النص المفهرس
صفحات 161-180
ولا تقطع طِوَلَها فأسْتَتَتْ شرفاً أو شرفين إلاّ كُتبَ له عددَ آثارها وأروائها حسنات، ولا مرَّ بها صاحبُها على نهرٍ فشربت منه، ولا يريدُ أن يَسْقِيَها إلا كُتِبَ له عددَ ما شربت حسناتٍ)) ثم ذكر نحوه .. (١). وفي أول هذا الحديث لمسلم زيادة في مانع الزكاة يتّصل به، لم يذكرها أبو مسعود في ترجمة زيد بن أسلم عن أبي صالح، ولانبّه عليها. وأوّلها: قال رسول الله وَله: ((مامن صاحب ذهبٍ ولا فضّةٍ لايُؤدّي منها حقّها إلاّ إذا كان يومُ القيامة صُفْحَت له صفائحَ من نارٍ فَأُحمي عليها في نار جهنّم، فيُكوى بها جنبُهُ وجبينُه وظهره، كلّما رُدَّتْ أُعيدت له ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنةٍ، حتى يُقضى بين العباد، فيُرى سبيلُه: إمّا إلى الجنّة، وإمّا إلى النار)) قيل: يارسول الله، فالإبل؟ قال: ((ولاصاحبُ إبل لا يؤدي منها حقَّها، ومن حقُّها حلبُها يومَ وردها، إلّ إذا كان يومُ القيامةِ بُطِحَ لها بقاعٍ قَرْفَرٍ(٢) أوفرَ ما كانت، لا يفقدُ منها فصيلاً واحداً، تطؤه بأخفافها، وتعضُّه بأفواهها، كلما مرّ عليه أولاها رَّ عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقضى بين العباد، فيُرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار)). قيل: يارسولَ الله، فالبقرُ والغنمُ؟ قال: (ولا صاحبُ بقرٍ ولاغنم لا يؤدِّي حقَّها إلاّ إذا كان يوم القيامة بُطِحَ لها بقاعٍ قَرْفَرٍ لا يفقدُ منها شيئاً، ليس فيها عقْصاءُ ولاجَلْحاءُ ولا عضباءُ)(٣) تنطحُه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلّما مرَّت عليه أُولاها رُدَّ عليه أُخراها في يوم كان مقداره خمسين ألفَ سنة، حتى يُقْضَى بين العباد، فيُرى سبيلُه، إمّا إلى الجنة وإمّا إلى النار)) قيل: يارسول الله ◌َ﴾ فالخيل؟ قال: ((الخيلُ ثلاثة: هي لرجلٍ وزرٌ، ولرجلٍ سترٌ، ولرجل أجر .. )) ثم ذكر الفصل الذي قدَّمناه إلى آخره. (١) البخاري- المساقاة ٤٥/٥ (٢٣٧١)، والجهاد ٦٣/٦ (٢٨٦٠). ومسلم- الزكاة ٢/ ٦٨٠ (٩٨٧). (٢) القرقر: المستوي. (٣) العقصاء: ملتوية القرن، والجلحاء: التي لاقرن لها. والعضباء: المكسور قرنها الداخل. ١٦١ وهذا الفصل هو الذي ذكر أبو مسعود فقط، فصله مما قبله ولم ینبّه عليه. وقد أخرج البخاري طرفاً من هذا الفصل الذي أخرجه مسلمٌ في مانع الزكاة، من حديث شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال النبي وَلَول: («تأتي الإبلُ على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يُعطِ فيها حقَّها، تطؤُهُ بأخفافها. وتأتي الغنمُ على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يُعطِ فيها حقّها، تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها))(١) قال: ((ومن حقٌّها أن تُحْلَبَ على الماء» قال: ((ولا يأتي أحدُكم يومَ القيامة بشاةٍ يحمِلُها على رقبته، لها يُعارٌ، فيقول: يا محمّد، فأقولُ: لا أمْلِكُ لك شيئاً، قد بلَّغْتُ. ولا يأتي ببعير يحملُه على رقبته له رُغاءٌ، فيقول يامحمَّد، فأقول: لا أملِكُ لك شيئاً، قد بَلَّغْتُ». وهذا المعنى الأخير هو في حديث أبي زُرعة عن أبي هريرة أتمُّ(٢). وللبخاري أيضاً من حديث عبدالرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة عن النبي وَلَّه قال: ((من حقِّ الإبل أن تُحْلَبَ على الماء))(٣). وقد تقدّم لمسلم مثل هذا المعنى. وللبخاري طرفٌ في مانع الزكاة أيضاً من حديث عبدالله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((من آتاه الله مالاً فلم يؤدِّ زكاته مثِّلَ له يوم القيامة شُجاع(٤) أقرع له زبیبتان يطوّقُه يومَ القيامة بلهْزِمَتیه - ، یعنی شدقيه- ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزُك ثم تلا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُم (١٨٠)﴾ (٥). الآية [آل عمران]. (١) البخاري - الزكاة ٢٦٧/٣ (١٤:٠٢). --- (٢) وهو في الجهاد ٦/ ١٨٥ (٣٠٧٣). وينظر الحديث ٢٣٩١. (٣) البخاري- المساقاة ٤٩/٥ (٢٣٧٨). (٤) الشجاع: الحيّة الذكر. (٥) البخاري- التفسير ٨/ ٢٣٠ (٤٥٦٥). ١٦٢ وللبخاريّ أيضاً من حديث همّام عن أبي هريرة عن النبي وَاقٍ(١). ومن حديث شُعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله وَ﴾ يقول: ((يكونُ كنزُ أحدِكم يومَ القيامة شجاعاً أقرع))(٢). لم يزد. وأخرج مسلم الفصلين الأوّلَين في مانع الزكاة وفي الحيل من حديث عبدالعزيز ابن المختار عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقوله: ((مامن صاحب كنز لا يؤدّي زكاته إلا أُحمِي عليه في نار جهنم)»(٣) ثم ذكر نحوه. وقال في ذكر الغنم: ((ليس فيها عقصاءُ ولا جلحاءُ» قال سهيل: فلا أدري أذكر البقر أم لا؟ قالوا: فالخيل يا رسول الله؟ قال: ((الخيلُ في نواصيها- أو قال: الخيلُ معقودٌ في نواصيها- قال سهيل: أشكُّ- الخيرُ إلى يوم القيامة. الخيل ثلاثةٌ: فهى لرجلٍ أجرٌ، ولرجلٍ سترٌ، ولرجل وزر)) وذكر هذا الفصل إلى آخره بنحو ما تقدّم. وفيه: ((فأمّا الذي هي له سترٌ فالرجل يتّخذه تكرُّماً وتجمُّلاً، ولا ينسى حقَّ ظهورِها وبطونها في عُسْرها ويُسرها. وأما الذي عليه وزرٌ فالذي يتّخذها أشَراً وبطَراً وبذَخاً ورئاءَ الناسِ، وذلك الذي عليه وزر ... )) ثم ذكره . وليس لعبدالعزيز بن المختار عن سهيل في مسند أبي هريرة في الصحيحين غير هذا (٤). وأخرجهما أيضا من حديث عبدالعزيز بن محمد الدّاروردي عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، ومن حديث روح بن القاسم عن سهيل كذلك بنحوه. ومن حديث بكير بن عبدالله عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله وَ ي أنه قال: (إذا لم يُؤدِّ المرءُ حقَّ الله أو الصدقة في الثَّلَّةَ (٥) بُطِحَ لها ... )) بنحو حديث عبدالعزيز بن المختار عن سهيل بطوله(٦). (١) البخاري - الحيل ١٢ / ٣٣٠ (٦٩٥٧). (٢) البخاري - التفسير ٣٢٣/٨ (٤٦٥٩). (٣) مسلم ٢/ ٦٨٢. (٤) التحفة ٩/ ٤١٣. (٥) الثلة: جماعة الغنم. وفي مطبوعة مسلم (٥إيله)). (٦)مسلم ٢/ ٦٨٣. ١٦٣ وليس لبكير عن أبي صالح في مسند أبي هريرة من الصحيحين غير هذا(١). ٢٣٨٦ - التاسع عشر بعد المائتين: عن أبي حَصين عثمان بن عاصم عن أبي صالح السّمّان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّ: «تسمّوا باسمي،! ولا تكنَّوا بكُنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني ؛ فإن الشيطان لايتمثَّل في صورتي. ومن كذب عليّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّا مقعده من النار.)) (٢). وأخرجا طرفاً منه من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة: ((تسموا باسمي، ولا تكنَّوا بكُنيتي)»(٣). ٢٣٨٧- العشرون بعد المائتين: عن أبي زرعة هرِم بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ لاَ لبلال صلاةَ الغَداةِ: ((يابلالُ، حدِّثني بأرجى عملٍ عَمِلْتَه عندك في الإسلام منفعةً، فإنّيَ سمعتُ الليلَةَ خَشْفَةَ (٤) نعليك بين يديَّ في: الجنة)). قال بلال: ما عملتُ عملاً في الإسلام أرجى عندي منفعةً من أني لم أتطهَّرْ طهوراً تاماً في ساعة من ليلٍ أونهارٍ إلّ صلَّيْتُ بذلك الطهور ماكتب الله لي أن أصلِّيَ﴾(٥). وفي حديث إسحق بن منصور: ((فإنّي سمِعْتُ دَفَّ نعليك)) الدَّفّ: -- التحريك(٦). ٢٣٨٨ - الحادي والعشرون بعد المائتين: عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: كُنّا مع النبيّ وَُّ في دعوة، فرفع إليهِ الذّراعُ وكانت تُعجبه، فنهش منها نهْشة وقال: «أنا. سيِّدُ الناسِ يومَ القيامة، هل تدرون ممّ؟ يجمعُ الله الأوَّلين والآخرين في صعيد (١) التحفة ٣٤١/٩. (٢) بتمامه في البخاري - العلم ٢٠٢/١ (١١٠)، وفي مسلم - المقدمة ١/ ١٠ ((من كذب ... )). ,٢) البخاري - المناقب ٦/ ٥٦٠ (٣٥٣٩)، ومسلم - الآداب ١٦٨٤/٣ (٢١٣٤). (٤) الخشفة: الصوت . (٥) البخاري- التهجد ٣٤/٣ (١١٤٩)، ومسلم- فضائل الصحابة ٤/ ١٩١٠ (٢٤٥٨). (٦) وهى رواية البخاري. ١٦٤ واحد فينظرُهم الناظرُ ويسْمعُهم الداعي، وتدنو الشمسُ فيبلغ الناسُ من الغمّ والكرب مالا يُطيقون ولا يحتملون، فيقول بعض النّاس: ألا ترون إلى ما أنتم فيه، إلى مابَلَغكم، ألا تنظرون من يشفعُ لكم إلى ربِّكم؟ فيقول بعضُ الناس لبعض: أبوكم آدم، فيأتونه فيقولون: يا آدم ، أنت أبو البشر، خلقَك الله بيده، ونفخَ فيك من روحه، وأمرَ الملائكةَ فسجدوا لك، وأسكنك الجنة، ألا تشفعُ لنا إلى ربّك، ألا ترى مانحن فيه ومابَلَغَنا؟ فقال: إنّ ربي غضِبَ اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولا يغضبُ بعدَه مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعَصَيْتُ . نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحًا فيقولون: یانوحُ، أنت أوَّلُ الرسُل إلى أهلِ الأرض، وقد سمّاك اللهُ عبدًا شكورًا، أما ترى إلى مانحن فيه، ألا ترى إلى ما بَلَغنا، ألا تشفعُ لنا إلى ربّك؟ فيقول: إنّ ربي غضِبَ اليومَ غضباً لم يغضبْ قَبَلَه مثلَه، ولن يغضبَ بعدَه مثله، وإنه قد كانَت لى دعوةٌ دعوتُ بها على قومي، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم. فيأتون إبراهيمَ فيقولون: يا إبراهيم، أنت نبيَّ الله وخليلُه من أهلٍ الأرض، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، أما ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقولُ لهم : إن ربي قد غضبَ اليومَ غضباً لم يغضبْ قبله مثله، ولن يغضبَ بعده مثله، وإني كُنْت كذبت ثلاث كذبات- فذكرها أبو حيان يحيى بن سعيد بن حيان في الحديث- نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى فيقولون: ياموسى، أنت رسولُ الله ، فضَّلَكَ الله برسالاته وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربِّك، أما ترى إلى مانحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربّي قد غضِبَ اليوم غضباً لم يغضبْ قبلَه مثله، ولن يغضب بعده مثلَه، وإنّ قد قتلتُ نفساً لم أوْمرُ بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى. فيأتون عيسى فيقولون: ياعيسى، أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وكلَّمْتَ الناس في المهد، اشفعْ لنا إلى ربُّك، ألا ترى إلى مانحن فيه؟ فيقول عيسى: إن ربي قد غضبَ اليومَ غضباً لم يغضبْ قبله مثله، ولن يغضبَ بعدَه مثله- ولم يذكر ذَنبأً- ١٦٥ نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد. فيأتون محمداً- وفي رواية محمد بن بشر فيأتونني - فيقولون: يامحمَّدُ، أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وقد غفر اللهُ لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخّرٍ، اشفع لنا إلى ربِّك، ألا ترى إلى مانحن فيه. فأنطلقُ فآتي تحت العرشِ، فأقعُ ساجدًا لربي، ثم يفتح الله عليّ من مَحامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحدٍ قبلي، ثم يُقال: يامحمّد، ارفَعْ رأسَك، سلْ تُعطه، واشفع تُشِفَّع، فَأَرْفَعُ رأسيّ فأقولُ: أُمّتي ياربّ، أُمتّي ياربّ، أمَّتي ياربّ. فيقال: يامحمّد أدْخِلْ من أمّتك مَن لاحسابَ عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاءُ الناس فيما سوى ذلك من الأبواب. ) ثم قال: ((والذي نفسي بيده، إن مابين المِصْراعين(١) من مصاريع الجنّة كما بين مكّة وهجر، أو كما بين مكة وبُصْرى». في كتاب البخاري: ((كما بين مكة وحِمْير))(٢). وفي حديث عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: وُضِعَتْ بين يدَيْ رسول الله وَّ﴿ قصعةٌ من ثَريد ولحم، فتناول الذِّراع- وكانت أحبّ الشاة إليه- فنهسَ نهْسة فقال: (أنا سيّد الناس يوم القيامة)) ثم نهس أخرى فقال: ((أنا سيّد الناس يوم القيامة)) فلما رأى أصحابه لا يسألونه قال: ((ألا تقولون: كيفَه؟» قالوا: كيف يارسول الله؟ قال: ((يقومُ الناس لربّ العالمين .. )) وساق الحديث بمعنى. ماتقدم، وزاد في قصة إبراهيم فقال: ((وذكر قوله في الکوکب: هذا رمي، وقوله. لآلهتهم: بل فعله كبيرُهم هذا. وقولُه: إني سقيم)) وقال: ((والذي نفس محمد بيده، إنّ مابين المِصْراعَين من مصاريع الجنة إلى عضادتي الباب لكما بين مكة وهجر - أو هجر ومكة)) لا أدري أيّ ذلك قال(٣). وأخرج مسلم نحوه من حديث أبي حازم عن أبي هريرة ومن حديث ربعي بن حراش عن حذيفة قالا: قال رسول الله وتقول: ((يجمع الله تبارك وتعالى الناس، فيقوم الناسُ حتى تُزْلَفُ لهم الجنة، فيأتون آدمَ فيقولون: يا أبانا، استفتح لنا (١) مصراع الباب: الخشبة التي تكون على جانبه. (٢) البخاري - أحاديث الأنبياء ٦/ ٣٧١ (٣٣٤٠)، والتفسير ٣٩٥/٨ (٤٧١٢)، ومسلم - الإيمان ١/ ١٨٤ (١٩٤). (٣) مسلم ١٨٦/١. ١٦٦ الجنّة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنّة إلّ خطيئةُ أبيكم، لسْتُ بصاحبِ ذلك ، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله ، قال: فيقول إبراهيم: لستُ بصاحب ذلك، إنّما كُنْتُ خليلاً من وراءَ وراءَ، اعمدوا إلى موسى، اعمدوا إلى موسى، إلى الذي كلّمه اللهُ تكليماً. فيأتون موسى فيقول: لَسْتُ بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه، فيقول عيسى: لَسْتُ بصاحبٍ ذلك، فيأتون محمداً، فِيُؤْذِنُ له، وَتُرْسَلُ الأمانةُ والرَّحِمُ، فيقومان جَنْي الصُّرَاط يميناً وشمالاً، فيمرُّ أوّلكم كالبرق)» قال: قلْتُ: بأبي وأمي، أي شيء كمرّ البرق؟. قال: ((ألم تروا إلى البرق كيف يَمُرُّ ويرجعُ في طرْفَةٍ عين، ثم كمرِّ الريح، ثم كمرِّ الطير وشدً (١) الرجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيُّكم قائمٌ على الصراط يقول: ربِّ سلِّم سلِّم، حتى تعْجِزَ أعمالُ العباد، حتى يجيء الرجلُ فلا يستطيع السير إلاّ زَحفاً، قال: وفي حافَّتي الصراط كلاليبُ معلّقة مأمورةٌ بأخذ مَن أُمِرَتْ به، فمخدوش ناجٍ، ومكدوسٌ في النار)) والذي نفس أبي هريرة بيده، إنّ قعر جهنم لسبعين خريفاً(٢). ٢٣٨٩ - الثاني والعشرون بعد المائتين: عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَلّ يوماً بارزاً للنّاس، فأتاه رجلٌ فقال: يارسول الله، ما الإيمان؟ قال: ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسُله، وتؤمنَ بالبعث الآخر) قال: يارسول الله، ما الإسلام؟ قال: ((أن تعبدَ اللهَ ولا تشركَ به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدّيَ الزكاة المفروضة، وتصومَ رمضان» قال: يارسولَ الله، وما الإحسان؟ قال: ((أن تعبدَ الله كأنّك تراه، فإنّك إلاّ تراه فإنه يراك)) قال: يارسول الله، متى الساعة؟ قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدِّثْك عن أشراطها: إذا ولدت الأمَةُ ربَّها، فذاك من أشراطها. وإذا كانت العراةُ الحفاةُ رؤوسَ الناسِ، فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاءُ الْبُهْم في البُنيان، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلاّ الله، ثم تلا رسول الله وَيه (١) الشدّ: العدو. (٢) مسلم ١٨٦/١. ١٦٧ -- ﴿نَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ .... ﴾ إلى قوله: .. عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ [لقمان]. قال: ثم أدبرَ الرجلُ، فقال رسول الله وَله: ﴿. (رُدُّوا عليَّ الرجلَ)) فأخذو ليردُّوه فلم يروا شيئاً. فقال رسول الله وَّ: «هذا جبريلُ جاء ليعلُّمَ الناسَ دينهم)). لفظ حديث زهير بن حرب، وأبي بكر بن أبي شيبة، وهو أثّمُّ (١). وفي حديث ابن نُميرٍ مثلُه، غير أنّه قال: ((إذا ولدت الأمةُ ربَّتَها) يعني السَّراري(٢). وفي حديث زهير وحده نحوه، وفي أوَّلَه: إن رسول الله وسلم قال: ((سلُوني)) فهابوه أن يسألوه. فجاء رجلٌ، فجلس عند ركبته، فقال: يارسول الله، ما الإسلام؟ ثم ذكر نحو مافي الذي قبله من السؤال، وزاد أنّه قال له في آخر كلّ. سؤال منها: ((صَدَقْتَ) وقال في الإحسان: ((أن تخشى اللهَ كأنّك تراه)) ثم اقتص الحديث إلى آخره، قال: ثم قام الرجلُ، فقال رسول الله وَّهِ: ((رُدُّوه عليَّ) فالتُمِس فلم يجدوه. فقال رسول الله وَّ﴾ («هذا جبريلُ أراد أن تعلَّموا إذْ لم تسألوا))(٣). قال البخاري: جعل ذلك كلّه من الإيمان (٤). ٢٣٩٠- الثالث والعشرون بعد المائة: عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن أعرابياً جاءَ إلى رسول الله وَّرَ فقال: يارسولَ الله، دُلَّني على عملٍ إذا عَمِلْتُهُ دخلْتُ الجنّة: قال: ((تعبدُ اللهَ لاتُشْرِكُ به شيئاً، وتقيمُ الصلاة المكتوبة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتصومُ رمضان)» قال والذي نفسي بيده لا أزيدُ على هذا شيئاً ولا : أنقصُ منه، فلمّا ولّى قال النبيّ وَّ: ((من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا))(٥). (١) مسلم - الإيمان ٣٩/١(٩)، وهو في البخاري الإيمان ١/ ١١٤ (٥٠). (٢) مسلم ٣٩/١. (٣) مسلم ١/ ٤٠. (٤) البخاري ١/ ١١٤. (٥) البخاري- الزكاة ٢٦١/٣ (١٣٩٧)، ومسلم- الإيمان ٤٤/١ (١٤). ١٦٨ جعل أبو مسعود هذا الحديث مجموعاً مع الذي قبله، وجعله مختصراً منه، ولا يقوى هذا عندي. وقد رواه البخاري من حديث أبي حيّان يحيى بن سعيدٍ عن أبي زرعة عن النبي وَ الر مرسلاً، بعد أن رواه من حديثه مسندً(١). ٢٣٩١- الرابع والعشرون بعد المائتين: عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله وَ﴿ ذاتَ يوم فذكر الغُلول فعظّمه وعظَّمَ أمرَه، ثم قال: ((لا أُلفينَّ أحدكم يجيءُ يوم القيامةِ على رقِتِه بعيرٌ له رُغاء، يقول: يارسول الله، أغِثْنِ، فأقول: لا أملكُ لك شيئاً، قد أبلَغْتُك. لا أُلفينّ أحدكم يجيء يومَ القيامة على رقبته فرسٌ له حمحمةٌ فيقول: يا رسولَ الله أَغِثْنِي، فأقولُ: لا أَمْلِكُ لك شيئاً، قد أبلغْتُكِ. لا الْفِيَنَّ أحدكم يجيء يومَ القيامة على رقبته شاةٌ لها ثُغاء، يقول: يارسولَ اللهُ أغثْني، فأقول: لا أملكُ لك شيئاً، قد أبْلغْتُك. لا الْفينَّ أحدكم يجيء يومَ القيامة على رقبته نفسٌ لها صياح، فيقول: يارسولَ الله، أغثني، فأقولُ: لا أملكُ لك شيئاً، قد أبلغْتُك. لا أُلْفِيَنَّ أحدكم يجيء يومَ القيامة على رقبته رِقاعٌ تخفق(٢)، فيقول: يارسول الله، أغثني، فأقولُ: لا أملكُ لك شيئاً، قد أبلغْتك. لا ألفين أحدكم يجيء يومَ القيامة على رقبته صامتٌ (٣) فيقول: يارسولَ الله أغِثْني، فأقول: لا أملكُ لك شيئاً، قد أبلغْتُك)). لفظ حديث مسلم عن زهير، وهو أتمّ(٤). (١) البخارى- السابق. (٢) الرقاع: الثياب. وتخفق: تضطرب. (٣) الصامت: الذهب والقضه. (٤) مسلم -الإمارة ٣/ ١٤٦١ (١٨٣١)، والبخاري - الجهاد ١٨٥/٦ (٣٠٧٣). ١٦٩ ٢٣٩٢- الخامس والعشرون بعد المائتين: عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((يُهلِكُ النَّاسَ هذا الحيُّ من قريش.)) قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((لو أنّ الناسَ اعتزلوهم))(١). وأخرجه البخاريّ من حديث سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: كُنْتُ مع مروانَ وأبي هريرة في مسجد النبيّ وَِّ، فسمِعْتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ الصادقَ المصدوقَ يقول: ((هلاكُ أُمّتي على يدَي أُغيلمة من قريش)). فقال مروان: غلمة؟ قال أبو هريرة: إن شئت أن أسميهم بني فلان وبني فلان(٢). ٢٣٩٣ - السادس والعشرون بعد المائتين: عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ ﴾ ((إنّ أوّل زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشدِّ كوكب دُرّيٌّ من السماءِ إضاءه، لايبولون ولا يتغوَّطون ولا يتفُلُون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذّهب، ورشْحُهم المِسْكُ، ومجامرُهم الأُلُوَّةَ، الألنجوج: عود الطيب(٣)، أزواجهم الحورُ العينُ، على خَلْقِ رجلٍ واحدٍ، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء))(٤). وأخرجاه من حديث همّام بن منبّه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ((أوّل زُمرة تلِجُ الجنَّة صُوَّرُهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوّطون، آنيتُهم فيها الذّهبُ، أمثباطُهم من الذّهب والفضّةِ، ومجامرُهم الألوّة، ورَشحهم المِسْك، ولكلٍّ واحدٍ منهم زوجتان يُرَى مُخُّ سُوقِهما من وراء اللحم من الحُسن، لا اختلاف بينهم ولاتباغض، قلوبُهم قلبٌ واحدٍ، يسبحون الله بكرة وعشيا))(٥). (١) البخاري - المناقب ٦١٢/٦(٣٦٠٤)، ومسلم - الفتن ٢٢٣٦/٤ (٢٩١٧). (٢) البخاري- الفتن ٩/١٣ (٧٠٥٨). (٣) عود الطيب: تفسير للألوة والالنجوح. (٤) البخاري- أحاديث الأنبياء ٣٦٢/٦ (٣٣٢٧) ومسلم - الجنة ٢١٧٨/٤ (٢٨٣٤). (٥) البخاري- بدء الخلق ٣١٨/٦ (٣٢٤٥)، ومسلم ٤/ ٢١٨٠. ١٧٠ وأخرجه البخاري من حديث شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي وَل﴿ قال: ((أوّل زمرة تدخلُ الجنَّةَ على صورة القمر ليلة البدر .. ))ثم ذكر نحو حديثهما وفيه: ((قلوبُهم على قلب رجل واحد)». وفيه: ((لا يَسْقَمون ولا يمتخطون)) وفي آخره: ((وقودُ مجامرِهم الأُلُوّة)). قال أبو اليمان: يعني العود(١). ومن حديث عبدالرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة عن النبي وَّر: ((أوّلّ زمرة تدخلُ الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على آثارهم كأحسن كوكب دُرِّيِّ في السماء إضاءةٌ، على قلب رجل واحدٍ، لاتباغضَ بينهم ولاتحاسُدَ، لكلِّ امرىء زوجتان من الحور العين، يُرَى مُخُّ سُوقهنّ من وراءِ العظم واللحم))(٢). وأخرجه مسلم من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: ((أوّل زُمرة تدخُلُ الجنّة من أُمّتي على صورة القمرِ ليلةَ البدرِ، ثم الذين يلونهم على أشدّ نجمٍ في السماء إضاءة، ثم هم من بعد ذلك منازل .. )) ثم ذكر نحو حديث أبي زرعة. قال ابن أبي شيبة: ((على خُلُق رجلٍ)) وقال أبو كُريب: ((على خَلْقِ رجلٍ)»(٣). ومن حديث محمد بن سيرين قال: إمّا تفاخروا وامًا تذاكروا، الرّجالُ أكثُر في الجنّة أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أوَ لَمْ يقل أبو القاسمِ وَله: ((إنّ أوّل زمرة تدخُلُ الجنةَ على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أكبرِ كوكبٍ دُرّيّ في السماء، لكلِّ امرىء منهم زوجتان اثنتان، يُرى مخَّ سُوقهما من وراء اللحم، ومافي الجنّة أعزبُ» (٤). (١) السابق (٣٢٤٦). (٢) البخاري ٦/ ٣٢٠ (٣٢٥٤). (٣) مسلم ٤/ ٢١٨٠. وفي الفتح ٦/ ٣٦٧ صوّب فتح الخاء. (٤) مسلم ٢١٧٨/٤. ١٧١ وفي حديث ابن عيينة: اختصَمَ الرجالُ والنساء: أيُّهم في الجنّةِ أكثرُ؟ فسألوا أبا هريرة فقال: قال أبو القاسم ◌َّى: وذكر مثل ذلك(١). ٢٣٩٤ - السابع والعشرون بعد المائتين: عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله بَ﴿ فقال: يارسول الله، مَن أحقُّ الناسِ بحُسن صحابتي؟ قال: ((أُمُّك)). قال: ثم من؟ قال ((أمَّك)) قال: ثم مَن؟ قال: ((أُمُّك)) قال: ثم من قال: ((أبوك)) (٢). وفي حديث ابن فُضيل عن أبيه: يارسولَ الله، من أحقُّ الناسِ بحُسنِ الصَّحبة؟ قال: ((أُمُّك ثم أمُّك ثم أباك(٣)، ثم أدناك أدناك)). ٢٣٩٥- الثامن والعشرون بعد المائتين: عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة عن النبي وَّ قال: ((انتدب اللهُ- ولمسلم في حديث جرير عن عمارة تضمّن اللهُ لمن خرجَ في سبيله، لايُخرجه إلاّ جهادٌ في سبيلي، وإيمانٌ بي، وتصديقٌ برسولي (٤)، فهو عليَّ ضامن أن أُدْخِلَه الجنّة أو أرجِعَه إلى مَسكنهِ الذي خرجَ منه نائلاً ما نالَ من أجرٍ أو غنيمة)» هذا لفظ حديث مسلم عن زهير بن حرب، وهو أتم(٥). وأخرجه البخاريّ من حديث مالك عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله وَّه قال: ((تكفَّل اللهُ لمن جاهدَ في سبيله، لا يخرجه من بيته إلا الجهادُ في سبيله، وتصديق كلماتِه، أن يُدْخِلَه الجنّة أو يَرُدَّه إلى مسكنه بما نال من أجرٍ أو غنیمة»(٦). (١) مسلم ٢١٧٩/٤. (٢) البخاري- الأدب ٤٠١/١٠ (٥٩٧١)، ومسلم - البر والصلة ٤/ ١٩٧٤ (٢٥٤٨). (٣) هكذا في الأصول. وفي مسلم ٤/ ١٩٧٤: ((ثم أمك- ثالثة- ثم أبوك)). (٤) في مسلم ((برسلي)). (٥) مسلم - الإمارة ١٤٩٥/٣ (١٨٧٦)، والبخاري - الإيمان ٩٢/١ (٣٦). (٦) البخاري- فرض الخمس ٦/ ٢٢٠ (٣١٢٣). ١٧٢ وأخرجه أيضاً مع زيادة في فضل المجاهد من حديث الزَّهري عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول اللهِ وَ له يقول: ((مثلُ المجاهد في سبيل الله- واللهُ أعلمُ بمن يجاهدُ في سبيله- كمثلِ الصائم القائم، وتوكّل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفّاه أن يُدخله الجنة، أو يرْجِعَه سالماً مع أجرٍ وغنيمة)» (١). وأخرجه مسلم من حديث المغيرة بن عبدالرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبيّ وَّ ◌ٌ بنحو حديث مالك(٣). ومن حديث جرير بن عبدالحميد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَالله: ((تضمَّن الله لمن خرجَ في سبيله .. )) وذكره مع الفصل الذي أوله: ((لولا أن يَشُقَّ على المسلمين ما تخلَّفْتُ خلافَ سرّيّة)) بنحو ما تقدّم(٣). ٢٣٩٦ - التاسع والعشرون بعد المائتين: عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال: ((مامن مكلوم يُكْلَمُ في سبيل الله إلاّ جاء يومَ القيامة وكَلِمُه يَدْمى، اللون لونُ دمٍ، والريحُ ربح مسك». لفظ حديث البخاري(٤). جعله أبو مسعود من أفراد البخاري، ونسي ولم يتأمّل أن مسلماً أخرجه في أول كتاب ((الجهاد)» مع متنين آخرين، وكلُّها متّفق عليها. فالأول منها عند مسلم هنالك قولُه عليه السلام: ((تضمَّن اللهُ لمن خرج في سبيله .. )) وقد ذُكر آنفاً. وبعده عندَه متّصلاً بقوله: ((نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة. والذي نفسُ محمّدٍ بيده، مامن كلمٍ يُكلمُ في سبيل الله إلاّ جاء يومَ القيامة كهيئته حين كُلم، لونُه لونُ دم، وريحُه ريحُ مِسْك))(٥). وهذا أيضاً متفق عليه كما بينا. (١) البخاري - الجهاد ٦/٦(٢٧٨٧). (٢) مسلم ١٤٩٦/٣. (٣) مسلم ١٤٩٧/٣ . (٤) البخاري - الذبائح والصيد ٩/ ٦٦٠ (٥٥٣٣). (٥) مسلم ١٤٩٦/٣ . ١٧٣ ويتّصل بهذا عنده في أول كتاب ((الجهاد)) المتن الثالث، وهو قوله: ((والذي نفسُ محمد بيده، لولا أن يَشُقَّ على المسلمين ما قعدْتُ خلافَ سريّةٍ تغزو في سبيل الله أبداً، ولكن لا أجدُ نفقةٌ فأحْمِلُهم، ولا يجدونَ سعة، ويَشُقُّ عليهم أن يتخلّفوا عنّي)) وهذا أيضاً متفق عليه؛ لأنّ البخاريّ أخرجه في كتاب ((الإيمان)) مع متنٍ آخر قد ذكرْناه، إلا أنّ لفظ حديث مسلم في هذا أتمّ. وأخرجا أيضاً حديث المكلوم في سبيل الله من حديث همّام بن منبه عن أبي هريرة عن رسول اللّه وَ ﴿ قال: ((كلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُه المسلمُ في سبيل الله، يكونُ يومَ القيامة كهيئتها إذا طعنتْ تفجُرُ دماً،، اللونُ لونُ دم، والعَرْفُ عَرْفُ مسك))(١). وأخرجه البخاري من حديث مالك عن أبي الزَّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لايُكْلَمُ أحدٌ في سبيل الله، والله أعلمُ بمن يُكْلَمُ في سبيله- إلاّ جاء يوم القيامة، واللونُ لونُ دمٍ، والريحُ ريحُ المسك))(٢). وأخرجه مسلم من حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن الرسول وَ﴿ بمثل حديث مالك بن أنس (٣). ٢٣٩٧ - الثلاثون بعد المائتين: عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَّوَ إِذا كَبَّرَ في الصلاة سكت هُنَيَّةٌ قبلَ أن يقرأ. فقُلتُ: يارسول الله، بأبي أنت وأمّي، أرأيْتَ سُكوتَك بين التكبير والقراءة، ما تقولُ؟ قال: ((أقولُ: اللهمّ نقِّنِي من خطاياي كما يُنْقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنس، اللهمّ اغْسِلْني من خطاياي بالثَّلْجِ والماء البارد))(٤) (١) البخاري- الوضوء ٣٤٤/١ (٢٣٧)، ومسلم ١٤٩٧/٣. والعرف: الرائحة. (٢) البخاري- الجهاد ٦/ ٢٠ (٢٨٠٣). (٣) مسلم ١٤٩٧/٣ .. (٤) البخاري - الأذان ٢٣٧/٢ (٧٤٤)، ومسلم - المساجد ٤١٩/١ (٥٩٨). ١٧٤ ٢٣٩٨ - الحادي والثلاثون بعد المائتين: عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النبيِ وَلْ﴿ فقال: يا رسول الله، أيّ الصدقة أعظم أجراً؟ قال: ((أن تَصّدّقَ وأنتِ صَحيحٌ شحيحٌ تَخشى الفقر وتأملُ الغنى)) - وفي حديث ابن فضيل: ((وتأمل البقاء. ولا تُمْهِل حتى إذا بلغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لفلان كذا، وقد كان لفلان». وفي أوّل حديث ابن فُضيل: ((أما وأبيك لَتُبَأنَّه: أن تصَدَّق وأنت صحيحٌ شحيح(١) . وفي أول حديث أبي كامل الجحدريّ: ((أيُّ الصدقة أفضل؟)) ثم ذكره(٢). ٢٣٩٩- الثاني والثلاثون بعد المائتين: عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((اللهمّ اغفر للمُحَلِّقين)) قالوا: يارسول الله، والمقصِّرين. قال: (اللهمَّ اغفرْ للمُحَلِّقين)» قالوا: يارسول الله والمُقَصِّرين. قال: ((اللهمّ اغْفِرْ للمُحَلِّقِين)) قالوا: يارسول الله وللمقصُّرين. قال: ((وللمقَصِّرين))(٣). وأخرجه مسلم من حديث روح عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي 43 بنحوه ومعناه(٤). ٢٤٠٠ - الثالث والثلاثون بعد المائتين: عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: لا أزال أُحبُّ بني تميم بعدَ ثلاثٍ سَمِعْتُهُنَّ من رسول الله وَّو يقولها فيهم: سمعت رسول اللهِ وَل يقول: ((هم أشدُّ أُمّتي على الدّجّال)). قال: وجاءت صدقاتُهم، فقال النبيِّ وَِّ: «هذه صدقاتُ قومِنا)»: قال: وكانت سبيّةٌ منهم عندَ عائشة، فقال رسول الله وَله: ((أعْتقيها، فإنها من ولد إسماعيل))(٥). (١) البخاري - الزكاة ٣/ ٢٨٤ (١٤١٩)، ومسلم - الزكاة ٧١٦/٢ (١٠٣٢) وفيه حديث ابن فضيل. (٢) مسلم ٧١٦/٢. (٣) البخاري - الحج ٥٦١/٣ (١٧٢٨)، ومسلم - الحج ٩٤٦/٢ (١٣٠٢). (٤) مسلم ٩٤٦/٢. (٥) البخاري - العتق ٥/ ١٧٠ (٢٥٤٣)، ومسلم - فضائل الصحابة ١٩٥٧/٤ (٢٥٢٥). ١٧٥ وأخرجه مسلم من حديث الشّعبي أبي عمرو عامر بن شراحيل عن أبي هريرة قال: ثلاثُ خصال سَمِعْتُهنّ من رسول الله وَّل في بني تميم، لا أزال أحبهم بعده قال: كان عند عائشة مُحَرَّر، فقال النبي وَّ: ((أعتقي من هؤلاء)» وجاءت صدقاتُهم فقال: ((هذه صدقاتُ قومي)). قال: ((وهم أشدُّ النّاس قتالاً في الملاحم)» ولم يذكر الدّجّال(١). ٢٤٠١ - الرابع والثلاثون بعد المائتين: عن أبي زُرعة عن أبي هريرة قال: أتى جبريلُ النبيَّ وَ ل﴿ فقال: يا رسولَ الله، هذه خديجة قد أتَتْ معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا أتَّتْكَ فاقرأ عليها السلام من ربِّها، وبشِّرْها ببيتٍ من الجنّة من قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ(٢). ٢٤٠٢ - الخامس والثلاثون بعد المائتين: عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّله: ((لا تقومُ الساعةُ حتى تطلعَ الشمسُ من مَغْربها، فإذا رآها النّاسُ آمنَ مَنْ عليها، فذاك حين لا ينفعُ نفساً إيمانُها لم تكن آمنت من قبل)» (٣). وأخرجاه جميعاً من حديث همّام بن منّه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّة بنحوه (٤). وأخرجه مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﴿ قال: ((لا تَقومُ الساعة حتى تطلعَ الشمسُ من مغربها، فإذا طلعتْ من مغربها آمنَ النّاسُ كلُّهم أجمعون، فيومئذٍ لايَتَفعُ نَفاً إيمانُها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً)»(٥). (١) في مسلم ٤/ ١٩٥٧ قال: وساق الحديث بهذا المعنى، غير أنه قال: ((هم أشدّ قتالاً في الملاحم)) ولم يذكر الدّجّال. (٢) البخاري - مناقب الأنصار ١٣٣/٢ (٣٨٢٠)، ومسلم - فضائل الصحابة ١٨٧٧/٤ (٢٤٣٢). (٣) البخاري - التفسير ٢٩٦/٨ (٤٦٣٦)، ومسلم - الإيمان ١٣٧/١ (١٥٧). (٤) البخاري - ٢٩٧/٨ (٤٦٣٦)، ومسلم ١٣٨/١. (٥) مسلم ١/ ١٣٧ . ١٧٦ وأخرجه أيضاً بزيادة من حديث أبي حازم سلمان مولى عزّة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((ثلاثٌ إذا خَرَجْنَ لا ينفع نفساً إيمانُها لم تكنْ آمَنَتْ منِ قَبَلُ أو كَسَبَتْ في إيمانها خيراً: طلوعُ الشمسِ من مَغْرِبِها، والدّجّالُ، ودابّةُ الأرض»(١). وأخرجه أيضًا مع أطراف أخرَ من حديث زائدةً بن قُدامةَ عن أبي الزُّنَّاد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي وبَِّ قال: ((لا تقومُ الساعةُ حتى يخرجَ قريبٌ من ثلاثين كذّابين دجّالين، كلُّهم يقول: إنّي نبيٌّ. ولا تقوم الساعةُ حتى تطلع الشمسُ من مغربها، ويؤمن النّاسُ أجمعون، فيومئذ لا ينفعُ نفساً إيمانها لم تكنْ آمَنَتْ منٍ قبلُ أو كسبت في إيمانها خيراً، ولا تقومُ الساعةُ حتى تقاتلوا اليهودَ، فيفرُّ اليهوديُّ وراء الحجر فيقول الحجر: يا عبدَ الله، يا مسلمُ، هذا يهوديّ وراءي. ولا تقوم السّاعةُ حتى تقتلوا أقواماً نعالهم الشَّعَرَ))(٢). ومن حديث إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صَلَاللّه قال: «بادروا بالأعمال ستّاً: طلوعُ الشمس من مغربها، أو الدخّان، أو الدجّال، أو الدّبة، أو خاصّة أحدكم، أو أمر العامّة))(٣). ومن حديث أبي قيس زياد بن رياح عن أبي هريرة عن النبي وَ ار قال: «بادروا بالعمل ستّاً: الدجّال، والدخان، ودابّة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامّة، وخُوَيّصة أحدكم))(٤). وأخرج مسلم أيضاً من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال النبيّ وَالى: ((من تابَ قبل أن تطلع الشمسُ من مغربها تابَ الله عليه»(٥). (١) مسلم ١٣٨/١ (١٥٨). (٢) لم أقف على الحديث بهذه الرواية الكاملة في مسلم . وقد ورد مجزاً عن أبي هريرة ، والذي في مسلم عن زائدة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: بمثل حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة. مسلم ١٣٨/١. (٣) مسلم - الفتن ٢٢٦٧/٤ (٢٩٤٧). (٤) مسلم ٤/ ٢٢٦٧. (٥) مسلم - الذكر والدعاء ٢٠٧٦/٤ (٢٧٠٣). ١٧٧ ٢٤٠٣ - السادس والثلاثون بعد المائتين: عن أبي زُرعة قال: دخلْتُ أنا وأبو هريرة دارَ مروان، فرأى فيها تصاويرَ. وفي حديث جرير، داراً تُبنى بالمدينة لسعيد أو لمراون- فرأى مصوَّرًا يصوِّر في الدار، فقال: قال رسول الله وَله: ((قال الله عزّ وجلّ: ومَن أظلمُ ممّن ذهبَ يخلُق خلقاً كخَلقي، فَلْيَخْلُقُوا ذرّةٌ، أو لِيَخْلُقُوا حبّةٌ، أو لِيَخْلُقُوا شعيرة))(١) وفي حديث عبد الواحد بن زياد نحوه، وزاد: ثم دعا بتَور من ماء فَغَسَلَ يدَيه حتى بلغ إِطَه، فقلت: يا أبا هريرة، أشيءٌ سمِعْتَه من رسول الله وَّة؟ قال: منتهى الحلية. كذا عند البخاري عن موسى بن إسماعيل (٢). هذه الزيادة في غسل اليدين إلى الإبطين ليست عند مسلم. ٢٤٠٤ - السابع والثلاثون بعد المائتين : عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌َطي: ((كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.)) وهذا آخر حديث في كتاب البخاري (٣). ٢٤٠٥ - الثامن والثلاثون بعد المائتين: عن أبي زُرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلٌ: ((اللهمَّ اجعلْ رزقَ آل محمدٍ قُوتً»(٤). وقال في حديث أبي أسامة عن الأعمش: «كَفافاً» (٥). ٢٤٠٦ - التاسع والثلاثون بعد المائتين: عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ ﴿: ((إذا دعا الرجلُ امرأته إلى فراشه فأبَتْ أن تجيء، فبات غضبانَ، لعنَتْها الملائكةُ حتى تُصبِحَ﴾(٦). (١) رواية مسلم - اللباس والزينة ١٦٧١/٣ (٢١١١) وهو في البخاري - التوحيد ٥٢٨/١٣ (٧٥٥٩). (٢) البخاري - اللباس ٣٨٥/١٠ (٥٩٥٣). (٣) البخاري - التوحيد ٥٣٧/١٣ (٧٥٦٣)، ومسلم - الذكر والدعاء ٢٠٧٢/٤ (٢٦٩٤). (٤) البخاري - الرقاق ١١/ ٢٨٣ (٦٤٦٠)، ومسلم - الزكاة ٢/ ٧٣٠ (١٠٥٥). (٥) مسلم - الزهد ٢٢٨١/٤. والقوت كالكفاف: ما يسدّ الرمق. (٦) البخاري - بدء الخلق ٣١٤/٦ (٣٢٣٧)، ومسلم - النكاح ٢/ ١٠٦٠ (١٤٣٦). : ١٧٨ وفي رواية يزيد بن كيسان عن أبي حازم عنه أن رسول الله وَ لو قال: ((والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلاَّ كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها))(١). وأخرجاه من حديث زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة عن النبيِ وَّ قال: (إذا باتَتِ المرأةُ هاجرةً فراشَ زوجها لعنَّتْها الملائكة حتى تُصبحَ». وفي رواية محمد بن عرعرة وخالد بن الحارث عن شعبة: ((حتى ترجع))(٢). ٢٤٠٧ - الأربعون بعد المائتين : عن أبي حازم سلمان مولى عزّة عن أبي هريرة قال: رسول الله وَله: ((اسْتَوْصُوا بالنساء خيراً، فإنَّ المرأة خُلِقَتْ من ضِلَع، وإن أعْوجَ ما في الضِّلَع أعلاه، فإن ذهبْتَ تُقِيمُهُ كسرتَه، وإن ترَكْتَه لم يَزَلْ أعوجَ، فاسْتَوَصُوا بالنساء)» (٣). وأول حديث البخاري : ((من كانَ يؤمنُ بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جارَه، واستوصوا بالنساء خيراً، فإنّهنّ خُلِقْنَ من ضِلَع ... )) الحديث بنحوه(٤). وأول حديث مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة أن النبيّ وَ طّ قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخرِ؛ فإذا شهد أمراً فليتكلَّمْ بخير أو لِيَسْكُتْ. واسْتَوصوا بالنساءِ، فإنّ المرأة خُلِقَتْ من ضِلَع ... )) الحديث (٥). وللبخاري من حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله بَّه قال: ((المرأة كالضِّلَع إن أقمْتَها كسرْتَها، وإن اسْتَمْتَعْتَ بها اسْتَمْتَعْتَ بها وفيها عِوَج))(٦). (١) مسلم ٢/ ٠١٠٦٠ (٢) البخاري - النكاح ٢٩٣/٩، ٢٩٤ (٥١٩٤,٥١٩٣)، ومسلم ١٠٥٩/٢، ٠١٠٦٠ (٣) البخاري - أحاديث الأنبياء ٣٦٣/٦ (٣٣٣١). (٤) البخاري - النكاح ٩/ ٢٥٢، ٢٥٣ (٥١٨٥، ٥١٨٦). (٥) مسلم - الرّضاع ١٠٩١/٢ (١٤٦٨). (٦) البخاري ٢٥٢/٩ (٥١٨٤). ١٧٩ أ وأخرجه مسلمٌ من حديث الزُّهري عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: ((إن المرأة كالضِّلَع، إذا ذهبت تُقيمُها كَسَرَتَها، وإن تركْتُها استمتعت بها وفيها عِوَج)) (١). ومن حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهُ: ((إنّ المرأة خُلِقَتْ منِ ضِلَعٍ، لن تستقيمَ لك على طريقة، فإن استمتعتَ بها استمتعْتَ بها وبِهَا عِوَجٌ، وَإِنَّ ذَهَبْتَ تُقيمُها كَسَرَتَها، وكُسرُها طلاقُها))(٢) . ٢٤٠٨- الحادي والأربعون بعد المائتين: عن أبي حازم قال: قاعدتُ أبا هريرة خمس سنين، فسمعتُهُ يحدّث عن النبيّ وَ لّ قال: ((كانتْ بنو إسرائيلَ تسوسُهم الأنبياءُ، كلّما هَلَكَ نبيٌّ خَلَفْهَ نبيٌّ، وإنّه لانبيَّ بعدي، وسيكون خلفاء فيكثُرون.)) قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((أوْفوا ببيعة الأوّل فالأوّل، أعطوهم حقَّهم، فإنّ الله سائلُهم عمّا استرْعاهم))(٣). ٢٤٠٩- الثاني والأربعون بعد المائتين: عن أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ وَّر فقال: إنّي مجهودٌ، فأرسلَ إلى بعض نسائه، فقالَتْ: والذي بعثَك بالحقِّ، ما عندي إلاّ ماءٌ. ثم أرسلَ إلى أُخرى فقالَتْ مثلَ. ذَلك، حتى قُلْنَ كلُّهنّ مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحقِّ، ماعندي إلاّ ماءٌ. فقال: (من يَضيفُ هذا الليلةَ؟)) فقام رجلٌ من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، (٤) فانطلق به إلى رَحله ، فقال لامرأته: أكرمي ضيفَ رسول الله أَژ. وفي حديث جرير بن عبد الحميد: هل عندَكِ شيء؟ فقالت: إلاّ قوت صبياني، فقال: فعلِليهم بشيء. وفي حديث أبي أسامة: وإذا أراد الصبيةُ العشاء فنوُّميهم، فإذا دخلَ ضيفُنا فأطفئي السّراج وأريه أنّا نأكلُ، فإذا أهوى ليأكلَ فقومي إلى السّراجِ حتى تُطفئيه. قال: فقعدوا وأكل الضَّيْف. وفي حديث عبدالله بن داود فباتا طاوبَيْن، (١) مسلم ٢ / ١٠٩٠ . (٢) مسلم ٠١٠٩١/٢ (٣) البخاري - أحاديث الأنبياء ٤٩٥/٦ (٣٤٥٥)، ومسلم - الإمارة ١٤٧١/٣ (١٨٤٢). (٤) (فقال .... ) سقط من د. ١٨٠