النص المفهرس

صفحات 81-100

حفصةُ، فضربت قُبّةً، وسمعت زينب بها، فضربت قُبَّةً أخرى. فلما انصرف
رسول الله وَله من الغداة أبصرَ أربع قُبّات، فقال: ((ما هذا؟)) فأُخبر خبرهنّ،
فقال: ((ما حَمَلَهُنّ على هذا البرُّ. انزِعوها فلا أراها)) فتُزعت، فلم يعتكفْ في
رمضان حتى اعتكفَ في آخر العَشر من شوال(١).
وفي حديث أبى معاوية: كان رسول الله وَلّ إذا أراد أن يعتكفَ صلَّى الفجر
ثم دخل مُعْتَكَفَه ... ثم ذكر نحوه إلى أن قال: فلما صلَّى رسول الله وَّ الفجر
نظرَ، فإذا الأخبيةُ، فقال: ((آلبرَّ تُرِدْن؟)) فأمر بخبائه فقُوِّضَ، وترك الاعتكاف في
شهر رمضان، حتى اعتكف في العشر الأول من شوال(٢).
٣١٩٣ - الخمسون: عن الزَّهري عن عروة عن عائشة: أن رسول الله وَه
تُوفّى وهو ابن ثلاث وستين. قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيَّب مثلَه(٣).
٣١٩٤ - الحادي والخمسون: عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب وعروة بن
الزبير في رجال من أهل العلم، أن عائشة قالت: كان رسول الله وَل يقول وهو
صحيح: ((إنّه لن يُقْبَضَ نبيٌّ حتى يَرَى مقعده من الجنّة، ثم يُخَيَّر)). قالت عائشة:
فلما نُزِلَ به ورأسُه على فخذي غُشِي عليه، ثم أفاق فأشخصَ بصرَه إلى السَّقف،
ثم قال: ((اللهمَّ، الرفيقَ الأعلى)) قلتُ: إذن لا يختارنا. قالت: وعرفتُ أنه
الحديث الذي كان يحدِّثُنا به وهو صحيح في قوله: ((إنه لن يُقُبضَ نبيٌّ قطُّ حتى
يرى مَقعدَه من الجنّة ثم يُخَيَّر)) قالت عائشة: فكانت تلك آخر كلمة تكلّمَ بها
رسول الله وَّ ه: ((اللهمَّ، الرفيقَ الأعلى))(٤).
(١) البخاري - الاعتكاف ٢٨٣/٤ (٢٠٤١). وينظر ٢٨٥،٢٧٧،٢٧٥/٤ (٢٠٣٣، ٢٠٤٥،٢٠٣٤). وذكر
مسلم بعد حديث أبي معاوية -الآتي بعده - أسانيد، وقال: كلُّ هؤلاء عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن
عائشة عن الرسول الله وَّا بمعنى حديث أبي معاوية.
(٢) مسلم ٢/ ٨٣١ (١١٧٣).
(٣) البخاري - المناقب ٥٥٩/٦ (٣٥٣٦)، ومسلم - الفضائل ١٨٢٥/٤ (٢٣٤٩).
(٤) البخاري - المغازي ٨/ ١٥٠ (٤٤٦٣)، ومسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٨٩٤ (٢٤٤٤).
٨١

وهو عند البخاري من حديث الزهري عن عروة وحده عن عائشة قالت: كان
رسول الله وَطله وهو صحيحٌ يقول: ((إنّه لن يُقْبَضَ نبيٌّ قطُّ حتى يرى مقعده من
الجنّة، ثم يُحيا أو يخيَّر)). فلما اشتكى وحضرَهَ القَبْضُ ورأسُه على فخذ عائشة
غُشِي عليه فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت، ثم قال: ((اللهمَّ، في
الرفيق الأعلى)) فقلت: إذن لا يختارنا، فعرفْتُ أنه حديثَه الذي كان يحدِّثنا وهو
صحيح(١).
وأخرجاه من حديث سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة قلت: كنت أسمعُ
أنه لا يموتُ نَبِيٌ حتى يُخَيَّرَ بين الدنيا والآخرة، فسمعت النبيّ في مرضه الذي
مات فيه- وأخذَتْه بُحَّةٌ - يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم ... (٦٩)﴾ [النساء] قالت:
فظتَنْتُ أنه خُيِر حينئذ(٢).
ومن حديث مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن سعد قالت: لما مرض النبيّ ◌َ
مرضه الذي مات فيه، جعل بقوله: ((في الرفيق)»(٣).
وفي حديث محمد بن عبدالله بن حَوشب عن إبراهيم بن سعد عن أبيه :
بالإسناد: أن عائشة قالت: سمعتُ النبيِ رَّه يقول: ((ما من نبيِّ يمرضُ إلاّ خُيِّر:
بين الدنيا والآخرة)) وكان في شكواه الذى قُبض فيه أخذَتْه بُحَّةٌ شديدة، فسمعتُه
يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِينَ وَالصِّدِّيَقِينَ وَالشُّهْدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ
أُوْلَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ فعلمْتُ أنه خيِرُ (٤).
وأخرجاه من حديث عنّاد بن عبدالله بن الزبير عن عائشة أنها سمعت النبيّ وَلَو
وأصغَتْ إليه قبلَ أن يموتَ وهو مستندٌ إليها يقول: ((اللهمَّ اغفر لي وارحمْني
وأَلْحِقْني بالرفيق الأعلى)»(٥).
(١) البخاري ١٣٦/٨ (٤٤٣٧).
(٢) البخاري ١٣٦/٨ (٤٤٣٥)، ومسلم ١٨٩٣/٤.
(٣) البخاري ١٣٦/٨ (٤٤٣٦) وفيه: ((الأعلى)).
(٤) البخاري- التفسير ٨/ ٢٥٥ (٤٥٨٦).
(٥) البخاري - المرضى ٢٧/١٠ (٥٦٧٦)، ومسلم ١٨٩٣/٤ (٢٤٤٤).
٨٢

