النص المفهرس
صفحات 61-80
وفي حديث زهير بن حرب وغيره عن سفيان بن عيينة: ((ألم تَرَيْ مُجَزِّراً المُدْلِجِيّ دخل عليَّ، فرأى أسامة وزيداً وعليهما قطيفةٌ قد غطّيًا رؤوسَهما وبدَتْ أقدامُهما فقال: إن هذه الأقدامَ بعضُها من بعض))(١). وفي حديث يونس بن يزيد: وكان مُجَزِّزٌ قائفاً(٢). ٣١٧٤ - الحادي والثلاثون: عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله وَجه. قال: ((خمسٌ من الدّوابّ كلُّهنّ فاسِق يُقْتَلْنَ في الحَرَمَ: الغُراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور))(٣). ولمسلم من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد، قالت: أمر رسولُ اللهِ وَّ بقتل خمس فواسق في الحلِّ والحَرَم. وذكر مثل حديث يزيد بن زريع. يعني معمرًا (٤). وفي حديث يزيد: الحُدّيّا مكان الحدأة (٥). وأخرجه مسلم من حديث عُبيدالله بن مِقْسَم عن القاسم بن محمد عن عائشة عن رسول الله وَ﴿ قال: ((أربعٌ كلُّهنَّ فاسق، يُقْتَلْنَ في الحِلّ والحرَمِ: الحِدَأة، والغراب، والفأرة، والكلب العقور)) وقال: فقلت للقاسم: أرأيتَ الحيَّة؟ قال: تُقْتَلَ بصُغْرٍ لها(٦). وفي حديث هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ويطهر: ((خمسٌ فواسقُ يُقْتَلْنَ في الحَرم: العقرب، والفأرة، والحُدَيّا، والغراب، والكلب العَقور))(٧) . (١) البخاري ١٢/ ٥٦ (٦٧٧١)، ومسلم ٢ / ١٠٨٢. (٢) مسلم ٢ / ١٠٨٢. (٣) البخاري - جزاء الصيد ٤/ ٣٤ (١٨٢٩)، ومسلم - الحج ٢ / ٨٥٧ (١١٩٨). (٤) مسلم ٨٥٧/٢ (٥) البخاري - بدء الخلق ٦/ ٣٥٥ (٣٣١٤)، ومسلم ٢ / ٨٥٧. والحُدِيًا تصغير الحِدّة. (٦) مسلم ٢/ ٨٥٦ والصُفْر: المهانة والمذلّة. (٧) مسلم ٢/ ٨٥٧. ٦١ ومن حديث سعيد بن المسيب عن عائشة عن النبي وَقو أنه قال: ((خمس فواسقُ يُقْتَلْنَ في الحلِّ والحَرَم؟: الحيّة، والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب. العقور، والحُديا))(١). ٣١٧٥ - الثاني والثلاثون: عن الزهري من رواية عُقيل عن عروة عن عائشة أنها. قالت: ((أوَّلُ مَا بُدِىءَ بِهُ رسولُ اللهِ وَلَهَ مِن الوحي الرؤيا الصالحةُ فِي الَّوم. وكان لا يرى رُؤُيا إلّ جاءت مثلَ فَلَقَ الصُّبح، وحُبِّبَ إليه الخلاءُ، وكان يخلو . بغار حراء، فيتحنَّثُ فيه - وهو التعبّد - الليالي ذواتِ العدد، قبل أن ينزِعَ إلى أهله ويتزوَّد لذلك، ثم يرجعُ إلى خديجة فيتزوّد لمثلها، حتى جاءَه الحقَّ - وفي رواية حتى فَجِئَه الحقُّ(٢) - وهو في غار حراء، فجاءه الَلِكُ فقال: اقرأ، فقال: ((ما أنا بقارىء)) قال: ((فأخذَني فغطّني حتى بلغَ مني الجَهْدَ(٣)، ثم أرسَلَني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء)). قال: ((فأخذني فغطّني الثانيةَ حتى بلَغَ مني الجَهْدَ، ثم أرسلَني)) فقال: اقرأ. فقلت: (ما أنا بقارىء)). فأخذَني، فغطّني الثالثةَ حتى بلغَ مني الجَهْدَ، ثم أرسلَني فقال: ﴿اقْرأُ بِاسْمِ رَبَكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (١٧) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾)) [سورة العلق]. فرجع بها رسول الله وَله يرجُفُ فؤادُه، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: (زَمِّلوني، زَمِّلوني)». فزَمَّلوه حتى ذهب عنه الرَّوْعِ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: ((لقد خَشِيتُ على نفسي)). فقالت له خديجة أبشرْ، فوالله ما يُخزيك الله أبداً، إنك لتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحديث، وتَحْمِلُ الكَلَّ(٤)، وتكسِبُ المعدوم، وتقري الضيفَ، وتُعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجةُ حتى أتتْ به ورقةً بن نوفل بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ، وهو ابن عمّ خديجة، أخي أبيها، وكان أمراً تنصَّرَ في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبرانيّ، فكتب من الإنجيل بالعبرانية (١) مسلم ٢/ ٨٥٦. (٢) سقط من ل: (وفي رواية: حتى فجئه الحق) (٣) غطّني: ضمني وعصرني. والجهد: الغاية والمشقّة. (٤) الكلّ: المحتاج من ضعيف ويتيم وغيرهما. ٦٢ ما شاء الله أن يكتُبَ، وكان شيخاً كبيراً قد عَمي. فقالت له خديجة: يا ابنَ عمِّ، اسمعْ من ابن أخيك. فقال له ورقة: ياابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله وَ له بخبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزَلَه اللهُ على موسى، يا ليتني فيها جَذْعًا (١)، يا ليتني أكون حيًا أَنْصُرْك نصرا مؤزّرًا. ثم لم ينشب ورقةُ أن تُوُفّي، وفَتَرَ الوحي(٢). قال البخاري: وتابعه هلال بن ردّاد عن الزهري، وقال يونس ومعمر: بوادره(٣). وفي حديث