النص المفهرس

صفحات 541-560

وأخرج البخاري طرفاً منه من حديث مالك عن حُميد الطويل عن أنس بن
مالك: أن رسول الله وَّ﴿ أتى خيبرَ ليلاً، وكان إذا أتى قوماً بليل لم يغزُ حتى
يُصْبحَ، فلما أصبح خرجت اليهود بمساحِيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمد
والخَميسُ. فقال النبيُّ وَّهِ: ((خَرِيَتْ خِيبَرُ، إنّا إذَا نَزَلنا بساحة قوم فساءَ صباحُ
المُنْذَرين)»(١).
وفي رواية يحيى عن حُميد الطويل عن أنس أن النبي وَّا أقام علي صفية بنت
حُييّ بطريق خيبر ثلاثة أيّام حتى أعرس بها، وكانت فيمن ضُرب عليها
الحجاب(٢).
وفي حديث محمد بن سيرين عن أنس نحو حديث مالك عن حميد عن أنس،
وزاد: فأصبنا من لحوم الحُمر، فنادى منادي رسول الله وَّله: إن الله ورسوله
ينهيانكم عن لحوم الحمر، فإنها رجسٌ. ومنهم من قال عنه: فإنها رجسٌ أو
نجس، وإن المنادي كان أباطلحة(٣).
وفي (٤) وفي رواية عبدالتواب عن أيوب عن محمد: إن الله ورسوله ينهيانكم
عن لحوم الحمر الأهلية فأكفيت القدور، وإنها لتفور باللحم(٥).
وقد أخرجا هذا المعنى في الحمر من حديث محمد بن سيرين عن أنس
مفرداً(٦).
وفي رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير عن حُميد عن أنس: أن النبي وَّ قام
بين خيبرَ والمدينة ثلاث ليال يبني بصفية، فدعَوْتُ المسلمين إلى وليمته، وما كان
فيها من خبز ولالحم، وما كان فيها ألّ أن أمَرَ بالأنطاع فُسِطَتْ، فألقي عليها التمرُ
(١) البخاري - المغازي ٧ / ٤٦٧ (٤١٩٧).
(٢) البخاري ٧/ ٤٧٩ (٤٢١٢).
(٣) البخاري ٧/ ٤٦٧ (٤١٩٨)، ومسلم - الصيد ٣/ ١٥٤٠ (١٩٤٠).
(٤) (وفي رواية .... باللحم) سقط من م.
(٥) البخاري ٧/ ٤٦٧ (٤١٩٩).
(٦) البخاري ٧ / ٤٦٧ (٤١٩٩)، ومسلم - الصيد ٣/ ١٥٤٠ (١٩٤٠).
٥٤١

والأقط والسَّمن، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو ما مَلَكَتْ يمينه؟
فقالوا: إن حَجَبَها فهي إحدى أُمّهات المؤمنين، وإن لم يحجِبْها فهي تما ملكت
يمينه. فلمّا ارْتَحَلَ وطأ لها خلفه ومدَّ الحجاب(١).
وأخرج مسلمٌ طرفاً يسيراً منه في خيبر من حديث شُعبة عن قتادة عن أنس
قال: لما أتى رسولُ الله ◌َّ خيبرَ قال: ((إنّا إذا نَزَلْنا بساحة قوم فساءَ صباحُ
المُنْذَرِين)»(٢).
