النص المفهرس
صفحات 121-140
رأيت فيها شيئاً يَريبك؟)) قالت له بريرة: لا والذي بعثَك بالحقِّ، إن رأيتُ منها أمراً أغمصُهُ(١) عليها أكثرَ من أنها جاريةٌ حديثة السِّنَّ، تنامُ عن عجين أهلها، فتأتي الدّاجنُ (٢) فتأكلُه، قالت: فقام رسول الله وَّه من يومه، فاستعذّرَ(٣) من عبد الله ابن أبيّ بن سلول، فقال رسول الله بَ ◌ّه وهو على المنبر: ((من يعذُرني من رجل بلَغني أذاه في أهلي». ومن الرواة من قال: ((في أهل بيتي. فوالله ما عِلِمْتُ على أهل بيتي إلاّ خيراً. ولقد ذكروا رجلاً ما علِمْتُ عليه إلاّ خيراً، وما كان يدخلُ على أهلي إلاّ معي)) قالت: فقام سعد بن معاذ أحد بني الأشهل فقال: أعذُرُك منه، إن كان من الأوس ضربْنا عُنُقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرْتَنا ففعلْنا فيه أمرَك. فقام سعدُ بن عبادة وهو سيّد الخزرج- وكانت أمُّ حسان بنتَ عمه من فخذه، وكان رجلاً صالحاً، ولكن احتملَتْه الحَمِيّة - ومن الرواة من قال اجتهلته الحميّة (٤)، فقال لسعد بن معاذ: كذبْتَ، لعمرُ الله لا تَقْتُلُه ولا تَقْدِرُ على ذلك، فقام أُسيد بن حُضير- وهو ابن عمّ سعد- يعني ابن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبتَ، لعمر الله لَنَقْتُلَنَّه، فإنك منافق تُجادلُ عن المنافقين. فتشاور الحيّان: الأوسُ والخزرجُ، حتى هَمُّوا أن يَقْتِلوا ورسولُ اللهِوَلِّ قائمٌ على المنبر، فلم يزلُ رسول الله يُخَفّضُهم حتى سكتوا وسكتَ. قالت: وبكيتُ يومي ذلك لا يرقأُ لي دمع، ولا أكتحلُ بنوم، ثم بكيتُ ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع، ولا أکتحلُ بنوم، فأصبح عندي أبواي، قد بکیتُ ليلتي ويوماً، حتى أظُنُّ أن البكاءَ فالقُ كبدي. ومن الرواة من قال: وأبواي يظنّان أن البكاءَ فالقُ كبدي، قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي إذ استأذنتْ امرأةٌ من الأنصار، فأذِنْتُ لها، فجلستْ تبكي معي. فبينا نحن كذلك، إذ دخل علينا رسولُ اللهِ وَ لِّ، فسلّم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي من يوم قيل لي ماقيل (١) أغمصه: أعيبها عليه. (٢) الداجن: الشاة التي تألف البيت. (٣) أستعذر: طلب العذر والنصرة. (٤) احتملته: أغضبته واستخفته، ومثله اجتهلته. ١٢١ قبلها، وقد مكثَ شهراً لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت: فتشهّد رسولُ الله وَ ﴿ حينَ جلس، ثم قال: «أمّا بعدُ يا عائشة، فإنْه بلَغَني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئةً فسيبرَُّك الله، وإن كنت أَلْمَمْتِ بذنبٍ فاستغفري اللّهَ وتوبي إليه، فإنَّ العبدَ إذا اعترفَ بذنبه ثم تابَ تابَ الله عليه)). فلما قضى رسول الله وَلّ مقالته قلَصَ دمعي حتى ما أُحِسّ منهِ قَطرة، وقلتُ لأبي: أَجِبْ عنّي رسولَ الله ◌َِّ فيما قال. قالَ: والله ما أدري ما أقولُ لرسول الله وَّه. فقلت لأمّي: أجيبي عنّي رسول الله وَساليه فيما قال. قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله وض له. قالت: وأنا جاريةٌ صغيرّةٌ لا أقرأ كثيراً من القرآن، فقلتُ: إني والله لقد علمت أنكم سمعْتُم ما تحدَّثَ به الناسُ حتى استقرَّ في أنفسكم وصدَّقْتُم به، فلئن قلتُ لكم: إني بريئة -والله يعلمُ إني لبريئة - لا تُصَدّقونني بذلك، ولئن اعترفْتُ لكم بأمر - والله يعلمُ أني منه بريئة - لَتُصَدِّقُنّي، فوالله ما أجدُ لي ولكم مثلاً إلّ أبا يوسف، قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَنُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ . ثم تحوَّلْتُ فاضطجعتُ على فراشي، وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مُبرِّي ببراءتي، ولكن - والله ما كُنْتُ أظنُّ أن يُنزلَ في شأني وحياً يُتُلى، ولشأني في نفسي كان أحقرَ من أن يتكلّم اللهُ فيَّ بأمر يُتلى. ومن الرّواة من قال: ولأنا أحقرُ في نفسي من أن يتكلّم الله بالقرآن في أمري، ولكن كنتُ أرجو أن یری رسولُ اللهِ وَّه في النوم رؤيا يُبَّرِّئني اللهُ بها. فوالله ما رام مجلسه ولا خرج أحدٌ من أهل البيت حتى أنزل الله على نبيه وَ ﴿، فأخذه ماكان يأخذُه من البُرَحاء(١)، حتى إنه ليتحدَّرُ منه مثلُ الجُمان (٢) من العرق في يوم شاتٍ من ثقل القول الذي أُنزل عليه. قالت: فسُرِّيَ عن رسول الله وَّر وهو يضحك، فكان أوَّلَ كلمة تكلّم بها أن قال لي: ((يا عائشةُ، احمدي الله)) ومن الرُّواة من قال: ((أبشري يا عائشة، أما الله فقد برَّأك)). فقالت أمي: قومي إلى رسول الله وَّه. فقلت: لا والله، لا (١) البرحاء: الشّدة. (٢) الجمان: الدُّّ. ١٢٢ أقوم إليه، ولا أحمد إلّ الله، هو الذي أنزل براءتي. فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ... ١٦-٢٠) العشر آيات [النور] فلمّا أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصدّيق- وكان يُنْفِقِ على مِسْطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أُنفق على مِسْطح شيئاً أبداً بعدَ ما قال لعائشة. فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ ... ) إلى قوله: ﴿ ... غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [النور] فقال أبو بكر الصديق: بلى والله، إني لأُحِبُّ أن يغفر الله لي. فرجع إلى مِسْطَح الذي كان يُجري عليه، وقال: والله لا أنزِعُها منه أبداً. قالت عائشة: وكان رسولُ اللهِوَّ سأل زينبَ بنت جحش عن أمري، فقالَ: ((يا زينبُ، ما عَلمْت؟ ما رأيت؟» فقالت: يا رسول الله ◌َّ، أَحمي سمعي وبصري، واللهِ ما علمتُ عليها إلا خيراً. قالت عائشة: وهي التي كانت تُساميني(١) من أزواج النبيّ وَِّ، فعصمَها اللهُ بالورع. قال: وطَفْقَت أختُها حَمنة تحارب لها، فهلكَتْ فيمن هَلَكَ من أصحاب الإفك. قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط (٢). ومن الرواة من زاد: قالت عائشة: والله، إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقولُ: سبحانَ الله، فوالذي نفسي بيده، ما كَشَفْتُ من كَنَّفِ أنثى. قالت: ثم قُتل بعد ذلك في سبيل الله(٣). وأخرج البخاري في عَقِبِ حديث فُلَيح عن الزُّهري بطوله من حديث فُلَيح بن سليمان عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة وعبدالله ابن الزبير مثله. ومن حديث فُلَيح عن ربيعة ويحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد مثله. هكذا في (١) تساميني: تضاهيني وتنافستي. (٢) البخاري - الشهادات ٢٦٩/٥-٢٧٢ (٢٦٦١)، والمغاري ٧ / ٤٣١ - (٤١٤١)، والتفسير ٨/ ٤٥٢-٤٥٥ (٤٧٥٠)، ومسلم، التوبة ٢١٢٩/٤-٢١٣٧ (٢٧٧٠). (٣) مسلم ٤ / ٢١٣٧. ١٢٣ كتاب البخاري في («الشهادات)». ولم يذكر هذا أبو مسعود فيما عندنا من كتابه، ولا نبّه عليه. وأخرجه البخاري أيضاً مختصراً من حدیث یونس عن الزهري وفیه (من يعذرنا من رجلٍ بلَغني أذاه في أهل بيتي))(١). وللبخاري من حديث عبيد الله بن أبي مليكة: أن عائشة كانت تقرأ: (إذ تَلِقُونُه بألسنتكم) وتقول: الوَلْق: الكذب. قال ابن أبي مليكة: وكانت أعلمَ بذلك من غيرها، لأنه نزل فيها(٢). قال البخاري: وقال النعمان بن راشد عن الزهري: كان حديث الإفك في غزوة الْمُرَيسيع، ذكره البخاريُّ في غزوة بني الْمُصْطَلق من خُزاعة، قال: وهي غزوة الْمُرَيسيع. قال ابن إسحق: وذلك سنة ستّ. وقال موسى بن عقبة: سنة أربع. إلى هنا ماحكاه البخاري(٣). وأخرج البخاري من حديث معمر عن الزهري قال: قال لي الوليد بن عبدالملك: أبلَغَكَ أنّ علياً كان فيمن قذفَ عائشة؟ قال: لا، ولكن أخبرني رجلان من قومك: أبو سلمة بن عبدالرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة قالت لهما: كان عليٌّ مُسَلِّماً في شأنها (٤). وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في كتابه المُخَرَّج على الصحيح على وجه آخر من حديث معمر عن الزهري وفيه: كنتُ عند الوليد بن عبدالملك فقال: الذي تولَّی كِبرهَ منهم هو عليّ بن أبي طالب. فقلتُ: لا، حدَّثَنِي سعيد بن المسَّيب وعروةُ وعلقمة وعُبيد الله بن عبدالله بن عتبة، كلُّهم سمع عائشة: الذي تولَّى كبرَهَ عبدُ الله بن أبي(٥). (١) البخاري- الشهادات ٢٤٨/٥ (٢٦٣٧). (٢) البخاري - المغازي ٤٣٦/٧ (٤١٤٤) (٣) البخاري ٤٢٨/٧. (٤) البخاري ٤٣٥/٧ (٤١٤٢). (٥) ينظر الفتح ٧/ ٤٣٧. ١٢٤ وأخرج البخاري أيضاً من حديث الزهري عن عروة عن عائشة: والذي تولَّى كبْرَه منهم عبدُالله بن أُبيّ. زاد في حديث صالح بن كيسان قال: أُخبرتُ أنه كان يُشَاعِ ويُتَحَدَّثُ به عنده، فيُقِرَّه ويُشيعه ويَستوشيه. قال عروة: لم يُسَمَّ من أهل الإفك أيضاً إلاّ حسانُ بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحَمنة بنت جحش، في ناس آخرين لا علمَ لي بهم، غير أنّهم عُصبةٌ كما قال الله عزّ وجلّ. قال عروة: وكانت عائشة تكرهُ أن يُسَبَّ عندَها حسان، وتقول: إنه الذي قال: (١) لعرضِ محمدٍ منكم وقاءُ (٢). فإنّ أبي ووالدَه وعِرضي وأخرجا من حديث مسروق بن الأجدع قال: دخلتُ على عائشة وعندها حسّان يُنْشِدُها شعراً يُشَبِّبُ من أبيات، فقال: وتُصْبِحُ غَرْثَى من لحومِ الغوافلِ (٣) حَصانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ بريبةٍ فقالت له عائشة: ولكنك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها: أتأذنين له أن يدخلَ عليك وقد قال الله تعالی: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١)﴾ [النور] قالت: وأيُّ عذاب أشدُّ من العَمى. وقالت: إنه كان يُنافِحُ، أو يهاجي عن رسول الله وَايَةِ(٤). ٣٢٣٢- التاسع والثمانون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت قريش ومن دان دينَها يقفون بالمزدلفة، فكانوا يُسَمَّن الحُمْسَ، وكان سائر العرب يقفون بعرفة، فلما جاء الإسلام أمرَ اللهُ نبيَّهِ وَله أن يأتيَ عرفات فيقفَ بها ثم يُفْيضَ منها، فذلك قول الله عزّ وجلّ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ (٩٩)﴾ [البقرة]. وفي حديث أبي أسامة عن هشام عن أبيه قال كانت العربُ تطوفُ بالبيت عُراة (١) ديوان حسان ١٨/١. (٢) البخاري ٤٣١/٧ (٤١٤١). (٣) ديوان حسان ١/ ٥١٠. وتُزنّ: تُرمى. وغَرَتَى: جائعة. أي أنها لا تَغتاب أحداً. (٤) البخاري ٤٣٦/٧ (٤١٤٦)، ومسلم ٤/ ١٩٣٤ (٢٤٨٨). ١٢٥ ٠٠: إلا الجُمْسَ، والحمس قريشٌ وما وَلَدَت، وكانوا يطوفون عراة إلا أن يعطيهم الحمس ثياباً، فتغطّي الرجالُ الرجالَ، والنساءُ النساءَ. وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة، وكان الناسُ كلّهم يبلغون عرفات. قال هشام: فحدَّثْني أبي عن عائشة قالت: الحمسُ: هم الذين أنزل الله فيهم: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسِ [١٩٩]﴾ [البقرة] قالت: كان الناس يُفيضون من عرفات وكان الحمس يفيضون من: · المزدلفة، ويقولون: إلا من الحرم. فلما نزلت: ﴿أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسِ (١٩٩٦﴾ [البقرة] رجعوا إلى عرفات. وهذا لفظ حديث مسلم(١). ٣٢٣٣- التسعون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: نزولُ الأبطحِ ليس بسنّة، إنما نزله رسولُ الله ◌َ﴿ لأنّه كان أسمحَ لخروجه إذا خرج(٢). ولمسلم من حديث الزهري عن سالم: أنّ أبا بكر وعمر وابن عمر كانوا ينزلون الأبطحَ. وقال الزهري: وأخبرَتْني عائشةُ أنّها لم تكنْ تفعلُ ذلك. وقالت: إنما نزَلَه رسول الله ﴿ ﴿ لأنه كان منزلاً أسمحَ لخروجه(٣). ٣٢٣٤- الحادي والتسعون : عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال: دخل: رسولُ اللهِ وَيُّ على ضُباعةَ بنت الزبير فقال لها: ((لعلَّكِ أردتِ الحجّ؟)) قالت: والله ما أجِدُني إلاّ وجِعةً. فقال لها: ((حُجّي واشترطي، وقُولي: اللهمّ مَحِلّي حيثُ حبسْتَّي)) وكانت تَحتَ المقداد بن الأسود(٤). وأخرجه مسلم من حديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل النبيّ وَلله على ضباعةَ بنت الزبير بن عبدالمطلب فقالَتْ: يا رسول الله، إني أُريدُ الحجَّ وأنا شاكية، فقال النبي وَطِّ: (حجّ واشترطي أنّ مَحَلّي حيثُ حبستَنِي)(٥) .. ٣٢٣٥- الثاني والتسعون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لم تُقْطَع يدُ سارق على عهد النبيِ وَ لّ في أدنى من ثمن المِجَنَّ: تُرْس أو حَجَفة، (١) مسلم - الحج ٨٩٣/٢، ٨٩٤ (١٢١٩). والبخاري- الحج ٣/ ٥١٥ (١٦٦٥)، والتفسير ١٦٨/٨ (٤٥٢٠). (٢) البخاري- الحج ٥٩١/٣ (١٧٦٥)، ومسلم - الحج ٩٥١/٢ (١٣١١). (٣) مسلم ٩٥١/٢. (٤) البخاري- النكاح ١٣٢/٩ (٥٠٨٩)، ومسلم- الحج ٨٦٧/٢ (١٢٠٧). (٥) مسلم ٢/ ٨٦٨. ١٢٦ وكان كلّ واحد منهما ذا ثمن. قال البخاري: رواه وكيع وابن إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا١ً). وفي حديث عبْدَةً عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: يدُ السارق لم تُقُطعْ على عهد النبي وَّ إلاّ في ثمن مِجَنّ: حَجَفة أو تُرس(٢). وأخرجا من حديث يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة عن النبيِوَِّ قال: ((لا تُقْطِعُ يدُ السارقِ إلا في ربع دينارٍ)) (٣). وفي حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن عمر عن عائشة قالت: كان رسول الله يقطعُ السارق في ربع دينار فصاعداً(٤). وفي حديث الوليد بن شجاع: لا تُقطع يدُ السارق إلاّ في ربع دينار فصاعداً(٥). وأخرجه البخاري من حديث أبي الرِّجال محمد بن عبدالرحمن عن أمّه عمرة عن عائشة عن النبي وَّ قال: ((تُقطعُ في ربع دينار)»(٦). وأخرجه مسلم من رواية سليمان بن يسار عن عمرة عن عائشة عن رسول الله وَّ قال: ((لا تقُطع اليدُ إلاّ في ربع دينار فما فوقه(٧)». ومن حديث أبي بكر بن محمد بن عروة بن حزم عن عمرة عن عائشة قال: ((لا تُقطعُ يدُ سارقٍ إلا في ربع دينار فصاعداً)) (٨). ٣٢٣٦- الثالث والتسعون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أوّلُ مولود في الإسلام عبدالله بن الزبير، أتوا به النبيَّ ◌َّ، فأخذ النبيُّ وَّهِ تمرة (١) البخاري - الحدود ٩٧/١٢ (٦٧٩٣، ٦٧٩٤)، ومسلم - الحدود ١٣١٣/٣ (١٦٨٥). والمجنّ: ما يُستر به، والحجفة: ترس من جلد. (٢) البخاري ٩٦/١٢ (٦٧٩٢). (٣) البخاري ٩٦/١٢ (٦٧٩٠)، ومسلم ١٣١٢/٣ (١٦٨٤). (٤) مسلم ١٣١٢/٣. وفي البخاري ٩٦/١٢ (٦٧٨٩) ومسلم، عن الزهري عن عمرة، عن غير سفيان. (٥) مسلم ٣ / ١٣١٢. (٦) البخاري ٩٦/٦ (٦٧٩١). (٧) مسلم ١٣١٢/٣. (٨) مسلم ١٣١٣/٣. ١٢٧ فلاكَها ثم أدخلها في فيه. فأوّل ما دخل بطنه ريقُ النبيّ ◌ََّ(١). وليس لمسلم في حديثه بهذا الإسناد: أول مولود عبدالله(٢). وفى حديث أبي خالد الأحمر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: جئنا بعبد الله ابن الزبير إلى النبي وَ﴿ يحنّكه، فطلبنا تمرةً فعزّ علينا طلبُها(٣) لم يزد. وفي حديث شعيب بن إسحق عن هشام بن عروة وفاطمة بنت المنذر بن الزبير قالا: خرجتْ أسماء بنت أبي بكر حين هاجرتْ وهي حُبلى بعبدالله بن الزبير، فقدمَتْ قباء فَنُفِستْ بعبدالله بقُباء، ثم خرجت حين نُفِسَت إلى رسول اللهِ وَه ليحنكه، فأخذه رسول الله وَلاو منها فوضعه في حجره. قال: قالت عائشة: فمكثْنا ساعةً نلتمسُها - تعني تمرة- قبل أن نجدَها، فمضغَها ثم بصقَها في فيه، فإن