النص المفهرس

صفحات 141-160

قالت وبالذي قال رسول الله وَاتَّ، فقلْنَ لها: ما نراكِ أغنيتِ عنّا من شيء،
فارجعي إلى رسول الله وَيقول فقولي له: إن أزواجك ينشدْنك العدلَ في ابنة أبي
قحافة. فقالت فاطمة: والله لا أُكَلِّمُه فيها أبداً. قالت عائشة: فأرسل أزواجُ النبي
وَّ زينبَ بنت جحش زوجَ النبيِّ وَّ، وهي التي كانت تُساميني منهنّ في المنزلة
عند رسول الله وَّة، ولم أرَ امرأةٌ قطُّ خيراً في الدِّين من زينب، أتقى لله،
وأصدق حديثاً، وأوصل للرَّحِم، وأعظم صدقةً، وأشدَّ ابتذالاً لنفسها في العمل
الذي تصدَّقُ به وتقرَّبُ به إلى الله، ماعدا سَورة من حدّة (١) كان فيها، تُسرعُ منه
الفيئة (٢). قالت: فاستأذنت على رسول الله وَ * ورسول الله وَ طلال مع عائشة في
مرطها على الحال التي دخلت فاطمة عليها وهو بها، فأذن لها رسول الله وَله .
فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلْتَي يسألْنك العدلَ في ابنة أبي قحافة،
قالت: ثم وقعتْ بي، فاستطالت عليَّ وأنا أرقُبُ رسول الله وَّهِ وأرقُبُ طرفه،
هل يأذَنُ لي فيها، قالت: فلم تبرحْ زينبُ حتى عرفْتُ أن رسول الله وَ لا يكرَهُ
أن أنتصرَ. قالت: فلما وقعتُ بها لم أنشبها حتى أثخنتُ عليها. وفي حديث
يونس: لم أنشبها أن أثخنْتُ عليها (٣). فقال رسول الله وَّهِ وتبسَّمَ: ((إنها ابنة أبي
بکر)»(٤).
ولم يخرج البخاري من هذا الحديث إلاّ طرفاً تعليقاً، فقال: قال أبو مروان عن
هشام عن رجل من قريش ورجل من الموالي عن الزهري عن محمد بن
عبدالرحمن بن الحارث بن هشام قال: قالت: قالت عائشة: كنتُ عند النبي ◌َلآ،
فاستأذنته فاطمة(٥) لم يزد.
(١) في ج، ومسلم (حَدّ) وهما روايتان، والسورة: عجلة الغضب، والحّدِّ، والحدّة: شدّة الخلق.
(٢) أي تعود وترجع عنه إلى فطرته.
(٣) في المطبوع ((حين أنحيت عليها)) و((أن أثختُها غَلَبَةُ)).
(٤) مسلم - فضائل الصحابة ١٨٩١/٤، ١٨٩٢ (٢٤٤٢).
(٥) الذي في البخاري ٢٠٦/٥ قال البخاري: الكلام الأخير قصَّة فاطمة، يُذكر عن هشام بن عروة عن رجل
عن الزهري عن محمد بن الرحمن. وقال أبو مروان عن هشام عن عروة: كان الناس يتحرّون بهداياهم
يوم عائشة. وعن رجل من قريش ورجل من الموالي .... فأستأذنت فاطمة.
١٤١

وليس لمحمد بن عبدالرحمن بن الحارث عن هشام عن عائشة في الصحيحين إلا
ما ذكرنا(١).
٣٢٥٣- العاشر بعد المائة: عن هشام عن أبيه عن عائشة: أن رجلاً قال
للنبيِ وَّهِ: إن أمي أُفْتُلِتَتْ (٢) نَفْسُها، وأُراها لو تكلَّمت تصدَّقَت، أفأتصدَّقُ عنها؟
قال: ((نعم، تصدّقْ عنها))(٣).
وفي حديث محمد بن جعفر بن أبي كثير عن هشام: فهل لها أجرٌ إن تصدَّقْتُ
عنها؟ قال: ((نعم))(٤).
وفي حديث محمد بن بشر وأبي أسامة: افتُلتت نفسُها ولم تُوصٍ ... ثم ذكر
نحو حديث محمد بن جعفر(٥).
وفي حديث يحيى بن سعيد وأبي أسامة حمّاد بن أسامة وروح بن القاسم عن
هشام: فلي أجر أن أتصدّقَ عنها؟ قال: ((نعم))(٦).
وفي حديث شعيب بن إسحق وجعفر بن عون: أفلها أجرً؟ كرواية ابن بشر
وغيره(٧) .
٣٢٥٤- الحادي عشر بعد المائة: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها
قالت: لمّا قدمَ رسول الله ◌َ ◌ّ المدينة وُعِكَ أبوبكر وبلال. قالت: فدخلت عليهما
فقلت: يا أبتِ، كيف تجدُك؟ يا بلال، كيف تجدُك؟ قالت: وكان أبو بكر إذا
أخذَتْه الحُمّى يقول:
كلُّ امرئٍ مصبَّحٌ فِي أهلِه
والموت أدنى من شِراك نعله
(١) التحفة ٢٩٧/١٢.
(٢) افتلت: مات فجأة.
(٣) البخاري- الوصايا ٣٨٨/٥ (٢٧٦٠).
(٤) البخاري- الجنائز ٢٥٤/٣ (١٣٨٨).
(٧،٥) مسلم الزكاة ٦٩٦/٢، ٦٩٧، والوصية ٣/ ١٢٥٤ (١٠٠٤).
١٤٢