۔۔
وأخرج مسلم أيضًا حديث خيبر وصفيّة بطوله ومختصراً من حديث حماد بن
سلمة عن ثابت عن أنس قال: كُنْت رِدْفَ أبي طلحةَ يومَ خيبرَ، وقَدَمي تَمَسّ قَدَمَ
النبي ◌َّ، قال: فأَتَيْنا حين بزغت الشمسُ، وقد أخرجوا مواشيهم، وخرجوا
بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم(٣)، فقالوا: هذا محمد والخميس. قال: فقال
رسول الله وَّ: ((خَرِبَتْ خيبر، إنّا إذا نَزَلْنا بساحة قوم فساء صباح المُنْذَرين)) قال:
وهزَمَهم الله، ووقعت في سهم دِحْيَة جاريةٌ جميلة، فاشتراها رسول الله وَله
بسبعة أرؤس، ثم دَفَعها إلى أمّ سليم تُصَنَّعُها وتُهَيُّها. قال: وأحسبه قال: وتعتدَّ
في بيتها، وهي صفية بنت حُييّ، قال: فجعل رسول الله وَّةٍ وليمَتَها التمرَ:
والأقط والسّمن، فُحِصَتِ الأرضُ أفاحيص (٤)، وجيء بالأنطاع، فوضعت فيها،
وجيء بالأقط والسَّمْن، فِشبع الناس. قال: وقال الناس: لاندري، أتزوجَها أم
اَّخَذَهَا أَمَّ وَلَد؟ قالوا: إن حَجَبَها فهي امرأتُه، وإن لم يَحْجِيْها فهي أمُّ ولد. فلمّا
أرادَ أن يرْكَبَ حَجَبَها، فقعدت على عجُزُ البعير، فعَرَفوا أنه قد تزوَّجها. فلما دََّوا .
من المدينة دَفَع رسول الله وَ لِّ ودَفَعْنا. قال : فعثرتِ الناقةُ العضباءُ، وندرَ رسول
الله ◌َّهُ وندَرَت(٥)، فقامَ فَسَتَرها وقد أشْرَفت النساء، فقُلْن: أبعدَ الله اليهودية.
قال: قُلْت: يا أبا حمزة، أوقعَ رسولُ الله بَّ؟ قال: إي والله، لقد وقع.
(١) البخاري ٧/ ٤٧٩ (٤٢١٣).
(٢) مسلم - الجهاد ٣/ ١٤٢٧ (١٣٦٥)
(٣) المكاتل جمع مكتل: القُّفّة. والمرور جمع مرّ: المجرفة. (٤) فحصت أفاحيص: حفر في الأرض حُقُرٌ.
(٥) ندَرت: سقطت ..
٥٤٢

قال أنس: وقد شهدت وليمة زينب، فأشبعَ الناسَ خبزاً ولحماً، وكان يبعثني
فأدعو الناس، فلما فرغ قام وتبعتُه، فتخلّف رجلان استأنسَ بهما الحديث لم
يخرجا، فجعل يمرُّ عل نسائهِ يُسلِّم على كلِّ واحدة منهنّ: ((سلام عليكم، كيف
أنتم ياأهل البيت؟)) فيقولون: بخير يارسول الله، كيف وجدْتَ أهلك؟ فيقول:
(بخير)) فلما فرغ رجع ورجعْتُ معه، فلما بلغ الباب إذا هو بالرّجلين قد استأنس
بهما الحديث، فلما رأياه قد رجعَ قاما فخَرَجا، فوالله ما أدري أنا أخبرتُه أم أُنْزِل
عليه الوحي بأنهما قد خرَجا، فرجَعَ ورَجَعْتُ معه، فلما وضع رجله في أُسْكُفّةِ
الباب أرخى الحجابَ بيني وبينه، وأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواَ
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ٥٣)﴾(١) [الأحزاب].
ومن حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: صارَتْ صفيّةُ لدحية
في مَقْسَمه وجعلوا يمدحونها عندَ رسول الله وَّهِ ويقولون: ما رأيْنا في السَّبي
مثلها. قال: فَبَعَثَ إلى دحية فأعطاه بها ماأراد، ثم دَفعَها إلي أمّي فقال:
(أَصْلِحيها)) ثم خَرَجَ رسولُ الله ◌َّ من خيبرَ، حتى إذا جعلها في ظهره نزل ثم
ضرب عليها القُبّة، فلما أصبح قال: ((مَن كان عندَه فضلُ زادٍ فليأتنا)) قال: فجعل
الرجلُ يجيء بفَضْل التمر، وفضلَ السَّويق، حتى جعلوا من ذلك سواداً حَيساً،
فجعلوا يأكلون من ذلك الحيس ويشربون من حياض إلى جنبهم من ماء السماء.