وأخرج البخاري تعليقاً من حديث الزُّبيديّ عن عبدالرحمن بن القاسم قال:
أخبرني أبي عن عائشة قالت: شَخّصَ بصرُ النبيُّ ثم قال: ((في الرفيق الأعلى)»
حكاه أبو مسعود(١).
٣١٩٥ - الثاني والخمسون: عن الزهري عن عروة عن عائشة: أنها كانت تُرَجِّلُ
النبيَّ وَّ وهي حائض، وهو معتكفٌ في المسجد، وهي في حجرتها، يُناولُها
رأسه(٢).
في رواية الليث عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة بنحوه، وزاد: وكان
لا يدخل البيتَ إلّ لحاجة إذا كان معتكفاً(٣).
وفي رواية يحيى بن يحيى عن مالك بنحو حديث الليث. وفيه: وكان لا
يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان (٤).
وفي رواية محمد بن رمح عن الليث نحوه، وزاد أن عائشة قالت: إني كنتُ
لأدخلُ البيت للحاجة والمريضُ فيه، فما أسألُ عنه إلاّ وأنا مارَّةَ (٥).
وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن أبيه قالت: كنتُ أُرَجِّلُ رأسَ رسول
الله ◌ُ ﴾﴾ وأنا حائض(٦) لم يزد.
قال في رواية أبي خيثمة زهير بن معاوية: كان يُدني إليَّ رأسَه وأنا في
حجرتي، فأرجِّلُ رأسه وأنا حائض(٧).
وفي حديث ابن جريج عن هشام عن أبيه أنه سُئل: أتخدِمُنِي الحائضُ، أو
تدنو مني المرأة وهي جُنُب؟ فقال عروة: كلُّ ذلك عليَّ هِيِّنٌ، وليس على أحدٍ في
(١) وهو كذلك في فضائل الصحابة ٧/ ٢٠ (٣٦٦٩).
(٢) البخاري - الاعتكاف ٢٨٦/١ (٢٠٤٦)
(٣) البخاري ٢٧٣/٤ (٢٠٢٩)، ومسلم - الحيض ٢٤١/١ (٢٩٧).
(٥،٤) مسلم ١/ ٢٤٤.
(٦) البخاري - الحيض ٤٠١/١ (٢٩٥).
(٧) مسلم ١/ ٢٤٤.
٨٣

ذلك بأسٌ، أخبرتْني عائشةُ أنّها كانت تُرَجِّلُ رأسَ رسول الله وَطُّ وهي حائض،
ورسولُ اللهِ وَّ حينئذٍ مُجاورٌ في المسجد، يُدني لها رأسَه وهي في حجرتها،
فتُرَجُّلُه وهي حائض(١).
وفي حديث يحيى القطان: كان رسول الله ◌َّلَهَ يُصغي إليَّ رأسَه وهو مجاور
في المسجد، فأُرَجُّلُه وأنا حائض(٢).
وأخرجا من حديث الأسود بن يزيد عن عائشة قالت: كنتُ أغسلُ رأسَ رسول
الله ◌َيّ وأنا حائض. لم يزد. كذا في رواية مسلم من حديث زائدة عن
منصور(٣).
وفي حديث قبيصة عن سفيان الثوري: وكان يُخرجُ رأسَه إليَّ وهو معتكفٌ،
فأغسلُه وأنا حائض. وزاد في أول حديثه: كنتُ أغتسلُ وأنا والنبيِّ وَّ في إناءِ
واحد، كلانا جُبٌ، وكان يأمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فيباشرني وأنا حائض (٤).
وأخرج مسلم من حديث أبي الأسود محمد بن عبدالرحمن بن نوفل عن عروة
عن عائشة أنها قالت: كان رسولُ اللهِ وَلَّهَ يُخرجُ إليَّ رأسَه في المسجد وهو مجاورٌ
فأغسله وأنا حائض(٥).
وأخرجه مسلم أيضاً من حديث مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:
كان رسول الله وَ﴿﴿ إذا اعتكفَ يُدني إليَّ رأسَه فأرجُلُه، وكان لا يدخل البيتَ إلاّ
لحاجة الإنسان(٦). كذا وقع في الموطأ(٧).
وليس لعروة عن عمرة في مسند عائشة من الصحيح غير هذا (٨).
(١) البخاري ٤٠١/١ (٢٩٦)
(٢) البخاري - الاعتكاف ٢٧٢/٤ (٢٠٢٨)
(٣) مسلم ٢٤٤/١.
(٤) البخاري ٤٠٣/١ (٢٩٩-٣٠١).
(٦،٥) مسلم ٢٤٤/١
(٧) الموطأ - الاعتكاف ١ / ٢٩٠.
(٨) التحفة ٤١٢/١٢
٨٤

٣١٩٦ - الثالث والخمسون: عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن رسول الله
وَّهُ قال للوزَغ: الفُوَيَسق، قالت: ولم أسمعْه أمر بقتله(١).
قال الحُميدي(٢): قُلْتُ: وقد سمعَ ذلك سعدُ بن أبي وقاص، وأبوهريرة، وأمّ
شَريك إحدى نساء بنى عامر بن لُؤيّ، وكلُّ هؤلاء قال: عن النبيِّ وَّ أنه أمر
بقتلها. وفي حديث أبي هريرة ذكر الثواب في ذلك. وذلك مذكورٌ هنالك في
مسانیدهم(٣).
٣١٩٧ - الرابع والخمسون: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن رسول
الله وَلو كان إذا أوى إلى فراشه كلَّ ليلة جمعَ كفَّه ثم نَفَتَ فيهما فقرأ فيهما:
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص] و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ الْفَلَقِ (١)﴾ [الفلق] و﴿قُلْ أَعُوذُ
بِرَبِ النَّاسِ (١)﴾ [الناس] ثم يمسحُ بهما ما استطاعَ من جسده، يبدأُ بهما على رأسه
ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعلُ ذلك ثلاث مرّات(٤).
وفي حديث يونس بن يزيد عن ابن شهاب نحوه بمعناه، وفيه: ومسحَ بهما
وجهه وما بلغتْ يداه من جسده. قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمُرُني أن أفعل
ذلك. قال يونس: كنت أرى ابن شهاب يصنع ذلك إذا أتى إلى فراشه(٥).
وفي حديث معمر عن الزهري: أن النبي ◌َِّ كان ينفُتُ على يده في المرض
الذى مات فيه بالمعوِّذات، فلما ثقُل عليه كنتُ أَنفُثُ عليه بهنّ، وأمسَحُ بيدِ نفسِهِ
لَبَرَكَتِها. قال: فسألتُ الزهريّ: كيف يَنْفُثُ؟ قال: كان يَنْفُثُ على يدَيَه، ثم يمسحُ
بهما وجهه(٦).
(١) البخاري - جزاء الصيد ٣٥/٤ (١٨٣١)، ومسلم - السلام ١٧٥٨/٤ (٢٢٣٩)، والوزَغ: حشرة مؤذية ..
(٢) وهو مؤلف كتابنا هذا.
(٣) ينظر مسلم ١٧٥٧/٤ - ١٧٥٩. وينظر الأحاديث ٢٠٣، ٢٦٧٤، ٣٥٤٥.
(٤) البخاري - فضائل القرآن ٩/ ٦٢ (٥٠١٧)، ومسلم - السلام ١٧٢٣/٤ (٢١٩٢).
(٥) البخاري - الطب ٢٠٩/١٠ (٥٧٤٨).
(٦) البخاري ١٩٥/١٠ (٥٧٣٥)، ومسلم ٤/ ١٧٢٣ .
٨٥

