النص المفهرس
صفحات 521-540
فحدّث عمرو بن عَبَسَةً بهذا الحديث أبا أمامة صاحبَ رسول الله وَ لَّهِ، فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عَبَسَةَ، انظُرْ ما تقول، في مقامٍ واحدٍ يُعطَى هذا الرجلُ؟ فقال عمرو: يا أبا أمامة، كبِرَتْ سنّ، ورقّ عظمي، واقتربَ أَجلي، ومابي حاجةٌ أن أكذب على الله ولا على رسول الله. لو لم أسمعْه من رسول الله وَ لَه إلاّ مرّةً أو مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً - حتى عدّ سبع مرّات - ماحدَّثْتُ به أبداً، ولكنّي سمعته أكثرَ من ذلك(١). زاد أبو بكر البرقاني في أوّله عن أبي العبّاس محمّد بن أحمد بن حمدان في تخريجه، من رواية شداد بن عبدالله أبي عمّار - وقد كان أدرك نفراً من أصحاب النبي ◌َّهُ. قال: قال أبو أمامة لعمرو بن عَبَسَة صاحب العَقْل، رجل من بني سُليم: بأي شيءٍ تدَّعي أنّك رُيُعُ الإسلام؟ قال: إنّي كنتُ أرى الناس على الضّلالة، ولا أرى الأوثان شيئاً، ثم سمعتُ عن رجلٍ ... وذكر الحديث(٢). * (١٧٥) ذُؤيب بن حَلْحَلَة رضي الله عنه ويقال : ابن حبيب- والد قَبيصة الأسلميّ، وقيل الخزاعي، وكذا قال الحاكم: ذؤيب بن قبيصة بن ذؤيب(٣). ٣٠٧٦- من رواية عبدالله بن عباس أن ذؤيب أبا قبيصة حدَّثَّه: أن رسول الله ◌َّ كان يبعثُ معه بالْبُدْن، ثم يقول: ((إن عطِبَ منها شيءٌ فخَشِيتَ عليها موتاً (١) مسلم - صلاة المسافرين ٥٦٩/١ (٨٣٢). (٢) المسند ١١٢/٤. وينظر تهذيب الكمال ١١٨/٢٢. (٣) التلقيح ٣٩٦، والرياض ٦٨، والجمع بين رجال الصحيحين ١٣٤/١، والإصابة ٤٧٨/١. وينظر تهذيب الكمال ٥٢٢/٨، وتتمة الجامع ٣٧٥/١. ٥٢١ فانحَرِها ، ثم اغْمِسْ نعلَها في دمها، ثم اضربْ به صَفْحَتَها، ولا تطْعمُها أنتَ ولا أحدٌ من أهل رُفقتك))(١). ومن الرواة من قال: عن ابن عباس: أن رسول اللّه ◌َ لل بعث ... جعله من. مسند ابن عباس وذلك مذكور هناك. (٢) # (١٧٦) أبو مَرْتَدٍ، كَّاز بن الحصين الغَنَوِيّ رضي الله عنه (٣) حدیث واحد: ٣٠٧٧- من رواية واثلة بن الأسقع رضي الله عنه عن أبي مَرْثد قال: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((لا تُصَلُّوا إلى القبور، ولا تَجْلسِوا عليها))(٤). (١٧٧) فَضالة بن عبيد الأنصاري، أبو محمّد رضي الله عنه (٥) حديثان: ٣٠٧٨- أحدهما: من رواية أبي علي ثُمامةَ بن شُفَيّ قال: كنّا مع فَضالة بنِ عُبيد بأرض الروم، برُودِس، فتوّي صاحبٌ لنا، فأمر فَضالة بقبرِه فسُوَّي، ثم قال: سمعْتُ رسول اللّه ◌َ له يأمر بتسويتها (٦). (١) مسلم - الحج ٢/ ٩٦٣ (١٣٢٦). (٢) ينظر الحديث ١٢٣٣. (٣) التلقيح ٣٩٩، والرياض ٢٤٨، والجمع بين الصحيحين ٤٣٢/٢، والإصابة ٤/ ١٧٧. (٤) مسلم - الجنائز ٦٦٨/٢ (٩٧٢). (٥) التلقيح ٣٩٩، والرياض ٢٤١، والجمع بين رجال الصحيحين ٤١٧/٢، والإصابة ٢٠١/٣. (٦) مسلم - الجنائز ٦٦٦/٢ (٩٦٨). ٥٢٢ ٣٠٧٩- الثاني: من رواية علي بن رباح اللخمي قال: سمعتُ فَضالة بن عبيد الأنصاري يقول: أُتي رسول الله ◌َ له وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب، وهي من المغانم، تُباع، فأمر رسول اللّه ◌َاو بالذهب الذي في القلادة فَتُزِعَ وحدَه، ثم قال لهم رسول اللّه ◌ِِّ ((الذَّهب بالذَّهب وزناً بوزنٍ))(١). وفي رواية حَتَش الصنعاني عن فَضالة قال: اشتريتُ يومَ خيبر قلادة باني عشر ديناراً، فيها ذهب وخرز، ففصَّلْتُها(٢)، فوجدْتُ فيها أكثر من اثني عشر ديناراً، فذكرتُ ذلك لرسول اللّه ◌َ لَه فقال: ((لا تُباعُ حتى تُفْصَّلَ))(٣). في رواية الجُلاح أبي كثير عن حَنَش عن فَضالة قال: كنّا مع رسول اللّه ◌َ﴿ يوم خيبر نبايع اليهود: الوقية الذهب بالدينارين والثلاثة، فقال: رسول الله له: ((لا تبيعوا الذّهب بالذّهب إلاّ وزناً بوزن)) (٤). وفي رواية عامر بن يحيى المعافري عن حَنَش قال: كنّا مع فَضالة في غزوة، فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق وجوهر، فأردت أن أشتريَها، فسألتُ فضالة بن عبيد فقال: انْزِعْ ذهبَها فاجْعَلْهُ في كفّة، واجعلْ ذَهبك في كفّة، ثم لا تأخُذَنَّ إلاّ مثلاً بمثل، فإني سمعتُ رسول الله ◌َّل يقول: ((من كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فلا يأخُذُنّ إلّ مثلاً بمثل))(٥). (١) مسلم - المساقاة ١٢١٣/٣ (١٥٩١). (٢) فصَّلتها: ميّزت ذهبها وخزرها. (٣) مسلم ١٢١٣/٣. (٥,٤) مسلم ١٢١٤/٣. ٥٢٣ (١٧٨) النّواس بن سمعان الكلابي رضي الله عنه(١) ثلاثة أحاديث: ٣٠٨٠- أحدها: من رواية جُبير بن نُفير قال: أقمتُ مع رسول الله صَل ◌ّ بالمدينة سنةٌ ما يمنعني من المسألة إلّ الهجرة، كان أحدُنا إذا هاجر لم يسألْ رسول الله له عن شيء، قال: فسألْتُه عن البِرِّ والإثم، فقال رسول الله ◌َّهِ: («البِرُّ حسنُ الخُلُق، والإثم ما حاكَ في صدرك وكرهْتَ أنْ يَطَّلِعَ عليه الناس))(٢). ٣٠٨١- الثاني: من رواية جبير بن نفير عن النّواس بن سمعان قال: سمعتُ النبي وَّهِ يقول: ((يُؤتَى بالقرآن يومَ القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدَّمُه سورة البقرة وآل عمران)) وضربَ لهما رسول اللّهِ ﴿ ثلاثة أمثال ما نسيتُهنّ بعدُ، قال: ((كأنّهما غمامتان، أو ظُلَّتَانِ سوداوان بينهما شَرْقٌ، أو كأنهما حزقان من طير صافِّ، تُحاجّن عن صاحبهما))(٣). ٣٠٨٢- الثالث: من رواية جبير بن نفير عن النواس بن سمعان قال: ذکر رسول الله وَ﴿ل الدّجّال ذات غداةٍ، فَخَفَّضَ فيه ورَفَّعَ، حتى ظنّه في طائفة من النخل، فلما رُحْنا إليه عرفَ ذلكَ فينا، فقال: «ما شأنُكم؟)) قلنا: يا رسول الله، ذكرتَ حالِ الدّجّال، فخفَّصْتَ فيه ورفَّعْتَ، حتى ظنناه في طائفة النّخلِ. فقال: ((غيرُ الدّجّال أخوفُني عليكم، إن يَخرُجْ وأنا فيكم فأنا حَجیجُه دونكم، وإن يخرجِ ولستُ فيكم فامرؤٌ حجيجُ نفسه، واللهُ خليفتي على كلٌّ مسلم. إنه شابٌ قَطَطٌ (٤)، عينه طافئة، كأنّي أشبِّهُهُ بعبد العُزَّى بن قَطَن، فمن أدركه منكم فليقرأ (١) التلقيح ٤٠٢، والرياض ٢٦٤، والجمع بين رجال الصحيحين ٥٣٥/٢، والإصابة ٥٤٦/٣. (٢) مسلم - البرّ والصلة ٤/ ١٩٨٠ (٢٥٥٣). (٣) مسلم- صلاة المسافرين ٥٥٤/١° (٨٠٥) الشرق: الضياء والنور. والحزقان: القطيعان. (٤) القطط: الشديد جعودة الشعر. ٥٢٤ فواتحَ سورة الكهف)) وفي رواية أبي بكر البرقاني فيه: ((فليقرأْ خواتيم سورة الكهف- إنّه خارج خلّةً (١) بين الشام والعراق، فعات(٢) يميناً، وعاث شمالاً، يا عبادَ الله فاثبتوا)) قلنا: يا رسول الله، وما لُبْتُهُ في الأرض؟ قال: ((أربعون يوماً، يومٌ کسنةٍ، ویومٌ کشهرٍ، ویومٌ کجمعة، وسائر أیامہ کأیامکم». قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذيّ كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: ((لا))، أُقُدُرُوا له قَدْرَ)» قلنا: يا رسول الله، وما إسراعُه في الأرض؟ قال: «كالغيث اسْتَدبَرَتْه الريحُ فيأتي على القوم فيدعوهم، فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمرُ السماءَ فَتُمطرُ، والأرضَ فتُبت، فتروحُ عليهم سارحتُهم(٣) أطول ما كانت ذُراً، وأسبغَه ضُروعاً، وأمدَّه خواصرَ. ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردّون عليه قوله، فينصرفُ عنهم فيصبحون مُمْحِلين(٤) ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمرَّ بالخَرِبة فيقول لها: أخرجي كنوزَك، فتتبعه كنوزُها كيعاسيبِ النّحل، ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً، فيضربه بالسيف فيقطعُه جَزَلتين رميةَ الْغَرَض(٥)، ثمّ يدعوه فيُقْبِلُ، ويتهلَّلُ وجهُه ويضحكُ، فبينما هو كذلك ، إذ بعثَ الله المسيح بن مريم، فينزلُ عند المنارة البيضاء شرقيَّ دمشق، بين مَهرودَتَين(٦) واضعاً كفَّه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطَرَ، وإذا رفعه تحدَّرَ منه جُمانٌ (٧) كاللؤلؤ، فلا يَحِلُّ لكافرٍ يجدُ ريحَ نفَسِهِ إلاّ مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرْفُه، حتى يدركَه بَبَاب لُدُّ،َ فيقتلُه، ثمّ يأَتَي عيسى عليه السلام قومٌ قد عصمَهم الله منه، فيمسحُ عن وجوههم، ويحدّثُهم بدرجاتهم في الجنة. فبينما هو كذلك ، إذ أوحى اللهُ إلى عيسى عليه السلام أني قد أخرجتُ عباداً لي لا يدانِ لأحد بقتالهم، فحرِّزْ(٨) عبادي إلى الطّور. ويبعثُ (١) الخلة: الموضع، أو الطريق بين