النص المفهرس

صفحات 321-340

٢٧٧٠ - الخامس والثمانون بعد المائة: عن أبي قيس زياد بن رياح عن أبي هريرة
عن النبي وَ القول أنه قال: ((من خرجَ من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة
جاهلية، ومن قائلَ تحت راية عُمَّة، يغضب لعصبية أو يدعو إلى عصبية أوينصر
عصبة فقُتل فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضربُ برَّها وفاجرها ولا يتحاشى
من مؤمنها، ولا يفي لذي عهدها (١) فليس مني ولست منه))(٢).
٢٧٧١ - السادس والثمانون بعد المائة: عن عبدالله بن شقيق عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله ◌َلَهُ: ((خيرُ أمتي القرن الذي بُعِثْتُ فيه، ثم الذين يلونهم»
والله اعلم، أذكر الثالث أم لا«ثم يخلُفُ قوم يُحِبّون الشهادة، يشهدون قبل أن
يُستشهدوا)) (٣).
٢٧٧٢ - السابع والثمانون بعد المائة: عن عبدالله بن شقيق عن أبي هريرة قال:
إذا خرجت روحُ المؤمن تلقّاها ملكان يُصعدانها. قال حمّاد بن زيد: فذكر من ربح
طيبها وذكر المسك. قال: ويقول أهل السماء: ريح طيبة جاءت من قِبَلٍ
الأرض، صلَّى عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فيُنْطَلَقُ به إلى ربه، ثم يقول:
انطلقوا به إلى آخر الأجل. قال: وإنّ الكافر إذا خرجت روحه- قال حمّاد: وذكر
من نتنها، وذكر لعناً، فيقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض.
قال: فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل. قال أبو هريرة: فردَّ رسول الله وَلَهُ رَيطةً
كانت على أنفه ، هكذا(٤).
٢٧٧٣- الثامن والثمانون بعد المائة: عن حميد بن عبدالرحمن الحميري عن أبي
هريرة قال: قال رسول اللّه ◌َأقول: ((أفضلُ الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم،
وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل))(٥).
(١) في مسلم («لذي عهد عهده)).
(٢) مسلم - الإمارة ١٤٧٦/٣ (١٨٤٨).
(٣) مسلم - فضائل الصحابة ١٩٦٣/٤ (٢٥٣٤).
(٤) مسلم - الجنة ٤ / ٢٢٠٢ (٢٨٧٢).
(٥) مسلم- الصيام ٢/ ٨٢١ (١١٦٣).
٣٢١

وفي حديث محمد بن المنتشر عن حُميد عن أبي هريرة يرفعه قال: سئل: أي
الصلاة أفضلُ بعد المكتوبة، وأيّ الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: ((أفضل
الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان
صيام شهر الله المحرّم))(١).
وليس لحميد بن عبدالرحمن الحميري عن أبي هريرة في الصحيح غير هذا:
الحديث، وليس له في البخاري في صحيحه عن أبي هريرة شيء(٢).
٢٧٧٤ - التاسع والثمانون بعدالمائة: عن عبدالرحمن الأعرج مولى بني مخزوم
عن أبي هريرة أنه قال: سجد النبي وَ لّ في: ﴿إذا السماء انشقّت﴾ و﴿اقرأ باسم
ربّك﴾(٣).
والأعرج هذا مولى بني مخزوم ، واسمُه عبدالرحمن بن سعد المقعد، وكنيتُه
أبو حميد، وذكره البخاري في الكُنى المجرّدة، وهو قليل الحديث. وأما
عبدالرحمن الأعرج الآخر فهو ابن هرمز، يكنى أبا داود، مولى ربيعة بن
الحارث، وهو كثير الأحاديث، وروى عنه جماعات من الأئمة. وقد أخرج مسلم
عنهما في الصلاة- في سجود القرآن، فربما أشكل ذلك. ومولى بني مخزوم
يروي عنه ذلك صفوان بن سليم، وأما ابن هرمز فيروي ذلك عنه عبيد الله بن
أبي جعفر (٤).
آخر ما في الصحيحين من مسند أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وقالانه
آخر مسند المكثرين، وأوّل مسند المُقلّين
** *
/أ) مسلم ١/ ٨٢١.
(٢) التحفة ٣٣٥/٩. ورجال مسلم ١٦٢/١.
(٣) مسلم - المساجد ٤٠٦/١ (٥٧٨).
(٤) اختلف العبارات التي اختتم بها هذا المسند ..
٣٢٢

القسم الرابع
مسانيد المقلّين

-

(٨١)
المتّفق عليه من مسند
أبي الفضل، العبّاس بن عبد المطّلب رضي الله عنه (١)
٢٧٧٥ - حديث واحد : من رواية عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي عنه
قال : قُلْتُ : يا رسول الله، إن أبا طالب كان يَحوطُك وينصرُك، فهل ينفعُهُ(٢)
ذلك؟ قال: ((نعم، وجدْتُه في غَمَرَاتٍ من النّار فأخرجتُه إلى ضَحضاح)) (٣).
وفي حديث مسدّد وغيره أنّه قال للنبيّ وَّهِ: ما أغنيْتَ عن عمِّك، فإنّه كان
يَحوطُك ويغضبُ لك. قال: ((هو في ضحضاحٍ من نارٍ، ولولا أنا لكان في
الدَّرْكِ الأسفل من النّار))(٤).
٢٧٧٦ - وللبخاري حديث واحد: من رواية نافع بن جُبير بن مطعم قال :
سَمِعْتُ العِبّسَ يقول للزُّبير: ها هنا أمرك النبيُّوَّهِ أن تركُزَ الرّآيَةَ؟ (٥).
وهو طَرَفٌ من حديث طويل أخرجه من حديث هشام بن عروة عن أبيه قال :
لما سار رسول الله وَ﴿ عامَ الفتح فبلغَ ذلك قُريشاً، خرج أبو سفيان بن حرب
وحكيم بن حزامٍ وبُديل بن ورقاءَ يلتمسون الخبرَ عن رسول الله وَّهِ، فأقبلوا
يسيرون حتى أتّوا مرَّ الظهران، فإذا هم بنيرانٍ كأنّها نيرانُ عرفةَ، فقال أبو
سفيان: ما هذه؟ لكأنّها نيرانُ عرفةَ. فقال بُديل بن ورقاء : نيران بني (٦) عمرو،
(١) ينظر المجتبى ٦٩، والتلقيح ٣٩٦، والرياض ٢١٠، والإصابة ٣٢/٢.
(٢) في مسلم («نفعه».
(٣) البخاري - الأدب ٥٩٢/١٠ (٦٢٠٨)، ومسلم - الإيمان ١٩٥/١ (٣٠٩). والضحضاح: الرقيق الذي
یکون على وجه الأرض.
(٤) البخاري - مناقب الأنصار ٧ / ١٩٣ (٣٨٨٣)، والأدب ٥٩٢/١٠ (٦٢٠٨).
(٥) البخاري - الجهاد ١٢٦/٦ (٢٩٧٦).
(٦) من هنا تبدأ النسخة ج .
٣٢٥
!

