النص المفهرس
صفحات 501-520
قال: ((هيه))، فأنشدْتُه بيتاً، فقال: ((هيه)). ثم أنشدْتُه بيتاً، فقال: ((هِيه))، حتى أنشْدتُه مائةَ بيت(١). وفي رواية عبدالله بن عبدالرحمن الطائفي عن عمرو عن أبيه قال: استنشدَني رسول الله ◌َ ﴿ ... وذكر نحوه. وزاد- يعني رسول الله ◌َله: ((إن كاد لُيُسْلِمُ». وفي حديث عبدالرحمن بن مهدي عن الطائفي: (( فلقد كادَ يُسْلِمُ في شعره»(٢). (١٦١) نافع بن عتبة بن أبي وقّاص [رضي الله عنه](٣) حدیث واحد: ٣٠٥٩- من رواية جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة قال: كنّا مع رسول الله ◌َّل في غزوة قال: فأتى النبيَِّله قومٌ من قِبَلِ المغرب، عليهم ثيابُ الصوف، فوافقوه عند أكَمة، فإنهم لقيامٌ ورسولُ الله ◌ِّ لّ قاعد، قال: قالت لي نفسي: انتهم فقُمْ بينهم وبينَه، لا يغتالونه. قال: ثم قلتُ: لعلَّه نَجِيٌّ معهم(٤). فأتيتُهم فقمتُ بينَهم وبينَه، قال: فحفظتُ منه أربع كلمات أعدُّهنّ في يدي: قال: ((تغزون جزيرةً العرب فيفتحُها اللهُ، ثم تغزون فارسَ فيفتحُها اللهُ، ثم تغزون الرُّومَ فيفتحُها اللهُ، ثم تغزون الدّجّال فيفتحُهُ الله)) قال: فقال: نافع: يا جابر، لا نرى الدّجّال يخرج حتى تُفتح الروم(٥). (٢،١) مسلم - الشعر ١٧٦٧/٤ (٢٢٩٥). (٣) التلقيح ٤٠٢، الرياض ٢٦٤، والجمع بين رجال الصحيحين ٥٢٩/٢، والإصابة ٥١٦/٣. (٤) نجيّ: يناجيهم: يحدّثهم سراً. (٥) مسلم- الفتن ٢٢٢٥/٤ (٢٩٠٠). ٥٠١ ذكره البخاري في ((التاريخ)) تعليقاً، المسند منه فقط، فقال: وقال موسى بن إسماعيل: حدّثنا أبو عوانة، حدَّثَنَا عبدالملك بن عُمير عن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة أنه سمع النبيِّ ◌َّهِ يقول: «تغزون جزيرة العرب، فيفتحُها اللهُ عليكم، وتغزون الدّجّلَ فيفتحُ الله عليكم، وتغزون الرُّوم فيفتحُ اللهُ عليكم، وتغزون فارس فیفتحُ الله علیکم))(١) لم يزد. (١٦٢) مطيع بن الأسود بن حارثة [رضي الله عنه] وقيل: ابن خارجة، ابن نضلة بن عوف (٢) حدیث واحد: ٣٠٦٠- من رواية ابنه عبدالله بن مطيع عنه قال: سمعتُ النبيِوَلَّ يقولُ يومَ فتح مكة: ((لا يُقتلُ قرشيٌّ صبراً بعدَ هذا اليوم إلى يوم القيامة))(٣). وفي رواية عبدالله بن نُمير نحوه، وزاد قال: ولم يكن أسلم أحدٌ من عصاة قريش غيرُ مطيع. كان اسمه العاصي، فسمّاه رسول الله ◌َّهِ مطيعاً(٤). (١) التاريخ الكبير ٨/ ٨١. (٢) التلقيح ٤٠١، والرياض ٢٦١، والجمع بين رجال الصحيحين ٥٢٤/٢، والإصابة ٤٠٥/٣. (٤,٣) مسلم - الجهاد ١٤٠٩/٣ (١٧٨٢). ٥٠٢ ٥ ۔۔۔ ---- (١٦٣) أبو محذورة سمرة بن معیر [رضي الله عنه] (١) حديث واحد في الأذان. ٣٠٦١- من رواية مكحول عن عبدالله بن مُحيريز عنه: أن نبيَّ اللهَ وَلَ عَلَّمه هذا الأذان: الله أكبر، الله أكبر، كذا عندمسلم. أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ الله. أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله. ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلّ الله، مرّتين، أشهد أن محمداً رسول الله- مرّتين. حيّ علي الصلاة - مرّتين. حيّ على الفلاح- مرتين. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله (٢) . (١٦٤) أبو سَريحة، حُذيفة بن أسيد الغفاري [رضي الله عنه] (٣) حدیثان: ٣٠٦٢ - أحدهما: من رواية أبي الطُّفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد قال: الطَّلع النبيُّ مَ ﴿ علينا ونحن نتذاكر، فقال: ((ما تذاكرون؟» قالوا: نذكر الساعة. قال: ((إنها لن تقومَ حتى ترَوا قبلها عشر آيات)) فذكر الدُّخان، والدَّجّال والدّة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوجَ ومأجوج، وثلاثة خسوف: خَسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخرٌ ذلك نارٌ تطرُّدُ الناس إلى محشرهم(٤). (١) التلقيح ٣٩٣، والرياض ٢٨٠، والجمع بين رجال الصحيحين ٢٠٣/١، والإصابة ٤/ ١٧٥ . (٢) مسلم - الصلاة ٢٨٧/١ (٣٧٩). وقد نقل الإمام النووي ٣٢٢/٤ أن في أكثر أصول مسلم: الله أكبر- مرتين، وفي بعضها أربع مرات، والمشهور أنها أربع، وذكر آراء الفقهاء في ذلك. (٣) التلقيح ٣٩٠، والرياض ٥٦، والجمع بين رجال الصحيحين ١٠٧/١، والإصابة ١٦/٢، (٤) مسلم - الفتن ٢٢٢٥/٤ (٢٩٠١). ٥٠٣ وفي حديث شعبة عن فُرات القزاز: كان النبيَِّ لّ في غرفة ونحن أسفل منه، فاطَّلَعَ إلينا .. وذكر نحوه. قال شعبةُ: وحدَّثَني عبدالعزيز بن رُفيع عن أبي الطُّفيل عن أبي سَريحة مثله، لا يذكر النبي ◌َّ. قال أحدهما في العاشرة: نزول عيسى بن مريم، وقال الآخر: وربح تُلقي الناس في البحر. قال شعبة: ولم یرفعه عبدالعزيز(١). ٣٠٦٣- الثاني: من رواية عامر بن واثلة أنه سمع عبدالله ابن مسعود يقول: الشَّقيُّ من شَقِيَ في بطن أمّه، والسَّعِيد مِن وُعِظَ بغيره. فأتى رجلاً من أصحاب رسول ولا يقال له حذيفة بن أسيد الغفاريُّ، فحدَّثْه بذلك من قول ابن مسعود، وقال له: وكيف يشقى رجلٌ بغير عمل؟ فقال له الرجل(٢): أتعجبُ من ذلك؟ فإني سمعتُ رسول اللهِ لّهِ: ((إذا مرَّ بالنُّطفة اثنتان وأربعون ليلةً بعث الله إليها ملكاً فصوَّرَها، وخلق سمعَها وبصرَها وجلدَها ولحمَها وعظامها، ثم قال: يا ربّ، أَذَكرٌ أم أُنثى؟ فيقضي ربُّك ما شاء، ويكتبُ الملك، ثم يقول : يا ربّ، أجله. فيقول ربُّك ماشاء، فیکتب الملك، ثم یقول: يا ربّ رزقه، فیقضی رّك ماشاء، فيكتب الملك، ثم يقول: يا ربّ رزقه. فيقضي ربُّك ماشاء، ويكتب الملك، ثم يخرجُ الملكُ بالصحيفة في يده، فلا يزيد على أمر، ولا ينقص.)) هكذا: في حديث أبي الزُّبير عن أبي الطُّقيل عن أبي سَريحة (٣). وفي حديث عكرمة بن خالد عن أبي الطفيل قال: دخلتُ على أبي سريحة، حذيفة بن أسيد فقال: سمعتُ رسولَ الله ◌َلِ بأُذنيّ هاتين يقول: ((إن النطفَةَ تقعُ في الرَّحِمِ أربعين ليلة، ثم يَتَصَوَّر (٤)عليها الملَكُ؟)). قال زهير: قال أبو خيثمة: حسبْتُه قال: ((الذي يخلُقُها، فيقول: ياربِّ، أذكرٌ أم أنثى، فيجعله الله ذكراً أو أُنثَى، ثم يقول: يا ربّ أسويُّ أو غيرُ سويّ؟، فيجعلُه الله سويّاً أو غير سويّ؛ ثم يقول: ياربِّ، ما رِزقه؟ ما أجلُه؟ ما خُلُقه؟. (١) مسلم ٤/ ٢٢٢٦، ٢٢٢٧. (٢) وهو حذيفة. (٣) مسلم - القدر ٢٠٣٧/٤ (٢٦٤٥). (٤) يتصور: ينزل. ٥٠٤ ثم يجعلُه الله شقيّاً أو سعيداً)(١). وفي رواية كلثوم عن أبي الطّفيل عنه، رفع الحديث إلى رسول الله وَّ: ((إن ملكاً موكَّلاً بالرَّحِم، إذا أراد الله أن يخلُقَ شيئاً يأذن الله لبضع وأربعين ليلة .. )) ثم ذكر نحوه(٢). (١٦٥) سَبْرة بن مَعْبَد الجهنيٌّ [رضي الله عنه] (٣) حديث المتعة: ٣٠٦٤- من رواية الربيع بن سَبرة عن أبيه قال: أذن لنا رسول اللّه ◌َله بالمتعة، فانطلقتُ أنا ورجلٌ إلى امرأةٍ من بني عامر كأنها بَكرَّةٌ عَيطاء(٤)، فعرضْنا عليها أنفسَنا، فقالت: ما تعطي؟ فقلتُ: ردائي. وقال صاحبي: ردائي، وكان رداءُ صاحبي أجودَ من ردائي، وكنت أشبَّ منه، فإذا نظرتْ إلى رداء صاحبي أعجبَها، وإذا نظرتْ إليَّ أعجبتُها، ثم قالت: أنت ورداؤك يكفيني، فمكثْتُ معها ثلاثًا. ثم إن رسول الله ◌َّ قال: ((من كان عنده شيءٌ من هذه النساء التي يَتَمتَّعُ فليُخَلِّ سبيلها)) كذا في رواية الليث عن الربيع(٥). وفي حديث عُمارة بن غَزِيَّة عن الربيع: إن أباه غزا مع رسول الله وَّةٍ فتح مكة، قال: فأقمنا بها خمس عشرة- ثلاثين بين ليلة ويوم- فأذن لنا رسول الله وليه في مُتْعة النساء، فخرجتُ أنا ورجلٌ من قومي، ولي عليه فضلٌ في الجمال ، وهو (٢٫١) مسلم ٢٠٣٨/٤. (٣) التلقيح ٣٩٣، والرياض ١٢١، والجمع بين رجال الصحيحين ١/ ٢١٠، والإصابة ١٤/٢. (٤) البكرة: الشابّة، والعيطاء: طويلة العنق في اعتدال. (٥) مسلم - النكاح ١٠٢٣/٢ (١٤٠٦). ٥٠٥ قريب من الدَّمامة، مع كلَّ واحد منها بُرْدٌ، فبُردي خَلَق(١)، وأما بُرد ابن عمّي. فُبُردٌ جديدٌ غَضّ، حتى إذا كنّا بأسفلِ مكة أو بأعلاها، فتلَقَتنا فتاة مثل البَكْرة العَنَطْنَطَةِ (٢) ... ثم ذكره نحوه بمعناه. وفيه: ويراها صاحبي تنظر إلى عطفها، فقال: إن بُرد هذا خَلَقُ وبُردي جدید غَضٌّ، فتقول: بُردُ هذا لا بأس به، ثلاث مرار، أو مرّتين. ثم استمتعْتُ منها، فلم أخرج حتى حرَّمها رسول الله وَلَ (٣). وفي حديث وُهيب عِن عُمارة نحوه، وزاد: قالت: وهل يصلُح ذاك؟ وفيه قال: إن بردَ هذَا خَلَقٌ مَحٌ (٤). وفي حديث عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز عن الربيع بن سبرة: أن أباه حدَّثّه: أنه كان مع رسول الله ◌َّهِ، فقال: ((ياأيها الناس، إني كنتُ أذنْتُ لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرَّمَ ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيءٌ فليُخَلِّ سبيله، ولا تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئاً.)»