البلدين. (٢) عاث: أفسد. (٣) تروح عليهم: أي ترجع مواشيهم آخر النهار. (٤) ممحلين: أصابهم القحط. (٥) الجزلتان: القطعتان. ويجعل بينهما مقدار رمية الغرض. (٦) المهرودتان: ثوبان مصبوغان بورس وزعفران- والمعنى أنه لابهما. (٧) الجمان: حبات من الفضة، كهيئة اللؤلؤ. (٨) حرّر: ضمّ. ٥٢٥ اللهُ يأجوج ومأجوج وهم من كل حَدَبٍ ينسلون، فيمرُّ أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمرَّ آخرُهم فيقول: لقد كان بهذه مرّةً ماءٌ، ويُحصَرُ نبيَّ الله. عيسى عليه السلام وأصحابه، حتى يكونَ رأسُ الثور لأحدهم خيراً من مائة. دينار، فيرغبُ(١) نبيُّ الله عيسى وأصحابه، فيرسلُ اللهُ عليهم النَّعَفَ(٢) في رقابهم، فيصبحون فَرْسَى(٣) كموت نفسٍ واحدة، ثمّ يهبط نبيَّ الله عيسى عليه السلام. وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلّ ملأه زَهَمُهم (٤). ونَتَنُهُم، فيرغبُ نبيُّ الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الله، فيُرسِلُ الله طيراً. كأعناق البُخْت(٥) فتحملُهم فتطرحُهم حيث شاء الله، ثم يُرسلُ اللهُ مطراً لا يِكُنُّ منه بيتُ مَدَر ولا وَبَر، فيغسلُ الأرضَ حتى يتركَها كالَّزْلَفة (٦)، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمَرَتَك، ورُدّي برَكَتَكِ، فيومئذٍ تأكل العصابة من الرُّمّانة، ويستظِلّون بِقِحْفها (٧)، ويُبارك في الرُّسْل (٨)، حتى أنّ اللَّقحةَ من الإبل لتكفي الفِئام(٩) من: الناس، واللّقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس بينما هم كذلك، إذ بعث الله ريحاً طيّبة، فتأخذ تحتَ آباطِهم، فتقبِضُ روحَ كلِّ مؤمن ومسلم، ويبقى شرارٌ الناس يتهارَجون فيها تهارُجَ الحُمُر، فعليهم تقوم الساعة))(١٠). وفي حديث عليٌّ بن حُجر السعدي نحوه، وزاد بعد قوله: ((لقد كان بهذه مرة (١) يرغب: يدعو. (٢) التعف: دود يكون على أنوف الإبل والغنم. (٣) فَرْسى: قتلى. (٤) الزهم : الدَّسم. (٥) البُخْت: جمال طويلة الأعناق (٦) الزلقة: مصانع الماء، ومواضع اجتماعه. (٧) القحف: القشر. (٨) الرُّسُل: اللبن (٩) الفئام: الجماعة. . (١٠) مسلم - الفتن ٤/ ٢٢٥٠ (٢٩٣٧). ٥٢٦ ماءٌ: ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قتلْنا مَن في الأرض، هَلُمَّ فلْنَقْتُلْ مَن في السماء، فيرمون بنُشّابهم إلى السماء، فيرُدُّ الله عليهم نُشّابهم مخضوبة دماً)(١). * (١٧٩) أبو أمامة، إياس بن ثعلبة الحارثي رضي الله عنه (٢) حدیث واحد: ٣٠٨٣- من رواية عبدالله بن كعب بن مالك السلمي عن أبي أمامة أن رسول الله ◌َّه قال: ((من اقتطعَ حقَّ امرئ مسلم بيمينه فقد أوجبَ الله له النار، وحرّم عليه الجنّة)). فقال له رجلٌ: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: ((وإن قضيباً من أراك)»(٣) (١٨٠) و أبو یحیی، صهيب بن سنان [رضي الله عنه](٤) ثلاثة أحاديث: ٣٠٨٤- أحدها: من رواية عبدالرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي وَله قال: ((إذا دخلَ أهلُ الجنّةِ الجنّةَ، قال: يقولُ الله تبارك وتعالى: تريدون شيئاً (١) مسلم ٢٢٥٥/٤. (٢) التلقيح ٣٨٨، والرياض ٢٨٠، والجمع بين رجال الصحيحين ٤٧/١، والإصابة ٩/٤ .. (٣) مسلم - الإيمان ١٢٢/١ (١٣٧). وفي س: ((وإن كان قضيباً .. )). (٤) التلقيح ٣٩٤، والرياض ١٣٠، والجمع بين رجال الصحيحين ٢٢٧/١، والإصابة ١٨٨/٢. ٥٢٧ أزيدكم؟ يقولون: ألم تبيِّضْ وجوهَنا؟ ألم تُدْخِلْنا الجنّة وتُنَجِّنا من النار؟ قال: فيُكشفُ الحجابُ، فما أُعطوا شيئاً أحبَّ إليهم من النَّظَرِ إلى ربّهم) (١). زاد في رواية يزيد بن هارون عن حمّاد بن سلمة: ثمّ تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْمَى وَزِيَادَةٌ (٢٦)﴾(٢) [يونس]. ٣٠٨٥ - الثاني: عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن صُهيب قال: قال رسول اللهقال: ((عجباً لأمر المؤمن، أن أمره کلَّه له خیرٌ، وليس ذلك لأحد إلاّ للمؤمن ، إن أصابَته سرّاءُ شكَرَ فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاءُ صبر فكان خيراً له)) (٣) .. ٣٠٨٦- الثالث: عن عبدالرحمن بن أبي ليلى أيضاً عن