النص المفهرس

صفحات 281-300

رسولَ اللهِ وَّيهِ، فإن كانت لي نفقة أخذتُ الذي يُصلحني، وإن لم تكن لي نفقة
لم آخذ منه شيئاً. قالت: فذكرتُ ذلك لرسول الله وَله، فقال: ((لا نفقةَ لك ولا
سكنى))(١).
وفي رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: أن فاطمة بنت قيس أخت .
الضحاك بن قيس أخبرته: أن أبا حفص بن المغيرة المخزوميّ طلَّقها ثلاثاً، ثم
انطلق إلى اليمن، فقال لها أهلُهُ: ليس لك علينا نفقة، فانطلق خالد بن الوليد في
نفر فأتوا رسول الله وَّل في بيت ميمونة، فقالوا: إن أبا حفص طلَّقَ امرأته
ثلاثاً، فهل لها من نفقة؟ قال رسول الله وَ له: ((ليس لها نفقة، وعليها
العدّة)). وأرسل إليها: ((أن لا تسبقيني بنفسك))(٢) وفيه: فلمّاً مضت عدَّتُها أنكحَها
رسول الله وَالو أسامة بن زيد بن حارثة(٣).
وفي حديث صالح وعُقيل عن الزهري عن أبي سلمة: أن فاطمة أخبرَتْه: أنها
كانت تحتَ أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، فطلّقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمتْ
أنها جاءت رسول الله وَالل تستفتيه في خروجها من بيتها، فأمرَها أن تنتقل إلى ابن
أم مكتوم الأعمى، فأبى مروانُ أن يصدّقَه في خروج المطلّقة من بيتها، وقال
عروة: إن عائشة أنكرتْ ذلك على فاطمة بنت قيس(٤).
ولمسلم من حديث معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة: أن أبا
عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن، فأرسل إلى
امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقه بقيت من طلاقها، فأمرها الحارث بن هشام وعيّاش
ابن أبي ربيعة بنفقة، فقالا لها: والله ما لك نفقة إلا أن تكوني حاملاً، فأتتِ
النبيِّ وَّ فذكرتْ له قولهما، فقال: ((لا نفقة لك)) فاستأذنَّتْه في الانتقال فأذن
(١) مسلم ١١١٤/٢
(٢) أي لا تتزوجي دون علمي.
(٣) مسلم ١١١٥/٢.
(٤) مسلم ١١١٦/٢.
٢٨١

لها، فقالت: أين يا رسول الله؟ قال: ((إلى ابن أم مكتوم،وكان أعمى، تضع ثيابها
عنده ولا يراها، فلما مضت عدتُها أنكحَها رسول الله وَ له أسامة بن زيد، فأرسل
لها مروانُ قَبيصةَ بن ذؤيب يسألها عن الحديث، فحدثَتْه به، فقال مروان: لم
نسمعْ هذا الحديث إلا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها. فقالت
فاطمة حين بلغها قولٍ مروان: بيني وبينكم القرآن، قال الله عزّ وجلّ: ﴿لا
تُخْرِ جُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق] قالت: هذه لمن كانت له مراجعة، فأيُّ أمرٍ يحدث
بعد الثلاث؟ فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملاً؟ فعلام تحبسونها(١).
قال أبو مسعود إبراهيم بن محمدالدمشقي: حديث عبيد الله بن عبدالله بن
عتبة بقصّة طلاق فاطمة مرسل.
وفي حديث أبي عمرو عامر بن شراحيل الشَّعبي قال: دخلتُ على فاطمة بنت
قيس فسألتُها عن قضاء رسول الله وَّ عليها، فقالت: طلَّقها زوجُها البتّة، فقالت:
فخاصَمتُه إلى رسول الله وَّ في السكن والنفقة، قالت: فلم يجعلْ لي سكنى
ولا نفقة، وأمرني أن أعتدّ في بيت ابن أم مكتوم(٢).
وفي حديث سيار أبي الحكم عن الشَّعبي قال: دخلْنا على فاطمة بنت قيس،
فأتحفَتْنا برطب ابن طاب، وسقَتْنا سَويقِ سُلْت(٣)، فسألْتُها عن المطلّقة ثلاثاً، أين
تعتدّ؟ قالت: طلَّقني بعلي ثلاثاً، فأذِنَ لَي النبيُّ ◌َّ أن أعتدّ في أهلي (٤).
وفي رواية سلمةَ بن كُهيل عن الشَّعبي عن فاطمة بنت قيس عن النبي ◌َّ في
المطلّقة ثلاثاً قال: ((ليس لها سكنى ولا نفقة)»(٥).
وفي رواية عمّار بن زُريق عن أبي إسحاق عن الشَّعبي: أن فاطمة بنت قيس
قالت: طلَّقني زوجي ثلاثاً، فأردتُ النَّقْلة، فأتيتُ النبيَّ بَّ فقال: ((انتقلي إلى
بيت ابن عمك عمرو ابن أمّ مكتوم)»(٦).
(١، ٢) مسلم ١١١٧/٢.
(٣) السُّلت: حبّ بين الشعير والحنطة.
(٤ - ٦) مسلم ١١١٨/٢.
٢٨٢