(٥). زاد في رواية عَبْدَةَ بن سليمان عن عبدالعزيز بن عمر: رأيت رسول الله له قائماً بين الركن والباب وهو يقول ... فذكره، وذكر التحريم إلى يوم القيامة (٦). وفي حديث عبدالملك بن الربيع عن أبيه عن جدّ سبرة قال: أمرنا رسول الله ◌َّ بالمتعة عام الفتح حين دخلْنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها(٧). وفي حديث عبدالعزيز بن الربيع عن أبيه عن جده نحوه، وفيه: فَآمَرَتْ (٨). نفسها ساعة، ثم اختارَتْني على صاحبي، فكنّ معنا ثلاثاً، ثم أمرنا رسول اللّه وَئه بفراقهن (٩). (١) الخلق: البالي (٢) العنطنطة: الطويلة العنق. (٤,٣) مسلم ١٠٢٤/٢ والمحّ: البالي. (٥-٧) مسلم ١٠٢٥/٢. (٨) آمرت: شاورت. (٩) مسلم ١٠٢٥/٢. ٥٠٦ حديث الزّهري من رواية معمر عنه، عن الربيع بن سبرة مختصراً: أن رسول اللّه ◌َل نهى زمانَ الفتح عن متعة النساء. زاد في حديث صالح عن الزُّهري، عن الربيع: وأن أباه تمتّع بُرْدين أحمرين(١). وفي رواية يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزُّبير: أن عبدالله بن الزُّبير قام بمكة فقال: إن ناساً أعمى اللهُ قلوبَهم كما أعمى أبصارهم يُفتون بالمتعة، يُعَرِّض برجل(٢). فناداه فقال: إنك لَجِلْفٌ جافٍ، فلعمري، لقد كانت المتعةُ تُفعلُ في عهد إمام المتّقين - يريد به رسول الله- فقال ابن الزبير: فجرِّبْ بنفسك، فوالله لئن فعلتَها لأرجمنَّك بأحجارك. قال ابن شهاب: فأخبرني خالدُ بن المهاجر بن سيف الله: أنه بينما هو جالس عند رجل جاءه رجلٌ فاستفتاه في المتعة، فأمره بها، فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري: مهلاً. قال: ما هي؟ والله لقد فُعلت في عهد إمام المتّقين. قال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطرَّ إليها كالميتة والدّم ولحم الخنزير، ثم أحكمَ اللهُ الدين ونهى عنها. قال ابن شهاب: وأخبرنى الربيعُ بن سبرة أن أباه قال: استمتعتُ في عهد رسول الله ◌َ ◌ّهِ بُبُرْدين أحمرين امرأةً من بني عامر، ثم نهانا رسول الله صَلِّ عن المتعة. قال ابن شهاب: وسمعت الربيع بن سَبرة يحدِّث ذلك عمر بن عبدالعزيز وأنا جالس(٣). وفي رواية إبراهيم بن أبي عبلة، عن عمر بن عبدالعزيز قال: حدَّثَني الرَّبيع ابن سبرة عن أبيه: أن رسول اللّه ◌َ﴾ نهى عن المتعة، وقال: ((ألا إنها حرامٌ من يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن أعطى شيئاً فلا يأخذه))(٤). (١) مسلم ١٠٢٦/٢. (٣) مسلم ١٠٢٧،١٠٢٦/٢. (٤) مسلم ١٠٢٧/٢. (٢) وهو ابن عباس رضي الله عنهم. ٥٠٧ ٠ (١٦٦) عبدالله بن السائب بن أبي السائب المخزومي [رضي الله عنه] (١) حدیث واحد: ٣٠٦٥- من رواية عبدالله بن عمرو بن العاص(٢)، وعبدالله ابن المسيّب بن عابد بن عبدالله بن عمر بن مخزوم العابديّ، وأبي سلمة بن سفيان، عن عبدالله ابن السائب قال: صلّى النبيِ وَ﴿ الصبحَ بمكة، فاستفتح بسورة ((المؤمنين))، حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى- شكَّ الراوي(٣) أو اخْتُلفِ عليه - أَخِذَت. النبيَِّ لَّ سعلةٌ، فركَعَ وعبدُالله بن السائب حاضرٌ ذلك(٤). وفي رواية عبدالرزاق: فحذف: فركع(٥). أخرجه مسلم بالإسناد كذلك، وجعله أبو مسعود من أفراده(٦). وقد أخرجه البخاري تعليقاً، فقال: ويذكر عن عبدالله بن السائب: قرأ النبي ◌َّ ارِ ((المؤمنون) في. الصبح، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى، أخذَتْه سعلةٌ فركع (٧). (١) التلقيح ٣٩٨، والرياض ٢٣١، والجمع بين رجال الصحيحين ٢٤٦/١، والإصابة ٣٠٦/٢. (٢) نقل النووي ٤٢٢/٤ عن الحفاظ أن الصواب ((الحجازي)) وأنه ليس الصحابي. (٣) وهو محمد بن عبّاد. (٤) مسلم - الصلاة ٣٣٦/١ (٤٥٥). (٥) مسلم ٣٣٦/١. أي رواية عبدالرزاق بحذف: فركع. (٦) وجرى على ذلك في التلقيح والرياض والجمع. (٧) وذلك في تقديمه لباب( الجمع بين السورتين في الركعة))-الأذان ٢٥٥/٢. ٥٠٨ (١٦٧) عبدالله بن حذافة بن قيس بن عديّ بن سَهم السَّهمي [رضي الله عنه](١) أبو حذافة، مدنيّ. حدیث واحد: ٣٠٦٦- حكى خلفٌ الواسطيُّ في كتابه أن مسلماً أخرجه عن إسحاق عن روح عن مالك. وأخرجه أبو بكر البرقاني في كتابه عن