صُهيب أنّ رسول اللَّه ◌َّ قال: ((كان مَلك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحرٌ، فلمّا كَبِرَ قال للملك: إنّي قد كبِرتُ ، فابْعَثْ إليّ غلاماً أعلّمْه السِّحرَ، فبعث إليه غلاماً يُعَلِّمُه، وكان في طريقه إذا سلك راهبٌ، فقعدَ إليه، وسمعَ كلامه(٤)، فكان إذا أتى السَّاحرَ مرَّ بالراهب وقعدَ إليه، فإذا أتى السّاحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب فقال: إذا: خشِيتَ الساحرَ فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيتَ أهلك فقل: حبسني : الرّاهب. فبينما هو كذلك، إذا أتى على دابّةٍ عظيمة قد حَبَسَتِ الناسَ فقال: اليومَ أعلم: السََّحرُ أفضلُ أم الراهب أفضل؟ فأخذَ حجراً فقال: اللهمّ إن كان أمرُ الرَّاهب: أحبَّ إليك من أمر الساحر فاقتلْ هذه الدابة حتى يمضيَ النّاس، فرماها فقتلها، ومضى النّاس. فأتى الراهبَ فأخبره، فقال له الرّاهب: أيْ بُنَيَّ، أنت اليوم أفضلُ منّي، قد بلغَ من أمرك ما أرى، وإنك ستُبْتَلَى، فإن ابتُليتَ فلا تَدُلَّ عليّ. وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص، ويداوي النّاس سائرَ الأدواء، فسمع جليسٌ للملك كان قد عَمِي، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما هاهنا لك إن أنت شفيتني. قال: إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله، فإن آمنت بالله دعوتُ الله (٢٫١) مسلم - الإيمان ١٦٣/١ (١٨١). (٣) مسلم- الزمد ٢٢٩٥/٤ (٢٩٩٩). (٤) في مسلم «فأعجبه)). ٥٢٨ فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله. فأتى الملكَ فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من ردَّ عليك بصرك؟ قال: ربّي. قال: ولك ربُّ غيري؟ قال: ربّي وربُّك الله. فأخذه، فلم يزل يعذّبُه حتى دلَّ على الغلام، فجيء بالغلام فقال له الملك: أيْ بُنيّ، قد بلغ من سحرك ماتبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل . قال: فقال: إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله، فلم يزل يعذّبه حتى دلَّ على الراهب. فجيء بالرّاهب، فقيل له: ارجعْ عن دينك، فأبى، فدعا بالمنشار(١)، فوضع المنشار في مَغْرِق رأسِهِ، فشقَّه حتى وقع شِقّاه، ثمّ جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المنشار في مَفْرقِ رأسه، فشَقَّه حتى وقع شِقّاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلَغْتُم ذِروتَه، فإن رجع عن دينه وإلاّ فاطرحوه. فذهبوا به، فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفِنیھم بما شئتَ. فرجفَ بهم الجبلُ، فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك : ما فعل أصحابُك؟ فقال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفرٍ من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قُرْقور(٢)، وتوسّطُوا به البحر، فإن رجعَ عن دينه وإلاّ فاقذفوه. فذهبوا به فقال: اللهمَّ أكفِينهم بما شئتَ. فانكفأت بهم السفينةُ، فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابُك؟ قال: كفانيهم الله، فقال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرُك به. قال: ما هو؟ قال: تجمعُ النّاس في صعيدٍ واحد، وتصلُبُني على جِذع ، ثمّ خُذْ سهماً من كِنائتي، ثم ضع السَّهمِ في كبِد القوس، ثمّ قل: باسم اللهِ ربِّ الغلام، ثم ارمٍ، فإنّك إذا فعلتَ ذلك قتلْتَني. فجمعَ الناسَ في صعيد واحد، وصَّه على الجذع، ثم أخذَ سهماً من كنانته، ثم وضع السّهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله ربِّ الغلام، ثم رماه، فوقع السهم في صُدُغه، فوضع يده في صُدغه فمات. فقال النّاس: آمنًا بِربّ الغلام، فأُتِي الملكُ فقيل له: أرأيتَ ما كنتَ تحذَّرُ، قد والله نزلَ بك حَذَرُك، (١) المنشار والميشار: المنشار. (٢) القرقور: السفينة. ٥٢٩ قد آمن النّاسُ. فأمر بالأُخدود بأفواه السكك فخُدَّت، وأُضْرِمَ فيها النيران، وقال: من لم يرجعْ عن دينه فأقحموه(١) فيها. أو قيل له اقتحم، ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبيٌّ لها، فتقاعستْ، فقال لها الغلامُ: يا