَبٍ ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسى بْنَ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي
أَيُّوبَ، عَنِ النَِّّ ◌َِّ، بِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ.
٠
٠٠
حدثنا محمد بن عثمان: قال النوويُّ (١٧٢/١): ((اتفقوا على أن شعبة
وهم في (تسميته)(٣) ((محمد)) وإنما هو عمرو كما في الطريق الأول)).
موهب : بفتح الميم، وسكون الواو .
٠٠٠
(١) في ((ب): ((خاصة))! وما في((م)) هو المثبت في ((شرح النووي)) (١٧٢/١).
(٢) ساقط من ((م).
(٣) في ((م): (( تسمية)).

١٥
(٤) باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة
١ - كتاب الإيمان
١٤- ( ... ) حدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ ع
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُوِ الأَخْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ
مُوسى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَِّّ ◌ٍَّ فَقَالَ :
دُلَّنِي عَلَى عَمَلِ أَعْمَلُهُ يُدْنِيِنِي مِنَ الْجُنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ. قَالَ:
((تَغْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا. وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ. وَتَصِلُ ذَا
رَحِمِكَ)) فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَِ: ((إِنْ تَمَشَّكَ بِمَا أَمِرَ بِهِ دَخَلَ
الْجَنَّةَ)). وَفِي رِوَايَةِ ابْنٍ أَبِي شَيْئَةَ ((إِنْ تَمَسَّكَ بِهِ)).
إن تمسك (ق٢/١٩) بما أمربه: بضم الهمزة وكسر الميم، مبنيًّا للمفعول.
و(به)) بياء الجر مع الضمير. وضبطه (العبدريُّ)(١) بفتح الهمزة وبالتاء
للمتكلم .
٠٠
١٦- (١٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَهِيَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ. وَاللَّفْظُ
لِأَبِي كُرَيْبٍ. قَالَاِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ،
عَنْ جَابٍِ ؛ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ◌َِّ التُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ. وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ. وَأَعْلَلْتُ الْخَلَالَ. أَأَدْخُلُ
الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ عَِّ: ((نَعَمْ)) .
٠
١٧- ( ... ) وحدَّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ.
قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي
صَالِحٍ، وأَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ؛ قَالَ: قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلِ:
(١) وقع في ((م): ((وضبط ما لبعرت))! وهو كلام لا معنى له، وكأن الناسخ لم يستطع قراءتها
فرسمها! و کم له من مثله !

١.٦
(٥) باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام
١- كتاب الإيمان
يَا رَسُولَ اللَّهِ! ◌ِثْلِهِ. وَزَادَا فِيهِ: وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا .
٠٠٠
قوقل: بقافين مفتوحتين بينهما واو ساكنة، وآخره لام .
وحرمت الحرام: قال (ابنُ الصلاح)(١) الظاهر أنه أراد به أمرين:
أن (يعتقده)(٢) حرامًا، وأن لا يفعله، بخلاف تحليل الحلال، فإنه يكفي
مجرد اعتقاده حلالا .
١٨- ( ... ) وحدَّثي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ.
حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ ( وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَجُلًا
سَأَلَ رَسُولَ اللّهِ وَلِ فَقَالَ: أَرْأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ
وَصُمْتُ رَمَضَانَ. وَأَحْلَلْتُ الْخَلَالَ وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ. وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ
شَيْئًا. أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)): قَالَ: وَاللَّهِ! لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ
شَيْئًا .
٠٠٠
أعين: بفتح الهمزة والتحتية، بينهما عين مهملة ساكنة وآخره نون .
٠٠٠
(٥) باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام
١٩- (١٦) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَرِ الْهَمْدَانِيُ: حَدَّثَنَا أَبُو
خَالِدٍ ( يَغْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ الْأَحْمَرَ) ، عَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ،
عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((يُنِيَ الْإِسْلَامُ
عَلَى خَمْسَةٍ. عَلَى أَنْ يُوَّدَ اللَّهُ. وَإِقَام الْصَّلَاةِ. وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ. وَصِيَامٍ
رَمَضَانَ. والْحَجِّ)) فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَجّ وَصِيَامِ رَمَضَانَ؟ قَالَ: لَا. صِيَامِ
(١) في((م): ((في الصحاح)) !!
(٢) في (م): (( يعتقد به))!