فقال أبو سفيان : عمرو أقلّ من ذلك. فرآهم ناسٌ من حرسٍ رسول الله وَ لآه.
فأدركوهم فأخذُوهم فأتَوا بهم رسولَ اللهِ وَّهِ، فأسلمَ أبو سفيان، فلمّا سَارَ قالٍ
العباس: ((احبِسْ أبا سفيان عندَ خَطْمِ الْجَل(١) حتى يَنْظُرَ إلى المسلمين))، فحبسه
العباس، فجعلتِ القبائلُ ثُمُرُّ مع النبيِِّ كتيبةً كتيبةً على أبي سفيان، فمرّتْ
كتيبةٌ فقال: يا عبّاسُ، من هذه؟ قال: هذه غفارُ، قال: مالي وما لغفار. ثم مرّت
جُهينةُ، فقال مثل ذلك، ثم مرَّت سعدُ بن هُديم فقال مثلَ ذلك، ومرّتِ سُليمُ
فقال مثلَ ذلك، ثم مرّت كتيبةٌ لم يُرَ مثلُها، قال : من هذه؟ قال: هؤلاء الانصارُ
عليهم سعدُ بن عبادة معه الرّآية، فقال سعدُ بن عبادة: يا أبا سفيان ، اليومَ يومُ
الملحمة، اليومَ تستحلّ الكعبة. فقال أبو سفيان: حبّذًا يوم الذِّمار(٢). ثم جاءت
كتيبةٌ وهي أجلُّ (٣) الكتائبِ فيهم رسول الله وَّ وأصحابه، وراية النبيّ وَّر مع
الزَّبير. فلمّا مرَّ رسول الله وَلَّ بأبي سفيان قال: ألم تَعلمْ ما قال سعدُ بن عبادة؟
قال: ((ما قال))؟ قال: كذا كذا. فقال: ((كذب سعدٌ، ولكنّ هذا يوم يُعظّمُ الله فيه
الكعبة)) قال: وأمرَ رسولُ اللهِ وَ لَّهِ أن تُركزَ رايتُه بالحَجون. قال عروة : فأخبرني
نافع بن جبير بن مطعم قال : سمعتُ العبّاس يقول للزُّبير بن العوَّام: يا أبا
عبدالله، هاهنا أمرَك رسول الله و لو أن تركز الراية؟ قال: نعم. قال: وأمر رسول
الله ◌َل﴿ يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكّة، من كَداء. ودخل النبي
وَ* من كُدى، فقُتل من خيل خالد بن الوليد رجلان، حبيش(٤) بن الأشعر وكُرْزُ
ابن جابر الفهري(٥).
(١) ذكر ابن الأثير في الجامع ٣٦٥/٨. أن هذه اللفظة جاءت عن الحميدى خطم الجبل، وفسرها برَعن الجبل.
قال : وفي غيره. حطم الخيل وينظر الفتح ٩/٨.
(٢) الذمار: الهلال. أو الانتصار وحماية الأهل.
(٣) هكذا في المخطوطات. وفي البخاري: أقلّ، ونقل عياض رواية الحميدي ورجّسحها. الفتح ٩/٨.
. (٤) ويقال خنيس. ينظر الفتح ٠/٨ ١، والإصابة ٣٠٩/٢، ٤٥١.
(٥) البخاري - المغازي ٥/٨ (٤٢٨٠)
٣٢٦

أخرجه أبو مسعود في مسند العباس، ولا وجهَ لذلك، والأولى أن يكون في
مسند الزُّبير الذي أخبر عن النبيّ وَّو بما أمرَه به(١).
ولمسلم ثلاثة أحاديث:
٢٧٧٧ - أحدها : من رواية كثير بن العبّاس عن أبيه قال: شهِدْتُ مع رسول
اللهِ وَلَ﴾ يوم حنين، فلَزَمْتُ أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب
رسول الله ◌َّ﴿ه فلم نفارِقْه، ورسولُ اللهِ وَ ﴿ على بغلة له بيضاءَ أهداها له فَروةُ
ابن نُقاثةَ الْجُدامي، فلمّا التقى المسلمون والكفّارُ ولَّىّ المسلمون مُدبرين، فطفقَ
رسولُ اللهِ وَلَّهِ يَرْكُضُ بغلَتَه قِبَلَ الكفّار، قال عباس: وأنا آخذٌ بِلجام بغلة رسول
الله ◌َّهِ أَكُفُّها إرادةَ إلاَّ تُسْرع، وأبو سفيان آخذ برِكاب رسول الله وَّل، فقال
رسول الله ◌ِ له(( أيْ عباسُ، ناد أصحاب السَّمُرة))(٢). فقال عبّاس - وكان رجلاً
صيّاً: فقُلْتُ بأعلى صوتي : أين أصحابُ السَّمُرة؟ قال: فوالله لكأنّ عَطْفَتَهُم حين
سمِعوا صوتي عَطْفَةُ الْبَقَرِ على أولادِها، فقالوا : يا لبّيك، يالبّيك، قال: فاقْتَلُوا
والكفّارَ والدَّعْوَةُ في الأنصار، يقولون: يامعْشَرَ الأنصار، يا معشر الأنصار،
ثم قُصِرَت الدعوةُ على بني الحارث بن الخزرج (٣)، فنظر رسول الله بِّه وهو
على بغلته كالمُتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله وَل : ((هذا حين حمي
الوَطِيسُ﴾ قال ثم أخذ رسول الله وَّهِ حَصَيَات فرمَى بهنّ وجوهَ الكُفَّارِ، ثم قال:
((انْهَزَمُوا وربِّ محمد)) قال: فذهبْتُ أنظرُ فإذا القتال على هيئته فيما أرى. قال:
فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصيات، فما زلْتُ أرى حدَّهم كليلاً وأمرَهم
مُدْبِرً (٤).
(١) اعترض المؤلف على أبي مسعود، وتابعه. والحديث في التحقة ٤/ ٢٧٠ - مسند العباس، وجعله في
الجامع ٣٦٣/٨ لعروة.
(٢) وهي الشجرة التي بويع تحتها الرضوان.
(٣) زاد مسلم: ((فقالوا: يابني الحارث بن الخزرج)).
(٤) مسلم - الجهاد ١٣٩٨/٣ (١٧٧٥).
٣٢٧

