النص المفهرس

صفحات 41-60

وأخرج مسلم من حديث عبدالله بن شقيق قال: سألتُ عائشة عن صلاة رسول
الله ◌َّةِ، عن تطوّعه، فقالت: كان يصلّي في بيته قبلَ الظهر أربعاً، ثم يخرجُ
فيصلّي بالناس، ثم يدخلُ فيصلّي ركعتين، وكان يصلّي بالناس المغرب ثم يدخلُ
فيصلِّي ركعتين، ويصلّي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلّ ركعتين، وكان يصلّي
من الليل تسع ركعات فيهنّ الوتر، وكان يصلّي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً
قاعداً، وكان إذا قرأ وهو قائمٌ ركع وسجد وهو قائمٌ، وإذا قرأ قاعداً ركعَ وسجد
وهو قاعدٌ، وكان إذا صلّى الفجر صلّى ركعتين(١).
٣١٦١ - الثامن عشر: عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة
قالت: كنتُ أغتسل أنا ورسول الله وَله من إناء واحد، تختلفُ أيدينا فيه، من
الجنابة(٢).
وأخرجه البخاري من حديث شعبة عن أبي بكر عبدالله بن حفص بن عمر بن
وُ
سعد عن عروة عن عائشة قالت: كنت أغتسلُ أنا والنبيّ وَّ من إناء واحد، من
جنابة(٣).
وعن شعبة عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة مثله (٤).
ومن حديث هشام بن حسّان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان
يُوضعُ لي ولرسول الله ◌ِِّ هذا المِرْكَنُ، فنشرعُ فيه جميعا(٥).
قال أبو مسعود الدمشقي: وأخرجه البخاري من حديث حمّاد بن زيد عن هشام
عن أبيه عن عائشة قالت: كنت أغتسل ورسول الله وَّله من إناء واحد. وذكره
أبوبكر البرقاني من حديث مسدَّد عن حمّاد بن زيد كما حكى أبو مسعود. ولم
(١) مسلم ٥٠٤/١ (٧٣٠)
(٢) البخارى - الغسل ٣٧٣/١ (٢٦١)، ومسلم - الحيض ٢٥٦/١ (٣٢١).
(٣، ٤) البخاري ١/ ٣٧٤ (٢٦٣)
(٥) البخاري - الاعتصام ٣٠٥/١٣ (٧٣٣٩).
٤١

أجد فيما عندنا من كتاب البخاري. بلى وجدتُ في الموضع الذى دلّ عليه أبو
مسعود من كتاب ((الطهارة)) حديثاً عن مسدَّد عن حمّاد بن زيد عن هشام عن أبيه
أن عائشة قالت: كان النبي وَ ◌ّ إذا اغتسل من الجنابة غسل يده. (١) لم يزد. وهذا
طرف لم يذكره أبو مسعود في الترجمة، فإن كان أبو مسعود أشار إلى هذا فليس
منه ماذكر .
وأخرجه مسلم مع زيادة معنى آخر من حديث بكير بن الأشجّ عن أبي سلمة
عن عائشة قالت: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا اغتسل بدأ بيمينه، فصبّ عليها من الماء
فغسلَها، ثم صبَّ الماء على الأذى الذي به بيمينه، وغسلَ عنه بشماله، حتى إذا
فرغ من ذلك صبَّ على رأسه. قالت عائشة: وكنت أغتسل أنا ورسول الله وَل
من إناء واحدٍ ونحن جنبات(٢).
ومن حديث معاذَة العدويّة عن عائشة قالت: كنت أغتسلُ أنا ورسول الله وَه
من إناء بيني وبينه واحد، فيُبادرني حتى أقول: دَعْ لي دَعْ لي. قال: وهما
جُنُبان(٣).
٣١٦٢ - التاسع عشر: عن نافع عن عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن(٤) بن أبي
بكر الصدّيق - ويعرف بأبي بكر بن أبى عتيق - أنه أخبر عبدالله بن عمر عن عائشة
زوج النبيّ وَّ أن النبيِّ وَّ قال لها: ((ألمْ تَرَي أن قومَك حين بَنوا الكعبة
اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟)) فقلت: يارسول الله، ألا تردّها على قواعد إبراهيم؟
فقال رسول الله وَ﴾: ((لولا حدثانُ قومك بالكفر لفعلتُ)) فقال عبدالله بن عمر:
لئن كانت عائشة سمعتُ هذا من رسول الله و ◌َله، ما أرى أن رسول الله وَل و ترك
استلامَ الرُّكْنين اللذين يليان الحجر، إلّ أنّ البيتَ لم يُتَمَّمْ على قواعد إبراهيم(٥).
(١) البخاري ١/ ٣٧٤ (٢٦٢)
(٢) مسلم ٢٥٦/١ (٣٢١).
(٣) مسلم ١/ ٢٥٧
(٤) لم يرد في البخاري ومسلم ((ابن عبدالرحمن) وينظر رجال البخاري ٤٢٥/١، ورجال مسلم ١/ ٣٨٠
(٥) البخاري - الحجّ ٤٣٩/٣ (١٥٨٣)، ومسلم - الحج ٩٦٩/٢ (١٣٣٣)
٤٢

وفي حديث بُكير بن الأشجّ عن نافع أنها قالت: سمعتُ رسول الله وَهُ
يقول: ((لولا أنّ قومَك حديثو عهد بجاهلية - أو قال: بكفر - لأنفقتُ كنزَ الكعبة
في سبيل الله، ولجعلتُ بابَها بالأرض، ولأدخلتُ فيها من الحجر))(١).
وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال لي رسول
الله وَلٍّ: ((لولا حَداثةُ عهدِ قومِك بالكفر، لنقَضْتُ الكعبة، ثم لبنيتُه على أساس
إبراهيم؛ فإن قريشاً استقصرت بناءه، وجعلتْ له خَلْفاً). قال هشام: يعني باباً(٢).
وأخرجاه من حديث الأسود بن يزيد عن عائشة قالت: سألت النبي وَ لو عن
الجَدْر، أمِنَ البيت هو؟ قال: ((نعم)) قلت: فما لهم لم يُدخلوه في البيت؟ قال:
((إنّ قومَك قَصّرْت بهم النفقة)). قلتُ: فما شأن بابه مرتفعاً؟ قال: ((فعل ذلك
قومُك ليُدْخلوا مَن شاءوا ويمنعوا من شاءوا، ولولا أنّ قومَكِ حديث عهدهم
بالجاهلية، فأخاف أن تُنْكِرَ قلوبهم أن أُدخلَ الجَدْرَ في البيت، وأن أُلْصِقَ بابه
بالأرض»(٣).
وفي حديث شيبان عن أشعث بن أبي الشَّعْثاء قالت: سألت رسولَ الله وَلِ عن
الحجر ... وذكره بمعناه. وفيه: فقلتُ: ما شأن بابه مرتفعاً لايُصْعَدُ إليه إلاّ بسُلّم؟
وفيه: ((مخافةَ أن تنفِر قلوبهم))(٤).
وفي حديث عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبى إسحق أن الأسود قال:
قال لي ابن الزبير: كانت عائشة تُسِرُّ إليك كثيراً، فما حدَّثْك في الكعبة؟ قلت:
قالت لي: قال النبيّ وَّهِ: ((يا عائشةُ، لولا أن قومك حديثٌ عهدهم - قال ابن
الزبير: بكفرِ- لنقضْتُ الكعبة، فجعلتُ لها بابين: باب يدخل الناس منه، وباب
يخرجون)» ففعله ابن الزبير(٥).
(١) مسلم ٩٦٩/٢
(٢) البخاري ٤٣٩/٣ (١٥٨٥)، ومسلم ٩٦٨/٢
(٣) البخاري ٤٣٩/٣ (١٥٨٤)، ومسلم ٢ /٩٧٣
(٤) هذه عبارات مسلم ٢/ ٩٧٣
(٥) البخاري - العلم ٢٢٤/١ (١٢٦).
٤٣