ومن رواية عمارة بن زُريق أيضاً عن أبي إسحاق قال: كنتُ مع الأسود بن
يزيد جالساً في المسجد الأعظم ومعنا الشَّعبي، فحدَّث الشَّعبي بحديث فاطمة بنت
قيس أن رسول الله وَلو لم يجعل لها سُكنى ولا نفقة، فأخذ الأسودُ كفّاً من
حصىً فحصبَه به وقال : ويلَك، أتحدِّتُ بمثل هذا؟ قال عمر: لا نتركُ كتابَ الله
وسنّةَ نبيّنا وَّ لقول امرأة لا ندري لعلَّها حفظَتْ أو نسِيَتْ، لها السُّكنى والنفقة،
قال الله عزّ وجلّ: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَة (١)﴾(١)
[سورة الطلاق]
وفي حديث أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجَهم بن صخير العدوي عن فاطمة
بنت قيس: أن زوجها طلَّقها ثلاثاً، فلم يجعل لها رسول الله وَلَرَ سُكنى ولا
نفقة، وقالت: قال لي رسول الله وَّهو: ((إذا حَلَلْتِ فآذنيني)) فآذنَتْه، فخطبها
معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد، فقال رسول الله وَ ل *: ((أما معاويةٌ فرجل
تَرِبٌّ لا مال له، وأما أبو جَهْمٍ فرجل ضرّاب للنساء، ولكن أسامة)). فقالت بيدها
هكذا : أسامة، أسامة. فقال لها رسول الله وَظيقول: ((طاعة الله وطاعة رسوله خيرٌ
لك» فتزوَّجتُه، فاغتبطتُ (٢).
وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان أنها قالت: أرسل إليّ زوجي أبو
عمرو بن حفص بن المغيرة عيّشَ بنَ أبي ربيعة بطلاقي، وأرسل معه بخمسة آصُعِ
تمرٍ، وخمسة آصُعٍ شعيرٍ، فقلت : أما لي نفقة إلاّ هذا، ولا أعتدّ في منزلكم؟
قال: لا، فشدَدْتُ عليَّ ثيابي، وأتيتُ رسول الله وَّرَ فقال: (( كم طلَّقَك؟ ))
فقلتُ : ثلاثاً. قال : ((صدق، ليس لك نفقة، اعتدّي في بيت ابن عمّك ابن أم
مكتوم، ثم ذكر باقي الحديث فيمن خطبَها، وفيه : ((ولكن عليك بأسامة بن
زید» (٣).
وفي رواية أبي عاصم عن الثوري عن ابن صُخير قال : دخلتُ أنا وأبو سلمة
(١) مسلم ١١١٨/٢.
(٢، ٣) مسلم ١١١٩/٢.
٢٨٣

ابن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس فسألْناها فقالت : كنتُ عند أبي عمرو بن
حفص بن المغيرة، فخرج في غزوة نجران ..... وساق الحديث، وفي آخره في
ذكر أسامة : قالت : فتزوَّجتُه، فشرَّفَني الله بأبي زيد، وکرَّمني بأبي زيد (١).
وفي رواية شعبةٍ عن أبي بكر بن أبي الجهم قال : دخلتُ أنا وأبو سلمة على
فاطمة بنت قيس زمنَ ابن الزبير، فحدّثَتْنا أن زوجها طلّقها طلاقاً باتاً، وذكر
الحديث بنحو حديث سفيان الثوري (٢).
وفي رواية عبد الله البهيّ عن فاطمة بنت قيس قالت: طلَّقني زوجي ثلاثاً، فلم
يجعل لي رسول الله وَ ﴿ سكنى ولا نفقة(٣).
٣٥٣٦ - الثالث : حديث الجساسة.
عن عامر بن شراحيل الشَّعبي - شَعب همدان - أنه سأل فاطمة بنت قيس،
أخت الضحّاك بن قيس- وكانت من المهاجرات الأُوَل، فقال: حدِّثيني حديثاً
سمعته من رسول الله وَّ﴿ لا تُسنديه إلى أحد غيره. فقالت: لئن شئتَ لأفعلنّ.
فقال لها : أجل، حدِّثيني، فقالت:
نكَجْتُ ابنَ المغيرة وهو من خيار شباب قريش يومئذٍ، فأُصيبَ في أوّلَ الجهاد
مع رسول الله وَلو (٤). فلما تأيّمْتُ خطَبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من
أصحاب محمد وَّه، وخطبني رسول الله وَّل على مولاه أسامة بن زيد، وكنتُ
قد حُدِّثْتُ أن رسول الله وَ ◌ّه قال: ((من أحبَّني فليحبَّ أسامة)) فلما كلَّمَني رِسول
اللهِوَ﴿ قلتُ: أمري بيدك، فأنْكِحْني من شئتَ. فقال: ((انتقلي إلى أمّ
شَريك)» وأمُّ شريك امرأة غنيّة من الأنصار، عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزلُ
عليها الضيفان، فقلتُ: سأفعل. قال: ((لا تفعلي، إن أمَّ شَريك كثيرةُ الضيفان،
فإني أكره أن يسقطَ عنك خمارُك أو أن ينكشفَ الثوب عن ساقيك، فيرى
القومُ منك بعضَ ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمّك عبد الله بن عمرو بن أم !
(١ - ٣) مسلم ٢/ ١١٢٠.
(٤) مرّ في الحديث السابق أنّها طلّقت منه، ومعنى ذلك أن لم يمت من الإصابة.
٢٨٤

مكتوم )» وهو رجل من بني فِهر، فهرِ قريش، وهو البطن الذي هي منه - فانتقلتُ
إليه، فلما انقضت عدّتي سمعتُ نداء المنادي - منادي رسول الله ينادي : ((الصلاة
جامعة)) فخرجتُ إلى المسجد، فصلَّيْتُ مع رسول اللّهِ وَّه، فكنتُ في النساء
اللاتي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله وَل صلاته جلس على المنبر
يضحكُ، فقال (( ليلزمُ كلُّ إنسان مُصَلاّه)) ثم قال: ((تدرون لِمَ جمعْتُكم؟))
قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((إني والله ما جمعتكم لرغبةٍ ولا لرهبة، ولكن
جمعتكم لأنّ تميماً الداريَّ كان رجلاً نصرانيا فبايعَ وأسلمَ، وحدَّثَني حديثاً وافق
الذي كنتُ أحدّثُكم عن المسيح الدّجّال : حدَّثَني أنه ركبَ في سفينة بحرية مع
ثلاثين رجلاً من لَخْمٍ وجُذام، فلَعِبَ بهم الموجُ شهراً في البحر، ثم أرفأوا (١) إلى
جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرُبِ السفينة، فدخلوا
الجزيرة، فلَقِيَّتْهم دابّةٌ أهلبُ (٢) كثيرة الشعر، لا يدرون ما قُبُلُه من دُبُرِهِ، فقالوا :
ويلَك ! ما أنت؟ فقالت : أنا الحسّاسة. قالوا : وما الجسّاسة؟ قالت : أيها
القومُ، انطلقوا إلى هذا الرجل في الدَّيْر، فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال : لما
سمَّت لنا رجلاً، فرِقْنا منه أنه تكون شيطانةً، قال : فانطلقْنا سراعاً حتى دخلْنا
الدَّيْر، فإذا فيه أعظمُ إنسان رأيْناه قطُّ خَلقاً، وأشدَّ، وَثَاقةً، مجموعةٌ يداه إلى
عُنُقه، ما بين ركبتيه إلى كعبه بالحديد، قلنا : ويلكَ ! ما أنت ؟ قال : قد قَدَرْتُم
على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا : نحن أناس من العرب، ركِبْنا في سفينة
بحرية، فصادفْنا البحرَ حين اغتلم (٣)، فلعب بنا الموجُ شَهراً، ثم أرفأنا إلى
جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيرة فلقيّتْنا دابّة أهلبُ كثيرة الشعر،
لا ندري قُبُلَه من دُبُرِه من كثرة الشعر، فقلنا : ويلك! ما أنتِ؟ فقالت : أنا
الجسّاسة. قلنا: وما الجسّاسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدَّير، فإنه
إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعاً، وفزِعْنا منها، ولم نأمنْ أن تكون
شيطانة. فقال : أخبروني عن نخل بيسان. قلنا : عن أيِّ شأنها تستخبرُ ؟ قال:
(٣) اغتلم : هاج.
(١) أرفأ : التجأ.
(٢) الأهلب : كثير الشعر، غليظه.
٢٨٥

