النص المفهرس

صفحات 1-20

(البُخَارِيّ وَمُسْلِمٌ))
للإمَامِ المُحدِّث
محمَدُبن خُتوح الحميدي
(٤٨٨ هـ)
تحقيق
الدكتور عَلى حسَين البَوَّاب
الجزء الرابع
مسَانيد النّساء - الفّهاريس
دار ابن حزم
توزيع
دار الصميعي

القسم الخامس
مسانيد النّساء

(٢١٢)
المتّفق عليه من مسند أمِّ المؤمنين
عائشة بنت أبي بكر الصَّدّيق رضي الله عنهما (١)
٣١٤٤ - الحديث الأول: عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر
الصديق عن أبيه عن عائشة قالت: استأذَنتْ سَوْدَةُ النبيَّ وََّ ليلةَ جَمْعٍ، وكانت
ثقيلةٌ تَبِطّةً . فَأَذِنَ لها (٢).
وفي حديث أيوب السَّختياني عن عبد الرحمن عن أبيه عنها أنها قالت : كانت
سودة امرأةً ضخمةً قَبطة، فاستأذنَتْ رسولَ اللهِ وَّهِ أن تُفِيضَ من جَمْعِ بليل،
فأذنَ لها. فقالت عائشةُ: فليتَنَي كنتُ أستأذَنْتُ رسولَ الله ◌ِ لَّ كما استأذنَّتْه
سودة . وكانت عائشةُ لا تُفيضُ إلّ مع الإمام (٣).
وفى حديث عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن عن أبيه عنها قالت : وَدِدْتُ أني
كنتُ استأذنتُ رسول الله وَلِّ كما استأذَنْه سودةُ، فأصلّي الصبح بمنى، فأرمي
الجمرة قبل أن يأتيَ الناسُ، فقيل لعائشة : فكانتْ سودة استأذنَتْه ؟ قالت : نعم،
إنها كانت امرأة ثقيلة ثَبِطة، فاستأذَنت رسول الله وَّارِ، فأذنَ لها (٤).
وأخرجاه من حديث أفلح بن حُميد بن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة
قالت: نزلْنا إلى المزدلفة، فاستأذنَت النبيَّ ◌َّهِ سودةُ أن تَدفعَ قبل حَطْمة (٥)
الناس، وكانت امرأة بطيئة، فأذن لها، فدفعت قبل حَطْمَةِ الناس، وأقمنا حتى
(١) التلقيح ٤٠٣، والمجتبى ٩٢، والرياض ٣١٠، والإصابة ٣٤٨/٤.
(٢) البخاري - الحج ٥٢٦/٣ (١٦٨٠)، والثبطة : البطيئة .
(٣، ٤) مسلم - الحج ٩٣٩/٢ - (١٢٩٠).
(٥) الحطمة : الزحام.
٥

أصبحنا نحن، ثم دفعنا بدفعه، فلأن أكونَ استأذنتُ رسول الله وَّ كما استأذنَتْ:
سودةُ أحبُّ إليّ من مفروح به (١).
وفي حديث القعنبي عن أفلح نحوه، وفيه : كانت امرأة تَبطة، يقول القاسم:
والشَّبطة : الثقيلة . وفيه: وحَبَسَنا حتى أصبحنا، فدفعنا بدَفْعه. وفيه : ولأن
أكونَ استأذنتُ رسول الله وَلَّ كما استأذنَتْه سودةُ فأكون أدفعُ بإذنه أحبُّ إليّ من
مفروح به (٢).
٣١٤٥ - الثاني : عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن
صفيّةٌ بنت حُبِيّ زوج النبى وَّهِ حاضت، فذكر ذلك لرسول الله وَله، فقال:
((أحابِسَتُنا هي؟)) قالوا: إنها قد أفاضت. قال: ((فلا إذن)) (٣).
ولمسلم من حديث الليث وسفيان وأيوب عن عبد الرحمن عن أبيه عنها بمعنى
حديث قبله، فيه : أن عائشة قالت : حاضت صفيّة بنت حُييّ بعد ما أفاضت.
قالت عائشة: فذكرتُ حيضتَها لرسول الله وَله، فقال رسول الله وَ له: ((أحابستنا
هي ؟)) قالت : فقلت : يارسول الله إنها قد كانت أفاضت وطافت بالبيت، ثم
حاضت بعد الإفاضة . فقال رسول الله: ((فلْتَنْقِرْ)) (٤).
وأخرجاه من حديث الزهري عن أبى سلمة وعروة أن عائشة قالت : حاضت
صفية بعد ما أفاضت .... وذكر مثله (٥).
وفى حديث يونس عن الزهري : طَمِثَتْ صفية بنت حُييّ في حَجّة الوداع
بعدما أفاضت طاهراً .(٦).
(١) البخاري ٥٢٧/٣ (١٦٨١)، ومسلم ٢ / ٩٣٩.
(٢) مسلم ٢ / ٩٣٩.
(٣) البخاري - الحج ٥٨٦/٣ (١٧٥٧) . والمعنى : فلا حيس إذن .
(٤) مسلم - الحج ٢ / ٩٦٤ (١٢١١) .
(٥) البخاري - المغاري ٨ / ١٠٦ (٤٤٠١)، ومسلم ٢ / ٩٦٤.
(٦) مسلم ٢ / ٩٦٤.
٦