أوَّلَ شيءٍ دخل بطنَه لريقُ رسول الله وَّهِ. قالت أسماء: ثم مسَحَه وصلّى عليه، وسمّاه عبدالله، ثم جاء وهو ابن سبع سنين أو ثمان سنين لُبايعَ رسول الله (وَلآه وأمره بذلك الزبير فتبسَّمَّ رسول الله وَيُّو حين رآه مقبلاً إليه، ثم بايعه (٤). ٣٢٣٧ - الرابع والتسعون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي رَُّ دخل عام الفتح من كَداء التي بأعلى مكة(٥). وفي حديث أبي موسى محمد بن المثنى ومحمد بن أبي عمر عن ابن عيينة: أن : النبي ◌َّلّ لما جاء إلى مكّة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها(٦). وفي رواية أبي كريبُ عن أبي أسامة قال هشام: فكان أبي يدخلُها منهما كلَيهما، وكان أكثر ما يدخل من كَداء(٧) . ءِ ومنهم من أرسله فقال: عن هشام عن أبيه: دخل النبيّ وَّاو عام الفتح من أعلى مكّة، من كَداء(٨). (١) البخاري- مناقب الأنصار ٢٤٨/٧ (٣٩١٠). (٣) مسلم ١٦٩٢/٣ (٢١٤٨) (٢) مسلم - الآداب ٣/ ١٦٩٠ (٢١٤٦) (٤) مسلم ١٦٩٠/٣ (٢١٤٦) (٥) البخاري- الحج ٣ / ٤٣٧ (١٥٨١)، والمغازي ١٨/٨ (٤٢٩١)، ومسلم - الحج ٩١٩/٢ (١٢٥٨). (٦) البخاري ٣/ ٤٣٧ (١٥٧٧)، ومسلم ٩١٨/٢. (٧) البخاري ٤٣٧/٣ (١٥٧٩)، ومسلم ٩١٨/٢. (٨) البخاري ٣/ ٤٣٧ (١٥٨١،١٥٨٠). ١٢٨ ٣٢٣٨- الخامس والتسعون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان فراشُ رسول الله ◌َّ مِن أَدَمٍ وحشْوُه ليف(١). ومن حديث عبدة بن سليمان: كان وسادُ رسول الله رَّهِ الذي يتّكيءُ عليه من أَدَمِ وحشْوُه ليف(٢). وفي حديث علي بن مُسهر: الذي ينام عليه. وقال أبو معاوية وعبدالله بن نُمير: ضِجاعُ النبي ◌َ*(٣) . ٣٢٣٩- السادس والتسعون: عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبيّ وَ لَو ((لا يَقُولَنَّ أحدُكم: خَيْثَتْ نفسي، ولكن ليقل: لَقِسَتْ نفسي)) (٤). ٣٢٤٠- السابع والتسعون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: تُوفّي رسولُ اللهِ وَّ وما في بيتي شيءٌ يأكلُه ذو كَبِد، إلّ شطرَ شعير في رفِّ لي، فأكلْتُ منه حتى طالَ عليَّ، فكِلْتُهُ ففَنِي(٥) . ٣٢٤١ - الثامن والتسعون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله وَ ل﴿ فقالوا: أَتُقبّلون صبيانكم؟ فقالوا: نعم. قالوا: لكنّا والله ما تُقُبِّلُ فقال رسول الله وَّ: ((أوَ أملكُ إن كان الله نزَعَ منكم الرحمة؟»(٦). ٣٢٤٢- التاسع والتسعون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رجالٌ من الأعراب جفاةٌ يأتون النبي ◌َِّ فيسألونه: متى الساعةُ؟ فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول ((إِن يَعِشْ هذا لا يُدْرِكْهِ الهَرَمُ حتى تقومَ عليكم ساعتُكُم.)» قال هشام: يعني موتهم (٧). (١) البخاري - الرقاق ٢٨٢/١١ (٦٤٥٦). (٢، ٣) مسلم - اللباس ٣/ ١٦٥٠ (٢٠٨٢). (٤) البخاري - الأدب ٥٦٣/١٠ (٦١٧٩)، ومسلم - الألفاظ من الأدب ١٧٦٥/٤ (٢٢٥٠) ولقست: غَقَتْ وضاقت . (٥) البخاري- فرض الخمس ٢٠٩/٦ (٣٠٩٧)، ومسلم-الزهد ٤/ ٢٢٨٢ (٢٩٧٣). (٦) البخاري- الأدب ٤٢٦/١٠ (٥٩٩٨)، ومسلم - الفضائل ١٨٠٨/٤، (٢٣١٧). أو أملك: لا أملك. (٧) البخاري - الرقاق ٣٦١/١١ (٥٢٢٨)، ومسلم - الفتن ٢٢٦٩/٤ (٢٩٥٢). ١٢٩ ٣٢٤٣- المائة: عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قال لي رسول الله وَلآ ((إني لأعلمُ إذا كنتِ عنّي راضيةً وإذا كنتِ علىَّ غاضبةً)) قالت: فقلت: ومن أين تعرفُ ذلك؟ قالَ («أمّا إذا كُنْتِ عنّي راضيةً فإنك تقولين: لا، وربِّ محمّد. وإذا كنتِ غَضْبَى قلت: لا، وربّ إبراهيم.)) قالت: قلت: أجلْ والله يا رسول الله، ما أَهجُرُ إلا اسمك(١). وفي حديث عبْدَةَ: ((إِني أعرفُ غضَبَك من رضاك ... )) ثم ذكره بمعناه(٢). ٣٢٤٤ - الأول بعد المائة: (٣) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: استأذنَ حسّان بن ثابت رسولَ اللهِ وَ له في هجاء المشركين، فقال رسول الله وَلاقه ((فكيف بنسبي؟)) فقال حسّان: لأَسُلَنَّكَ منهم كما تُسَلُّ الشَّعَرة من العجين. كذا في حدیث عبدة عن هشام. وفيه: عن هشام عن أبيه قال: ذهبتُ أَسُبُّ حسانَ عندَ عائشة، فقالت: لا تَسْبَّه، فإنّه كان يُنَافِحُ عن رسول الله وَيِ(٤). وفي حديث أبي أسامة وغيره عن هشام عن أبيه قال: إن حسان بن ثابت كان تمّن كثّر على عائشة فسبَبْتُه، فقالت: يا ابنَ أُختي، دَعْه، وذكرَ باقي الحديث(٥). وفي حديث يحيى بن زكريا عن هشام عن أبيه عنها قالت: قال حسان: يا رسول الله، ائذنْ لي في أبي سفيان(٦). قال: ((كيف بقرابتي منه؟» قال: والذي أكرمَك لأسُلْنَك منهم كما يُسَلُّ الشَّعْرُ من الخمير. فقال حسان. وإنّ سِنامَ المجدِ من آل هاشمٍ بنو بنت مخزومٍ ووالدُك العبدُ قصيدته هذه(٧). (١) البخاري - النكاح ٣٢٥/٩ (٥٢٢٨)، ومسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٨٩٠ (٢٤٣٩). (٢) البخاري- الأدب ٤٩٧/١٠ (٦٠٧٨). (٣) ورد في ل من هنا إلى آخر المتفق عليه من مسند عائشة دون ذكر (بعد المائة) .. (٤) البخاري - المناقب ٥٥٣/٦ (٣٥٣١). (٥) مسلم-فضائل الصحابة ١٩٣٣/٤ (٢٤٨٧) وسقط من ل (وذكر باقي الحديث). (٦) وهو أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب. (٧) مسلم ١٩٣٤/٤ (٢٤٨٩)، وينظر القصيدة في الديوان ٣٩٨/١. ١٣٠ وأخرج البخاري تعليقاً من حديث أبي الزُّناد عن أبيه عن عروة عن عائشة قالت: كان النبيِّ وَِّ يضعُ لحسان منبراً في المسجد يقومُ عليه، فإمّا يُفاخُر عن رسول الله وَله وإما يُنافح، ويقول رسول الله وَل: ((إن الله يُؤَيِّدُ حسّانَ بروح القدس، ما نافَحَ أو فاخَرَ عن رسول الله ◌ٍَّ.))