وفى حديث معمر عن الزّهري نحوه، غير أنّه قال : فروة بن نُعامة. وقال :
«انهزموا وربّ الكعبة، انهزموا وربِّ الكعبة)) وزاد في الحديث : حتى هزمَهم الله
. قال : وكأنّي أنظر إلى النبي ◌َّهِ يركُضُ خلفَهم على بغلته (١).
٢٧٧٨ - الثاني : من رواية عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن العبّاس بن عبد.
المطّلب أنّه سمع رسول الله وَّه يقولُ: ((ذاق طعم الإيمانِ مَن رضي بالله ربّاً،
وبالإسلام ديناً، وبمحمّدٍ رسولاً))(٢).
٢٧٧٩ - الثالث : من رواية عامر بن سعد أيضاً عن العبّاس أنّه سمع رسول
اللهِ وَلَّ يقولُ ((إذا سجدَ العبدُ سجدَ معه سبعة آراب(٣): وجهه وكفّاه وركبتاه
وقدماه».
(٨٢)
المتفق عليه من مسند
الفضل بن العباس رضي الله عنهما (٤)
حديثان :
٢٧٨٠ - أحدهما: من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي:
العبّاس عبد الله بن العبّاس: أن أسامة كان رِدْفَ النبيّ وَّر من عرفةَ إلى المزدلفة،
ثم أردف الفضل من المزدلفة إلی منی، وكلاهما قال: لم یزل النبيّ ێ یابِي حتى
رمى جمرة العقبة(٥).
(١) مسلم ١٣٩٩/٣
(٢) مسلم - الإيمان ٦٢/١ (٣٤).
(٣) في مسلم - الصلاة ٣٥٥/١ (٤٩١) ((أطراف)).
(٤) ينظر التلقيح ٣٩٩، والرياض٠ ٢٤، والإصابة ٢٠٣/٣.
(٥) البخاري - الحج ٥٣٢/٣ (١٦٨٦).
٣٢٨

وللبخاري من رواية ابن جُريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عبّاس: أن النبي
وَّهُأُردَفَ الفضلَ، فأخبرَ الفضلُ أنّه لم يزل يُلَبِّي حتى رمى الجمرة(١).
ومن رواية كُريب بن أبي مسلم قول ابن عبّاس في حديث لأسامة بن زيد، في
آخره: قال كُريب: فأخبرني عبد الله بن عبّاس عن الفضل أن رسول الله وَلو لم
يزل يُلَبِّي حتى بلغَ الجمرة(٢) .
وأخرجه مسلم من رواية أبي مَعْبَد مولى ابن عباس عن ابن عباس عن الفضل
ابن عباس وكان رِدْفَ رسول الله وَ﴿، أنّه قال في عشية عرفة وغداةٍ جَمْعٍ للنّاس
حين دفعوا : ((عليكم بالسّكينة)) وهو كافٌّ ناقتَه حتى دخلَ مُحَسِّراً - وهو مِن
منى. قال: ((عليكم بحصى الخَذْفِ الذي يُرْمَى به الجمرة)) قال: ولم يزل رسول
الله ◌َلا يُلْبِّي حتى رمى الجمرة(٣).
وفي حديث ابن جُريج عن أبي الزَّبير عن أبي معبد بعد قوله : في حصى
الخذف، قال: والنبيَّ نَِّ يشيرُ بيدِهِ كما يخذِفُ الإنسانُ(٤).
٢٧٨١ - الثاني : من رواية أبي أيّوب سليمان بن يسار عن ابن عبّاس عن
الفضل بن عبّاس : أن امرأةً من خَثْعَمَ قالت : يا رسول الله ، إنّ أبي شيخٌ كبيرٌ،
عليه فريضةُ الله في الحجِّ، وهو لا يستطيعُ أن يستويَ على ظهر بعيره. فقال النبي
فقلتله : «فحُجي عنه)) (٥) .
ومن الرُّواة من لم يذكر فيه الفضل، جعله من مسند ابن عبّاس، وهو هنالك(٦).
(١) السابق (١٦٨٥).
(٢) البخاري ٥١٩/٣ (١٦٧٠)، ومسلم - الحج ٩٣١/٢ (١٢٨٠، ١٢٨١).
(٣) مسلم ٩٣١/٢ (١٢٨٢).
(٤) مسلم ٢/ ٩٣٢ .
(٥) البخاري- جزاء الصيد ٦٦/٤ (١٨٥٣)، ومسلم - الحج ٢/ ٩٧٤ (١٣٣٥)
(٦) البخاري ٦٦/٤، ٦٧ (١٨٥٤، ١٨٥٥)، ومسلم ٢/ ٩٧٣ (١٣٣٤)، وينظر الحديث ٩٧٩.
٣٢٩

