النص المفهرس

صفحات 241-260

(٢١٥)
المتّفق عليه من مسند أمّ المؤمنين
حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (١)
٣٤٦٩- الحديث الأول: عن عبدالله بن عمر عن حفصة: أن رسول الله وَل
كان إذا أذَّنَ المؤذِّنُ للصبح وبدا الصبحُ، صلَّى ركعتين خفيفتين قبلَ أن تُقام
الصلاة(٢).
وفي حديث زيد بن محمد عن نافع: كان رسول الله وَ ﴿ إذا طلعَ الفجرُ لا
يصلّي إلا ركعتين خفيفتين(٣).
٣٤٧٠ - الثاني: عن عبدالله بن عمر عن حفصة أم المؤمنين: أن النبيَّ رَّ أمر
أزواجه أن يحللْن عامَ حجّة الوداع. قالت حفصة: فقلتُ: ما يمنعُك أن تَحِلّ؟
قال: ((إني لبّدْتُ رأسي، وقلّدْتُ هديي، فلا أحِلُّ حتى أنحرَ هديي))(٤).
وفي حديث يحيى بن سعيد عن عبيدالله أن حفصة قالت: قلت للنبي وَّ: ما
شأن الناس حلُّوا ولم تَحِلَّ من عمرتك؟ قال: ((إني قلَّدْتُ هَديي، ولَبَّدْت رأسي،
فلا أحِلُّ حتى أَحِلَّ من الحجّ))(٥).
وفي حديث إسماعيل عن مالك، قالت: قلت: يارسول الله، ما شأن الناس
حلُّوا بعمرة ولم تَحْلُلْ أنتَ من عمرتك؟ فقال: ((إني لَبَّدْتُ رأسي، وقلَّدْتُ هديي
فلا أحلُّ حتى أنحرَ))(٦).
(١) ينظر المجتبى ٩٣، والتلقيح ٤٠٣، والرياض ٣١٢، والإصابة ٤/ ٢٦٤.
(٢) البخاري - الأذان ١٠١/٢ (٦١٨)، ومسلم - صلاة المسافرين ١/ ٥٠٠ (٧٢٣)
(٣) مسلم ١ / ٥٠٠.
(٤) البخاري - المغازي ١٠٥/٨ (٤٣٩٨)، ومسلم - الحج ٩٠٢/٢ (١٢٢٩)
(٥) البخاري - الحج ٤٥٣/٣ (١٦٩٧)، ومسلم ٢ / ٩٠٢.
(٦) البخاري ٤٢٢/٣ (١٥٦٦)، ومسلم ٩٠٢/٢.
٢٤١

٣٤٧١- الثالث: عن سالم عن عبدالله بن عمر قال: قالت حفصةُ: قال رسول
الله ◌َّهُ: ((خمسٌ من الدوابّ لا حرجَ على من قتلهنّ: الغرابُ، والحدأة،
والفأرة، والعَقْرَب، والكلبُ العقور))(١).
وفي حديث حَرَملة عن ابن وهب: قالت حفصةُ: قال رسول الله وَلات:
((خمسٌ من الدوابْ كلُّها فاسِقٌ، لا حرج على من قتلهنّ: العقرب، والغراب،
والحدأة، والفأرة، والكلبُ العقور)) (٢).
وفي حديث زُهير عن زيد بن جُبير: أن رجلاً سأل ابن عمر: ما يقتلُ المحرمُ
من الدّوابّ؟ فقال: أخبرَتْني إحدى نسوة النبيّ وَِّ أنه أمر أو أُمر أن تُقْتَلَ الفأرة،
والعقرب، والحدأة، والكلب العقور، والغراب(٣).
وفي حديث مسدّد عن أبي عوانة عن زيد بن جبير ان ابن عمر قال: حدّثتني
إحدى نسوة النبيِ نََّ عنِ النبيِنَّ قال: ((يَقتلُ المحرمُ ... ))(٤).
ولمسلم في رواية شيبان بن فرُّوخ عن أبي عوانة قال (٥): حدَّثتني إحدى نسوة
النبي ◌َ﴿ أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحدأة،
والغراب، والحيّة. كذا في رواية شيبان. قال: وفي الصلاة أيضًا (٦).
٣٤٧٢ - الرابع: عن عبدالله بن عمر قال: كان الرجلُ في حياة النبي ◌َّو إذا
رأى رؤيا قصَّها على النبيِ وَلّهِ. فَتَمَنَّيتُ أن أرى رؤيا أقصَّها على النبي ◌َّ،
وكنت غلاماً شاباً عَزَباً، أنام في المسجد على عهد رسول الله وَّ، فرأيت في المنام
كأنّ مَلَكَين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوّية كطيّ البئر، وإذا لها قرنان
(١) البخاري - جزاء الصيد ٤/ ٣٤ (١٨٢٨).
(٢، ٣) مسلم. ٨٥٨/٢ (١٢٠٠)
٠٠٠
(٤) البخاري ٤/ ٣٣٤ (١٨٢٧)
(٥) أى: ابن عمر.
(٦) مسلم ٨٥٨/٢.
٢٤٢