وأخرجه البخاريُّ من حديث أبي رَوَحِ يزِيدَ بن رومان عن عروة عن عائشة: أن
النبي وَّ قال لها: ((ياعائشة، لولا أن قومك حديثُ عهد بجاهلية، لأمرْتُ بالبيت
فهُدِمَ، فأدخلْتُ فيه ما أُخرج منه، ولألزقْتُه بالأرض، وجعلت له بابين: باباً
شرقياً، وباباً غربياً، فبلغْتُ به أساس إبراهيم)). فذلك الذي حمل ابن الزبير على
هدمه. قال يزيد: وشهدْتُ ابن الزبير حين هدَمه وبناه، وأدخلَ فيه من الحِجر.
وقد رأيت أساس إبراهيم عليه السلام حجارةً كأسنمة الإبل. قال جرير بن حازم:
فقلت له - يعني ليزيد بن رومان: أين موضُعه؟ فقال: أُرِيكَه الآن. فدخلْتُ معه
الحجر، فأشار إلى مكان، فقال: هاهنا. قال جرير: فحزرت من الحجر ستة أذرعٍ
أو نحوها(١).
وأخرجه مسلم من حديث سعید بن میناء قال: سمعت عبدالله بن الزبير یقول:
حدَّثَنْني خالتي - يعني عائشة - قالت: قال النبيُّ وَّ: ((يا عائشةُ، لولا أن قومك.
حديثو عهد بشرك، لهدمتُ الكعبة فألزقْتُها بالأرض، وجعلتُ لها بابين: باباً شرقياً.
وباباً غربياً، وزدْتُ فيها ستّة أذرع من الحجر، فإن قريشًا اقْتَصَرَتْها حيث بنت
الكعبة)» (٢).
ومن حديث عطاء بن أبي رباح بأطول من هذا قال: لما احترقَ البيت زمنَ يزيدَ
ابن معاوية حين غزاها أهلُ الشام، فكان من أمره ما كان، تركَه ابنُ الزبير حتى
قدِمَ الناسُ الموسم يريدُ أن يُجرَِّهم أو يحرِّبَهم (٣) على أهل الشام، فلما صدَر الناس
قال: يأيها الناس، أشيروا عليَّ في الكعبة، أأَنْقُضُها ثم أبني بناءها أو أُصلح ما
وهى منها؟ قال ابن عباس: فإني قد فُرق لي رأيٌ فيها: أن تُصْلِحَ ما وهى منها،
وتدعَ بيتاً أسلمَ الناسُ عليهِ، وأحجارًا أسلم الناسُ عليها، ويُعِثَ عليها النبيُّ وَلِِّ.
فقال ابن الزبير: لو كان أحدُكم احترقَ بيتُهُ مارضي حتى يُجِدَّ، فكيفٍ بِيتُ
(١) البخاري ٤٣٩/٣ (١٥٨٦).
(٢) مسلم ٢/ ٩٦٩.
(٣) يجرّئهم: يشجعهم. ويحربهم: يغيظهم.
٤٤

ربّكم؟ إنى مستخيرٌ ربّي ثلاثاً، ثم عازمٌ على أمري. فلما مضى الثلاث أجمع رأيه
على أن ينقُضَها، فتحاماه الناسُ أن يَنْزِلَ بأوّل الناس يصعَدُ فيه أمرٌ من السماء،
حتى صعِدَه رجلٌ، فألقى منه حجارة، فلمّا لم يَره الناسُ أصابَه شيءٌ تتابعوا،
فَنقضوه حتى بلغوا به الأرض، فجعل ابن الزبير أعمدة، فستر عليها السَّتور حتى
ارتفع بناؤه.
وقال ابن الزبير: إني سمعتُ عائشة تقول: إن النبيَّ بِّ قال: ((لولا أن الناسَ
حديثٌ عهدهم بكفر، وليس عندي من النَّفقة مايُقَوِّي على بنائه، لكنتُ أدخْلتُ
فيه من الحجر خمس أذرع، ولجعلْتُ به باباً يدخل الناس منه وباباً يخرج الناس
منه.)) قال: فأنا اليوم أجدُ ما أنفقُ، ولستُ أخاف الناس، قال: فزاد فيه خمس
أذرع من الحجر، حتى أبدى أُسًا(١) نظر الناس إليه. فبنى عليه البناء، وكان طولُ
الكعبة ثمانية عشر ذراعاً، فلما زاد فيه استقصَره، فزاد في طوله عشرة أذرع،
وجعل له بابین أحدهما يُدخلُ منه، والآخر يُخرجُ منه.
فلما قُتِلَ ابنُ الزبير كتب الحجّاج إلى عبدالله بن مروان يُخبره بذلك، ويُخبره
أن ابن الزبير قد وضع البناء على أُسَّ نظرَ إليه العُدول من أهل مكة، فكتب إليه
عبدالملك: إنّا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء. أمّا ما زاد في طوله فأقرَّه، وأمّا
مازاد فيه من الحجر فرُدَّه إلى بنائه، وسُدَّ الباب الذي فتحه. فَنَقَضَه وأعاده إلى
بنائه(٢).
ومن حديث عبدالله بن عبيد بن عُمير والوليد بن عطاء عن الحارث بن عبدالله
ابن أبي ربيعة، قال عبدالله بن عُبيد: وفد الحارثُ على عبدالملك بن مروان في
خلافته، فقال: ما أظُنُّ أبا حُبَيَبٍ - يعني ابن الزبير - سمعَ من عائشة ماكان يزعم
أنه سمعه منها. قال الحارث: بلى، أنا سمعتُه منها. قال: سَمعتُها تقول ماذا؟ قال:
قالت: قال رسول الله وَله: ((إن قومَك استقصروا من بنيان البيت، ولولا حدثانُ
(١) الأسّ: الأساس.
(٢) مسلم ٢/ ٩٧٠، ٩٧١.
٤٥