وأخرجاه أيضًا من حديث الأسود بن يزيد بن قيس النخعي عن عائشة : لما أراد
النبيُّ وَ لّ أن ينفرَ، رأى صفيَّةً على باب خبائها كئيبة حزينة لأنها حاضت، فقال:
(عَقْرَى حَلْقَى)) لغة لقريش ((إنّكِ حابستُنا)) ثم قال: ((كنتِ أفضتِ يوم النحر؟))
يعني الطواف. قالت: نعم. قال: ((فانفري إذن))(١).
وفى رواية حفص بن غياث عن الأعمش أن عائشة قالت : حاضت صفية ليلة
النفر، فقالت: ما أراني إلّ حابسَتَكم، فقال النبي نَّهِ ((عَقْرِى حَلقْى، أطافت
يوم النحر؟.)) قيل: نعم. قال: ((فانفري)) (٢).
وفى حديث محاضر بن المورِّع نحوه وزيادة، وأول حديثه: ((خرجنا مع رسول
الله وَلّ لا نذكر إلّ الحجّ، فلما قدمْنا أمرَنَا أن نَحِلَّ، فلمَّا كانت ليلةُ النَّغْرِ حاضَت
صفية، فقال النبي وَلّ: ((حَلقى عَقرى، ما أراها إلا حابستَنَا)) ثم قال: ((كنتِ
طفت يوم النحر؟)) قالت: نعم. قال (( فانفري)) قلت يارسول الله، لم أَكْنَ
أحلَلْتُ . قال: (( فاعتمري من التنعيم)) فخرج معها أخوها، فلقيناه مُدَّلجاً فقال:
((موعدكِ مكانَ كذا وكذا)) (٣).
وأخرجا من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت
عبدالرحمن عن عائشة قالت : يارسول الله، إن صفية بنت حيي قد حاضت .
فقال رسول الله وَله: ((لعلَّها تحِبِسُنا. ألم تكنْ طافت معكنّ بالبيت؟)) قالوا:
بلى قال: (( فاخرجْنَ)) (٤).
وأخرجه البخاري من حديث أبي داود عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: حجَجْنا مع رسول الله وَ له فأفضْنا يوم
النحر، فحاضت صفية، فأراد النبي و18َ منها ما يريد الرجل من أهله، فقالت:
(١) البخاري - الطلاق ٩/ ٤٨١ (٥٣٢٠)، والأدب ١٠ / ٥٥٠ (٦١٥٧)، ومسلم ٢ / ٩٦٥.
(٢) البخاري ٣ / ٥٩٥ (١٧٧١).
(٣) البخاري - الحج ٥٩٥/٣ (١٧٧٢).
(٤) البخاري - الحيض ١ / ٤٢٨ (٣٢٨)، ومسلم ٢/ ٩٦٥.
٧

:
يارسول الله، إنها حائض. قال: ((حابستنا هي؟)) قالوا: يارسول الله،
أفاضت يوم النحر. قال: ((اخرجوا)) (١).
وأخرج مسلم هذا المعنى بعينه من حديث محمد بن إبراهيم بن الحارث بن
خالد التميمي عن أبي سلمة عن عائشة: أن رسول الله وَ لو أراد من صفية بعض
مايريد الرجل من أهله، فقالوا له : إنها حائض يارسول الله، قال: (( وإنها
لحابستُنا )» قالوا يارسول الله، إنها قد زارت يوم النحر. قال: ((فلْتَنْفِرْ معكنّ))(٢).
هذا مّفق عليه من ترجمتين .
وأخرجه مسلم وحده من حديث أفلح بن حُميد بن نافع عن القاسم بن محمد
عن عائشة قالت : كنا نتخوَّفُ أن تحيضَ صفية قبل أن تُفْيضَ . قالت : فجاء.
رسول الله رَ﴿ فقال: ((أحابستنا صفية؟)). قلنا: قد أفاضت. قال: ((فلا
:
إذن»(٣).
٣١٤٦ - الثالث: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: سمعتُ عائشة
تقول: خرجْنا مع رسول الله وَِّ لا نرى إلاّ الحجّ، فلما كنتُ بسَرِفَ (٤) أو
قريباً منها حضتُ، فدخل عليّ رسول الله بَّ وأنا أبكي، فقال: (( مالك؟
أَنْفِسْتِ ؟)) قلت : نعم . قال : إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي
مايقضي الحاجّ غير أن لا تطوفي بالبيت.)) قالت: وضحَّى رسول الله وَل عن
نسائه بالبقر (٥) .
وفى رواية عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الرحمن عن أبيه عن:
عائشة أنها قالت: خرجْنا مع رسول الله وَلَو لا نذكُرُ إلاّ الحجّ، حتى جئنا سَرِفَ،
(١) البخاري - ٣ / ٥٦٧ (١٧٣٣).
(٢) مسلم ٢ / ٩٦٥.
(٣) مسلم ٢ / ٩٦٤.
(٤) مكان خارج مكة .
(٥) البخاري - الحيض ١ / ٤٠٠ (٢٩٤)، والأضاحي ١٠ /٥ (٥٥٤٨) ومسلم - الحج ٢ / ٨٧٣ (١٢١١).
٨