وفي حديث مالك: كان إذا اشتكى يقرأُ على نفسه بالمعوِّذات وينفُثُ، فلما
اشتدَّ وجعهُ كنتُ أقرأ عليه وأمسَحُ عنه بيده، رجاء بَرَكَتِها(١).
٣١٩٨ - الخامس والخمسون: عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن عتبة بن
أبي وقاص عهِدَ إلى أخيه سعد بن أبي وقاص: أن ابن وليدة زمعةَ مني، فاقْبِضْهِ
إليك. فلما كان عامُ الفتح أخذَه سعد، فقال: ابنُ أخي، عهِد إليَّ فيه. فقال عبدُ
ابن زمعة: أخي، وابن وليدة أبي، وُلُد على فراشه. فتساوَقًا إلى النُبيّ، فقال
سعد: يا رسول الله، ابن أخي، قد كان عهد إليَّ فيه، إنه ابنُه، انظُرْ إلى شبهه.
وقال عبدُ بن زمعة: أخي، وابن وليدة أبي، وُلِدَ على فراشه. وفي رواية الليث:
فنظر رسول الله ﴿ إلى شبهه فرأى شبهاً بيِّناً بعتبة. فقال النبيّ ◌َل﴾: ((هو لك يا
عبد ابن زمعة. الولد للفراش، وللعاهر الحَجَر)). ثم قال لسودة بنت زمعة:
((احتجبي منه)) لما رأى شبهه بعُتبة، فما رآها حتى لقي اللهَ عزَّ وجلّ، وكانت سودة
زوج النبيُّ وَّ(٢).
٣١٩٩ - السادس والخمسون: عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة: أن أمَّ
حبيبةَ بنتَ جحشٍ خَنَةَ رسول الله وَّهِ وتحتَ عبدالرحمن بن عوف - استُحِيضت
سبعَ سنين، فاستفتَتْ رسول الله وَّي في ذلك، فقال رسول الله وَله: ((إن هذه
ليست بالحيضة، ولكن هذا عرقٌ، فاغتسلي وصلّي)). قالت عائشة: فكانت تغتسل
في مِرْكَن(٣) في حجرة أختها زينب بنت جحش حتى تعلوَ حمرةُ الدم الماء. قال ابنِ
شهاب: فحدَّثْتُ بذلك أبا بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام فقال: يرحم
الله هنداً، لو سمعتْ بهذه الفُتيا، واللهِ إن كانتْ لتبكي، لأنها كانت لا تصلّي. لفظ
حديث مسلم(٤).
(١) البخاري ٦٢١/٩ (٥٠١٦)، ومسلم ١٧٢٣/٤.
(٢) البخاري - البيوع ٢٩٢/٤ (٢٠٥٣)، وينظر شرحه في الفتح ٣٢/١٢، ومسلم - الرضاع ٢ / ١٠٨٠
1
(١٤٥٧).
(٣) المرکن: وعاء تغسل فيه الثياب.
(٤) مسلم - الحيض ٢٦٣/١ (٣٣٤).
٨٦

وهو عند البخاري مختصر: أن أمّ حبيبة استُحيضت سبع سنين، فسألت رسول
الله وَّ فأمرها أن تغتسل، وقال: ((هذا عِرْق)). فكانت تغتسل لكلِّ صلاةٍ(١).
ولمسلم في حديث إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة نحوه
إلى قوله: حتى تعلوَ حمرةُ الدَّمِ الماءَ، ولم يذكر ما بعده(٢).
وفي حديث الليث عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت: استفتت أمُّ
حبيبة بنتُ جحش رسولَ اللهِ وَّه فقالت: إني أُسْتَحاضُ. فقال: ((إنّما ذلك
عِرِقٌ، فاغتسلي ثم صلّي به)) فكانت تغتسل عند كلٌّ صلاة. قال الليث: ولم
يذكر ابن شهاب أن رسول الله وَله أمر أُمَّ حبيبة بنتَ جحش أن تغتسلَ عند كلِّ
صلاة، ولكنه شيء فَعَلَتْه هي(٣).
ذكر أبو مسعود حديث الليث عن الزهري في أفراد مسلم. وقد رواه البخاري
بمعناه من حديث الزهري عن عروة وعمرة (٤).
ولمسلم أيضًا من حديث عِراك بن مالك عن عروة عن عائشة: أن أُمّ حبيبةً بنت
جحش التي كانت تحتَ عبدالرحمن بن عوف شكَتْ إلى رسول الله وَّةِ الدَّمَ،
فقال لها: ((امكُنِي قَدْرَ ما كانت تحِسُك حَيْضَتُك، ثم اغتسلي)) فكانت تغتسلُ عندَ
كلِّ صلاة(٥).
وفي حديث يزيد بن أبي حبيب: ((ثم اغتسلي وصلِّي)). وفيه: وقالت عائشة:
رأيتُ مِرْكنها ملآنَ دماً(٦).
ولهما من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: قالت فاطمة
بنت أبي حُبَيش -وأبو حُبُيش هو ابن عبدالمطلب بن أسد- لرسول الله وَ ط *9: إني
امرأة أُستحاض فلا أطهرُ، فأدعُ الصلاة؟ فقال رسول الله وَلَ: ((إنّما ذلك عِرْقٌ
(١) البخاري - الحيض ٤٢٦/١ (٣٢٧).
(٢) مسلم ١/ ٢٦٤.
(٣) مسلم ٢٦٣/١.
(٤) البخاري ٤٢٦/١ (٣٢٧)
(٦،٥) مسلم ٢٦٤/١
٨٧

وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضةُ فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قَدْرُها فاغسلي
عنك الدَّمَ وصلّي)) وفي حديث سفيان: ((فإذا أقبلت الحيضةُ فدَعي الصلاة، وإذا
أدبرَتْ فاغتسلي وصلّي)). وفي حديث أبي أسامة: ((ولكن دَعي الصلاةِ قَدْر الأيامِ
التي تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلّي))(١).
٣٢٠٠ - السابع والخمسون: عن الزهري عن يحيي بن عروة عن عروة عن
عائشة قالت: سأل رسولَ اللهِ وَ﴿ ناسٌ عن الكُهّان، فقال: ((ليس بشيء)).
فقالوا: يا رسول الله، إنهم يحدِّثُوننا أحياناً بشيءٍ فيكونُ حقّاً. فقال رسول الله
وَّهُ: ((تلك الكلمة من الحقّ، يخطَفُها الجِنّيُّ فَيَقُرُّها (٢) في أُذُن وليّه، فيخلطون
معها مائةَ كذبةٍ))(٣).
وفي حديث عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد نحوه، وفيه: فقال: ((إنهم
ليسوا بشيءٍ)) وفيه: «تلك الكلمة من الحقّ يخطَفها الجِنِّيُّ فَيَقُرُّها في أُذُن وليّه
كَقَرْفَرِةِ الدجاجة))(٤). وفي روية ابن جريج: ((فيَقُرَّها في أُذُن وليه قرَّ الدجاجة))(٥) ..
وفي رواية عبدالرزاق عن معمر أن عائشة قالت: يا رسول الله ، إن
الكُهّان يحدِّثُوننا بالشيء فنَجِدُه حقّاً. قال: «تلك الكلمة الحقُّ يخْطَفُها الجَنِّيّ
فيقذِفُها في أُذنُ وليّه، ويزيدُ فيها مائة كذبة)) (٦).
وليس ليحيى بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في الصحيح غير هذا(٧).
وأخرجه البخاري من حديث أبي الأسود محمد بن عبدالرحمن عن عروة عن
عائشة أنها سمعت رسول الله وَ له يقول: ((إن الملائكةَ تنزلُ في العَنان - وهو
(١) البخاري - الوضوء ٣٣١/١ (٢٢٨)، والحيض ١/ ٤٢٠، ٤٢٥ (٣٢٥،٣٢٠)، ومسلم ٢٦٢/١ (٣٣٣).
(٢) يقرّها: يردّدها.
(٣) البخاري - الطب ٢١٦/١٠ (٥٧٦٢)، ومسلم - السلام ٤/ ١٧٥٠ (٢٢٢٨).
(٤) البخاري - التوحيد ٥٣٥/١٣(٧٥٦١).
(٥) البخارى - الأدب ٥٩٥/١٠(٦٢١٣)، ومسلم ٤ / ١٧٥٠.
:
(٦) مسلم ٤/ ١٧٥٠.
(٧) التحفة ٢٢٨/١٢
٨٨