وکان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته(١) يقول:
بوادٍ، وحولي إذْخر وجليل (٢)
ألا ليت شعري، هل أبيتنّ ليلةً
وهل يبدونْ لي شامةٌ وطفيل(٣)
وهل أرِدَنْ يوماً مياه مَجَنَّة
قالت عائشة: فجئتُ رسول اللهِ لّهِ فأخبرتُه، فقال: ((اللهمَّ حُبِّب إلينا المدينة
كحبِّنا مكّة أو أشدَّ، اللهمَّ وصحِّحْها، وباركْ لنا في مُدِّها وصاعِها، وانقلْ حُمّاها،
فاجعلها بالجحفة)»(٤).
وفي حديث أبي أسامة حماد بنِ أسامة عن هشام نحوه، وزاد بعد بيتي بلال
من قوله: اللهمّ العنْ شيبة بن ربيعة، وعتبةَ بن ربيعة، وأميّة بن خلف، كما
أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء. ثم قال: قال رسول الله ◌َّهِ: ((اللهمّ حبُّب
إلينا المدينة .. )) وذكر باقي الدعاء قالت: وقدمْنَا المدينة وهي أوبأُ أرضِ الله، قالت:
وكان بُطحانُ يجري نَجْلاً. تعني: ماءً آجِناً(٥).
٣٢٥٥- الثاني عشر بعد المائة: عن عطاء بن أبي رباح- واسم أبي رباح أسلم-
عن عروة بن الزبير قال: كنتُ أنا وابن عمر مستندَين إلى حجرة عائشة، وإنّا
لنسمعُ صوتَها بالسواك تستنُّ. قال: فقلتُ: يا أبا عبد الرحمن، أعتمرَ النبي ◌ُِّ في
رجب؟ قال: نعم. قلت لعائشة: أيْ أمّتاه، ألا تسمعين ما يقول أبو عبدالرحمن؟
قالت: وما يقول؟ قلتُ: يقول: اعتمرَ النبيُّ نَّ في رجب. فقالت: يغفرُ الله
لأبي عبدالرحمن، لعمري، ما اعتمرَ عمرةً في رجب، وما اعتمرَ من عمرةٍ إلا
وإنّه لمعه. قال: وابنُ عمر يسمع، ما قال لا ولا نعم ، سكت(٦).
(١) عقيرته: صوته.
(٢) بواد: أي بوادي مكة. والإذخر والجليل: نبتان.
(٣) مجنة وشامة وطفيل: مواضع بمكة.
(٤) البخاري- مناقب الأنصار ٢٦٢/٧ (٣٩٢٦) وفي مسلم جزء من الحديث، دون الشعر. الحج ١٠٠٣/٢
(١٣٧٦).
(٥) البخاري - فضائل المدينة ٩٩/٤ (١٨٨٩) والماء الآجن: المتغير.
(٦) مسلم - الحج ٩١٦/٢ (١٢٥٥).
١٤٣

وفي رواية أبي عاصم عن ابن جريج مختصر عن عطاء عن عروة قال: سألتُ
عائشة، قالت: ما اعتمرَ رسول اللّه ◌َ لّ في رجب(١).
وأخرجاه بطوله من حديث أبي الحجاج مجاهد بن جبر قال: دخلتُ أنا وعروة.
المسجد، فإذا ابنِ عمر جالس إلى جانب حجرة عائشة، وإذا أُناس يصلُّونَ في:
المسجد صلاة الضحى. قال: فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة (٢). ثم قال له:
كم اعتمر رسول اللّه ◌َّ؟ قال: أربع، إحداهنّ في رجب، فكرِهْنا أن نردّ عليه.
قال: وسمعْنا استنان عائشة أمِّ المؤمنين، فقال عروة: يا أمَّ المؤمنين، ألا تسمعين ما.
يقول أبو عبدالرحمن؟ قالت: وما يقول؟ قال: يقول: إن رسول الله لَ له اعتمر
أربع عمرات إحداهنّ في رجب. قالت: يرحمُ الله أبا عبدالرحمن، ما اعتمر عمرة
إلا وهو شاهده، وما اعتمرَ في رجب قطّ(٣).
٣٢٥٦ - الثالث عشر بعد المائة: عن أبي عبدالله محمد بن المنكدر عن عروة عن
عائشة: أن رجلاً استأذن على النبي ◌َّ فلما رآه قال: ((بئس أخو العشيرة، وبئس
ابن العشيرة)) فلما جلس تطلَّقَ النبي ◌ّ في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق
الرجلُ قالت له عائشة: يا رسول الله، حين رأيتَ الرجلَ قلتَ كذا وكذا، ثم
تطللَّقْتَ في وجهه وانبسطْتَ إليه. فقال رسول الله ◌َّي: ((يا عائشة، متى عهدتني
فحّاشاً؟ إن شرَّ الناس يوم القيامة من تركَه الناسُ اتَّقَاءَ شرّه))(٤).
وفي حديث ابن عيينة: استأذن رجلٌ على رسول اللّه ◌َ ﴿، فقال: ((ائذنوا له،
بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة» فلمّا دخل لانَ له في الكلام. ثم ذكر نحوه.
ومن الرواة من قال عنه: ((فلبئس ابنُ العشيرة أو بئس رجلُ العشيرة))(٥).
(١) البخاري - العمرة ٤/ ٦٠٠ (١٧٧٧).
(٢) قيل: إظهارها في المسجد هو البدعة.
(٣) البخاري ٥٩٩/٤ (١٧٧٥، ١٧٧٦)، ومسلم ٩١٧/٢.
(٤) البخاري- الأدب ٤٥٢/١٠ (٦٠٣١).
(٥) البخاري ٥٢٨،٤٧١/١٠ (٦٠:٥٤، ٦١٣١)، ومسلم - البر والصلة ٢٠٠٢/٤ (٢٥٩١).
١٤٤

وفي حديث معمر: ((بئس أخو القوم وابن العشيرة هذا))(١).
وليس لمحمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة في الصحيح غير هذا))(٢).
٣٣٥٧- الرابع عشر بعد المائة: عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم (٣) عن عروة
عن عائشة قالت: دعا النبي ◌َ ﴿ فاطمة في شكواه الذي قُبِضَ فيه، فسارّها بشيءٍ
فبكت، ثم دعاها فسارّها فضحكتْ، فسألتُها عن ذلك، فقالت: سارّي النبي ◌َ ل
أنه يُقَبَضُ في وجعه الذى تُوفّي فيه فبكيتُ، ثم سارّني فأخبرني أني أوّل أهله
يَتْبَعُه ، فضحكت(٤).
وأخرجاه من حديث مسروق بن الأجدع عن عائشة من رواية الشّعبي عنه
بأطول من هذا وبنحو معناه: أن عائشة قالت: كنَّ أزواجُ النبي ◌َّ عنده لم يغادر
منهنّ واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي، ما تخطئ مشيتُها من مشية رسول الله العقل
شيئاً، فلما رآها رحّب بها وقال: ((مرحبًا بابنتي)) ثم أجلسها عن يمينه - أو عن
شماله، ثم سارّها فَبَكَتْ بكاء شديداً، فلمّا رأى جزعَها سارّها الثانية فضحكت.
فقلت لها: خصَّك رسول اللّه ◌َّله من بين نسائه بالسّرار، ثم أنت تبكين، فلَمّا قام
رسول الله وَلّ سأَلتُها: ما قال لك رسول الله وَله؟ قالت: ما كُنْتُ لأفشيَ على
رسول الله ◌َ﴿ل سرَّه. قالت: فلما تُوفّي رسول اللهعَ لَه قلت: عزمتُ عليكِ بما لي
لك من الحقّ لما حَدَّثْتَني ما قال لك رسول الله بَّه. فقالت: أمّا الآن فنعم: أمّا
حينما سارّني في المرة الأولى فأخبرني ((أن جبريل كان يعارضُهُ القرآنَ في كلّ سنة،
مرّة أو مرّتين(٥)، وأنه عارَضَه الآن مّرتين، وإني لا أرى الأجلَ إلاّ قد اقترب،
فاتّقي الله واصبري، فإنه نعم السَّلَفُ أنا لك)). فبكيتُ بكائي الذي رأيتٍ، فلمّا
رأى جزَعي سارّني الثانية فقال: ((يا فاطمة، أما ترضَين أن تكوني سيَّدَةً نساء
المؤمنين، أو سيّدةَ نساء هذه الأمة؟)) قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت. اللفظ
لحديث مسلم(٦).
(١) مسلم ٢٠٠٣/٤.
(٢) التحفة ١١٨/١٢.
(٣) عن أبيه سعد عن عروة ...
(٤) البخاري - المناقب ٦٢٨/٦ (٣٦٢٦،٣٦٢٥)، ومسلم- فضائل الصحابة ١٩٠٤/٤ (٢٤٥٠).
(٥) (أو مرتين) ليست في البخاري.
(٦) البخاري-المناقب ٦٢٧/٦، ٦٢٨ (٣٦٢٣، ٣٦٢٤)، والاستئذان ٧٩/١١ (٦٢٨٥)، ومسلم ٤/ ١٩٠٤.
١٤٥