أسألكم عن نخلها، هل يُثمر؟ قلنا له: نعم. قال: يوشِكُ ألّ يُثْمِرَ. قال:
أخبروني عن بحيرة الطََّرِيّة. قلنا عن أيُّ شأنها تستخبر؟ قالَ : هل فيها ماء ؟.
قالوا: هي كثيرة الماء. قال: إن ماءها يوشكُ أن يذهَبَ. قال : أخبروني عن عينِ.
زُغَر. قالوا : عن أيُّ شأنها تستخبرُ؟ قال : هل في العين ماء ؟ وهل يزرع أهلُهاَ.
بماء العين ؟ قلنا : نعم، هي كثيرة الماء، وأهلُها يزرعون من مائها. قال أخبرني عن
نبي الأُمّين ما فعل ؟ قالوا : قد خرج من مكّة ونزل بيثرب. قال : أقاتلَتْه
العرب؟ قلنا : نعم. قال: كيف صنع بهم ؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من
العرب فأطاعوه. قال لهم : قد كان ذلك ؟ قلنا : نعم. قال: أما إنّ ذلك خير
لهم أن يطيعوه، وإنّي مخبرُكُم عنّي. أنا المسيحُ، وإني أُوشِك أن يؤذنَ لي
بالخروج فأخرجَ فأسيرَ في الأرض، فلا أدعُ قريةً إلّ هبطّتُها في الأربعين ليلة غيرَ
مكّة وطَيبة، هما محرَّمتان عليّ كلتاهما، كلّما أردتُ أن أدخلَ واحدة أو واحداً
منهما استقبلَني ملَكٌ بيده السيف صَلْتاً، يَصُدُّني عنها، وإن على كلِّ نَقْبٍ منها
ملائكة يحرسونها. قال رسول الله وَّه وطعن بمخْصَرته في المنبر: ((هذه طَيبة،
هذه طَيبة - يعني المدينةِ ألا هل كنتُ حدَّثْتُكم ذلك؟)) فقال الناس : نعم. قال :
(فإنّه أعجبَني حديثُ تميم، إنه وافق الذي كنتُ أحدٌُّكم عنه، وعن المدينة ومّة،
ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما (١) هو من قبل
المشرق، ما هو من قبل المشرق، ما هو)) - وأومأ بيده إلى المشرق. قالت :
فحفظتُ هذا من رسول الله وَليّو (٢).
وفي حديث سيّار عن الشَّعبي طرفٌ من ذكر الطلاق. ثم قالت: ((فنُودي في
الناس: إن الصلاة جامعة. قالت : فانطلقْتُ فيمن انطلقَ من الناس. قالت :
فكنتُ في الصفّ المقدَّم من النساء، وهو يلي المؤخَّر من الرجال. قالت: فسمعتُ
النبيِّ وَّرُ وهو على المنبر يخطُبُ، فقال: ((إن بني عمِّ لتميم الداريّ ركبوا في
:- البحر .. )) وساق الحديث، وفيه: قالت: فكأنما أنظر إلى النبيّ وَلَ وأهوى
بِمِخْصَرَتَه إلى الأرض وقال: ((هذه طَيبة)) يعني المدينة(٣).
(١) قيل ((ما)) هنا زائدة.
(٣) مسلم ٤/ ٢٢٦٤.
(٢) مسلم - الفتن ٢٢٦١/٤ (٢٩٤٢).
٢٨٦

وفي رواية غيلان بن جرير عن الشَّعبي عن فاطمة قالت : قدم على رسول الله
وَ تميم الداريّ، فأخبر رسول الله وَلو أنه ركبَ البحر، فتاهت به سفينتُه، فسقطَ
إلى جزيرة، فخرجَ إليها يلتمسُ الماء، فلقِي إنساناً يجُرُّ شعره ... واقتصَّ الحديث،
وفيه : ثم قال: أما إنّه لو قد أُذِنَ لي في الخروج قد وطِئْتُ البلادَ كلَّها غيرَ طيبة.
فأخرجه رسول الله وَ * إلى الناس، فحدَّثَهم، قال: ((هذه طَيبة، وذاك
الدّجَال))(١).
وفي رواية أبي الزناد عن الشَّعبي: أن رسول الله بَّرِ قعدَ على المنبر فقال:
((أيها الناسُ، حدَّثَني تميم الداريّ أن أناساً من قومه كانوا في البحر في سفينةٍ لهم،
فانكسرت بهم، فركِبَ بعضُهم على لوحٍ من ألواح السفينة، فخرجوا إلى جزيرة
في البحر .... )) وساق الحديث (٢)
*
(٢٢٩)
سبيعة الأسلمية رضي الله عنها (٣)
و
حدیث واحد متفق عليه .
٣٥٣٧ - أخرجه البخاري رحمه الله بالإسناد مختصراً من حديث الزهري عن
عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه : أنه كتب إلى ابن أرقم أن يسأل سبيعة
الأسلمية: كيف أفتاها رسول الله وَلير؟ فقالت: أفتاني إذا وضعت أن أُنْكِحَ (٤).
وأخرجه تعليقاً من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : أن أباه كتب إلى
عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخلَ على سبيعة بنت الحارث
الأسلمية، فيسألَها عن حديثها وعمّاً قال لها رسولُ اللهِ وَّهِ حين اسْتَفْتَتْه. فكتب
عمرُ بن عبد الله بن الأرقم إلى عبدالله بن عتبة يخبره أن سبيعة بنت الحارث
أخبرته : أنها كانت تحتَ سعد بن خولة، وهو من بني عامر من لؤيّ، وكان ممّن
(١ - ٢) مسلم ٤/ ٢٢٦٥.
(٣) التلقيح ٤٠٤، والرياض ٣٢٠، والإصابة ٣١٨/٤.
(٤) البخاري - الطلاق ٤٦٩/٩ (٥٣١٩).
٢٨٧