السحاب- فتذكرُ الأمر قُضي في السماء فَتَسْتَرِق الشياطين السَّمْعَ، فتسمعُهُ فتوحيه
إلى الكُهّان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم)»(١).
وقد أخرجه تعليقاً من حديث أبي الأسود أيضاً عن عروة عن عائشة عن النبي
وَالثّ قال: ((إن الملائكة تحدَّث في العَنان - والعنان. الغمام- بالأمر يكون في
الأرض، فتستمع الشياطين الكلمة فَتَقُرُّها في أذن الكاهن كما تُقَرُّ القارورة،
فيزيدون معها مائة كذبة»(٢).
٣٢٠١ - الثامن والخمسون: (٣) عن هشام بن عروة عن أخيه عبدالله بن عروة
عن عائشة أنها قالت: جلستْ إحدى عشرة امرأة، فتعاهَدْنَ وتعاقَدْن إلاَّ يَكْتُمْنَ من
أخبار أزواجهنّ شيئاً:
قالت الأولى: زوجي لحمُ جَمَلٍ غَثُّ (٤) على رأس جَبَل، لا سهلٍ فَيُرْتَقِى،
ولا سمين فيُنْتَقَل. وفي رواية البخارى: فُيُنتقى(٥).
قال الثانية: زوجي لا أَبُثُّ(٦) خبرَه، إني أخاف ألاّ أَذَرَه، إن أذكرْه أذكرْ عُجَرَه
ويُجَرَه(٧).
قالت الثالثة: زوجي العَشَنَّق(٨)، إن أنطِقْ أُطَلَّقْ، وإن أَسْكُتَ أُعَلَّقْ.
(١) البخاري - بدء الخلق ٣٠٤/٦ (٣٢١٠).
(٢) البخاري ٣٣٨/٦ (٣٢٨٨).
(٣) وهذا الحديث يعرف بحديث أمّ زرع، وقد عُني العلماء بالحديث عن طرقه ورواياته، وشرح غريبه، وبيان ما
فيه من المعاني. ومن أشهر ما كتب عليه: ((بغية الرائد لما تضمّنه حديث أم زرع من الفوائد)) للقاضي
عياض -وهو مطبوع. وشرح الحديث لابن حجر في الفتح ٢٥٦/٩-٢٧٧. وقد اقتصرت هنا على شرح
غوامض المفردات والمعاني.
(٤) الغّثُّ: الهزيل.
(٥) الذي فيه مطبوع البخاري ((فينتقل) وذكر ابن حجر الرواية الأخرى. ويتقى: يؤخذ منه النقيُّ وهو مُخْ
العظم.
(٦) أبثّ: أذيع وأنشر.
(٧) العجر والبجر: تعقّد العروق. والمراد عيوبه الظاهرة والباطنة.
(٨) العشّق: البالغ الطول، وهو مذموم.
٨٩

قالت الرابعة: زوجي كليلٍ تِهامةَ، لا حرِّ ولا قرّ، ولا مخافة ولا سآمة(١).
قالت الخامسة: زوجي إن دخلَ فهِدَ، وإن خرجَ أَسِدَ، ولا يَسألُ عما عهد(٢).
قالت السادسة: زوجي أن أكلَ لَفَّ، وإن شَرِب اشتفَ(٣)، وإن اضطجعَ
التفَّ، ولا يُولِجَ الكفَّ ليعلم البَثَّ(٤).
قالت السابعة: زوجي غياياء - أو عياياء-طَباقاء(٥)-الراوي شكّ- كلّ داء له داء،
شجَّكِ أو فلَّكِ(٦)، أو جمع كلاّ لكِ.
قالت الثامنة: زوجي الريحُ ريحُ زَرْنب، والمسُّ مَسُّ أرنب (٧).
قالت التاسعة: زوجي رفيعُ العِماد، طويلُ النِّجاد، عظيمُ الرَّماد، قريبُ البيت
من الناد (٨).
قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك؟ مالكٌ خيرٌ من ذلك، له إبلٌ كثيراتٌ
المبارك، قليلاتُ المسارح، وإذا سمعتْ صوتَ المِزْهَرِ أيقنَّ أنهنّ هوالك(٩).
قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زَرْع، فما أبو زرع؟ أنَاسَ(١٠) من حُليّ أُذُنَيَّ،
وملأَ من شحم عَضُدَيَّ، وبجَّحَنِي فَجَحْتُ (١١) إلى نفسي. وجَدَني في أهل غنيمةٍ
(١) وهذا من المدح. فهو كليل تهامة في الاطمئنان إليه.
(٢) وهذا من المدح أيضاً، فهو هادئ غافل في بيته، أسد خارجه.
(٣) اللفّ: الأكل الكثير المختلط. والشف: شرب الشراب كلّه. وهذا من الذّمّ، أن يكثر من الأكل والشرب
(٤) وقد اختلف الشرّاح في هذه العبارة: أهي مدح أم ذمّ.
(٥) العياياء، والغياياء: العاجز عن النكاح .: والطّباقاء: الأحمق
(٦) شجّ: جرح. وفلّ: كسّر. ومعناه أن أحواله بين ضرب يؤدّي إلى شجّ أو كسر.
(٧) الزّرنب: نوع من الطيب. فرائحته طيبة، ومعاملته ليّة.
(٨) النجاد: حمائل السيف. كنايات عن سعة بيته، وشجاعته، وكرمه ..
(٩) المبارك: مواضع نزول الإبل، والمسارح: أماكن رعيها. والمزهر: العود والمراد بذلك كثرة ماله، وكرمه
وحسن ضيافته .
(١٠) أناس: حرّك وملأ.
(١١) بجح: فرح
٩٠