(٨٣)
المتّفق علیه من مسند
أبي جعفر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه (١)
حديثان :
٢٧٨٢ - أحدهما: من رواية أبى إبراهيم سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن
جعفر قال: رأيْتُ رسولَ الله وَلّ يأْكُلُ القِنّاءِ بالرُّطَب(٢).
٢٧٨٣ - الثاني: من رواية أبي محمد عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مليكة قال:
قال الزُّبِيرُ لابن جعفر: أتذكرُ إذا تلقّيْنا رسولَ اللهُ وَِّ أنا وأنت وابنُ عباس؟
قال : نعم، فَحَمَلنا وترگك(٣).
ولمسلم من حديث إسماعيل بن عليّة وأبي أسامة عن حبيب بن الشهيد: قالَ
عبد الله بن جعفر لابن الزُّبِير: أتذكُر إذْ تَلَقَّيْنا رسول الله و ◌َلَمِ أنا وأنت وابنُ.
عبّاس؟ قال: نعم، فحملُنا وتركَك(٤).
ومن حديث مورِّق العجليّ عن عبد الله بن جعفر قال: كان رسول الله أَالله إذا
قَدِمَ من سفرٍ تُلُقِّي بصبيان أهل بيتِهِ. قال : وإنّه قَدِمَ من سفرٍ فسُبِقِ بي إليه ،
فَحَمَلنَي بين يديهِ، ثم جيء بأحدِ ابني فاطمة فأردَفه خلفه، قال : فأُدْخلنا المدينة
ثلاثةً على دابّة(٥).
وفى رواية عبد الرَّحيم بن سُليمان عن عاصم: كان النبيَّ وَِّ إذا قَدِمَ من
سفر تُلُقِّيَ بنا. قال فتُلُقِّي بي وبالحسن أو بالحُسين، قال فحَمَل أحدنا بين يديه
والآخر خلفَه، حتى دَخَلْنا المدينة (٦).
(١) التلقيح ٣٩٥، والرياض ٢٠٠، والإصابة ٢/ ٢٨٠.
(٢) البخاري - الأطعمة ٩/ ٥٤ (٥٤٤٠)، ومسلم - الأشربة ١٦١٦/٣ (٢٠٤٣).
(٣) البخاري - الجهاد ١٩١/٦ (٣٠٨٢)، ومسلم - فضائل الصحابة ١٨٨٥/٤ (٢٤٢٧).
(٤) مسلم ١٨٨٥/٤. وينظر الفتح: ٦/ ١٩٢.
(٦،٥) مسلم ١٨٨٥/٤ (٢٤٢٨).
٣٣٠

ولمسلم أيضاً من حديث الحسن بن سعد مولى الحسن بن عليّ عن عبد الله بن
جعفر قال: أرْدَفني رسول الله وَّهِ ذاتَ يوم خلفَه، فأسرَّ إليّ حديثاً لا أُحَدِّثُ به
أحداً من النّاس. وكان أحبَّ ما اسْتَثَرَ به رسول الله وَ لَه لحاجته هَدَفٌ أو حائشُ
نخلٍ. قال عبد الله بن محمد بن أسماء في حديثه: يعني حائط نخل. لم يزد(١).
وفي هذا الحديث زيادة حذَفَها مسلمٌ، وأخرجَها أبو بكر البَرقاني في كتابِه مع
الحديث من رواية عبد الله بن محمد بن أسماء، ورواها أبو القاسم عبد الله بن
محمد بن عبد العزيز البغويّ عن شيبان بن أبي شيبة بالإسناد الذي أخرجه مسلمٌ،
مُتَّصلةً بقوله : وكان أحبَّ ما اسْتَتَرَ به لحاجته هدفٌ أو حائشُ نخلٍ. قال :
فدخلَ حائطاً لرجلٍ من الأنصارِ، فإذا فيه جمل، فلمّا رأى النَِّيَّ وَ جَرْجَرَ
وذرَفَتْ عيناه. قال فأتاه النبيُّ ◌َّ فمسحَ سراته إلى سنامه وذِفراء (٢)، فسكن،
فقال: ((مَن ربُّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟)) فجاء فتىً من الأنصار فقال: هذا
لي يارسول الله. قال: «أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملَّكَك الله إياها،
فإنّه يشكو لي أنك تُجيعُهُ وتُدْثبه))(٣).
(٨٤)
مسند أبي بکر، ويقال : أبو خُبيب
عبدالله بن الزبير رضي الله عنه (٤)
٢٧٨٤ - : قد تقدَّمَ في مسند عبد الله بن جعفر الحديث المشترك الذي فيه:
تَلَقَّينا النبيَّ ◌َِّ أنا وأنت. وهو متّفَق عليه في مسندهما(٥).
(١) مسلم - الحيض ٢٦٨/١ (٣٤٢)، وجزء منه في ١٨٨٦/٤ (٢٤٢٩).
(٢) سراته : أعلاه . وذفراه: العظم الذي فوق الأذنين.
(٣) تدثبه: تتعبه. وينظر الحديث في سنن أبي داود - الجهاد ٣/ ٥٠ (٢٥٤٩)، والمسند ٢٠٤/١، ٢٠٥.
(٤) المجتبى ٩٠، والتلقيح ٣٩٥، والرياض ٢٠٢، والإصابة ٣٠١/٢.
(٥) الحديث السابق.
٣٣١

وللبخاري ستة أحاديث :
٢٧٨٥ - أحدها: من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير في
﴾ [الأعراف] قال: ما أنزل الله هذه إلاّ في
049
أخلاقِ النّاس (١).
قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
وأخرجه أيضاً تعليقاً من حديث عروة عن أخيه عبد الله قال: أمر الله نبيه وَله
أن يأخذَ العفوَ من أقوال النّاس. أو كما قال(٢).
٢٧٨٦ - الثاني: من حديث ابن أبي مليكة: أن عبد الله بن الزُّبير أخبرهم أنه
قَدِمَ رَكْبٌ من بني تميم على النبيّ وَّهِ، فقال أبو بكر: أمِّرِ القَعقاعَ بنَ مَعْبَد بن
زُرارة. وقال عمر : أمِّر الأقرعَ بنَ حابس، فقال أبو بكر : ما أردْتَ إلا خلافي.
قال عمر: ما أردتُ خِلافَك. فتماريا حتى ارتَفَعَتْ أصواتُهما، فنزَلَ فى ذلك:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَي اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١)﴾
حتى انقضت (٣) [الحجرات].
وفى حديث وكيع عن نافع بن عمر : قال ابن أبي مليكة: كاد الخيِّران أن:
يهلكا، أبو بكر وعمر؛ لما قدم على النبيّ ◌َّهِ وفدُ بني تميم، أشارَ أحدُهما
بالأقرع بن حابس الحنظليّ، وأشار الآخرُ بغيره .. ثم ذكر نحوه، ونزول الآية.
ثم قال، قال ابن أبي مُلَيكة: قال ابن الزُّبير: فكان عمرُ بعدُ إذا حدَّثَ بحديث
يُحَدِّثُه كآخِي السُّرار، لم يُسْمِعْه حتى يَسْتَفْهِمَه (٤).
وفي حديث يَسَرَةَ بن صفوان نحوه، وفيه : قال ابن الزَّبير : فما كان عمرُ
يُسمعُ رسول الله وَلِّ بعدَ هذه الآيةِ حتى يَسْتَفْهِمَهَ(٥).
(١) البخاري - التفسير ٣٠٥/٨ (٤٦٤٣).
(٢) السابق (٤٦٤٤).
(٣) البخاري - المغازي ٨٤/٨ (٤٣٫٦٧)
(٤) البخاري - الاعتصام ٢٧٦/١٣ (٧٣٠٢).
(٥) البخاري - التفسير ٨/ ٥٩٠ (٤٨٤٥).
٣٣٢
!.

٢٧٨٧ - الثالث : عن عبد الله بن أبي مليكة قال : كتب أهل الكوفة إلى ابن
الزُبير في ((الجدّ) فقال: أمّا الذي قال رسول الله وَّه. ((لو كُنْتُ متّخذاً من هذه
الأمّةِ خليلاً لاتّخَذْتُه)) أَنْزَلَه أباً. يعني أبا بكر (١).
٢٧٨٨ - الرابع : عن عبّاس بن سهل بن سعد قال : سَمعت ابن الزبير على
منبر مكة في خُطبته يقولُ: أيّها النّاسُ، إنّ النبيّ وَ كان يقولُ: ((لو أن
ابن آدم أُعطِيَ وادياً من ذهبٍ كان أحبَّ إليه ثانياً، ولو أُعطي ثانياً أحبَّ إليه ثالثاً،
ولا يسُدُّ جوفَ ابنِ آدم إلّ الترابُ، ويتوبُ الله على من تاب)) (٢).
٢٧٨٩ - الخامس: عن أبى عَقيل زُهرة بن مَعْبد أنّه كان يَخرجُ به جدُّه عبد الله
ابن هشام من السُّوقِ أو إلى السوق، فيشتري الطعامَ، فليقاه ابن الزَّبير وابن عمَر
فيقولان: أشْرِكْنا؛ فإنّ النبيّ وَّه قد دعا لك بالبركة، فيُشرِكُهم، فربما أصاب
الراحلة كما هي، فيبعثُ بها إلى المنزل (٣) . وفيه زيادة في مسند عبد الله بن
(٤)
هشام (٤).
٢٧٩٠ - السادس : عن ثابت بن أسلم البناني قال : سَمِعْتُ ابن الزُّبير
يخطُب، يقول: قال محمّدٌ رَّهِ: ((مَنْ لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا لم يَلْبَسْه في
الآخرةِ» (٥).
ولمسلم حديثان :
٢٧٩١ - أحدهما: من رواية عامر بن عبد الله بن الزُّبير عن أبيه قال كان النبيّ
(١) البخاري - فضائل الصحابة ١٧/٧ (٣٦٥٨).
(٢) البخاري - الرقاق ٢٥٣/١١ (٦٤٣٨).
(٣) البخاري - الشركة ١٣٦/٥ (٢٥٠١)، والدعوات ١٥١/١١ (٦٣٥٣).
(٤) انظر الحديث ٣٠٣٦
(٥) البخاري - اللباس ٢٨٤/١٠ (٥٨٣٣).
٣٣٣

﴿َ﴿ إذا قعدَ في الصلاة جعلَ قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفَرَش قدمه ووضعَ
يدَه اليُسرى على رُكُبته اليسرى، ووضعَ يدَه اليُمنى على فخذِهِ الْيُمْنِى، وأشار
بإصبعه. كذا حكاه أبو مسعود عن كتاب مسلم (١) .
وفي حديث أبى خالد الأحمر عند أبي بكر البرقاني: أن رسول الله ◌َلو كان
إذا جلسَ في الركعتين افترش اليُسرى ونصب اليُمنى، ووضع إيهامَه على
الوسطى، وأشار بالسبّابة، ووضع كفَّه اليُسرى على فخذه اليُسرى، وألقم كفَّه
الیسری ركبته(٢).
٢٧٩٢ - الثاني : من رواية أبي الزَّبير محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ قال : كان
ابن الزُّبير يقولُ في دُبْرُ كُلِّ صلاة حين يُسلِّمُ: ((لا إله إلاّ اللهُ وحدَه لا شريكَ
له، له الملك وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، ولا حولَ ولا قوّةً إلاّ بالله، ولا
نعبُدُ إلاّ إياه، له النِّعمةُ وله الفضلُ وله الثناءُ الحسنُ، لا إلهَ إلّ الله مخلصين له
الدِّينَ ولو كَرِهِ الكافرون)). وقال: كان رسولُ اللهِ وَِّ يُهلِّلُ بهنّ دُبُرَ كلِّ صلاة(٣).
وفى حديث الحجّاج بن أبي عثمان عن أبي الزَّبير قال: سَمِعْتُ عبد الله بن
الزُّبِير يَخطُب على هذا المنْبَر وهو يقول: كان رسول الله وَّهِ يقولُ إذا سلَّمَ في
دُبُرِ الصلاة (٤) - أو الصلوات، ثم ذكر مثلَه (٥).
(١) مسلم - المساجد ٤٠٨/١ (٥٧٩) كما قال أبو مسعود.
(٢) الذي في مسلم - السابق: ((كان إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى علي
فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة ، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى ، يلقم كفه اليسرى منكبيه)).
(٣) مسلم ٤١٥/١ (٥٩٤).
(٤) فى د، س : (كلّ صلاة )، وهذه من ج، ومسلم.
(٥) مسلم ٤١٦/١
٣٣٤