معمر عن الزهري عند مسلم: فوالله لا يُحْزِنُك اللهُ أبدًا. بالحاء والنون (٤). انتهى حديث عُقيل المفرد عن ابن شهاب إلى حيث ذكرنا. وزاد عند البخاري في حديثه المقترن بمعمر عن الزهري في آخره: فقال: وفتر الوحي فترة حتى حزِن النّبِيَّ نَّهِ - فيما بلَغَنا - حُزْناً غدا منه مراراً حتى(٥) يتردَّى من رؤوس شواهق الجبال، فكلّما أوفَى بذروة جبل لكي يُلقيَ نفسه منه تبدَّى له جبريلُ فقال: يا محمّد، إنّكَ رسولُ الله حقّاً، فَيَسْكُنُ لذلك جاشُهُ، وَتَقَرُّ نفسُه، فإذا طالت عليه فترةُ الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبلٍ تبدَّى له جبريلُ فقال له مثل ذلك(٦). ٣١٧٦ - الثالث والثلاثون: عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن النَّبي ◌َّ كان يصلّي من الليل وأنا مُعْتَرِضةٌ بينَه وبينَ القبلة كاعتراض الجنازة(٧). (١) الجذع: الشابّ القوي. (٢) البخاري - بدء الوحي ١/ ٢٣ (٣)، ومسلم - الإيمان ١/ ١٣٩ (١٦٠). (٣) البخاري ١/ ٢٧. وبوادره بدل فؤاده. (٤) مسلم ١/ ١٤٢ . (٥) في البخاري ((کي)). (٦) البخاري - التعبير ١٢/ ٣٥١ (٦٩٨٢). (٧) البخاري - الصلاة ١/ ٤٩٢ (٣٨٣)، ومسلم - الصلاة ١/ ٣٦٦ (٥١٢). ٦٣ وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن عائشة قالت: كان النبي ◌َّ يصلّي صلاتَه من الليل كلَّها وأنا مُعْتَرِضةٌ بينَه وبينَ القبلة، فإذا أراد أن يوترَ أيقظَني فأوترْتُ(١). وأخرج البخاري من حديث عراك بن مالك عن عروة: أن النبيّ ◌َلو كان يصلِّي وعائشةُ معترضةٌ بينه وبين القبلة على الفراش الذي ینامان علیه. کذا وقع مرسلاً، لم يقل: عن عائشة(٢). وأخرجه مسلم من حديث أبي عثمان ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة: أن رسول الله وَّ كان يصلّي صلاتَه بالليل وهي مُعترضةٌ بين يدَيَه فإذا بقي الوترُ أيقظَها فأوترت(٣). ومن حديث تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله ـ يصلّي من الليل، فإذا أوترَ قال: ((قومي فأوتري يا عائشة))(٤). ومن حديث أبي بكر عبدالله بن حفص بن عمر بن سعد عن عروة قال: قالت عائشة: ما يقطعُ الصلاة؟ فقُلْنا: المرأة والحمار. فقالت: إنّ المرأةَ لدابّة سَوء! لقد رأيتني بين يدَي رسول الله وَله معترضةٌ كاعتراض الجنازة وهو يصلّي(٥). وأخرجاه من حديث الأسود بن يزيد بن قيس النخعي: أن عائشة ذُكِرَ عِندِها ما يقطعُ الصلاة، فذُكِرَ الكلبُ والحمارُ والمرأة، فقالت: لقد شبهْتُمونا بالحُمُر والكلاب، والله لقد رأيتُ النبيَّ وَّه يصلّي وأنا على السرير بينه وبين القبلة مُضطجعة، فتبدو لي الحاجةُ فأكرهُ أن أجلس فأوذي النبيَّ وَِّ، فأنسلّ من قِبَلِ رجلیە(٦). (١) البخاري ١/ ٥٨٧ (٥١٢)، والوتر ٢/ ٤٨٧ (٩٩٧)، ومسلم ١/ ٣٦٦. (٢) البخاري ١/ ٤٩٢ (٣٨٤). (٣، ٤) مسلم - صلاة المسافرين ١/ ٥١١ (٧٤٤). (٥) مسلم ١/ ٣٦٦. (٦) البخاري ١/ ٥٨٨ (٥١٤)، ومسلم ١/ ٣٦٦. ٦٤ وفي حديث منصور عن إبراهيم عن الأسود عنها قالت: عَدَلْتُمونا بالكلاب والحمير، لقد رأيتُني مضطجعةً على السرير، فيجيء رسول الله وَليله فيتوسّط السرير فيصلِّي، فأكره أن أسْنَحَهَ(١)، فأنسلُّ من قِبَلِ رجلَي السريرِ حتى أنسلَّ من لحافي(٢). وأخرجاه من حديث مسروق بن الأجدع عن عائشة بنحو حديث الأسود(٣). وفي حديث جرير عن الأعمش قالت: كان رسول الله وَلا يصلِّي وسط السرير وأنا مضطجعةٌ بينه وبين القبلة، تكون لي الحاجةُ فأكرهُ أن أقومَ فاستقبلَه، فأنسلَّ انسلالا(٤). وأخرجاه من حديث سالم أبي النَّضْر عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كنتُ أنام بين يدَي رسول الله وَّ ورجلاي في قبلتِه، فإذا سجدَ غمزَنَي فقبضْتُ رجلَيّ، وإذا قام بسطتُهما. قالت: والبيوتُ يومئذٍ ليس فيها مصابيح(٥). ٣١٧٧ - الرابع والثلاثون: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: أعتمَ رسولُ اللهِ وَّهِ بالعشاء، حتى ناداه عمرُ: الصلاةَ، نام النساءُ والصبيان. فخرج فقال: ((ما ينتظرُها من أهل الأرض أحدٌ غيرُكم)) قال: ولا تُصَلَّى يومئذٍ إلا بالمدينة، وكانوا يصلُّون فيما بين أن يغيبَ الشَّفَقُ إلى ثلثِ الليل الأول(٦). قال: وفي حديث عُقيل بن خالد ويونس بن يزيد: وذلك قبل أن يفشوَ الإسلام(٧). زاد حرملة في روايته عن ابن وهب عن يونس: قال ابن شهاب: وذكر لي أن رسول الله وَ لي قال: ((وما كان لكم أن تَنْزُرُوا(٨) رسول الله بَّله على (١) أسنح: أظهر أمامه. (٢) البخاري ١/ ٥٨١ (٥٠٨)، ومسلم ١/ ٣٦٧. (٣) البخاري ١/ ٥٨٧ (٥١١)، ومسلم ١/ ٣٦٦. (٤) البخاري - الاستئذان ١١/ ٦٧ (٦٢٧٦). (٥) البخاري ١/ ٤٩١ (٣٨٢)، ومسلم ١/ ٣٦٧. (٦) البخاري - مواقيت الصلاة ٢/ ٤٩ (٥٦٩)، ومسلم - المساجد ١/ ٤٤١ (٦٣٨). (٧) مسلم ١/ ٤٤١. (٨) تنزروا: تُلِحّوا. ٦٥ الصلاة، وذلك حين صاح عمر بن الخطاب(١). وأخرجه مسلم من حديث أمّ كلثوم بنت أبي بكر عن أختها عائشة قالت: أعتمَ النَّيُّوَّ ذاتَ ليلةٍ حتى ذهب عامَّةُ الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلَّى فقال: ((إنه لوَقتُها لولا أن أَشُقَّ على أمّتي.)) وفي حديث عبدالرزاق: (لولا أن يَشُقَّ على أمّتي))(٢). ٣١٧٨ - الخامس والثلاثون: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله وَ﴿ خرج من جوف الليل، فصلَّى في المسجد، فصلَّى رجالٌ بصلاته، فأصبحَ الناس يتحدَّثَون بذلك، فاجتمعَ أكثرُ منهم، فخرج رسولُ اللهِ وَّ في الليلة الثانية فصلَّوا بصلاته، فأصبحَ الناسُ يذكرون ذلك، فكثُرَ أهلُ المسجد من الليلة الثالثة، فخرجَ فصلَّوا بصلاته، فلما كان الليلةُ الرابعة عَجزَ المسجدُ عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله وَ﴿، فطفقَ رجال منهم يقولون: الصلاةَ، فلا يخرجُ إليهم رسول الله وَل﴿، حتى خرجَ لصلاة الفجر، فلما قضى الفجرَ أقبل على الناس، ثم تشهد فقال: «أمّا بعدُ، فإني لم يَخْفَ عليَّ شأنُكم الليلةَ، ولكن خشِيتُ أن تُفُرضَ عليكم صلاةُ الليل فتعجزوا عنها)) كذا في حديث يونس(٣). وفي حديث مالك بنحوه ومعناه مختصراً، قال: وذلك في رمضان. زاد في حديث عُقيل: فتوقّي رسول اللهِ وَّهِ والأمرُ على ذلك (٤). وأخرج البخاري من حديث يحيى بن سعيد الأنصاريّ عن عَمرة عن عائشة: أن رسول الله وَلّ كان يصلِّي في حُجرته وجدار الحجرة قصير، فرأى الناسُ شخصً رسول الله وَله، فقام ناسٌ يصلُّونَ بصلاته، فأصبحوا فتحدَّثَوا، فقام رسول الله وَل (١) مسلم ١ / ٤٤١. (٢) مسلم ١/ ٤٤٢. (٣) مسلم - صلاة المسافرين ١/ ٥٢٤ (٧٦١). وباختصار في البخاري - الجمعة ٢ / ٤٠٣ (٩٢٤) من رواية عقیل. قال البخاري: وتابعه یونس. (٤) البخاري - التهجد ٣/ ١٠ (١١٢٩)، وصلاة التراويح ٤/ ٢٥٠ (٢٠١٠)، ومسلم ١/ ٥٢٤. ٦٦ الثانية يصلّي، فقام ناس يصلُّون بصلاته، فصنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثاً، حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله وَلو لم يخرج، فلما أصبحَ ذکرَ ذلك له الناسُ، فقال: ((إنّي خِفْتُ أن تُكتبَ عليكم صلاةُ الليل))(١). وقد أخرجاه من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: كان لرسول الله وَله حصيرٌ، وكان يُحَجِّرُه(٢) بالليل فیصلِّي فیه، ويبسُطُه بالنهار فيجلسُ عليه، فجعلَ الناسُ يثوبون إلى رسول اللهِ وَ له يصلُّون بصلاته حتى كثُرُوا، فأقبلَ فقال: ((يا أيها الناسُ، خُذُوا من الأعمال ما تُطيقون، فإنّ الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وإن أحبَّ الأعمال إلى الله ما دامَ وإن قلّ)). زاد في . رواية عبد الوهاب الثقفيّ: وكان آل محمد وَّو إذا عملوا عملاً أثبتوه(٣). ولهما طرَفٌ منه من حديث سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة: أن رسول اللّه ◌َ ﴿ه سُئل: أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ قال: ((أدومُه وإن قلَّ». زاد في رواية محمد بن عَرْعَرة عن شعبة: ((فاكْلَفوا من الأعمال ما تُطيقون))(٤). ولهما أيضاً من حديث موسى بن عقبة بزيادة عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله وَّيُ قال: ((سدِّدوا وقاربوا، واعلموا أنه لن يُدْخِلَ أحدكم عملُه الجنّة، وإن أحبَّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلَّ))(٥). وفي حديث محمد بن الزبرقان عن موسى بن عقبة: ((سلِّدوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لن يُدخلَ أحداً الجنةَ عملُه)). قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا، إلا أن يتغمَّدَني اللهُ منه بمغفرةٍ ورحمة)). قال البخاري وقال مجاهد: سديداً: صدقاً (٦). وأخرجا من حديث مسروق بن الأجدع قال: سُئلت عائشةُ: أيُّ العمل كان (١) البخاري - الأذان ٢/ ٢١٣ (٧٢٩). (٢) في ل: ((يحتجره)) وهما روايتان. (٣) البخاري - اللباس ١٠/ ٣١٤ (٥٨٦١)، ومسلم ١/ ٥٤٠ (٧٨٢). (٤) البخاري - الرقاق ١١/ ٢٩٤ (٦٤٦٥)، ومسلم ١ / ٥٤١ ورواية ابن عرعرة في البخاري في (٦٤٦٤) (٥) البخاري ١١/ ٢٩٤ (٦٤٦٤)، ومسلم صفات المنافقين ٤/ ٢١٧١ (٢٨١٨). (٦) البخاري ١١/ ٢٩٤ (٦٤٦٧). وينظر الفتح ٣٠٠/١١ ٦٧ : أحبَّ إلى رسول الله وَ لَ؟ قالت: الدائمُ. قال: قلت: فأيُّ حينٍ كان يقومُ؟ قالت: كان يقومُ إذا سمِعَ الصارخ(١). وأخرج البخاري من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: كان أحبَّ العمل إلى رسول الله ◌َّ الذي يدومُ عليه صاحبُه(٢). وأخرج مسلم من حديث سعد بن سعيد الأنصاريّ عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((أحبُّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلّ)). وكانت عائشة إذا عمِلَتِ العملَ لزِمَتْه(٣). وليس لسعد بن سعيد عن القاسم في مسند عائشة من الصحيح غير هذا. الحديث (٤). ٣١٧٩ - السادس الثلاثون: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: إنْ كان رسولُ اللهِ لّهِ لَيَدَعُ العملَّ وهو يُحِبُّ أن يعملَ به خشيةَ أن يَعْمَلَ به الناسُ فيْفِرَضُ عليهم. وما سبّحَ رسولُ الله ◌ِّهِ سُبْحَةَ الضُّحَى قِطُّ، وإني لأُسَبِّحُها (٥). وفى حديث يحيى بن يحيى عن مالك: مارأيتُ رسول الله وَلِ يصلِّي سُبحَة الضُّحَى قطُّ، وإني لأُسبِّحُها (٦). وأخرجه مسلم من حديث عبدالله بن شقيق قال: قلت لعائشة: أكان النبيّ وَ ◌ّه يصلّي الضُّحى؟ قالت: لا، إلاّ أن يَجيءَ من مَغيبة(٧). ومن حديث مُعاذة العدويّة عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ◌َ يهِ يُصلّي (١) البخاري ١١/ ٢٩٤ (٦٤٦١)، ومسلم ١/ ٥١١ (٧٤١). والصارخ: الديك. (٢) البخاري ١١/ ٢٩٤ (٦٤٦٢) .. (٣) مسلم ١ / ٥٤١ . (٤) التحفة ١٢ / ٢٥٩. (٥) البخاري - التهجد ٣/ ١٠ (١١٢٨). (٦) مسلم - صلاة المسافرين ١/ ٤٩٧ (٧١٨). (٧) مسلم ١/ ٤٩٦ (٧١٧)، والمغيبة: السفر. ٦٨ الضُّحى أربعاً، ويزيدُ ما شاء الله(١). وفي رواية عبد الوارث: سألتُ عائشة كم كان رسولُ اللهِ وَّهِ يصلّي الضُّحى؟ قالت: أربع ركعات، ويزيدُ ما شاء(٢). ٣١٨٠ - السابع والثلاثون: عن الزهري وهشام بن عروة، عن عروة عن عائشة قالت: كَسَفَتِ الشمسُ على عهد النبيّ ◌َِّةِ، فقام النبيّ ◌ََّ، فصلَّى بالناس فأطال القراءة، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القراءة، وهي دونَ قراءته الأولى، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون ركوعه الأول، ثم رفع رأسه، فسجد سجدتَين، ثم قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم قام فقال: ((إنّ الشمس والقمرَ آيتان لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنّهما آيتان من آيات الله يُريهما عبادَه، فإذا رأيتُم ذلك فافزَعوا إلى الصلاة))(٣). وفي حديث الليث عن عُقيل عن الزهري وحده نحوه، إلا أنه قال: فسلّمَ وقد تجلَّتِ الشمسُ، فخطبَ الناسَ. ثم ذكر الحديث(٤). وقال في حديث عنبسة عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة: خسفت الشمسُ في حياة النبيّ ◌َّرِ فخرجَ إلى المسجد، فصفَّ الناس وراءه فكَّر ... فذكر نحوه، إلا أنه قال: ثم قال: ((سمِعَ الله لمن حمِدَه. ربَّنا ولك الحمد)) ثم سجد. وفيه: وانجلتِ الشمسُ قبلَ أن ينصرفَ. ثم وصل به حديثاً عن كثير بن عباس عن ابن عباس: أن النبيَّ وَّهِ صلَّى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات. ثم قال الزهري: فقلت لعروة: إن أخاك(٥) يومَ كسفت الشمسُ بالمدينة لم يزد على ركعتين مثلَ الصُّبح. قال: أجلْ، لأنه أخطأ السُنّة(٦). (١، ٢) مسلم ١/ ٤٩٧ (٧١٩). (٣) البخاري - الكسوف ٢/ ٥٤٥ (١٠٥٨). (٤) البخاري ٢/ ٥٣٥ (١٠٤٧). (٥) وهو عبدالله بن الزبير. (٦) البخاري ٢/ ٥٣٣ (١٠٤٦). ٦٩ وفي حديث الوليد عن الأوزاعي عن عبدالرحمن بن نمر: أنه عليه السلام في: صلاة الخسوف جهر بقراءته، فإذا فرغ من قراءته كبَّرَ فركع، وإذا رفع من الركعة قال: ((سمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه. ربَّنا ولك الحمد)) ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف، أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات. قال: وقال الأوزاعي وغيره عن الزهري عن عروة عن عائشة: خسفتِ الشمسُ على عهد النبيّ بَظُلَّ، فبعث منادياً: ((الصلاة جامعة)) فقام فصلَّى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات. قال البخاري: تابعه سليمان بن كثير، وسفيان بن حسين عن الزهري في الجهر(١). وفي حديث أبي الطاهر وحرملة ومحمد بن سلمة المرادي عن ابن وهب عن يونس نجو ما تقدّم في أوله، وفيه: ثم قال: ((سمع الله لمن حمده. ربَّنا ولك الحمد)) فاقتراً قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبََّ فركع ركوعاً. طويلاً هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: ((سمع الله لمن حمده، ربًَّا ولك الحمد» ثم سجدَ. ولم يذكر أبو الطاهر: ثم سجدَ ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات، ثم ذكره إلى قوله: (( فافزعوا إلى الصلاة)). قال: وقال أيضاً: ((فصلُّوا حتى يُفَرَّجَ عنكم)). وقال رسول الله وَّلو: ((رأيت في مقامي هذا كلَّ شيءٍ وُعدْتُم، حتى لقد رأيتني أُريدُ أن آخذ قطفاً من الجنة حين رأيتُموني جعلتُ أقدِّم. وقال المرادي: أتقدّم - ولقد رأيت جهنَّمَ يحطِمُ بعضُها بعضاً، حين رأيتموني تأخَّرْتُ. ورأيت فيها ابن لُحِيِّ - وهو الذي سيَّبَ السوائب)) وانتهى حديث أبي الطاهر عند قوله عليه السلام: ((فافزعوا إلى الصلاة)) ولم يذكر ما بعده(٢). وأخرجاه من حديث هشام بن عروة وحده عن عروة عن عائشة قالت: خسفت (١) البخاري ٢/ ٥٤٩ (١٠٦٥، ١٠٦٦). (٢) مسلم - الكسوف ٢/ ٦١٩ (٩:١). ٧٠ الشمسُ في عهد رسول الله وَ لو، فقام ... ثم ذكر الأربع ركعات، وإطالته فيها، وأن القيام والركوع في كلِّ منها دونَ ماقبله. وفيه: ثم انصرف وقد انجلت الشمسُ، فخطب الناسَ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يَخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكُبِروا وتصدَّقوا وصلُّوا)، ثم قال: ((يا أُمّة محمّد، والله ما من أحد أغيرُ من الله يزني عبدُه أو تزنيَ أمتُه. يا أمّة محمّد، والله لو تعلمون ما أعلمُ، لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً))(١). زاد في آخر حديث عبدالله بن نمير عن هشام: ((ألا هل بلَّغْت))(٢). وقال في حديث أبي معاوية عن هشام بن عروة: ((ثم رفع يديه فقال: ((اللهمّ هل بلَّغْتُ؟))(٣). وأخرجاه من حديث عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة: أن يهوديةً جاءت تسألها، فقالت لها: أعاذك اللهُ من عذاب القبر. فسألت عائشة رسول الله وَل : أَيُعَذَّبُ النّاسُ في قبورهم؟ فقال رسول الله مَّر: ((عائذاً بالله من ذلك)). ثم ركبَ رسول الله وَ﴿ ذات غداة مركبًا، فخسفت الشمسُ، فرجع ضُحىّ، فمرَّ رسولُ الله وَلَه بين ظهراني الحجرِ، ثم قام يُصلّي، وقام النّاسُ وراءه. ثم ذكر نحو ما تقدَّمَ في عدد الركوع، وطول القيام، وأن ما بعد كلٌّ من ذلك دونَ ماقبله. وقال في آخره: ثم انصرفَ، فقال ما شاء الله أن يقول، ثم أمرَهم أن يتعوَّذوا من عذاب القبر (٤). وفي حديث القعنبي عن سليمان بن بلال نحوه، وفي آخره: قال: ((إني قد رأيتُكم تُفتنون في القبور كفتنة الدّجّال)). قالت عمرة: فسمعْتُ عائشة تقول: فكنت أسمعُ رسول الله وَّيِ بعد ذلك يتعوَّذ من عذاب النار وعذاب القبر(٥). (١) البخاري ٢/ ٥٢٩ (١٠٤٤)، ومسلم ٢ / ٦١٨. (٣) مسلم ٢/ ٦١٨. (٣) مسلم ٢ / ٦١٩. (٤) البخاري ٢/ ٥٣٨ (١٠٤٩، ١٠٥٠)، ومسلم ٢/ ٦٢١ (٩٠٣). (٥) مسلم ٢ / ٦٢١ . ٧١ وأخرجه مسلم بخلاف ذلك في عدد الركعات من حديث عطاء بن أبي رباح عن أبي عاصم عُبيد بن عُمير عن عائشة: أن نبيَّ الله ◌َ ◌ّهِ صلَّى ستَّ ركعات وأربع سجدات(١). وفي رواية ابن جريج عن عطاء: أن الشمس انكسفَت على عهد رسول الله وَّر، فقام قياماً شديداً، يقومُ قائماً ثم يركع، ثم يقومُ ثم یرکمُ، ثم يقومُ ثم یرکعُ، ركعتين في ثلاث ركعات وأربع سجدات، فانصرفَ وقد تجلَّت الشمس. وكان إذا ركعَ قال: ((الله أكبر)) ثم يُركعُ، وإذا رفع رأسه قال: ((سَمع اللهُ لمن حَمِدَه)) فقام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إنّ الشمسَ والقمرَ لا ينكسفان لموت أحد ولا حیاته، ولكنّهما من آيات الله یخوّف بهما، فإذا رأيتم گُوفاً فاذكروا الله حتى ینجلیا))(٢). ٣١٨١ - الثامن والثلاثون: عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كنّ نساءُ: المؤمناتِ يَشْهَدْنَ مع رسول الله وَ ◌ّهِ صلاةَ الفجر متلفِّعاتٍ بُروطهنّ(٣)، ثم يَنْقَلِبْنَ إلى بيوتهنّ حين يقضين الصلاة، لا يعرفهنّ أحدٌ من الغَلَسَ (٤). وفي رواية حرملة بن يحيى عن ابن وهب: ثم يَنْقَلِبْنَ إلى بيوتهنّ وما يُعْرَفن من تغليسٍ رسول الله وَلقول بالصلاة(٥). وأخرجاه من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن عروة عن عائشة بنحوه(٦). وللبخاري من حديث عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة؛ أن رسول الله وَلِ﴿ كان يصلّي الصبحَ بِغَلَس، فينصرفْنَ نساءُ المؤمنين لا يُعرفن من الغَلس، ولا يعرِفُ بعضهنّ بعضاً(٧). (١) مسلم ٢/ ٦٢١ (٩٠١). (٢) مسلم ٢/ ٦٢٠. (٣) المروط: الأكسية. ومتلفّعات: متجلّلات. (٤) البخاري - الصلاة ١/ ٤٨٢ (٣٧٢)، ومواقيت الصلاة ٢/ ٥٤ (٥٧٨) والغلس: الظلمة. (٥) مسلم - المساجد ١/ ٤٤٥ (٦٥٤). (٦) البخاري - الأذان ٢/ ٣٤٩ (٨٦٧)، ومسلم ١/ ٤٤٦. (٧) البخاري ٢/ ٣٥١ (٨٧٢). ٧٢ ٣١٨٢ - التاسع والثلاثون: عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن رسول الله وَل صلّى العصرَ والشمسُ في حجرتها، لم يظهرِ الفيءُ من حجرتها. قال البخاري: وقال أبو أسامة عن هشام: من قَعْر حجرتها(١). وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: كان رسولُ الله وَيُّه يصلّي العصرَ والشمسُ لم تخرجْ من حجرتها(٢). وفي رواية وكيع عن هشام: كان يصلِّي العصر والشمسُ واقعةٌ في حجرتي(٣). ٣١٨٣ - الأربعون: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن النبي ◌َّ صلَّى في خميصةٍ لها أعلامٌ، فنظر إلى أعلامها نظرةً، فلما انصرفَ قال: ((اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جَهْم، وائتوني بأنبجانيّةِ(٤) أبي جَهْم، فإنها ألهَتْني آنفاً عن صلاتي)»(٥). وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن عروة عن عائشة: أن النبيّ ◌َطلّ كانت له خميصةٌ لها عَلَمٌ، فكان يتشاغلُ بها في الصلاة، فأعطاها أبا جَهْم، وأخذ كساءً له أنبجانيا (٦). وجعله أبو مسعود من أفراد مسلم. وقد أخرجه البخاري تعليقاً في أوائل كتاب ((الصلاة)) في باب: ((إذا صلَّى في ثوب له أعلام ونظر إلى علّمه)) في عقب حديث الزهري عن عروة عن عائشة، قال: وقال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال النبيّ وَّ: «كنتُ أَنظُرُ إلى علمها وأنا في الصلاة، فأخاف أن يفتشَي))(٧). (١) البخاري - مواقيت الصلاة ٢/ ٢٥ (٥٤٦)، ومسلم - المساجد ١/ ٤٢٦ (٦١١). (٢) البخاري ٢/ ٢٥ (٥٤٤)، ومسلم ١ / ٤٢٦. (٣) مسلم ١/ ٤٢٦. (٤) الأنبجانية: كساء منسوب إلى منبج. (٥) البخاري - الصلاة ١/ ٤٨٢ (٣٧٣)، ومسلم - المساجد ١/ ٣٩١ (٥٥٦). (٦) البخاري - السابق. ومسلم ١/ ٣٩٢. (٧) وهو السابق في البخاري. ٧٣ ٣١٨٤ - الحادي والأربعون: عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها حدَّثَتْه أنها قالت للنبيّ وَّ: هل أتى عليكَ يومٌ كان أشدَّ من يوم أُحد؟ قال: «لقد لقيتُ من: قومك(١)، وكان أشدَّ ما لقيتُه منهم يومَ العقبة، إذ عرضْتُ نفسي على ابن عبدياليلَ بن عبد كُلال، فلم يُجَبْني إلى ما أردتُ، فانطلقتُ - وأنا مهمومٌ - على وجهي، فلم أستفقْ إلّ وأنا بقرن الثعالب، فرفعتُ رأسي فإذا بسحابة قد أظلَّتني، فنظرتُ فإذا فيها جبريلُ، فناداني فقال: إن الله قد سمع قولَ قومك لك، وما ردُّوا عليك، وقد بعث إليك مَلِكَ الجبال لتأمره بما شئتَ فيهم، فناداني ملكُ الجبال، فبلَّم عليَّ ثم قال: يا محمَّدُ، إنّ اللهَ سمعَ قولَ قومِك لك، وأنا ملكُ الجبال، وقد بعثَي رِبُّك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئتَ؟ إن شئتَ أطبقتُ عليهم الأخشبين))(٢). فقال النبيُّ وَّهِ: ((بل أرجو أن يُخرِجَ اللهُ من أصلابهم من يعبدُ. الله وحدَه لا يُشرك به شيئًا))(٣). ٣١٨٥ - الثاني والأربعون: عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله وَلَهُ. ((ما من مصيبةٍ تصيبُ المسلمَ إلاَ كفَّرَ اللهُ بها عنه، حتى الشوكة. يُشاكُها))(٤). وأخرجه مسلم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله وَلَهُ: ((لا يُصيبُ المؤمنَ شوكةٌ فما فوقَها إلا نَقَصَ الله بها من خطيئته»(٥) . ومن حديث الأسود بن يزيد عن عائشة قالت: قال رسول الله وَية: «ما يصيب المؤمنَ شوكةٌ فما فوقها إلاَ رفَعَه اللهُ بها درجةً، أو حطَّ عنه بها خطيئة))(٦). ومن حديث يزيد بن خُصيفة عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله وَلله (١) في البخاري - دون مسلم: ((ما لقيت)). (٢) الأخشبان: الجبلان . (٣) البخاري - بدء الخلق ٦/ ٣١٢ (٣٢٣١)، ومسلم - الجهاد ٣/ ١٤٢٠ (١٧٩٥). (٤) البخاري - المرضى ١٠/ ١٠٣ (٥٦٤٠)، ومسلم - البرّ والصلة ٤ / ١٩٩٢ (٢٥٧٢). (٥) مسلم ٤/ ١٩٩٢ وفيه: ((إلاّ قصَّ الله ... )) (٦) مسلم ٤/ ١٩٩١. ٧٤ : قال: ((لا يُصيبُ المؤمنَ من مصيبةٍ حتى الشوكة إلاّ قُصَّ بها - أو كُفّر - بها من خطاياه)» لا يدري يزيدُ أَيَّتَهما قال عروةٍ(١). وليس ليزيد بن خُصيفة عن عروة في مسند عائشة من الصحيح غير هذا الحديث(٢). وأخرجه أيضاً من حديث عمرة بنت عبدالرحمن من رواية أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم عنها عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله وَ ◌ٌّ يقول: ((ما من شيء يصيبُ المؤمنَ حتى الشوكةِ تُصيبه، إلاّ كتبَ اللهُ له بها حسنةً، أو حُطَّتْ عنه بها خطيئةٌ)(٣). ٣١٨٦ - الثالث والأربعون: عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن أزواج النبي وَّ﴿ حين تُوفي رسول الله وَّه أردْن أن يبعثنَ عثمانَ إلى أبي بكر يسألْنه ميراثهنّ. فقالت عائشةُ: أليس قال رسول الله وَّهِ: ((لا نُورثُ، ما تركْنا صدقةٌ)) (٤). ٣١٨٧ - الرابع والأربعون: عن عروة عن عائشة قالت: ما خيِّرَ رسولُ اللهِ وَّ بين أمرين قطُّ إلاّ أخذَ أيسرَهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه. وما انتقمَ رسول الله وَّ لنفسه من شيء قطُّ إلا أن تُنْتَهكَ حرمةُ الله، فينتقمُ الله بها(٥). وأخرجه مسلم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بنحوه (٦). ٣١٨٨ - الخامس والأربعون: عن الزهرى عن عروة عن عائشة: أنها كانت تأمر (١) مسلم ٤ / ١٩٩٢. (٢) التحفة ١٢ / ٢٣١. (٣) مسلم ٤ / ١٩٩٢ . (٤) البخاري - الفرائض ٧/١٢ (٦٧٣٠)، ومسلم - الجهاد ١٣٧٩/٣ (١٧٥٨). (٥) البخاري - المناقب ٥٦٦/٦ (٣٥٦٠)، ومسلم - الفضائل ١٨١٣/٤ (٢٣٢٧). (٦) مسلم ١٨١٣/٤. ٧٥ بالتَّلْبين للمريض وللمحزون على الهالك، وكانت تقول: إني سمعتُ رسول الله وَلَه يقول: ((إنّ التلبيةَ تَجُمُّ فؤادَ المريض، وَتَذهبُ ببعض الحُزْن))(١). وأخرجه البخاري موقوفاً من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنها كانت تأمر بالتلبية، وتقول: هو البغيض النافع(٢). ٣١٨٩- السادس والأربعون: عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن النبي وَل كان يدعو في الصلاة: ((اللهمّ إني أعوذُ بك من عذاب القبر، وأعوذُ بك من فتنة المسيح الدّجّال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات. اللهم إني أعوذ بك من المأثم والَغْرَمِ))(٣). قالت: فقال له قائل: ما أكثرَ ما تستعيذُ من المغْرَمِ يا رسول اللهِ وَّهِ . قال: ((إن الرجلَ إذا غرِم حدَّثَ فكذب، ووعد فأخلف)). لفظ حديث مسلم (٤). ولمسلم من حديث يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله وَّو وعندي امرأة من اليهود وهي تقول: هل شعرتِ أنكم تُفتنون في القبور؟ قالت: فارتاعَ رسول اللهِ ◌ّ﴿ وقال: ((إنما تُفتنُ يهودُ) فَلِتنا ليالي، ثم قال رسول الله وَّر: ((هل شعرت أنه أُوحي إلي" أنكم تُفتنون في القبور)». قالت عائشة: فسمعتُ رسول الله وَ لاو بعد ذلك يستعيذ من عذاب القبر(٥) . وأخرجا جميعاً من حديث مسروق عن عائشة قالت: دخلتْ عجوزان من عُجُز يهود المدينة فقالتا: إنّ أهل القبور يُعذَّبون في قبورهم. قالت: فكذّبْتُهما، ولم أُنْعِمْ (٦). أن أصدِّقَهما. فخرَجَتَا، فدخل رسول الله، وَّهِ فقلتُ له: يا رسول الله ١ إن عجوزَين من عجز يهود المدينة دخلتا عليَّ، فزعمتا أن أهل القبور يُعَذَّبون في (١) البخارى - الأطعمة ٩/ ٥٥٠ (٥٤١٧)، والطب ١٤٦/١٠ (٥٦٨٩)، ومسلم - السلام ١٧٣٦/٤ (٢٢١٦). والتلبين: حساء من دقيق أو أنخالة مع عسل. (٢) البخاري ١٤٦/١٠ (٥٦٩٠). (٣) المأثم : الإثم. والمغرم: الدين. (٤) مسلم - المساجد ٤١٢/١ (٥٨٨)، ولا يختلف عنه في البخاري - الأذان ٣١٧/٢ (٨٣٢). (٥) مسلم ١/ ٤١٠ (٥٨٤). (٦) أنعم : تطيب نفسي. ٧٦ قبورهم. قال: ((صدَقَتا، إنّهم يُعَذّبون عذاباً تسمعُهُ البهائمُ كلُّها)) ثم قالت: فما رأيتُه بعدُ في صلاة إلّ يتعوّذ من عذاب القبر(١). وفي حديث أشعث بن أبي الشعثاء نحوه، وفيه: قالت: وما صلَّى صلاةً بعدَ ذلك إلّ سمعتُهُ يتعوَّذُ من عذاب القبر(٢). وفي حديث شعبة: أن يهوديةً دخلت عليَّ فذكرَتْ عذابَ القبر، وقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشةُ رسولَ الله وَِّ عن عذاب القبر، فقال: (نَعَمْ، عذاب القبر))، زاد غُندر: ((عذابُ القبر حقٌّ) قالت عائشة: فما رأيتُ رسول الله وَله بعدُ صلَّى صلاةً إلاّ تعوَّذَ من عذاب القبر(٣). ومن حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشةَ أن النبي وَّ كان يقول: ((اللهمّ إني أعوذ بك من الكَسَل والهَرَم، والمَغْرَم، ومن فتنة القبر وعذاب القبر، ومن فتنة النار وعذاب النار، ومن شرٌّ فتنة الغنى، ومن شرٍّ فتنة الفقر، وأعوذ بك من شرٌّ المسيح الدّجّل. اللهمَّ اغسلْ عني خطاياي بماء الثّلج والبَرَد، ونقِّ قلبي من الخطايا كما نَقَّيْتَ الثوب الأبيض، وباعِدْ بيني وبين خطاياي كما باعدْتَ بين المشرق والمغرب)»(٤). وقد أخرجا جميعاً الاستعاذة من الدّجّال مفرداً، من حديث صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة: أنها سمعتْ رسول الله وَهل يستعيذُ في صلاته من فتنة الدجّال (٥). لم يزد. ٣١٩٠ - السابع والأربعون: عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان (١) البخاري - الدعوات ١٧٤/١١ (٦٣٦٦)، ومسلم ٤١١/١ (٥٨٦). (٢) مسلم ١/ ٤١١. (٣) البخاري - الجنائز ٢٣٢/١ (١٣٧٢). (٤) البخاري ١٧٦/١١ (٣٦٦٨). (٥) البخاري - الفتن ١٣/ ٩٠ (٧١٢٩)،، ومسلم ٤١١/١ (٥٨٧) ٧٧ عاشوراءُ يُصامُ قبلَ رمضان، فلما نزلَ رمضان قال: من شاءَ صام ومن شاء أفطر)»(١). وفي حديث شعيب عن الزهري عن عائشة قال: كان رسول الله (ص 38 أمر بصيام يوم عاشوراء، فلما فُرض رمضانُ كان من شاءَ صامَ ومن شاء أفطر(٢) .. وفى حديث محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يُفرض رمضان، وكان يوماً تُسترُ(٣) فيه الكعبة. قال: فلمّا