أبي بكر الإسماعيلي، من حديث سفيان عن سالم أبي النضر وعبدالله بن أبي بُكير عن سليمان بن يسار عن عبدالله بن حذافة: أن رسول اللّه ◌َ ﴿ أمره أن ينادي في أيام التشريق: إنها أيامُ أكلٍ وشرب. قال: فقال عبدالرحمن بن مهديّ حين حدَّثَ بهذا الحديث: حدَّثَنَا مالك بن أنس- ولا أُراه إلا كان أحفظ من سفيان- عن عبدالله بن أبي بكر عن سليمان بن يسار: أن النبيِ وَ ﴿ أمر ابن حذافة ينادي أيام التشريق: إنها أيامُ أكل وشرب. وقال البخاريّ في (التاريخ)): عبدالله بن حذافة أبو حذافة السَّهمي القرشي لا بصحّ، حديثه مرسل(٢). وهكذا رویناه في الموطأ مرسلاً كما قال ابن مهدي. وهذا الذي حكاه خلفٌ الواسطي لم أجده فيما عندنا من كتاب مسلم، ولا حكاه أبو مسعود في كتابه، ولو وجدَه أبو بكر البرقانيّ في كتاب مسلم لما حكاه عن خلف، ولعلّه قد رآه في بعض النسخ عن مسلم. والله أعلم(٣). (١) ينظر السير ١١/٢، والإصابة ٢٨٧/٢. (٢) التاريخ الكبير ٨/٥. (٣) ينظر التحفة ٤/ ٣١٠، والمسند ٤/ ٤٥٠، والموطأ -الحج ٢/ ٣٤٠. ٥٠٩ (١٦٨) مَعْمَر بن عبدالله بن نافع بن نَضْلة بن عبيد بن عُويج بن عديِّ بن كعب [رضي الله عنه] (١) حديثان: ٣٠٦٧- أحدهما: من رواية بسر بن سعيد، عن معمر بن عبدالله: أنه أرسل غلامه بصاع من قمح، فقال: بِعْه ثم اشتر به شعيراً، فذهب الغلامُ فأخذ صاعاً وزيادةً بعضٍ صاع، فلمَّا جاء معمرٌ أخبره بذلك. فقال له معمر: لِمَ فعلتَ ذلك؟ انطلقْ فردَّه، ولا تأخذَنَّ إلاّ مثلاً بمثل، فإني كنتُ أسمع رسول الله پێ یقول: (الطّعامُ بالطّعام مثلاً بمثل)) وكان طعامُنا يومئذٍ الشعير. قِيلَ له: إنه ليس بمثله. قال: إني أخافُ أنَ يُضارعَ (٢). ٣٠٦٨- الثاني: من رواية سعيد بن المسيّب عن مَعمر قال: قال رسول الله وَله: (من احتكرَ فهو خاطىءٌ) فقيل لسعيد: فإنك تحتكرُ. قال سعيد: إن مَعمراً الذي كان يُحدِّثُ هذا الحديث كان يحتكر (٣). وفي حديث محمد بن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن المسيّب، عن معمر بن : عبدالله أن رسول الله وَالو ... مثله (٤). قال في رواية عمرو بن يحيى عن محمد بن عمرو، عن عطاء عن ابن المسيّب عن معمر بن أبي معمر - أحد بني عديّ بن كعب قال: قال رسول الله وَّه. فذكر مثله (٥). زاد أبو مسعود في كتابه: قال: وكان ابن المسيّب يحتكر الزَّيت. شكّ أبو مسعود إبراهيم بن محمد الدمشقيّ في هذا الاسم، فجعله في ترجمتين، قال في الأولى: معمر بن عبدالله بن نضلة. وقال فى الثانية : معمر بن أبى معمر، أحد بنى كعب. ثم قال: وأظنّه الأول. (١) التلقيح ٤٠١، والرياض ٢٦١، والجمع بين رجال الصحيحين ٥٠٦/٢، والإصابة ٤٢٨/٣، وتتمة الجامع ٨٥٨/٢. (٢) مسلم - المساقاة ١٢١٤/٣ (١٥٩٢). ويضارع: يشابهه ويكون مثله. (٣) مسلم ١٢٢٧/٣ (١٦٠٥). (٤، ٥) مسلم ١٢٢٨/٣. ٥١٠ ولا شكَ (١) أنهما واحد، لأن كتاب مسلم يشهد بذلك وقد قال فيهما جميعاً: معمر بن عبدالله، ونسبه المتّصل یشهد بذلك. وقال فيه أبو بكر الإسماعيلي: معمر بن عبدالله بن نافع بن نَضْلة العدوي من مهاجرة الحبشة، سكن المدينة، قاله في كتابه ((المعجم)). وقال الحاكم في كتابه: ومعمر بن عبدالله بن نافع بن نضلة العدويّ، وهو معمر بن أبي معمر. (١٦٩) أبو الطُّفیل، عامر بن واثلة بن عبدالله بن خُنیس [رضي الله عنه] وهو آخر من مات ممن رأى النبيَّ وَِّ، سنةَ ثنتين ومائة. وقال مسلم بن الحجّاج: ومات سنة مائة. ومات النبيَّ ◌َّله وهو ابن ثمان سنين (٢) حدیثان: ٣٠٦٩- أحدهما: من رواية سعيد الجُريري عن أبي الطُّفيل قال: قلتُ له: أرأيتَ رسول الله وَّهِ؟ قال: نعم، كان أبيض، مليحَ الوجه (٣). وفي رواية عبد الأعلى عن الجُريري عنه قال: رأيتُ رسول اللّهِ وَّل، وما على وجه الأرض رجلٌ رآه غيري. قال: قلت: فكيفَ رأيتَه؟ قال: كان أبيض مليحاً مُقَصَّداً (٤). (١) على حاشية ج: (قال الحميدي .. ). (٢) مسلم ٤/ ١٨٢٠، والتلقيح ٣٩٨، والرياض ٢٣٤، والجمع بين رجال الصحيحين ٣٧٨/١، والإصابة ٠١١٣/٤ (٤,٣) مسلم - الفضائل ٤/ ١٨٢٠ (٢٣٤٠). ومقصد: ليس بطويل ولا قصير، ولا جسيم ولا نحيف. ٥١١ زاد أبو بكر البرقاني عن أبي بكر الإسماعيليّ في حديث سعيد الجُريري عنه بعد قوله مُقَصَّداً: إذا مشى كأنه يهوي في صبوب (١). ٣٠٧٠- الثاني: من رواية معروف بن خرَّبوذ عن أبي الطُّفيل قال: رأيتُ رسول اللهِ وَّ يطوفُ بالبيت، ويستلمُ الرُّكنَ بِمِحْجَن معه، ويُقَبِّلُ المِحْجَن (٢). وقد أخرج مسلم من حديث عبدالملك بن سعيد بن الأبجر عن أبي الطَّفيل قال: قلتُ لابن عباس: أراني قد رأيتُ رسول الله وَّر. قال: فصِفه لي. قال: قلتُ: رأيتُه عند المروة على ناقةٍ وقد كثُرَ الناس عليه، قال: فقال ابن عبّاس: ذاك : رسول الله وَّة، إنهم كانوا لا يُدَعُّون عنه ولا يُكْرهون(٣). (١٧٠) عُمير مولى آبي اللَّحم [رضى الله عنه] (٤) حدیث واحد: ٣٠٧١- من رواية يزيد بن أبي عبيد عن عُمير قال: أمرَني مولاي أن أُقَدِّدَ لحماً، فجاءني مسكينٌ فأطعمْتُه منه، فعلم بذلك مولاي فضربني، فأتيت رسول الله وَّ فذكرت ذلك له، فدعاه فقال: ((لِمَ ضربْتَه؟)) قال: يُعطي طعامي بغير أن آمره، فقال ((الأجرُ بينكما) (٥). وفي رواية محمد بن زيد، عن عمير قال: كنتُ مملوكاً، فسألت رسولَ الله وَ ل﴿ : أتصدَّقُ من مال مولاي بشيءلله؟ قال: ((نعم، والأجرُ بينكما نصفان))(٦). (١) الحديث في سنن أبي داود - الأدب ١٨٦/٥ (٤٨٦٤)، بهذا السند، وليس فيه ((مقصّداً). (٣) مسلم ٢/ ٩٢٢ (١٢٦٥). (٢) مسلم- الحج ٢/ ٩٢٧ (١٢٧٥). (٤) التلقيح ٢٣٧، والرياض ٣٩٨، والجمع بين رجال الصحيحين ٣٩١/١، والإصابة ٣٨/٣. : (٦٫٥) مسلم - الزكاة ٧١١/٢ (١٠٢٥). ٥١٢ (١٧١) عبد الله بن أُنيس الجُهَنيّ [رضي الله عنه] (١) حدیث واحد: ٣٠٧٢- من رواية بُسر بن سعيد عن عبدالله بن أُنيس الجُهَنيّ أن رسول الله وَ ◌ّه قال: ((أُرِيتُ ليلة القدر ثم أُنْسِيتُها، وأراني صبيحتَها أسجدُ في ماء وطين.)) قال: فمُطِرْنَا ليلة ثلاث وعشرين، فصلَّى بنا رسول الله وَّهِ، فانصرف وإنّ أثر الماء والطين على جبهته وأنفه. قال: وكان عبدالله بن أنيس يقول: ثلاث وعشرين(٢). * (١٧٢) أبو اليَسَر، كعب بن عمرو السَّكَمِيّ [رضي الله عنه] (٣) حديث فيه أحاديث، له ولجابر بن عبدالله. ٣٠٧٣- من رواية عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصّامت قال: خرجتُ أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيٌّ من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أوّلُ من لقينا أبا اليَسَرَ صاحبَ رسول الله وَّهِ ومعه غلامٌ له، معه ضِمامةٌ (٤) من صحف، وعلى أبي اليَسَرَ بُرْدَةٌ ومعافريٌّ (٥)، وعلى غلامه بُرْدَةٌ ومعافَريٌّ، فقال له أبي: يا عمّ، إني أرى في وجهك سَفْعة (٦) من غضبٍ، قال: أجل، كان لي على فلان بن (١) التلقيح ٣٩٨، والرياض ٢٣٢، والجمع بين رجال الصحيحين ٢٤٥/٢، والإصابة ٢/ ٢٧٠. (٢) هكذا في النسخ. وذكر النووي ١١٢/٨ أن في رواية ((ثلاث وعشرون)) والحديث في مسلم الصيام ٨٢٧/٢ (١١٦٨) (٣) التلقيح ٤٠٠، والرياض ٢٤٨، والجمع بين رجال الصحيحين ٢/ ٤٣٠، والإصابة ٢٦٧/٤. (٤) الضمامة: الرزمة . (٦) السفعة: العلامة. (٥) المعافري: نوع من الثياب. ٥١٣ فلانة الحَراميّ مال، فأتيتُ أهلَه فسلَّمْتُ فقلت: أثمَّ هو؟ قالوا: لا، فخرج عليّ ابنٌ له جَفْر (١)، فقلتُ له: أين أبوك؟ قال: سمع صوتَك فدخل أريكةً أمي. فقلت: أُخرجُ إليَّ، فقد علمتُ أين أنت. فخرج فقلتُ: ماحملك على أن اختبأتَ منِّي؟ قال: أنا والله أحدَّتُك ثمّ لا أكذِبُك، خشِيتُ والله أن أحدَِّكِ فأكْذِبَك، وأن أعدَك فأخلفَك، وكنتَ صاحبَ رسول الله وَ لِّ، وكنتُ والله مُعسراً، قال: قلت: الله؟ قال: الله. قال: قلت: الله؟ قال: الله. قال: قلت! آلله؟ قال: الله. قال: قال: فأتی بصحيفته فمحاها بيده وقال: فإن وجدْتَ قضاءً فاقضِنِي، وإلا فأنت في حِلِّ. فَأَشْهَدُ (٢) بَصَرُ عينيَّ هاتين - ووضع يديه على عَيْنِيهَ- وسَمْعُ أذنيّ هاتين، ووعاه قلبي هذا- وأشار إلي نِياطِ قلبه (٣) رسولَ الله وَّه وهو يقول: ((من أنظرَ مُعسراً أو وضعَ عنه أظلَّ الله في ظلِّه)). قال: فقلت له أنا: يا عمّ، لو أنك أخذتَ بردةَ غلامك وأعطيتَه معافریَّك، وأخذتَ معافريَّه وأعطيتَهُ بُردتَك، فكانت عليك حُلَّةٌ وعليه حُلّة (٤). فمسح رأسي وقال: اللهمّ بارِك فيه، يا ابن أخي، بَصَرُ عينيّ هاتين، وسَمْع أُذُنِيَّ هاتين، ووعاه قلبي هذا- وأشار إلى نياط قلبه، رسولَ الله وَ ﴿ وهو يقول: ((أَطْعِموهم ممّا تأكلون، وألْبسوهم ممّا تلبسون)) وكان أن أُعطيَه من متاع الدُّنيا أهونَ عليّ من أن يأخذَ من حسناتي يوم