بشِقٌّ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط(١)، ودائسٍ ومُنَقِّ (٢)، فعنده أقول فلا أُقَّحُ،
وأرقدُ فأتصبَّحُ، وأشرب فأتَقَنَّحُ- وفي رواية البخارى: فأتقَمَّحُ (٣).
أمُّ أبي زرع، فما أمُّ أبي زرع، عُكومها رَدَاح(٤). وبيتُها فساح.
ابن أبي زرع، فما ابن أبي زرع، مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبةٍ، ويُشبعه ذِراعُ
الجَفْرة(٥).
بنتُ أبي زرع، وما بنتُ أبي زرع، طوعُ أبيها وطوعُ أمّها، وملءُ كسائها، وغيظُ
جارتها.
جارية أبي زرع، وما جارية أبي زرع، لا تُبُثُّ حديثَا تبشيئاً، ولا تنقِّثُ ميرَتَنا
تنقيئاً(٦)، ولا تملأ بيتنا تعشيشً(٧).
قالت: خرج أبو زرع والأوطابُ تُمْخَضُ(٨)، فلقي امرأةً معها ولدان لها
كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمّانتَين، فطلَّقني ونكحها، فنكَحْتَّ بعدَه
رجلاً سَرِيّاً، ركِبَ شرِيً(٩)، وأخذ خطِيّاً، وأراحَ عليَّ نَعَمَا ثَرِيّا، وأعطاني من كلّ
رائحة زوجاً، وقال: كُلِي أَمَّ زرع، ومِيري أهلَك. فلو جمعتُ كلَّ شيء أعطاني ما
بلغَ أصغر آنيةِ أبي زرع.
قالت عائشة: قال لي رسول الله وَالَ: ((كنتُ لك كأبي زرعٍ لأمّ زرع))(١٠).
(١) الصهيل: صوت الخيل، والأطيط: صوت الإبل، والمعنى أنها صارت من أهل الخيل والإبل.
(٢) الدائس: الذي يدوس الزرع في بيدره، والمنقّي: الذي يُخرجه من تبنه وقشوره. فهي كذلك صار لها زرع.
(٣) أتقنح وأتقمح: أروى.
٠
(٤) عكومها رداح: آنيتها واسعة.
(٥) المسلّ الشطبة: السيف الرقيق. والجفرة: الأنثى من ولد المعز.
(٦) لا تنقّث ميرتنا: لا تفسد طعامنا.
(٧) أي تصلح البيت، فلا تترك القمامة مفرّقة فيه.
(٨) الأوطاب: أوعية اللبن. وتمخض: يستخرج زيدها.
(٩) السريّ: الكريم العظيم. والشّريّ: الفرس.
(١٠) الحديث في البخاري - النكاح ٩/ ٢٥٤ (٥١٨٩)، ومسلم - فضائل الصحابة ١٨٩٦/٤ (٢٤٤٨).
٩١

وفي رواية سعيد بن سلمة بن أبي الحُسام عن هشام بن عروة نحوه، غير أنه
قال :: عياياء طَباقاء، ولم يشكّ. وقال: وصفر ردائها، وخيرُ نسائها، وعَقرُ
جارتها. وقال: وأعطاني من كل ذابحة زوجاً(١).
قال أبو مسعود الدمشقي: سعيد بن سلمة هذا لا أعلم له في الصحيح غير هذا
الحديث(٢).
٣٢٠٢ - التاسع والخمسون: عن أبي المنذر هشام بن عروة بن الزَّبير عن أبيه
عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله وَيُّو، فقال: يا رسول الله، كيف
يأتيك الوحيُ؟ فقال رسول الله وَلّ: ((أحياناً يأتيني الوحيُ في مثل صَلْصَلةٍ
الجرس، وهو أشدُّه عليَّ، فَيَفْصِمُ(٣) عني وقد وَعَيْتُ ما قال. وأحياناً يتمثَّلُ لي
الَكُ رجلاً فيكلِّمُني فأعي ما يقول)» قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في
اليوم الشديد البرد، فَيَقْصِم عنه وإنّ جبينَه ليتفصَّدُ (٤) عرقاً. لفظ حديث
البخاري، وهو أتمّ(٥).
٣٢٠٣ - الستون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: أُتي رسول
اللهُ وَّ بصبيٌّ فبالَ على ثوبه، فدعا بماء فأتبعه إياه(٦).
وفي رواية يحيى القطان: أُتي النبيُّ وَ ال﴿ بصبيِّ يُحنِّكه، فبال عليه فأتبعه
الماء(٧) .
(١) مسلم ١٩٠٢/٤. وينظر الفتح ٢٧٦/٩.
(٢) ينظر رجال مسلم ٢٥٤/١ .
(٣) يفصم: يقلع ويذهب.
(٤) يتفصّد: يتصّب.
(٥) البخاري - بدء الوحي ١٨/١ (٢)، ومسلم- الفضائل ١٨١٦/٤ (٢٣٣٣)
(٦) البخاري - الوضوء ٣٢٥/١ (٢٢٢)، ومسلم - الطهارة ٢٣٧/١ (٢٨٦).
(٧) البخاري - الأطعمة ٩/ ٥٨٧ (٥٤٦٨).
٩٢

وفي رواية محمد بن المثنّ عن يحيى: وضع صبيّاً في حجره قبال عليه، فدعا
بماء فأتبعه(١).
ولمسلم من رواية عبدالله بن نمير: أن رسول الله وَ ل﴿ كان يُؤْتَى بالصبيان، فيبرِّكُ
عليهم ويحتِّكُهم، فأُتي بصبيِّ فبال عليه، فدعا بماء فأتبعَه بولَه ولم يغسله(٢).
٣٢٠٤ - الحادي والستون: عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة: أن النبي
كان إذا اغتسلَ من الجنابة بدأ فغسلَ يديه، ثم يتوضّأُ كما يتوضّاً للصلاة، ثم يُدخل
أصابعه في الماء فُيُخَلِّلُ بها أصولَ شعره، ثم يصبُّ على رأسه ثلاثَ غُرَف بيديه،
ثم يُفيض الماءَ على جلده كلِّه(٣).
وفي حديث عبدالله بن المبارك: ثم يُخَلْلُ بيده شعرَه، حتى إذا ظنَّ أنه قد
أروى بَشَرَتَه أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده. وقالت: كنتُ
أغتسلُ أنا ورسول الله وَلّ من إناء واحدٍ نَغْرِفُ منه جميعاً (٤).
ولمسلم في حديث أبي معاوية عن هشام: كان رسول الله وس * إذا اغتسل من
الجنابة، يبدأُ فيغسلُ يديه، ثم يُفرغُ بيمينه على شماله فيغسلُ فرجَه، ثم يتوضّاً
وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء ويُدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أنه
قد اسْتَبْرأ حَفَنَ على رأسه ثلاث حَفَنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل
رجليه(٥).
وفي حديث وكيع عن هشام: أن النبي ◌َّ اغتسل من الجنابة، فبدأ فغسل كفَّيه
ثلاثاً، ثم ذكر نحو حديث أبي معاوية. ولم يذكر غسل الرجلين (٦).
(١) البخاري - الأدب ٤٣٣/١٠ (٦٠٠٢)
(٢) مسلم ٢٣٧/١. وقريب منه في البخاري - الدعوات ١٥١/١١ (٦٣٥٥).
(٣) البخاري - الغسل ١/ ٣٦٠ (٢٤٨).
(٤) البخاري ٣٨٢/١ (٢٧٣،٢٧٢).
(٥) مسلم - الحيض ١/ ٣٥٣ (٣١٦).
(٦) مسلم ٢٥٤/١.
٩٣