عهدهم بالشرك أعدْتُ ماتركوا منه، فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلُمّي
لِأُرِيَك ما تركوا منه)). فأراها قريباً من سبعة أذرع. هذا حديث عبدالله بن عبيد.
وزاد عليه الوليد بن عطاء: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((وَجَعَلْتُ لها بابين موضوعين في
الأرض: شرقياً وغربياً. وهل تدرين لم كان قومُك رفعوا بابها؟)) قالت: لا. قال:
(«تَعَزُّزًا ألاّ يدخلها إلاّ من أرادوا، فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يَدَعونه.
يرتقي حتى اذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط)). قال عبدالملك الحارث: أأنتَ سَمعْتَها
تقول هذا؟ قال: نعم. قال: فنكتَ ساعةً بعصاه، ثم قال: وَدِدْتُ أني تركتُه وما
تحمَّلَ (١).
ومن حديث حاتم بن أبى صغيرة عن أبى قَزَعة: أن عبدالملك بن مروان، بينما
هو يطوف بالبيت، إذ قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذبُ على أمّ المؤمنین،
يقول: سمعتُها تقول: قال رسول الله وَّل: ((ياعائشةُ، لولا حدثانُ قومك بالكفر،
لنقضْتُ اَلَبِيتَ حتى أزيَّدَ فيه من الحِجر، فإنّ قومَك قصَّروا في البناء». فقال
الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة: لاتقل هذا يا أمير المؤمنين، فأنا سمِعْتُ أَمَّ.
المؤمنين تحدِّث هذا. قال: لو كنتُ سمِعتُه قبلَ أن أهدِمه لتركّتُه على مابنى ابن
الزبير(٢).
٣١٦٣ - العشرون: عن محمد بن شهاب الزهري عن أبي عبدالله عروة بن
الزبير بن العوّام عن عائشة قالت: الصلاةُ أوَّل ما فُرِضَتْ ركعتين، فأُقِرَّت صلاةُ
السّفر، وأُتَمَّتِ صلاة الحضر. قال الزهري: فقلت لعروة: فما بال عائشة تُتُمُّ؟
قال: تأوَّلَتَ كما تأوَّل عثمان(٣).
وفي حديث معمر عن الزهري بالإسناد: فُرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر
النبيَّ وَّهِ فَفُرِضَتْ أربعاً، وتُركت صلاةُ السفر على الأوّل. كذا رواه يزيد بن زريع
--- -
عَن معمر(٤).
(١) مسلم ١/ ٩٧١.
(٢) مسلم ٢/ ٩٧٢
(٣) البخاري - تقصير الصلاة ٥٦٩/٢ (١٠٩٠)، ومسلم - صلاة المسافرين ٤٧٨/١ (٦٨٥). وينظر شرحه في:
الفتح
(٤) البخاري - مناقب الأنصار ٢٦٧/٧ (٣٩٣٥).
٤٦

وفي حديث يونس عن ابن شهاب: فرضَ الله الصلاة حين فرضها ركعتين، ثم
أتَّها في الحِضر، وأُقَرَّت صلاةُ السَّفْر على الفريضة الأولى(١).
وأخرجاه من حديث صالح بن كيسان مولى بني غفار عن عروة عن عائشة
قالت: فرضَ الله الصلاةَ حين فرضَها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأُقِرَّت
صلاةُ السفر، وزِيدَ في صلاة الحضر(٢).
٣١٦٤ - الحادي والعشرون: عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبيّ وَلّ كان
يحدِّث حديثاً لو عدّه العادُّ لاحصاء(٣).
وأخرجه البخاري تعليقًا(٤) من حديث الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت:
ألا يُعجبُك أبو فلان(٥)؟ جاء فجلس الى جانب حجرتي يحدّثُني عن رسول
الله وَلِ﴿ يُسْمِعُني ذلك، وكنت أُسبِّحُ(٦)، فقام قبلَ أن أقضي سُبْحَتَي، ولو أدركْته
الرَدَدْتُ عليه: إن رسول الله وَّ﴿ لم يكن يسْرُدُ الحديثَ كسَرْدِكم.
٣١٦٥ - الثاني والعشرون: عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: جاءت هند
بنت عتبة بن ربيعة فقالت: والله يارسول الله ما كان على ظهر الأرض أهلُ خباء
أحبَّ إليَّ أن يَذِلُّوا من أهل خبائك، وما أصبحَ اليومَ على ظهر الأرض أهلُ خباءِ
أحبَّ إليَّ أن يَعِزُّوا من أهل خبائك. ثم قالت: إن أبا سفيان رجل مِسِّك(٧)، فهل
(١) مسلم ٤٧٨/١.
(٢) البخارى - الصلاة ٤٦٤/١، (٣٥٠)، ومسلم ٤٧٨/١
(٣) البخاري - المناقب ٦ / ٥٦٧ (٣٥٦٧)، ومسلم - الزهد ٢٢٩٨/٤ (٢٤٩٣)
(٤) هكذا ذكره المؤلف. ولم يتنبّه إلى أن مسلما أخرجه بالإسناد. البخاري ٥٦٧/٦ (٣٥٦٨)، ومسلم
فضائل الصحابة ٤ / ١٩٤٠ (٢٤٩٣)
(٥) في مسلم ((أبو هريرة)).
(٦) أسبح: أصلي النافلة.
(٧) مسّك وشحيح: بخيل.
٤٧