فطّمِثْتُ، فدخل عليّ رسول الله وَّل وأنا أبكي، فقال: ((مايبكيك؟)) قلت:
والله، لوَدِدْتُ أني لم أكن خرجتُ العام، فقال: (( مالك؟ لعلك نُفُسْت؟)) قلت :
نعم. قال : (( هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، افعلي ما يفعلُ الحاجّ، غير أن لا
تطوفي بالبيت حتى تطهُري))(١) قالت: فلما قدمتُ مكة قال رسول الله
لأصحابه: ((اجعلوها عمرة)) فأحلَّ الناس إلاّ من كان معه الهدي . قالت : فكان
الهدي مع النبي وَ له وأبي بكر وعمر وذوي اليسار، ثم أهلُّوا حين راحوا.
قالت : فلما كان يوم النحر طهُرْتُ، فأمرني رسول الله وَّهِ فأفضتُ، قالت:
فأتينا بلحم بقر، فقلتُ: ماهذا؟ فقالوا: أهدى رسول الله وَ ل﴿ عن نسائه
بالبقر. فلما كانت ليلةُ الحصبة قلت : يارسول الله، أيرجعُ الناس بحجّة وعمرة
وأرجعُ بحجّة؟ قالت : فأمرَ عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني على جمله، قالت:
فإنى لأذكرُ وأنا حديثةُ السنّ أنعَسُ، فيصيبُ وجهي مُؤْخِرة الرَّحْل، حتى جئنا إلى
التنعيم، فأهلَلْت منها بعمرة جزاءً بعمرة الناس التي اعتمروا(٢).
وأخرجاه من حديث أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة قالت : خرجنا مع
رسول الله وَّ في أشهر الحجّ وليالي الحجّ وحُرُم الحجّ، قالت: فخرجَ إلى
أصحابه فقال: (( من لم يكن منكم معه هدي فأحبَّ أن يجعلها عُمرةً فليفعل،
ومن كان معه الهديُ فلا ((قالت : فالآخذُ بها أو التارك لها من أصحابه . قالت :
فأمّا رسول الله وَهِ ورجالٌ من أصحابه فكانوا أهل قوة، وكان معهم الهدي،
فلم يقدروا على العمرة، قالت: فدخل عليّ رسول الله وَله وأنا أبكي فقال:
((ما يُبكيك ياهَنْتَاه؟)) (٣) قلت: سمعت قولك لأصحابك، فمُنَعْتُ العمرة. قال:
((وما شأنك؟)) قلْتُ لا أصلّي، قال: ((فلا يضيرك، إنما أنت امرأة من بنات آدم،
كتب الله عليك ماكتب عليهنّ، فكوني في حجّك، فعسى الله أن يرزُقُكها)) قال :
(١) إلى هنا في البخاري - الحيض ٤٠٧/١ (٣٠٥).
(٢) مسلم ٢ / ٨٧٣ .
(٣) باهتتاه : ياهذه .
٩

فخرجنا في حجّة ، وفى حديث إسحق بن سليمان : فخرجت فى حجتي حتى
قدمنا منى فطهرتُ، ثم خرجتُ من منىّ فأفضتُ بالبيت . قالت : ثم خرجتُ معه
في النَّفْر الآخر حتى نزلْنا المُحَصَّب، ونزلنا معه، فدعا عبد الرحمن ابن أبي بكر
فقال : أُخرج بأختك من الحرم، فلتهلّ بعمرة، ثم افرُغا، ثم انتيا ها هنا، فإني
أنظُرُكما حتى تأتيا)) قال : فخرجنا حتى إِذا فَرَغْتُ وفرَغَتْ من الطواف جثته
بسَحَر، فقال: (( هل فرغْتُم؟)) قلت : نعم . فآذن بالرحيل في أصحابه، فارتحل
الناس، فمرّ متوجهًا إلى المدينة (١).
وفي حديث إسحق بن سليمان عن أفلح نحوه، وفى آخره : فآذن في
أصحابه بالرحيل، فخرج، فمرّ بالبيت، فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى
المدينة (٢).
وأخرجاه من حديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول
الله في حجّة الوداع، فمنّا من أهلّ بعمرة ومنّا من أهلٌ بحجّ، فقدِمْنا مكّة، فقال .
رسول الله: (( من أحرم بعمرة ولم يهدِ فليحْلِلْ، ومن أحرمَ بعمرة وأهدى فلا
يَحِلَّ حتى يَحِلَّ نحرُ هديه، ومن أهلَّ بحجّ فَلْيُتِمَّ حَجَّه قالت : فحِضْتُ، فلم أزلْ
حائضاً حتى كان يوم عرفة، ولم أهللْ إلاّ بعمرة، فأمرَنَي النبيّ وَِّ أن أنقُضَ
رأسي وامتشط، وأُهِلَّ بالحجّ وأترك العمرة، ففعلتُ ذلك حتى قضيتُ حجتي،
فبعث معي عبد الرحمن بن أبي بكر، فأمرني أن أعتمرَ مكان عمرتي + من
التنعيم(٣) ..
وفي حديث مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : خرجنا مع النبي
وَالر في حجّة الوداع، فأهللْنا بعمرة، ثم قال رسول الله وَ له: ((من كان معه
هديٌ فليُهْلِلْ بالحجّ مع العمرة ثم لا يَحِلَّ حتى يَحِلَّ منهما جميعاً)) فقدمتُ مكّة
(١) البخاري ٣ / ٤١٩، ٦١٢ (١٥٦٠، ١٧٨٨).
(٢) مسلم ٢ / ٨٧٥.
(٣) البخاري - الحيض ٤١٩/١ (٣١٩)، ومسلم ٢ / ٨٧٠.
١٠