فُرِضَ رمضانُ قال رسول الله وَّهِ: ((من شاء أن يصومَه فَلْيَصُمْه، ومن شاء أن يترُكَه تركَه)»(٤). وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريشُ في الجاهلية، وكان رسول الله وَّ يصومه في الجاهلية، فلما قَدِمَ المدينة صامه وأمرَ بصيامه، فلما فُرض رمضانُ تَركَ عاشوراء. فمن شاءَ صامه ومن شاء تركه(٥). وفي رواية جرير عن هشام: فلما فُرض رمضان قال: ((من شاء صامه ومن شاء تر کە))(٦). وأخرجاه من حديث عِراك بن مالك الغفاري عن عروة عن عائشة: أن قريشاً كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله آل* بصيامه حتى فُرض رمضان، فقال رسول الله وَ له: ((من شاء فَلْيَصُمْه، ومن شاء فَلْيُفْطِرْه)) (٧). (١) البخارى - التفسير ١٧٧/٨ (٤٥:٢)، ومسلم - الصيام ٧٩٢/٢ (١١٢٥). (٢) البخاري - الصوم ٤/ ٢٤٤ (٢٠٠١). (٣) تستر: تُكسَّ (٤) البخاري - الحجّ ٣/ ٤٥٤ (١٥٩٢) (٥) البخاري - ٢٤٤/٤ (٢٠٠٢)، ومسلم ٢/ ٧٩٢). (٦) مسلم ٧٩٢/٢. (٧) البخاري - الصوم ١٠٢ (١٨٩٣)، ومسلم - ٢ / ٧٩٢. ٧٨ ٣١٩١ - الثامن والأربعون: عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن أزواج النبيّ وَلُّ كُنّ يخرجن الليلَ قبلَ المناصعِ - وهو صعيدٌ أفيح(١)، فكان عمرُ يقول للنبي وَله: احْجِبْ نساءك. فلم يكن رسول الله وَل يفعل. فخرجتْ سودة بنتُ زمعة زوجُ النبىَِِّ ليلةً من الليالي عشاء، وكانت امرأةً طويلةً، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة. حرصاً على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله عزّ وجلّ الحجاب(٢). وفي حديث صالح بن كيسان عن الزهري نحوه، وفيه: وكان أزواج النبي وَلّ يخرجْنَ ليلاً إلى ليلٍ قِبَلَ المناصع، فخرجتْ سودةُ، فرآها عمر وهو في المجلس فقال: عرفتك يا سودة ... ثم ذكره(٣). وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: خرجت سودةٌ بعد ما ضُرِب الحجابُ لحاجتها، وكانت امرأةٌ جسيمةً تفرَعُ النساء جسماً، لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودةُ، أما والله ما تَخْفَين علينا، فانظري كيف تخرجين. قال: فانكفأت راجعةً ورسول الله وَّ في بيتي، وإنه ليتعشّ وفي يده عَرْقٌ، فدخلت فقالت: يا رسول الله ، إنّي خرجتُ فقال لي عمر كذا وكذا. قالت: فأوحى الله إليه، ثم رُفِعَ عنه، وإن العَرْقَ في يده ما وضعه فقال: ((إنه قد أُذِنَ لكنّ أن تخرجنَ لحاجتكنّ» أخرجاه جميعاً في ((الاستئذان)) من حديث أبي أسامة وعلي بن مسهر عن هشام(٤). واختصره البخاري في ((الطهارة)) من حديث أبي أسامة: أن النبي ◌َِّ قال: (أُذنَ أن تخرُجْنَ في حاجتكنّ)). قال هشام: يعني البراز(٥). ٠ (١) المناصع: مواضع، وصعيد أفيح: أرض متسعة. (٢) البخاري - الوضوء ٢٤٨/١ (١٤٦) ومسلم - السلام ١٧٠٩/٤ (٢١٧٠). (٤،٣) البخاري - التفسير ٥٢٨/٨ (٤٧٩٥)، والنكاح ٣٣٧/٩ (٥٢٣٧)، والاستثدان ٢٣/١١ (٦٢٤٠)، ومسلم ١٧٠٩/٤). (٥) البخارى ٢٤٩/١ (١٤٧). ٧٩ ٣١٩٢ - التاسع والأربعون: عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن النبى وَلاه كان يعتكفُ العَشر الأواخر من رمضان حتى توفّاه الله، ثم اعتكف أزواجه بعده(١). وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله. وَلَّهُ يعتكفُ العَشر الأواخر من رمضان(٢). وفي حديث عبدة بن هشام: يجاور العشر الأواخر في رمضان، ويقول: ((تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان)) (٣). ولمسلم من حديث عبدالله بن نُمير عن هشام: ((التمسوا ... ))(٤). وقال وكيع عنه: ((تحرَّوا .. )) فرَّقهما مسلم: حديث الاعتكاف، وحديث التّحَرّي(٥). وللبخاري من حديث مالك بن أبي عامر عن عائشة أن رسول الله وَّه قال: ((تحرَّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان»(٦). وليس لمالك بن أبى عامر عن عائشة في الصحيح غير هذا الحديث الواحد(٧). وِ : ولمسلم من حديث عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: كان النبي وَل* يعتكف العشر الأواخر من رمضان (٨). وأخرجا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة قالت: كان رسول الله وَ﴿ يعتكف في كلّ رمضان، فإذا صلَّى الغداةَ جاء مكانَه الذي اعتكفّ. فيه، قال: فاستأذنَتْه عائشة أن تعتكف فأذنَ لها، فضربت فيه ◌ُبَّةٌ، فسمعت بها (١) البخارى - الاعتكاف ٢٧١/٤ (٢٠٢٦)، ومسلم - الاعتكاف ٨٣١/٢ (١١٧٢). (٢) مسلم ٢/ ٨٣٠. (٣) البخاري: فضل ليلة القدر ٢٥٩/٤ (٢٠٢٠) (٤) للبخارى أيضاً عن يحيى عن هشام: ((التمسوا ... )) ٢٥٩/٤ (٢٠٢١). (٥) مسلم - الصيام ٨٢٨/٢ (١١٦٩)، والاعتكاف ٢/ ٨٣٠ (١١٧٢). (٦) البخاري ٢٥٩/٤ (٢٠١٧). (٧) التحفة ٢٩٣/١٢. (٨) مسلم ٢/ ٨٣٠. ٨٠