:
وفي حديث زائدة: كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسلَ يدَيَه قبل أن يُدخلَ
يديه في الإناء، ثم توضّاً مثل وضوئه للصلاة(١).
٣٢٠٥- الثاني والستون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله
﴿ ﴿ قال: ((إذا نَعَسَ أحدُكم وهو يصلِّي فليرقدْ حتى يذهبَ عنه النوم، فإنّ أحدكم
إذا صلَّى وهو ناعسٌ لا يدري لعلَّه يذهبُ فيستغفرُ، فيسُبَّ نفسِه))(٢).
٣٢٠٦ - الثالث والستون: عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة: أن النبيّ
وَ * دخل عليها وعندَها امرأةٌ، قال: ((من هذه؟)) قالت: هذه فلانة ـ تذكزُ منْ
صلاتها - قال: ((مَه، عليكم بما تُطيقون، فوالله لا يَمَلُّ اللهُ حتى تَمَلُّوا)) وكان أحبُّ
الدِّين إليه ما دوام عليه صاحبه(٣).
وفي حديث مالك وأبي أسامة أنها امرأة من بني أسد(٤).
وأخرجه مسلم من حديث الزهري عن عروة عن عائشة: أن الحولاء بنت تُويت
ابن حبيب بن أسد بن عبدالعزّى مرّتْ بها وعندَها رسولُ الله وَّر، قالت: فقلت:
هذه الحولاء بنت تويت وزعموا أنها لا تنام الليل، فقال رسول الله وَله: ((لا تنامُ
الليل! خُذُوا من العمل ماتُطيقون، فوالله لا يسأمُ اللهُ حتى تسأموا))(٥).
٣٢٠٧- الرابع والستون: عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، أن النبيّ
وَله رأى بُصاقاً في جدار القبلة - أو مُخاطاً أو نُخامةٌ - فحكَّه(٦).
٣٢٠٨ - الخامس والستون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت:
صلَّى رسول الله وَّهِ في بيته وهو شاكٍ، فصلَّى جالساً، وصلَّى وراءه قوم قياماً،
(١) مسلم ١/ ٢٥٤
(٢) البخاري - الوضوء ٣١٣/١ (٢١٢)، ومسلم - صلاة المسافرين ٥٤٢/١° (٧٨٦)
(٣) البخاري - الإيمان ١٠١/١ (٤٣)، ومسلم ٥٤٢/١ (٧٨٥).
(٤) وهو في البخاري - التهجد ٣٦/٣ (١١٥١)، ومسلم ٥٤٢/١.
(٥) مسلم ١/ ٥٤٢ .
(٦) البخاري - الصلاة ٥٠٩/١ (٤٠٧)، ومسلم - المساجد ٣٨٩/١ (٥٤٩)
٩٤
:

فأشار إليهم: أن اجلسوا، فلما انصرف قال: ((إنّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به، فإذا ركعَ
فاركعوا، وإذا رفعَ فارفعوا، وإذا صلَّى جالساً فصلُّوا جلوساً) (١).
قال البخاري: قال الحميديّ: هذا منسوخ. قال البخاريّ: لأنّ النبيَّ وَّ آخر
ماصلَّى قاعداً والناس خلفه قيام(٢). والحُميديّ هذا هو عبدالله بن الزَّبير صاحب
سفيان بن عُبينة(٣).
٣٢٠٩ - السادس والستون: عن هشام بن عروة عن عائشة أنّها أخبَرَتْه: أنّها لم
ترَ رسولَ اللهِ وَيهِ يصلّي صلاةَ الليل قاعداً قطُّ حتى أسنَّ، فكان يقرأ قاعداً، حتى
إذا أرادَ أن يركع قام فقرأ نحواً من ثلاثين أو أربعين آية، ثم ركع(٤).
وفي حديث يحيى بن سعيد، قالت: ما رأيتُ رسول الله وَّلو يقرأ في شيء من
صلاة الليل جالساً، حتى إذا كبَر قرأ جالساً، حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون
أو أربعون آية قام فقرأهنّ، ثم ركع(٥).
وأخرجاه من حديث عبدالله بن يزيد وسالم أبي النَّضْر مولى عمر بن عبيد الله
عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن عائشة: أن رسول الله وَّلو كان يصلّي جالساً،
فيقرأ وهو جالسٌ، فإذا بقي من قراءته نحوٌ من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها
وهو قائم ثم ركع، ثم سجد، ففعل في الركعة الثانية مثل ذلك، فإذا قضى صلاته
- فإن كنتُ يَقظَى تحدَّث معي، وإن كنتُ نائمَةً اضطجعَ. لفظ حديث عبدالله بن
يوسف، وهو أتمّ. وانتهى حديث يحيى بن يحيى إلى قوله: ((مثل ذلك))، ولم
یذکر مابعده(٦).
ولمسلم من حديث عبدالله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: لما بدَّن رسول
(١) البخاري - الأذان ١٧٣/٢ (٦٨٨)، مسلم - الصلاة ٣٠٩/١ (٤١٢).
(٢) البخاري - المرضى ١٠/ ١٢٠ (٥٦٥٨).
(٣) ينظر تهذيب الكمال ١٤/ ٥١٢.
(٤) البخاري - تقصير الصلاة ٥٨٩/٢ (١١١٨).
(٥) البخارى - التهجدّ ٣٣/٣ (١١٤٨)، ومسلم - صلاة المسافرين ٥٠٥/١ (٧٣١).
(٦) رواية عبدالله في البخاري ٥٨٩/٢ (١١١٩)، ورواية يحيى في مسلم ٥٠٥/١
٩٥