عليَّ جُناحٌ في أن أُطعِمَ من الذي له عيالَنا؟ قال لها: ((لا حرجَ عليك أن تُطعِميهم
بالمعروف)»(١)
ومن حديث عبدان عن ابن المبارك عن يونس. وفي حديث معمر وابن أخي
الزهري عن الزهري بعد قول هند في المحبّة أن رسول الله وَالله قال: ((وأيضاً.
والذي نفسي بيده)) ثم قالت: إن أبا سفيان رجل مسّك .. الحديث(٢).
وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن عائشة أن هندًا قالت للنبيّ وَ له: إنّ
أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ فأحتاجُ إلى أن آخذَ من ماله قال: ((خُذُي ما يكفيك وولدَك
بالمعروف)»(٣).
وفي حديث يحيى القطّان عن هشام قالت: يارسول الله، إن أبا سفيان رجل
شَحيح، وليس يُعطيني ما يكفيني وولدي إلّ ما أخذْتُ منه وهو لا يعلم.
قال: ((خُذُي ما يكفيك وولدَك بالمعروف))(٤).
٣١٦٦ - الثالث والعشرون: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: إن
أفلحَ أخا أبي القُعيسِ استأذَن عليَّ بعد ما نزل الحجابُ، فقلت: والله لا آذنُ له
حتى استأذنَ رسولَ الله وَّر، فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني، ولكن
أرضعتني امرأة أبي القعيس. فدخل عليّ رسول الله ێے، فقلتُ له: يارسول الله،
إن الرجلَ ليس هو أرضعني ولكن أرضعَتْني امرأته. فقال: ((ائذني له، فإنه عمُّك
- تَرِبَتْ يمينُك)). قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرِّموا من الرَّضاعة
مايُحَرَّمُ من النسب(٥).
(١) البخاري - الأحكام ١٣٨/١٣ (٧١٦١)، ومسلم الأقضية ١٣٣٩/٣ (١٧١٤)
(٢) البخاري - مناقب الأنصار ٧/ ١٤١ (٣٨٢٥)، ومسلم ١٣٣٩/٣
(٣) البخاري - البيوع ٤٠٥/٤ (٢٢١١)، ومسلم ١١٣٨/٣.
(٤) البخاري - النفقات ٥٠٧/٩ (٥٣٦٤).
(٥) مسلم - الرضاع ١٠٦٩/٢ (١٤٤٥).
٤٨

وفي حديث شعيب عن الزهري نحوه، وفيه: فدخل عليَّ النبيُّ وَّ فقلت:
يارسول الله، إن أفلح أخا أبي القُعيس استأذن، فأبيتُ أن آذن له حتى استأذنك.
فقال النبيّ ◌َّ ((ما يمنعُك أن تأذني لعمّك؟)) قلت: يارسول الله، إن الرجل ليس
أرضعني .. وذكر الحديث(١).
وحديث مالك عن الزهري مختصر: أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن
عليها، وهو عمَّها من الرَّضاعة بعد أن نزل الحجاب، فأبيتُ أن آذن له، فلما جاء
رسول الله ﴿ أخبرتُه بالذي صنعْتُ، فأمرني أن آذن له(٢).
وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن عروة عن عائشة .. وذكر الحديث
بنحوه ومعناه، وفيه: ((إنّه عمُّكِ، فَلَيَلِجْ عليك)»(٣).
وأخرجاه من حديث عراك بن مالك عن عروة عن عائشة قالت: استأذن عليّ
أفلحُ فلم آذنْ له، فقال: أتحتجبين منّي وأنا عمُّك؟ فقلت: كيف ذلك: قال: أرضعتْك
امرأةٌ أخي بلبن أخي. قالت: فسألت رسول الله پفقال: ((صدقَ افلحُ،ائذني له)).
وفي حديث الحكم عن عِراك نحوه، وفيه: فأبيتُ أن آذنَ له، فجاء رسول الله
حَ﴿ فذكرت له ذلك فقال: ((لِيَدْخُلْ عليك، فإنه عمُّك)) (٤).
ولمسلم من حديث يزيد بن أبي حبيب عن عِراك: أن عمَّها من الرَّضاعة يسمّى
أفلح استأذنَ عليها فحجَبَتْه، فأخبرتْ رسولَ اللهِ وَّهِ، فقال: ((لا تَحْتَجبي منه؛
فإنه يحرُمُ من الرَّضاعة ما يحرُمُ من النسب)»(٥).
وأخرجا جميعاً من حديث عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن
(١) البخاري - التفسير ٥٣١/٨ (٤٧٩٦)
(٢) البخاري - النكاح ٩/ ١٥٠ (٥١٠٣)، ومسلم ١٠٦٩/٢
(٣) البخاري ٣٣٨/٩ (٥٢٣٩)، ومسلم ٢/ ١٠٧٠.
(٤) البخاري - الشهادات ٥/ ٢٥٣ (٢٦٤٤)، ومسلم ٢ / ١٠٧٠، ١٠٧١.
(٥) مسلم ٢/ ١٠٧٠.
٤٩

عمرة عن عائشة: أن رسول الله وَلو كان عندها، وأنها سمعَتْ صوتَ رجل
يستأذنُ في بيت حفصة، قالت عائشة: فقلتُ: يارسول الله، هذا رجلٌ يستأذن في
بيتك. قالت: فقال رسول الله بَله: ((أُراه فلاناً) لعمّ حفصة في الرضاعة. فقالت
عائشة: يا رسول الله: لو كان فلانٌ حيّاً - لعمّها من الرضاعة - دخل عليَّ؟ فقال
رسول الله وَ﴾: ((نعم، إنّ الرضاعةَ تُحَرِّم ما تُحَرِّم الولادة))(١).
وفي حديث هشام بن عروة وابن جريج عن عبدالله بن أبي بكر - المسند منه
فقط: أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((يحرُمُ من الرَّضاعة ما يحرُمُ من الولادة)) (٢).
وأخرجه مسلم من حديث عطاء عن عروة عن عائشة قالت: استأذن عليّ عمّ
من الرَّضاعة أبو الجعد، فردَدْتُه. قال هشام بن عروة: إنّما هو أبو القعيس. فلمّا
جاء النبيُّ ◌َّ أخبرتُه ذلك فقال: ((فهلاّ أذِنْتَ له، ترِبَتْ يِمِينُك - أو يدُك))(٣) ..
٣١٦٧ - الرابع والعشرون: عن الزهري عن عروة أنه سأل عائشة قال: ﴿وَإِنْ
خِفْتُمْ أَلاَ تُقْسِطُوا فِي الْيَامَى ... ﴾ إلى قوله: ﴿ ... أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ(٣)﴾ [النساء].
قالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليّها، فيرغَبُ في جمالها
ومالها، ويريدُ أن ينتقصَ صَداقَها، فنُهوا عن نكاحهنّ إلا أن يقسطوا لهنّ في
إكمال الصَّداق، وأمِروا بنكاح من سواهنّ. قالت عائشة: فاستفتى الناسُ
رسولَ اللهِ وَّهِ بعد ذلك، فأنزل الله .. ﴿ .. وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفُتِيكُمْ
فِيهِنّ .. ) إلى قوله: ﴿ .. وَتَرْغُبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ (١٢٧)﴾ [النساء] فبيَّنَ الله لهم أنّ
اليتيمة إذا كانت ذاتَ جمال ومال رغبوا في نكاحها ولم يُلحقوها بستها في إكمال
الصَّداق، وإذا كانت مرغوبةً عنها في قلّة المال والجمال تركوها والتمسوا غيرها من
..-
(١) البخاري ٥/ ٢٥٤ (٢٦٤٦)، ومسلم ٢ / ١٠٦٨ (١٤٤٤).
(٢) مسلم ٢/ ١٠٦٨.
(٣) مسلم ٢/ ١٠٧٠.
٥٠