وأنا حائض، ولم أطُفْ بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي
وَله، فقال: ((انقُضي رأسك وامتشطي، وأهلّ بالحج، ودعي العمرة)). قالت:
ففعلت، فلما قضينا الحجّ أرسلني رسول الله وَ لاهمع عبد الرحمن بن أبي بكر
إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: (( هذه مكان عمرتك)» قالت : فطاف الذين كانوا
أهلّوا بالعمرة بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم حَلّوا، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن
رجعوا من منى لحجّهم . وأما الذين جمعوا الحجّ والعمرة فإنما طافوا طوافاً
واحداً (١).
وفي حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري أنها قالت : أهلَلْتُ مع رسول الله
وَ﴿ في حجّة الوداع، فكنتُ تَمّن تمتّع ولم يَسُقِ الهدي، فزعمتْ أنها حاضتْ ولم
تطهُرْ حتى دخلتْ ليلةُ عرفة . قالت : يا رسول الله «هذه ليلة عرفة، وإنما كنتُ
تمتَّعْتُ بعمرة. فقال لها رسول الله وَّه: ((انقُضي رأسك وامتشطي، وأمسكي
عن عمرتك)) ففعلت. فلما قضيت الحجّ، أمر عبد الرحمن ليلة الخصبة
فأعمرني مكان عمرتي التي نَسَكْتُ (٢).
وفي حديث معمر عن الزهري أنها قالت : خرجنا مع رسول الله عام حجّة
الوداع، فأهلَلْتُ بعمرة، ولم أكن سُقْتُ الهدي .. ثم ذكر نحوه (٣) .
وفي رواية سفيان بن عيينة عن الزهري أنها قالت: خرجْنا مع رسول الله وَلـ
فقال: (( من أراد منكم أن يُهلَّ بحجّ وعمرة فليفعلْ، ومن أراد أن يُهِلّ بحَجّ
فَلْيُهِلَّ، ومن أراد أن يُهِلَّ بعمرة فلْيُهِلَّ)) قالت عائشة: وأهلَّ رسولَ اللهِ وَ لـ
بحجّ، وأهلٌ به ناس معه بالعمرة والحجّ، وأهلَّ ناسٌ بالعمرة، وكنتُ فيمن أهلٌ
بعمرة (٤).
(١) البخاري ٣ / ٤١٥ (١٥٥٦)، ومسلم ٢ / ٨٧٠.
(٢) البخاري ١ / ٤١٧ (٣١٦).
(٣) مسلم ٢ / ٨٧١ .
(٤) مسلم ٢ / ٨٧١ .
١١

وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : خرجنا مع.
رسول الله وَلَه مُوافين لهلال ذي الحجّة، فقال رسول الله وَ له: ((من أحبَّ أن
يُهِلَّ بعمرة فلْيُهِلّ، ومن أحبَّ أن يُهِلّ بحجّة فلْيُهِلّ. فلولا أني أهديتُ لأهلَلتُ
بعمرة، فمنهم من أهلٌ بعمرة ومنهم من أهَلّ بحجّة، وكنتُ فيمن أهلّ بعمرة،
فحِضْت قبل أن أدخل مكة، فأدركَني يومُ عرفة وأنا حائضة، فشكوتُ ذلك إلى
رسول الله وَ له فقال: ((دَعي عمرتك، وانقُضي رأسك، وامتشطي، وأهلي
بالحجّ)) ففعلت، فلما كان ليلة الحَصْبة (٢) أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم،
فأردَفها، فأهلَّت بعمرة مكان عمرتها، فقضى الله حجّها وعمرتها، ولم يكن في
شيء من ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم (٣).
وفي حديث أبي أسامة ووكيع عن هشام عن عروة نحو ذلك . وفي آخره :
قال هشام : ولم يكن في ذلك هديٌ ولا صدقة ولا صوم (٤).
وأخرجا طرفاً منه من حديث أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن
عروة عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله وَير عام حجة الوداع، فمنّا
من أهلّ بعمرة، ومنّ من أهلٌ بحجّ وعمرة، ومنّا من أهلّ بحجٌ، وأهلّ رسول
الله وَ الَّ بالحجّ، فأمّا من أهلٌ بعمرة فحلّ، وأما من أهلّ بحجّ أو جمع الحجّ
والعمرة فلم يَحِلّوا حتى كان يوم النحر (٥) ..
(١) ليلة الحصبة : هي ليلة نزول المحصب بعد أيام التشريق.
(٢) البخاري ٦٠٥/٣، ٦٠٨ (١٧٨٣، ١٧٨٦)، ومسلم ٢ / ٨٧٢.
(٣) البخاري - الحيض ١ / ٤١٧ (٣١٧)، ومسلم ٢ / ٨٧٢.
(٤) البخاري ٣ / ٤٢١ (١٥٦٢)، ومسلم ٢ / ٨٧٣.
١٢