كقرنَي البئر، وإذا فيها أناسٌ قد عرَفْتُهم، فجعلت أقول: أعوذُ بالله من النار.
ولمسلم في حديث معمر: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من
النار. ثلاث مرات، فَلَقِيَهما مَلَكُ آخرُ فقال لي: لن تُراعَ. فقصَصْتُها على حفصةُ،
فقَصَّتْها حفصة على النبي ◌َِّ، فقال: ((نعم الرجلُ عبدالله، لو كان يُصلّي من
الليل)) قال سالم: فكان عبدالله لاينام من الليل إلاّ قليلاً(١).
وللبخاري في حديث وُهيب عن أيوب عن نافع أن ابن عمر قال: رأيتُ في
المنام كأن في كفّي سَرَقَةً من حرير (٢)، لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلاّ طارت"
بي إليه، فقصَصْتُها على حفصة، فقصَّتْها حفصةُ على النبي وَِّ، فقال: ((إن
أخاكِ رجلٌ صالح)، أو ((إن عبدَالله رجلٌ صالحٌ) (٣).
وللبخاري في حديث صخر بن جويرية عن نافع أن ابن عمر قال: إن رجالاً
من أصحاب رسول الله وَله كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله وَّله فيقصُّونها
على رسول الله وَّه، فيقول فيها رسول الله وَ ﴾(٤)، وأنا غلام حديثُ السنّ، بيتي
المسجدُ قبل أن أنكِحَ، فقلتُ في نفسي: لو كان فيكَ خيرٌ لرأيت مثل ما یری
هؤلاء، فلما اضطجعتُ ليلةً قلت: اللهمَّ إن كنتَ تعلمُ فيّ خيراً فأرِنِي رؤيا.
فبينما أنا كذلك إذ جاءني ملكان في يد كلِّ واحدٍ منهما مَقْمَعةٌ من حديد،
فحملاني إلى جهنم(٥) وأنا بينهما أدعو الله: اللهم إني أعوذ بك من جهنم. ثم
(١) البخاري - التهجد ٦/٣ (١١٢١، ١١٢٢) ومسلم - فضائل الصحابة ١٩٢٧/٤ (٢٤٧٩)
(٢) رواية البخاري ((في يدى)). وسقط من ل ((من حرير)). والسّرقة: القطعة.
(٣) البخاري - التعبير ٤٠٣/١٢ (٧٠١٥، ٧٠١٦).
(٤) في البخاري ((فيقول فيها رسول الله وَ ل﴿ ماشاء الله)).
(٥) في البخاري ((يقبلان بي إلى جهنم)).
٢٤٣

أُراني لِقِيَنِي مَلَكٌ في يدِهِ مَقْمَعَةٌ من حديد فقال: لن تُرَاعَ، نعمَ الرجلُ أنت لو
تُكثر الصلاة. فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على شفيرِ جهنم، فإذا هي مطويّةٌ كطيّ
البئر، له قرون كقرون البئر، بين كلِّ قرنين مَلَكٌ بِيده مَقْعَمَةٌ من حدید، وأری
رجالاً معلّقين بالسلاسل، رؤوسُهم أسفلَهم، عرفْتُ فيها رجالاً من قريش،
فانصرفوا بي ذات اليمين. فقصَصْتُها على حفصة، فقصّتها حفصةُ على رسول
اللَّه ◌َّهِ، فقال رسول اللّهِوَّ: ((إن عبدَ الله رجلٌ صالح)). فقال نافع: لم يزل بعد
ذلك يكثر الصلاة (١).
ولمسلم من حديث حماد بن زيد عن أيوب: رأيتُ في المنام كأن في يدي قطعة
إستبرق، وليس مكانٌ من الجنة أريدُ إلاّ طارت بي إليه. فقصَصْتُه على حفصة،
فقصَّتَه حفصةُ على النبيِوَالول، فقال النبي ◌ُّور: ((أرى عبدالله رجلاً صالحاً)»(٢) . .
قال البخاري في باب ( التعبير: باب الإستبرق ودخول الجنة في المنام)) ولم يذكر
فيه إلا حديث وهيب عن نافع(٣) الذي فيه: رأيت كأن في كفي سَرَقَة من
حرير (٤). وقد رواه حماد عن أيوب، فذكر فيه الإستبرق، وأخرجه مسلم أيضاً،
فذكره البخاري في هذه الترجمة ليدلّ عليه.
وقد أخرجه في موضع آخر بلفظ الإستبرق، وجمع بين الحديثين، وزاد شيئاً
آخر من حديث أيوب عن نافع أن ابن عمر قال: رأيتُ على عهد النبي ◌َآلآ بيدي
قطعةَ إستِرق، فكأنّي لا أُريدُ مكاناً في الجنة إلّ طارتِ بي إليه. ورأيتُ كأنّ اثنين
أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار، فتلقّهما ملَك، فقال: لم تُرَعْ، خلِّيا عنه.
فقصَّتْ حفصةُ على النبيِنَ ◌ّهَ إحدى رؤياي، فقال النبيِّ نَظّ: ((نِعمَ الرجلُ عبد الله
لو كان يصلِّي بالليل)). فكان عبدالله يصلّي من الليل.
وكانوا لا يزالون يقصّون على النبي ◌َّ الرؤيا أنها في الليلة السابعة من العشر
(١) البخاري ٤١٨/١٢ (٧٠٢٩،٧٠٢٨).
(٢) مسلم ١٩٢٧/٤ (٢٤٧٨).
(٣) هكذا في الأصول. وسبق أنه لوهيب عن أيوب عن نافع.
(٤) وهو المذكور سابقاً.
٢٤٤

الأواخر- يعني ليلة القدر. فقال النبي ◌َّ: «أُرى رؤياكم قد تواطأت في العشر
الأواخر، فمنْ كان متحرِّاً فِليتحَرّها في العشر الأواخر))(١).
وهذه الزيادة من مسند ابن عمر، إذ لا ذكر فيها لحفصة.
#
أفراد مسلم
٣٤٧٣ - الحديث الأول: عن نافع قال: لقي ابنُ عمر ابنَ صيّاد في بعض طرق
المدينة، فقال له قولاً أغضبه، فانتفخَ حتى ملأَ السّكّة، فدخل ابن عمر على
حفصة وقد بلَغَها، فقالت له: يرحمُك الله، ما أردتَ من ابن صياد، أما علمتَ
أن رسول الله ◌َّ﴿ قال: ((إنّما يخرجُ من غضبةِ يغضبها))(٢).
٣٤٧٤- الثاني: عن المطّلب بن أبي وداعة السَّهمي عن حفصة قالت: ما رأيتُ
رسول الله ◌َّلقوله صلَّى في سُبْحَته قاعداً حتى كان قبل وفاته بعامٍ، فكان يصلِّي في
سُبْحته قاعداً. وكان يقرأُ بالسورة فيرتِّلُها حتى تكون أطولَ من أطولَ منها(٣).
وفي رواية معمر ويونس عن الزهري نحوه، إلا أنهما قالا: بعام أو عامين (٤).
وليس للمطلب بن أبي وداعة السهمي عن حفصة في الصحيح غير هذا(٥).
٣٤٧٥- الثالث: عن عبدالله بن صفوان بن أمية بنِ خلف الجُمَحِيّ قال:
أخبرتْني حفصةُ أنّها سمِعَتْ رسولَ الله ◌َله يقول: ((لَيَؤُمَّنَّ هذا البيت جيشٌ
يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يُخْفُ بأوسطِهم، وينادي أوّلُهم
آخرَهم، ثم يُخْسَفُ بهم فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم)) فقال رجل: أشهد
عليك أنك لم تكذب على حفصة، وأشهدُ على حفصة أنها لم تكذب على
النبي ◌َّ﴾ (٦).
(١) البخاري- التهجد ٣٩/٣، ٤٠ (١١٥٦ - ١١٥٨).
(٢) مسلم - الفتن ٢٢٤٦/٤ (٢٩٣٢).
(٤،٣) مسلم - صلاة المسافرين ٥٠٧/١ (٧٣٣).
(٥) التحفة ١١/ ٢٩٠.
(٦) مسلم - الفتن ٢٢٠٩/٤ (٢٨٨٣).
٢٤٥

وفي حديث يوسف بن ماهَك عن عبدالله بن صفوان عن أم المؤمنين أن رسول
الله ◌َّوقال: ((سيعوذ بهذا البيت- يعني الكعبة- قومٌ ليس لهم مَنَعَةٌ ولا عددٌ ولا
عُدَّةَ، يُبعثُ إليهم جيشٌ، حتى إذا كانوا ببيداءَ من الأرض خُسف بهم). قال
يوسف بن ماهَك: وأهلُ الشام حينئذ يسيرون إلى مكة. فقال عبد الله بن
صفوان: أما والله ما هو بهذا الجيش(١).
وفي حديث عبدالرحمن بن سابط عن الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة عن أم
المؤمنين مثل حديث يوسف، غير أنه لم يذكر قول عبدالله بن صفوان، ولا سمًَّا
أم المؤمنين(٢).
وليس لعبد الله بن صفوان عن حفصة، ولا الحارث بن أبي ربيعة عن أم
المؤمنين في الصحيح غير هذا(٣).
٣٤٧٦ - الرابع: عن شُتير بن شَكَلَ عن حفصة قالت: كان رسول اللّه ◌َ لْ يقبّلُ
وهو صائم(٤).
وليس لشيتر عن حفصة في الصحيح غير هذا (٥).
٣٤٧٧ - الخامس: عن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي وق ◌َ لّ عن
النبيِوَ ﴿ قال: ((من أتى عرّفاً فسأله عن شيء لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعين ليلة))(٦)
هكذا أخرجه أبو مسعودٍ في هذا المسند متّصلاً به على ما هو عليه، ولعلّه قد
عَرَفَ أنه من حديثها، أو أن بعض الرواة قد نسب ذلك إليها. والله أعلم بما
أراد(٧).
٣٤٧٨- السادس: عن صفية بنت أبي عبيد: أنها سمعت حفصة زوج النبي وَل قول
تُحدِّث عن النبيِ وََّ بمثل حديث قبله أنه قال: ((لا يَحِلَّ لامرأةٍ تؤمنُ بالله واليوم
(١، ٢) مسلم ٤/ ٢٢١٠.
(٣) التحفة ٢٧٨/١١، ٢٨١.
(٤) مسلم - الصيام ٧٧٨/٢ (١١٠٧).
(٥) التحفة ١١/ ٢٨٠.
(٦) مسلم - السلام ٤/ ١٧٥١ (٢٢٣٠).
:

الآخر - أو تؤمنُ بالله ورسوله- أن تَحِدَّ على ميّت فوق ثلاثة أيامٍ إلاّ على زوجها))
وهكذا في حديث يحيي بن سعيد عن نافع ، وزاد: ((فإنها تَحِدَّ عليه أربعة أشهر
وعشراً))(١).
وفي حديث الليث بن سعد عن نافع: أن صفيّة بنت أبي عبيد حدَّثَتْه عن
حفصة أو عن عائشة أو عن كلتيهما: أن رسول الله وَ الله قال .. وذكر مثله دون
الزيادة (٢).
وفي حديث أيوب السختياني وعبيدالله بن عمر عن نافع عن صفية بنت أبي
عبيد عن بعض أزواج النبي وَ ل عن النبي ◌َّيقول بمعنى حديثهم (٣).
*
(٢١٦)
المتفق عليه من مسند أم المؤمنين
أم حبيبة بنت أبي سفيان صخر بن حرب
ابن أمية بن عبد شمس
رضي الله عنها (٤)
٣٤٧٩ - الحديث الأول: عن زينب بنت أبي سلمة عن أم حبيبة أنها قالت: يا
رسول الله، انْكِحْ أختي بنت أبي سفيان. فقال: ((أوَ تُحِبِّن ذلك؟)) فقلت: نعم ،
لست لك بُمُخْلِيةَ(٥)، وأحقٌّ من شاركَني في خيرٍ أُختي. فقال النبيُّ وَّهِ: ((إن ذلك
لا يَحِلُّ لِي)) قَلَتْ: فإنّا نُحَدَّثْ أنّك تريدُ أن تَنْكِحَ بنتَ أبي سلمة. قال: ((بنت أبي
سلمةَ؟)) قلتُ: نعم. قال: ((لو أنّها لم تكنْ ربيبتي في حَجري ما حَلَّتِ لي. إنها
لابنةُ أخي من الرضاعة، أرضَعَتْنِي وأبا سلمة ثويبةُ. فلاتَعْرِضَنّ عليَّ بناتِكنّ ولا
أخواتکنّ».
(٢) مسلم ١١٢٦/٢
(١) مسلم - الطلاق ٢/ ١١٢٧ (١٤٩٠).
(٣) مسلم ١١٢٧/٢
(٤) ليس في س (بن أمية بن عبد شمس). وينظر المجتبى ٩٤، والتلقيح ٤٠٣، والرياض ٣١٣، والإصابة
٢٩٨/٤.
(٥) مخلية: منفردة.
٢٤٧