وهذا أيضًا في مسند فاطمة رضوان الله عليها وليس لها في الصحيح عن رسول
الله ◌َاءِ غيره(١).
٣٢٥٨ - الخامس عشر بعد المائة: عن أبي رَوح يزيد بن رومان عن عروة عن
عائشة عن النبيِ وَ ﴿ قال: ((الرحِمُ معلَّقةٌ بالعرش، تقول: من وَصَلَني وصلَه الله،
ومن قطعني قطعه الله))(٢).
٣٢٥٩- السادس عشر بعد المائة: عن محمد بن جعفر الزُبير عن عمّه عروة عن
عائشة قالت: كان الناس ينتابون(٣) الجمعة من منازلهم ومن العوالي، فيأتون في
العَباء(٤)، ويُصيبهم الغبار والعرق، فتخرج منهم الريح، فأتى رسولَ الله ◌َّ إنسانٌ.
منهم وهو عندي، فقال النبي ◌َّ: ((لو إنكم تطهّرتُهم ليومكم هذا))(٥).
وأخرجا من حديث يحيى بن سعيد: أنه سأل عمرة عن الغُسل يوم الجمعة
فقالت: قالت عائشة كان النّاسُ مَهَنَةَ أنفسهم، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا
في هيئتهم، فقيل لهم: ((لو اغتسلْتُم)) لفظ حديث عبدالله بن المبارك (٦).
وفي حديث الليث: قالت عائشة: كان الناسُ أهلَ عمل، ولم يكن لهم كفاةٌ،
فكانوا يكونون لهم تَفْل،(٧) فقيل لهم: ((لو اغتسلْتُم يوم الجمعة)) (٨).
وأخرجه البخاري تعليقًا من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
كان أصحاب رسول اللّه ◌َ لَه عمّالَ أنفسهم، فكان يكون لهم أرواح (٩)، فقيل
لهم: ((لو اغتسلْتُم)) أدرجه على ما قبله.
:
(١) وسيأتي في مسندها بعد مند عائشة مباشرة.
(٢) البخاري الأدب ٤١٧/١٠ (٥٩٨٩)، ومسلم- البر والصلة ١٩٨١/٤ (٢٥٥٥).
(٣) يتتابون: يأتون.
(٤) العباء: جمع عباءة.
(٥) البخاري - الجمعة ٣٨٥/٢ (٩٠٢)، ومسلم - الجمعة ٢ / ٥٨١ (٨٤٧).
(٦) البخاري ٣٨٦/٢ (٩٠٣).
(٧) التفل: الرائحة الكريهة ..--
(٨) مسلم ٢/ ٥٨١.
(٩) أرواح: رائحة.
١٤٦

وقد أخرجه البخاري بالإسناد من حديث أبي الأسود محمد بن عبدالرحمن عن
عروة عن عائشة، فذكره(١).
٣٢٦٠- السابع عشر بعد المائة: عن محمد بن جعفر الزبير عن عروة عن عائشة
أن رسول الله ◌َّلَه قال: ((منَ مَات وعليه صيامٌ صامَ عنه وليُّه)).
قال البخاري: تابعه ابن وهب عن عمرو بن الحارث، ورواه يحيى بن أيوب
عن عبيدالله بن أبي جعفر(٢).
٣٢٦١- الثامن عشر بعد المائة: عن أبي الأسود محمد بن عبدالرحمن: أن
رجلا من أهل العراق قال له: سَلْ لي عروة بن الزبير عن رجل يُهلّ بالحجّ، فإذا
طاف بالبيت، أيَحِلُّ أم لا؟ فإن قال لك: لا يَحِلُّ، فقل له: إن رجلاً يقول ذلك.
قال: فسألته، فقال: لا يَحِلّ من أهلَّ بالحجّ إلاّ بالحجّ. قلت: فإن رجلاً كان يقول
ذلك. فقال: بئس ما قال. فتصدّاني الرجل فسألني، فحدَّته، فقال: فقلْ له: إن
رجلاً كان يخبرُ أن رسول الله ◌َ و قد فعل ذلك، وما شأن أسماء والزبير فعلا
ذلك؟ قال: فجئتُهُ فذكرت له ذلك، فقال: من هذا؟ فقلت: لا أدري. قال: فما بالُه
لا يأتيني بنفسه يسألُني، أظُنَّه عراقيًّاً؟ قلت: لا أدري. قال: فإنه قد كذب، قد حجّ
رسول الله ◌َّ، فأخبَرَتْني عائشة أنّ أوّلَ شيءٍ بدأ به حين قدِم مكّةَ أنه توضّاً ثم
طاف بالبيت. ثم حجّ أبو بكر، وكان أوّلَ شيء بدأ به الطواف، ثم لم تكن
عمرة (٣)، ثم معاوية(٤)، وعبدالله بن عمر، ثم حجَجْتُ مع أبي الزبير بن العوام،
فكان أوّلَ شيءٍ بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم آخر من رأيتُ
المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك، ثم لم تكن عمرة، ثم آخر من رأيتُ فعل ذلك
(١) ذكر في البخاري- البيوع ٣٠٣/٤ ٢٠٧١) حديث أبي الأسود مسنداً، ثم قال: رواه همام عن هشام عن
أبيه عن عائشة .
(٢) البخاري - الصوم ١٩٢/٤ (١٩٥٢)، ومسلم- الصيام ٨٠٣/٢ (١١٤٧).
(٣) ویروی «غيره)).
(٤) هكذا في النخ. والذي في مسلم - الحج ٩٠٦/٢ (١٢٣٥): ((ثم عمر مثل ذلك ثم حج عثمان، فرأيته أول
شئ بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره، ثم معاوية .... )).
١٤٧