الله وَ لَهُ وثقُل، كان أكثرُ صلاته جالساً(١).
ومن حديث عثمان بن أبي سليمان عن أبي سلمة بن عبدالرحمن أن عائشة
أخبرَتْه: أن النبيّ ◌َّها لم يَمُتْ حتى كان كثيرٌ من صلاته وهو جالس (٢).
ومن حديث علقمة بن وقّاص قال: قلت لعائشة: كيف كان يصنعُ رسولُ الله
وَّ في الركعتين وهو جالس؟ قالت: كان يقرأُ فيهما، فإذا أراد أن يركحَ قام
فركع(٣).
وليس لعلقمة بن وقّاص عن عائشة في الصحيح غير هذا(٤).
ومن حديث عبدالله بن شقيق العُقيلي قال: قلت لعائشة: هل كان النبيّ يصلّي
وهو قاعد؟ قالت: نعم، بعدما حَطَمَهُ الناس(٥).
زاد أبو مسعود فيما حكاه: وكان يقرِنُ بين السورتين من المفصّل.
ومن حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة قالت:
كان رسول الله وَلَّ يقرأ وهو قاعد، فإذا أراد أن يركعَ قامِ قَدْرَ ما يقرأُ إنسانٌ
أربعين آية(٦).
٣٢١٠٠- السابع والستون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
قالت: نزلت هذه الآية ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا (١١٠)﴾ [الإسراء] في
الدُّعاء(٧).
٣٢١١ - الثامن والستون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ماترك
رسولُ الله ◌َله ركعتَين بعدَ العصر عندي قطُّ(٨).
وأخرجاه من حديث الأسود بن يزيد عن عائشة قالت: صلاتان ما تركَهما
(١، ٣) مسلم ٥٠٦/١
(٤) التحفة ٢٤٥/١٢.
(٥) مسلم ٥٠٦/١. وَحَطَمه الناس: أي كبر فيهم.
(٦) مسلم ٥٠٥/١.
(٧) البخاري - التفسير ٤٠٥/٨ (٤٧٢٣)، ومسلم - الصلاة ٣٢٩/١ (٤٤٧)
(٨) البخاري - مواقيت الصلاة ٦٤/٢ (٥٩١)، ومسلم - صلاة المسافرين ١/ ٥٧٢ (٨٣٥) ..
٩٦

رسول الله و له في بيتي قطُّ سراً ولا علانية: ركعتان قبل صلاة الصبح، وركعتان
بعدَ العصر(١).
ومن حديث أبي إسحق السَّبيعي قال: رأيتُ الأسودَ ومسروقاً شهدا على عائشة
أنها قالت: ماكان النبيَّ ◌َّو يأتيني في يومي بعدَ العصر إلاّ صلَّى ركعتين(٢).
ولم يذكر أبو مسعود مسروقاً في ترجمة الأسود، ولا في ترجمة مسروق.
وأخرجه البخاري من حديث عبدالعزيز بن رفيع قال: رأيتُ عبدالله بن الزبير
يطوفُ بعدَ الفجر، ويصلِّي ركعتين. ورأيتُ عبدالله بن الزبير يصلّي بعد العصر،
ويُخبرُ أن عائشة حدَّثَتْه: أن النبيَّ وَّهِ لم يدخلْ بيتها إلاّ صلا هما (٣).
ومن حديث أيمن المكّي أنه سَمِعَ عائشة تقول: والذي ذهبَ به، وما تركَهما
حتى لقِي الله، حتى نَقُلَ عن الصلاة، وكان يصلّي كثيراً من صلاته قاعداً - تعني
الركعتين بعد العصر. وكان النبيُّ وَّةِ يصلّيهما ولا يصلّيهما في المسجد مخافة أن
يُثْقِلَ على أمّته، وكان يُحِبُّ ما يُخَفِّفُ عنهم(٤).
وأخرج مسلم من حديث محمد بن أبي حرملة عن أبي سلمة بن عبدالرحمن
أنه سأل عائشة عن السَّجْدَتَين اللَّتين كان رسول الله وَ لا يصلِّيهما بعد العصر.
فقالت: كان يصلِّيهما قبلَ العصر، ثم إنه شُغِلَ عنهما أو نسيهما فصلاًّهما بعد
العصر، ثم أثبتَهما. وكان إذا صلّى صلاة أثبتَها، تعني: دوام عليها(٥).
ومن حديث طاوس بن كيسان عن عائشة قالت: لم يَدَعْ رسول الله وَلَّم
الركعتين بعدَ العصر، قال: وقالت عائشة: قال رسول الله وَّو ((لا تَتَحَّرِّوا طلوعَ
الشّمسِ ولا غُروبَها، فَتُصِلُّوا عند ذلك)).
(١) البخاري ٢/ ٦٤ (٥٩٢)، ومسلم ٥٧٢/١.
(٢) البخاري ٢/ ٦٤ (٥٩٣)، ومسلم ٥٧٢/١.
(٣) البخاري - الحجّ ٤٨٨/٣ (١٦٣٠، ١٦٣١).
(٤) البخاري ٢/ ٦٤ (٥٩٠).
(٥) مسلم ١/ ٥٧٢.
٩٧

وفي حديث بهز عن وُهيب أنها قالت: وهِمَ عمرُ، إنّما نهى رسول الله وَلَرِ أنْ
يُتَحَرَّى طلوعُ الشمس وغروبها(١).
٣٢١٢- التاسع والستون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: سمع
رسول الله وَّه رجلاً يقرأ في سورة بالليل، فقال: ((يرحمه الله، لقد أذكرني كذا
آيَةً أُنْسِيتُها من سورة كذا وكذا))(٢).
وفي رواية عيسى بن يونس: (أسقطْتُهن من سورة كذا))(٣).
وفي حديث عَبْدَةَ وأبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان النبيّ
وَل* يستمع قراءة رجل من المسجد، فقال: ((رحمَه اللهُ، لقد أذكرني آية كنتُ
أنْسِيتُها)» (٤).
٣٢١٣ - السبعون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي وَلّ قال
((إذا أُقيمت الصلاةُ وحضرَ العَشاءُ فابدءوا بالعَشاء.)) قال البخاريّ: وقال وُهيب
ويحيى بن سعيد عن هشام بن عروة: ((إذا وُضِعَ العَشاءِ(٥).))
وأخرجه مسلم بمعناه وبزيادة من حديث أبي بكر عبدالله بن أبي عتيق محمد بن
عبدالرحمن بن أبي بكر الصدّيق عن عائشة أنها قالت: سمعتُ رسول الله وَله
يقول: ((لا صلاةَ بحضرة طعام، ولا وهو يدافعُه الأخبثان)»(٦).
٣٢١٤ - الحادي والسبعون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لَّا
اشتكى النبيّ ◌َّ ذكر بعضُ نسائه كنيسةً رأتها بأرض الحبشة يقال لها مارية،
وكانت أمَّ سلمة، وأمُّ حبيبة أتَّا أرض الحبشة- وذكرتًا من حُسنها وتصاويرَ فيها.
(١) مسلم ٥٧١/١ (٨٣٣). وكان عمر وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين ينهون عن الصلاة بعد العصر،
ويضربون عليها.
(٢)البخاري - فضائل القرآن ٨٤/٩ (٥٠٣٧)، وملم - صلاة المسافرين ١/ ٥٤٣ (٧٨٨).
(٣) البخاري - الشهادات ٢٦٤/٥ (٢٦٥٥)
(٤) مسلم ١/ ٥٤٣.
(٥) مسلم - الأطعمة ٥٨٤/٩ (٥٤٦٥)، وملم - المساجد ٣٩٢/١ (٥٥٨)، وينظر الفتح ٥٨٥/٩
(٦) ملم ١/ ٣٩٣ (٥٦٠). والأخبثان: الغائط والبول.
٩٨