قال عروة: وثويبة مولاة أبي لهب، كان أبو لهب أعتقها، فأرضعت النبي وَلات،
فلمّا مات أبو لهب أُرِيه بعضُ أهله بشرٌّ حِيبة(١). قال له: ماذا لقيتَ؟ قال أبو
لهب: لم ألقَ بعدكم، غير أني سُقِيت في هذه، بعَتَاقتي ثوبية. اللفظ لشعيب عن
الزهري(٢).
وفي حديث عراك بن مالك عن زينب أن أم حبيبة قالت: إنا قد تَحدَّثَنَا أنّك
ناكحُ دُرَةَ بنت أبي سلمة. فقال رسول الله وَّهِ: ((أعلى أم سلمة؟ لو لم أنكحْ أمَّ
سلمة ما حلَّتْ لي، إن أباها أخي من الرضاعة)»(٣).
وفي حديث محمد بن رمح عن الليث أن أم حبيبة قالت لرسول
اللّه ◌َلَهُ: ((انْكِحْ أختي عزّةً قال: ((أَتُحِبّين ذلك؟ ... )) وذكر الحديث بنحوه(٤).
٣٤٨٠- الثاني: من حديث محمد بن كثير عن سفيان عن عبدالله بن أبي بكر
ابن عمرو بن حزم. ومن حديث الحميدي عن سفيان عن أيوب بن موسى. ومن
حديث عمرو الناقد وابن أبي عمر عن سفيان عن أيوب بن موسى عن حُميد بن
نافع عن زينب بنت أبي سلمة عن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: لما جاءها نعي
أبيها دَعَتْ بطيبٍ فمسَحَت ذراعيها، وقالت: مالي بالطِّيب من حاجة، لولا أني
سمعتُ رسول اللهِّهِ يقول: ((لا يَحِلُّ لامرأة تؤمنُ بالله واليوم الآخرِ تَحِدَّ على
ميتٍ فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا)(٥).
ومن حديث الحميدي عن سفيان: لما جاءَ نعيُ أبي سفيان من
الشام، دعتْ أمُّ حبيبة بصُفرة في اليوم الثالث، فمَسَحَتْ عارضيها
وذراعيها وقالت: إنّي كنت عن هذا لغنيّة لولا أني سمعتُ النِّيَِّليه
يقول: ((لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تَحِدَّ على ميّتٍ
(١) الحيبة: الحال والهيئة.
. (٢) البخاري- النكاح ٩/ ١٤٠ (١ ٥١٠)، ودون قول عروة في مسلم- الرضاع ١٠٧٢/٢ (١٤٤٩).
(٣) البخاري ١٧٦/٩ (٥١٢٣).
(٤) مسلم ٢/ ١٠٧٣.
(٥) البخاري - الجنائز ١٤٦/٣ (١٢٨١)، والطلاق ٤٩٣/٩ (٥٣٤٥)، ومسلم - الطلاق ١١٢٦/٢ (١٤٨٦).
٢٤٨

فوق ثلاث، إلا على زوج، فإنها تَحدُّ عليه أربعة أشهر وعشراً (١))).
أفراد مسلم
٣٤٨١- الحديث الأول: عن أبي عثمان عنبسة بن أبي سفيان عن أخته أم
حبيبة قالت: سمعت رسول الله ◌َّالله يقول: ((من صلَّى اثنتي عشرة ركعة في يومٍ
وليلة بُني له بهنّ بيتٌ في الجنة)).
قالت أم حبيبة: فما تركتهنّ منذ سمعتهنّ من رسول اللّه ◌َّهِ. وقال عنبسة: ما
تركتهنّ منذ سمعتهنّ من أم حبيبة. وقال عمرو بن أوس: ما تركتهنّ منذ سمعتهنّ
من عنبسة. وقال النعمان بن سالم: ما تركتهنّ منذ سمعتهنّ من عمرو بن
أوس(٢).
وفي حديث بشر بن المفضل عن داود بن أبي هند: ((من صلَّى في يوم ثنتي
عشرة سجدة تطوُّعاً بُني له بيتٌ في الجنة))(٣).
وفي حديث شعبة عن النعمان بن سالم: ما من عبدٍ يُصلِّي لله كلَّ يوم ثنتي
عشرة ركعةً تطوّعاً غيرَ فريضة، إلا بنى الله له بيتاً في الجنة)) أو: ((إلا بُنِيَ له بيتٌ
في الجنة))(٤).
وفي حديث بَهز عن شعبة: ((ما من عبد مسلمٍ توضاً فأسبغَ الوضوء ثم صلَّى
لله كلّ يومٍ ... )) فذكره(٥).
٣٤٨٢- الثاني: عن سالم بن شوّال المكي عن أم حبيبة أنها أخبَرتْه: أن النبي ◌َّله
بعثَ بها من جمعٍ بليل(٦).
وفي رواية عمرو بن دينار عن سالم عن أم حبيبة قالت: كنا نفعلُه على عهد
رسول الله وَل، نُغَلْس من جَمعٍ إلى منى. وفي رواية عمرو الناقد: نُغَلِّس من
مزدلفة(٧) .
(١) البخاري ١٤٦/٢ (١٢٨٠)، وقريب منه رواية مسلم.
(٣- ٥) مسلم ٥٠٣/١.
(٧,٦) مسلم - الحج ٢/ ٩٤٠ (١٢٩٢).
(٢) مسلم - صلاة المسافرين ٥٠٢/١ (٧٢٨).
٢٤٩

(٢١٧)
المتّفق عليه من مسند أم المؤمنين
ميمونة بنت الحارث الهلالية
رضي الله عنها (١)
٣٤٨٣- الحديث الأول: عن كُريب مولى ابن عباس عن عبدالله ابن عباس عن
ميمونة زوج النبيِّ﴿ قالت: توضَّأَ رسولُ الله ◌َ ◌ّلل وضوءه للصلاة غير رجليه،
وغسلَ فرجَه وما أصابَه من الأذى، ثم أفاضَ عليه الماء، ثم نحَّى رجلَيه فغسلهما،
هذا غسله من الجنابة(٢).
وفي رواية عبدان عن ابن المبارك، قالت: سترتُ على النبيِ وَّهِ وهو يغتسلُ من
الجنابة، فغسلَ يدَيه، ثم صبَّ بيمينه على شماله فغسل فرجه وما أصابه، ثم مسحَ
بيده على الحائط أو الأرض، ثم توضّاً وضوءه للصلاة غيرَ رجليه، ثم أفاضَ على
جسده الماءَ، ثم تنحَّى فغسلَ قدمَيَه. قال البخاري: تابعه أبو عوانة وابن فُضيلٍ في
التستر(٣).
وفي رواية الحميدي عن سفيان : فغسل فرجه بيده، ثم دلَكَ بها الحائطِ، ثم
غسلَها، ثم توضّاً وضوءه للصلاة، فلما فرغَ من غُسلِه غسل رجليه(٤) ..
وفي رواية محمد بن محبوب عن عبد الواحد، قالت: وضعتُ للنبيِّ وَّامِ ماءً
يغتسلُ به، فأفرغ على يده فغسلَها مرتين أوثلاثاً، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل
ذكرَه، ثم دلَّكَ يَدَه بالأرض، ثم مضمض واستنشق، ثم غسلَ وجهه ويدَيَه، ثم
غسلَ رأسَه ثلاثاً، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحَّى من مقامه فغسل قدميه(٥).
(١) ينظر المجتبى ٩٦، والتلقيح ٤٠٣ والرياض ٣١٣، والإصابة ٣٩٧/٤.
(٢) البخاري- الغسل ٣٦١/١ (٢٤٩). وبمعناه في مسلم-الحيض ٢٥٤/١ (٣١٧).
(٣) البخاري ٣٨٧/١ (٢٨١).
(٤) البخاري ١/ ٣٧٢ (٢٦٠).
(٥) البخاري ٣٧٥/١ (٢٦٥).
٢٥٠

