النص المفهرس
صفحات 261-280
(٢٢٢) مسند أم هانئ بنت أبي طالب بن عبدالمطلب رضي الله عنها(١) حدیث واحد في صلاة الضحى: ٣٥٠٣- من رواية ابن مرّة مولى عقيل- وقيل: مولى أم هانئ بنت أبي طالب قالت: ذهبتُ إلى رسول الله ◌َ﴿ عام الفتح، فوجدْتُه يغتسلُ وفاطمةُ ابنته تستره بثوب، فسلَّمْتُ عليه، فقال: (من هذه؟)) فقلت: أنا أمُّ هانئ بنت أبي طالب. فقال: ((مرحباً بأمّ هانئ)). فلما فرَغَ من غُسله قامَ فصلّى ثماني ركعات ملتحفاً في. ثوب واحد. فلمّا انصرفَ قلت : يارسولَ الله، زعمُ ابنُ أمّي عليّ بن أبي طالب أنه قاتلٌ رجلاً أجرتُه، فلان بن هبيرة. فقال رسول الله؟ ◌َلو: ((قد أجرنا من أجرتٍ يا أمَّ هانئ)). قالت أمُّ هانئ: وذلك ضحى(٢). ولمسلم من حديث جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله وَ ل صلَّى في بيتها عام الفتح ثمان ركعات في ثوبٍ واحد قد خالَف بين طرفيه(٣). ولهما في حديث شعبة عن عمرو بن مرّة عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: ما حدَّثَنَا أحدٌ أنّه رأى النبيِنَّهِ يصلّي ضُحًى غيرَ أم هانئً، فإنها قالت: إنّ النبي ◌َّ دخلَ بيتَها يومَ فتح مكّة فاغتسل وصلَّى ثمان ركعات، فلم أرَ صلاةً قطُّ أخفً منها، غير أنه يُتِمَّ الركوع والسجود (٤). وأخرجه مسلم من حديث عبدالله بن الحارث بن نوفل الهاشمي قالَ: سألتُ وحرَصْتُ على أن أجِدَ أحداً من الناس يُخبرني أن رسول اللّه ◌َل ◌ِ يُسبِّح سُبحة الضُّحى، فلم أجدْ أحداً يحدِّثني ذلك، غير أن أمّ هانئ بنت أبي طالب أخبرتْني أنَّ (١) المجتبى ٩٩، والتلقيح ٤٠٤، والرياض ٣٢٥، والإصابة ٤٧٩/٤. (٢) البخاري- الصلاة ٤٦٩/١ (٣٥٧)، ومسلم - صلاة المسافرين ٤٩٨/١ (٣٣٦). (٣) مسلم ٤٩٨/١. (٤) البخاري-تقصير الصلاة ٥٧٨/٢ (١١٠٣)، ومسلم ٤٩٧/١. ٢٦١ رسولِ اللهِّ أتى بعدَما ارتفع النهار يومَ الفتح، فأُتي بثوبِ فِسْتِرَ عليه، فاغتسل ثم قامَ فركعَ ثمان ركعاتُ، لا أدري أقيامُه فيها أطولُ أم ركوعُه أم سجوده، كلّ ذلك متقارب. قالت: فلم أرَهَ سبَّحها قبلُ ولا بعدُ(١). (٢٢٣) مسند أم الفضل لُبابة بنت الحارث أم عبدالله بن العباس رضي الله عنهم (٢) ٣٥٠٤- الحديث الأول: متّفق عليه من رواية عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن ابنِ عباس: أن أمّ الفضل سمعَتْه يقرأ: ﴿والمرسلات عرفاً﴾، فقالت: يابنيّ، لقد ذكّرْتَني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخرُ ما سمعْتُ من رسول الله ◌َّ يقرأ بها في المغرب(٣). وفي رواية الليث عن عُقيل قالت: سمعتُ النبيَّ وَّ يقرأ في المغرب بـ (المرسلات عرفاً) ثم ما صلَّى لنا بعدَها حتى قبضه الله (٤). وفي حديث صالح بن كيسان عن الزهري: ثم ما صلَّى بعدُ حتى قبضه اللهُ عزّ وجلّ(٥). ٣٥٠٥- الثاني: للبخاري وحده، من حديث عُمير مولی عبدالله بن عباس- وقيل: مولى عُبيد الله بن عباس، وقيل: مولى أمّ الفضل- عن أمّ الفضل بنت الحارث: أن ناساً اختلفوا عندَها يومَ عرفة في صوم النبيِوَ لّر، فقال بعضهم: هو (١) مسلم ٤٩٨/١. (٢) المجتبى ١٠٣، والتلقيح ٤٠٤، والرياض ٣١٧، والإصابة ٤/ ٤٦١. (٣) البخاري - الأذان ٢٤٦/٢ (٧٦٣)، ومسلم - الصلاة ٣٣٨/١ (٤٦٢). (٤) البخاري - المغازي ٨/ ١٣٠ (٤٤٢٩). (٥) مسلم ٣٣٨/١. .. ٢٦٢ صائم . وقال بعضُهم: ليس بصائم ، فأرسلت إليه بقدحٍ وهو واقفٌ على بعيرٍ فشربه(١) . وفي حديث علي بن المديني عن سفيان أن أم الفضل قالت: شكَّ الناسُ يومَ عرفة في صوم النبيّ وَّ فبعثتُ إلى النبي وَّ بشرابٍ فشربه(٢). وقد تقدم لميمونة رضي الله عنها أنها فعلت ذلك(٣). ٣٥٠٦- الثالث: لمسلم وحده، من رواية عبدالله بن الحارث بن نوفل عن أمّ الفضل قالت: دخل أعرابِيٌّ على نبيّ الله وَّهر وهو في بيتي، فقال: يا نبيَّ الله، إنّي كانت لي امرأةٌ، فتزوَّجْتُ عليها أخرى، فزعمَتْ امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحُدْثَى رضعةٌ أو رضعتَين. فقال نبيَّ اللهِ وَّهِ: ((لا تُحَرِّمُ الإملاجةُ والإملاجتان»(٤). وفي حديث هشام الدستوائي عن قتادة: أن رجلاً من بني عامر بن صعصعة قال: يا نبيّ الله، هل تُحَرِّمُ الرضعة الواحدة؟ قال: ((لا))(٥). وفي حديث همّم عن قتادة: سأل رجل النبي ◌َّهِ: أتحرِّمُ المَصَّةُ؟ قال: ((لا)) (٦). وفي رواية سعيد بن أبي عروبة: ((لاتُحَرِّمُ الرَّضْعةُ والرَّضْعتان، والَصّة والمصّتان))(٧) (١) البخاري - الحج ٥١٣/٣ (١٦٦١)، وهو أيضاً في مسلم - الصيام ٧٩١/٢ (١١٢٣)، وعليه فهو متفق عليه لا من أفراد البخاري. (٢) البخاري ٣/ ٥١٠ (١٦٥٨). (٣) ينظر الحديث ٣٤٨٩. (٥,٤) مسلم-الرضاع ١٠٧٤/٢ (١٤٥١)، والإملاجة: المصّة. (٦) مسلم ١٠٧٥/٢. (٧) مسلم ١٠٧٤/٢. ٢٦٣ (٢٢٤) المتفق علیه من مسند أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما(١) ٣٥٠٧- الحديث الأول: عن أبي عبدالله عروة بن الزبير عن أمّه أسماء أنّها سمعتِ النبيِّ وَّةٍ يقول: ((لا شيءَ أغيرُ من الله)) (٢). ٣٥٠٨- الثاني: عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء قالت قدِمَتْ عليَّ أمّ وهي مشركةٌ في عهد رسول الله وَ لَّ، فاستفتيتُ رسولَ الله وَّ، قلت: قدِمَت عليَّ أُمّي وهي راغبةٌ، أفْأَصِلُ أمّي؟ قال: ((نعم صِلي أُمَّك)) (٣). زاد في حديث الحُميدي: قال ابن عيينة: فأنزل الله فيها: ﴿ لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ (٨))(٤) [سورة الممتحنة]. وفي حديث قتيبة عن حاتم بنِ إسماعيل: قدِمَتْ عليَّ أمّي وهي مشركةٌ في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله وَ ل﴿ ومدّتهم ... (٥). حكي أبو بكر البرقاني بعد أن ذكر رواية عروة عن أسماء: أن أبا معاوية قال فيه: عن هشام عن أبيه عن عائشة. وأن عبدة بن سليمان رواه عن هشام عن أبيه مرسلاً. وأن يحيى بن آدم قال فيه: عن سفيان عن هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء. ثم قال البرقاني: والأوّل أثبت، وهو الذي عَوّلا جميعاً عليه(٦). ٢٥٠٩- الثالث: عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: تزوَّجني الزَّبير ومالَه في الأرض من مالٍ ولا مملوك ولا شيء غيرَ فرسه. قالت(٧). (١) ينظر المجنبى ١٠٢، والتلقيح ٤٠٤، والرياض ٣١٨، والإصابة ٢٢٤/٤. (٢) البخاري- النكاح ٣١٩/٩ (٥٢٢٢)، ومسلم -التوبة ٢١١٥/٤ (٢٧٦٢). (٣) البخاري- الهبة ٢٣٣/٥ (٢٦٢٠)، ومسلم-الزكاة ٦٩٦/٢ (١٠٠٣). (٤) البخاري- الأدب ٤١٣/١٠ (٥٩٧٨). (٥) البخاري- الجزية ٢٨١/٦ (٣١٨٣). (٦) ينظر الفتح ٢٣٣/٥. (٧) في ل (وقال). ٢٦٤ في رواية محمود بن غيلان: غير ناضح وغير فرسه. قالت: فكنتُ أعلفُ فرسَه وأكفيه مؤنَتَه، وأسوسُهُ، وأدقُّ النوى لناضحه فأعلفه، وأستقي الماء، وأخْرِزُ غَرَّبَه(١)، وأعجن، ولم أكن أحسن أَخبزُ، فكان يخبز لي جاراتٌ لي من الأنصار، وكنّ نسوةً صدق. قالت: وكنتُ أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعَه رسولُ اللهِ وَلّ على رأسي، وهي على ثُلُثَي فرسخ. قالت: فجئتُ يوماً والنوى على رأسي، فَلَقِيتُ رسول الله ربَّ ومعه نفرٌ من أصحابه- وفي رواية محمود: من الأنصار، فدعاني فقال: ((إخ إخ (٢)) ليحملَني خلفَه. قالت: فاستَحْيَيْتُ وعرفتُ غَيْرتَك. وفي رواية محمود فاستحييتُ أن أسيرَ مع الرجال. وذكرتُ الزبيرَ وغيرته - وكان أغيرَ الناس - فعرف رسولُ اللهِوَِّ أنّي قد استحيَيْتُ، فمضى، فجئتُ الزبير فقلت: لِقِيَني رسولُ اللهِ وَّو وعلى رأسي النّوى ومعه نَفَرٌ من أصحابه، فأناخَ لأركِبَ فاستَحْبَيْتُ وعرفتُ غَيرتَك. فقال: والله، لَحَمْلُك النوى على رأسك أشدَّ عليَّ من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادم، فكَفَتْنى سياسة الفرس، فكأنّما أعتَقَتْني. وفي رواية محمود: فكأنما أعتقني(٣). وأخرجه مسلم من حديث أبي محمد عبدالله بن عُبيد الله بن أبي مليكة عن أسماء قالت: كنت أخدمُ الزبيرَ خدمةَ البيت، وكان له فرسٌ، وكنت أسوسُه، فلم يكن من الخدمة شيء أشدَّ عليّ من سياسة الفرس، كنتُ أحْتَشُّْ له، وأقومُ عليه، وأسوسه. قالت: ثم إنها أصابتْ خادماً، جاء النبيَّ وَّهِ سَبِيٌّ فأعطاها خادماً. قالت: كفَّتْني سياسةَ الفرس، فألقت عني مَؤْنَتَه. فجاءني رجل فقال: يا أمَّ عبدالله، إني رجل فقيرٌ أردتُ أن أبيعَ في ظلُّ دارك. قالت: إني إنْ رخَّصْتُ لك أبى ذلك الزبير، فتعال فاطلب إليَّ والزبيرُ شاهد. فجاء فقال: يا أمَّ عبدالله، إنّي رجل فقيرٌ أريد أن أبيعَ في ظِلُّ دارك. فقالت: مالك بالمدينة إلاّ داري؟ فقال لها الزبير: مالك أن تمنعي رجلاً فقيراً. فكان يبيعُ (١) الغرب: الدلو. (٢) إخ إخ: كلمة تقال للبعير ليرك. (٣) البخاري- النكاح ٣١٩/٩ (٥٢٢٤)، وفيه رواية محمود بن غيلان. ومسلم-السلام ١٧١٦/٤ (٢١٨٢). ٢٦٥ إلى أن كسب، فبعتُهُ الجارية، فدخل عليَّ الزبير وثمنُها في حَجري، فقال: هَبيها لي. قالت: إني قد تصدَّقْتُ بها(١). قال البخاري: وقال أبو ضمرة عن هشام عن أبيه: إن النبي وَ لّ أقطعَ الزبير أرضاً من أموال بني النضير(٢). وحکی أبو مسعود حديث ابن أبي مليكة، وأن فیه: حملها النوى. وقول : . النبي ◌ُّ: ((اركبي)). وليس فيما (٣) عندنا من كتاب مسلم في حديث ابن أبي .. مليكة هذا، وإنما هذا المعنى من حديث عروة. ٣٥١٠- الرابع: عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة. قالت: فخرجتُ وأنا مُتِمّ(٤)، فقدِمَتْ المدينة، فنزلت بقُباء، فولدتُه بقُباء، ثم أتيتُ رسول اللّهِ بِّهَ، فوضَّعَه في حَجره، ثم دعا بتمرة فمضغَها ثم تفلَ في فيه، فكان أوَّلَ شيءٍ دخل جوفه ريقُ رسول الله يَظُلّه ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له وبرَّكْ عليه، وكان أوّلَ مولود وُلد في الإسلام(٥). زاد في رواية إسحاق بن منصور عن أبي أسامة: ففرِحوا به فرحاً شديداً، لأنهم قیل لهم: إن اليهود قد سحروكم فلا يُولد لكم(٦). ٣٥١١- الخامس: عن هشام بن عروة عن امرأته فاطمة بنت المنذر عن جدّتها أسماء قالت: أتيتُ عائشة وهي تصلّي، فقلتُ: ما شأن الناس؟ فأشارت إلى السماء، فإذا الناس قيام. قالت: سبحان الله. قلتُ: آية (٧)؟ فأشارت برأسها: أي نعم، فقمتُ حتى تجلّني الغَشْيُ، فجعلتُ أصبُّ على رأسي الماء، فحَمِدَ اللهَ النبيّ وَله وأثنى عليه، ثم قال: ((ما من شيء كنتُ لم أرَه إلاَّ رأيتُه في مقَامي هذا، (١) مسلم ٤/ ١٧١٧ . (٢) البخاري- فرض الخمس ٦/ ٢٥٢ (٣١٥١). (٣) (فيما) ليست في ل. (٤) مُتِمّ: أتّت مدة الحمل. (٥) البخاري- مناقب الأنصار ٢٤٨/٧ (٣٩٠٩)، ومسلم الآداب ١٦٩١/٣ (٢١٤٦). (٦) البخاري - الحقيقة ٩/ ٥٨٧ (٥٤٦٩). (٧) أي الکسوف آية، أي علامة. -- ٢٦٦ حتى الجنة والنارَ، وأُوحي إليّ أنكم تُفتنون في قبوركم مثلَ - أو قريباً، لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماء -من فتنة المسيح الدّجّال. فقال: ما عِلْمُك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن- لا أدري أيَّهما قالت أسماء، فيقول: هو محمد، وهو رسول الله وَلَّهُ، جاء بالبيّنات والهدى، فأجبْنا واتَّبَعنا، هو محمد- ثلاثاً. فيقال: ثَمّ صالحاً، قد علمْنا إنْ كنتَ لموقناً به. وأما المنافق أو المرتاب - لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء- فيقول: لا أدري، سمعتُ الناس يقولون شيئاً فقلتُه))(١). وفي حديث زائدة: لقد أمرَ رسولُ الله ◌َّهِ بالعَتاقة في كسوف الشمس(٢). قال البخاري: وقال أبو أسامة حدَّثَنا هشام قال: أخبرَتْني فاطمةُ بنت المنذر عن أسماء قالت: فانصَرَفَ رسولُ اللهِ وَلِهِ وقد تجلَّت الشمسُ، فحمِدَ اللهَ بما هو أهلُه، ثم قال: ((أمّا بعد))(٣). قال البخاري: وقال محمود - هو ابن غيلان- حدّثنا أبو أسامة .. وذكر نحو ما قدَّمنا، وفيه قالت: فأطال رسولُ اللهِّلَ﴿ جداً حتى تجلاّني الغَشْيُ، وإلى جنبي قربةٌ فيها ماء، ففتحتُها فجعلتُ أصُبُّ منها على رأسي، فانصرفَ رسول الله وَ الثّه وقد تجلَّت الشمس، فخطبَ الناس، فحمد الله بما هو أهلُه ثم قال: «أما بعد)». ولغَط نسوةٌ من الأنصار، فانكفأتُ إليهن لَأُسْكِتَهُنّ، فقلتُ لعائشة: ماقال؟ قالت: قال رسول الله وَليقول: ((ما من شيء لم أكنْ رأَيَتُه إلاّ رأيتُه في مقامي هذا حتى الجنةَ والنّارَ، وإنه قد أُوحي إلي أنّكِمٍ تُفتنون في القبور مثلَ - أو قريباً - من فتنة المسيح الدجال.)) ثم ذكر نحو ما تقدَّم إلى قوله: ((سمعتُ الناس يقولون شيئاً فقلْتُه) قال هشام: فلقد قالت لي فاطمة فما وَعَيْتُه، غير أنه ذكرتْ ما يُغّظُ عليه(٤). وللبخاري من رواية عبدالله بن عُبيد الله بن أبي مليكة عن أسماء: أن النبي وَاللهِ صلَّى صلاة الكسوف، فقامَ فأطالَ القيام، ثم ركع فأطالَ الركوع، ثم قام (١) البخاري- العلم ١٨٢/١ (٨٦)، مسلم-الكسوف ٢/ ٦٢٤ (٩٠٥). (٢) البخاري- الكسوف ٥٤٣/٢ (١٠٥٤). (٣) البخاري ٥٤٧/٢ (١٠٦١). (٤) البخاري - الجمعة ٤٠٢/٢ (٩٢٢). ٢٦٧ فأطال القيام، ثم ركعَ فأطالَ الركوع، ثم رفعَ، ثم سجدَ فأطالَ السجود، ثم رفعَ، ثم سجدَ فأطالَ السجود، ثم قامَ فأطالَ القيام، ثم ركعَ فأطالَ الركوع، ثم رفعَ فأطالَ القيام، ثم ركعَ فأطالَ الركوع، ثم رفعَ، فسجدَ فأطالَ السُّجود، ثم رفعَ، ثم سجدَ فأطالَ السجود، ثم انصرف فقال: ((قد دَنَتْ منّي الجنة حتى لو اجترأْتُ عليها لجئْتُكُم بقِطافٍ من قِطافها، ودَنَتْ منّي النار حتى قلت: أَيْ رَبِّ، وأنا معهم؟ وإذا امرأة - حسبْتُ أَنه قال- تخدشُها هرَّةٌ، قلت: ما شأنُ هذه؟ قالوا: حَسَتْها حتى ماتَتْ جُوعاً، لا أطعَمَتْها ولا أرسَلَنَّها تأكلُ. قال: حسبْتُ أنّهُ قال: من خَشيش الأرض أو من خشاش الأرض))(١). قال أبو بكر الإسماعيلي: والصحيح: ((أو أنا معهم؟))(٢) قال: وقد يستخف إسقاط ألف الاستفهام في مواضع. ولمسلم من رواية صفية بنت شيبة عن أسماء قالت: كَسَفت الشمسُ على عهد رسول الله وَ﴿، فَفَزَعَ فأخطأُ بدِرْع(٣). وفي رواية ابن جريج: فأخذ درعاً، حتى أُدركَ بردائه بعد ذلك، قالت: فقضيْت حاجتي، ثم جئتُ ودخلتُ المسجد، فرأيت رسول الله وسلّم قائماً، فقمتُ معه، فأطالَ القيام حتى رأيتُني أريدُ أن أجلسَ، ثم ألتفتُ إلى المرأة الضعيفة فأقول: هذه أضعفُ منّي فأقوم، فركَعَ فأطالَ الركوع، ثم رفعَ رأسَهُ فأطالَ القيام، حتى لو أن رجلاً جاء خُيِّلَ إليه أنه لم یرکع(٤). ومن رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة قال: لا تقل كَسَفَت، ولكن قل خَسَفَت الشمس(٥). (١) البخاري- الأذان ٢٣١/٢ (٧٤٥). (٢) ينظر الفتح ٢٣١/٢. (٣) أي أخذ درع امرأته خطأ . (٤) مسلم ٢/ ٦٢٥ (٩٠٦). (٥) السابق (٩٠٥). ٢٦٨ ٣٥١٢- السادس: عن هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: نَحَرْنا على عهد النبي وَلَّه فرساً فأكلْناه. كذا في رواية سفيان وجرير وعبدالله بن نُمير وحفص بن غياث ووكيع بن الجراح عن هشام: نحرنا(١). وفي رواية عبدة عن هشام: ذبحْنا على عهد رسول الله وَلو فرساً ونحن بالمدينة فأكلْناه. قال البخاري: تابعه وكيع وابن عيينة عن هشام في النحر(٢). ٣٥١٣- السابع: عن هشام عن فاطمة عن أسماء أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن لي ضَرَّةً، فهل عليَّ من جناح إن تَشَبَّعْتُ(٣) من زوجي غير الذي يُعطيني؟ فقال رسول الله وَِّ: (المُتَشْبِّعُ بما لم يُعْطَ كلابس ثوبَي زور))(٤). وفي حديث وكيع وعبدة بن هشام: أن امرأة قالت: يا رسول الله، أقول: إن زوجي أعطاني ما لم يُعْطِني. فقال رسول الله وَطل :.... وذكر مثله(٥). ٣٥١٤- الثامن: عن هشام عن امرأته فاطمة عن أسماء: أن امرأة سألتِ النبيّ وَّ فقالت: إن ابنتي أصابَتْها الحصبةُ فامَّرَقَ(٦) شعرها، وإني زوَّجْتها، أَفْأَصِلُ فيه؟ فقال: ((لعنَ اللهُ الواصلة والموصولة)) (٧). وفي رواية آدم عن شعبة أن أسماء قالت: لعن النبيِّ وَلّ الواصلة والمستوصلة))(٨). وفي رواية أبي معاوية عن هشام أن النبي وَ ل قال: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة (٩))). (١) البخاري- الذبائح ٩/ ٦٤٠، ٦٤٨ (٥٥١٩،٥٥١٠)، ومسلم- الصيد ١٥٤١/٣ (١٩٤٢). (٢) البخاري ٩/ ٦٤٠ (٥٥١١، ٥٥١٢). (٣) تشبّع: ادّعى الشبع: والمعنى أنها تدّعي أن زوجها أعطاها ما لم يعطها، تكيد بذلك لضرتها. (٤) البخاري- النكاح ٣١٧/٩ (٥٢١٩)، ومسلم- اللباس ١٦٨١/٣ (٢١٣٠). (٥) مسلم ١٦٨١/٣ (٢١٢٩). (٦) امّرق - أصلها المرق: سقط. (٧) البخاري- اللباس ٣٧٨/١٠ (٥٩٤١)، ومسلم ١٦٧٦/٣ (٢١٢٢). (٨) البخاري ٣٧٤/١٠ (٥٩٣٦). (٩) مسلم ١٦٧٦/٣. ٢٦٩ وأخرجاه من حديث صفية بنت شيبة عن أسماء، وفيه: فسبّ رسولُ اللهِ وَلِيه الواصلة والمستوصلة(١) وفي حديث وُهيب: فنهاها(٢). ٣٥١٥- التاسع: عن هشام عن فاطمة: أن أسماء كانت إذا أُتيت بالمرأة قد حُمَّتْ تدعو لها، أخذت الماءَ فصبّتْه بينها وبين جَيبها وقالت: كان رسول الله وَه يأمُرُنًا أن نُبْرِدِهَا بالماء(٣) . وفي حديث عبدة بن سليمان عن هشام أن رسول الله وَ ل قال: ((أبردوها بالماء)). وقال: «إنّها من فیح جهنّم)»(٤). ٣٥١٦- العاشر: عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت: جاءت امرأةٌ إلى النبيّ ﴿ل﴾ فقالت: إحدانا يُصيبُ ثوبها من دم الحيضة، کیف تصنعُ به؟ قال: «تَحْتُه، ثم تَفْرُصه بالماء، ثم تَنْضَحُهُ، ثم تصلّي فيه)) (٥). ٣٥١٧- الحادي عشر: عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت: قال لي النبي ◌َ ((لا توكي فيُوكيَ عليك))(٦). وفي رواية عثمان بن أبي شيبة: ((لا تُحصي فُيُحصيَ اللهُ عليك)) (٧). وفي رواية حفص بن غياث عن هشام: ((أنفقي - أو انضحي، أو انفحي - ولا تحصي فيحصيَ الله عليك، ولا توعي فيوعيَ اللهُ عليك)) (٨) .. وفي رواية عبدالله بن نمير عن هشام: ((أنفقي ولا تحصي فيحصيَ الله عليك، ولا توعي فيوعيَ الله عليك» (٩). (١) البخاري ٣٧٤/١٠ (٥٩٣٥). (٢) مسلم ١٦٧٦/٣. (٣) البخاري- الطبّ ١٧٤/١٠ (٥٧٢٤)، ومسلم - السلام ١٧٣٣/٤ (٢٢١١). (٤) مسلم ٤/ ١٧٣٢. (٥) البخاري - الوضوء ١/ ٣٣٠ (٢٢٧)، ومسلم - الطهارة ١/ ٢٤٠ (٢٩١). (٦) البخاري - الزكاة ٢٩٩/٣ (١٤٣٣) والنضح والنفح: العطاء دون مبالغة. - (٧) البخاري ٣/ ٣٠٠ (١٤٣٣). (٨) مسلم - الزكاة ٢/ ٧١٣ (١٠٢٩). وليس فيه ((ولا توعي ... )). (٩) البخاري- الهبة ٢١٧/٥ (٢٥٩١)، وهذه الرواية ساقطة من ل. ٢٧٠ وفي رواية محمد بن حازم عن هشام عن عبّاد بن حمزة وعن فاطمة جميعاً عن أسماء قالت: قال رسول الله وَّ﴾ ((انفَحيَ أو انضَحي أو أَنفقي ولا تُحصي فيحصيَ اللهُ عليك، ولا تُوعِي فُوعِيَ الله عليك))(١). وفي رواية محمد بن بشر عن هشام عن عبّاد بن حمزة وحده عن أسماء أن رسول الله پے قال لها نحوه(٢). ولهما من رواية عبّاد بن عبدالله بن الزبير عن أسماء قالت: قلتُ: يا رسول الله، مالي مالٌ إلا ما أدخلَ عليّ الزبير، أفأتصدَّق؟ قال: «تصدَّقَي، ولا توعي فُوعيَ عليك))(٣). وفيه من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج: أنها جاءت النبي وَلّ فقالت: ((يا نبيَّ الله، ليس لي شيء إلا ما أدخلَ عليَّ الزبيرُ، فهل عليَّ جُنَاحٌ أن أرضَخَ ممّا يُدخِلُ عليَّ؟ فقال: ((ارضَخي ما استطعتِ ولا توعي فيوعيَ الله عليك)» (٤). قال أبو مسعود الدمشقي: وقيل: هو عبّاد بن حمزة بن عبدالله بن الزبير(٥). ٣٥١٨- الثاني عشر: عن أبي محمد عبدالله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن أسماء(٦) قالت: قال النبي وَّرِ: ((إني على الحوض حتى أنظرَ من يَرِدُ عليَّ منكم، وسيؤخذ ناسٌ دوني فأقول: يا ربِّ، منّي ومن أمتي، فيقال: هل شعرت ماعملوا بعدك؟ والله ما برِحوا يرجعون على أعقابهم)) فكان ابن أبي مليكة يقول: اللهمّ إنا نعوذ بكَ أن نرجع على أعقابنا، أو أن نُفتنَ عن ديننا (٧). ٣٥١٩- الثالث عشر: عن عبدالله مولى أسماء: أنه كان يسمع أسماء تقول (١) مسلم ٢/ ٧١٣. (٢) مسلم ٢/ ٧١٤. (٣) البخاري- الهبة ٢١٧/٥ (٢٥٩٠). (٤) مسلم ٧١٤/٢. (٥) ينظر رجال مسلم ٢٤/٢. (٦) (عن أسماء ساقطة من ل). (٧) البخاري - الرقاق ٤٦٦/١١ (٦٥٩٣)، والفتن ٣/١٣ (٧٠٤٨)، ومسلم الفضائل ١٧٩٤/٤ (٢٢٩٣). ٢٧١ كلمّاً مرَّت بالحَجون: صلَّى الله على رسوله، لقد نزلْنا معه هاهنا ونحن خفافُ الحقائب، قليلٌ ظهرٌنًا، قليلةٌ أزوادُنا، فاعتمرتُ أنا وأختي عائشةُ والزبير وفلان، فلما مسحْنا أحلَلْنا ثم أهلَّلْنا من العَشِيّ بالحجِ (١). ٣٥٢٠- الرابع عشر: عن عبدالله مولى أسماء عن أسماء: أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فقامتِ تصلّي، فصلّت ساعةً ثم قالت: يا بُنَّيَّ، هل غاب القمر؟ قلت: لا(٢) ثم صلَّت ساعة ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم. قالت: فارتحلوا، فارتحَلْنا، فمضيْنا حتى رمتِ الجمرة(٣) ، ثم رجعتْ فصلَّتْ الصبحَ في منزلها، فقلت: يا هَنْاه، ما أُرانا إلا قَد غَلَّسْنا. قالت: يابُنيّ، إن رسول الله في﴾ أَذن للطُّعُن. (٤). وفي رواية عيسى بن يونس عن ابن جريج: أن نبي الله وَ ل﴿ أذن لظُعُنه(٥). *** ·أفراد البخاري ٣٥٢١ - عن هشام عن أبيه، وعن فاطمة عن أسماء قلت: صنعتُ سُفرة رسول الله ◌َ* في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجرَ إلى المدينة. قالت: فلم نجدْ لسُفرته ولا لِسقائه ما نربطهُما به. فقلت لأبي بكر: واللهِ ما أجدُ شيئاً أربط به إلا نِطاقي. قال: فشُقّيه باثنين، فاربطي بواحدِ السِّقاء، وبواحد السُّفْرة، ففعلتُ، فلذلك سُمِيتُ ذات النِّطاقين(٦). وعن هشام عن أبيه ووهب بن كيسان قال: كان أهلُ الشام يُعيِّرون ابن الزبير،. يقولون: يا ابنَ ذات النِّطاقين. فقالت أسماءُ: يا بُنيّ، يعيِّرونك بالنِّطاقين، هل تدري ما النِّطاقان؟ إنّما كان نطاقي شقَقْتُه نصفين، فأوكيتُ قربة رسول الله وَـ (١) البخاري - العمرة ٦١٦/٣ (١٧٩٦)، ومسلم - الحج ٩٠٨/٢. (١٢٣٧). (٢) تكرر في س، ج (يا بني، هل غاب القمر؟ قال: لا) وليس في ل، ولا البخاري ومسلم. (٣) في ل (جمرة العقبة). (٤) البخاري - الحج ٥٢٦/٣ (١٦٧٩)، ومسلم - الحج ٢/ ٩٤٠ (١٢٩١). (٥) مسلم ٢/ ٩٤٠. (٦) البخاري - الجهاد ١٢٩/٦ (٢٩٧٩). ٢٧٢ بأحدهما، وجعلتُ في سفرته آخرَ. قال: وكان أهلُ الشام إذا عيَّروه بالنِّطاقين يقول: إيها والله، ((تلك شكاةٌ ظاهر عنك عارها))(١). ٣٥٢٢ - الثاني: أخرجه البخارى تعليقاً فقال: وقال الليث: كتب إليّ هشام عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنها قالت: رأيتُ زيد بن عمرو بن نُفيل قائماً مُسنداً ظهرَه إلى الكعبة، يقول: يا معشر قريش، واللهِ ما منكم على دين إبراهيم غيري، وكان يُحيي المؤودة، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها، أنا أكفيك مؤنتها، فيأخذُها، فإذا ترعرعتْ قال لأبيها: إن شئتَ دفْعتُها إليك، وإن شئتَ كفيتك مؤنتها(٢). ٣٥٢٣ - الثالث: عن الزهري عن عروة أسماء قالت: قام رسول الله وَل خطيباً، فذكر فتنة القبر، يُفتتن فيها المرءُ، فلمّا ذكر ذلك ضجَّ المسلمون ضجّةً . لم يزد البخاري فيما عندنا من كتابه على هذا(٣). وتمامه عند أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلى وأبي بكر البرقاني، من حديث ابن وهب عن يونس: ضجَّ المسلِمون ضجَّةً حالت بيني وبين أن أفهمَ آخرَ كلام رسول الله وَلَّ، فلمّا سكنَتْ ضجْتُهم قلت لرجلٍ قريب منّي: أي، بارك الله فيك، ماذا قال رسول الله وَّله في آخر قوله؟ قال: قال: ((قد أُوحي إليَّ أنكم تُفتنون في القبور قريباً من فتنة الدجال))(٤). ٣٥٢٤ - الرابع: عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء قالت: أفطرنا على عهد رسول الله وَّوَ يوم غَيم، ثم طلعتِ الشمسُ. قيل لهشام: فأُمروا بالقضاء؟ قال: بُدُّ من قضاء. وقال معمر: سمعتُ هشَاماً يقول: لا أدرى: أقضَوا أم لا؟(٥). # (١) البخارى - الأطعمة ٩/ ٥٣٠ (٥٣٨٨)، وما استشهد به ابن الزبير عجز بيت لأبي ذؤيب، صدره في الديوان ٢١/١ : وتلك ... وعَيَّرها الواشون أني تركتُها (٢) البخاري - مناقب الأنصار ١٤٣/٧ (٣٨٢٨). (٣) البخاري - الجنائز ٢٣٢/٣ (١٣٧٣) (٤) الحديث بتمامه في النسائي - الجنائز ١٠٣/٤، والفتح ٢٣٦/٣. (٥) البخاري - الصوم ١٩٩/٤ (١٩٥٩). ٢٧٣ أفراد مسلم ٣٥٢٥ - الحديث الأول: عن مسلم القُرّي قال: سألتُ ابن عباس عن مُتعة. الحجّ، فرخَّص فيها، وكان ابن الزبير ينهى عنها، فقال: هذه أمُّ ابن الزبير تُحدِّث أن رسول الله وَ﴿ه رخَّص فيها، فادخُلُوا عليها فاسألوها. قال: فدخلْنا عليها فإذا هي امرأة ضخمة عمياء، فقالت: قد رخَّص رسول الله وَّر فيها(١). وأما عبد الرحمن بن مهدي ففي حديثه: المتعة، ولم يقل: متعة الحجّ. وفي حديث محمد بن جعفر غندر قال شعبة: قال مسلم -يعني القُرّي: لا أدري متعة الحجّ أو متعة النساء(٢)؟. وهذا أيضاً يذكر في ترجمة ابن عباس عن أسماء. وليس لعبد الله بن عباس عن أسماء، ولا لمسلم القُرّي عنها في الصحيح غيره(٣) . ٣٥٢٦ - الثاني: عن عبد الله مولى أسماء - وكان خال ولد عطاء قال: أرسلَتني أسماءُ إلى عبد الله بن عمر فقالت: بَلَغَني أنك تحرِّمُ أشياءَ ثلاثة: العلَم في الثوبِ، ومِيثرة (٤) الأُرجوان، وصوم رجب كلّه. فقال لي عبد الله: أمّا ما ذكرتَ من رجب، فكيف بمن يصوم الأبد؟ وأمّا ما ذكرت من العلَم في الثوب، فإنى سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: سمعتُ رسول الله وَ ل ويقول: ((إنما يلبس الحريرَ من لا خَلَاقَ له)) فخِفْتُ أن يكون العلَمَ منه. وأما ميثرة الأُرجوان فهذه ميثرةُ عبد الله، فإذا هي أُرجوان، فرجعتُ إلى أسماء فخبَّرَتُها، فقالت: هذه جُبّة رسول الله وَّ، فأخرجت إليّ جُبّةَ طيالسةٍ كَسْروانية لها لَِنةُ (٥) ديباج، وفَرجيها (١) مسلم - الحج ٩٠٩/٢ (١٢٣٨). (٢) مسلم ٩٠٩/٢. (٣) التحفة ٢٤٤/١١، ٢٥٠. (٤) الميثرة: فراش يوضع على الرّحل. (٥) اللبنة: رقعة في جيب القميص. ٢٧٤ مكفوفين بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قُبضت، فلما قُبضت قَبَضْتُها، وكان النبيّ ◌َّهِ يلَيَسُها، فنحن نغسِلُها للمرضى، يُستشفى بها(١). وهذا أيضاً يدخل فى مسند عمر. ٣٥٢٧- الثالث: عن صفية بنت شيبة عن أسماء قالت: خرجْنا مُحْرِمين، فقال رسول الله وَله: ((من كان معه هديٌ فلْيُقِمْ على إحرامه، ومن لم يكنْ معه هديٌ فَلْيَحْلِل) فلم يكن معي هديٌّ، فحلَلْتُ، وكان مع الزبير هديٌ فلم يَحْلِلْ. قالت: فلبسْتُ ثيابي ثم خرجتُ إلى الزبير، فقال: قُومي عني، فقلت: أتخشى أن أثبَ عليك(٢) . وأول حديث وُهيب بن خالد: قدِمْنا مع رسول الله وَِّ مُهِلِّين بالحجّ .. ثم ذكر نحوه غير أنه قال: استرخي عني، استرخي عني (٣). ٣٥٢٨ - الرابع: عن أبي نوفل معاوية بن مسلم بن أبي عقرب قال: رأيتُ عبدالله بن الزبير على عَقَبَة