ابن عمر، ثم لم ينقضها بعمرة، وهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه؟ . ولا أحدَ
ممن مضى كانوا يبدأون بشيء حين يضعون أقدامهم أوّلَ من الطواف بالبيت، ثم
لا يَحِلّون، وقد رأيت أمّ وخالتي حين تَقدَمان لاتبدآن بشيء أوّل من الطواف
بالبيت، تطوفان به، ثم لا تحلآن. وقد أخبرتْني أمّي أنها أقبلَتْ هي وأختها والزبير
وفلان وفلان بعمرة قطُّ، فلمّا مسحوا الرُّكنَ حَلُّوا. وقد كذَب فيما ذكر من ذلك.
وفي حديث أصبغ بن الفرج عن ابن وهب مختصر: ذكرتُ لعروة قال:
فأخبرتني عائشة أن أوَّلَ شيء بدأ به حين قدِمِ النبيُّ وَّ توضّاً ثم طاف، ثم لم
تكن عمرة، ثم حجَّ أبوبكر وعمر مثله، ثم حججْتُ مع الزبير أبي، فأوّلُ شيءٍ
بدأ به الطواف، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون، وقد أخبَرَتْني أمّي أنها
أهلَّت هي وأختُها والزبير وفلان وفلان بعمرة، فلمّا مسحوا الرُّكن حَلّوا(١).
وفي حديث أحمد بن عيسى عن ابن وهب نحوه مختصر(٢).
٣٢٦٢- التاسع عشر بعد المائة: عن عبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن
عروة عن عائشة قالت: دخلَتْ عليَّ امرأةٌ ومعها ابنتان لها تسألُ، فلم تجدْ عندي
شيئاً غير تمرة واحدة، فأعطيتُها إياها، فقسَمَتْها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئاً، ثم
قامت فخرجَتْ، فدخل النبيُّ وَّ علينا، فأخبرتُه، فقال النبيِ وَّ: (( من ابتُلِي من
هذه البنات بشيء فأحسنَ إليهنّ كُنّ له سِتراً من النار))(٣).
وأخرجه مسلم من حديث عراك بن مالك عن عائشة أنها قالت: جاءتني
مسكينةٌ تحمل ابنتين لها، فأطعمتُها ثلاثَ تمرات، فأعطتْ كلَّ واحدة منهما تمرةً،
ورفعتْ إلى فيها تمرةً لتأكلَها، فاستطعمَتْها ابنتاها، فشقَّتِ التمرةَ التي كانت تريد أن
تأكلَها بينهما، فأعجبني شأنُها، فذكرتُ الذِي صنعَتْ لرسول اللّهِ لّهِ، فقال: ((إنّ
(٢) البخاري ٤٩٦/٣ (١٦٤١).
(١) البخاري - الحجّ ٤٧٧/٣ (١٦١٤)
(٣) البخاري - الزكاة ٢٨٣/٣ (١٤١٨)، ومسلم - البرّ والصلة ٢٠٢٧/٤ (٢٦٢٩).
٠١٤٨

الله قد أوجبَ لها الجنّة، أو أعتقَها من النار))(١).
وليس لعِراك بن مالك عن عائشة في الصحيحين غير هذا(٢).
٣٢٦٣- العشرون بعد المائة: عن أبي بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري
عن أبي سلمة عبدالله بن عبدالرحمن بن عوف الزهري عن عائشة عن النبي وَل
قال: ((كلَّ شرابٍ أسكر فهو حرام»(٣).
وفي حديث مالك: أن رسول اللهِّله سئل عن البتْع، فقال: ((كلُّ شراب أسكر
فهو حرام»(٤).
وفي حديث شُعيب بن أبي حمزة أنّها قالت: سُئِل رسول الله ◌َّه عن البتع وهو
نبيذ العسل- وكان أهلُ اليمن يشربونه، فقال: ((كلَّ شراب أسكر فهو حرام))(٥).
٣٢٦٤- الحادي والعشرون بعد المائة: عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن
رسول الله ◌َ ◌ّ﴾ قال لها: ((يا عائشة، هذا جبريل يُقْرِتُك السلام)) قالت:
وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى مالا أرى، تريد النبيَّ وَّةِ(٦).
وفى حديث شعيب عن الزهري: ((ياعائشة هذا جبريل يُقْرتُك السلام)» قالت:
وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. قالت: وهو يرى ما لا أرى(٧).
وأخرجاه من حديث أبي عمرو عامر بن شراحيل الشَّعبي عن أبي سلمة عن
عائشة أنها حدَّثَتْه أن النبي وَ لاّ قال لها: ((إن جبريل يقرأ عليك السلام)) قالت:
فقلتُ: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته(٨).
وليس للشَّعبي عن أبي سلمة عن عائشة في الصحيح غير هذا(٩).
(٢) التحفة ٤٨٧/١١.
(١) مسلم ٢٠٢٧/٢ (٢٦٣٠).
(٣) البخاري - الوضوء ٣٥٤/١ (٢٤٢).
(٤) البخاري - الأشربة ٤١/١٠ (٥٥٨٥)، ومسلم - الأشربة ١٥٨٥/٣ (٢٠٠١)
(٥) البخاري ٤١/١٠ (٥٥٨٦)
(٦) البخاري- بدء الخلق ٣٠٥/٦ (٣٢١٧).
(٧) البخاري- الأدب ٥٨١/١٠ (٦٢٠١)، ومسلم - فضائل الصحابة ١٨٩٦/٤ (٢٤٤٧).
(٨) البخاري- الاستئذان ٣٨/١١ (٦٢٥٣)، ومسلم ١٨٩٥/٤.
(٩) التحفة ٣٥٢/١٢.
١٤٩

٣٢٦٥- الثاني والعشرون بعد المائة: عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أنها
أخبرته: أن رسول الله ◌َ﴿ جاءها حين أمره الله أن يُخيِّرَ أزواجه، قالت: فبدأ بي،
فقال: ((إني ذاكرٌ لكِ أمراً، فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك)) وقد
عِلِمَ أن أبويّ لم يكونا بأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: ((إن الله قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ
قُل لِأَزْوَاجِكَ إِن كُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا فَتَعَلَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِ حْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً (٣٨)
وَإِن كُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩))))
[ الأحزاب] إلى تمام الآيتين. فقلت له: وفي أيّ هذا استأمرُ أبويّ؟ فإني أُريد الله
ورسوله والدار الآخرة.
زاد في حديث الليث وابن وهب عن يونس: ثم فعل أزواج النبي ◌َّ مثل ما
فعلت(١).
وأخرجاه من حديث مسروق عن عائشة قالت: قد خيَّرَنَا رسول الله ◌َّو، فلم
نعدّه طلاقًا(٢).
وفي حديث إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: قال مسروق: ما أبالي
خيَّرْتُ امرأتي واحدةً أو مائة أو ألفًا بعد أن تختارني، ولقد سألت عائشة فقالت:
قد خَيَّرَنَا رسولُ اللهِنَّهِ، أفكان طلاقا؟(٣).
وفي حديث أبي الضحى عن مسروق أنها قالت: خيّرَنَا رسول الله آلآ فاخترناه،
فلم يعدَّها علينا شيئاً(٤) ..
٣٢٦٦- الثالث والعشرون بعد المائة: عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي
سلَمة: أنه كان بينه وبين أناس خصومة في أرض، فدخل على عائشة فذكر لها
(١) البخاري- التفسير ٥١٩/٨، ٥٢٠ (٤٧٨٥، ٤٧٨٦)، ومسلم -الطلاق ١١٠٣/٢ (١٤٧٥).
(٢) مسلم ١١٠٣/٢.
(٣) البخاري - الطلاق ٣٦٧/٩ (٥٢٦٣)، ومسلم ١١٠٤/٢.
(٤) البخاري ٩/ ٣٦٧ (٥٢٦٢)، ومسلم ١١٠٤/٢.
١٥٠

