النص المفهرس
صفحات 401-420
(١٠٩) المتفق عليه من مسند أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس [رضي الله عنه](١) ٢٨٩٤ - حديث واحد ليس له في الصحيحين غيره، فرّقه البخاري في مواضع عدّة من كتابه، وهو عندهما من رواية عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس قال: حدَّثني أبو سفيان من فيه إلى فيَّ قال: انطلقتُ في المدّة التي كانت بيني وبين رسول الله وَالر (٢)، قال: فبينا أنا بالشام، إذ جيء بكتاب من النبي وَ ل إلى هِرَقْل، قال: وكان دحية الكلبي جاء به، فدفعه إلى عظيم بُصرى، فدفعه عظيم بُصرى إلى هرقل قال: فقال هرقل: هل ها هنا أحدٌ من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبيّ؟ قالوا: نعم. فدُعيتُ في نفرٍ من قريش، فدخلْنا على هرقل، فأجلَسَنَا بين يديه، فقال: أيكم أقربُ نسباً من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبيٌّ؟ قال أبو سفيان: فقلتُ: أنا. فأجلَسوني بين يديه، وأجلسوا أصحابي خلفي، ثم دعا بترجمانه، فقال: قل لهم: إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبيّ، فإن كذَبني فكذِّبوه. قال أبو سفيان: وايم الله، لولا أن يُؤثروا عليَّ الكذب الكذّبْتُه. ثم قال لترجمانه: سَلْه: كيف حَسَبُه فيكم؟ قال: قلتُ: هو فينا ذو حسب. قال: فهل كان من آبائه من مَلك؟ قلتُ: لا. قال: فهل كنتُم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: قلتُ: لا. قال: فهل يتَّبعه أشرافُ الناس أم ضعفاؤهم؟ قال: قلتُ: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلتُ: لا ، بل يزيدون. قال: هل يرتدَّ أحدٌ منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سَخطةٌ له؟ قال: قلتُ: لا. قال: فهل قاتلْتُموه؟ قلتُ: نعم. قال: فكيف كان قتالُكم إياه؟ قال: قلتُ: تكون الحرب بيننا وبينه سجالاً، يُصيب منا ونُصيب منه. قال: فهل يغدرُ؟ (١) المجتبى ٨٦، والتلقيح ٣٩٤، والرياض ١٢٨، والإصابة ٢/ ١٧٢ . (٢) وهي هدنة صلح الحديبية. ٤٠١ قلت: لا، ونحن منه في هذه المدّة لا ندري ما هو صانع فيها. قال: والله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه(١). قال: فهل قال هذا القولَ أحدٌ قبله؟ قلت: لا. ثم قال لترجمانه: قل له: إني سألتُك عن حسبه فيكم، فزعمتَ أنه فيكم ذو حسب، وكذلك الرسلُ تُبعث في أحساب قومها. وسألتُك هل كان في آبائه ملك، فزعمت أن لا، فقلتُ: لو كان من آبائه ملك قلتُ: رجلٌ يطلب مُلكَ آبائه. وسألتُك عن أتباعه: أضعفاؤهم أم أشرافهم؟ فقلتَ: بل ضعفاؤهم، وهم أتباع . الرسل. وسألتُك : هل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا ، فعرفتُ أنه لم يكن ليدعَ الكذب على الناس ثم يذهبُ فيكذبُ على الله. وسألتُك: هل يرتدُّ أحدٌ منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سَخطة له؟ فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشةَ القلوبِ. وسألتك: هل يزيدون أو ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يَتِمَّ. وسألتُك: هل قاتلتموه؟ فزعمت أنكم قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه سجالاً، ينال منكم وتنالون منه، وكذلك الرسل تُبتلى ثم تكونُ لها العاقبة. وسألتُك: هل يغدر؟ فزعمت أنه لا يغدر، وكذلك الرسلُ لا تغدر. وسألتك: هل قال هذا القولَ أحدٌ قبله؟ فزعمت أن لا . فقلتُ: لو كان قال هذا القولَ أحدٌ قبله، قلتُ: رجلٌ ائتمّ بقولِ قِيل قبله . قال: ثم قال: بم يأمرُكُم؟ قلنا: يأمرنا بالصلاة والزكاة والصّة والعفاف. قال: إنْ يكُ ما تقولُ حقّاً فإنه نبيّ، وقد كنتُ أعلم أنه خارج، ولم أكُ أظنُّه منكم، ولو أنّي أعلمُ أني أخلص إليه لأحببْتُ لقاءه، ولو كنتُ عنده لغسلْتُ عن قدميه، وليبلُغَنَّ مُلكه ما تحت قدمي. ثم دعا بكتاب رسول اللّه ◌َ له فقرأه، فإذا فيه: ((بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الرَّوم، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد، (١) وهي التشكيك فيما سيعمل في فترة الصلح بينهما. ٤٠٢ فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلِمْ تَسْلَمْ، وأسلمْ يؤتِك اللهُ أجرك مرّتين، فإن تولّيْتَ فإن عليك إثم الأريسيّين(١). ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبدَ إلاّ الله ولا نشرك به شيئاً، ولا يتّخذَ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولّوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون)) فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده، وكثُرَ اللَّغَطُ، وأُمِر بنا فأُخرجْنا، فقلْتُ لأصحابي حين خرجنا: لقد أَمِرَ أمرُ ابن أبي كبشة(٢) أن يخافه ملك بني الأصفر، فما زلتُ مُوقناً بأمر رسول اللّه ◌َ له أنه سيظهر، حتى أدخلَ اللهُ عليَّ الإسلام. قال الزهري: فدعا هرقل عظماءَ الرُّومِ فجمعهم في دار له فقال : يامعشرَ الروم، هل لكم في الفلاح والرُّشد آخر الأبد، وأن يثبِّتَ لكم مُلككم. قال: فحاصوا حَيصة (٣) حُمُرُ الوَحْشِ إلى الأبواب، فوجدوها قد غُلِّقت. قال: عليّ بهم، فدعا بهم فقال: إني اختبرتُ شدّتكم على دينكم، فقد رأيتُ منكم الذي أحببتُ، فسجدوا له ورضُوا عنه. لفظ حديث البخاري في رواية هشام بن يوسف وعبد الرزاق عن معمر (٤). 1 وعند مسلم من حديث محمد بن رافع وغيره عن عبدالرزاق عن معمر نحوه، من أوّله إلى قوله: حتى أدخل الله عليَّ الإسلام(٥). وطرف من حديث صالح عن ابن شهاب بهذا الإسناد، قال فيه: وزاد في الحديث: وكان قيصرُ لما كشفَ اللهُ عنه جنودَ فارس مشى من حمص إلى إيلياء، شكراً لما أبلاه الله. قال مسلم: وقال في الحديث: ((من محمد بن عبدالله ورسوله)). وقال: ((إثم اليريسيّين)). وقال: ((بداعية الإسلام))(٦). (١) الأريسيّون: الأتباع، أو الحرّاثون. (٢) أبو كيشة: أحد أجداد النبي ◌َّه، وقد نسبه إلى جدّ غامض انتقاصاً من قدره. وأمِرَ: عظم. (٣) حاص: جال واضطرب. (٤) هذه الرواية في التفسير ٢١٤/٨ (٤٥٥٣). وقد أورده البخاري في مواضع، مختصراً ومطولاً. ينظر أطرافه في الإيمان ٣١/١ (٧). (٥) مسلم - الجهاد ١٣٩٣/٣ - ١٣٩٧ (١٧٧٣). (٦) مسلم ١٣٩٧/٣. ٤٠٣ اختصر مسلم زيادة أبي صالح ولم يذكر منها غير هذا القدر، وتمامها في كتاب أبي بكر البرقاني متّصلاً بقوله: شكراً لما أبلاه الله: فلما جاء قيصرَ كتابُ رسول الله ◌َ ﴿ قال حين قرأه: التمسوا ها هنا أحداً من قومه نسألهم عن رسول اللّهِ ﴿. قال ابن عباس: فأخبرني أبو سفيان بن حرب أنّه كان بالشام، قدموا تجاراً في المدّة التي كانت بين رسول الله وبين كفار قريش. قال أبو سفيان: فوجدنا رسولُ قيصر ببعض الشام، فانطلق بي وبأصحابي حتى قدِمنا إيلياء، فأدخلَنا عليه، فإذا هو جالس في مجلس مُلكه، عليه التاج، وإذا حولَه عظماء الروم، فقال لترجمانه: سَلْهم: أيّهم أقرب نسباً من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبيّ. وذکر نحو ما تقدّم من حديث معمر عن الزهري . . وفي رواية أبي بكر البرقاني عن أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان النيسابوري من حديث صالح عن الزَّهري: ((فإن عليكم إثم اليريسيّين)) يعني الحرّاثين(١). وفي رواية عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي عن أبي يعلى حمد بن علي بن المثنى (إثم الركوسّيين))(٢). وللبخاريّ من حديث شعيب عن الزهري نحو حديث معمر، وفيه: قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعيدوا الله وحدَه ولا تشركوا به أحداً، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرُ بالصَّلاة والصِّدقِ والعَقاف والصِّلة. وفي آخره بعد قوله: حتّى أدخلَ الله عليَّ الإسلام: وكان ابن الناطور صاحبُهُ وهرقلَ أَسْقُفَه على نصارى الشام (٣) يحدّث: أن هرقل حين قدم إيليا، أصبح يوماً خبيث النفس، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتَك. قال ابن الناطور: وكان هرقل حَزّاء(٤)، ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرتُ في النجوم ملكَ (١) ينظر الفتح ٣٩/١. (٢) في النهاية ٢٥٩/٢: الركوسية: دين بين النصارى والصابتين. (٣) في البخاري: وكان ابن الناطور صاحب إيلياء وهرقل سُقُفًا على نصارى الشام ... وينظر الفتح ١/ ٤٠: (٤) حزّاء: كاهن. ٤٠٤ الختان قد ظهر، فمن يخَتَنُ من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يَخْتَتَنُ إلا اليهودُ، فلا يُهِمِنَّك شأنُهم، فاكتب إلى مدائن ملكك فليقتلوا من فيها من اليهود، فبينا هم على أمرهم، أُتي هرقل برجلٍ أرسلَ به ملكُ غسّانَ يُخبر عن خبر رسول اللّه ◌َلتِ، فلمَّا استخبره هرقلُ قال: اذهبوا فانظروا: أمُختتنٌ هو؟ فنظروا إليه، فحدَّثوه أنه مُختتن، وسأله عن العرب فقال: هم مُختنون. فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر، ثم كتب هرقل إلى صاحبٍ له برُوما- وكان نظيره في العلم، وسار هرقل إلى حمص، فلم يَرِمْ حمصَ حتى أتاه كتابٌ من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي ◌َّةٍ، وأنه نبيٌّ. فأذن هرقل لعظماء الروم في دَسْكَرَةَ(١) له بحمص، ثم أمر بأبوابها فأغلقت، ثم قال: يا معشر الروم، هل لكم في الصلاح والُّرشد- وإن كنت مَلِككم فتُتابعوا هذا النبيّ؟ فخاصوا حَيصةَ حُمُرِ الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غُلُّقت، ثم ذكر نحو ما في حديث معمر إلى آخر هذا الفصل، ثم قال: فكان ذلك آخر شأن هرقل. قال البخاري: رواه صالح ويونس ومعمر عن الزهري(٢). (١١٠) المتّفق علیه من مسند أبي عبد الرّحمن معاوية بن أبي سفيان [رضي الله عنه] (٣) ٢٨٩٥ - الحديث الأول: عن عبدالله بن عباس عن معاوية قال: قصّرْتُ عن رسول اللّه ◌َّه بِمِشْقَص(٤). (١) الدسكرة: القصر. (٢) البخاري- الإيمان ١/ ٣١ (٧). (٣) المجتبى ٨٧، والتلقيح ٤٠٠، والرياض ٢٥٤، والإصابة ٤١٢/٣. (٤) البخاري - الحج ٥٦١/٣ (١٧٣٠)، ومسلم- الحج ٩١٣/٢ (١٢٤٦). ٤٠٥ وأورده أبو بكر الإسماعيلي في كتابه. وأخرجه أيضاً عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني في كتابه، من رواية محمد بن المثنى عن يحيى القطان عن ابن جُريج وفيه: أنه قصَّرَ عن رسول الله ◌َ لّهِ بِمِشْقص. أو: رأيْتُه يقصّرُ عند المروة(١). ٢٨٩٦ - الثاني: عن أبي محمد سعيد بن المسيّب قال: قدم معاوية المدينة، فخطَّبَنا، وأخرجَ كُبَّةً من شعر فقال: ما كنتُ أرى أن أحداً يفعله إلا اليهود، إن رسول اللهِّ ◌َّ بلغَه فسمّاهِ الزُّور (٢). قال أبو مسعود الدمشقي: يعني: الوصال(٣). وفي حديث قتادة عن سعيد بن المسيّب أن معاوية قال ذات يوم: إنكم قد أحدثْتُمْ زِيَّ سَوَء، وإن نبيَّ اللهِّ نهى عن الزُّور. قال: وجاء رجلٌ بعَصاً على رأسها خرقة، قال معاوية: ألا وهذا الزُّور. قال قتادة: يعني ما يُكثّر به النساء أشعارهنّ من الخِرَق(٤). وأخرجاه من حديث حميد بن عبدالرحمن بن عوف: أنه سمع معاوية - عام حجَّ- على المنبر، وتناول قُصَّةً من شعرٍ كانت في يد حرسيٍّ، فقال: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعتُ النبي ◌َّ ينهى عن مثل هذه ويقول: ((إنّما هلكَتْ بنو إسرائيل حين اتّخذها نساؤهم)»(٥). وفي حديث معمر عن الزهري: ((إنما عُذّب بنو إسرائيل ... ))(٦) ٢٨٩٧ - الثالث: عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف قال: سمعت معاوية خطيباً يقول: سمعت النبيَِّ ﴿ يقول: ((من يُرِدِ اللهُ به خيراً يفقِّهْه في الدِّين، وإنما (١) ينظر التحفة ٤٤٢/٨، ٤٤٣، ومسلم ٢/ ٩١٣ .. (٢) البخاري- أحاديث الأنبياء ٥١٥/٦ (٣٤٨٨)، ومسلم - اللباس ٣/ ١٦٨٠ (٢١٢٧) (٣) وهي في البخاري. الوصال في الشّعر. (٤) مسلم ٣/ ١٦٨٠. ۔۔ (٥) البخاري ٥١٢/٦ (٣٤٦٨)، ومسلم ١٦٧٩/٣ (٦) مسلم ١٦٧٩/٣. ٤٠٦ أنا قاسِمٌ، والله يعطي، ولا تزال هذه الأمّةُ قائمةً على أمر الله، لا يضرّهم مَن خالفَهم حتى يأتيَ أمر الله))(١). وفي حديث إسماعيل بن أبي أويس عن ابن وهب نحوه، وقال: «ولا يزالُ أمرُ هذه الأمّة مستقيماً حتى تقوم الساعة، أو حتى يأتيَ أمر الله))(٢). وفي حديث عبدالله بن المبارك عن يونس بن يزيد نحوه، وقال: ((والله المعطي، وأنا القاسمُ، ولا تزال هذه الأمّة ظاهرين على من خالفَهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون»(٣). هذه ألفاظ أحاديث البخاري في الرواية عن حُميد. وليس عند مسلم من حديث حُميد إلا قوله: ((ومن يرد الله به خيراً يفقِّهه في الدين، وإنما أنا قاسمٌ ويعطي الله)»(٤). والفصل الثالث هو عند مسلم وعند البخاري أيضاً من حديث عمير بن هانىء أنه سمع معاوية على المنبر يقول: سمعت رسولَ الله ◌َ﴿ يقول: ((لا تزال طائفةٌ من أمّتي قائمة بأمر الله، لا يضرَّهم من خذلَهم أو خالفَهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) لفظ حديث مسلم(٥). ولفظ حديث البخاري نحوه، وفيه: (( لا تزال من أمّتي أمةٌ قائمةٌ بأمر الله)) وزاد: فقال مالك بن يخامر: سمعت معاذاً يقول: وهم بالشام، فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول: وهم بالشام(٦). وأخرج مسلم من حديث يزيد بن الأصمّ قال: سمعتُ معاوية ذكر حديثاً رواه عن النبي ◌َّ له، ولم أسمعه روى عن النبي ◌َّل على منبره حديثاً غيره، قال: قال (١) البخاري - العلم ١٦٤/١ (٧١). (٢) البخاري - الاعتصام ٢٩٣/١٣ (٧٣١٢). (٣) البخاري-فرض الخمس ٢١٧/٦ (٣١١٦) (٤) مسلم - الزكاة ٧١٩/٢ (١٠٣٧). (٥) مسلم- الإمارة ١٥٢٤/٣ (١٠٣٧). .