القيامة (٥). ثم مضيْنا حتى أتَيْنا جابرَ بن عبدالله في مسجده وهو يصلّي في ثوب واحد مشتملاً، فتخطَّينا القومَ حتى جلستُ بينه وبين القبلة، فقلتُ: يرحمك الله، أتصلّي في ثوبٍ واحدٍ ويُرداك إلى جنبك. قال: فقال بيده في صدري هكذا وقَرَن بين أصابعه وقوَّسها: أردتُ أن يدخلَ عليّ الأحمقُ مثلُك فيراني كيف أصنع فيصنع مثله . (١) الجَّفر: الذي قارب البلوغ. (٣) نياط القلب: عرق معلّق بها. (٢) بداية النسخة ل. (٤) أي يكون على أحدهما معافريّان ، وعلى الآخر بردتان. (٥) الحديث في مسلم- الزهد ٢٣٠١/٤-٢٣٠٣ (٣٠٠٧،٣٠٠٦) وسائر الحديث كان عليه أن لا يكون هنا. ٥١٤ أتانا رسول الله وَله في مسجدنا هذا وفي يده عُرجونِ ابن طاب(١)، فرأى في قبلة المسجد نُخامةً، فحكَّها بالعُرجون، ثم أقبل علينا فقال: ((أيُّكُم يُحِبّ أن يُعرضَ اللهُ عنه))؟ قال: فخشعْنا. ثم قال: ((أيُّكم يُحِبُّ أن يُعْرِضَ اللهُ عنه؟)) قلنا: لا أَيُّنا يا رسول الله. قال: «فإنّ أحدكم إذا قام يصلّي، فإن الله تبارك وتعالى قِبَلَ وجهه، فلا يبزُقُنّ (٢) قِبَلَ وجهه ولا عن يمينه، وليبصُقْ عن يساره تحتَ رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرةٌ (٣) فليقلْ بثوبه هكذا)) ثمّ طوى بعضه على بعض. فقال: (أروني عَبَيْراً) فقام فتى من الحميّ يشتدُّ إلى أهله، فجاء بخَلوق في راحته، فجعله على رأس العُرجون، ثم لطخَ به على أثر النُّخامة. فقال جابر: فمن أجل ذلك جعلْتُم الخَلوق في مساجدكم (٤). سِرنا مع رسول الله وَّ في غزوة بطن بُواط وهو يطلُب المجديَّ بن عمرو الجهنيّ، وكان الناضحُ يعقُبه منا الخمسة والستة والسبعة، فدارت عُقبةُ رجلٍ من الأنصار على ناضحٍ له، فأناخه فركبه، ثمّ بعثه، فتلدَّنَ (٥) عليه بعض التلدُّن فقال له: شَأ، لعنَك الله. فقال رسول الله وَلّهِ: ((من هذا اللاعنُ بعيرَه؟)) قال: أنا يارسول الله. قال: «انزلْ عنه، فلا تَصْحَبْنا بملعون، لا تَدْعوا على أنفسكم، ولا تَدْعوا على أولادكم، ولا تَدعوا على أموالكم، لا تُوافقوا من الله ساعةً يُسألُ فيها عطاءٌ فيستجاب لكم)) (٦). سِرنا مع رسول الله وَّر حتى إذا كنّا عُشيشيةً (٧)، ودنونا ماءً من مياه العرب، قال رسول الله وَله: ((من رجلٌ يتقدَّمْنا فيمدُرُ (٨) الحوضَ، فيشربُ ويسقينا؟)) قال (١) ابن طاب: نوع من التمر. (٢) هكذا في النسخ بالزاي، والتي بعدها بالصاد، على اللغتين. (٣) عجلت به بادرة: غلبته بصفة. (٤) مسلم ٢٣٠٣/٤ (٣٠٠٨). (٥) تلقّن: تلكأ. (٦) مسلم ٢٣٠٤/٤ (٣٠٠٩). (٧) عشيشية تصغير عشاء. (٨) يمدر: يصلح ويطين. ٥١٥ جابر: فقمتُ فقلتُ: هذا رجل يا رسول الله. فقال رسول الله وَ له: ((أيّ رجل: مع جابر؟)) فقام جَّار بن صخر، فانطلقْنا إلى البئر فنزعْنا من الحوض سجلاً أو سجلين، ثمّ مدرْنَاه ثم نزعْنا فيه حتى أصفقْناه (١)، فكان أوّلَ طالعٍ علينا رسولُ الله ◌َّةِ، فقال: «أتأذنان؟)) قلنا: نعم يا رسول الله، فأشرعَ ناقته فشربت، شنقَ لها فَشَجَت (٢) فبالت، ثمّ عدَلَ بها فأناخها، ثمّ جاء رسول الله وَّل إلى الحوض. فتوضّاً منه، ثم قمتُ فتوضّات من مُتُوضَّاً رسول الله ﴿الّ، فذهب جبّار بن صخر يقضي حاجته، فقام رسول الله وَّهِ ليصلِّي، فكانت عليّ بُردةٌ، ذهبتُ أن أخالفَ. بين طرَفَيها فلم تبلُغْ لي، وكان لها ذَباذبُ (٣)، فنكسُّها ثم خالفْتُ بين طرفيها، ثم تواقصتُ(٤) عليها، ثم جئتُ حتى قمتُ عن يسار رسول الله وَ لاَ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثمّ جاء جبّار بن صخر فتوضّاً، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله و ◌َل﴿ فأخذَ بأيدينا جميعاً، فدفَعَنَا حتى أقامنا خلفه، فجعل رسولُ. الله وَله يرمُقني وأنا لا أشعر، ثمّ فطِنْت له، فقال بيده هكذا- يعني: شُدَّ وسَطَك، فلمّا فرغ رسولُ الله ◌ِ لَإِ قال: ((يا جابر)) قلتُ: لَيَّيك يا رسولَ الله. قال: ((إذا كان واسعاً فخالفْ بين طرفيه، وإذا كان ضيقاً فاشدُدْه على حَقْوك))(٥). سِرنا مع رسول الله وَله، وكان قوتُ كلِّ رجل منّا في كلِّ يوم تمرة، فكان يَمَصُّها ثمّ يَصُرُّها في ثوبِه، وكنا نختبطُ بقسيِنًا (٦) ونأكل، حتى قَرِحَتْ أشداقنا، فأقسم أُخْطِئُها رجلٌ منَّا يوماً (٧)، فانطلقْنا به نَنْعَشُهُ(٨)، فشهِدْنا له أنّه لم يُعْطَها، فأُعطِيها