وفي رواية موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة نحوه، وفي آخره: قالت:
فناولْتُه خِرقةً فقال بيده هكذا، ولم يُرِدْها(١).
وفي رواية يوسف بن عيسى عن الفضل بن موسى نحوه، وقالت: فأتيتُّه
بخِرقةٍ فلم يُرِدْها ، وجعلَ ينفُضُ بيده(٢).
وفي رواية عبدان عن أبي حمزة: فناوَلْتُه ثوباً، فلم يأخذه، وانطلق وهو
ينفُضُ يديه(٣).
وفي رواية عبدالله بن إدريس عن الأعمش: أن النبي و لو أُتي بمنديل فلم يمسَّه،
وجعل يقولُ بالماء هكذا- يعني ينفُضُهُ(٤).
جعل أبو مسعود رواية ابن إدريس عن الأعمش من أفراد مسلم. وهذا المعنى
عند البخاري من رواية يوسف بن عيسى كما ذكرنا آنفاً.
٣٤٨٤- الثاني: مختلف فيه.
أخرجه البخاري عن أبي نُعيم عن ابن عيينة، وقال فيه: عن جابر بن زيد عن
ابن عباس: أن النبي * وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد. جعله في مسند ابن
عباس. وقال البخاري: كان ابن عيينة يقول في السماع الأخير: عن ابن عباس.
عن ميمونة، والصحيح ما روى أبو نُعيم(٥).
وأخرجه مسلم من حديث ابن عيينة بذلك الإسناد إلى ابن عباس، قال:
أخبَرَتْني ميمونة أنها كانت تغتِسِلُ هي والنبيُِّ لّ من إناء واحد(٦).
(١) السابق (٢٦٦).
(٢) البخاري ٣٨٢/١ (٢٧٤).
(٣) البخاري ٣٨٤/١ (٢٧٦).
(٤) مسلم ١/ ٢٥٤.
(٥) البخاري- الغسل ٣٦٦/١ (٢٥٣).
(٦) مسلم - الحيض ٢٥٧/١ (٣٢٢).
٢٥١

وعلى هذا عوَّلَ مسلم فلم يُخرج الوجه الآخر، وعوّ البخاريَ على الأوّل،
وقد نبّه على هذا.
٣٤٨٥- الثالث: عن عبدالله بن شدّاد عن خالته ميمونة: أنها كانت تكون
حائضاً لا تصلّي وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله ◌َّه وهو يصلّي على:
خُمرته، إذا سجدَ أصابني بعضُ ثوبه(١).
٣٤٨٦- الرابع: عن عبدالله بن شّداد عن ميمونة قالت: كان رسول الله ◌َيُّه إذا
أراد أن يباشر امرأةً من نسائه أمرَها فاتَّزَرَتْ وهي حائض (٢).
وفي رواية خالد بن عبدالله عن الشيباني: كان رسول اللهێ﴾ يباشر نساءه فوق:
الإزار وهنّ حُيّض (٣).
وأخرجه مسلم من حديث كُريب مولى ابن عباس عن ميمونة قالت: كان
رسول الله ◌َلا يضطجع معي وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب(٤).
٣٤٨٧ - الخامس: عن كُريب مولى ابن عباس: أن ميمونة بنت الحارث أخبَرَتّه:
أنها أعتَقَتْ وليدةً ولم تستأذن النبيِ وَ لِّ، فلما كان يومُها الذي يدورُ عليها فيه
قالت: أشعرتَ يا رسول الله أنّي أعتقتُ وليدتي. قال: ((أو فعلتِ؟)) قالت: نعم.
قال: ((أما إنّك لو أعطيتها أخوالك كان أعظمَ لأجرك)). لفظ حديث البخاري عن.
یحیی بن بکیر. قال البخاري: وقال بكر بن مضر عن عمرو عن بُکیر عن کریب،
أن ميمونة أعتقت. ولم يقل: عن ميمونةٍ(٥).
وقال أبو مسعود الدمشقي أنهما عند البخاري، وليس فيما عندنا من كتاب
البخاري إلا كما أوردنا فيهما. أما مسلم فأخرجه من حديث كريب عن ميمونة.
مسنداً (٦).
٣٤٨٨- السادس: عن كريب عن ميمونة زوج النبي ◌َّلو: أن النبيِ وَلْ أَكلَ
عندها كتفاً، ثم صلَّى ولم يتوضّاً(٧).
(١) البخاري - الحيض ١/ ٤٣٠ (٣٣٣)، ومسلم - المساجد ٤٥٨/١ (٥١٣).
(٢) البخاري ٤٠٥/١ (٣٠٣).
(٣) مسلم- الحيض ٢٤٣/١ (٢٩٤).
(٤) السابق (٢٩٥).
(٥) البخاري - الهبة ٢١٧/٥ (٢٥٩٢).
(٦) مسلم - الزكاة ٢/ ٦٩٤ (٩٩٩).
(٧) البخاري - الوضوء ٣١٢/١ (٢١٠)، ومسلم- الحيض ٢٧٤/١ (٣٥٦).
:
٢٥٢