ولمسلم (١) من حديث عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة
قالت: منّا من أهلّ بالحجّ مفرداً، ومنّا من قرَن، ومنّا من تمتّع .
وفي حديث ابن جريج عن عبيد الله بن عمر عن القاسم قال : جاءت عائشة
حاجّة . لم يزد (٢) .
وأخرج البخاري من حديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قال رسول
اللهِ وَّهِ: ((لو استقبلْتُ من أمري ما استدبرْتُ ما سُقتُ الهديَ، ولَحَلِلْتُ مع
الناس حيث حَلَّوا)) (٣).
وأخرج مسلم من حديث ذكوان أبي عمرو مولى عائشة عن عائشة قالت : قَدِمَ
رسول الله وَّ لأربع خلون من ذي الحجّة أو خمس، فدخل عليّ وهو
غضبانُ، فقلت: من أغضبك أدخله اللهُ النار. قال: (( أو ماشعرتِ أني أمرْتُ
الناسَ بأمرٍ فإذا هم يتردَّدون، ولو أني استقبلْتُ من أمري ما استدبرْتُ ما سُقْتُ
الهدي معي حتى أشتريَه ثم أَحِلَّ كما حَلُّوا)) (٤).
وأخرجا من حديث الأسود بن يزيد بن قيس عن عائشة قالت : خرجنا مع
رسول الله ◌َ﴾ ولا نرى إلا الحجّ، فلما قَدِمنا تطوَّفْنا بالبيت، فأمر رسول الله وَل
من لم يكن ساق الهدي أن يَحِلّ . قالت : فحلّ من لم يكن ساق الهدي،
ونساؤه لم يَسُقْن الهدي فأحْلَلْنَ . قالت عائشة : فحضتُ فلم أطفْ بالبيت،
فلما كانت ليلةُ الحَصْبَة قالت : قلتُ يارسول الله، أيرجعُ الناس بعمرة وحجّة،
وأرجع أنا بحجّة؟ قال: (( أو ماكنتِ طُفْتِ ليالي قدمْنا مكّة؟)) قالت : قلتُ:
لا. قال: ((فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلّي بعمرة، ثم موعدك مكان كذا
وكذا)). قالت صفية: ما أراني إلاّ حابستكم. قال: ((عَقْرِى حَلْقى . أوما كنت
(١) أجمعت الأصول على (وللبخاريّ)، وهو سهو، صوابه المثبت - مسلم ٢ / ٨٧٦ .
(٢) مسلم ٢ / ٨٧٦ .
(٣) البخاري - التمنّي ١٣ /٢١٨ (٧٢٢٩).
(٤) مسلم ٢ / ٨٧٩ .
١٣

طُفْتٍ يوم النحر؟)) قالت: بلى. قال: (( لا بأس عليك، انفري)) قالت عائشة :
فلقيني رسول الله وَّر وهو مُصْعِدٌ من مكة وأنا مُنْهَبطة عليها، أو أنا مصعدة وهو
منهبط منها (١).
وفى حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عنها قالت : خرجنا مع رسول
الله وَّةٍ لا نذكر حجاً ولا عمرة .. وذكر الحديث بمعناه (٢).
وأخرجا من حديث عبد الله بن عون عن القاسم بن محمد، ومن رواية
إبراهيم عن الأسود بن يزيد قالا : قالت عائشة : قلتُ : يارسول الله، يصدُرُ
الناسُ بنُسُكَين وأصْدُر بنُسُك واحد. قال: (( انتظري، فإذا طهُرْتِ فاخرجي إلى
التنعيم فأهلّ منه، ثم ائتنا بمكان كذا. ولكنّها على قدر نفقتك أو نَصَبَك)) (٣).
ولهما من حديث يحي بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت : خرجنا مع
رسول الله وَّ لخمس يقين من ذي القعدة، ولا نرى إلاّ أنّه الحجّ، فلما كنا
بسَرِفَ حضتُ، حتى إذا دنونا من مكة، أمرَ رسول الله قال من لم یکن معه.
هدي إذا كان بالبيت وبين الصفا والمروة أن يَحلّ. قالت عائشة : فدخل علينا يوم
النحر بلحم بقر، فقلت : ما هذا؟ فقيل: ذبح رسول الله ولو عن أزواجه ..
قال يحيى : فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد فقال : أَتَتْكَ والله بالحديث
على وجهه (٤).
وأخرج البخاري من حديث أيمن بن نابل عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها:
قالت: يارسول الله، اعتمرتُ ولم أعتمرْ. فقال: ((ياعبد الرحمن، اذهب
بأختك فأعْمِرْها من التنعيم)) فأحقَبها على ناقة فاعتمرت (٥).
(١) البخاري ٣ / ٤٢١ (١٥٦١)، ومسلم ٢ / ٨٧٧.
(٢) مسلم ٢/ ٨٧٨ .
(٣) البخاري ٣ / ٦١٠ (١٧٨٧)، ومسلم ٢ / ٨٧٦، ٨٧٧. والمعنى: أن الأجر على قدر النفقة والتعب ..
(٤) البخاري ٣ / ٥٥١ (١٧٠٩)، والجهاد ١١٤/٦ (٢٩٥٢)، ومسلم ٢ / ٨٧٦.
(٥) البخاري ٣/ ٣٨٠ (١٥١٨) وأحقّبها: حملها على الحقيبة: وهي زنّر يجعل على آخر القتب.
١٤