(٦) البخاري - المناقب ٦٣٢/٦ (٣٦٤١)، والتوحيد ٤٤٢/١٣ (٧٤٦٠). ٤٠٧ رسول اللّه ◌َّ﴾ ((من يرد الله به خيراً يفقُّهُه في الدين، ولا تزال عصابةٌ من المسلمين يقاتلون على الحقِّ ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة))(١). ٢٨٩٨ - الرابع: عن حميد بن عبدالرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان خطيباً بالمدينة- يعني في قَدْمة قدِمَها- خطبهم يوم عاشوراء، وفي حديث البخاري: عامَ حجَّ، على المنبر يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعتُ رسول اللّهِيَ اللهيقول: ((هذا يومُ عاشوراء، ولم يكتبِ الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء ضامه، ومن شاء فليفطر)) (٢). أفراد البخاري ٢٨٩٩ - الحديث الأول: أخرجه البخاري تعليقاً من حديث حميد بن عبدالرحمن: أنه سمع معاوية يحدِّث رَهطاً من قريش بالمدينة، وذكر كعب الأحبار فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المخبرين (٣) الذين يُحَدِّثون عن أهل الكتاب، وإن كان مع ذلك ◌َنَبْلُوَ عليه الكذب (٤). ٢٩٠٠- الثاني: عن عيسى بن طلحة: أنه سمع معاوية يوماً - وسمعَ المؤذِّن- فقال مثله إلى قوله: وأشهدُ أن محمداً رسول الله(٥). وفي حديث هشام صاحب الدستوائي عن يحيى نحوه- قال يحيى بن أبي كثير: وحدَّثني إخواننا أنه لما قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا الله، ثم قال: هكذا سمِعْنا نبيَّكمِ وَ ل* يقول (٦). وأخرجه البخاري أيضاً من حديث أبي أمامة أسعد بن سهل قال: سمعتُ معاوية وهو جالس على المنبر أذّن المؤذِّنُ قال: الله أكبر الله أكبر، فقال معاوية: (٢) البخاري- الصوم ٤/ ٢٤٤ (٢٠٠٣)، ومسلم - الصيام ٢/ ٧٩٥ (١١٢٩). (١) مسلم ١٥٢٤/٣. (٣) في البخاري (المحدّثين)). (٤) البخاري - الاعتصام ٣٣٣/١٣(٧٣٦١). ونبلو: تختبر. والمعنى: يقع في خلاف الصحيح. (٥) البخاري- الأذان ٢/ ٩٠ (٦١٢). (٦) البخاري ٩١/٢ (٦١٣). ٤٠٨ الله أكبر الله أكبر. قال: أشهد أن لا إله إلّ الله، فقال معاوية: وأنا أشهدُ أن لا إله إلا الله، فلما قضى التأذينَ قال: يا أيها الناس، إني سمعتُ رسول الله على هذا المجلس من المنبر حين أذن المؤذن يقول ما سمعتُم من مقالتي(١). ٢٩٠١- الثالث: عن محمد بن جُبير بن مطعم أنه كان يحدِّث: أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش أن عبدالله بن عمرو بن العاص يحدِّث: أنه سيكون ملكٌ من قحطانَ، فغضب معاوية، فقام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإنه بلغني أن رجالاً منكم يتحدّثون أحاديثَ ليست في كتاب الله، ولا تُؤْثَر عن رسول اللّه ◌َّ، وأولئك جُهّالكم، فإيّكم والأمانيَّ التي تُضِلُّ أهلَها، فإني سمعتُ رسول الله ◌َّ يقول: ((إنّ هذا الأمرَ في قريش، لا يُعاديهم أحدٌ إلا كبَّه الله على وجهه، ما أقاموا الدين»(٢). ٢٩٠٢ - الرابع: عن أبي سعيد جمران بن أبان عن معاوية قال: إنكم لتُصَلُّون صلاةً، لقد صَحِبْنا رسول اللهِ ﴿ فما رأيناه يُصَلّيها، ولقد نهى عنهما. يعني الركعتين بعد العصر(٣). أفراد مسلم ٢٩٠٣ - الحديث الأوّل: عن أبي سعيد الخدريّ قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسْنا نذكر الله. قال: الله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: ما أجلسنا إلا ذاك. قال: أما إنّ لم أستحلِفْكم تُهمةً لكم، وما كان بمنزلتي من رسول اللّه ◌َ لّ أقلَّ عنه حديثاً منّي، وإن رسول الله وَ لو خرج على حلقة من أصحابه فقال: ((ما أجلسكم؟)) قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنّ به علينا. قال: ((آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟)) قالوا: والله ما (١) البخاري- الجمعة ٣٩٦/٢ (٩١٤). (٢) البخاري - المناقب ٥٣٢/٦ (٣٥٠٠). (٣) البخاري - المواقيت ٦١/٢ (٥٨٧). ٤٠٩ أجلسَنا إلا ذاك. قال : ((أما إني لم أستحلِفْكم تُهمةً لكم، ولكنه إنما أتاني جبريل عليه السلام، فأخبَرني أنّ الله يُباهي بكم الملائكة)) (١). وأخرجه أبو بكر البرقاني في كتابه من رواية أبي بكر بن أبي شيبة الذي أخرجه عنه مسلم، وفيه: أن رسول الله ◌َّ خرج على حلقة من أصحابه، وذكر نحوه إلى قوله عليه السلام: ((قال: آلله، ما أجلسكم إلا ذاك؟)) فقالوا: تالله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: ((أما إن لم أستحلفكم تهمةً لكم ... )) ثم ذكر الحديث، وفيه: ومن علينا بك. ٢٩٠٤ - الثاني: عن أبي عمرو جرير بن عبدالله البَجَليّ قال: كنّا قعوداً عند معاوية، فذكروا سني رسول اللّه ◌َله، فقال معاوية: قُبض رسول الله ◌َّ وهو ابن ثلاث وستين، ومات أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وقُتل عمر وهو ابن ثلاث وسّتین(٢). وفي حديث شعبة أن جريراً قال: إنّه سمع معاوية يخطب فقال: مات رسول الله يَّةٍ وهو ابن ثلاث وسّتين، وأبو بكر وعمر، وأنا ابن ثلاث وستّين(٣). ٢٩٠٥- الثالث: من حديث عمر بن عطاء بن أبي الخُوار: أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب، ابن أخت نمر يسأله عن شيءٍ رآه منه معاوية في الصلاة. فقال: نعم، صلّيت معه الجمعة في المقصورة، فلما سلَّم الإمامُ قمتُ في مقامي فصلَّيْتُ، فلما دخلَ أرسَلَ إليّ فقال: لا تَعُدْ لما فعلتَ ، إذا صلَّيتَ الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة حتى تتكلَّمَ أو تخرجَ، فإن رسول الله ◌َّ أمرنا بذلك: أن لا تُوصل صلاةٌ حتى نتكلّمَ أو نخرج(٤). وفي حديث حجّاج بن محمد عن ابن جريج: فلما سلَّم قمتُ في مقامي، ولم: يذكر الإمام (٥). (١) مسلم - الذكر والدعاء ٢٠٧٥/٤ (٢٧٠١). (٢) مسلم - الفضائل ١٨٢٦/٤ (٢٣٥٢). (٣) مسلم ٤/ ١٨٢٧. (٥٫٤) مسلم - الجمعة ٦٠١/٢ (٨٨٣). ٤١٠ ٢٩٠٦-الرابع: عن همّام بن منّه عن معاوية قال: قال رسول الله ◌َله: (( لا تُلْحِفوا في المسألة، فوالله لا يسألُني أحدٌ منكم شيئاً فتُخْرِجُ له مسألتُه مني شيئاً وأنا له كارهٌ فيباركُ له فيما أعطيتُه))(١). ٢٩٠٧-الخامس: عن عبدالله بن عامر اليحصبي قال: سمعتُ معاوية يقول: إياكم والأحاديث إلا حديثاً كان في عهد عمر، فإن عمر كان يُخيف الناسَ في الله، سمعتُ رسول الله ◌َّهِ وهو يقول: ((من يُرد اللهُ به خيراً يفقُّهه في الدين)) وسمِعْتُ رسول اللهُ له يقول: ((أنا خازنٌ، فمن أعطيتُه عن طيب نفس فيباركُ له فيه، ومن أعطيتُه عن مسألة وشره كان كالذي يأكل ولا يشبع)»(٢). (١١١) المتفق علیه من مسند أبي عبدالله المغيرة بن شعبة [رضي الله عنه] (٣) ويقال: کنیته أبو عيسى. ٢٩٠٨-الحديث الأول: عن أبي عائشة مسروق بن الأجدع عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبيِّ في سفرٍ فقال: ((يا مغير، خُذِ الإدارة)) فأخذتُها. فانطلق رسول الله ◌َّ حتى توارى عني فقضى حاجته، وعليه جُبَّةٌ شامية، فذهب لُيُخرجَ يده من كمّها فضاقت، فأخرج يده من أسفلها، فصبَبْتُ عليه فتوضّاً وُضوءه للصلاة، ومسحَ على خُفّيْه، ثم صلّى (٤). وحديث أبي أسامة عن الأعمش: وضّأْتُ النبيِنَِّ، فسمح على خُفيه، وصلّی(٥). (١) مسلم- الزكاة ٧١٨/٢ (١٠٣٨). (٢) مسلم ٧١٨/٢ (١٠٣٧). (٣) المجتبى ٨٢، والتلقيح ٤٠٠، والرياض ٢٥٣، والإصابة ٤٣٢/٣. (٤) البخاري - الصلاة ٤٧٣/١ (٣٦٣)، ومسلم - الطهارة ٢٢٩/١ (٢٧٤). (٥) البخاري ٥٩٥/١ (٣٨٨). ٤١١ وفي حديث عبد الواحد عن الأعمش: انطلق رسول الله ◌َلاوَ لحاجته، ثم أقبل فتلقَّيْتُه بماء، فتوضّأ، وعليه جُبّة شامية، فمضمض واستنشق وغسل وجهه، فذهب يُخرج يديه من كُمَّه فكانا ضيِّقين، فأخرجهما من تحته، فغسلَهما، ومسحَ برأسه وعلى خُفَّه(١). وأخرجاه من حديث عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة: أنّه كان مع رسول الله ◌َّ في سفر، وأنه ذهب لحاجة له، وأن المغيرة جعل يصُبّ عليه ويتوضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخُفّين(٢). وفي حديث يحيى بن بكير عن الليث: ذهب النبي ◌َّ لبعض حاجته، فقمت أسكب عليه الماء- لا أعلمه إلا قال: في غزوة تبوك- فغسل وجهه، وذهب يغسل ذراعيه فضاق عليه كُمُّ الحُبّة، فأخرجهما من تحت جُبّته، فغسلهما ثم مسح على خُفِيه(٣). وفي حديث أبي نعيم عن زكريا: كنت مع النبي ◌َّ في سفر، فأهويتُ لانزِعَ خُفَّيِه، فقال: ((دَعْهما؛ فإني أدخلتُهما طاهرتين)) فمسح عليهما (٤). وفي حديث عبدالله بن نمير عن زكريا: كنتُ مع النبي ◌َّ ذات ليلة في مسير فقال لي: ((أمعك ماءٌ؟)) قلتُ: نعم، فنزل عن راحلته، فمشى حتى توارى في سواد الليل، ثم جاء فأفرغتُ عليه من الإداوة، فغسل وجهه، وعليه جُسبّة من صوف، فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها، حتى أخرجهما من أسفل الجبّة، فغسل ذراعيه، ومسح برأسه، ثم أهويتُ لأنزِعَ خُقَّه فقال: ((دَعْهما، فإني أدخلْتُهما طاهرتین» ومسح عليهما(٥). ولمسلم في حديث سلمان التيميّ عن بكر بن عبدالله المزنيّ عن ابن المغيرة، (١) البخاري - الجهاد ٦/ ١٠٠ (٢٩١٨). (٢) البخاري - الوضوء ٢٨٦/١ (١٨٢). (٣) البخاري - المغازي ١٢٥/٨ (٤٤٢١). (٤) البخاري - الوضوء ٣٠٩/١ (٢٠٦). (٥) مسلم ١/ ٢٣٠. وهو في البخاري- اللباس ٢٦٨/١٠ (٥٧٩٩) عن أبي نعيم عن زكريا. ٤١٢ وعن الحسن عن ابن المغيرة: أن نبيّ الله وَّ﴾ مسح على الخُفّين ومقدَّم رأسه، وعلى عمامته(١). وفي حديث يحيى بن سعيد عن التيميّ: أن النبيّ وَّ توضّاً فمسحَ بناصيته وعلى العمامة وعلى الخُفَّين(٢). ولمسلم أيضاً فى حديث الزهري عن عبّاد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن المغيرة: أنه غزا مع رسول اللّهِوَّل تبوك، قال المغيرة: فتبرَّز رسول الله وَّهَ قِبَلَ الغائط، فحملْتُ معه إداوةً قبل صلاة الفجر، فلما رجع رسول الله وَل ﴿ أخذتُ أُهْريق على يديه من الإدارة، وغسل يديه