٣٤٨٩- السابع: عن كُريب عن ميمونة أنّ الناسَ شكُّوا في صيام النبيِّ يومَ
عرفة، فأرسلتْ إليه بحلاب وهو واقفٌ بالمشعر، فشرب والناس ينظرون(١).
حدیث للبخاري وحده:
٣٤٩٠- من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبدالله عن ابن عباس عن ميمونة
أن رسول اللّه ◌َّ سُئلَ عن فأرة وقعتْ في سمن، فقال: ((أَلْقُوها وما حولها،
وگُلوا سمنكم))(٢).
قال معن: حدَّثنا مالك ما لا أحصيه بقوله عن ابن عباس عن ميمونة(٣).
وفي حديث الحميدي قال: قيل لسفيان: فإن معمراً يحدِّث عن الزهري عن
سعيد بن المسّيب عن أبي هريرة. قال: ما سمعتُ الزهري يقوله إلّ: عن عبيد الله
عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي ◌َّ، ولقد سمعتُه منه مرار] (٤).
وفي حديث يونس عن الزهري: سُثُل عن الدابّة تموتُ في الزيت أو السمن
وهو جامد أو غير جامد: الفأرة أو غيرها. قال: بلَغَنا أن رسولَ الله ◌َلّ أمرَ بفأرة
ماتَتْ في سمن، فأمر بما قَرُبَ منها فطُرِحَ ثم أُكِلَ. عن حديث عبيد الله بن
عبدالله(٥).
وروى أبو بكر الخوارزمي في كتابه المُخَرَّج على الصحيحين من حديث عبدالله
ابن مسلمة القعنبي عن مالك هذا الحديث بإسناده إلى ابن عباس. ولم يذكر
ميمونة (٦). وحكي عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أنه قال لهم: وافق
القعنبيّ خالدُ بن مخلد وإسحاق بن سليمان، وجوّده مطرف عن مالك.
(١) البخاري - الصوم ٢٣٧/٤ (١٩٨٩)، ومسلم - الصيام ٧٩١/٢ (١١٢٤).
(٢) البخاري- الوضوء ٣٤٣/١ (٢٣٥).
(٣) السابق (٢٣٦).
(٤) البخاري- الذبائح ٦٦٨/٩ (٥٥٣٨).
(٥) السابق (٥٥٣٩).
(٦) ذكر الترمذي في الأطعمة ٦/ ١٠٠ (١٦٩٩) الحديث عن ابن عباس عن ميمونة، ثم قال: ورُوي هذا
الحديث عن الزهري عن عبيدالله عن ابن عباس أن النبي ◌َّ سئل، ولم يذكر ميمونة، وحديث ابن عباس
عن ميمونة أصحّ، وينظر الفتح ٣٤٤/١.
٢٥٣

أفراد مسلم
٣٤٩١- الحديث الأول: عن عُبيد بن السبّاق عن ابن عباس قال: أخبرتّني
ميمونةُ أن رسول الله ◌َ لو أصبح يوماً واجماً(١)، فقالت ميمونة: يا رسول الله،
لقد استنكرتُ هيئتك منذ اليوم. قال رسول اللّه ◌َلّ: ((إن جبريل كان وعدني أن
يلقاني الليلةَ فلم يلقَني، أما الله وما أخلفَني)) قالت: فظلَّ رسول الله ◌َله يومه
ذلك على ذلك، ثم وقع في نفسه جروُ كلبٍ تحتَ فُسطاطٍ لنا، فأمر به فأُخرج،
ثم أخذَ بيده ماءً فنَضَح مكانه. فلما أمسى لقيه جبريلُ، فقال له: ((قد كنتَ وعدتَني
تلقاني البارحة)) قال: أجل، ولكنّا لا ندخَلُ بيتاً فيه كلب ولا صورة. فأصبح
رسول الله ◌َلله فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه كان يأمر بقتل كلب الحائط (٢) الصغير
ويترك كلب الحائط الكبير(٣).
وليس لعبيد بن السّاق عن ابن عباس في مسند ميمونة من الصحيح غير
هذا (٤).
٣٤٩٢- الثاني: عن إبراهيم بن عبدالله بن معبد بن العباس عن ابن عباس: أن
امرأة شكت شكوى فقالت: إن شفاني الله لأخرجَنّ فلأصلينّ في بيت المقدس،
فبرأت، ثم تجهَّزَتْ تريدُ الخروج، فجاءت ميمونة تسلّم عليها، فأخبَرَتْها بذلك،
فقالت: اجلسي فكُلي ما صنعت، وصلّي في مسجد الرسول ◌ِّ؛ فإني سمعتُ
رسول اللّهِوَ ل يقول: ((صلاةٌ فيه أفضلُ من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلاّ
مسجد الكعبة))(٥).
وليس لإبراهيم بن عبدالله بن معبد بن عباس عن ابن عباس في مسند ميمونة
من الصحيح غير هذا(٦).
٣٤٩٣- الثالث: عن ابن جريج عن عمرو قال: أخبرني عطاء - هو ابن أبي
رباح - منذ حين عن ابن عباس أن ميمونة أخبرته: أن داجنة كانت لبعض نساء.
(١) واجم: ساكت حزين.
(٢) الحائط : البستان.
(٣) مسلم- اللباس ١٦٦٤/٣ (٢١٠٥).
(٤) التحفة ١٢ / ٤٩٤.
(٥) مسلم - الحج ٢/ ١٠١٤ (١٣٩٦).
(٦) رجال مسلم ١/ ٤٠.
:
٢٥٤