المدينة. قال: فجعلتْ قريش ثُمُرُّ عليه والناسُ، حتى مرَّ عليه عبدالله بن عمر، فوقف عليه فقال: السلام عليك أبا خُبيبٍ، السلام عليك أبا خُبيب، السلام عليك أبا خُبيب. أما والله لقد كنتُ أنهاك عن هذا، أما والله لقد كنتُ أنهاك عن هذا، أما والله لقد كنتُ أنهاك عن هذا(٤). أما والله إن كنتَ ما علمتُ صوَّاماً، قوّماً، وصولاً للرحم، أما والله لأمَّةٌ أنت شرّها لأمة سوء(٥). ثم نفذَ عبدالله بن عمر. فبلغ الحجّاجَ موقف عبدالله وقوله،فأرسل إليه، فأُنزل عن جذعه، فألقي في قبور اليهود، ثم أرسَلَ إلى أمّه أسماء بنت أبي بكر فأبت أن تأتيَه، فأعاد عليها الرسول: لتأتينّي أو لأبعثنّ إليك من يسحبُك بقرونك. (١) مسلم - اللباس ٣/ ١٦٤١ (٢٠٦٩). (٢) مسلم - الحج ٢/ ٩٠٧ (١٢٣٦). (٣) مسلم - ٩٠٨/٢. (٤) ورد في س (أما لله لقد كنت أنهاك عن هذا) مرّتين. (٥) في مسلم، ح (أشرّها). وفى مطبوع مسلم («لأُمَّةَ خير)). ٢٧٥ قال: فأبت، وقالت: والله لا آتيك حتى تبعثَ إليّ من يسحبني بقروني قال: فقال: أروني سِبْتَيَّ (١) فأخذ نعلَيه ثم انطلق يتوذَّفُ حتى دخل عليها فقال: كيف رأيتني صنعتُ بعدوّ اللهِ؟ قالت: رأيتُك أفسدتَ عليه دُنياه وأفسدَ عليك آخرتَك. بلغني أنك تقول: يا ابنَّ ذات النِّطاقين، أنا والله ذات النِّطاقين، أما أحدُهما فكنتُ أرفعُ به طعامَ رسول الله وَّهِ وطعام أبي بكر رضي الله عنه من الدّوابّ، وأما الآخرُ فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه. أما إن رسول الله وَلَّ حدَّثَنا: ((أنّ في ثقيف كذّاباً ومُبِيراً) (٢). وأما الكذّب فرأيناه، وأما الُبير فلا إخالك إلاّ إياه .. قال: فقام عنها ولم يُراجعْها(٣). (٢٢٥) أم كلثوم بنتُ عُقبة بن أبي معيط وكانت من المهاجرات الأُوَّل اللاتي بايعن النبيَّ وَِّ، رضي الله عنها(٤). حدیث واحد متفق عليه: ! ٣٥٢٩ - من رواية حُميد بن عبدالرحمن بن عوف ابنِها عنها: أنها سمعتْ رسولَ الله ◌َّ يقول: «ليس الكذّبُ الذي يُصلحُ بين الناس فيَنْمي خيراً أو يقول خيرً)). إلى هنا عند البخاري من حديث عبدالعزيز بن عبدالله عن إبراهيم بن سعد عن صالح عن الزهري. وكذا عند مسلم من رواية معمر عن الزهري(٥). (١) السبت: النعل التي لا شعر عليها. (٢) البير: المهلك (٣) مسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٩٧١ (٢٥٤٥). وليس لأبي نوفل عن أسماء في الصحيحين غير هذا الحديث. التحفة ٢٥١/١١. (٤) ينظر المجتبى ١٠٠، والإصابة ٤/ ٤٦٧. (٥) البخاري - الصلح ٢٩٩/٥ (٢٦٩٢)، ومسلم - البر والصلة ٢٠١١/٤ (٢٦٠٥). ٢٧٦ زاد عند مسلم من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح عن الزهري عن حُميد، قالت: ولم أسمعْهُ يُرَخّص في شيء مما يقول الناس إلّ في ثلاث: تعني الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها. أدرجه على ما قبله(١). وفي حديث يونس بن يزيد عن الزهري: قال ابن شهاب: ولم أسمع يرخِّصُ في شيء مما يقول الناس كذبٌ إلا في ثلاث، وذكر الثلاث. جعل يونس هذه الزيادة من قول ابن شهاب(٢). (٢٢٦) و أم قيس بنت محْصن الأسدية أسد خزيمة، رضي الله عنها وكانتَ من الأُول اللاتي بايعْنَ رسول الله وَِّ، وهي أخت عُكّاشة بن مِحْصَن(٣). حدیثان متفق عليهما: ٣٥٣٠ - أحدهما: من رواية عُبيد الله بن عبدالله بن عُتبة عنها: أنها أتت بابنِ لها صغير - لم يأكلِ الطعام- إلى رسول الله وَليل، فأجلسَه رسول الله اَلله في حجره، فبالَ على ثوبه، فدعا بماءٍ فَتَضَحه ولم يغسلْه. لفظ حديث البخاري من طريق مالك (٤). وفي حديث يونس بن يزيد نحوه(٥). وقال في حديث الليث عن الزهري: فلم يزد على أن نَضَحَ بالماء(٦). وفي حديث ابن عيينة: فدعا بماء فرشَّه(٧). (٢) مسلم ٤/ ٢٠١١. (١) مسلم ٢٠١٢/٤ (٣) ينظر التلقيح ٤٠٤، والرياض ٣٢٦، والإصابة ٤٦٣/٤ (٤) البخاري - الوضوء ٣٢٦/١ (٢٢٣). (٥ - ٧) مسلم - الطهارة ٢٣٨/١ (٢٨٧). ٢٧٧ ٣٥٣١ - الثاني: من حديث عُبيدالله بن عبدالله أيضاً عن أم قيس أنها قالت: دخلتُ بابنٍ لي على النبيِ وَ ﴿ وقد أعْلَقْتُ عليه من العُذْرَةِ(١).، فقال: «علامَ تَدْغَرْن (٢) أولادَكُنَّ بهذا العلاق؟ عليكنّ بهذا العود الهنديّ، فإن فيه سبعةَ أشفية، منها ذات الجَنْب، يُسْتَعَطُ مَن العُذرة، ويُلَدُّ من ذاتَ الجَنْب))(٣). قال سفيان: فسمعتُ الزهريّ يقول: بَيَّنَ لنا اثنتين ولم يبين لنا خمساً. قال البخاري: وقال يونس وإسحاق بن راشد عن الزهري: عَلَّقْتُ علیه. وفى رواية علي بن المديني عن سفيان: وقد أعْلَقْتُ من العُذْرة، ولم يذكر علیه. وفي رواية عتاب بن بشير: فقال: ((اتَّقُوا الله، علام تَدْغَرَنَ أولادكنّ بهذا. الإعلاق)). قال عليّ: فقلتُ لسفيان: فإن معمراً يقول: أَعْلَقَتْ عليه. قال: لم يحفظ، إنما قال: أَعْلَقْتُ عنه، حفِظْتُه من في الزهري. ووصف سفيان الغلام يُحَنّك بالإصبع، وأدخل سفيان إصبعه في حنكه وقال: إنما يعني رفع حنكه بإصبعه (٤). وفي حديث حرملة عن ابن وهب: قال يونس: أعلقت: غمزت، فهي تخاف أن يكون به عُذْرة. وفيه: ((عليكم بهذا العود الهندي)) يعني به الكُسْت(٥). قال البخارى: والقُسْط الهندى البحرى والكُسْط، مثل الكافور والقافور، ومثل ﴿كُشِطَتْ (٧)) (٥) [التكوير] نزعت. وقرأ عبدالله (قُشِطَت)(٦). (١) العُذرة: وجع فى الحلق. وأعلَّقَت عليه: عالجته. (٢) الدّغر: الضغط على موضع الألم لمعالجته .. (٣) البخاري - الطب ١٦٧/١٠ (٥٧١٥)، ومسلم - السلام ٤/ ١٧٣٤ (٢٢١٤). (٤) ينظر البخاري ١٦٦/١٠، ١٦٧، ١٧١ (٥٧١٨،٥٧١٥،٥٧١٣) .. (٥) مسلم ٤/ ١٧٣٥ . (٦) البخارى ١٤٨/١٠ (٥٦٩٢). ٢٧٨ (٢٢٧) زينب بنت أبي سلمة ربيبة رسول الله ( 18 ورضي الله عنها(١) حدیث للبخاري جمع حديثين : ٣٥٣٢ - من رواية كُليب بن وائلِ قال: حدَّثْني ربيبةُ النبيِّ وَ لِ زينبُ بنت أبي سلمة، قال: قلتُ لها: أرأيت النبيَّ وَّ﴿، أكان من مُضَرَ؟ قالت: فممّن كان إلا من مُضَرَ، من بني النَّصْر بن كنانة(٢). وفي رواية موسى عن عبدالواحد بن زياد عن كُليب قال: حدَّثْني ربيبةُ النبيِّ ﴿﴿ - وأَظُنُّها زينبَ- قالت: نهى رسول الله ،وَلَ عن الدُّبَاءِ والخَنْتم والمُقَيَّرِ والُزَفَّت. وقلت لها: أخبريني، النبيُّ وَّهِ ممن كان، من مُضَرَ كان؟ قالت: فممّن كان إلا من مُضَر، كان من ولد النَّضْر بن كنانة(٣). حديث لمسلم: ٣٥٣٣- من رواية محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمَّيْتُ ابنتي بَرَّةَ، فقالت لِي زينبُ بنت أبي سلمة: إن رسول اللّهِ وَ ﴿﴿ نهى عن هذا الاسم، وسُمِيتُ بَرَّةَ، فقال رسول الله وَّه: ((لا تُزَكُّوا أنفسكم، اللهُ أعلمُ بأهلِ البِرُّ منكم)) فقالوا: بم نُسَمِيها؟ قال: ((سمَّوها زينب))(٤). وفي حديث الوليد بن كثير عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: حَدَّثْني زينبُ بنت أبى سلمة قالت: كان اسمي بَرَّةَ، فسمَّاني رسولُ اللّهِ وَلِ زينبَ. قال: ودخلَتْ عليه زينبُ بنتُ جَحْش واسمُها بَرَّةٌ، فسمَّاها زينب(٥). (١) ينظر الرياض ٣١٩، والإصابة ٤/ ٣١٠. (٢) البخاري - المناقب ٥٢٥/٦ (٣٤٩١). (٣) السابق (٣٤٩٢). (٤) مسلم - الآداب ١٦٨٨/٣ (٢١٤٢). (٥) مسلم ١٦٨٧/٣. ٢٧٩ (٢٢٨) فاطمة بنت قيس رضي الله عنها (١) قد تقدّم لها في مسند عائشة حديث القاسم بن محمد وسليمان بن يسار، في قول فاطمة: لا سكنى ولا نفقة، وانتقالها، وإنكار عائشة لذلك(٢). ولمسلم ثلاثة أحاديث: ٣٥٣٤ - الأول منها: عن هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة بنت قيس قالت: قلت: يا رسول الله وَ﴿، زوجي طلَّقني ثلاثاً، وأخافُ أن يُقْتَحَمَ عليّ، فأمرها فتحوگت(٣). ٣٥٣٥ - الثاني: عن أبي سلمة عبدالله بن عبدالرحمن بن عوف عن فاطمة بنت قيس: أن أبا عمرو بن حفص طَلَّقها البنَّةَ وهو غائب، فأرسل إليها وكيلُه بشعير فسخطّتْه، فقال: والله ما لكِ علينا من شيء. فجاءت رسول الله وَ * فذكرت ذلك له، فقال: ((ليس لك عليه نفقة)) فأمرها أن تعتدَّ في بيت أم شَريك، ثم قال: (تلك امرأةٌ يغشاها أصحابي، اعتدّي عندَ ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابَك، فإذا حلَلْتِ فآذنيني)) قالت: فلما حَلَلْتُ ذكرتُ له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جَهم خطَباني، فقال رسول الله وَّر: ((أما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصُعلوك لا مال له. انْكِحى أسامةبن زيد)) فكرهتُه، ثم قال: ((انكحي أسامة)) فنكحتُهُ، فجعل الله فيه خيراً، واغتبطْتُ (٤). وفى حديث أبي حازم عن أبي سلمة عن فاطمة: أنه طلَّقها زوجُها في عهد النبيّ وَّ، وكان أنفق عليها نفقةً دوناً (٥). فلما رأت ذلك قالت: والله لأُعْلِمنّ (١) ينظر التلقيح ٤٠٤، والرياض ٣٢٠، والإصابة ٣٧٣/٤. (٢) ينظر الحديث ٣١٥١. (٣) مسلم - الطلاق ٢/ ١١٢١ (١٤٨٢). (٤) مسلم ٢/ ١١١٤ (١٤٨٠). (٥) الدّون: الرديء. ٢٨٠