النساء. قال: فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها
إلا أن يُقْسطوا لها ويُعطوها حقَّها الأوفى في الصَّداق(١).
وفى حديث يونس عن ابن شهاب نحوه، وفيه قالت: يا ابن أُختي، هي اليتيمة
تكون في حجر وليّها، تشاركُه في ماله، فيُعجبه مالُها وجمالُها، ويريدُ أن يتزوَّجها
بغير أن يُقُسطَ في صداقها، فيُعطيها مثل ما يعطها غيره، فنُهوا عن نكاحهنّ إلاّ أن
يُقُسطوا لهنّ، ويَبلغوا لهنّ أعلى سنّتهنّ من الصَّداق. وفيه: قالت عائشة: والذي
ذكر الله أنّه يُتْلَى عليكم في الكتاب الآية الأُولى التي قال فيها: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَ
تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ (٣)﴾ [النساء] قالت: وقول الله في الآية
الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ" (٢٧)﴾ [النساء] رغبة أحدكم عن التي تكون في
حجره حين تكون قليلة المال، فنُهوا أن ينكحوا مارغبوا في مالها وجمالها من يتامى
النساء إلاّ بالقسط، من أجل رغبتهم عنهنّ (٢)
وفى حديث صالح عن ابن شهاب نحوه، وزاد في آخره: من أجل رغبتهم
عنهن إذا كنّ قليلاتِ المال والجمال(٣).
وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ
أَلاَ تُفْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا .. (٣)﴾ [النساء] قالت: أُنزلت في الرجل تكون له
اليتيمة، وهو وليُّها ووارثُها، ولها مال، وليس لها أحدٌ يُخاصم دونَها، فلا ينكِحُها
لمالها، فيضرُّ بها ثم يسيءُ صُحبتها، فقال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ آَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْتَامَى فَانگِحُوا
مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ (٣)﴾ [النساء] يقول: ما أحللْتُ لكم، ودَع التي تضرُّ بها (٤).
(١) البخاري - الوصايا ٥/ ٣٩١ (٢٧٦٣).
(٢) البخاري - الشركة ١٣٣/٥ (٢٤٩٤)، ومسلم التفسير ٢٣١٣/٤ (٣٠١٨) ..
(٣) البخاري - التفسير ٢٣٩/٨ (٤٥٧٤)، ومسلم ٤/ ٢٣١٤.
(٤) البخاري ٢٦٥/٨ (٤٦٠٠)، ومسلم ٢٣١٤/٤.
٥١

وفي حديث ابن جريج عن هشام بالإسناد: أن رجلاً كانت له يتيمة فنكحها،
وكان لها عَذْقٌ، وكان يُمسكُها عليه، ولم يكن لها من نفسه شيء، فنزلت فيه
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى (٣)﴾ [النساء] أحسبه قال: كانت شريكته في ذلك
العَذْق وفي ماله(١).
وفي حديث أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة في قوله تعالى:
﴿وَيَسْفْتُونَكَ فِي النِّسَاء ... (١٢٧)﴾ [النساء] إلى آخر الآية، قالت: هي اليتيمة تكون
في حجرِ الرجل قد شَرَكَتْه في ماله، فيرغبُ عنها أن يتزوَّجَها ويكره أن يُزوّجَها
غيرَه، فيدخل عليه في ماله، فيجبِسُها، فنهاهم الله عن ذلك(٢).
وألفاظ سائر الرواة متقاربة المعنى (٣).
٣١٦٨ - الخامس والعشرون: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: رأيتُ
النبيَّ وَّهِ يستُرني بردائه، وأن أنظرُ إلى الحبشة يلعبون في المسجد، حتى أكون أنا
الذي أسأمُهُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجارية الحديثة السنّ الحريصة على اللَّهو(٤).
وفي حديث عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن أبا بكر دخل عليها
وعندها جاريتان في أيام مِنى، تُدَفِّقان، وتضربان، والنبيُّ وَِّ مُتَغَشِّ بثوبه،
فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبيُّ وَّر عن وجهه فقال: ((دَعْهما يا أبا بكر، فإنّها
أيام عيد»، وتلك الأيام أيام منى.
وقالت عائشة: رأيتُ النبيََِّ لا يستُرُني وأنا أنظرُ إلى الحبشة وهم يلعبون في
المسجد، فزجرَهم عمرُ، فقال النبيِّ وَّهِ: ((أمناً يا بني أرفِدةً» يعني من الأمن (٥).
(١) البخاري ٢٣٨/٨ (٤٥٧٣)
(٢) البخاري ١٨٨/٩ (٥١٣١)
(٣) ينظر الأطراف في البخاري - الشركة ١٣٣/٥ (٢٤٨٤)، والروايات في مسلم ٤/ ٢٣١٤ - ٢٣١٦
(٤) البخاري - النكاح ٢٥٥/٩، ٣٣٦ (٥١٩٠، ٥٢٣٦)، ومسلم - صلاة العيدين ٦٠٩/٢ (٨٩٢)، واقدروا:
قدّروا .
(٥) البخاري- صلاة العيدين ٤٧٤/٢ (٩٨٧، ٩٨٨). وبنو أرفدة: لقب للحبش.
٥٢

وفي حديث عمرو بن الحارث عن ابن شهاب نحوه، وفيه تغنّان وتضربان.
وفيه: وأنا جارية، فاقْدُرُوا قَدْرَ الجارية العَرِبةِ الحديثة السّنّ (١).
وفي حديث أبي الطاهر عن ابن وهب: والله لقد رأيتُ رسول الله وَّله يقوم
على باب حجرتي والحبشةُ يلعبون بحِرابهم في مسجد رسول الله وَلا يسترني
بردائه، لكني أنظرُ إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي حتى أكونَ أنا التي انصرف (٢).
وأخرجاه من حديث أبي الأسود محمد بن عبدالرحمن الأسديّ عن عروة عن
عائشة قالت: دخل عليَّ رسولُ اللهِ وَّرِ وعندي جاريتان تغنّيَان بغناء بُعاث(٣)،
فاضطجعَ على الفراش، وحوَّلَ وجهَه، ودخل أبو بكر فانتهَرَنَي، وقال: مِزمارةٌ
الشيطان عند النبي وَّه! فأقبل عليه رسول الله وَِّ فقال: ((دَعْهُما)). فلما غَفَلَ
غمزتُهما، فخرجتًا.
وكان يوم عيد يلعب السودان بالدَّرَق والحراب. فإما سألتُ رسولَ الله وَّهِ،
وإما قال: ((تشتهينَ تنظرين؟)) فقلت: نعم. فأقامني وراءه، خدّي على خدّه،
ويقول: ((دونكم يا بني أرفدة)) حتى إذا مَلَلْتُ. قال: ((حَسْبُك؟)). قلت: نعم.
قال: «فاذهبي)» (٤).
...
وأخرجا بعضه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: دخل عليَّ
أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنّان بما تقاوَلَتْ به الأنصارُ يومَ
بعاث. قالت: وليستا بُغَنّيْتَين. فقال أبو بكر: أبجُزْمور الشيطانِ في بيت رسول الله
وَ 30! وذلك في يوم عيد. فقال رسول الله وَّلفيه: ((يا أبا بكر، إن لكلَّ قومٍ عيداً،
وهذا عيدنا)) (٥).
(١) مسلم ٦٠٨/٢. والعَرِبة: المشتهية لَّلِعب.
(٢) مسلم ٦٠٩/٢
(٣) يوم بعاث: كان بين الأوس والخزرج قبل الإسلام.
(٤) البخاري ٢/ ٤٤٠ (٩٤٩. ٩٥٠)، ومسلم ٦٠٩/٢.
(٥) البخاري ٤٤٥/٢ (٩٥٢)، ومسلم ٦٠٧/٢.
٥٣