شهد بدراً، فتُوُفّي عنها في حجّة الوادع وهي حامل، فلم تنشبْ أن وضعت
حَمْلَها، بعد وفاته، فلمّا تعلّت(١) من نفاسها تجمّلت للخُطّاب، فدخل عليها أبو
السنابل بن بَعْكَك رجلٌ من بني عبد الدار، فقال لها : ما لي أراك تجمَّلْتِ
للخُطّاب، ترجِين النكاح، وإنك - والله - ما أنتِ بناكحِ حتى تمرُّ عليك أربعة
أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلمّا قال لي ذلك جمعْتُ عليَّ ثيابي حين أمسيْتُ،
وأتيتُ رسول الله بَّهِ، فسألّتُه عن ذلك، فأفتاني بأني قد حلَلْتُ حين وضعْتُ
حملي، وأمرني بالتزوّج إن بدا لي.
.قال البخاري في أوله : وقال الليث : حدَّثَني يونس عن الزهري. وقال في
آخره: تابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس (٢).
وأخرجه مسلم من حديث ابن وهب عن يونس عن الزهري عن عُبيد الله وذكر
مثله وزاد : قال ابن شهاب : ولا أرى بأساً أن تتزوَّجَ حين وضعت وإن كانتْ في
دمها، غيرَ أنه لا يقربُها زوجُها حتى تطهرَ (٣).
(٢٣٠)
المتفّق عليه من مسند أمّ حرام بنت ملحان بن خالد الخزرجيّة
واسمها الغُميصاء، وهي خالة أنس بن مالك [رضي الله عنهما] (٤)
حديث واحد :
٣٥٣٨ - عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال : كان رسول
الله ◌َّ إذا ذهب إلى قُباء يدخلُ على أمِّ حرام بنت ملحان فتُطعمه، وكانت تحتَ
عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسولُ الله ◌َّهِ يوماً فأطعمَتْه، ثم جعلَتْ تَقْلي
رأسَه، فنام رسول اللهِ وَ﴿ ثم استيقظ وهو يضحكُ، قالت: فقلت : ما
(١) تعلّت : طهرت.
(٢) البخاري - المغازي ٧/ ٣١٠ (٣٩٩١).
(٣) مسلم - الطلاق ٢/ ١١٢٢ (١٤٨٤).
(٤) ينظر المجتبى ١٠٥، والتلقيح ٤٠٤، والرياض ٣٢٧، والإصابة ٤٢٣/٤.
٢٨٨

يُضحكك يا رسول الله؟ قال: («ناسٌ من أمتّي عِرُضوا عليَّ غُزاةً في سبيل الله ،
يركبون ثَبَجَ (١) هذا البحر مُلوكاً على الأسرّة أو قال : مثل الملوك على الأسرّة)»
شكّ إسحق. قالت: قلت يا رسول الله، أُدْعُ الله أن يجعلني منهم. فدعا لها
رسول الله وَّ، ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحكُ، قالت: فقلتُ: ما
يُضحكك يا رسول الله؟ قال : «ناسٌ من أمتّي عُرِضوا عليّ غُزاةً في سبيل الله))
كما قال في الأُولى. قالت : فقلت: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم.
قال : ((أنت من الأوّلين)» .
فرَكَبَتْ أمُّ حرام بنت ملحان البحرَ في زمن معاوية بن أبي سفيان، فصُرِعَتْ
عن دابّتها حين خرجت من البحر فهَلَكَت(٢).
وأخرجاه من حديث محمد بن يحيي بن حبّان عن أنس عن خالته أمّ حرام بنت
ملحان قالت : نامَ النبيُّ وَِّ يوماً قريباً منّي، ثم استيقظَ يتبسَّمُ، فقلت : ما
أضحكك؟ قال: ((ناسٌ من أمّتي عُرِضوا عليَّ يركبون البحرَ الأخضر كالملوك
على الأسرّة)). قالت : فقلتُ : فادعُ الله أن يجعلني منهم. فدعا لها - ثم ذكر
نحوه بمعناه. وفيه : فخرجت مع زوجها عبادة بنِ الصامت أوَّلَ ما ركِبَ المسلمون
البحرَ مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوتهم قافلين فنزلوا الشام قدِمَتْ إليها دابّة
لتركبها فصرعتْها فماتت(٣).
وفي حديث حماد بن زيد عن يحيى الأنصاري: ما يُضحككَ- بأبي أنت
وأمي؟ وفيه: (( يركبون ظهرَ هذا البحر الأخضر)) وفيها ((فإنّك منهم)). وفيه :
فتزوَّجَها عبادة بن الصامت بعدُ، فغزا في البحر فحملها معه، فلمَّا أن جاءت قُرِّبَت
لها بغلةٌ فرَكِبَتْها، فصرعَتْها، فاندقَّتْ عنقُها (٤).
(١) ثبج : وسط.
(٢) البخاري - الجهاد ٦/ ١٠ (٢٧٨٨)، وسلم - الإمارة ١٥١٨/٣ (١٩١٢).
(٣) البخاري ١٨/٦ (٢٧٩٩)، والاستئذان ٧١/١١ (٦٢٨٢) وسلم ١٥١٩/٣.
(٤) البخاري ٨٧/٦ (٢٨٩٤)، وسلم ١٥١٩/٣.
٢٨٩