(٨٥)
وير و
المتفق علیه من مسند أبي زید أسامة بن زيد بن
حارثة بن شراحيل بن عبد العزى الكلبي
مولى رسول الله وَّ﴿. وقيل: كُنيتُه أبو محمّد [رضي الله عنه](١)
٢٧٩٣ - الحديث الأول: عن ابن عبّاس عن أسامة بن زيد أن النبيّ وَ لاو قال:
((الرِّبًا في النّسيئة))(٢).
وفي رواية سفيان بن عُيينة عن عُبيد الله بن أبي يزيد: ((إنما الرُّبا في
النّسيئة))(٣).
وفي رواية طاووس عن ابن عبّاس أسامة أن رسول اللّهِ وَ الإ قال: ((لا رباً
فیما كان يداً بيد )»(٤).
٢٧٩٤ - الثاني : عن ابن جُريج قال: قلتُ لعطاء: أَسَمِعْتَ ابن عبّاس
يقول: إنّما أُمِرْتُم بالطواف ولم تُؤمروا بدخوله؟ قال : لم یکن ینهى عن دخوله،
ولكن سَمِعْتُهُ يَقولُ: أخبرني أسامةُ بن زيد أن النبيّ وَّ لما دخل البيتَ دعا في
نواحيه كلّها، ولم يُصَلِّ فيه حتى خرج، فلمّاً خرجَ ركعَ في قُبُل البيت ركعتين،
وقال : ((هذه القِبلةُ)). قلْتُ له : ما نواحيها؟ أى زواياها(٥) قال: بل في كلّ قبلة
من هذا البيت . هذا لفظ حديث مسلم (٦).
(١) ينظر المجتبى ٧٠، والتلقيح ٣٨٨، والرياض ٣٢، والإصابة ٤٦/١.
(٢) البخاري - البيوع ٣٨١/٤ (٢١٧٩)، ومسلم - المساقاة ١٢١٧/٣ (١٥٩٦).
(٤،٣) مسلم ١٢١٨/٣.
(٥) هكذا فى النسخ. وفى مسلم: ((أفي زواياها؟)).
(٦) مسلم - الحج ٩٦٨/٢ (١٣٣٠).
٣٣٥

قال أبو مسعود : وأخرجه البخاريّ من حديث عبد الرزاق عن عطاء (١) عن:
ابن عباس: لما دخلَ النّبيُّ وَّر البيت ... وذكر الحديث، ولم يقل: عن:
أسامة. قال أبو مسعود : وقد رواه أيضاً عبد الرزّاق، وقال فيه: عن أسامة.
وأخرجه أبو بكر البرقاني عن أبي بكر الإسماعيلي وغيره من حديث عبد الرزاق.
هكذا قال أبو مسعود، فقال فيه: عن أسامة.
٢٧٩٥ - الثالث: عن عمرو بن عثمان عن أسامة أنّه قال : يا رسول الله، أين
تَنزِلُ غداً، في دارك بمكّةٍ؟ فقال : ((وهل ترك لنا عَقيلٌ من رِباع أو دُور؟)) وكان
عَقِيلٌ ورِثَ أبا طالب، ولم يَرِثْه جعفرٌ ولا عليٌّ شيئاً، لأنهما كانا مسلمين. وكان
عَقيل وطالب كافرين. فكان عمر بن الخطاب يقول: لا يَرَثُ المؤمن الكافر، قال
ابن شهاب: وكانوا يتأوَّلُون قول الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ
وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ... ﴾ إلى. ﴿أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض .... (٧٢)) الآية(٢)
[الأنفال].
فى حديث عبد الرزّاق أن أسامة قال : قُلْتُ: يارسول الله، أين تنزلُ غداً؟
وذلك في حجّتِه حينَ دنَونا من مكّة. فقال: ((وهل تركَ لنا عَقِيلٌ منزلاً؟»(٣).
زاد في رواية محمود بن غيلان : ثم قال : «نحن نازلون غداً بخَيف بني كنانة
المُحصّبِ، حيثُ قاسَمَتْ قريش على الكفر)) وذلك أن بني كنانة حالفَتْ قريشاً
على بني هاشم : ألاّ يُبايعوهم، ولا يُؤْوهم. قال الزّهري: والخَيْف: الوادي(٤).
وفي رواية محمد بن أبى حفصة وزَمْعَة بن صالح عن الزّهري: أن أسامة قال:
يارسول الله، أين تنزِلُ غداً؟ وذلك زمن الفتح. قال: ((وهل تركَ لنا
عقيل من منزل؟))(٥)
(١) في البخاري - الصلاة ٥٠١/١ (٣٩٨) عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء ... وينظر الفتح.
(٢) البخاري - الحج ٣/ ٤٥٠ (١٥٨٨)، ومسلم - الحج ٢/ ٩٨٤ (١٣٥١).
(٣) مسلم ٢/ ٩٨٤.
(٤) البخاري - الجهاد ١٧٥/٦ (٣٠٥٨).
(٥) البخاري - المغازي ١٣/٨ (٤٢٨٢)، ومسلم ٢ /٩٨٥.
٣٣٦