وفي حديث شعبة عن هشام: أن أبا بكر دخل عليها والنبيَّ نَِّ عندَها يومٍ
فطر - أو أضحى- وعندها قَينتان تُغْنِيان بما تقاذفَتْ به الأنصار يومَ بُعاث .. فقال
أبو بكر: مِزمار الشيطان! مرَّتَّين. فقال النبيُّ نَّهِ: ((يا أبا بكر، إِنّ لكلٌّ قوم
عيداً، وإن عيدَنَا هذا اليوم))(١).
وأخرج مسلم ذكر الحبشة من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
جاء حَبَش يزْفِنون(٢) في يوم عيد في المسجد، فدعاني النبيِّ نَِّ، فوضعْتُ رأسي
على مَنْكِبه، فجعلْتُ أنظرُ إلى لعبهم، حتى كنتُ أنا التي انصرفْتُ عن النَّظر
إليهم(٣).
ومن حديث أبي عاصم عُبيد بن عُمير الليثيّ عن عائشة أنها قالت للَعّابين:
وَدَدْتَ أَنّي أراهم. فقام رسول الله وَله، وقمتُ على الباب أنظر بين أُذُنَيَه وعاتقه
وهم يلعبون في المسجد. قال عطاء: فُرِسٌ أو حبش. قال: وقال ابن أبي عتيق:
حبش (٤).
٣١٦٩- السادس والعشرون: عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان
النبيُّ وَهِ يُبايعُ النساء بالكلام بهذه الآية: ﴿لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا (٢)﴾ [سورة
الممتحنة] قالت: وما مسَّت يدُ رسول الله وَلِّ يدَ امرأة لا يملكُها.
وفي حديث عُقِيل ويونس عن الزهري عن عروة عن عائشة قال: كان المؤمنات
إذا هاجَرْنَ إلى النبيّ ◌َّهِ يمتحنهنّ بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ
يُبَايِعْتَكَ عَلَى أَن لَأَ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا (١٣)﴾ [الممتحنة] إلى آخر الآية. قالت عائشة: فمن
أقرّ بهذا الشَّرطِ من المؤمنات فقد أقرَّ بالمحْنة. فكان رسول الله وَّ إذا أقرَرْنَ بذلك
من قولهنّ قال لهنّ رسول الله وَّهِ: ((انْطَلِفْنَ، فقد بايَعْتُكُنّ) لا والله ما مسَّتْ يدُ
رسولِ الله وَلَهِ يدَ امرأة قطُّ، غير أنه بايعهُنّ بالكلام. والله ما أخذَ رسول الله وَّ
(١) البخاري- مناقب الأنصار ٢٦٤/٧ (٣٩٣١).
(٢) يزفنون: يرقصون.
(٣) مسلم ٦٠٩/٢.
(٤) مسلم ٢/ ٦١٠.
٥٤

على النساء قطَّ إلا بما أمرَه الله، وكان يقول لهنّ إذا أخذ عليهنّ: ((قد بايعتُكنّ»
كلاماً.
قال البخاري وقد ذكر من رواه عن الزهري بهذا الإسناد- ثم قال: قال إسحاق
ابن راشد عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة (١).
وفي حديث مالك عن الزهري مختصر أنها قالت: ما مسَّ رسول الله وَّ بيده
امرأةٌ قطُّ، إلا أن يأخذَ عليها، فإذا أخذَ عليها فأعطَتْه قال: ((اذهبي، فقد
بایعتُك)»(٢).
٣١٧٠- السابع والعشرون: عن الزهري عن عروة قال: سألتُ عائشة فقلتُ
لها: أرأيت قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجُّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ
فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾ [سورة البقرة]
فوالله ما على أحدٍ جناحٌ ألاّ يطَّوَّفَ بالصفا والمروة. قالت: بئس ماقلتَ يا ابنَ
أختي، إنّ هذه لو كانت على ما أوَّلْتَها عليه كانت: لا جناحَ عليه ألاّ يطَّوَّفَ بهما،
ولكنها أُنزلت في الأنصار: كانوا قبل أن يُسلموا يُهِلُّون لمناة الطاغية التي كانوا
يعبدونها عند المُعَلَّل، وكان من أهلّ بها يتحرَّج أن يطَّوَّفَ بالصفا والمروة، فلما
أسلموا سألوا النبيَّ وَل# عن ذلك، فقالوا: يا رسول الله، إنّا كنا نتحرَّجُ أن
نطَّوَّفَ بين الصفا والمروة، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرٍ
الله ... (٢٠٨) البقرة الآية. قالت عائشة: وقد سنّ رسول الله و ◌َل ◌ِ الطّوافَ
بينهما، فليس لأحدٍ أن يتركَ الطّوافَ بينهما.
فأخبرتُ أبا بكر بن عبدالرحمن فقال: إن هذا لعِلْمٌ ما كنتُ سمِعتُه، ولقد
سمعْتُ رجالاً من أهلِ العلم يذكرون أنّ النّاسَ إلَّ مَن ذكرتْ عائشة ◌َمَّن كان يُهِلُّ
لمناة- كانوا يطوفون كلَّهم بالصفا والمروة، فلمّا ذُكر الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا
(١) البخاري - التفسير ٦٣٦/٨ (٤٨٩١)، والطلاق ٩/ ٤٢٠ (٥٢٨٨)، والأحكام ٢٠٣/١٣ (٧٢٤١)، ومسلم-
الإمارة ١٤٨٩/٣ (١٤٦٦).
(٢) مسلم ١٤٨٩/٣
٥٥