أمّاه، اصبري؛ فإنك على الحقّ))(٢). (١٨١) سفينة، مولى رسول الله العمل﴾(٣) وقيل: مولى أمّ سلمة. قال ابن سعد: واسمه نجران، سكن المدينة، رضي الله عنه . حدیث واحد: ٣٠٨٧- يرويه بشر بن المفضل وإسماعيل بن إبراهيم بن عليّة عن أبي ريحانة عن سفينة قال: كان رسول الله ◌َّ﴿ يغتسل بالصّاعِ، ويتطهّر بالمُدَّ(٤). وفي حديث بشر: كان رسول الله ◌َّهِ يغسلُه الصّاعُ من الماء من الجنابة، ويوضَُّّه المُد٥ّ). (١) في ج، ومسلم ((فاحموه). وكتب على حاشية ج: الصواب فأقحموه. وهما روايتان صحيحتان. (٢) مسلم- الزهد ٢٢٩٩/٤ (٣٠٠٥). (٣) التلقيح ٣٩١، والرياض ١٢٢، والجمع بين رجال الصحيحين ٢٠٦/١، والإصابة ٥٦/٢. (٥,٤) مسلم - الحيض ٢٥٨/١ (٣٢٦). ٥٣٠ (١٨٢) ثوبان مولى رسول الله له رضي الله عنه (١) عشرة أحاديث: ٣٠٨٨- الحديث الأول: من رواية معدان بن طلحة، ومنهم من يقول: ابن أبي طلحة اليعمري(٢) قال: صحِبْتُ ثوبانَ مولى رسول الله، فقلتُ: حدّثْني بحديث عسى الله أن ينفعني، فسكتَ، ثم أعدْتُه فسكتَ، ثم أعدْتُه عليه فسكتَ- ثلاث مرات، ثمّ قال: عليك بالسجودِ لله، فإني سمعتُ رسول الله ◌ِيَّة يقول: ((عليك بكثرة السّجود، فإنّك لن تسجَدَ لله سجدةٌ إلّ رفعَك اللهُ بها درجه، وحطً عنك بها خطيئة)). ثم لقيتُ أبا الدَّرداء فسألته، فقال مثل ما قال ثوباں . ٣٠٨٩- الحديث الثاني: عن معدان عن ثوبان أن رسول الله الز قال: «من صلَّى على جنازة فله قيراطٌ، فإن شهِدَ دفنَها فله قيراطان، القيراط س احده" . وفي حديث سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي عن قتادة » :. القيراط، فقال: ((مثل أُحد))(٥). وحكى أبو مسعود: ((فله قيراطان، أصغرُهما مثل أُحد)». وكدا أخرجه ابو بكر البرقاني من رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عن قتادة (٦). ٣٠٩٠- الثالث: عن معدان عن ثوبان أن نبيَّ الله ◌َّه قال: ((إنّ لِبِعُقْر حَوضي أذودُ النّاسَ لأهل اليمن(٧)، أضربُ بعصاي حتى يرفَضَّ (٨) عليهم) فسُثُل عن (١) التلقيح ٣٨٩، والرياض ٤٣، والجمع بين رجال الصحيحين ٦٨/١، والإصابة ٢٠٥/١. (٢) ينظر التاريخ الكبير ٣٨/٨، ورجال مسلم ٢٦٩/٢، وتهذيب الكمال ٢٥٦/٢٨. (٣) مسلم - الصلاة ٣٥٣/١ (٤٨٨). باختلاف في أوّله. (٥,٤) مسلم - الجنائز ٢ /٦٥٤ (٩٤٦). (٦) المسند ٢٧٦/٢، ٢٨٣، ٢٨٤. (٧) أي يدفع الناس ليشرب أهل اليمن. (٨) يرفض: يسيل. ٥٣١ عرضه فقال: ((من مقامي إلى عَمّان)). وسئل عن شرابه فقال: ((أشدُّ بياضاً من اللّبن، وأحلى من العسل، يغُتُّ (١) فيه ميزابان يمدّانه من الجنة، أحدُهما من ذهب والآخر من ورق))(٢). وفي حديث شيبان عن قتادة: (( أنا يوم القيامة عند عُقْر الحوض)). ثمّ ذكره(٣). قال أبو مسعود : أهل الشام يقولون: معدان بن طلحة. وسالم بن أبي الجعد يقول: ابن أبي طلحة (٤). ٣٠٩١- الرابع: عن جُبير بن نُفير عن ثوبان قال: ذبح رسولُ اللهِ وَلّ ضحيته ثمّ قال: ((يا ثوبانُ، أصْلِحْ لحمَ هذه))، فلم أزلْ أُطعمُهُ منها حتى قدِمَ المدينة(٥) .. وفي حديث أبي مُسْهِر عن يحيى بن حمزة: قال لي رسول اللّه ◌َّ في حجّة الوداع: ((أصلح هذا اللجم)) فأصلحْتُه. قال: فلم يزلْ يأكلُ منه حتى بلغ المدينة (٦). ٣٠٩٢- الخامس: عن أبي أسماء عمرو بن مرثد عن ثوبان قال: كنتُ قائماً عند النبي ◌َ ◌ّو فجاء خبرٌ من أحبار اليهود فقال: السلام عليك يا محمد، فدفعتُه دفعة قد كاد يُصرعُ منها، فقال: لم تدفعُني؟ فقلتُ: ألا تقول: يا رسول الله. فقال اليهوديُّ: إنّما ندعوه باسمه الذي سمّاه به أهله. فقال رسول اللّه ◌َ له: (( إن اسمي محمّد الذي سمّاني به أهلي». فقال اليهودي: جئتُ أسألك. فقال رسول اللّه ◌َلَ: ((أينفعُك شيءٌ إن حدَّثْتُك؟)) قال: أسمع بأذنيّ. فَنَكَتَ (٧) رسول اللّه ◌َلَه بعودِ معه، فقال: ((سَلْ) فقال اليهوديّ: أين يكون الناسُ يومٍ تُبَدَّلُ الأرضُِ والسمواتُ؟ فقال رسولُ اللهِ لّهِ: ((هم في الظُّلْمة دونَ الجِسر)) (٨). قال: فمن أوّلُ (١) يغُتُّ : يصبّ. (٣.٢) مسلم-الفضائل ١٧٩٩/٤ (٢٣٠١). (٤) هكذا ورد عن سالم في مسلم ١٧٩٩/٣، وينظر الحديث الأول. (٦٫٥) مسلم- الأضاحي ١٥٦٣/٣ (١٩٧٥). (٧) نكت: خطّ في الأرض. (٨) الجسر - بفتح الجيم وكسرها: الصراط. ٥٣٢ النّاس إجازةً؟ قال: ((فقراء المهاجرين)). قال اليهوديّ: فما تُحْفَتُهم حين يدخلون الجنة؟ قال: ((زيادة كبد الحوت)). قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: ((يُنحرُ لهم ثورُ الجنّة الذي كان يأكل من أطرافها)). قال: فما شرابهم عليه؟ قال: ((من عين فيها تُسَمَّى سلسبيلاً)). قال : صدقت. قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمُه أحدٌ إلّ نبيٌّ، أو رجلٌ أو رجلان. قال: قال: ((ينفعُك إن حدَّثْتُك؟)) قل: أسمعُ بأذنيّ. قال: جئت أسألك عن الولد. قال: ((ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مَنِيُّ الرجل مَنِيّ المرأة أذْكَرًا(١) بإذن الله، وإذا علا منيَّ المرأة مَنْيَّ الرجل آثنا (٢) بإذن الله)). قالَ اليهوديُّ: لقد صدقْتُ، وإنك لنبيٌّ، ثمّ انصرف فذهب، فقال رسول الله ◌َله: ((لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه ومالي علمٌ بشيءٍ منه حتى أتاني الله به))(٣). وفي رواية يحيى بن حسّان عن معاوية بن سلاّم مثله، غير أنّه قال: كنت قاعداً عند رسول اللّه ◌ّ .. وقال: ((زائدة كبد النون)). وقال: ((أذكر وآنث)) ولم يقل ((أذكرا وآنثا))(٤). ٣٠٩٣- السادس: عن أبي أسماء عن ثوبان قال: كان رسول الله مَلّ إذا انصرف من صلاته استغفَرَ ثلاثاً وقال: ((اللهمَّ أنت السلامُ، ومنك السلامُ، تباركتَ يا ذا الجلال والإكرام». قال الوليد بن مسلم: قلت الأوزاعي: الاستغفار؟(٥) قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله. ٣٠٩٤- السابع: عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال: قال رسول الله ◌َّةُ: ((أفضلُ دينارِ يُنفِقُهُ الَرجلُ دينارٌ يُنفقُه على عياله، ودينارٌ يُنُفقُه الرجلُ على دابته في سبيل الله)). (٢,١) أذكرا، وأثنا: أنجيا ذكراً، وأنُثى. (٣) مسلم - الحيض ٢٥٢/١ (٣١٥). (٤) مسلم ١/ ٢٥٣. (٥) في مسلم - المساجد ٤١٤/١ (٥٩١) ((كيف الاستغفار؟)). ٥٣٣ قال أبو قلابة: وبدأ بالعيال، ثمّ قال أبو قلابة: وأيُّ رجل أعظم أجراً من رجلٍ يُنفقُ على عيالٍ صغارٍ، يُعِفُّهم، أو ينفعُهم اللهُ به ويُغنيهم(١). ٣٠٩٥- الثامن: عن أسماء عن ثوبان قال: قال رسول الله ◌َ ل﴾: ((لا تزالُ طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحقّ، لايَضُرُّهم من خذَلهم ، حتى يأتيَ أمرُ الله وهم كذلك)»(٢). ٣٠٩٦- التاسع: عن أبي أسماء عن ثوبان قال: قال رسول الله ◌َله: ((عائدُ المريضِ في مَخْرَفة الجنة))(٣). وفي حديث هُشيم عن خالد الحذّاء: ((من عادَ مريضاً لم يزلْ في خُرفةِ الجنةِ :٠ ئے حتی یرجع)»(٤). وفي حديث عاصم الأحول أن رسول الله يَّله قال: ((من عادَ مريضاً لم يزلْ في خُرْفة الجنّة)). قيل: يا رسول الله، وما خُرفة الجنّة؟ قال: ((جناها))(٥). ٣٠٩٧- العاشر: عن أبي أسماء عن ثوبان قال: قال رسول الله: ((إن الله زوى(٦) لي الأرضَ، فرأيتُ مشارقَها ومغاربها، وإن أمّي سيبلغُ ملكُها ما زُوي لي منها، وأُعطيتُ الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألتُ ربّي لأمتي ألاّ يُهْلِكَها بسَنة، بعامّةٍ، وألاّ يُسَلّطَ عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيحَ بيضتَهم، وإن ربّي قال: يا محمّد، إني إذا قضيتُ قضاءً فإنه لا يُرَدّ، وإني أعطيتك لأمتك أني لا أُهْلِكُهم بسَنَة، بعامّةُ، ولا أُسَلِّطُ عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم (٧)، ولو اجتمعَ عليهم مَن بأقطارهم - أو قال: من بين أقطارها حتى يكونَ (١) مسلم- الزكاة ٦٩١/٢ (٩٩٤). (٢) مسلم- الإمارة ١٥٢٣/٣ (١٩٢٠). (٣) مسلم- البر والصلة ١٩٨٩/٤ (٢٥٦٨)، وفيه ((حتى يرجع)). والمخرفة: الطريق بين صفّي النخل، يخترف: أي يجني من أيهما شاء. (٥,٤) مسلم ١٩٨٩/٤. (٦) زوی: جمع. (٧) البيضة: الجماعة. ٥٣٤ بعضُهم يُهلكُ بعضاً، ويَسبي بعضُهم بعضاً)(١). وفي رواية هشام الدستوائي عن قتادة أن نبيَّ الله ◌َّ قال: ((إن الله زوى لي الأرضَ حتى رأيتُ مشارقَها ومغاربها، وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيضَ ... )) ثم