٢٧٩٦ - الرابع: عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن النبي وَ ◌ّه قال:
((لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلم) (١).
٢٧٩٧ - الخامس: عن إبراهيم بن سعد بن أبى وقاص قال: سمعْتُ أسامة
يحدّث سعداً عن النسبي وَّ أنّه قال: ((إذا سَمعْتُم بالطاعون بأرضٍ فلا تَدخُلوها،
وإذا وقع بأرضٍ وأنتم فيها فلا تخرجوا منها)) (٢).
وفى حديث ابن أبي عديّ عن شعبة عن حبيب بن أبي ثابت قال : كُنا
بالمدينة، فبَلَغَني أن الطاعون قد وقع بالكوفة، فقال عطاء بن يسار وغيره: إن
رسول الله وَ* قال: ((إذا كُنْتَ بأرضٍ فوقعَ بها فلا تَخْرُجْ منها، وإذا بَلغَك أنّه
بأرضِ فلا تَدْخُلُها)). قال: قلت: عمَّن؟ قال: عن عامر بن سعد يحدِّث به. قال
فأتيْتُهُ فقالوا: غائبٌ. قال: فلَقِيتُ أخاه إبراهيمَ بن سعد فسألْتُه، فقال: شهِدْتُ
أسامة يُحَدِّثُ سعداً فقال: سَمِعْتُ رسول اللّه ◌َ يقول: ((إن هذا الوَجَعَ رجزٌ أو
عذابٌ أو بقيّةُ عذابٍ عُذِّب به أُناسٌ من قبلِكم، فإذا كان بأرضٍ وأنتم بها فلا
تخرجوا منها، وإذا بلَّغَكم أنّه بأرضٍ فلا تَدْخلوها)). قال حبيبٌ: فَقُلْتُ لإبراهيم:
أنت سَمِعْت أسامة يُحَدِّثُ سعداً وهو لا ينكر؟ قال: نعم (٣).
وفى حديث سفيان الثوريّ لمسلم عن حبيب عن إبراهيم بن سعد عن سعد بن
مالك وخزيمة بن ثابت وأسامة بن زيد قالوا: قال رسول الله وَله: بمعنى حديث
شعبة (٤). وهذا يصلحُ أن يكونَ في مسندِ كلِّ واحدٍ من المذكورين.
وفى رواية الأعمش عن حبيب عن إبراهيم بن سعد قال : كان أسامة وسعد
جالسين يتحدَّثَان، فقالا: قال رسول الله وَله ... بنحو ذلك (٥).
(١) البخاري - الفرائض ١٢/ ٥٠ (٦٧٦٤)، ومسلم - الفرائض ١٢٣٣/٣ (٢١١٤).
(٢) البخاري - الطب ١٧٨/١٠ (٥٧٢٨)، ومسلم - السلام ٤/ ١٧٤٠ (٢١١٨).
(٣، ٥،٤) مسلم ١٧٣٩/٤.
٣٣٧

وأخرجاه من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص أنّه سمعَ أسامة بن زيد
يُحَدِّث سعداً أن رسول الله وَّ ذكر الوجع، فقال: ((رجزٌ أو عذابٌ عُذِّبَ به
بعضُ الأُمم ثم بقي منه بقيّة، فيذهب المرّة، ويأتي الأخرى، فمن سمع بأرضٍ فلا
يَقْدَمَنّ عليه، ومن كان بأرضٍ وَقَع فيها فلا يَخْرُجُ فِراراً منه)) (١).
وفي رواية محمّد بن المنكدر أنّ أسامة بن زيد قال: قال رسول الله وَل
((الطّاعون رجزٌ أُرْسل على طائفة من بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم. فإذا
سَمَعْتُم به بأرضٍ فلا تَقْدَموا عليه، وإذا وقعَ بأرض وأنتم بها فلا تَخرُجوا
فراراً منه» (٢) .
٢٧٩٨ - السادس: عن أبي عبد الله عروة بن الزَّبير قال: سُئِلَ أسامةُ وأنا :
جالسٌ: كيف كان رسول الله وَّل يسيرُ في حَجَّةِ الوَدَاعِ حين دَفَعَ؟ قال: كان يسيرُ:
العَنَقَ فإذا وَجَدَ فَجْوةً نصَّ. قال هشام بن عروة: والنَّصُّ فوق العَنَقَ(٣).
وفي حديث حمّاد بن زيد: سُئِل أُسامة وأنا شاهدٌ، أو قال: سألتُ أسامةَ بن
زيد وكان رسول الله ﴿﴿ أَرْدَفَه من عرفات: كيف كان يسيرُ رسول الله وَّله حين
أفاضَ من عَرَفة؟ قال: كان يسير العَنَق، فإذا وجدَ فَجْوَةً نصّ (٤).
٢٧٩٩ - السابع: عن عروة عن أسامة قال: أشرفَ النبيُّ وَّ على أُظُمٍ(٥) من
آطام المدينة فقال: ((هل تَرَون ما أرى)) قالوا: لا. قال: ((فإنّي لأَرَى مواقع الفِتَنِ
خلالَ بيوتِكم كمواقع القَطْرِ)) (٦).
٢٨٠٠ - الثامن: عن عروة أن أسامة أخبره: أن رسول الله ◌َّ ل ركب على
(١) البخاري - الحيل ٣٤٤/١٢ (٦٩٧٤)، ومسلم ١٧٣٨/٤ .
(٢) البخاري - الأنبياء ٥١٣/٦ (٣٧٤٣)، ومسلم ١٧٣٧/٤
(٣) البخاري - الحج ٥١٨/٣ (١٦٦٦)، ومسلم - الحج ٩٣٦/٢ (١٢٨٦)
(٤) مسلم ٩٣٦/٢
(٥) الأطم : الحصن أو القصر.
(٦) البخارى - فضائل المدينة ٩٤/٤ (١٨٧٨)، ومسلم - الفتن ٢٢١١/٤ (٢٨٨٥).
٣٣٨