:
والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول الله، إنّا كنّا نطّوَّف بالصفا والمروة، وإن الله
أنزلَ الطَّواف بالبيت، فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حرجٍ ألّ نطّوَّفَ بالصفا
والمروة؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ... (٠٨)﴾ [البقرة] الآية.
قال أبو بكر: فأسمعُ هذه الآية نزلت في الفريقين كِلَيهما: في الذين كانوا
يتحرّجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة، والذين كانوا يطوفون ثم تحرّجوا
أن يطوفوا بهما في الإسلام، من أجل أن الله أمر بالطواف بالبيت، ولم يذكر
الصفا حتى ذكر ذلك بعد ماذكر الطواف بالبيت(١).
وفي حديث سفيان بن عيينة عن الزهري بمعناه، وقال: قال الزهري: فذكرت
ذلك لأبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، فأعجبه ذلك وقال: إنّ هذا
العلمُ. ولقد سمعتُ رجالاً من أهل العلم يقولون: إنما كان من لا يطوف بين
الصفا والمروة من العرب يقول: إن طوافَ مابين هذين الحَجَرين من أمر الجاهلية.
وقال آخرون من الأنصار: إنما أُمَرْنا بالطواف ولم نؤمرْ بين الصفا والمروة، فأنزل
الله عزّ وجلّ: ﴿إِنَ الصَّفَّا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّه (٥٨)﴾ [البقرة] قال أبو بكر: فأراها
نزلت في هؤلاء وهؤلاء(٢).
وفي رواية عُقيل عن الزهري بالإسناد: قالت عائشة: وقد سنَّ رسول الله
الطّوافَ بينهما، فليس لأحد أن يتركَ الطَّواف بهما (٣).
وفي رواية يونس عن الزهري: إن الأنصار كانوا قبل أن يُسلموا، هم وغسّان
يُهلّون لمناةَ، فتحرّجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وكان ذلك سنّة في آبائهم:
من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة، وإنهم سألوا رسول الله وَ لو عن ذلك
حين أسلموا، فأنزل الله في ذلك: ﴿إِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّه .. (١٥٨)).
[البقرة] وذكر إلى آخر الآية (٤).
(١) البخاري - الحجّ ٤٩٧/٣ (١٦٤٣)
(٢، ٣) مسلم - الحجّ ٩٢٩/٢ (١٢٧٧).
(٤) مسلم ٢/ ٩٣٠.
٥٦

وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - فذكر نحو ما تقدّم من
قوله لها في الآية، وقولها له، ثم قالت: إنما أُنزل هذا في أناس من الأنصار كانوا
إذا أهلُّوا لمناة في الجاهلية فلا يَحِلّ لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة. فلما قدموا
مع النبيّ بَّر الحجّ ذكروا ذلك له، فأنزل الله هذه الآية، ولعمري، ما أتمّ الله
حجّ من لم يطف بين الصفا والمروة(١).
وفي حديث مالك عن هشام عن أبيه قال: قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث
السنّ: أرأيت قول الله تعالى: ﴿إِن الصفا والمروة من شعائر الله .. (٥٨)﴾ [البقرة] ثم
ذكر قوله وقولها له، وأنها قالت: إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يُهّون
لمناة في الجاهلية، وكانت مناة حذْوَ قُدَيد، وكانوا يتحرّجون أن يطوفوا بين الصفا
والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله وَّر عن ذلك، فأنزل الله عزّ وجلّ:
﴿إِن الصفا والمروة من شعائر الله .. (١٠٨)﴾ [البقرة](٢).
وفي حديث أبي معاوية عن هشام أنها قالت: وهل تدري فيمَ كان ذاك؟ إنّما
كان ذاك أن الأنصار كانوا يُهّون في الجاهلية لصنمَين على شط البحر يقال لهما
إساف ونائلة، ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة، ثم يحلقون، فلما جاء
الإسلام كرِهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية، فأنزل الله عزّ
وجلّ: ﴿إِنَ الصَفا والمروة من شعائر الله .. (١٠٨]﴾ [البقرة] إلى آخرها. قالت:
فطافوا(٣) .
انفرد أبو معاوية بما في حديثه: أن الأنصار كانوا يجيئون فيطوفون بين الصفا
والمروة. وفي سائر الروايات عن هشام عن عروة: أنهم كانوا لا يطوفون بين
الصفا والمروة.
٣١٧١ - الثامن والعشرون: عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل رهطٌ
من اليهود على رسول اللّه ◌َ ل﴿ فقالوا: السامُ عليك(٤). قالت عائشة: ففَهمتُها،
(١) مسلم ٢/ ٩٢٨، عن أبي أسامة عن هشام.
(٢) البخاري - العمرة ٣/ ٦١٤ (١٧٩٠).
(٣) مسلم ٢ / ٧٢٨.
(٤) السّام: الموت.
٥٧

فقلتُ: عليكم السامُ واللعنةُ. قالَت: فقال رسول الله وَ له: ((مهلاً يا عائشة، إن
الله يُحِبُّ الرِّفْقَ في الأمر كلُّه)) فقلتُ: يا رسول الله، ألم تسمع ما قالوا؟ قال
رسول الله وَ ل﴿: ((قد قلتُ: وعليكم))(١).
وفي رواية أبي نُعِيمٍ عن ابن عيينة عن الزهري بنحوه، وفيه ((إنّ الله رفيقٌ،
يُحِبُّ الرِّفْقَ في الأمر كلِّه))(٢).
وفي حديث صالح بن كيسان - وفي بعض الروايات عن معمر عن الزهري
قال: قال رسول الله وَله: ((قد قلتُ: عليكم)) ولم يذكر الواو (٣).
وأخرجه البخاري من حديث عبدالله بن عُبيدالله بن أبي مليكة عن عائشة: أن
اليهود أتَوا النبيَّ وَّةِ فقالوا: السامُ عليك. قال: ((وعليكم)). فقالت عائشة: السامَ
عليكم، ولعَنكم اللهُ وَغَضِبَ عليكم. فقال رسول الله وَّر: ((مهلاً يا عائشة،
عليك بالرفقِ، وإيّاك والعنفَ والفُحْشَ) قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: ((أو لم
تسمعي ما قُلَّتُ؟ رَدَدْتُ عليهم، فيُستجابُ لي فيهم، ولا يُستجابُ لهم فيّ). هذا
حديث عبد الوهاب عن أيوب، وهو أتمّ(٤).
وأخرجه مسلم من حديث أبي عائشة مسروق بن الأجدع عن عائشة قالت: أتى
النبيِّ وَ لأ ناسٌ من اليهود، فقالوا: السامُ عليك يا أبا القاسم. قال: ((وعليكم)) ..
قالت عائشة: بل عليكم السامُ والذّامُ(٥). فقال رسول الله مَ لآ: ((يا عائشة، لا
تكوني فاحشة)). فقالت: ما سمعتَ ما قالوا؟ فقال: ((أو ليس قد رَدَدْتُ عليهم
الذي قالوا، قُلْتُ: وعليكم))(٦).
(١) البخاري - الأدب ١٠/ ٤٤٩(٦٠٢٤)، ومسلم - السلام ٤/ ١٧٠٦ (٢١٦٥).
(٢) البخاري - الاستتابة ١٢/ ٢٨٠ (٦٩٢٧).
(٣) رواية صالح هي السابقة في البخاري - الأدب، وفيها (وعليكم)). أما رواية معمر التي فيها: ((عليكم)) ففي
مسلم ٤/ ١٧٠٦.
(٤) البخاري ١٠/ ٤٥٢ (٦٠٣٠).
(٥) الذام: الذّمّ والعيب.
(٦) مسلم ٤ / ١٧٠٦.
٥٨