قال: فقال أنس: فكانت تلك وليمة رسول الله وَ ل﴿. قال: فانْطَلَفْنا حتى إذا رأينا
جُدُرَ المدينة هشَشْنا إليها فرفعنا مطيّنا (٢) ورفع رسول الله وَهِ مطيّتَه، قال: وصفية
خلفَه قد أرْدَفَها. قال: فَعَثَرَتْ مطيّةُ رسول الله بَ له فصُرع وصُرعت(٣). قال:
فليس أحدٌ من الناس ينظر إليه ولا إليها حتى قام رسول الله وَّو فستَرها، قال:
فأتيناه فقال: ((لم نُضَرَّ) قال: فدَخَلْنا المدينة، فخرج جواري نسائه يتراءينها ويَشْمَتن
بصرعتها (٤).
(١) مسلم ٢/ ١٠٤٥، ١٠٤٦ (١٣٦٥، ١٤٢٨).
(٣) صُرع: سقط.
(٢) رفعنا مطَّنًا: أسرعنا.
(٤) مسلم ٣/ ١٠٤٧ (١٣٦٥).
٥٤٣

وأخرج البخاريُّ من حديث يحيى بن أبي إسحاق عن أنس في عثار الناقة قال:
كُنّا مع النبيِ وَّهِ مَقْفَله من عُسْفان، ورسولُ الله ◌َّهِ على راحلته، وقد أرْدَفَ
صفيّة بنت حييّ، فَعَثَرتْ ناقته، فصُرُعا جميعاً، فاقتحم أبو طلحة فقال: يارسول :
الله، جَعَلَني الله فداءَك، هل أصابَك شيء. قال: ((لا، ولكن عليك بالمرأة)) فقلب
أبو طلحة ثوباً على وجهه وقَصَدَ قَصْدَها، فألقى ثوبه عليها، فقامت المرأة،
وأصلح لها مركبها فركبا، واكْتَنَفْنا رسول الله وَلّت، فلما أَشْرَفْنا على المدينة قال
النبي ◌ُّ: ((آيبون تائبون عابدون، لربِّنا حامدون)) قال: فلم يزلْ يقول ذلك حتى:
دخل المدينة. كذا عند البخاري. ودخل بعض حديث رواته في بعض(١).
وأخرج مسلم منه قوله عليه السلام حين أشرف على المدينة، ولم يذكر غثار:
الناقة(٢).
١٩٠١ - الخامس والخمسون: عن محمد بن أبي بكر بن عوف الثقفيِّ قالَ : :
سألْتُ أنس بن مالك ونحن غاديان من منىً إلى عرفات عن التلبية: كيف كنتم
تصنعون مع النبيّ وَّ؟ قال: كان يُكَبّي المُلّي فلا يُنْكَر عليه، ويُكبِّرُ المكْبِرُ فلا
◌ُنْكَرُ عليه(٣).
وفي رواية موسى بن عقبة عن محمد بن أبي بكر قال: قُلْتُ لأنس غداةً.
عَرَفَةَ: ماتقول في التلبية - هذا اليومَ؟ قال: سرْتُ هذا المسير مع النبي
وأصحابه، فمنّا الْمُكبِّرُ ومِنّا الْمُهَلَّلُ، ولا يعيبُ أحدُنا على صاحبه(٤).
وليس لمحمد بن أبي بكر الثقفي عن أنس في الصحيحين غيرُ هذا الحديث
الواحد(٥).
(١) البخاري - الجهاد ٦/ ١٩٢، ١٩٣ (٣٠٨٥، ٣٠٨٦)، والأدب ١٠/ ٥٦٩ (٦١٨٧).
(٢) مسلم - الحجّ ٢/ ٩٩٣ (١٣٦٥).
(٣) البخاري - العيدين ٢/ ٤٦١ (٩٧٠)، ومسلم - الحجّ ٢/ ٩٣٣ (١٢٨٥).
(٤) مسلم ٢/ ٦٣٤.
(٥) التحفة ١/ ٣٦٧.
٥٤٤

١٩٠٢ - السادس والخمسون: عن مَعْبَدِ بن هلال العنزي قالَ: انطلقْنا إلى أنس
ابن مالك. وتشفّعْنا بثابت، فانتهينا إليه وهو يُصَلّ الضُّحى، فاستأذن لنا ثابتٌ،
فدخلْنا عليه، وأجْلس ثابتاً معه على سريره، فقال له: يا أبا حمزةَ. إنّ إخوانك
من أهل البصرة يسألونك أن تحدّثَهم حديث الشفاعة، فقال: حدَّثَنا محمد وَالو
قال: ((إذا كان يومُ القيامة ماجَ الناسُ بعضُهم إلى بعض، فيأتون آدمَ فيقولونَ له:
اشْفْعْ لِذُرِيَتَك، فيقولُ: لسْتُ لها، ولكن عليكم بإبراهيم، فإنّه خليلُ الله. فيأتونَ
إبراهيم فيقول: لسْتُ لها، ولكن عليكم بموسى، فإنّه كليم الله، فیؤتی موسی
فيقول: لَسْتُ لها، ولكن عليكم بعيسى(١)، فإنه روحُ الله وكلمتُه، فيُؤتى عيسى
فيقول: لَسْتُ لها، ولكن عليكم بمحمد، فأوتَى فأقولُ: أنا لها، وأنطلقُ فأستأذنُ
على ربّي فيؤذن لي، فأقوم بين يديه، فأحمَدُه بمحامد لا أقدر عليه الآن يُلْهِمُنيه
الله، ثم أخِرَّ له ساجداً، فيقال: يامحمد، ارفع رأسك، وقل يُسْمَعْ لكَ، وَسَلْ
تَعْطَه، واشَّفَع تُشْفَّعْ. فأقولُ: ياربّ، أمّتي أمّتي. فيقال: انْطَلِقْ، فمن كان في
قلبه مثقال حبة من بُرَّةً أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها. فأنطلق فأفعل، ثم
أرجع (٢) إلي ربي فأحمَدُه بتلك المحامد، ثم أخِرُّ له ساجداً، فيُقالُ لي: يا محمَّدُ،
ارفَعْ رأسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لك، وسَلْ تُعْطَه، وَاشْفَعْ تُشِفَّعْ. فأقول: ربِّ، أمّتي
أمّي، فيُقالُ لي: انْطَلِقْ، فَمَنْ كانَ في قلبه(٣) مثقال حبة من خردل من إيمان
فأخْرِجْه منها. فأنطلقُ فَأَفْعَل، ثم أعودُ إلى ربّ فأحمده بتلك المحامد، ثم أَخِرُّ له
ساجداً، فيُقالُ لي: يامحمدُ، ارْفِعْ رأسَكَ، وقُلْ يُسُمِعْ لكَ، وسَلْ تُعْطَهُ، واشْفَعْ
تُشْفَّعُ. فأقولُ: ياربِّ أمتي أمتي، فيقال لي: انْطَلِقْ، فمن كان في قلبه أدنَى أَدنَّى
أدنى من مثقال حبّة من خردلِ من إيمان فأخْرِجه من النار، فأنْطلقُ فأفعلُ».
هذا حديث أنس الذي أنْبأنا به، فخرجنا من عنده، فلما كنا بظهر الجبّان (٤)
قُلنا: لومِلْنا إلى الحسن فسَلَّمْنا عليه وهو مُسْتَخْفٍ في دارِ أبي خليفة، قال:
(١) انتقل نظر، ناسخ م من (بعيسى) إلى (بمحمد).
(٢) في س (أعود) وهي في البخاري.
(٣) انتقل ناسخ س من (قلبه) إلى التى بعدها، فأسقط أسطراً.
(٤) الجبان : الصحراء، أو المقبرة.