ثلاث مرّات، ثم غسل وجهه، ثم ذكر ضِيق كُمَّي الجُبّة، وأنه غسل ذراعيه إلى المرفقين، ثم توضّأ على خُفّيه. قال المغيرة: فأقبلتُ معه حتى نجدُ الناس قد قدَّموا عبد الرحمن بن عوف يصلّي لهم، فأدرك رسول الله وَّ* إحدى الركعتين، فصلّى مع الناس الرّكعة الأخيرة، فلما سلّم عبدالرحمن قام رسول الله وَهِ يُتِمُّ صلاته، فأفزع ذلك المسلمين، فأكثروا التسبيح، فلما قضى النبيّ وَّ﴿ صلاته أقبل عليهم، ثم قال: ((أحسنتُم)) أو قال: ((أصبتُم)» يغبِطُهم أن صلَّوا الصلاة لوقتها (٣). ولمسلم من حديث الزُّهري عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن حمزة بن المغيرة نخو حديث عبّاد عن عروة بن المغيرة، وفيه: قال المغيرة: فأردتُ تأخيرَ عبدالرحمن، فقال النبي وَلِ: ((دَعْه))(٤). ومن رواية عن محمد بن عبدالله بن بزيع عن يزيد بن زريع في حديث بکر ابن عبدالله عن عروة بن المغيرة عن أبيه قال: تخلَّفَ رسول الله ◌َّهِ وتخلَّفْتُ معه، فلما قضى حاجته قال: ((أمعك ماء؟)) فأتيتُهُ بِمِطْهَرة،، فغسل كفّيه ووجهه، ثم ذهب يحسُر عن ذراعيه فضاق كُمُّ الجُبَّة، فأخرج يده من تحت الجُبّة، وألقى (٢,١) مسلم ٢٣١/١. .(٣) مسلم - الصلاة ٣١٧/١ (٢٧٤). (٤) مسلم ٣١٨/١. ٤١٣ الجُبّة على مَنْكِبَيْه، وغسل ذراعيه، ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خُفّيه، ثم ركب وركبْتُ معه، فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة، يصلّي بهم عبدالرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة، فلمّا أحسّ بالنبي وَّ ذهب يتأخِّر، فأومأ إليه، فصلّى بهم، فلمّا سلَّم قام النبيِ وَّهِ وقُمتُ، فركعنا الركعة التي سبقتنا(١). قال أبو مسعود الدمشقي في كتابه: كذا قال مسلم في حديث ابن بزيع عن يزيد عن عروة، وخالفه الناس عن يزيد، فقالوا: حمزة بدل عروة. ولمسلم من حديث الأسود بن هلال الحارثي عن المغيرة قال: بينا أنا مع رسول اللّه ◌َ لَّ ذات ليلة، إذ نزل فقضى حاجته، ثم جاء فَصَبَبْتُ عليه من إداوة كانت معي، فتوضّاً ومسح على خُفَّه. لم يزد(٢). ٢٩٠٩- الثاني: عن أبي عبدالله قيس بن أبي حازم عن المغيرة عن النبي ول قال: ((لا يزال أناسٌ من أمّي ظاهرين حتى يأتيَهم أمرُ الله وهم ظاهرون))(٣). وفي حديث عبيدالله بن موسى: ((لا تزال طائفةٌ من أمّتي ظاهرين ... ))وذكره(٤). وفي حديث إبراهيم بن حميد، ومروان الفزاري وغيرهما عن إسماعيل بن أبي خالد: ((لن يزالَ قومٌ من أمّتي ظاهرين على الناس ... )) وذكره(٥). ٢٩١٠- الثالث: عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة قال: ما سألَ أحدٌ النبيِ وَله. عن الدّجّال أكثرَ مما سألتُه، وإنّه قال لي: ((ما يَضُرُّك؟)) قلتُ: إنّهم يقولون: إن معه جبلَ خبزٍ ونهرَ ماء. قال: ((هو أهون على الله من ذلك))(٦). (١) مسلم ٢٣٠/١. .-- (٢) مسلم ٢٢٩/١. (٣) البخاري - المناقب ٦٣٢/٦ (٣٦٤٠) (٤) البخاري- الاعتصام ٢٩٣/١٣ (٧٣١١). (٥) البخاري- التوحید ٤٤٢/١٣(٧٤٥٩)، ومسلم-الإمارة ٣/ ١٥٢٣ (١٩٢١). (٦) البخاري- الفتن ٨٩/١٣ (٧١٢٢). ٤١٤ ! وفي حديث يزيد بن هارون عن إسماعيل بن أبي خالد: فقال لي: ((أيْ بُنيّ، وما يُنْصِبُك منه؟ إنه لن يضرَّك)) قال: قلتُ: إنهم يزعمون أن معه أنهارَ الماء وجبالَ الخبز. قال: ((هو أهون على الله من ذلك))(١). وفي حديث هُشيم عن إسماعيل : إنّهم يقولون: معه جبالٌ من خبزٍ (٢) ونهرٌ من ماء، قال: ((هو أهون على الله من ذلك))(٣). ٢٩١١-الرابع: يجمع أحاديث: عن ورّاد مولى المغيرة قال: أملى عليَّ المغيرةُ بن شعبة في كتاب إلى معاوية: إن النبي وَّ﴿ كان يقول في دُبُرِ كلِّ صلاة مكتوبة: ((لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير. اللهُمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطيَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ»(٤). زاد أبو عوانة في عقب حديثه بهذا عن عبد الملك بن عمير قال: وكتب إليه: إنه كان ينهى عن قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال. وكان ينهى عن عقوق الأمّهات، ووأد البنات، ومنع وهات(٥). وفي حديث غير واحد عن الشَّعبي عن ورّاد بنحو حديث أبي عوانة مع الزيادة(٦). وفي رواية عبدة بن أبي لبابة عن ورّاد قوله الذي كان يقول خلف الصلاة فقط، إلى قوله: ((ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ) وفي آخره أن ورّاداً قال: ثم وفدتُ بعدُ على معاوية ، فسمعتُهُ يأمرُ الناس بذلك(٧). لفظ أحاديث البخاري. (١) مسلم- الآداب ١٦٩٣/٣ (٢١٥٢). (٢) في مسلم ((من خبز ولحم)). (٣) مسلم - الفتن ٢٢٥٨/٤ (٢٩٣٩). (٤) البخاري - الأذان ٣٢٥/٢ (٨٤٤)، ومسلم - المساجد ٤١٤/١ (٥٩٣). (٥) البخاري- الاعتصام ٢٦٤/١٣ (٧٢٩٢). ومنع وهات - وفي رواية ستأتي: لا وهات: أي: منع الحقوق الواجبة، وسؤال ماليس له. (٦) البخاري - الرقاق ٣٠٦/١١ (٦٤٧٣). (٧) البخاري - القدر ٥١٢/١١ (٦٦١٥). ٤١٥ ولم يخرج مسلم منه في الصلاة إلاّ ما يقال في أعقاب الصلوات(١) .. وللبخاري في موضع آخر طرَفٌ منه من رواية ابن أَشْوَعَ عن الشعبيّ قال: حدّثَني كاتب المغيرة بن شعبة قال: كتب معاوية إلى المغيرة: أن أكتب إليّ بشيءٍ سمعته من رسول الله وَ له. فكتب إليه: سمعتُ النبيَّ وَ له يقول: ((إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال))(٢). ومن حديث منصور عن الشعبيّ أن النبيِ وَّ قال: ((إنّ الله حرَّم عليكم عُقُوقَ. الأمهات ، ووأد البنات، ومنعاً وهاتٍ. وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال))(٣). ومن حديث منصور عن المسيَّب بن رافع عن ورّاد بنحو هذا(٤). ۔۔ ولمسلم في غير ((الصلاة)) من حديث جرير عن منصور بنحو هذا أيضاً(٥). ومن حديث شيبان عن منصور بنحوه، إلاّ أنه قال: وحرَّم عليكم رسول اللّه ◌َليه ولم يقل: إن الله حرَّمَ عَليْكم(٦). ومن حديث محمد بن عبيدالله الثقفي عن ورّاد قال: كتب المغيرة إلى معاوية: سلامٌ عليك، أما بعدُ، فإني سمعتُ رسول اللّه ◌َ له يقول: ((إنّ الله حرَّمَ ثلاثاً، ونهى عن ثلاث، حرّمَ عقوقَ الوالد، ووأد البنات، ولا وهات. ونهى عن ثلاث: عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)» (٧). ٢٩١٢-الخامس: عن ورّاد كاتب المغيرة عن المغيرة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيتُ رجلاً مع امرأتي لضربتُه بالسيف غير مُصْفِح(٨). فبلغ ذلك رسولَ الله ◌َّه (١) مسلم ٤١٥،٤١٤/١. (٢) البخاري- الزكاة ٣/ ٣٤٠ (١٤٧٧)، وهو أيضاً في مسلم - الأقضية ١٣٤١/٣ (٥٩٣). (٣) البخاري - الاستقراض ٦٨/٥ (٢٤٠٨)، ومسلم ١٣٤١/٣. (٤) البخاري- الأدب ٤٠٥/١٠ (٥٩٧٥). (٦٫٥) مسلم - الأقضية ١٣٤١/٣ .: (٧) مسلم ١٣٤١/٣. (٨) مصفح بفتح الفاء: أي بحد السيف لا بصفحه: وهو جانبه. ويكسرها: أي غير مصفح عنه. ٤١٦ فقال: ((تعجبون من غيرة سعد، والله لأنا أغيرُ منه، والله أغيرُ منّي، ومن أجل غَيْرة الله حرَّمَ الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحدَ أحبُّ إليه العُذر من الله، ومن أجل ذلك بعث الُنذرين والْمُبِشرين. ولا أحدَ أحبُّ إليه المدحةُ من الله، ومن أجل ذلك وعد الجنّةَ)) (١). لفظ حديث البخاريّ عن موسى بن إسماعيل في رواية أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير. ثم قال البخاري: وقال عبد الله بن عمرو عن ابن عمير: (( ولا شخصَ أغيرُ من الله))(٢). ولمسلم من حديث أبي عوانة عن عبدالملك بن ورََّد نحوه، وفيه: ((ولا شخصَ أغير من الله، ولا شخصَ أحبُّ إليه العُدْرُ من الله، ومن أجل ذلك بعث الله المرسلين مُبَشِّرين ومُنذرين، ولا شخصَ أحبُّ إليه المدحةُ من الله، من أجل ذلك وعدَ الله الجَنَّة)) وفيه: لضربْتُه بالسيف غير مُصفح عنه(٣). قال مسلم: وفي حديث زائدة عن عبدالملك بن عمير بهذا الإسناد مثله وقال: غير مُصفح، ولم يقل: عنه (٤). قال أبو مسعود في كتابه: في حديث القواريري وأبي كامل وأبي الوليد الطيالسي والمقدّمي، كلّهم عن أبي عوانة: ((ولا شخص)) قال أبو مسعود: وأظنَّ موسى اختصره للبخاري. قال: وكذلك في حديث زائدة عن عبد الملك (ولا شخص». وأخرجه أبو بكر البرقاني من حديث أبي منصور الأزهري الأديب، وقال في آخره: قولي غير مصفح: أي غير ضارب بصفح السيف: وهو وجهه، ولكني ضاربه بحدِّ السيف. (١) أي: وعد الله المؤمنين الجنة. (٢) البخاري- التوحد ٣٩٩/١٣ (٧٤١٦)، وليس في طبعة البخاري ((وقال عبيد الله .. )) ولكنها في شرح ابن حجر للحديث. (٤,٣) مسلم- اللعان ١١٣٦/٢ (١٤٩٩). ٤١٧ وفي حديث أبي بكر الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان مثل حديث الأزهري أو قریب منه. ٢٩١٣-السادس: عن أبي مالك زياد بن علاقة الغطفائي عن المغيرة بن شعبة قال: انكسفت الشمس على عهد النبيّ يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم، فقال رسول الله ◌َّلو: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإن رأيتُموهما فادعوا اللهَ وصلُّوا حتى تنجلي))(١). ٢٩١٤-السابع: عن زياد بن علاقة أنه سمع المغيرة يقول: قام النبيِ مَله حتى تورَّمَت قدماه، فقيل له: قد غفر الله لك ما تقدَّم منه ذنبك وما تأخّر. فقال: (أفلا أكونُ عبداً شكورا؟))