فقام فأخذها (٩). (١) في مسلم: ((أفقهناه». وهما بمعنى ملأناه. (٢) شنق: شدّ رأس الدابة بالزمام وفشج: فرّج بين رجليه. (٤) تواقصت: أمسكت عليها بعنقي. (٥) مسلم ٢٣٠٥/٤ (٣٠١٠). والحقو: معقد الإزار. (٧) أي: نسي شخصٌ فلم يُعْطَ تمرة، فسقط من التّعب. (٩) مسلم: ٢٣٠٦/٣ (٣٠١١). (٣) ذباذب: أطراف. . (٦) أي يضربون الشجر ليسقط ورقه. (٨) تنعشه: نرفعه ونقيمه. ٥١٦ سِرْنا مع رسول الله وَلو حتى نزلنا وادياً أفيح (١)، فذهب رسول الله وَله يقضي حاجته، فأتَّبعتُه بإداوة من ماء، فنظر رسول وَّةٍ فلم يرَ شيئاً يستتر به، وإذا شجرتان بشاطيء الوادي، فانطلق رسول الله وَطقه إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: ((انقادي عليّ بإذن الله)) فانقادت معه كالبعير المخشوش (٢) الذي يُصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصنٍ من أغصانها فقال: ((انقادي عليَّ بإذن الله)) فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمَنْصَفِ بينهما لأمَ بينهما - يعني جمعهما، فقال، ((الََّْما عليّ بإذن الله)) فالْتَأْمَتَا. قال جابر: فخرجت أُحضر (٣) مخافة أن يُحِسَّ رسول الله وَ﴿ل بقربي، فيبتعدَ، فجلستُ أُحدِّثُ نفسي، فحانتْ مني لفتةٌ، فإذا أنا برسول الله وَلَ، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامتْ كلُّ واحدة على ساق، فرأيتُ رسول الله وَّلفيه وقف وقفة فقال برأسه هكذا- وأشار الراوي برأسه يميناً وشمالاً- ثم أقبل، فلما انتهى إليّ قال: ((يا جابر، هل رأيتَ مقامي؟)) قلت: نعم يا رسول الله. قال: ((فانطلقْ إلى الشجرتَين، فاقطعْ من كلِّ واحدة منهما غُصناً، فأقْبِلْ بهما حتى إذا قمتَ مقامي فأرسل غصناً عن يمينك وغصناً عن يساركَ)) قال جابر: فقمتُ، فأخذتُ حجراً وكسْرتُه وحسْرْتُه، فاندلقَ لي (٤)، فأتيتُ الشجرتَين ، فقطعت من كلِّ واحدة منهما غصنًا ثم أقبلتُ أجرُّهما، حتى قمتُ مقام رسول اللهِّ، أرسلتُ غصنماً عن يميني وغصناً عن يساري، ثم لحقْتُه فقلتُ: قد فعلتُ يا رسول الله، فعمّ ذاك؟ قال: ((إني مرَرْتُ بقبرين يعذَّبان، فأحبَبْتُ بشفاعتي أن يُرَفَّهَ(٥) عنهما مادام هذان الغصنان رطبين))(٦). قال: فأتينا العسكرَ، فقال رسول اللّه ◌َ ل: ((يا جابرُ، ناد بوضوء)) فقلت: ألا (١) أفيح: واسع. (٢) المخشوش: الذي في أنفه خشاش: وهو عود يجعل في أنف البعير ليسهل. (٣) أحضر : أسرع . (٤) حسرته : أحدّدته. واندلق: صار حاداً. (٥) برفّه: يخفف (٦) مسلم ٢٠٣٦/٤ (٣٠١٢). ٥١٧ وَضوءَ، أَلا وَضوءَ، ألا وَضُوءَ. قال: قلتُ: يا رسول الله، ما وجدتُ في الرَّكْب من قطرة، وكان رجلٌ من الأنصار يُبَرِّدُ لرسول اللهِ ◌ّ الماءَ في أشجابٍ له على حمارة(١) من جريد قال: فقال: ((انطلقْ إلى فلان الأنصاريّ فانظر: هل في أشجابه من شيءٍ؟)) قال: فانطلقتُ إليه، فنظرتُ فيها فلم أجد إلاّ قطرةً في عزلاء(٢) شَجب منها، لو أنّي أُفرغُه لشرِبه يابسُه. فأتيتُ رسول الله ◌َّ فقلتُ: یا رسول الله، لم أجدْ فيها إلاّ قطرةً في عزلاءِ شَجْبٍ لو أني أُفرِغُه لشرِبِه يابسُهُ. قال: ((اذهبْ فأتِني به)) فأتيتُه به، فأخذَه بيده، فجعل يتكلَّمُ بشيءٍ لا أدري ما هو، ويغمِزُه بيده، ثمّ أعطانيه، ثم قال: (يا جابر، ناد بجفنة)) فقلت: يا جفنة الرّكب، فَأَتَيتُ بها تُحمل، فوضعتُها بين يدَيَه، فقال رسول الله ◌َّل بيده في الجَفنة هكذا، فبسطَها وفرَّق بين أصابعه، ثم وضعها في قَعرِ الجفنة، وقال: (خُذْ يا : جابرُ، فصُبَّ عليّ وقُلْ: باسم الله)) فصبَّيْتُ عليه وقلتُ: باسم الله. فرأيتُ الماء. يفور من بين أصابع رسول الله ◌َّله. ثم فارت الجَفنةُ ودارت حتى امتلأت. فقال: ((يا جابرُ، ناد من كان له حاجةٌ بماء)). قال: فأتى الناس، فاستقَوا حتى رَوُوا. قال: فقلت: هل بقي أحدٌ له حاجة؟ فرفع رسول اللّه ◌َّلو يدَه في الجفنة وهي ملأى. وشكا الناسُ إلى رسول اللّهِّهِ الجوعَ، فقال: ((عسى اللهُ أن يُطْعِمكم)) فأتينا سيف البحر(٣)، فزَخَرَ البحرُ زَخْرَةً، فألقى دابّةً فأَورينا على شِقّها النارَ، فَاطِبَخْنا واشتوينا، وأكلْنا وشبِعْنا. قال جابر: فدخلْتُ أنا وفلانٌ وفلان حتى عدّ خمسة - فِي حِجاج(٤) عينها، مَا يرانا أحدٌ، حتى خرجْنا، فأخذنا ضِلَعاً من أضلاعها فقوَّسْناه، ثم دعونا بأعظم رجلٍ في الرَّكْب، وأعظم جملٍ في الركب، وأعظم كِفْلِ(٥) في الرّكب، فدخل تحتَه مايُطَاطئ رأسه(٦). (١) الأشجاب جمع شجب: السّقاء البالي. والحمارة: أعواد تعلّق عليها السّقّاء. (٢) العزلاء: فم القربة . (٣) السيف : الساحل. (٤) حجاج العين : عظمها المستدير. (٥) الكفل : الكساء الذي يوضع على الدابة . (٦) مسلم: ٢٣٠٧/٤ (٣٠١٣، ٣٠:١٤). ٥١٨ (١٧٣) حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه(١) حدیث واحد: ٣٠٧٤- من رواية أبي مراوح عن حمزة بن عمرو أنه قال: يا رسول الله، إنّي أجد بي قوةً على الصيام في السفر، فهل عليّ جناح؟ فقال رسول الله ◌َّ: (( هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسنٌّ، ومن أحبّ أن يصوم فلا جناح عليه))(٢). (١٧٤) أبو نَجيح، عمرو بن عَبَسَة بن عامر السُّلَميُّ رضي الله عنه (٣) حدیث واحد: ٣٠٧٥- من رواية أبي أمامة قال: قال عمرو بن عَبَسَة: كنتُ وأنا في الجاهلية أظُنُّ أنّ الناسَ على ضلالة، وأنّهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان. قال: فسمعتُ برجلٍ بمكة يخبر أخباراً، فقعدْت على راحلتي، فقدِمتُ عليه، فإذا رسولُ الله ◌ََّ مستُخفْياً، حِراءٌ (٤) عليه قومه، فتلَطَّفْتُ حتى دخلْتُ عليه بمكة، فقلتُ له: ما أنت؟ قال: ((أنا نبيٌّ) فقلتُ: وما نبيٌّ؟ قال: ((أرسلَني اللهُ) فقلتُ: بأيَّ شيءٍ أرسلكَ؟ قال: ((أرسلَني بصلةِ الأرحام، وكسرِ الأوثان، وأن يُوَحَّدَ اللهُ ولا يُشركً به شيءٌ». (١) التلقيح ٣٩٠، والرياض ٥٨، والجمع بين رجال الصحيحين ١٠٦/١ و(رضي الله عنه) مثبتة هنا وما بعده من مسانيد المقلّين من ل. (٢) مسلم - الصيام ٢/ ٧٩٠ (١١٢١). (٣) التلقيح ٣٩٨، والرياض ٢٣٦، والجمع بين رجال الصحيحين ٣٧٢/١، والإصابة ٥/٣. (٤) في مسلم ((جراء)) جمع جريء ونقل النووي ٣٦٣/٦ رواية الحميدي هذه، وذكر أن الحراء الغضاب. وينظر النهاية ١/ ٣٧٥. ٥١٩ قلت له: فمن معك على هذا الأمر؟ قال: ((حُرٌّ وعبدٌ) قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال(١). فقلتُ: إنّ مُتَّبِعُك. قال: ((إنّك لا تستطيعُ ذلك يومَك هذا، ألا ترى حالي وحالَ الناس. ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعتَ بي قد ظهرتُ فائْنِي)) قال: فذهبتُ إلى أهلي، وقدِمَ رسول الله ◌ِّرِ وكنتُ في أهلي، فجعلتُ أتخبَّرُ الأخبار، وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتى قدم نفر من أهل يثرب من أهل المدينة، فقلتُ: ما فعل هذا الرجلُ الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سِراعٌ، وقد أرادَ قومُهُ قتلَه فلم يستطيعوا ذلك، فقدِمْتُ المدينة، فدخَلْتُ عليه، فقَلْتُ: يا رسول الله، أتعرِفُني؟ قال: ((نعم، أنت الذي لِقِيتَي بمكّةٍ)) فقلتُ: يارسول الله، أخبرني عمّا علَّمَك الله وأجهَلُه، أخبِرْني عن الصلاة. قال: ((صَلُّ صلاةَ الصُّبْحِ ثم أَقَصِرْ عن الصلاة حتى تطلُعَ الشمسُ وترتفعَ؛ فإنّها تطلعُ حين تطلعُ بين قرنَي شيطان، وحينئذٍ يسجُدُ لها الكُفَّارِ. ثُمَّ صَلِّ؛ فإن الصلاةِ مشهودة محضورة حتى يستقلَّ الظُّلُّ بالرُّمْح(٢)، ثمّ أَقْصِرَ عن الصلاة؛ فإن حينئذ تُشْجَرُ جَهَنَّم، فإذا أقبلَ الفيءُ فضَلٌّ، فإن الصلاة مشهودة محضورةٌ حتى تصلِّيَ الَعصرَ، ثمّ أَقْصِرْ عن الصلاة حتى تغرُبَ الشمس؛ فإنها تغرُبُ بين قرنَي شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفّار)». قال: فقلت: يا نبيَّ الله، فالوضوء، حدِّثْني عنه قال: ((ما منكم رجلٌ يُقَرِّبُ وضوءه فیتمضمضُ ويستنشقُ فینْثرُ إلاّ خَرَّت خطایا وجهه وفیه وخیاشیمه، ثم إذا غسلَ وجهَه كما أمره اللهُ إلاّ خَرَّتْ خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسلُ يدَيَه إلى المِرْفَقَين إلا خرَّتْ خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسَه إلاّ خرَّتْ خطايا رأسِه من أطراف شعره مع الماء. ثمّ يغسل قدميه إلى الكعْبَين إلاّ خرَّتْ خطايا رِجلَيه مع أنامله مع الماء، فإنْ هو قام إلى الصلاة، فحمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ومجَّده بالذي هو له أهلٌ، وفَرّغَ قلبَه لله، إلاّ انصرفَ من خطيئته كهيئته یوم ولَدَتْه ◌ُمُّ». (١) في مسلم زيادة ((تمن آمن معه)) (٢) أي يقوم مقابل جهة الشمال. ٥٢٠