وأخرج البخاري أيضًا تعليقًا من حديث مالك بن دينار عن القاسم عن عائشة :
أن النبي و بعث معها أخاها عبد الرحمن، فاعتمرها من التنعيم، وحملها على
قَتَب (١).
وللبخاري من حديث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن عائشة أنها قالت:
يارسول الله، يرجع أصحابك بأجر حجّ وعمرة، ولم أزدْ على الحجّ ؟ فقال لها :
((اذهبي، وليُرْدِفْك عبد الرحمن)) فأمر عبد الرحمن أن يُعْمِرَها من التنعيم،
وانتظرها رسول الله ◌َليه بأعلى مكّة حتى جاءت (٢).
ولمسلم من حديث طاوس بن كيسان عن عائشة أنها أهلَّت بعمرة، فقدمت ولم
تطف بالبيت حتى حاضت، فنسكت المناسك كلَّها، وقد أهلّت بالحجّ، فقال لها
النبي وَّ يوم النفر: ((يسعُك طوافُك لحجّك وعمرتك)). فأبت، فبعث معها عبد
الرحمن إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحجّ (٣).
أغفله أبو مسعود، فلم يذكره في ترجمة طاوس عن عائشة فيما عندنا من كتابه.
ومن حديث مُجاهد عن عائشة : أنها حاضَتْ بسَرِفَ، فتطهَّرَت بعرفة، فقال لها
رسول الله وَله: ((يُجْزىء عنك طوافُك بالصّفا والمروة عن حجَّك وعمرتك))(٤).
ولمسلم أيضًا من حديث عبد الحميد بن جبير بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن
عائشة أنها قالت : يارسول الله، أيرجعُ الناس بأجرين وأرجع بأجر ؟ فأمر
عبدالرحمن بن أبي بكر أن ينطلقَ بها إلى التنعيم، قالت : فأردَفني خلفَه على
جمل له . قالت : فجعلتُ أرفعُ خماري أحسره عن عنقي، فيضرب رجلي بعّة
(١) البخاري ٣/ ٣٨٠ (١٥١٦). والقتب : رحل صغير على قدر السنام .
(٢) البخاري - الجهاد ١٣١/٦ (٢٩٨٤).
(٣) مسلم ٢ / ٨٧٩.
(٤) مسلم ٢ / ٨٨٠
١٥

الراحلة (١). فقلتُ له : وهل ترى من أحد ؟ قالت : فأهْلَلْتُ بعمرة، ثم أقبلْنا
حتى انتهينا إلى رسول الله وَالل وهو بالحصبة (٢).
أخرجه أبو بكر البرقاني في كتابه من حديث قُرّة بن خالد عن عبد الحميد،
وفيه : وأردفني خلفه على جمل له في ليلة شديدة الحرّ، فجعلتُ أحسر خماري
عن عنقي، فيضرب رجلي، وقال في آخره : فانتهينا إلى التنعيم، فأهْلَلْتُ بعمرة
ثم أقبلتُ، فقدِمْتُ على رسول الله وَُّلو وهو في البطحاء لم يبرح - وذلك ليلة.
النَّفْر، فقلت : يارسول الله، ألا أدخل البيت ؟ قال: ((ادخلي الحجر، فإنه من
البيت )) (٣).
وليس لعبد الحميد بن جبير عن صفية في مسند عائشة من الصحيح غير
هذا (٤).
٣١٤٧ - الرابع: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: خرجنا.
مع رسول الله وَ لفي بعض أسفاره حتى إذا كنّا بالبيداء - أو بذات الجيش(٥) -
انقطع عقد لي، فأقام رسول الله على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء،
وليس معهم ماء، فأتى الناسُ أبا بكر فقالوا : ألا ترى إلى ماصنعتْ عائشة : أقامتْ
برسول الله وَطل وبالناس معه وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، قالت: فعاتبني
أبو بكر، وقال ماشاء الله أن يقول، وجعل يطعنُ بيده في خاصرتي، فلا
يمنعُني من التحرّك إلّ مكان رسول الله وَير على فخذي. فنام رسول الله ◌َ ل حتى
أصبح على غير ماء، فأنزل الله تعالى آية التيمم: ﴿فَتَيَمَّمُوا (٦)﴾ [المائدة]
(١) أى يضربها بعود الراحلة عامداً كأنه يضرب الراحلة
(٢) مسلم ٢ / ٨٨٠.
(٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى - عشرة النساء ٩٠، كما في تحفة الأشراف ٣٩٦/١٢.
(٤) التحقة ٣٩٦/١٢.
(٥) وهما بين المدينة وخيبر .
١٦