النبيِوَ﴿ فماتَت، فقال رسول الله ◌َّهِ: ((ألا أخَذْتُم إهابها فاستمعْتُم به)). هكذا
أخرجه مسلم من حديث ابن جريج. وفيه ذكر ميمونة(١).
وقد أخرجه هو والبخاري من غير هذه الطريق، من حديث ابن عباس، لاذكر
فيه لميمونة، وذلك مذكور في مسند ابن عباس(٢).
وأخرجه أبو بكر البرقاني من حديث ابن جريج، وفيه ذكر ميمونة، وإن
النبي ◌َّ قال: ((ألا دَبَغْتُم إهابَها فاسْتَمْتَعْتُم به؟)(٣).
وليس لعطاء بن أبي رباح عن ابن عباس في مسند ميمونة من الصحيح غير
هذا (٤).
٣٤٩٤- الرابع: عن يزيد بن الأصمّ عن ميمونة قالت: كان النبيِ وَ﴿ إذا سجدَ
لو شاءت بَهْمةُ أنَ تَمُرَّ بين يدَيَه لمرَّت(٥).
٣٤٩٥- الخامس: عن يزيد بن الأصمّ عن ميمونة بنت الحارث: أن رسول
اللهِوَلَهُ تَزَّوجَها وهي حلال، قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس(٦).
زاد أبو بكر البرقاني من حديث جرير بن حازم- الذي أخرجه مسلم من
حديث: أن رسول الله ◌َله تزوّجها حلالاً، وبنى بها حلالاً، وماتت بسَرِف فدفنّاها
أنا وابن عبّاسٍ.
وقد تقدَّم من حديث أبي الشَّعثاء عن ابن عباس: أنّ رسول الله ◌َلا تزوّج
ميمونةَ وهو مُحرم. قال ابن نُمير عن سفيان بن عيينة قال: فحدَّثْتُ به الزهري
فقال: أخبرني يزيدُ بن الأصمَ أنّه نكحَها وهو حلال(٧).
(١) مسلم- الحيض ٢٧٧/١ (٣٦٤).
(٢) ينظر الحديث ١٠٦٠.
(٣) في سنن أبي داود- اللباس ٣٦٥/٤ (٤١٢١) عن عبيد الله بن عبدالله عن ابن عباس. قال مسدد ووهب:
عن ميمونة .... وفيه ٣٦٦/٤ (٤١٢٢) عن معمر عن الزهري - ولم يذكر ميمونة.
(٤) التحفة ١٢ /٤٩١.
(٥) مسلم - الصلاة ١/ ٣٥٧ (٤٩٦).
(٦) مسلم- النكاح ١٠٣٢/١ (١٤١١).
(٧) ينظر الحديث ١٠٦٠.
٢٥٥

(٢١٨)
مسند أم المؤمنين جويرية بنت الحارث
ابن أبي ضرار الخُزاعيّة من بني المصطلق
رضي الله عنها (١)
حدیث واحد للبخاري:
٣٤٩٦ - أخرجه من حديث أبي أيوب يحيى بن مالك عن جويرية: أن
النبيِوَ ﴿ دخل عليها يومَ الجمعة وهي صائمةٌ، فقال لها: ((أصمتِ أمسٍ؟)) قالت:
لا. قال: ((تُريدين أن تصومي غداً؟)). قالت: لا. قال: ((فأفطری)).
قال البخاري: وقال حمّاد بن الجعد سمع قتادة قال: حدثني أبو أيوب أن
جويرية حدَّثَتْه ، فأمَرَها فأفطرت(٢).
ولمسلم حديثان:
٣٤٩٧ - أحدهما: من رواية كُريب عن ابن عباس عن جويرية أن النبي وَ ل
خرج من عندها بُكرةً حين صلَّى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن
أضحى وهي جالسة، فقال: ((ما زلتِ على الحال التي فارقتُك عليها؟)) قالت:
نعم. فقال النبيگۆ:« لقد قلتُ بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وُرنت بما
قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه
ومداد كلماته)» (٣).
وفي رواية مسعر أنها قالت: مرَّ بها رسولُ اللهِ لِّ حين صلَّى الغداة - أو بعدَما
(١) المجتبى ٩٥، والتلقيح ٤٠٤، والرياض ٣١٤، والإصابة ٢٥٧/٤.
(٢) البخاري- الصوم ٢٣٢/٤ (١٩٨٦).
(٣) مسلم - الذكر والدعاء ٤/ ٢٠٩٠ (٢٧٢٦).
٢٥٦

صلّى الغداة ... فذكر نحوه، غير أنه قال: ((سبحان الله عددَ خلقه، سبحان الله
رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحانَ الله مداد كلماته))(١).
وليس لكُريب عن ابن عباس في مسند جويرية من الصحيح غير هذا(٢).
٣٤٩٨- الثاني: عن عبيد الله بن السّاق أن جويرية زوج النبي ◌َّ أخبرته: أن
رسول الله له دخل عليها فقال: ((هل من طعام؟» قالت: لا والله يا رسول الله،
ما عندَنَا طعامٌ إلا عظمُ من شاةٍ أُعْطِيَت مولاتي من الصدقة، فقال: ((قرِّبيه، فقد
بَلَغَتْ مَحِلَّهَا))(٣).
(٢١٩)
المتّفق عليه من حديث أم المؤمنين
زينب بنت جحش بن رئاب بن یعمر
رضي الله عنهَا(٤)
حديثان:
٣٤٩٩ - أحدهما: من رواية أم حبيبة عن زينب بنت جحش: أنّ النبي ◌َلّ
دخل عليها فَزِعاً، يقول: ((لا إله إلاّ الله، ويلٌ للعرب من شرِّ قد اقترب. فُتِحَ
اليومَ من رَدْمٍ يأجوجَ ومأجوج مثلُ هذه» وحلَّق بإصبعه الإبهام والتي تليها. فقالت
زينب بنت جحش : فقلْتُ: يا رسول الله، أنَهْلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم،
إذا كثُرَ الخَبَثُ))(٥).
(١) مسلم ٤/ ٢٠٩١.
(٢) التحفة ١١/ ٢٧٥.
(٣) مسلم - الزكاة ٧٥٤/٢ (١٠٧٣).
(٤) المجتبى ٩٤، والتلقيح ٤٠٤، والرياض ٣١٤، والإصابة ٣٠٧/٤.
(٥) البخاري- أحاديث الأنبياء ٣٨١/٦ (٣٣٤٦)، ومسلم - الفتن ٢٢٠٧/٤ (٢٨٨٠).
٢٥٧