ذكر نحو ما تقدّم (٢). وأخرجه أبو بكر البرقاني من حديث أبي الرّبيع الزّهراني وقتيبة، ومن حديث أبي موسى وبندار عن هشام- كما أخرجه مسلم من حديثهم، وبالإسناد، وزاد بعد معنى ما تقدّم: ((وإنّما أخافُ على أمّتي الأئمّة الْمُضِلِين، وإذا وقعَ(٣) عليهم السّيفُ لم يُرفعْ إلى يوم القيامة. ولا تقوم الساعة حتى يلحق حيٌّ من أُمّتي بالمشركين، وحتى يَعْبُدَ فئامٌ (٤) من أمّتي الأوثان. وإنّه سيكون من أُمتّي كذّابون ثلاثون، كلُّهم يزعُمُ أنّه نبيٌّ، وأنا خاتِمُ النبيّين، لا نبيَّ بعدي، ولا تزالُ طائفةٌ من أمّتي على الحقّ منصورين، لا يَضُرَّهم مَن خذلَهم حتى يأتيَ أمرُ الله تبارك وتعالى))(٥). (١٨٣) أبو رَقَيّة ، تميم بن أوس الدّاريّ رضي الله عنه (٦) حدیث واحد: ٣٠٩٨- من رواية عطاء بن يزيد الليثي عنه أن النبي ◌َّ لو قال: («الدينُ (٢,١) مسلم - الفتن ٢٢١٥/٤ (٢٨٨٩). (٣) في المصادر ((وضع)). (٤) فئام: جماعات. (٥) الحديث في سنن أبي داود- الفتن ٤/ ٤٥٠ (٤٢٥٢). وسنن ابن ماجر الفتن ١٣٠٤/٢ (٣٩٥٢)، وينظر المسند ٢٧٨/٥، ٢٨٤. (٦) التلقيح ٣٨٩، والرياض ٤٠، والجمع بين رجال الصحيحين ٦٤/١، والإصابة ١٨٦/١. ٥٣٥ النَّصيحةُ)). قلنا: لمن؟ قال ((لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامّتهم))(١). (١٨٤) أبو عمرو، سفيان بن عبدالله الثقفي رضي الله عنه (٢) حدیث واحد: : ٣٠٩٩- من رواية هشام بن عروة عن الزبير عن سفيان بن عبدالله قال: قلتُ: يا رسولَ الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسألُ عنه أحداً بعدك. قال: ((قل: آمنتُ بالله، ثم اسْتَقِمْ))(٣) . وعند أبي بكر البرقاني عن أبي بكر الإسماعيلي من رواية أبي أسامة عن هشام بهذا الإسناد. قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام وأقلِلْ، لعلّي أعيه. قال: ((لا تَغْضَبْ)) فأعاد عليه، قال: ((لا تَغْضَبْ)) قال أبو أسامة: أحسبه قال ثلاث مرّات. قال الإسماعيلي: هكذا قال أبو أسامة. (١) مسلم - الإيمان ٧٤/١ (٥٥). (٢) التلقيح ٣٩١، والرياض ١٢١، والجمع بين رجال الصحيحين ١٩٦/١، والإصابة ٥٣/٢. (٣) مسلم - الإيمان ٦٥/١ (٣٨). ٥٣٦ (١٨٥) المُسْتَورد بن شدّاد، أخو بني فِهر رضي الله عنه(١) حديثان: ٣١٠٠ - أحدهما: من رواية قيس بن أبي حازم عن المستورد قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((ما الدُّنْيا في الآخرة إلاّ مثلُ ما يجعلُ أحدُكم إصبعَه هذه - وأشار يحيى(٢) بالسبّابةِ - في اليمِ، بِمَ ترجع؟))(٣). ٣١٠١ - الثاني: من حديث موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال: قال المستورد القُرشي عند عمرو بن العاص: سمعتُ رسول الله وَّهِ يقول: ((تقومُ الساعة والرّوم أكثرُ الناس)؛ فقال عمرو: أبصِرْ ما تقول. قال: أقول ما سمعتُ من رسول اللهِ وَله. قال: لئن قلتَ ذاك، إن فيهم لخصالاً أربعاً: إنهم لأحلمُ النّاس عند فتنة، وأسرعُهم إفاقةً بعد مصيبة، وأوشكُهم كَرَّةً بعد فرّةٍ، وخيرُهم لِسكينٍ ويتيم وضعيف، وخامسةً حسنةً جميلةً: وأمنعهم من ظلم الملوك(٤). وفي حديث عبد الكريم بن الحارث عن المستورد قال: سمعتُ رسول الله وَل يقول: ((تقومُ الساعة والرّومُ أكثرُ الناس)) قال: فبلغ ذلك عمرو بن العاص، فقال: ما هذه الأحاديث التى تُذكرُ عنك أنك تقولها عن رسول الله وَليه؟ فقال له المستورد: قلتُ الذي سمعتُ من رسول الله وَله. قال: فقال عمرو: لئن قلتَ ذاك، إنّهم لأحلمُ النّاس عند فتنة، وأجبرُ الناس عندَ مصيبة، وخيرُ الناس المساكينهم وضعفائهم. (٥) (١) التلقيح ٤٠١، والجمع بين رجال الصحيحين ٥١٣/٢، والإصابة ٣٨٧/٣. وللمستورد حديث مشترك له مع حارثة بن وهب للبخاري ومسلم، ينظر الحديث ٣٥٠. (٢) وهو يحيى بن سعيد أحد رواة الحديث. (٣) مسلم - الجنة ٢١٩٣/٤ (٢٨٥٧). (٤، ٥) مسلم - الفتن ٤/ ٢٢٢٢ (٢٨٩٨). ٥٣٧ (١٨٦) عبد الرحمن بن عثمان التّيْميّ رضي الله عنه(١) حدیث واحد: ٣١٠٢ - من رواية يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الرحمن بن عثمان: أن رسول الله وَّهُ نهى عن لُقطة الحاجّ (٢). (١٨٧) أبو بَصْرةَ، حُميل بن بَصْرَة الغفاريّ رضي الله