٥٤٥

فدَخلْنا عليه، فسلَّمْنا عليه، قُلْنا: يا أبا سعيد، جئنا من عند أخيك أبي حمزة،
فلم نَسْمَعْ بمثل حديث حدَّثَنَاه في الشفاعة. قال: هيه. فحدَّثْناه الحديثَ. فقال : :
هيه. قلنا: مازادنا. قالَ: قد حدثنا به منذ عشرين سنة وهو يومئذ جميع(١)، ولقد
ترك شيئاً ما أدري أنسي الشيخ أم كرِهَ أن يُحدِّثكم فتكلوا. قلنا له: حَدِّثنا،
فضحكَ وقالَ: خُلِقَ الإنسانُ من عَّجَل، ماذَكرْتُ لكم هذا إلاّ وأنا أريدُ أن
أُحَدَنَكُموه، قال: ((ثَ أرجعُ إلى ربّي في الرّابعة فأحْمَدُه بتلك المحامد، ثم أخِرُّ له
ساجداً فيقال لى: يامحمد، ارْفعْ رأسَك، وقلْ يُسْمَعْ لك، وسَلْ تُعْطِه، واشْفَعْ
تُشْفَّعْ، فأقول: ياربِّ، الذَنْ لي في من قال لا إله إلا الله. قال: ليس ذلك لك،
أو قال: ليس ذلك إليك، ولكن وعزّتي وكبريائِ وعَظمتي لأُخْرِجَنّ منها من قال:
لا إله إلا الله)) قال: فأشهد على الحسن أنه حدَّثَنا به أنه سمع أنس بن مالك - أراه
قال: قبل عشرين سنة وهو يومئذ جميع (٢).
وأخرجاه من حديث سعيد بن أبي عَروبة وهشام الدستوائي وأبي عوانة
وألفاظهم متقاربة، وهذا لفظ حديث أبي عوانة عن قتادة عن أنس، قال: قال:
رسول الله وَله: ((يجمعُ الله الناسَ يومَ القيامة، فيهتَمُّون لذلك فيقولون: لو
اسْتَشْفَعْنا على ربِّنا حتى يُرِيحَنا من مكاننا هذا. قال: فيأتونَ آدَمَ فيقولون: أنت
آدمُ أبو الخلق، خَلَفَكَ الله بيده، ونفخَ فَيك من روحه، وأمَرَ الملائكة فسجدوا.
لك، اشْفَعْ لنا عندَ ربِّك حتى يُرِيحَنا من مكاننا هذا. فيقول: لست هناكم، فيذكرُ
خطيئته التي أصاب، فيستحيي ربَّه منها، ولكن: ائتوا نوحاً أوّلَ(٣) رسول بعَثَهُ الله
إلى أهل الأرض، قال: فيأتون نوحًا فيقولُ: لَسْتُ هناكم، فيذكر خطيئته التي
أصابَ، فيستحيي ربَّه منها، ولكن ائتوا إبراهيم عليه السلام الذي اتّخذه الله
خليلاً، فيأتون إبراهيم، فيقول: لستُ هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي:
ربَّه منها، ولكن ائتوا(٤) موسى الذي كلَّمه الله وأعطاه التوراة. قال: فييأتون
(١) جميع: مجتمع القوه والحفظ.
(٢) البخاري - التوحيد ١٣/ ٤٧٣ (٧٥١٠)، ومسلم - الإيمان ١/ ١٨٢ (١٩٣).
(٣) سقط من ك (أول ... نوحًا).