فرفع رسولُ الله ◌َّهِ رأسَه فقال: ((أولئك شرارُ الخَلق عند الله))(١).
وأخرجا من حديث هلال بن أبي حُميد الوزّان عن عروة عن عائشة قالت:
قال رسول الله وَ﴿ في مرضه الذي لم يَقُمْ منه: ((لعنَ اللهُ اليهودَ والنَّصارى،
اتَّخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ» قالت: لولا ذلك أُبْرزَ قبرُهُ، غير أنه خُشِي أن يُتَّخَذَ
مسجداً.
وفي رواية عبيدالله بن موسى عن شيبان قالت: ولولا ذلك لأُبرزَ قبرُه، غير
أنّي أخشى أن يُتَّخَذ مسجداً.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة في روايته: لولا ذلك ... لم يذكر: قالت(٢).
وفي رواية موسي بن اسماعيل عن أبي عوانة: لولا ذلك أُبرز قبرُهُ غير أنه
خَشِيَ أو خُشِيَ أن يُتَّخَذَ مسجداً، ولم يذكر: قالت(٣).
وأخرجا من حديث عبيد الله بن عبدالله بن عتبة أن عائشة وابن عباس قالا: لما
نُزُل برسول الله وَ ﴿ طفِقَ يطرحُ خميصةً له على وجهه، فإذا اغتمَّ كشفَها عن
وجهه، فقال وهو كذلك: ((لعنةُ الله على اليهود والنصارى، اتَّخَذُوا قبور أنبيائهم
مساجد)) يُحَذِّر مثل ماصنعوا(٤).
٣٢١٥ - الثاني والسبعون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله
وَلّ قال في مرضه: ((مُرُوا أبا بكر يصلّي بالناس)). قالت عائشة: قلت: إن
أبا بكر إذا قام مقامَك لم يُسْمِع الناس من البكاء. فمُرْ عمرَ فَلْيُصَلِّ. فقال: ((مُرُوا
أبا بكرٍ فَلْيُصَلِّ بالناس.)) فقالت عائشة: فقلتُ لحفصة: قولي له: إن أبا بكر إذا
قام في مقامك لم يُسْمِعِ الناس من البكاء، فمُرْ عمرَ فَلْيُصَلِّ بالناس، ففعلت
حفصةُ فقال رسول الله وَّهِ: ((إنّكن لأنتنّ صواحبُ يوسف، مُرُوا أبا بكر فلْيُصَلِّ
بالناس)) فقالت حفصة لعائشة: ما كُنْتُ لأُصيبَ منك خيراً(٥).
(١) البخاري - الصلاة ٥١٣/١ (٤٣٤)، ومسلم ٣٧٦/١ (٥٢٨)
(٢) البخاري - الجنائز ٣/ ٢٠٠ (١٣٣٠)، ومسلم ٣٧٦/١ (٥٢٩).
(٣) البخاري ٢٥٥/٣ (١٣٩٠).
(٤) البخاري - الصلاة ٥٣٢/١ (٤٣٥)، ومسلم ٣٧٧/١ (٥٣١)
(٥) البخاري - الأذان ١٦٤/٢ (٦٧٩).
٩٩

ولهما من حديث ابن تُمير عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: أمر رسول الله
وَل﴿ أبا بكر أن يُصَلِّي بالناس في مرضه، فكان يُصَلّي بهم، فوجدَ رسول الله وَل
من نفسه خِفَّة فخرج، فإذا أبو بكر يَؤُمُّ الناس، فلمّا رآه أبو بكر استأخرَ، فأشار
إليه رسول الله وسلم: أن كما أنت، فجلس رسول الله ولو حذاءَ أبي بكر إلى
جَنَبه، فكان أبو بكر يُضَّلِّي بصلاة رسول الله وَّهِ، والناسُ يُصَلُّون بصلاة أبي:
بكر(١).
وأخرجا من حديث الأسود بن يزيد بن قيس النَّخعيّ قال: كنّا عند عائشة،
فذكرنا المواظبة على الصّلاة والتعظيم لها، قالت: لَا مرضَ النبيُّ ◌َّ مرضه الذي
مات فيه، فحضرت الصلاةُ، فأُوذِنَ، فقال: ((مُرُوا أبا بكر فلْيُصَلِّ بالناس)) فقيل
له: إن أبا بكر رجل أسيف(٢)، إذا قام مقامَك لم يَسْتَطِعْ أن يصلّيَ بالناس، فأعاد
فأعادوا له، فأعاد الثالثة، فقال ((إنّكنّ صواحبُ يوسف، مُرُوا أبا بكر فلْيُصَلِّ
بالناس.)) فخرجَ أبو بكر يصلّي، فوجد النبيُّ وَِّ من نفسه خِفّةً، فخرجَ يهادَی
بين رجلين، كأني أنظرُ رجليه تَخُطّان الأرض(٣) من الوجع، فأراد أبو بكر أن
يتأخّر، فأومأ إليه النبي بَ له: أن مكانك. ثم أتيا به حتى جلس إلى جنبه. قيل:
"وِ
للأعمش: فكان النبيّ ◌َّله يصلّي وأبو بكر يصلّي بصلاته والناس يُصَلّون بصلاة
أبي بكر؟ قال برأسه: نعم. لفظ حديث البخاري. قال البخاري: وزاد أبو
معاوية: جَلسَ عن يسار أبي بكر، وكان أبو بكر قائمً(٤).
وقد أخرج البخاريّ حديث أبي معاوية بالإسناد، وفيه: جاء بلال يُؤْذِنُه بالصلاة
فقال: ((مُروا أبا بكر يُصلِّي بالناس.)) قالت: فقلتُ: يارسول الله، إن أبا بكر
(١) البخاري ١٦٦/٢ (٦٨٣) - ومسلم - الصلاة ٤١٣/١ (٤١٨)
(٢) الأسيف: الحزين.
(٣) (الأرض) ليست في البخارى، س، ج. وهي من ل. وفي مسلم ((في الأرض))، والمعنى لايستطيع
رفعهما .
(٤) البخاري ١٥١/٢ (٦٦٤)، وبمعناه في مسلم ٣١٣/١.
١٠٠