وأخرجاه من حديث أبي طُوالة عبد الله بن عبد الرحمن عن أنس قال: أتى
رسولُ اللهِ وَّهِ ابنة ملحان، خالةً لأنس، فوضعَ رأسَه عندها. وفي رواية
البخاري: فاتّكأ عندها، ثم ضحِكَ فقالت : لِمَ تضحكُ يا رسول الله؟ فقال:
(ناسٌ من أمّتي يركبون البحرَ الأخضرَ في سبيل الله، مثلُهم مثلُ الملوك على
الأسرّة.)) قلتُ: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يجعلني منهم. قال: «اللهُمَّ اجعلْها
منهم)) ثم عاد فضحِكَ، فقالت له مثل ذلك(١)، فقالت: ادعُ الله أن يجعلَني
منهم. قال: ((أنتِ من الأوّلين، ولست من الآخرين)). قال أنسٌ: فتزوجَتْ عبادةً
ابن الصامت، فرَكِبَت البحرَ مع بنت قَرَظة، فلما قَفَلَت ركبت دابتها، فوقَعت بها
فسقطت عنها فماتت، اللفظ لحديث البخاري، وأدرجه مسلم على ما قبله(٢).
أخرج أبو مسعود حديث أبي طُوالة هذا في مسند أم حرام، وأخرجه أبو بكر
البرقاني في مسند أنس. وفي إسناد هذا الحديث عن البخاري فيما رأيناه من النسخ
أبو إسحق- هو الفزاري - عن عبد الله بن عبد الرحمن - هو أبو طوالة- عن
أنس. قال أبو مسعود: هكذا عند البخاري: أبو إسحق عن أبي طوالة، سقط
عليه بينهما زائدة بن قدامة (٣).
وأخرج البخاري من حديث عُمير بن الأسود العنسي: أنه أتى عبادة بن
الصامت وهو نازل في ساحل حمص، وهو في بناء له ومعه أمّ حرام. قال عمير:
فحدَّثَنْنا أمُّ حرام أنها سمِعَتْ النبيِ نَّهِ يقول: ((أوَّلُ جيش من أمّتي يغزون البحر
قد أوجبوا)) قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال: ((أنتِ فيهم)).
قالت: ثم قال النبي وَطِّ: ((أوَّلُ جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفورٌ لهم.))
فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: ((لا))(٤).
(١) في البخاري : ((فقال لها مثل ذلك)).
(٢) البخاري ٧٦/٦ (٢٨٧٧)، ومسلم ٣/ ١٥٢٠.
(٣) ينظر تحفة الأشراف والنكت ٧٣/١٣، والفتح ٦/ ٧٧ .
(٤) البخاري ١٠٢/٦ (٢٩٢٤).
٢٩٠

هكذا قال البخاري في كتاب ((التاريخ الكبير)» في هذا الراوي عن أم حرام في
باب ((عمير)): عمير بن الأسود العنسي، سمع عبادة بن الصامت وأبا الدردار وأم
حرام، سمع منه خالد بن معدان(١). وقال في باب ((عمرو)): عمرو بن الأسود
العنسي، سمع معاوية. وفي رواية نُعيم بن حمّاد أنه سمع عمر، روى عنه خالد
ابن معدان، يُعَدُّ في الشاميين(٢).
وقال فيه أبو محمد عبد الغني في كتابه في ((المؤتلف والمختلف)»: أبو عياض،
عمرو بن الأسود العنسي، سمع معاوية، روي عنه خالد بن معدان. وقيل: سمع
عمر، ولم يذكر عمیراً.
وقد كشف الغُمّةَ عن هذا أبو زرعة الدمشقي وغيره، فقال فيما روينا منه:
عمرو بن الأسود، يكني أبا عياض(٣). وهو عمير بن الأسود. وقال محمد بن
عوف: عمرو وعمير واحد، يكني أبا عياض. وقال أبو الحسن محمود بن إبراهيم
ابن سُميع في ((طبقات الشاميين)): عمرو بن الأسود العنسي، حمصي. وقال ابن
معين : عمرو، يكني أبا عياض (٤).
وحكي أبو بكر البرقاني عن أبي العباس بن حمدان قال: لم يصنع يحيى بن
حمزة شيئاً في إسناد هذا الحديث، يعني حيث قال: عمير بن الأسود. وذكر
الحديثَ من طريق أيوب بن حسان عن ثور بن يزيد وفيه: عمرو بن الأسود. قال
محمد بن يحيى: الصواب عمرو بن الأسود كما قال أيوب بن حسان .
(١) زاد في ((التاريخ الكبير)) ٥٣٤/٦ ((وأزهر الشامي)).
(٢) التاريخ الكبير ٣١٥/٦.
(٣) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٣٩٢/١.
(٤) في تهذيب الكمال للمزي ٥٤٣/٢١ حديث مفصّل عن عمرو. وأحال في ((عمير" على عمرو.
٢٩١

(٢٣١)
المتّفق عليه من مسند أم سليم بنت ملحان
أمّ أنس ابن مالك، رضي الله عنهما (١)
حدیث واحد :
٣٥٣٩ - من رواية قتادة بن دعامة السدوسي عن أنس عن أم سليم أنها قالت:
يارسول الله، خادمُك أنس، أُدْعُ الله له. فقال: ((اللهمّ أكثرْ مالَه وولدَه، وبارِكْ له
فيما أعطيته)).
هكذا أخرجاه من رواية محمد بن جعفر غندر عن شعبة (٢).
ومن الرواة من قال فيه : عن شعبة عن قتادة عن أنس: أن أمّ سليم قالت: يا.
رسول الله، خادمُك أنس، ادعُ الله له. جعلَه في مسند أنس، وذلك مذكور
هنالك (٣) .
وللبخاري حديث واحد :
٣٥٤٠ - من رواية أيوب عن عكرمة: أنّ أهل المدينة سألوا ابن عباس عن
امرأةٍ طافت ثم حاضت، فقال لهم: تَنْفِرُ. قالوا: لا نأخذُ بقولك وندعُ قولَ زيد.
قال: إذا قدِمْتُم المدينة فاسألوا: فسألوا، فكان فیمن سألوا أمُّ سليم، فذكرت
حدیث صفية.
قال البخاري: رواه خالد وقتاده عن عكرمة (٤) ..
فأما حديث صفية الذي احتجَّت به أمَّ سليم فمذكور في مسند عائشة: أن
صفيّة حاضت، فذكر ذلك رسول الله وَّه، فقال: ((أحابستنا هي؟)) قالوا: إنها قد
أفاضت. قال: ((فلا إذن))(٥).
(١) ينظر المجتبى ١٠٤، والتلقيح ٤٠٤، والرياض ٣٢٦، والإصابة ٤٤١/٤.
(٢) البخاري - الدعوات ١٨٢/١١ (٦٣٧٨)، ومسلم - فضائل الصحابة ١٩٢٨/٤ (٢٤٨٠).
(٣) ينظر الحديث ١٩٣٥.
(٥) السابق (١٧٥٧) وينظر الحديث ٣١٤٥.
(٤) البخاري - الحج ٥٨٦/٣ (١٧٥٨).
٢٩٢
۔۔