حمارِ عليه إكاف تحته قطيفةٌ فَدَكية(١)، وأرْدَفَ أسامة بن زيد وراءَه، يعودُ سعد بن
عبادة في بني الحارث بن الخزرج، قبلَ وقعة بدر، قال: فسارا حتى مرّاً بمجلس فيه
عبدُ الله بن أبيّ بن سلول، وذلك قبلَ أن يُسْلِمَّ عبدُ الله بن أُبيّ، وإذا في المجلس
أخلاطٌ من المسلمين والمشركين عَبَدَة الأوثان واليهودِ، وفي المسلمين عبدُ الله بن
رواحة، فلما غشِيَتْ المجلسَ عجاجةُ الدّابّة خمَّرَ عبد الله بن أبيّ أنفَه برِدائه، ثم
قال: لا تُغيِروا علينا، فسلّم رسول الله عليهم ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله،
وقرأ عليهم القرآن، فقال له عبدُ الله بن أبيّ بن سلول: أيها المرءُ، إنّه لا أحسنَ
ممّا تقولُ إن كان حقّاً، فلا تُؤْذِنا به في مجالِسنا وارْجِعْ إلى رَحْلك، فمن جاءك
فاقْصُصْ عليه. فقال عبد الله بن رواحة: بلَى يارسول الله، فاغْشَنا به في
مجالسنا، فإنّا نُحِبُّ ذلك. فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا
يتشاورون، فلم يزل النبيِّ وَّهِ يُخفِّضُهم حتى سكنوا. ثم رَكَبَ النبيُّ ◌َلآ دابّته،
فسار حتى دخل إلى سعد بن عبادة، فقال النبيِّ وَِّ (( أيْ سعدُ، ألمْ تَسْمع إلى ما
قال أبو حُباب؟- يريد عبد الله بن أبيّ- قال كذا وكذا.)) فقال سعد بن عبادة :
يارسول الله، اعفُ عنه واصْفَحْ، فوالذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء الله بالحقّ
"الذي أنزل عليك، ولقد اجتمع أهل هذه البحيرة على أن يُتَوِّجوه، فيعصِبُوه
بالعصابة، فلما أبى الله ذلك بالحقّ الذي أعطاك الله شَرِق بذلك، فذلك الذي
فعلَ به ما رأيْتَ، فعفا عنه رسول الله وَالرَ (٢). وكان النبيّ وَّلـ وأصحابه يعفون
عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله
تعالى: ﴿وَلَتُسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذَّى كَثِيرًاً وَإِن
تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ٢٨٦)﴾ [آل عمران]. وقال الله تعالى: ﴿وَدَّ
كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنْفُسِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا تَبَيِّنَ
لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩)﴾ [البقرة].
(١) إكاف الحمار كالسرج للفرس. وفدكية نسبة إلى فدك، بلد.
(٢) إلى هنا في مسلم - الجهاد ١٤٢٢/٣ (١٧٩٨).
٣٣٩
!

وكان النبيّ وَ* يتأوّل في العفو ما أمرَه الله به حتى أذِنَ الله له فيهم، فلمّا غزا
رسول الله ﴾ بدراً، فقتل الله فيها من قتل من صنادید کفّار قریش، وقفل رسول
الله وٍَّ وأصحابُه منصورين سالمين، معهم أسارى من صناديد الكفار وسادة.
قريش، قال ابن أبي سلول ومن معه من المشركين عبدة الأوثان: هذا أمرٌ قد
توجّه، فبايعوا لرسول الله على الإسلام، فأسلموا. اللفظ لحديث البخاري وهو
(١)
أتم (١).
٢٨٠١ - التاسع: عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن أسامة قال: سمعت رسول
الله ◌ََّ يقول: يُؤْتى بالرجل يوم القيامة، فيُلقَى في النّار، فتندَلِقُ أقتابُ بطنه(٢)،
فيدورُ بها كما يدورُ الحمارُ في الرَّحِى، فيجتمع إليه أهلُ النار فيقولون : يافلانُ،
ما لك؟ ألم تكن تأمُرُ بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كُنتُ آمر
بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه))(٣).
زاد أبو بكر الإسماعيليّ من رواية ابن أبي عمر عن سفيان بن عينية فى أوله:
يُؤتى برجلٍ كان والياً فيُلقى في النار ... الحديث. وحكى ذلك أبو مسعود عن
الكتابين. وليس قوله(( كان والياً)) في واحدٍ من الكتابين فيما رأينا من النُّسَخ.
٢٨٠٢ - العاشر: عن أبي عثمان النّهدي عن أسامة قال: أرسلَتْ بنتُ النبيّ
وَلّه إليه: أنّ ابناً لي قُبض فائْتِنا. وفي رواية حفص بن عمر عن شعبة: أن ابني
قد احْتَضَرَ فاشْهَدنا. وفي رواية حجاج: ان ابنتي قد حُضِرَت. فأرسل يُقْرىء
السلام ويقول: ((إن لله ما أخذَ وله ما أعطى، وكلُّ عنده بأجلٍ مُسمّى، فَلْتَصْبِرْ
ولْتَحْتَسِبْ، فأرسلتْ إليه تُقْسِمُ عليه ليأتينّها، فقامَ ومعه سعدُ بن عبادة ومعاذ بن
جبل وأُبيّ بن كعب وزيد بن ثابت ورجال، فُرُفعَ إلى رسول اللّهِوَ طِّ الصبيُّ. وَفِى
رواية حفص بن عمر : فَأَفْعَدَه في حجرة ونفسه تَتَقَعْقَعُ، قال: حسِبْت أنَّه قال :
كأنّها شنّ(٤). وفي رواية حماد بن زيد : تَقَعْقَعُ كأنها في شنّ. وقال أبو كامل عنه
(١) البخاري - التفسير ٨/ ٢٣٠ (٤٥٦٦)، والأدب ٥٩١/١٠ (٦٢٠٧).
(٢) تندلق: تخرج. والأقتاب: الأمعاء.
(٣) البخارى - بدء الخلق ٣٣١/٦ (٣٢٦٧)، ومسلم - الزهد ٤/ ٢٢٩٠ ٢٩٨٩) ..
(٤) الشنّ والشنّة : القرية.
٣٤٠٠