ذلك، فقالت: يا أبا سلمة، اجتنب الأرضَ؛ فإنّ رسول اللّه ◌َ ﴿ه قال: ((من ظلَمَ
قيدَ شبرٍ من الأرض طُوِّقَه من سبع أرضين))(١).
٣٢٦٧- الرابع والعشرون بعد المائة: عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي
سلمة بن عبدالرحمن عن عائشة قالت: كان يكون عليَّ الصومُ من رمضان، فما
أستطيعُ أن أقضي إلاّ في شعبان. قال يحيى: ذاك عن الشَّغُل من النبي ◌َِّ، أو
بالنبي ◌َّ(٢).
وفي رواية سليمان بن بلال: وذلك لمكان رسول الله ◌َّ﴾(٣).
وأخرجه مسلم من حديث محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي عن
أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: إنْ كانت إحدانا لتُفْطِرُ في زمان رسول الله ◌َِّ،
فما تقدِرُ على أن تقضيَه مع رسول اللّهِّ حتى يأتيَ شعبان(٤).
زاد أبو مسعود متّصلاً به: وما كان يصومُ في شهرٍ ما كان يصومُ في شعبان، إن
كان يصومه إلا قليلاً، كان يصومُهُ كلَّه. ولم أجدْ هذه الزيادة فيما عندنا من كتاب
مسلم(٥).
وقد أخرج هذه الزيادة مع الحديث أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب
الخوارزمي البرقاني في كتابه المُخَرَّج على الصحيحين، بالإسناد الذي أخرجه به
مسلم، ولعلّ مسلماً حذفها لأنها عنده من وجه آخر.
وقد أخرجا هذه الزيادة مع زيادة أخرى من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي
سلمة أن عائشة حدَّته قالت: لم يكن النبي ◌َّله يصوم شهراً أكثر من شعبان، فإنه
كان يصوم شعبان كلَّه، وكان يقول: ((خُذُوا من العمل ما تُطيقون، فإن الله لا
(١) البخارى - المظالم ١٠٣/٥ (٢٤٥٣)، ومسلم - المساقاة ١٢٣١/٣ (١٦١٢).
(٢) البخاري - الصوم ١٨٩/٤ (١٩٥٠)، ومسلم- الصيام ٢/ ٨٠٢ (١١٤٦).
(٤،٣) مسلم ٨٠٣/٢.
(٥) ينظر التحفة ٣٥٧/١٢.
١٥١

يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا. وأحبُّ الصلاة إلى النبي ◌َِّ ما دُووم عليها وإن قلَّتْ، وكان إذا
صلَّى صلاة داوم عليها)) لفظ الحديث للبخاري(١).
وفي حديث مسلم وكان يقول: ((أحبُّ العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه
وإن قلّ﴾(٢).
٣٢٦٨- الخامس والعشرون بعد المائة: عن سعد بن إبراهيم عن عمّه أبي سلمة
عن عائشة قالت: ما ألفاه السَّحَرُ عندي إلا نائماً. تعني النبي ◌َ لَو (٣).
وفي رواية مِسْعَر عن سعد قالت: ما ألفى رسولَ الله ◌َِّ السَّحرَ الأَعْلَى فِي
بيتي أو عندي إلاّ نائمً(٤).
وأخرجا من حديث الأسود بن يزيد قال: سألتُ عائشة: كيف كانت صلاةٌ
النبي ◌َّ بالليل؟ قالت: كان ينام أوَّلَّه ويقومُ آخرَه، فيصلِّي ثم يرجع إلى فراشه،
فإذا أذن المؤذّنُ وثبَ، فإن كانتْ به حاجة اغتسلَ، وإلّ توضّاً وخرج(٥).
٣٢٦٩- السادس والعشرون بعد المائة: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة
عن عائشة: أن نبيّ الله ◌َّلو كان يصلّي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من
صلاة الصبح(٦).
وأخرجاه من حديث أبي الرِّجال محمّد بن عبدالرحمن عن أمّه عمرة عن عائشة
قالت: كان رسول الله ◌َّ﴾ يصلّي ركعتي الفجر فيُخَفِّفُهما، حتى إني أقول: هل قرأ
فيهما بأمّ القرآن؟(٧).
(١) البخاري ٢١٣/٤ (١٩٧٠).
(٢) مسلم ٢/ ٨١١ (٧٨٢).
(٣) البخاري- التهجد ١٦/٣ (١١٣٣). وما ألفاه: ما وجده.
(٤) مسلم - صلاة المسافرين ١ / ٥١١ (٧٤٢).
(٥) البخاري ٣٢/٣ (١١٤٦)، ومسلم ١/ ٥١٠ (٧٣٩).
(٦) البخاري - الأذان ١٠١/٢ (٦١٩)، ومسلم - صلاة المسافرين ٥٠١/١ (٧٢٤).
(٧) البخاري - ٤٦/٣ (١١٧١)، ومسلم ٥٠١/١.
١٥٢

وأخرجه مسلم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان
رسول اللّه ◌َ يُصَلّي ركعتَي الفجر إذا سمع الأذان، ويُخَفِّفُهما (١).
وفي حديث أبي أسامة: إذا طلع الفجر(٢).
٣٢٧٠ - السابع والعشرون بعد المائة: عن سالم أبي النَّضر مولى عمر بن عُبيد
الله عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كان النبي ◌ََّ إذا صلَّى ركعتَى الفجر- فإن
كنتُ مستيقظةً حدَّثَني، وإلاّ اضطجع. زاد بشر بن الحكم عن سفيان: حتى يؤذَّنَ
بالصلاة(٣).
وأخرجه مسلم من حديث عبدالرحمن بن أبي عتاب عن أبي سلمة عن عائشة
مثله، ولم يذكر ما زاده بشر (٤).
وقد أخرج البخاري من حديث أبي الأسود محمد بن عبدالرحمن عن عروة
عن عائشة قالت: كان النسبي ◌َّةٍ إذا صلّى ركعتَي الفجر اضطجعَ على شقّه
الأيمن(٥).
٣٢٧١ - الثامن والعشرون بعد المائة: عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة
قالت: كان رسول الله ◌َّه يصومُ حتى نقول: لا يفطرُ. ويفطرُ حتى نقولَ: لا
يصومُ. وما رأيتُ رسول الله ◌ِّيه استكمل صيام شهرِ قطُّ إلا شهرَ رمضان، وما
رأيتُه في شهرٍ أكثرَ منه صياماً في شعبانَ (٦).
وأخرج مسلم من حديث عبدالله بن أبي لبيد عن أبي سلمة قال: سألت عائشة
(١) مسلم ١/ ٥٠٠.
(٢) مسلم ١/ ٥٠١.
(٣) البخاري ٤٣/٣ (١١٦١).
(٤) مسلم ١/ ٥١١ (٧٤٣).
(٥) البخاري ٤٣/٣ (١١٦٠).
(٦) البخاري- الصوم ٣١٢/٤ (١٩٦٩) ومسلم - الصيام ٢/ ٨١٠ (٧٨١).
١٥٣