ولمسلم حديثان :
٣٥٤١- أحدهما: من رواية قتادة عن أنس: أن أمّ سليم حدَّثَت أنها سألت
النبيَّ وَطل عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل. فقال رسول الله وَل: ((إذا
رأت المرأةُ فلتغتسلْ)) فقالت أم سليم: واستحييتُ من ذلك. قالت: وهل يكون
هذا؟ فقال النبيُّ وَّ: ((نعم. فمن أين يكون الشبه؟ إن ماءَ الرجلِ غليظٌ أبيضُ،
وماء المرأة رقيقٌ أصفر، فمن أيّهما علا أو سبقَ يكون منه الشّبَهُ)(١).
وفي. رواية إسحق بن أبي طلحة عن أنس قال: جاءت أم سليم- وهي جدّة
إسحق - إلى رسول الله وَ﴿﴿، فقالت له وعائشةُ عنده: يا رسول الله، المرأة ترى ما
يرى الرجل في المنام ..... فذكره بمعناه، جعله في مسند أنس، وذلك مذكور
هنالك (٢).
وقد(٣) اتفقا جميعا على إخراجه من حديث أم سلمة وفيه أن أم سلمة هي
التي قالت: وتحتلم المرأة؟(٤).
وفي أفراد مسلم من مسند أنس أن عائشة قالت: يا أم سليم، فضحت
النساء(٥).
٣٥٤٢- الثاني: من حديث أبي قلابة عن أنس عن أم سليم: أن النبي ◌َّو كان
يأتيها فيقيل عندها، فتبسط له نطعاً فيَقيل عليه، وكان كثير العرَق، فكانت تجمعُ
عرَقَة فتجعله في الطِّيب والقوارير، فقال النبيُّ بَّر: ((يا أم سليم، ما هذا؟))
قالت: عَرَقُك، أَدوفُ(٦) به طيبي. كذا في رواية عفّن بن مسلم عن وُهيب(٧).
قال أبو مسعود: ورواه غير عفّن عن وُهَيب، فلم يقل فيه عن أم سليم.
أخرجه أبو بكر البرقاني في كتابه من حديث عفّان عن وُهيب كما أخرجه،
وزاد في آخره: قالت: وكان النبي ◌َّه يصلّي على الخُمرة.
(١) مسلم - الحيض ١/ ٢٥٠ (٣١١).
(٢) السابق (٣١٠) وينظر الحديث ٢١٠٠.
(٣) (وقد اتفقا .... ) إلى آخر الحديث ساقط من ج.
(٤) ينظر الحديث ٣٤٤٠.
(٥) ينظر الحديث ٢١٠٠.
(٦) أدوف : أخلط.
(٧) مسلم - الفضائل ١٨١٦/٤ (٢٣٣٢).
٢٩٣

(٢٣٢)
المتّفق عليه من مسند زينب الثقفيّة
امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما (١).
٣٥٤٣- من رواية وائل بن شقيق بن سلمة عن عمرو بن الحارث عن زينب
امرأة عبد الله قالت: قال رسول الله وَ له: «تصدَّقْنَ يا معشر النساء ولو من
حُليكنّ) قالت: فرجعتُ إلى عبد الله فقلت: إنك رجلٌ خفيفُ ذات اليد (٢)، وإن
رسول الله وَ ◌ّيه قد أمرنا بالصدقة، فأته فاسأله، فإن كان يَجزي عنّي وإلا صرفْتُها.
إلي غيركم. قالت: قال لي عبد الله: بل اثنيه أنت. قالت: فانطلقْتُ، فإذا امرأةٌ
من الأنصار بباب رسول الله وَلهر، حاجتي حاجتها، قالت: وكان رسول الله وله
ألقيت عليه المهابةُ. قالت؛ فخرج علينا بلالٌ فقلنا له: انتِ رسولَ اللهِ وَّهِ فأخبره
أنّ امرأتين بالباب تسألانك: أتجزي الصدقةُ عنهما على أزواجهما وعلى أيتامٍ في
حجورهما، ولا تخبره من نحن. قالت: فدخلَ بلال على رسول الله ◌َ ﴾ فسأله،
فقال رسول الله وَالله: [(من هما؟)) فقال: امرأةٌ من الأنصار وزينب. فقال رسول
الله {3َ] (٣): ((أيَّ الزيانب؟)) قال: امرأة عبد الله. فقال رسولُ اللهِ وَلّى: («لهما
أجران: أجرُ القرابة، وأجرُ الصدقة)) اللفظ لراوية مسلم (٤).
ولمسلم حديث واحد :
٣٥٤٤ - من رواية بسر بن سعيد عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت:
قال لنا رسولُ الله وَّهِ: ((إذا شهدَتْ إحداكُنّ المسجدَ فلا تَمَسَّ طِيبًا))(٥).
وفي روايةٍ مَخْرَمَةَ بن بكير بن عبد الله الأشجّ عن أبيه: ((إذا شهِدَتْ إحداكُنّ
العشاءَ فلا تَطَّيَّبْ تلك الليلة))(٦).
(١) ينظر التلقيح ٤٠٤، والرياض ٣٢١، والإصابة ٤/ ٣١٣.
(٢) خفيف ذات اليد : فقير.
(٣) ما بين المعقوفين من مسلم .
(٤) مسلم - الزكاة ٢/ ٦٩٤ (١٠٠٠)، والبخاري - الزكاة ٣٢٨/٣ (١٤٦٦).
(٥-٦) مسلم - الصلاة ٣٢٨/١ (٤٤٣).
٢٩٤