(٢). وفي حديث أبي نُعيم عن مِسْعَر: إن كان النبيَُّ ليقومُ أو ليصلِّي حتى ترِم قدماه أو ساقاه، فيُقَال له، فيقولَ: ((أفلا أكون عبداً شكوراً» (٣). وفي حديث خلاّد بن يحيى عن مِسْعَر: حتى ترم أو تنتفخ (٤). وفي حديث أبي عوانة: صلَّى حتى انتفخت قدماه، فقيل له: أَتَكَلَّفُ هذا وقد غُفِر لك؟ فقال : .. وذكره(٥). ٢٩١٥-الثامن: يشتمل على معانٍ: من رواية علي بن ربيعة عن المغيرة بن شعبة قال: سمعتُ النبيَِّلامِ يقول: ((إِنّ كَذِباً عليَّ ليس ككذبٍ على أحد، من كذبَ عليَّ متعمِّداً فليتبوأ مقعَدَه من النّارِ» وسمعتُ النبيَِِّّ يقول: ((من نيحَ عليه يُعذَّبُ بما نِيحَ عليه)) لفظ حديث البخاري من رواية سعيد بن عبيد(٦). (١) البخاري - الكسوف ٥٢٦/٢ (١٠٤٣)، ومسلم - الكسوف ٢/ ٦٣٠ (٩١٥). ٢٠) البخاري- التغير ٥٨٤/٨ (٤٨٣٦)، ومسلم - صفات المنافقين ٤/ ٢١٧١ (٨١٩). (٣) البخاري- التهجد ١٤/٣ (١١٣٫٠). (٤) البخاري - الرقاق ٣٠٣/١١: (٦٤٧١). (٥) مسلم ٤/ ٢١٧١. (٦) البخاري - الجنائز ١٦٠/٣ (١٢٩١). ٤١٨ ولمسلم من حديث محمد بن قيس وسعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة قال: أول من نِيح عليه بالكوفة فَرَظة بن كعب، فقال المغيرة بن شعبة: سمعتُ رسول الله ◌َّهُ يقول: ((من نِيح عليه يعذَّبُ بما نِيح عليه يومَ القيامة)) ولم يزد على هذا في أبواب ((الجنائز))(١). وأخرج الطَّرفَ الأوّل في أوّل كتابه من حديث سعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة قال: أتيتُ المسجدَ والمغيرةُ أميرُ الكوفة، فقال المغيرة: سمعتُ رسول الله ◌َّ يقول: ((إن كذباً عليَّ ليس ككذِبٍ على أحد، فمن كذبَ عليَّ متعمّداً فليتبوأْ مقعده من النار))(٢). جعل أبو مسعود هذا الطَّرف الأخير من أفراد مسلم، وذهب عنه ما في كتاب ((الجنائز)) للبخاري مما ذكرناه أولاً. وقد أخرج مسلم في معنى الكذب من رواية ميمون بن أبي شبيب عن المغيرة: أن رسول الله ◌َّ﴾ قال: ((من حدَّثَ عنّي بحديثٍ يُرى أنّه كذِبٌ فهو أحد الكاذبين) وهو عنده أيضًا من مسند سمرة بن جندب(٣). ٢٩١٦ - التاسع: من ترجمتين، وفيه مع المغيرة محمد بن مَسْلَمَة: رواه البخاري من حديث أبي عبدالله عروة بن الزبير عن المغيرة: أن عمر اسشارهم في إملاص المرأة، فقال المغيرة: قضى النبي ◌َ ◌ّ له بالغُرَّة: عبد أو أمة. وشهدَ محمدُ بن مسلمة أنه شهِدَ النبيِّوَلِّ قضى به(٤). وفي حديث أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن المغيرة قال: سأل عمر ابن الخطاب عن إملاص المرأة: وهي التي يُضْرَبُ بطنُها فتُلقي جنينًا. فقال: أيُّكم سمعَ من النبيِّ بَِّ فيه شيئاً؟ قال: فقلتُ: أنا. قال: ما هو؟ قلت سمعتُ النبيِوَ﴿ يقول ((فيه غُرَّةٌ: عبدٌ أو أمةٌ)) فقال: لا تبرحُ حتى تجيشي بالمخرج مما (١) مسلم - الجنائز ٦٤٣/٢ (٩٣٣). (٢) مسلم - المقدمة ١/ ١٠ (٤). (٣) مسلم ٩/١. وينظر الحديث ٦١١ . (٤) البخاري- الديات ٢٤٧/١٢ (٦٩٠٦،٦٩٠٥). ٤١٩ قلت. فخرجتُ فوجدتُ محمد بن مسلمة، فجئتُ به فشهدَ معي أنه سمع النبيِ وَّ يقول: ((فيه غُرَةٌ: عبدٌ أو أمة))(١). ورواه مسلم من حديث المسور بن مخرمة قال: استشار عمر بن الخطاب الناس. في إملاص المرأة. فقال المغيرة بن شعبة: شهدتُ النبيَِّّ قضى فيه بغُرَّةِ: عبد أو أمة. فقال عمر: ائتني بمن يشهدُ معك. قال: فشهد له محمد بن مسلمة (٢). أخرج أبو مسعود في كتابه محمد بن مسلمة من جملة الصحابة الذين انفرد البخاري بالإخراج عنهم، وقد أخرج مسلم لمحمد بن مسلمة هذا الحديث المشترك مع المغيرة في كتاب ((الحدود))(٣) فصحّ أنه تمن اتّفقا على الإخراج عنه .. وأخرج مسلم هذا المعنى من حديث عبيد بن نُضيلة الخزاعي عن المغيرة قال: ضربت امرأةٌ ضرّتَها بعمود فُسطاطِ وهي حبلى فقتلتها، قال: وإحداهما لحيانيّة . قال: فجعل رسول الله دية المقتولةً على عَصَبَة القاتلة، وغُرَّةٍ لما في بطنها. فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرمُ ديةَ من لا أكل ولا شرب، ولا استهلّ (٤)، فمثل ذلك يُطَلّ (٥) فقال رسول اللّه ◌َلّ: ((أَسَجْعٌ كسَجْع الأعراب؟)) قال: وجعل عليهم الدِّيَّة. وفي حديث شعبة عن منصور نحوه، غير أن فيه: فأسقطت ، فرُفع ذلك إلى النبيِّ وَّ فقضى فيه بغُرّة، وجعله على أولياء المرأة. ولم يذكر في حديثه دية المرأة (٦). وللبخاري حديث : ٢٩١٧- من رواية جُبير بن حيّة عن المغيرة بن شعبة، وعن النعمان بن مقرّن، حديثان : (١) البخاري- الاعتصام ٢٩٨/١٣ (٧٣١٧، ٧٣١٨). (٢) مسلم - القسامة ١٣١١/٣ (١٦٨٣). (٣) وهو آخر حديث في كتاب (القيامة)) في المطبوع، يليه ((الحدود)). (٤) استهلّ: صاح. (٥) يطلّ: يهدر .. (٦) مسلم ٣/ ١٣١٠. ٤٢٠