عنه ١ ويقال: جميل بالجيم، قاله الدّاروردي. قال البخاري: هو وهم(٣) ٣١٠٣ - من رواية أبي تميم الجيشاني عن أبي بصرة الغفاري قال: صلّى بنا: رسولُ اللهِوَ ﴿ العصر بالُخَمِّص(٤)، فقال: ((إنّ هذه الصلاةَ عُرِضت على مَن كان قبلكم فضيَّعوها، فمن حافظ عليها كان له أجرُهُ مرّتين، ولا صلاةَ بعدَها حتى يطلعَ الشّاهد)) والشاهد: النّجم (٥). (١) التلقيح ٣٩٨، والرياض ٢٣٣، والجمع بين رجال الصحيحين ٤٩٤/١، والإصابة ٤٠٢/٢. : (٢) مسلم - اللقطة ٣/ ١٣٥١ (١٧٢٤). (٣) التلقيح ٣٩٠، والرياض ٢٨٠، والجمع بين رجال الصحيحين ١١٧/١، والإصابة ٢/٤. وينظر التاريخ الكبير ١٢٣/٣، وتهذيب الكمال ٧/ ٤٢٣، وتتمة الجامع ٢٩٨/١. (٤) في معجم البلدان ٧٣/٥: المخمص: طريق في جبل عير إلى مكة وينظر النووي ٣٦٢/٦. (٥) مسلم - صلاة المسافرين ٥٦٨/١ (٨٣٠). ٥٣٨ (١٨٨) ربيعة بن كعب الأسلميّ رضي الله عنه (١). حدیث واحد: ٣١٠٤ - من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ربيعة قال: كنت أبيتُ مع رسول الله وَّ فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال: ((سَلْني)) فقلْتُ: أسألُك مرافقتَك في الجنّة. قال: ((أوَ غير ذلك؟)) قلتُ: هو ذاك. قال: ((فأعِنّي على نفسك بكثرة السجود))(٢). (١٨٩) و أبو هنيدة، وائل بن حجر الكندي رضي الله عنه (٣). ستة أحاديث: ٣١٠٥ - الحديث الأول: من رواية ابنه علقمة بن وائل بن حجر قال: جاء رجل من حضرموت ورجلٌ من كندة إلى النبيّ وَّر، فقال الحضرميُّ: يارسول الله، إن هذا قد غلَبني على أرضٍ كانت لأبي. فقال الكِندي: هي أرضي، في يدي أزرعُها، ليس له فيها حقٌّ. فقال النبيُّ وَ﴿ للحضرميّ: («ألك بيّنةٌ؟)) قال: لا. قال: ((فلك يمينُه)). قال: يا رسول الله، إنّ الرجلَ فاجرٌ لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورَّعُ من شيء فقال: (( ليس لك منه إلاّ ذلك)) فانطلق ليحلفَ، فقال (١) التلقيح ٣٩١، والرياض ٧٢، والجمع بين رجال الصحيحين ١٣٦/١، والإصابة ٣٩٨/١. (٢) مسلم - الصلاة ١/ ٣٥٣ (٤٨٩). (٣) التلقيح ٤٠٢، والرياض ٢٦٧، والجمع بين رجال الصحيحين ٥٤٦/٢، والإصابة ٥٩٢/٣. ٥٣٩ ١ رسول الله وَ* لما أدبر: «أما لئن حلفَ على ماله ليأكلَه ظلماً ليلقيَنّ الله وهو عنه مُعرِض))(١). وفي رواية عبد الملك بن عمير عن علقمة عن أبيه قال: كنتُ عند رسول الله وَلقره، فأتاه رجلان يختصمان في أرض، فقال أحدُهما: إنّ هذا انتزى(٢) على أرضي يا رسول الله في الجاهلية، وهو امرؤ القيس بن عابس الكندي، وخَصمُه ربيعة بن عبدان. قال: ((بيَّتُك)) قال: ليس لي بيِّنَةٌ. قال: ((يمينُه)) قال إذن يذهبَ بها. قال: ((ليس لك إلاّ ذلك)). فلمّا قام ليحلفَ قال رسول الله وَله: ((من اقتطعَ أرضاً ظالماً لَقي الله وهو عليه غضبان)» . وفي رواية إسحاق بن إبراهيم: ربيعة بن عَيدان (٣). ٣١٠٦ - الثاني: من رواية عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل، ومولى لهم عن وائل بن حجر: أنه رأى النبي وَ لو رفع يديه حين دخل في الصلاة، كبّر - وصفَ همّامٌ أحدُ الرواة (٤) - حيال أُذنيه، ثم التحفَ بثوبِه، ثم وضعَ يَدِه اليمنى على اليسرى، فلما أرادَ أن يركعَ أخرج يدَيه من الثوب ثم رفعَهما، ثمّ كَبَّرَ فركعَ، فلمّا قال: ((سمِعَ اللهُ لمن حَمِده)) رفع يديه، فلمّا سجد سجد بين كفَّيه(٥). أخرج أبو بكر البرقاني من حديث محمّد بن جُحادة عن عبد الجبار بن وائل ابن حجر مسنداً وزاد فيه: فإذا رفع رأسه من السّجود رفع يديه، فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ من صلاته(٦). ٣١٠٧ - الثالث: عن علقمة بن وائل عن أبيه قال: إني لقاعد مع النبي وَآ، إذ جاء رجلٌ يقودُ آخر بنسْعة (٧)، فقال: يارسول الله، إن هذا قتل أخي. فقال رسول الله وَالله: ((أقتلْتَه؟)) فقال(٨): إنه لو لم يعترفْ أقمْتُ عليه البيّنة. فقال: (١) مسلم - الإيمان ١٢٣/١ (١٣٩). (٢) انتزى: غلب واستولى. (٤) أخلّت ل بـ(أحد الرواة). (٣) مسلم ١٢٤/١. (٥) مسلم - الصلاة ١/ ٣٠١ (٤٠١). (٦) قريب منه في سنن أبي داود - الصلاة ٤٦٤/١ (٧٢٣)، وهذا هو سند مسلم. (٧) النِّسعة: حبل مضفور. (٨) أي القائد. ٥٤٠