(٢٣٣)
المتّفق عليه من مسند أم شَريك
إحدى نساء بني عامر بن لُؤي، رضي الله عنها. قال أبو بكر البرقاني: واسمُها
غُزيّة بنت الأعجم. ويقال في نسبها غير ذلك. ويقال: بنت دودان. قال عبد
الغني بن سعيد: غزيّة بضم الغين. قال: ويقال: غُزيلة باللام(١).
حدیث واحد:
٣٥٤٥- من رواية سعيد بن المسيّب: أن أم شريك أخبرته أن رسول الله وَل
أمرَها بقتل الأوزاغ(٢).
وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن عمر: أمر(٣).
وللبخاري من حديث ابن جُريج عن عبد الحميد بن جُبير عن سعيد بن المسيب
عنها: أن رسول الله وَّ أمر بقتل الأوزاغ. قال: وكانت تنفخ على إبراهيم(٤).
وفي مسند سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة الأمر بقتلها، وثواب من فعل
ذلك(٥) .
ولمسلم حديث واحد :
٣٥٤٦- ومن رواية أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: أخبَرَتْني
أُمُّ شريك أنها سمِعَت رسول الله وَه يقول: ((لَيَفِرَّنّ الناسُ من الدّجّل في الجبال.
قالت أمُّ شريك: يا رسول الله، فأين العرب يومئذ؟ قال: ((هم قليل)) (٦).
(١) ينظر التلقيح ٤٠٤، والرياض ٣٢١، والإصابة ٣١٣/٤، وتهذيب الكمال ٣٦٧/٣٥ والمؤتلف والمختلف
لعبدالغني ١٠٠.
(٢) البخاري- بدء الخلق ٦/ ٣٥٠ (٣٣٠٧)، ومسلم- السلام ١٧٥٧/٤ (٢٢٣٧)
(٣) مسلم ٤/ ١٧٥٧.
(٤) البخاري- أحاديث الأنبياء ٣٨٩/٦ (٣٣٥٩).
(٥) ينظر الحديث ٢٠٣، ٢٦٧٤.
(٦) مسلم - الفتن ٢٢٦٦/٤ (٢٩٤٥).
٢٩٥

(٢٣٤)
المتّفق عليه من مسند الربيع بنت معوذ بن عفراء الأنصارية
رضي الله عنها (١)
حدیث واحد :
٣٥٤٧ - من رواية خالد بن ذكوان عنها قالت: أرسل رسولُ الله ◌ِوَ لِّ غداةَ
عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: ((من كان أصبحَ صائما فَلْيُتِمَّ صوفَه،
ومن كان أصبحَ مُفطراً فَلْيُتِمَّ بقيّة يومه)) فكنّا بعد ذلك نصومه، ونُصوِّمُه صبیاننا
الصغار منهم، ونذهبُ إلى المسجد فنجعل لهم اللُّعْبة من العِهن، فإذا بكى أحدُهم
على الطعام أعطيناها إياه حتى يكون عند الإفطار (٢).
وفي حديث أبي معشر العطار عن خالد بن ذكوان نحوه، وقال: ونصنعُ لهم
اللُّعبة من العهن، فنذهبُ به معنا، فإذا سألونا الطعامَ أعطيناهم اللَّعبة تلهيهم حتى
يُتِمُّوا صومَهَمَ(٣)
وللبخاري حديثان :
٣٥٤٨- أحدهما من رواية خالد بن ذكوان عن الرَّبَيِّع بنت مُعَوِّد قالت: كنّا
تغزو مع رسول الله وَلِ نسقي القومَ ونخدِمُهم، ونردَّ القَتْلى والجرحى إلى
المدينة (٤).
٣٥٤٩- الثاني: من حديث خالد بن ذكوان أيضاً عنها قالت: دخل عليَّ النبيُّ
(١) ينظر التلقيح ٤٠٤، والرياض ٣٢١، والإصابة ٢٩٣/٤.
(٢) البخاري - الصوم ٤/ ٢٠٠ (١٩٦٠)، مسلم - الصيام ٧٩٨/٢ (١١٣٦).
(٣) مسلم ٧٩٩/٢.
(٤) البخاري- الجهاد ٦/ ٨٠ (٢٨٨٣،٢٨٨٢).
٢٩٦

وَهُ غداةَ بُني عليَّ، فجلس على فراشي كمَجلسك منّي وجويرياتٌ يضرِبْن
بالدُّفِّ، يَنْدُبْنَ من قُتِلَ من آبائهنّ يوم بدر، حتى قالت إحداهنّ: وفينا نبيٌّ يعلم ما
في غدٍ. فقال النبيَّ ◌َّ: ((لا تقولي هكذا، وقولي ما كنت تقولين))(١).
وفي رواية علي بن المديني عن بشر بن المفضل: ((دَعي هذه، وقولي الذي
كنت تقولین»(٢) .
(١) البخاري - المغاري ٣١٥/٧ (٤٠٠١) وهذه عن علي عن بشر.
(٢) البخاري- النكاح ٢٠٢/٩ (٥١٤٧)، وهذه عن مدَّد عن بشر.
٢٩٧