٣٥٠٠- الثاني: من حديث حُميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته
هذه الأحاديث الثلاثة: قالت زينب: دخلتُ على أم حبيبة زوجِ النبي ◌َّ حين
تُوفّي أبوها أبو سفيان بن حرب، فدعَتْ أمُّ حبيبة بطيب فيه صفرةٌ: خلوقٌ أو
غيره، فدهنتْ منه جاريةً، ثم مسَّتْ بعارِضَيَها(١)، ثم قالت: والله مالي بالطيب
من حاجة، غيرَ أني سمعتُ رسول الله ◌َّه يقول على المنبر: ((لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ
بالله واليوم الآخر أن تَحِدَّ على ميّتٍ فوق ثلاث ليال، إلاّ على زوجٍ أربعة أشهر
وعشراً»
قالت زينب : ثم دخلْتُ على زينب بنت جحش حين تُوفّي أخوها، فدَعَتْ
بطيب فمَسَّتْ منه، ثم قالت: أما والله مالي بالطيب من حاجة، غير أنّ سمعْتُ
رسولَ الله ◌َّه يقول على المنبر: ((لا يَحِلُّ لامرأة تؤمنُ بالله واليوم الآخر أن تَحدَّ
على ميتٍ فوق ثلاث ليال، إلّ على زوج أربعة أشهر وعشراً».
قالت زينب: وسمعتُ أمي أم سلمة تقول: جاءت امرأةٌ إلى رسول اللّه ◌َيه
فقالت: يا رسولَ الله، إن ابنتي تُوُفّي عنها زوجُها وقد اشتكت عينَها، أفنكحَلُها؟
فقال رسول الله ◌َ ل﴿: ((لا)) مرَّتين أو ثلاثاً، كلُّ ذلك يقول: ((لا)) ثم قال رسول
الله ◌َّ: ((إنّما هي أربعةُ أشهرٍ وعشر، وقد كانت إحداكُنّ في الجاهلية ترمي بالبعرة
على رأس الحول)).
قال حُميد: فقلْتُ لزينب: ((وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟)) فقالت زينب:
كانت المرأة إذا تُوُفِّي عنها زوجُها دخلت حِفْشاً(٢)، ولِبِسَت شرَّ ثيابها، ولم تمسّ
طيباً حتى تَمُرَّ عليها سنة، ثم تؤتى بدابةٍ أو حمارِ أو شاةٍ أو طائر فتفتضّ به، فقلّ
ما تفتضّ بشيءٍ إلّ مات، ثم تخرج فتُعْطَى بعرّةً فترمي بها، ثم تراجع بعدُ ما
شاءت من طيب أو غيره .. قال مالك: تفتضُّ: تمسحُ به جلدَها(٣).
(١) العارض : جانب الوجه.
(٢) الحفش: البيت الصغير.
(٣) البخاري - الطلاق ٤٨٤/٩ (٥٣٣٤-٥٣٣٧)، ومسلم -الطلاق ٢ / ١١٢٣، ١١٢٤ (١٤٨٦ - ١٤٨٩).
٢٥٨

وفي حديث شعبة عن حُميد عن نافع عن زينب بنت أبي سلمة قالت: تُوُفّي
حميمٌ لأم حبيبة(١)، فدَعَت بصُفرة، فمسحتْ بذراعَيَها وقالت: إنما أصنعُ هذا
لأنّي سمعتُ رسول اللّهِّهِ يقول: ((لا يَحِلُّ لامرأة تؤمنُ بالله واليوم الآخر أن
تَحِدَّ فوقَ ثلاث، إلاّ على زوج أربعة أشهر وعشراً)).
وحدَّثته زينبُ عن أمها عن زينب زوج النبي ◌َّلا، أو عن امرأة من بعض أزواج
النبي ێ(٢).
(٢٢٠)
مسند أمّ المؤمنين
صفية بنت حيي بن أخطب
رضي الله عنها (٣)
حدیث واحد متّفق علیه:
٣٥٠١- من رواية على بن حسين عن صفية بنت حُيّ، قالت: كان النبيُّ وَّ
معتكفاً، فأتَيْتُه أزوره ليلاً، فحدّثْته ثم قُمْت لأنقلبَ(٤)، فقام معي ليقِلِبَتي، وكان
مسكنُها في دار أسامة بن زيد، فمرَّ رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبيَّ وَّهـ
أسرعا، فقال النبيُّ وَّهَ: ((على رِسْلِكما، إنها صفيَّةُ بنتُ حييّ) فقالا: سبحان الله
يا رسول الله. فقال: ((إن الشيطان يجري من ابن آدمَ مجرى الدَّمِ، وإني خشيتُ
أن يقذِفَ في قلوبكما أمراً»، أو قال: ((شيئاً))(٥).
(١) في ل (أم سلمة).
(٢) مسلم ٢/ ١١٢٥ (٤٨٦).
(٣) المجتبى ٩٥، والتلقيح ٤٠٤، والرياض ٣١٥، والإصابة ٣٣٧/٤.
(٤) أنقلب: أعود.
(٥) البخاري- بدء الخلق ٣٣٦/٦ (٣٢٨١)، ومسلم - السلام ١٧١٢/٤ (٢١٧٥).
٢٥٩

وفي حديث شعيب عن الزهري: أنها جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد، في
العشر الأواخر من رمضان، فتحدَّثَت عندَه ساعة، ثم قامت تَنْقَلِبُ، وقامَ
النبيِ وَّهِ معها يَقْلِبُها، حتى إذا بلغتْ بابَ المسجد عند باب أمّ سلمة .. ثم ذكر
بمعناه، غير أنه قال: فقال: ((إنّ الشيطان يبلُغُ من الإنسان مبلغَ الدَّمِ)» ولم يقل:
ایجري))(١).
ومن الرواة من قال: عن علي بن حسين أن النبي ◌َّ أنَّتْه صفية، قال البخاري
٢٠
رواه شعيب، وابن مسافر ، وابن أبي عتيق، وإسحاق بن يحيى عن الزهري عن
علي بن حسين عن صفية عن النبي ◌َلي﴾(٢).
.
(٢٢١)
مسند أمِّ المؤمنين سودة بنت زَمْعة
ابن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّبن نصر بن مالك
ابن حسل بن عامر بن لؤي بن عامر بن فهر
رضي الله عنها (٣)
حديث واحد للبخاري وحده(٤) :
٣٥٠٢- من رواية عكرمة عن ابن عباس أن سودة زوج النبي وَل قالت: ماتت
لنا شاة، فدبغْنا مَسْكَها(٥)، ثم ما زِلْنا ننبِذُ فيه حتى صار شناً (٦).
(١) البخاري - الاعتكاف ٢٧٨/٤ (٢٠٣٥)، ومسلم ٤/ ١٧١٢.
(٢) البخاري- الأحكام ١٥٨/١٣ (٧١٧١) ..
(٣) ينظر التلقيح ٤٠٤، والرياض ٣١٦، والإصابة ٤/ ٣٣٠.
(٤) على هذا كان على المؤلف أن يذكر سودة فيما انفرد به البخاري، ولكنّه ذكره هنا جمعاً بين أزواج
النبي ◌َل
(٥) الك: الجلد
(٦) البخاري - الأيمان ٥٦٩/١١ (٦٦٨٦).
٢٦٠