عن صيام رسول اللّه ◌َ له. فقالت: كان يصوُمُ حتى نقولَ: قد صام. ويفطر حتى
نقول: قد أفطر. ولم أرَه صائماً في شهرٍ قطُّ أكثرَ منه في شعبان. كان يصومَ
شعبانَ كلَّه، كان يصوم شعبان إلاّ قليلاً (١).
ومن حديث عبدالله بن شَقيق العقيليّ قال: سألتُ عائشة عن صوم النبيعلَل
فقالت: كان يصومُ حتى نقولَ: قد صامَ، قد صام، ويفطرُ حتى نقولَ: قد أفطرَ،
قد أفطرَ. قالت: وما رأيتُه صامَ شهراً كاملاً منذ قدم المدينة إلا أن يكون
رمضان(٢).
وفي رواية كَهْمَسٍ عن عبدالله بن شَقيق قالت: ما علمتُه صام شهراً كلَّه إلاّ
رمضانَ، ولا أفطره كلَّه حتى يصومَ منه، حتى مضى لسبيله(٣).
٣٢٧٢- التاسع والعشرون بعد المائة: عن عبّاد بن عبدالله بن الزبير عن عائشة
قالت: إن رجلاً أتى النبى وَ ظَلّ فقال: إنّه احترقَ. فقال: ((ما لك؟)) قال: أصبْتُ
أهلي في رمضان. فأتى النبي وَّهِ بِكْتَل يُدْعَى العَرَق، فقال: ((أين المُخْتَرِق؟))
قال: أنا. قال: ((تصدَّقْ بهذا))(٤).
وفي حديث الليث عن يحيى بن سعيد قال: وطِئْتُ امرأتي في رمضان نهاراً،
قال: ((تصدَّقْ)). قال: ما عندي شيءٌ. فأمره أن يجلس، فجاءه عَرَقان فيهما
طعام، فأمره أن يتصدَّق به(٥).
وفي حديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث: أتى رجلٌ إلى رسول الله ◌َّ في
المسجد في رمضان، فقال: يا رسول الله، احترقْتُ احترقْتُ. فسأله رسول
اللّه ◌َّهِ: ما شأنه؟ فقال أصبْتُ أهلي. قال: ((تصدّقْ)) فقال: والله يا نبيَّ الله ما
(١) مسلم ٢/ ٨١١.
(٣،٢) مسلم ٢/ ٨١٠.
(٤) البخاري - الصوم ١٦١/٤ (١٩٣٥).
(٥) مسلم- الصيام ٢/ ٧٨٣ (١١١٢).
١٥٤

لي شيء، وما أقدرُ عليه. قال: ((اجلس)) فجلس. فبينا هو على ذلك، أقبل رجل
يسوقُ حمارًاً عليه طعام، فقال رسول الله وَي: ((أين المحترقُ آنفاً؟)) فقام الرجل،
فقال رسول اللّه ◌َّ: ((تصدَّقْ بهذا)) فقال: يا رسول الله، أغيرَنَا، فواللهِ إنّا لجياعٌ،
ما لنا شيءٌ. قال: ((فكُلُوه))(١).
٣٢٧٣ - الثلاثون بعد المائة: عن سليمان بن يسار عن عائشة قالت: كنتُ أغسِلُ
الجنابة من ثوبِ رسول اللّه ◌َ ل﴿ه، فيخرجُ إلى الصلاة وإنّ ◌ُقَعَ الماءِ في ثوبه(٢).
وفي حديث محمد بن بشر ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة: أن رسول الله والده
كان يغسِلُ المنيّ ، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظرُ إلى أثر الغَسْل
فيه(٣).
وأخرجه مسلم من حديث علقمة والأسود: أن رجلاً نزل بعائشة، فأصبح
يغسل ثوبه، فقالت عائشة: إنما كان يُجْزِتُك(٤) أن تغسِلَ مكانَه، وإن لم تَرَه
نضحْتَ حوله. لقد رأيتُني أفرُكُه من ثوب رَسول الله ◌ََّ فَرَكاً، فيصلِّي فيه(٥).
ومن حديث الأسود وهمّام عن عائشة في المنيّ قالت: كنت أفرُكُه من ثوب
رسول اللّه ◌َ لْرِ(٦).
ومن حديث عبدالله بن شهاب الخولاني قال: كنتُ نازلاً على عائشة فاحتلمْتُ
في ثوبيَّ، فغمستُهما في الماء، فرأتْني جاريةٌ لعائشة فأخبَرَتْها، فبعثَتْ إليَّ عائشةُ
فقالت: ما حملَكَ على ما صنعْتَ بثوبَيَك؟ قال: فقلتُ: رأيتُ ما يرى النائم في
منامه. قالت: هل رأيت فيهما شيئاً؟ قلتُ: لا. قالت: فلو رأيتَ شيئاً غسلْتَه،
لقد رأيتُني وإني لأَحُُّه من ثوب رسول اللّه ◌َ لِّ يابساً بظُفري(٧).
(١) مسلم ٢/ ٧٨٣. وفي البخاري باختلاف يسير عن الليث عن عمرو بن الحارث- الحدود ١٣٢/١٢ (٦٨٢٢).
(٢) البخاري - الوضوء ٣٣٢/١ (٢٢٩).
(٣) مسلم - الطهارة ٢٣٩/١ (٢٨٩).
(٤) في مسلم: «يجزئك إن رأيته)).
(٦،٥) مسلم ٢٣٨/١ (٢٨٨).
(٧) مسلم ٢٣٩/١ (٢٩٠).
(٨) التحفة ٤٤٨/١١.
١٥٥