(٤) أسقط ناسخ م من (انتوا) إلى مثلها بعد سطر
٥٤٦
أ

موسى فيقولُ: لَسْتُ هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، فيستحيي ربّه منها،
ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته، فيأتون عيسى روح الله وكلمته فيقول: لسْتُ
هُناكم، ولكن ائتوا محمداً وَلَّ، عبداً قد غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر)» قال:
قَالَ رسول الله وَّهِ: ((فيأتونني، فأستأذنُ علَى ربّي فيؤْذَنُ لي، فإذا أنا رأيْتُهُ وَقَعْتُ
ساجداً، فيَدَعُني ماشاء الله، فيقال: يامحمد، ارْفَعْ رأسَك، قُلْ تُسْمَعْ، سِلْ
تُعْطَه، اشْفَعْ تُشفَّعْ. فأرفعُ رأسي، فأحمدُ ربّي بتحميدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ربِّي، ثم أشفعُ،
فَيَحُدُّ لي حداً فأخرجُهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقعُ ساجداً، فيدعني
ماشاء الله أن يَدَعَنَي، ثم يقالُ لي: ارفع يامحمد، قُلْ تُسمَعْ، وسَلْ تُعْطَه، اشْفَعْ
تُشَفَّع، فأرفعُ رأسي، فأحمد ربّي بتحميد يُعَلِّمُنيه، ثم أشفعُ فَيَحُدُّ لي حداً،
فأخرجهم من النّار وأدخلهم الجنّة. قال: فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة
فأقول: ياربِّ، ما بقي في النّار إلّ من حبَسَه القرآن، أو وجب عليه الخلود))(١).
وأخرجه البخاريّ تعليقاً بلا إسناد فقال: وقال حجّاج بن مِنهال عن همام بن
يحيى عن قتادة عن أنس: إن النبى وَ ل﴿ قال: ((يُحْبسُ المؤمنون يومَ القيامة .. ))
وذكر نحو حديث هشام، وفى آخره: ((ما بقى فى النار إلاّ من حَبَسه القرآن)» أي
وَجَبَ عليه الخلود. ثم تلا هذه الآية: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مُّحْمُودًا (٧٩)}
[الإسراء] قال: وهذا المقامُ المحمودُ الذي وُعِدَه نبيُّكم(٢).
زاد في حديث هشام: فقال النبيّ وَّهِ: ((يخرجُ من النّارِ من قالَ: لا إله إلا
الله، وكان في قلبه من الخير ما يزنُ شعيرة(٣)، ثم يخرجُ من النّار من قال: لا إله
إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يَزِنُ بُرَّةً، ثم يخرجُ من النار من قال لا إله إلا
الله وكان في قلبه من الخير ما يَزِنُ ذَرَةً. )) قال يزيدُ بن زُرَيَع: فلَقِيت شُعبة،
فحدّثْتُه بهذا الحديث، فقال شعبةُ: حدثنا به قتادة عن أنس بن مالك عن النبي وَلَّل
(١) هذه رواية مسلم ١/ ١٨٠ وينظر ١ / ١٨١، والبخاري - التفسير ٨/ ١٦٠ (٤٤٧٦)، والرقاق ١١ / ٤١٧
(٦٥٦٥)، والتوحيد ١٣/ ٣٩٢ (٧٤١٠).
(٢) البخاري - التوحيد ٤٢٢/١٣ (٧٤٤٠)
(٣) سقط من م (شعيرة ... ما يزن)
٥٤٧
1

بالحديث، إلاّ أنّ شعبة جعل مكان ((الذرّة)): ((ذُرَةً)). قال يزيد: صحَّف فيها أبو
يسطام(١). كذا في كتاب مسلم ولم أره لأبي مسعود في ترجمة شعبة عن قتادة.
قال البخاري: وقال أبانٌ عن قتادة بنحوه، وفيه: ((من إيمان)» مكان ((خير)).
زاد فى حديث حجاج بن منهال عن همّام بن يحيى: أن النبي ◌َّ قال في
حديث سؤال المؤمنين الشفاعة: ((فيأتونني فأستأذنُ على ربّي في داره، فيُؤْذَنُ لي
عليه))(٢) قال الخطابي أبو سليمان رحمه الله: ((قوله في داره) يُوهم مكاناً، والمكان
للنبيّ وُّل والمعنى: في داره التي دوَّرَها لأوليائه: وهي الجنة، وكذلك قوله في
حديث أنس في الشّفاعة ((وهو مكانه)) والمكان لا يضاف إلى الله سبحانه وتعالى
كقوله عزّ وجلّ ﴿لهم دارُ السَّلامِ عندَ ربَهم (٣٧)﴾ [الأنعام] وكما يُقال: بيتُ الله،
وحَرَمَ الله، يريدون: البيتَ الذي جعله الله مثابة للناس، والحرمَ الذي جعله الله :
أمناً لهم، ومثله: روحُ الله، على سبيل التفضيل له على سائر الأرواح (٣).