١٧
(٥) باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام
١ - كتاب الإيمان
رَمَضَانَ وَالْحَجْ. هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ
٠٠
٢٠ - ( ... ) وحدَّثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَشْكَرِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ
زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ السُّلَمِيُّ ،
عَنِ ابْنِ عُمَّرَ، عَنِ النَّبِّ ◌ٍَّ؛ قَالَ: ((بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، عَلَى
أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَهُ. وَإِقَامِ الصَّلَاةِ. وَإِيتَاءِ الزَّكاةِ. وَحَجّ
الْبَيْتِ. وَصَوْمٍ رَمَضَانَ )) .
٢١- ( ... ) حدَّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِى .. حَدَّثَنَا
عَاصِمٌ ( وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ)، عَنْ أِيهِ؛
قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَعِ: ((بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ.
شَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَإِقَامِ الصَّلاةِ. وَإِيتَاءٍ
الزَّكَاةِ . وَحَجِّ البَيْتِ. وَصَوْمٍ رَمَضَانَ)) .
٠
سليمان بن حيان : بالتحتية .
بني الإسلام على خمسة: كذا في الطريق الأول والرابع. أي:
أركان، (أو أشياء)(١) وفي الثاني والثالث: ((على خمس)). أي: خصال،
أو: دعائم. أو: قواعد .
يوَحَّدَ : بالبناء للمفعول .
فقال رجل: «الحج وصيام رمضان»، قال: «لا، صيام رمضان والحج،
هكذا سمعته من رسول اللَّه)): وقع في مستخرج ((أبي عَوانَة)) عكس
ذلك، وهو أنَّ ((ابن عمر)) قال للرجل: ((اجعل صيام رمضان آخرهنَّ.
كما سمعت من رسول اللَّهِ)). قال ابن الصلاح: ((لا تقاوم هذه الرواية
(١) ساقط من ((م)).

١٨
(٥) باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام
١- كتاب الإيمان
ما رواه مسلم)) .
قال النووي (١٧٩/١): ويحتمل أن يكون جرت القصة مرتين لرجلين
وأنَّ ((ابن عمر)) سمعه من النبيِّ ◌َ له مرتين، مرَّة بتقديم الحج، ومرَّة
بتأخيره. قال: واسم الرجل الذي ردَّ عليه تقديم الحجّ (( يزيد بن بشر
السكسكي)) ذكره ((الخطيب)) في ((مبهماته)) (١) (ص٣٣٧).
٢٢- ( ... ) وحدَّثني ابْنُ نُمَرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ. قَالَ:
سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ يُحَدِّثُ طَاؤُسًا؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ: أَا تَغْزُوِ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ
الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ. شَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ. وَإِقَامِ الصَّلَاةِ.
وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ. وَصِيَّامٍ رَمَضَانَ. وَحَجِّ الْبَيْتِ)).
٠٠٠
أن رجلًا: اسمه: حكيم، ذكره البيهقيُّ .
ألا تغزو: بتاء الخطاب .
فقال: إنِّي سمعتُ ..... إلى آخره. وزاد عبد الرزاق بآخره: ((وإن الجهاد
من العمل الحسن(٢))).
٠
(١) ورواه أيضًا في ((الكفاية)) (ص ٢٧١ - ٢٧٢).
(٢) صنيع المصنف يوهم أن هذه الزيادة لنفس الحديث، وليس الأمر كذلك، فهذه الزيادة أخرجها
عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٢٥/٣)، (١٧٣/٥) عن ابن التيمي قال: حدثني عبد الملك بن
عمير قال : حدثني الحواري بن زياد قال : كنت جالسًا عند ابن عمر فجاءه رجل شاب فقال:
ألا تجاهد؟ فسكت ثم أعرض عنه، ثم عاد، فسكت وأعرض عنه، ثم سأله، فقال ابن عمر:
إن الإسلام بني على أربع دعائم: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة لا تفرق بينهما، وصيام رمضان
وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً، وإن الجهاد والصدقة من العمل الحسن)).