وليس لعبد الله بن شهاب عن عائشة في الصحيح غير هذا(٨).
٣٢٧٤- الحادي والثلاثون بعد المائة: عن سليمان يسار عن عائشة قالت: ما
رأيت رسول الله ◌َّهِ مُسْتَجْمعاً قطُّ ضاحكاً حتى تُرَىَ لهواتُه، إنّما كان يتبسّم (١).
وفي حديث أحمد بن عيسى عن ابن وهب نحوه، وزاد: وكان إذا رأى غيماً
عُرف في وجهه. قلتُ: يا رسول الله، الناسُ إذا رأوا الغيمَ فرحوا رجاءً أن يكون
فيه المطرُ، وأَراك إذا رأيتَ غيماً عُرف في وجهك الكراهة. فقال: ((يا عائشة، وما
يُؤْمِنُني أن يكون فيه عذابٌ أليم؟ قد عُذِّب قومٌ بالريح، وقد رأى قومٌ العذاب
فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرْنَا (٢٤)﴾(٢) [الأحقاف]
وأخرجا بعضاً منه من حديث أبي محمد عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت:
كان النبي ◌َّ﴿ إذا رأى مَخيلة (٣) في السماء أقبل وأدبر، ودخل وخرج، وتغيّرَ
وجهُهِلَّهِ، فإذا أمطرت السماء سُرِّي عنه، فعرَّفَتْه عائشة ذلك، فقال
النبي ◌ُّ: (( وما أدري، لعلَّه كما قال قوم: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا
هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا (٣٠)﴾ [الأحقاف] (٤).
وفي حديث جعفر بن محمد عن عطاء: كان رسول اللّه ◌َّو إذا كان يومُ الريح
والغيم عُرفَ ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر، فإذا مطَرت سُرَّ به وذهب عنه ذلك،
قالت عائشة: فسألته فقال: ((إني خشيتُ أن يكونَ عذاباً سُلّطَ على أمّتي)) ويقول
إذا رأى المطر: ((رحمة))(٥)
وفي حديث ابن وهب عن ابن جريج عن عطاء أن عائشة قالت: كان النبي وَالجلد
(١) البخاري- التفسير ٥٧٨/٨ (٤٨٢٨)، ومسلم، الاستقاء ٦١٦/٢ (٨٩٩). والمستجمع: الجادّ. واللهوات
جمع لهاة: اللحمة المعلّقة في آخر الحنك.
(٢) البخاري ٥٧٨/٨ (٤٨٢٩). ومثله في مسلم عن أبي الطاهر، وهارون بن معروف عن ابن وهب ..
(٣) الَخِيلة: السحابة فيها رعدٌ وبرقٍ.
(٤) البخاري - بدء الخلق ٦/ ٣٠٠ (٣٢٠٦)، ومسلم ٦١٦/٢.
(٥) مسلم ٦١٦/٢.
۔۔
١٥٦

إذا عصفتِ الريحُ قال: ((اللهمَّ إني أسألك خيْرَها، وخيرَ ما فيها، وخيرَ ما أُرسلت
به، وأعوذُ بك من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُرْسِلَت به)». وإذا تَخَيََّتِ السماءُ
تغيَّرلونُه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سُرِّي عنه، فعرفَتْ ذلك
عائشة، فسألَتْه فقال: ((لعلَّه يا عائشة كما قال قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ
أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾)) [الأحقاف] (١).
٣٢٧٥ - الثاني والثلاثون بعد المائة: عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن عائشة
قالت: سَهِرَ رسول الله ◌َلَّ مَقْدَمَه إلى المدينة ليلة، فقال: ((ليت رجلاً صالحاً من
أصحابي يحرُّسُني الليلةَ) قالت: فبينا نحن كذلك سمعنا خشخشةَ سلاح. فقال:
(من هذا؟)) قال: سعدُ بن أبي وقاص. فقال له رسول الله وَلقول: ((ما جاء بك؟))
فقال: وقعَ في نفسي خوفٌ على رسول اللّه ◌َلِّ، فجئتُ أحرسُه. فدعا له رسول
الله ◌َّ ثم نام(٢).
وفي حديث خالد بن مخلد، قالت: أرِقَ النبيّ وَ# ذات ليلة ... فذكر نحوه،
وقال في آخره: فنام النبيِ وَلِّ حتى سمِعْنا غطيطَه(٣).
٣٢٧٦ - الثالث والثلاثون بعد المائة: عن الزهري عن عروة وأبي بكر بن
عبدالرحمن أن عائشة قالت: كان النبيُّ وَّهِ يُدْرِكُه الفجرُ في رمضان جُنُباً من غير
حُلْمٍ، فيغتسل ويصوم(٤).
هو لهما من حديث يونس عن الزهري، ولم يذكره أبو مسعود إلاّ لمسلم
وحده .
وأخرجه البخاري من حديث مالك عن سُميّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام بن المغيرة أنه سمع أبا بكر بن عبدالرحمن يقول: كنتُ أنا
(١) مسلم ٦١٦/٢
(٢) البخاري - الجهاد ٨١/٦ (٢٨٨٥)، ومسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٨٧٥ (٢٤١٠).
(٣) البخاري- التمنيّ ٢١٩/١٣ (٧٢٣١). ومثله في مسلم ٤/ ١٨٧٥، ١٨٧٦، عن غير خالد.
(٤) البخاري - الصوم ١٥٣/٤ (١٩٣٠)، ومسلم - الصيام ٢/ ٧٨٠ (١١٠٩).
١٥٧

وأبي، فذهبتُ معه حتى دخلْنا على عائشة، فقالت: أشهدُ على رسول اللّه ◌َلّهِ إِنْ
كان لِيُصبحُ جُنُباً من جِماع غير احتلام، ثم يصومُ. ثم دخلْنا على أمّ سلمة فقالت
مثلَ ذلك(١).
وفي حديث الزهري عن أبي بكر بن عبدالرحمن: أن أباه عبدالرحمن أخيراً
مروان أن عائشة وأمّ سلمة أخبرتاه: أن رسول الله ◌َ ◌ّ﴿ كان يُدرِكُه الفجرُ وهو
جُنُبْ من أهله، ثم يغتسلُ ويصوم. فقال مروان لعبدالرحمن بن الحارث: أقسمٍ
بالله لتُقَرِّعَنّ بها أبا هريرة - ومروانُ يومئذ على المدينة. قال أبو بكر: فكرِه ذلك
عبدالرحمن، ثم قُدِّر لنا أن نجتمعَ بذي الحليفة، وكانت لأبي هريرة هنالك أرض،
فقال عبدالرحمن لأبي هريرة: إنى ذاكرٌ لك أمراً، ولولا مروانُ أقسمَ عليَّ فيه لم
أذكره، فذكر قول عائشة وأمّ سلمة، فقال: كذلك حدَّثَني الفضلُ بن عباس،
وهي(٢) أعلم.
قال البخاري: وقال همّام وابن عبدالله بن عمر عن أبي هريرة: كان النبيّ وَل
يأمر بالفطر، والأول أسند(٣).
وفي حديث عبدالملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن عن أبي بكر قال: سمعت أبا
هريرة يقُصُّ، يقولُ في قصصه: من أدركَه الفجرُ جُنُباً فلا يصومُ. فذكرتُ ذلك
لعبدالرحمن بن الحارث - يعني لأبيه، فأنكر ذلك. فانطلق عبدالرحمن فانطلقْتُ
معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة، فسألهما عبدالرحمن عن ذلك، فكلتاهما
قالت: كان النبيّ وَلا يصبح جُنُباً من غير حُلم، ثم يصوم. قال: فانطلقْنا حتى
دخلنا على مروان، فذكر ذلك له عبدالرحمن، فقال مروان: عزمتُ عليك إلا
ماذهبتَ إلى أبي هريرة فردَدْتَ عليه مايقول. قال: فجئنا أبا هريرة وأبوبكر حاضر
ذلك كلّه، قال: فذكر له عبدالرحمن، فقال أبو هريرة: أهما قالتا لك؟ قال:
(١) البخاري ٤/ ١٥٣ (١٩٣١).
(٢) في البخاري ((وهن))
(٣) البخاري ١٤٣/٤ (١٩٢٦).
١٥٨