فقال أسيد بن الحضير وهو أحدُ النقباء : ماهي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر . قالت
عائشة : فبعَثْنا البعيرَ (١) الذي كنتُ عليه فوجدْنا العقد تحته (٢).
وفى حديث عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة
قالت: سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة، فأناخ النبي وَل ونزل،
وثنى رأسه في حجري راقداً، فأقبل أبو بكر فلكَزَني لَكْزةٌ شديدة وقال : حبست
الناس في قلادة، فبي الموتُ لمكان رسول الله وَّر، وقد أوجعني. ثم إن النبي
استيقظ، وحضرتِ الصبحُ فالتمسَ الماءَ فلم يوجد، فنزلت : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا
قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِق ... ﴾ وذكر الآية إلى قوله:
: لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)﴾ فقال أسيد بن حضير: لقد بارك الله للناس فيكم يا آل
أبي بكر، ما أنتم إلا بركةٌ لهم (٣) .
وأخرجاه على وجه آخر من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : أنها
استعارت من أسماء قلادة، فهلكت، فأرسل رسول الله وَقر ناساً من أصحابه في
طلبها، فأدركَتْهم الصلاة، فصلَّوا بغير وضوء، فلمّا أتَوا النبيَّ وَّ شكَوا ذلك
إليه، فنزلتْ آيَةُ التيمم . فقال أسيد بن حضير : جزاكِ الله خيراً، فوالله مانزل
بكِ أمرٌ قطُّ إلا جعلَ الله لك منه مخرجاً، وللمسلمين فيه بركة (٤).
٣١٤٨ - الخامس: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة : أنها
أرادت أن تشتري بريرة، وأنهم اشترطوا ولاءها، فذُكر للنبيِّ وَّ، فقال
النبيُّ ◌َِّهِ: (اشتريها فأعْتِقيها، فإنّما الولاءُ لمن أَعْتَقَ)).
وأُهْدِي لها لحم، فقالوا للنبيّ وَّهَ: هذا تُصُدَّقَ به على بريرة. فقال: ((هو
لها صدقة، ولنا هدية )).
(١) بعث : أثار
(٢) البخاري - التيمم ٤٣١/١ (٣٣٤)، ومسلم - الحيض ٢٧٩/١ (٣٦٧).
(٣) البخاري - التفسير ٨/ ٢٧٢ (٤٦٠٨)
(٤) البخاري ١/ ٤٤٠ (٣٣٦)، ومسلم ١ / ٢٧٩.
١٧

وخيرَتْ - قال عبد الرحمن : وزوجها حرٍّ، قال شعبة : ثم سألتُ عبدالرحمن
عن زوجها، فقال : لا أدري أحرٌّ أم عبد (١).
ولمسلم من حديث يزيد بن رُومان عن عروة عن عائشة قالت : كان زوج بريرة
عبدأ (٢).
وأخرجاه من حديث أبي عثمان، ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن
محمد عن عائشة قالت : كان في بريرة ثلاث سُنَن: إحدى السُّنن أنها عَتَقَتِ
فخّرت في زوجها، وقال رسول الله وَّهِ: ((الولاء لمن أعتق)) ودخل رسول الله
وَله والبُرْمَة تَفورُ بلحم، فقُرِّبَ إليه خبز وأُدم من أُدم البيت، فقال: ((ألم أرَ
بُرْمةً فيها لحم؟)) قالوا: بلى، ولكن ذلك لحم تُصُدِّقَ به على بريرة، وأنت
لا تأكل الصدقة. قال: ((عليها صدقة ولنا هدية)) (٣).
وفي رواية ابن وهب عن مالك عن ربيعة نحوه، وفيه : فقال: ((هو عليها
صدقة، وهو لنا هدية)) وقال النبيَّ وَّر فيها: ((إنما الولاء لمن أَعْتَقَ)) (٤).
وفى حديث هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم قال كان في بريرة
ثلاث قضيّات: أراد أهلُها أن يبيعوها ويشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك للنبيّ وَله
فقال: ((اشتريها وأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتقَ)) (٥).
وعَتَقَت، فخيَّرَها رسولُ اللهِ وَ لِّ فاختارت نفسها.
قالت: وكان الناس يتصدَّقون عليها وتُهدي لنا، فذكرتُ ذلك لرسول الله وَلَه
فقال: ((هو عليها صدقة، وهو لكم هدية، فكلوه)) (٦).
(١) البخاري - الهبة ٢٠٣/٥ (٢٥٧٨)، ومسلم - العتق ١١٤٤/٢ (١٥٠٤).
(٢) مسلم ٢/ ١١٤٤ .
(٣) البخاري - النكاح ٩//١٣٨ (٥٠٩٧).
(٤) مسلم ٢/ ١١٤٤
(٦،٥) مسلم ٢ / ١١٤٣.
١٨