(١). وأخرج مسلم من حديث محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي عن أبيٍ سلمة بن عبدالرحمن عن عائشة أن رسول الله وَ الر قال: ((اهْجُوا قريشاً، فإنه أشدَّ عليها من رَشْقِ النَّبْل، فأرسلَ إلى ابن رواحة، فقال: ((اهْجُهم)) فهجاهم فلم يُرْضِ، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسلَ إلى حسّان بن ثابت. فلما دخل عليه قال حسان: قد آنَ لكم أن تُرسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنَبه، ثم أدلع(٢) لسانه، فجعل يُحَرِّكُه، فقال: والذي بَعَثَك بالحَقِّ، لأَفْرِيَنَّهم بلساني فَرْيَ الأديم(٣). فقال رسول الله وَّهِ: ((لا تَعْجَلْ، فإن أبا بكر أعلمُ قريشٍ بأنسابها، وإنّ لي فيهم نسباً حتى يُلَخَّص لك بشيءٍ.)) فأتاه حسّان، ثم رجع فقال(٤): والذي بعثك بالحقّ، لأَسُلَنَّكَ منهم كما تُسَلُّ الشعرةُ من العجين. قالت عائشة: فسمعتُ رسول الله ◌َّه يقول لحسان: ((إنّ روحَ القُدُسِ لا يزال يُؤْيِّدُك ما نافحْتَ عن الله ورسوله.)) وقالت: سمعتُ رسول الله وَ له يقول: «هجاهم حسانُ فشفَى واشتفى.)). قال حسان : ألا أَبلغْ أبا سفيانَ عنّي مُغَلْغَلَةٌ، فقد برِحَ الخفاءُ (٥) هجوتَ محمداً فأجبْتُ عنه وعندَ الله في ذاك الجزاء هجوتَ محمّداً براً تقياً رسولَ الله، شيمتُه الوفاء (١) لم أقف على الحديث في البخاري. وقد نقله في التحفة ١٢/ ١٠. وقال ابن حجر في النكت: لم أر هذا الموضع في صحيح البخاري. وذكره الحاكم في المستدرك ٤٨٧/٣، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. (٣) أي لامزّقَنّهم تمزيق الجلد. (٢) أدلع: أخرج. (٤) في مسلم: «قد لخّص لي نسبَك)). (٥) هذا البيت لم يرد في س،ج، ومسلم. والمغلغلة: الرسالة. ١٣١ فإنّ أبي ووالدَه وعِرضي لعرضِ محمّد منكم وِقاء تُثيرُ النقعَ من كَفَي كداء(١) على أكنافها الأسَلُ الظماء(٢) تُلَطَّمهنّ بالخُمُر النساء(٣) وكان الفتحُ وانكشف الغطاء يُعِزّ اللهُ فيه من يشاء تكلْتُ بُنيّتي إن لم تَرَوْها يُبارين الأعِنَّة مُصْعدات تظلُّ جيادُنا متمطرات فإن أعرضتُمُ عنّا اعتمرنا وإلا فاصبروا لضراب يوم وقال الله: قد أرسلتُ عبداً يقولُ الحقَّ ليس به خفاء هم الأنصارُ عُرْضَتُها اللقاءِ(٤) سبابٌ أو قتالٌ أو هجاء(٥) وقال الله: قد يَسَّرْتُ جنداً لنا في كلِّ يوم من مَعَدِّ فمن يهجو رسولَ الله منكم ويمدَحُه وينصُرُهُ سواء وجبريلٌ رسولُ الله فينا وروحُ القُدسِ ليس له كِفاء(٦) ٣٢٤٥ - الثاني بعد المائة: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله وَلِ يُحِبَّ العسلَ والحلوى، وكان إذا انصرف من العصر دخل على بعض نسائه فيدنو من إحداهنّ. فدخلَ على حفصة بنت عمر فاحتبَسَ أكثر مما يحتبسُ، فِغِرْتُ، فسألِتُ عن ذلك، فقيل لي: أهدَت لها امرأةٌ من قومها عُكَّةً(٧). من عسل، فسَقَتِ النبيَّ وَِّ منه شَرْبَةً. فقلتُ: أما والله لَنحتالَنّ له. فقلت لسودَةَ. بنت زمعة: إنه سيدنو منك، فإن دنا منك فقولي له: يا رسول الله، أكلتَ مغافير(٨) فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريحُ التي أجِدُ. زاد في حديث (١) النقع: الغبار. (٢) الأعنة جمع عنان، والضمير للخيل. والأسل الظماء: الرماح الرّقاق. (٣) متمطرات: مسرعات. وتلطمهّن: تزلن الغبار عنها، أو تردهن. (٤) عرضتها: مقصودها. (٥) معدّ: قريش، لأنهم من عدنان. (٦) كفاء: مماثل ومعادل. والحديث في مسلم ١٩٣٥/٤ (٢٤٩٠)، وينظر الأبيات في ديوان حسان ١٧/١، ١٨. (٧) العُكَة: الوعاء. (٨) المغافير: صمغ له حلاوة، يؤخذ من شجر ترعاه الإبل. ١٣٢ أبي كُريب وغيره: وكان رسولُ اللهِ وَ لَّهِ يشتدّ عليه أن يوجدَ منه الريحِ. فإنه سيقول لك: سقَتْني حفصةُ شَرَبَةَ عسل. فقولي له: جَرَسَتْ نحلُه العُرْفُطَ (١). وسأقول ذلك، وقولي أنت يا صفية ذلك. قالت: تقول سودة: فوالله الذي لا إله إلا هو، ماهو إلاّ أن قام على الباب فأردتُ أن أبادئه بما أمرَتْني فَرَقاً منكٍ، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله، أكلتَ مغافير. قال: ((لا)). قالت: فما هذه الريح التي أجِدُ منك؟ قال: ((سقَتْني حفصةُ شَرْبَةَ عسل)) فقالت: جَرَسَت نحلُهُ العُرْفُطَ. فلمَّا دار إليّ قلتُ له نحو ذلك، فلمّا دار إلى صفيّة قالت له مثل ذلك. فلمّا دنا إلى حفصة قالت: يارسول الله، ألا أَسقيك منه. قال: ((لا حاجةَ لي فيه.)) قالت: تقول سودة: والله لقد حَرَّمْناه. قلت لها: اسكتي(٢). وأخرجاه- وفيه بعض الخلاف من حديث عُبيد بن عُمير عن عائشة: أنّ النّي ﴿﴿ كان يمكُثُ عند زينب بنت جحش فيشربُ عندها عسلاً. قالت: فتواصَيْتُ أنا وحفصةُ أن أَيَّتنا ما دخلَ عليها رسول الله وَّ﴿ فلتقلْ له: إني أجدُ منك ريحَ مغافير، أكلتَ مغافير، فدخل على إحداهما فقالت ذلك له. قال: ((بل شربتُ عسلاً عند زينب بنت جحش، ولن أعود له)). فنزل: ﴿لِمْ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك (١)﴾ [التحريم] ﴿إِن تُوبَا إِلَى اللَّه (٤)﴾ [التحريم] لعائشة وحفصة. ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىْ بَعْضٍ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا (٣)﴾ [التحريم] لقوله: ((بل شربت عسلاً.))(٣). قال البخاري: وقال إبراهيم بن موسى عن هشام: ((لن أعودَ له، وقد حلفْتُ، فلا تُخبري بذلك أحداً.))(٤). ٣٢٤٦- الثالث بعد المائة: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أُصيب (١) جَرَست: أكلت. والعرفط: شجر يؤخذ منه المغافير. (٢) البخاري- الطلاق ٩/ ٣٧٤ (٥٢٦٨)، ومسلم- الطلاق ١١٠١/٢ (١٤٧٤). (٣) البخاري ٣٧٤/٩ (٥٢٦٧)، ومسلم ٢/ ١١٠٠ (٤) البخاري- التفسير ٦٥٦/٨ (٤٩١٢). ١٣٣ سعدٌ يومَ الخندق، رماه رجلٌ من قريش: ابنُ العَرِقةِ، رماه في الأَكْحَل. فضرب عليه رسول الله ◌َ﴿ خيمةٌ في المسجد يعودُهُ من قريب، فلمّا رجع رسول الله وَل من الخندق وضعَ السلاح فاغتسلَ، فأتى جبريلُ عليه السلام وهو ينفُضُ رأسَه من الغبار، فقال: وضعتَ السلاح؟ والله ما وضعْناه، اخرجْ إليهم. فقال رسول الله وقال: ((فأين؟)) فأشار إلى بني قريظة. فقاتلهم رسول الله وَّل، فنزلوا على حكم رسول الله وَله، فردّ رسول الله وَ له الحكم فيه إلى سعد، قال: فإني أحكُم: فيهم: أن تُقْتَلَ المُقَاتِلةُ، وَأَن تُسْبِىَ الذُّرِّيّة والنساء، وتُقسم(١). وهذا لفظ حديث أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء عن عبدالله بن نُمير، وحديثهما أتمّ (٢). قال أبو كريب عن ابن نُمير: حدَّثنا هشام: قال أبي: فأُخبرْتُ أن رسول الله وَ﴿ه قال: ((لقد حكمْتَ فيهم بحكم الله)» (٣). وفي رواية زكريا بن يحيى عن ابن نمير بالإسناد أن سعداً قال: اللهمّ إنّك تعلمُ أنّه ليس أحدٌ أحبّ إليّ أنْ أُجاهِدَهم فيك من قوم كذّبوا رسولك وأخرجوه، اللهم فإنّي أظُنُّ أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم. لم يزد. وقال أبان بن يزيد: وذكر نحوه مختصراً. (٤). وفي حديث أبى كُرِيبُ وحدَه عن ابن نُمير بالإسناد : أن سعداً قال - وتَحَجْرَ كَلْمُهُ للبُزْء(٥) فقال: اللهمَّ إنك تعلم أنه ليس أحدٌ أحبَّ إليَّ أن أجاهدَ فيك من قوم كذّبوا رسولَك وأخرجوه. اللهمّ فإنْ كان بقي من حرب قريش فأبقني أجاهدٌ فيك. اللهمّ فإني أظنّ أنْك قد وضعتَ الحربَ بيننا وبينهم، فإن كنتَ وضعت (١) في البخاري ومسلم ((وتُقْسَم أموالهم)). (٢) وهو في مسلم - الجهاد ١٣٨٩/٣ (١٧٦٩)، وينظر البخاري- المغازي ٧ / ٤١١ (٤١٢٢). (٣) مسلم ١٣٨٩/٣. (٤) هذه الرواية في البخاري- مناقب الأنصار ٢٢٧،٢٢٦/٧ (٣٩٠١). (٥) تحجّر كَلْمه للبرء: يبس جرحه، وكاد أن يبرأ. ١٣٤ الحربَ بيننا وبينهم فافْجُرْها واجعل موتي فيها. فانفجرتْ من لَّبْتَه(١)، فلم يَرُعَهُم - وفي المسجد معه خيمةٌ من بني غفار- إلاّ والدمُ يسيل إليهم. فقالوا: يا أهلَ الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قِبَلِكم؟. فإذا سعدٌ، جرحُه يَغذّ دماً (٢) فمات منها(٣). وفي حديث عبدة بن سليمان عن هشام بهذا الإسناد نحوه غير أنه قال: فانفجر من ليلته، فما زال يسيل حتى مات(٤). ٣٢٤٧- الرابع بعد المائة : عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي وَلِّ سُحِرَ حتى كان يُخيَّلُ إليه أنه يصنعُ الشيءَ ولم يصنعْه. كذا في رواية يحيى ابن سعيد القطان عن هشام مختصرة (٥). وفي رواية أبي أسامة عن هشام بهذا الإسناد قالت: سُحِرَ رسولُ اللهِ وَِّ حتى إنه ليُخَيَّلُ إليه فعلُ الشيء وما فعلَه. حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي، دعا اللهَ ودعاه ثم قال: ((أشعرتِ يا عائشةُ أن الله قد أفتاني فيما استفتيتُه فيه؟)) قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ((جاءَني رجلان، فجلسَ أحدهما عند رأسي، والآخرُ عند رجليّ، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وَجَعُ الرجل؟ قال: مَطْبوبٌ (٦). قال: ومن طبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي من زُرَيق. قال: فيم ذا؟ قال: في مشط ومُشاطة وجُفَ طلعه(٧). قال: فأين هو؟ قال: فى بئرذي أروان. ومن الرواة من قال: في بئر ذروان. قال: وذروان بثر في بني زريق. فذهب النبيّ وَّ في أناس من أصحابه إلى البئر، فنظر إليها وعليها نخل. قال: ثم رجع إلى عائشة فقال: (١) اللّة: النحر. (٢) يغذّ: يسيل. (٤,٣) مسلم ٣/ ١٣٩٠. (٥) البخاري- الجزية ٢٧٦/٦ (٣١٧٥). (٦) مطبوب: مسحور. (٧) جُقَ طلعه: الغشاء الذي يكون على طلع النخل. ١٣٥ ((والله لكأنّ ماءَها فُقاعةُ الحنّاء. ولكأنّ نخلَها رؤوسُ الشياطين)) قلت: يا رسول الله، أفأخرجتَه؟ قال: ((لا، أمّا أنا فقد عافاني الله وشفاني، وخشيتُ أن أُثُوِّرَ على الناس منه شرّاً.)) وأمر بها، فَدُفِنَتْ (١). وفي حديث عيسى بن يونس عن هشام نحوه. قال البخاري: تابعه أبو أسامة وأبو ضمرة وابن أبي الزناد عن هشام. وقال الليث وابن عيينة عن هشام: في مشط ومشاقة. قال البخارى: يقال: المشاطة: مايخرج من الشعر إذا مُشِط، ومشاقة: من مشاقة الكتان (٢). وقد أخرج البخاري حديث ابن عيينة بالإسناد، وفيه: كان رسول الله سُحِر حتى كان يرى أنه يأتي النساءَ ولا يأتيهنَّ. قال سفيان: وهذا أشدُّ ما يكون من السحر إذا كان كذا. وفيه قال: ومن طبّه؟ قال: لبيد بن الأعصم، رجلٌ من بني زريق، حليف اليهود، وكان منافقاً. قال: وفيم؟ قال: في مشط ومشاقة. قال: وأین؟ قال: في جفّ طَلعة ذَكَرٍ تحت راعوفة(٣) في بئر ذروان. قال: فأتی البئر حتى استخرجه. وقال: ((هذه البئر التي أُرِيتُها))(٤). وفي حديث أبي كُريب عن ابن نُمير قالت: فقلتُ: يا رسول الله، أفلا أحرقْتَه. قال: ((لا، أمّا أنا فقد عافاني اللهُ، وكرِهْتُ أن أُثيرَ على الناس شّراً، فأمرتُ بها فِدُفْنَتْ))(٥). ٣٢٤٨- الخامس بعد المائة: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أمر رسول الله وَال بقتل الأبتر، وقال: ((إنه يصيبُ البَصَرَ، ويُذْهبُ الحَبَل))(٦). وفي حديث أبي أسامة عن هشام بهذا الإسناد: ((اقتلوا ذا الطَّفْيَتَين، فإنه (١) البخاري - الطب ٢٣٥/١٠ (٥٧٦٦)، ومسلم - السلام ٤/ ١٧١٩ (٢١٨٩). ---- (٢) البخاري - بدء الخلق ٣٣٤/٦ (٣٢٦٨)، والطب ٢٢١/١٠ (٥٧٦٣). ومشاقة الكتان: ما يسقط منه عند نسجه . (٣) الراعوفة: صخرة تكون في البئز. (٥) مسلم ١٧١٩/٤. (٤) البخاري ٣٣٢/١٠ (٥٧٦٥). (٦) البخاري بدء الخلق ٣٥١/٦ (٣٣٠٩). والأبتر من الحيّات: قصير الذنب. ١٣٦ يلتمسُ البصر، ويصيب الحَبَل.)) قال البخاري: تابع حمادُ بن سلمة أبا أسامة(١). وفي حديث أبي معاوية عن هشام نحوه، وقال: ((الأبتر وذا الطُّفْيَتَين)) (٢). ٣٢٤٩- السادس بعد المائة: عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان يأتي علينا الشهرُ ما نُوقدُ فيه ناراً، إنما هو التمر والماء، إلا إنْ نُؤْتَى باللُّحَيم (٣). وفي رواية حفص بن غياث عن هاشم عن أبيه عنهما قالت: ماشبع آل محمّد من خبز البُرِّ ثلاثاً حتى مضى لسبيله(٤). وأخرجاه من حديث الأسود بن يزيد عن عائشة قالت: ماشبع آل محمد منذ قدِمَ المدينةَ من طعام البُرّ ثلاث ليال تباعاً حتى قُبض(٥). وفي حديث عبدالرحمن بن يزيد عن الأسود: ماشبع آلُ محمد من خبز شعير يومَين متتابعَين حتى قُبض رسول الله وَئية(٦). وأخرجاه من حديث عابس بن ربيعة قال: قلتُ لعائشة: أَنَهى النبيُّ وَِّ أن تُؤْكَل لحومُ الأضاحي فوقَ ثلاث؟ قالت: ما فعلَه إلا في عامٍ جاع الناس فيه، فأراد أن يُطعمَ الغنِيُّ الفقيرَ، وإن كنّا لنرفعُ الكراع فنأكلُه بعد خمس عشرة ليلة. قلت: وما اضطرَّكم إليه؟ فضَحِكت وقالت: ما شبع آلُ محمد من خبز مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله. قال البخاري: وقال ابن كثير: أخبرنا سفيان قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عابس. كذا لفظ الحديث للبخاري، وهو عند مسلم مختصر(٧). وليس لعابس بن ربيعة في الصحيحين عن عائشة غير هذا الحديث الواحد(٨). ولهما من حديث هلال بن حميد - وقيل: ابن أبي حميد - عن عروة عن عائشة قالت: ما أكل آلُ محمد أكلتَين في يومٍ إلاّ إحداهما تمر (٩). (٢) مسلم ٤/ ١٧٥٢. (١) البخاري ٣٥١/٦ (٣٣٠٨)، وفي مسلم- السلام ٤/ ١٧٥٢ (٢٢٣٢) عن عبده عن هشام، والطُّفيتان: الخطّان على ظهر الحية . (٣) البخاري - الرقاق ٢٨٢/١١ (٦٤٥٨)، ومسلم- الزهد ٤/ ٢٢٨٢ (٢٩٧٢). (٤) مسلم ٢٢٨٢/٤ (٢٩٧٠). (٥) البخاري - الأطعمة ٥٤٩/٩ (٥٤١٦)، ومسلم ٢٢٨١/٤ (٢٩٧٠). (٦) مسلم ٢٢٨٢/٤. (٧) البخاري ٥٥٢/٩ (٥٤٢٣)، ومسلم ٢٢٨٢/٤. (٨) التحفة ٤٢٧/١١. (٩) البخاري ٢٨٢/١١ (٦٤٥٥)، ومسلم ٤/ ٢٢٨٢ (٢٩٧١). ١٣٧ ومن حديث أبي روح يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة أنها كانت تقول : : والله يا ابن أختي إنْ كُنّا لننظُرُ إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلّة في شهرين، وما أُوقد في أبيات رسول الله وَ﴿ نار. قال: قلتُ: يا خالة، فما كان يُعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلاّ أنّه قد كان لرسول الله وَل جيرانٌ من الأنصار، وكانت لهم منائحُ، فكانوا يرسلون إلى رسول الله وَ له من ألبانها فُيُسقيناه(١). وأخرجا من حديث منصور بن عبدالرحمن الحَجَبي عن أمّه صفية بنت شيبة : عن عائشة قالت: تُوفّي رسول الله وَظلّ حينَ شبع الناسُ من الأسودين: التمر والماء (٢) . وفي حديث الأشجعي وأبي أحمد عن سفيان عن منصور: وما شبعنا من الأسودين (٣). ولمسلم من حديث يزيد بن عبدالله بن قسيط الليثي عن عروة عن عائشة قالت: لقد مات رسول اللهِ وَّ﴿ وما شبعَ من خبزٍ وزيتٍ في يومٍ واحد مرّتين(٤). ٣٢٥٠- السابع بعد المائة: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي وَ ◌ٍّ قال: ((الحُمَّى من فيح جهنم، فأبرِدوها بالماء)»(٥). ٣٢٥١ - الثامن بعد المائة: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﴿َخل* كان يرقي، يقول: ((امسحِ الباس، ربّ الناس، بيدك الشفاءُ، لا كاشفَ له إلاّ أنت))(٦). (١) البخاري ٢٨٣/١١ (٦٤٥٩)، ومسلم ٢٢٨٣/٤ (٢٩٧٢). (٢) البخاري ٥٢٧/٩ (٥٣٨٣)، ومسلم ٢٢٨٣/٤ (٢٩٧٥). (٣) مسلم ٤/ ٢٢٨٤. (٤) مسلم ٤/ ٢٢٨٣ (٢٩٧٤). (٥) البخاري- بدء الخلق ٣٣٠/٦ (٣٢٦٣)، ومسلم- السلام ١٧٣٢/٤ (٢٢١٠). (٦) البخاري - الطب ٢٠٦/١٠ (٥٧٤٤)، ومسلم ١٧٢٣/٤ (٢١٩١) .. ٠ ٠ ١٣٨ وأخرجاه من حديث مسروق عن عائشة: أنّ النبي ◌َّ كان يُعَوِّدْ بعضَ أهلِه يمسحُ بيده اليمنى ويقول: ((اللهمّ ربّ الناس، أذْهبِ الباس، اشفٍ وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يُغادر سَقَماً»(١). وفي حديث جرير عن الأعمش نحوه، وزاد: فلما مرض رسول الله وَله وثقُلَ أخذتُ بیدہ لأصنع به نحو ماکان یصنع، فانتزع يده من یدي، ثم قال: «اللهمّ اغفرْ لي واجعلْني مع الرفيق الأعلى)» قالت: فذهبتُ أنظرُ، فإذا هو قد قضى صلّى الله عليه وسلّم (٢). ٣٢٥٢ - التاسع بعد المائة: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن الناس كانوا يتحرَّون بهداياهم بوم عائشة، يبتغون بها، أو يبتغون بذلك مرضاة رسول الله مَلتر. هكذا في حديث عبدة بن سليمان عن هشام لهما. لم يزد(٣). وللبخاريّ من حديث سليمان بن بلال عن هشام عن أبيه عن عائشة: أنّ نساء النبيّ وَّوَ كنّ حِزِيَين: فحزبٌ فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر أزواج النبي ◌َّله. وكان المسلمون قد علموا حبَّ رسول الله وَال عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هديةٌ يريدُ أن يهديَها إلى رسول الله وَ لِّ أخَّرَها، حتى إذا كان رسول الله وَّر في بيت عائشة بعث صاحب الهدية بها إلى رسول الله وَل* في بيت عائشة، فكلَّم حزب أمِّ سلمة أمَّ سلمة، فقُلْن: كلِّمي رسول الله وَيه يكلِّمُ الناس، فيقول: من أراد أن يُهديَ إلى رسول الله وَهِ هديةٌ فَلْيُهْد إليه حيثُ كان من نسائه، فكلَّمَتْه أمُّ سلمة بما قُلْنَ، فلم يقلْ لها شيئاً. فسألْنها فقالت: ما قال لي شيئاً. فقُلْن لها: كلِّميه. قال: فكلَّمَتْه حين دار إليها أيضاً ولم يقلْ لها شيئاً. فسألْنَها فقالت: ما قال لي شيئاً. فقُلْن لها: كلِّمیه حتى يُكلِّمَك. فدار إليها فكلَّمَتْة فقال لها: ((لا تُؤْذيني في عائشة، فإنّ الوحيَ لم يأتِني وأنا في ثوب امرأة إلاّ عائشة)) قالت: فقلتُ: أتوبُ إلى الله من أذاك يارسول الله. (١) البخاري ٢٠٦/١٠ (٥٧٤٣). (٢) مسلم ٤/ ١٧٢١ . (٣) البخاري- الهبة ٢٠٣/٥ (٢٥٧٤)، ومسلم - فضائل الصحابة ١٨٩١/٤ (٢٤٤١). ١٣٩ ثم إنّهنّ دعوْنَ فاطمة بنت رسول الله وَ لّه، فأرسلْنها إلى رسول الله تقول: إن نساءك يسألْنك العدلَ في بنت أبي بكر. فكلَّمَتْه فقال: ((يا بنية، ألا تحبِّين ما. أُحبُّ؟)) فقالت: بلى. فرجعتْ إليهنّ فأخبرتهنّ(١)، فقلْنَ: ارجعي إليه، فأبتْ أن ترجعَ، فأرسلنَ زينبَ بنت جحش، فأتته فأغلظَتْ وقالت: إن نساءك ينشدْنك الله العدل في بنت أبي قُحافة. فرفعتْ صوتَها حتى تناولتْ عائشة وهي قاعدةٌ، فسبَّتها، حتى إن رسول الله وَلّ لينظر إلى عائشة. هل تكلَّمُ؟ قال: فتكلّمت عائشة تردُّ على زينب، حتى أسكَتْها قال: فنظر النبيّ وَّ إلى عائشة فقال: ((إنها. ابنةُ أبي بكر))(٢). وفي حديث عبدالله بن عبدالوهاب الحَجَبي عن حمّاد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه طرف منه: كان الناس يتَحَرَّون بهداياهم يوم عائشة، قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أمُّ سلمة فقُلْنَ: يا أمَّ سلمة، إن الناس يتحرَّون بهداياهم يوم عائشة، وإنّا نريد الخير كما تريد عائشة، فمُري رسول الله وَ ليل أن يأمر الناسَ أن يُهدوا إليه حيث ما كان أو حيث ما دار. قالت: فذكرتُ ذلك أمَّ سلمة للنبي وَّو، قالت: فأعرض عنّي، فلمّا عاد إليّ ذكرت ذلك له فأعرضَ عنّي، فلما كان الثالثة، ذكرتُ له ذلك فقال: ((يَا أَمَّ سلمة، لاتُؤذيني في عائشة، فإنه واللهِ مبا نزلَ عليّ الوحيُ وأنا في لِحافِ امرأةٍ منكنّ غيرها))(٣). ولمسلم من حديث صالح بن كيسان ويونس بن يزيد عن الزهري عن محمد بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة قالت: أرسل أزواجُ النبيِّ وَّ فاطمة بنت رسول الله وَّل﴿ إلى رسول الله وَال﴿، فاستأذنَتْ عليه وهو مضطجعٌ في مِرطي، فأذِنَ لها، فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلْنَي يسألْنك العدلَ في ابنة أبي قحافة. وأنا ساكتة. قالت: فقال لها رسولُ الله ◌ِّهِ: ((أَيْ بُنيّة، ألستِ تُحِبِّين ما أُحِبُّ؟)) فقالت: بلى، قال: ((فأحبِّي هذه)) قالت: فقامتْ فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله وَيُّه، فرجعتْ إلى أزواج النبيّ وَّرَ، فأخبرتهنّ بالذي (١) (فأخبرتهن) ساقطة من س. (٢) البخاري ٢٠٥/٥ (٢٥٨١). (٣) البخاري- فضائل الصحابة ١٠٧/٧ (٣٧٧٥). ٠١٤٠