وأخرج البخاري طرفاً من حديث حميد عن أنس قال: سمعت النبيَّ وَّ
يقول: ((إذا كان يومُ القيامة شَفَعتُ فقلت: ياربِّ، أدْخِلِ الجنّة من كانَ في قلبه
خَرْدَلة فيدخلون ثم أقول: أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيءٍ». فقال أنس:
كأنّي أنظر إلى أصابع النبيّ وَّ(٤).
١٩٠٣ - السابع والخمسون: عن محمد بن سيرين عن أنس قال: قال رسول
الله ﴿ يومَ النَّحْرِ: ((مَنْ كَان ذَبَحَ قبلَ الصلاة فَلْيُعِدْ) فقام رجلٌ فقال: يا رسول
الله، هذا يوم يُشتَهى فيه اللحمُ. وذكر هَنَةٌ من جيرانه - يعني فقراً وحاجةٌ، وأنه
ذَبح قبلَ الصلاة، كأنّ رسولَ اللهِ وَّةِ صدَّقَه، قال: وعندي جَذَعةَ هى أحبُّ إليَّ
(١) البخاري - الإيمان ١٠٣/١ (٤٤)، ومسلم - وفيه قول يزيد - ١٨٢/١.
(٢) المذكور قيل حاشيتين
(٣) أعلام الحديث - شرح البخاري - للخطابيّ" ٢٣٥٥/٤.
(٤) البخارى ١٣/ ٤٧٣ (٧٥٠٩)
٥٤٨

من شاتَي لحم، أفأذْبَحُها؟ قال: فرخّص له. فقال: لا أدري: أَبَلَغَتْ رخصتُهُ مَن
سواه أم لا؟ وانْكَفَأ رسول الله ربَّ إلى كبشين فذَّبَحهما، فقام النّاسُ إلى غُنَيمة
فتوزّعوها، أو قال: فتجزّعوها(١).
وأخرجا جميعاً طَرفاً منه في الكَبشين من حديث شعبة عن قتادة عن أنس قال:
ضحّى النبيُّ وَّهِ بكبشَين أملحَين(٢)، فرأيتُه واضعاً قدمه على صِفاحِهِما يُسمِّي
ويكبِّرُ، فذبحَهما بيده(٣). زاد وكيع عن شعبة أقرنَين (٤).
وفي حديث أبي عوانة عن قتادة عن أنس مثل حديث وكيع(٥)
وأخرجه البخاري من حديث همّام عن قتادة عن أنس: أن النبيّ ◌َّو كان
يُضَحِّي بكبشين أقرنين، ويضعُ رجلَه على صَفْحتهما، ويذبحُهما بيده(٦).
وأخرجه مسلم من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بنحو حديث وكيع،
غير أنه قال: ويقولُ: ((بسم الله، والله أكبر))(٧).
وللبخاري من حديث شعبة عن عبد العزيز بن صُهيب أن أنس قال: كان النبي
وَلّ يُضحّي بكبشين، وأنا أضحِّي بكبشين(٨).
من حديث أبي قلابة عبدالله بن زيد عن أنس أن رسول الله والله انكفأ إلى
كبشَين أملحين أقرنين، فذبحَهما بيده(٩).