وفي رواية يعلى بن عُبيد عن الأعمش نحوه غير أنه قال: فَفَطِنَتْ بهم عائشة
فسبْتّهم، فقال رسول الله وَ لّ: ((مَه يا عائشةُ، فإنّ اللهَ لا يُحبَّ الفُحش
والتَّفَحُّش)). وزاد. فأنزل الله: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَبِّكَ بِهِ اللَّه .. (٨)) إلى
آخر الآية (١) [المجادلة].
٣١٧٢ - التاسع والعشرون: عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن قريشاً أهمَّهَم
شأنُ المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: مَن يكلِّمُ فيها رسولَ الله ◌َّ؟ فقالوا:
ومن يَجْتَرِئُ عليه إلاّ أسامةُ بنُ زيد حِبُّ رسول اللهِ وَلَ. فكلَّمَه أسامةُ، فقال
رسول الله ◌َ﴾: ((أتشفعُ في حدٍّ من حدود الله؟)) ثم قام فاختطبَ، ثم قال: «إنما
أهلكَ الّذين قبلَكم أنّهم كانوا إذا سرقَ فيهم الشريفُ تركوه، وإذا سرقَ فيهم
الضعيف أقاموا عليه الحدَّ، وايمُ الله، لو أن فاطمةَ بنت محمد سرقتْ لقطعتُ
يدَها)». هذا لفظ قتيبة عن الليث(٢).
وفي حديث عليّ بن الّديني عن سفيان قال: ذهبتُ أسأل الزهري عن حديث
المخزومية فصاح بي، قلت لسفيان: فلم تحمِلْه عن أحد؟ قال: وجدتُه في كتابٍ
كان كتبَه أيوبُ بن موسى عن الزهري، وذكره نحوه بمعناه، إلاّ أنه قال: ((إن بني
إسرائيل كان إذا سرقَ فيهم الشريف تركوه ... ))(٣).
وفي حديث ابن وهب عن يونس بن يزيد نحو من حديث الليث، وفيه: إن
قريشاً أهمَّهُم شأنُ المرأة التي سرقت في غزوة الفتح، وفي أن أسامة كلَّمه، فتلوَّنَ
وجهُ رسول اللهِ وَ﴿ّ فقال: ((أتشفعُ في حدٍّ من حدود الله؟)) فقال أسامة: استغفرْ
لي يا رسول الله. فلمّا كان العشيُّ قام فاختطبَ، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم
قال: ((أمّا بعد، فإنما أهلكَ الذين من قبلكم ... )) ثم ذكره، وقال في آخره: ثم
أمر بتلك المرأة التي سرقَتْ فقُطِعَتْ يدُها.
(١) مسلم ٤ / ١٧٠٧ .
(٢) البخاري - أحاديث الأنبياء ٦/ ٥١٣ (٣٤٧٥)، ومسلم - الحدود ٣/ ١٣١٥ (١٦٨٨).
(٣) البخاري - فضائل الصحابة ٧/ ٨٧ (٣٧٣٣).
٥٩

قال يونس: قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: فحسُنَتْ توبتُها بعدُ،
وتزوَّجَت، فكانت تأتي بعد ذلك فأرفعُ حاجتها إلى رسول اللّه ◌َّ﴾(١).
ولمسلم من حديث معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كانت امرأة
مخزومية تستعيرُ المتاع وتجحده(٢)، فأمرَ النبيُّ وَّ بقطع يدها، فأتى أهلُها أسامةً
فكلَّموه، فكلَّمَ رسولَ اللهِ وَّر، قال ... ثم ذكر نحو حديث الليث ويونس(٣).
٣١٧٣ - الثلاثون: عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: إن رسول الله وَلـ
دخل عليّ مسروراً تبرُقُ أساريرُ وجهه. فقال: ((ألم تَرَي مُجَزِّزً(٤) نظر آنفاً إلى
زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن هذه الأقدام بعضُها من بعض)»(٥).
وفي حديث يحيى عن عبد الرزاق: ((أو لم تسمعي ما قال المُدْلِجيّ لزيد وأسامة
ورأى أقدامهما: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض))(٦).
قال الحميدي (٧): لم ينسب البخاري يحيى هذا الذي يروي عن عبد الرزاق،
ويقال: إنه يحيى بن قرْعة(٨).
وفي حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري أن عائشة قالت: دخل قائف والنبي
05* شاهد، وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان، فقال: إن هذه الأقدام.
بعضها من بعض. فسُرّ بذلك النبي وَ له. وأعجبه، وأخبر به عائشة (٩).
(١) البخاري - المغازي ٧/ ٢٤ (٤٣٠٤)، والحدود ١٢/ ١٠٨ (٦٨٠٠)، ومسلم ٣/ ١٣١٥.
(٢) قال النووي ١١/ ٢٠٠: قال العلماء: المراد أنّها قطعت بالسرقة، وإنما ذكرت العارية تعريفاً لها ووصفاً لها لا
أنّها سبب القطع.
(٣) مسلم ٣/ ١٣١٦ .
(٤) وهو قائف من بني مدلج - كما سيأتي. والقاتف: الذي يعرف أثر الأقدام. وكانت العرب تأخذ بذلك في
الإلحاق بالنسب، وكان أسامة أسود، وزيد أبيض، والعرب تقدح في أبوّة زيد.
(٥) البخاري - الفرائض ١٢/ ٥٦ (٦٧٧٠)، ومسلم - الرضاع ٢/ ١٠٨١ (١٤٥٩).
(٦) البخاري - المناقب ٦/ ٥٦٥ (٣٥٥٥).
(٧) وهو المؤلف.
(٨) الذي في طبعة البخاري: ((يحيى بن موسى)) وهو الذي روى عن عبد الرزاق. ينظر رجال البخاري ٢/
٨٠٠، وتهذيب الكمال ٣٢/ ٦.
(٩) البخاري - فضائل الصحابة ٧/ ٨٧ (٣٧٣١)، ومسلم ٢/ ١٠٨٢.
٦٠