(٢٣٥)
المتّفق عليه من مسند أمّ عطيّة
واسمها نسيبة بنت كعب الأنصارية
رضي الله عنها(١)
٣٥٥٠ - الحديث الأول: عن محمد بن سيرين عن أمّ عطية الأنصارية قالت:
دخلَ علينا رسول الله وَّله حين تُوفّيت ابنتُه فقال: ((اغسلْنَها ثلاثاً، أو خمساً، أو
أكثرَ من ذلك إن رأيتُنّ ذلك، بماء وسِدْر، واجعلنَ في الآخرة كافوراً أو شيئاً من
كافور، فإذا فرغْتُنّ فَاذِنّني، فلما فرغنا آذنّاه، فأعطانا حِقْوَه فقال: ((أشْعِرْنها إيّاه))
يعني إزاره (٢) .
زاد في حديث عبد الوهاب الثقفي عن أيوب قال: وحدَّثَنْني حفصة- يعني بنت:
سیرین - مثل حديث محمد، وكان في حديث حفصة: ((اغسلْنها وِتْراً)) وكان فيه:
(ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتُنّ» (٣) وكان فيه أنه قال: ((ابدءوا
بميامنها ومواضع الوضوء» وكان فيه: أن أمّ عطية قالت: ومشطْناها ثلاثة قرون (٤).
وفي حديث ابن جريج عن أيوب عن حفصة أن أمّ عطية قالت: إنهنّ جعلْن
رأسَ بنتِ رسول الله وَّلله ثلاثةَ قرون، نَقَضْنَه، ثم غسلْنَه، ثم جعلْنَه ثلاثة
قرون(٥).
وقال ابن سيرين: جاءَت أمُّ عطية - امرأةٌ من الأنصار، من اللاتي بايعن رسولَ
الله آلۋ، قدمت البصرة تُبادر ابناً لها فلم تدركه فحدثتْنا، وذكر الحديث إلى قوله:
(١) التلقيح ٤٠٤، والرياض ٣٢٨، والإصابة ٤٥٥/٤.
(٢) البخاري- الجنائز ١٢٥/٣ (١٢٥٣)، ومسلم - الجنائز ٦٤٦/٢ (٩٣٩). وأشعِرنها: اجعلنه شعاراً: وهو الثوب
الذي يلي الجسد.
(٣) ((أو أكثر من ذلك إن رأيتنّ ليست في البخاري.
(٤) البخاري ٣/ ١٣٠ (١٢٥٤).
(٥) البخاري ١٣٢/٣ (١٢٦٠).
٢٩٨
:

((وأشعِرْنها إيّاه)) وزعمَ أن الإشعار: الْفُفْنَها فيه. وكذلك كان ابن سيرين يأمر المرأة
أن تُشَْعَرَ ولا تُؤْزَرَ (١).
وفي رواية ابن عون عن محمد: فنزعَ من حقوه إزارَه فقال: ((أشعِرْنها
إياه))(٢).
وفي حديث أم الهذيل - وهي حفصة - عن أمّ عطية قالت: ضَفَرْنا شعرَ بنت
رسول الله وَ * - تعني ثلاثة قرون. قال وكيع: قال سفيان: ناصيتها وقرنَيها(٣).
قال في حديث هشام بن حسان عن حفصة عنها: فضفرنا شعرها ثلاثة قرون،
فألقيناها خلفها(٤).
وفي رواية عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت: لما ماتت
زينبُ بنت رسول الله وَلّم قال: ((اغسلْنها وتراً: ثلاثاً أو خمساً، واجعلْن في
الخامسة كافوراً)) وذكره إلى قوله: ((أشْعِرْنُها إياه)) (٥).
٣٥٥١ - الثاني: عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت: أخذ علينا رسول الله
مع البيعة ألّ ننوحَ، فما وَفَتْ منّا امرأةٌ إلا خمس: أمُّ سليم، وأمُّ العلاء، وابنةُ
أبي سَبرةَ امرأة معاذ، أو ابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ (٦).
وفي رواية عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي: وابنه أبي سبرة وامرأة معاذ،
وامرأة أخرى (٧).
(١) البخاري ١٣٣/٣ (١٢٦١).
(٢) البخاري ١٣١/٣ (١٢٥٧).
(٣) البخاري ١٣٣/٣ (١٢٦٢)، وينظر مسلم ٦٤٨/٢.
(٤) البخاري ١٣٤/٣ (١٢٦٣).
(٥) مسلم ٦٤٨/٢ .
(٦) مسلم- الجنائز ٦٤٥/٢ (٩٣٦).
(٧) البخاري - الجنائز ١٧٦/٣ (١٣٠٦).
٢٩٩

وأخرجه مسلم من حديث حفصة بنت سيرين عن أم عطية: أخذ علينا رسولُ
الله وَّ﴿ في البيعة ألّ ننوحَ، فما وَفَتْ منّا غيرُ خمسٍ، منهنّ أمُّ سُليم (١).
وأخرج(٢) من حديث حفصة عن أم عطية قالت: لما نزلت هذه:
الآيه: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ (١٢)﴾ [سورة.
الممتحنة] قالت: كان منْه النياحةُ. قالت: فقُلْتُ: يا رسول الله، إلاّ آل فلان،
فإنهم كانو أسعدوني (٣) في الجاهلية، فلا بدّ لي أن أُسْعِدَهم. فقال رسول الله
وَ الو: ((إلا آل فلان».
وفي رواية أيوب عن حفصة عن أم عطية قالت: بايعْنا رسول اللّه وَيُقهر، فقرأ
علينا: ﴿لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ ونهانا عن النياحة. فقبضت امرأة منّا يدها فقالت:
فلانةُ أسعدتني، فأنا أُريد أن أجزِيَها. فما قال لها النبي ◌َِّ شيئاً. فانطلقت ثم
رجعت، فبایعَها (٤).
زاد في رواية مسدَّد: فما وَفَتْ امرأةٌ إلا أمُّ سُليم، وأُمُّ العلاء، وبنت أبي سَبرةَ
امرأة معاذ، أو بنت أبي سَبرةَ وامرأةُ معاذ (٥).
٣٥٥٢ - الثالث: عن محمد بن سيرين عن أمّ عطية قالت: أُمِرْنا أن نُخْرِجَ-
وفي حديث أبي الربيع الزهراني عن حماد قالت: أَمَرَنَا- تعني النبيَّ وَ ﴿ أن
نُخْرِجَ- في العيدين العوائقَ وذواتِ الخُدور، وأمرَ الخُيَّضَ أنْ يعتزْنَ مُصَلّى
المسلمين (٦).
(١) مسلم ٢/ ٦٤٦.
(٢) في الأصول (وأخرجا) والصواب ما أُثبت، فهي في مسلم فقط ٢/ ٦٤٦ (٩٣٧).
(٣) أسعد: ساعد في البكاء.
(٤) البخاري - التفسير ٦٣٧/٨ (٤٨٩٢).
(٥) البخاري- الأحكام ٢٠٣/١٣ (٧٢١٥).
(٦) البخاري - العيدين ٤٦٣/٢ (٩٧٤)، ومسلم - العيدين ٦٠٥/٢ (٨٩٠).
٣٠٠