نعم قال: هما أعلم. ثم ردَّ أبو هريرة ماكان يقول في ذلك إلى الفضل بن
العباس، فقال أبو هريرة: سمعتُ ذلك من الفضل ولم أسمعْه من النبي وَّ قال:
فرجع أبو هريرة عمّا كان يقول في ذلك.
قال يحيى بن سعيد: قلت لعبدالملك: أقالتا: في رمضان؟ قال: كذلك، يصبح
جنباً من غير حلم ثم يصوم(١).
وفى حديث مالك عن عبد ربّه بن سعيد عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن
الحارث بن هشام عن عائشة وأم سلمة أنهما قالتا: إنْ كان رسول الله وَلاو ليصبح
جنباً من جماع غير احتلامٍ في رمضان، ثم يصوم (٢).
وأخرجه مسلم من حديث أبي يونس مولى عائشة عن عائشة: أن رجلاً جاء
إلى النبيِ وَّهِ يستفتيه وهي تسمعُ من وراء الباب، فقال: يا رسولَ الله، تُدرِكُني
الصلاة وأنا جُنُب، فأصوم؟ فقال رسول الله وَلِ: ((وأنا تُدركُني الصلاةُ وأنا جنب
فأصومُ) فقال: لستَ مثلَنا يارسول الله، قد غفرَ الله لك ماتقدَّم من ذنبك وما
تأخرً. فقال: والله إني لأرجو أن أكونَ أخشاكم لله، وأعلمكم بما أنَّقي))(٣).
٣٢٧٧ - الرابع والثلاثون بعد المائة: عن أبى محمد عُبيد الله بن أبي مليكة: أن
عائشة كانت لا تسمعُ شيئاً لا تعرفه إلاّ راجعتْ فيه حتى تعرفَه، وأن النبيّ وَلِّ قال:
((من حُوسِبَ يومَ القيامة عُذّب)). قالت عائشة: فقلت: أو ليس يقولُ الله:
﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ [الانشقاق] قالت: فقال: ((إنما ذلك العرض،
ولكن من نوقش الحساب يَهْلِك)) ومن الرواة من قال: ((من نوقش الحساب يوم
القيامة عُذِّب))(٤).
وأخرجه البخاري من حديث عبيد الله بن أبى مليكة عن القاسم عن
عائشة قالت: قال رسول الله وَيقول: ((ليس أحدٌ يحاسب إلاّ هلك)) قالت: قلت:
يارسول الله، جعلني الله فداءك، أليس يقول الله ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ
(١) مسلم ٧٧٩/٢.
(٢) مسلم ٢/ ٧٨٠
(٣) مسلم ٢/ ٧٨١ (١١١٠).
(٤) البخارى - العلم ١٩٦/١ (١٠٣). ودون ((أن عائشة كانت .. )) في مسلم - صفة الجنة ٤/ ٢٢٠٤ (٢٨٧٦).
١٥٩

يُحَاسَبُ حسَابًا يَسِيرًا (٨,٧]﴾ [الانشقاق] قال: ((ذلك العرض، يُعرضون، ومن نوقش
الحسابَ هلك))(١).
٣٢٧٨ - الخامس والثلاثون بعد المائة: عن أبن أبي مليكة عن عائشة قالت: قال
رسول الله وَ له: ((إنّ أبغضَ الرجال إلى الله الألدَّ الخَصِم)) (٢).
٣٢٧٩ - السادس والثلاثون بعد المائة: عن أبي عمرو ذكوان مولى عائشة قالت:
قلتُ: يارسول الله، يُسْتَأمرُ النساء في أبضاعهنّ؟ قال: ((نعم)). قلت: فإن البكر
تستأمر فتستحيي فتسكت. قال: ((سكاتها إذنها))(٣).
وفي حديث أبي عاصم عن ابن جريج أن عائشة قالت: قال رسول الله
((البكرُ تُستأذن)) قلتُ: إن البكرَ تستحيي. قال: ((إذنُها صُماتها)(٤).
وفى حديث عبدالرزاق عن ابن جريج، قالت: سألتُ رسول الله وَّلُهُو عن الجارية
ينكحها أهلُها، أتُستأمرُ أم لا؟ فقال رسول الله وَله: ((تُستأمر)). قالت عائشة: فقلتُ
له: فإنها تستحيي. فقال رسول الله وَّر: ((فذلك إذنُها إذا هي سكتت))(٥).
٣٢٨٠- السابع والثلاثون بعد المائة: عن أبي عاصم عُبيد بن عمير الليثي عن
عائشة قالت: لم يكنِ النّبيَّ ◌َّ على شيء من النوافل أشدَّ تعاهداً منه على ركعتي
الفجر. ومن الرواة من قال: أشدّ مُعاهدة(٦).
وفي حديث حفص بن غياث عن ابن جريج: ما رأيتُ رسول الله وَ ﴿ في شيءٍ
من النوافل أسرعَ منه إلى الركعتين قبلَ الفجر(٧).
وأخرج مسلم في فضلهما من حديث سعد بن هشام بن عامر عن عائشة عن
النبي ◌َّ قال: ((ركعتا الفجرِ خيرٌ من الدنيا وما فيها)»(٨).
(١) البخاري - التفسير ٦٩٧/٨ (٤٩٣٩)، وقريب منه في مسلم ٢٢:٥/٤.
(٢) البخاري - المظالم ١٠٦/٥ (٢٤٥٧)، ومسلم - العلم ٢٠٥٤/٤ (٢٦٦٨) وزادت ج (أنتم قوم خصمون) أما
فى س (ثم تلا هذه الآية ﴿بل هم قوم خصمون ﴾
(٣) البخاري - الإكراه ٣١٩/١٢ (٦٩٤٦)
(٤) البخاري - الحيل ١٢/ ٣٤٠ (٦٩٧١).
(٥)مسلم - النكاح ١٠٣٧/٢ (١٤٢٠)
(٦) البخاري - التهجد ٤٥/٣ (١١٦٩)، ومسلم - صلاة المسافرين ٥٠١/١ (٧٢٤).
(٧) مسلم ٥٠١/١
(٨) مسلم ٥٠١/١ (٧٢٥)
١٦٠