وفي حديث سماك عن عبد الرحمن بن القاسم نحوه (١).
وأخرجاه من رواية الزهري عن عروة عن عائشة أن بريرة جاءت تستعين بها في
كتابتها ، ولم تكن قضتْ من كتابتها شيئاً . فقالت لها عائشة : ارجعي إلى
أهلك، فإن أحبُوا أن أقضيَ عنك كتابتَك ويكونَ ولاؤكِ لي فعلتُ، فذكرتْ ذلك
بريرةُ لأهلها، فأبَوا وقالوا : إن شاءت أن تحتسبَ عليك فلتفعل، ويكونَ لنا
ولاؤكِ. فذكرتْ ذلك لرسول الله وَ لَه، فقال لها رسول الله رَطيقول: ((ابتاعي
فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق)). ثم قام رسول الله وَ﴿ل فقال: ((مابالُ أُناسٍ
يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله. من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فليس
له، وإن شرطَ مائة مرّة، شرطُ الله أحقُّ وأوثق)) وهكذا عندهما من حديث قتيبة
عن الليث عن الزهري . وعند البخاري من حديث شعيب عن الزهري نحوه (٢).
وأخرجه البخاري تعليقاً من حديث يونس عن ابن شهاب قال : قال عروة :
قالت عائشة : إن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها، وعليها خمس أواقٍ
نُجِّمَتْ عليها في خمس سنين . فقالت لها عائشة وَنَفِسَت (٣) فيها: أرأيتِ إن
عددتُ لهم عدّة واحدة، أيبيعُك أهلُك وأعتقك، فيكون ولاؤكِ لي ؟ فذهبت
بريرة إلى أهلها، فعرضتْ ذلك عليهم، فقالوا : لا، إلاّ أن يكون لنا الولاء،
قالت عائشة: فدخل عليّ رسول الله وَلَ، فذكرتُ ذلك له، فقال لها رسول الله
وَله: ((اشتريها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق)) ثم ذكر نحوه إلا أنه قال: ((من
اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل)»(٤).
(١) مسلم ٢ / ١١٤٣.
(٢) البخاري - المكاتب ٥ /١٨٧ (٢٥٦١)، والبيوع ٣٦٩/٤ (٢١٥٥)، ومسلم ١١٤١/٢.
(٣) نفست : بخلت وضنّت .
(٤) البخاري ١٨٥/٥ (٢٥٦٠).
١٩

وفى حديث ابن وهب عن يونس بمعنى حديث قتيبة عن الليث، وفيه : فقال:
((لا يمنعك ذلك، ابتاعي وأعتقي)) قال: ثم قام رسول الله مَ # في الناس، فحمد
الله، ثم قال: (( أما بعد)) (١).
وأخرجاه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : جاءتني بريرة
فقالت : كاتبتُ أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية، فأعينيني .. ثم ذكر
ذلك، وفيه: ثم قام رسول الله وّ في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم
قال : ((مابال أقوامٍ يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله ؟ ما كان من شرط ليس
في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحقُّ، وشرط الله أوثقُ،.
وإنما الولاء لمن أعتق )) (٢).
وعند البخاري من رواية عبيد بن إسماعيل نحوه، وفي آخره : (( ما بالُ رجال
يقولُ أحدُهم : أعْتِقْ يافلان ولي الولاءُ، إنّما الولاء لمن أعتق)) (٣).
وهكذا في رواية مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة بنحوه (٤).
وفي رواية جرير عن هشام قال : وكان زوجُها عبداً، فخيَّرها رسول الله
ولو كان حراً لم يُخيّرْها (٥).
وأخرج البخاري من حديث الأسود بن يزيد عن عائشة : أنها أرادت أن تشتري
بريرة للعتق، ثم ذكر نحو ما تقدَّم في أن الولاءَ لمن أعتق، وفي إباحة ما تُصُدِّقَ به
عليها (٦).
وفي حديث آدم عن شعبة نحوه، وقال : فخُيِّرتْ من زوجها (٧).
(١) مسلم ١١٤٢/٢.
(٢) البخاري - البيوع ٣٧٦/٤ (٢١٦٨)، ومسلم ١١٤٢/٢.
(٣) البخاري - المكاتب ١٩٠/٥ (٢٥٦٣).
(٥,٤) مسلم ٢ / ١١٤٣ .
(٦) البخاري - الزكاة ٣٥٥/٣ (١٤٩٣).
(٧) البخاري - الطلاق ٩ / ٤١٠ (٥٢٨٤).
٢٠