(١) البخارى - العيدين ٤٤٧/٢ (٩٥٤)، ومسلم - الأضاحي ٣/ ١٥٥٤ (١٩٦٢)
(٢) الأملح: الأبيض
(٣) البخارى - الأضاحي ١٨/١٠ (٥٥٥٨)، ومسلم ١٥٥٦/٣ (١٩٦٦)
(٤) مسلم ١٥٥٧/٢
(٥) البخاري ٢٣/١٠ (٥٥٦٥)، ومسلم ١٥٥٦/٣
(٦) البخاري ٢٢/١٠ (٥٥٦٤)
(٧) مسلم ١٥٥٧/٣
(٨) البخاري ٩/١٠ (٥٥٥٣)
(٩) السابق (٥٥٥٤)
٥٤٩

١٩٠٤ - الثامن والخمسون: عن محمد بن سيرين عن أنس قال: نُهِينا أن يبيعَ
حاضرٌ لبادٍ. وزاد يونس عن ابن سيرين: وإنْ كان أخاه لأبيه وأَمُّه. (١)]
١٩٠٥ - التاسع والخمسون: عن محمد بن سيرين عن أنس أن رسول الله وَلخل
لمَّ حَلَق رأسَه كان أبو طلحة أوّلَ من أخَذَ من شعره. كذا في رواية ابن عَون عن
محمد، لم يزد (٢).
وفي رواية هشام بن حسان عن محمد عن أنس: أن رسول الله وَ ﴿ أتى مِنِّى
فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى مَنْزِلِه بِمِنِىٌّ، ونَحرَ، ثم قال للحلاقِ: ((خُذْ» وأشار إلى
جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس(٣).
وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن هشام: أنه عليه
السلام قال للحلاق: ((ها))(٤) وأشار بيده إلى الجانب الأيمن(٥) فقسم شَعَرَه بين مَن
يليه، ثم أشار إلى الحلاق إلى الجانب الأيسر فحَلَقَه، فأعطاه أمَّ سُلَيم(٦).
وفي رواية أبي كُريب عن حفص أنه قال: فبدأ بالشقّ الأيمن فوزَّعه الشعَرة
والشَعَرَتين بين الناس، ثم قال: ((الأيسر)) فصنَعَ مثلَ ذلكَ، ثم قال: ((ها هنا أبو
طلحة)) فدفعه إلى أبي طلحة(٧).
وفي رواية عبدالأعلى عن هشام: أنه عليه السلام رمى جمرة العقبةَ ثم انصَرَفَ
إلى البُدْنِ فنَحرَها، والحجّمُ جالس، وقال بيده عن رأسه، فحلق شِقَّه الأيمن،
فَقَسَمه بين من يليه، ثم قال: ((احْلِقِ الشِّقَّ الآخرَ)) فقال: ((أين أبو طلحة))؟
فأعطاه إياه(٨) .
(١) البخاري - البيوع ٣٧٢/٤ (٢١٦١)، ومسلم - البيوع ١١٥٨/٣ (١٥٢٣)، وزيادة يونس فى مسلم.
(٢) البخاري - الوضوء ٢٧٣/١ (١٧١)
(٣) مسلم - الحج ٢/ ٩٤٧ (١٣٠٥)
(٤) ها: خذ
(٥) سقط من ل (الأيمن .. الجانب)
(٦ - ٨) مسلم ٩٤٧/٢
٥٥٠

وفي رواية سفيان بن عيينة عن هشام بن حسان أنه عليه السلام لما رمى
الجمرة، ونَحَرَ نُسُكَه، وحَلَقَ، ناولَ الحلاق شِقَّه الأيمن فحَلَقه، ثم دعا أبا طلحة
الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوَلَه شِقَّه الأيسر فقال: ((احْلِق)» فحَلقه، فأعطاه أبا
طلحة وقال: ((اقْسِمْه بين الناس))(١).
١٩٠٦ - الستون: عن محمد بن سيرين قال: سألت أنساً: أخضبَ النبيّ وَّ؟
فقال: لم يَبْلُغْ من الشيب إلاّ قليلاً(٢). وفى رواية عبدالله بن إدريس عن ابن
سيرين قال: وقد خضَبَ أبو بكر وعمرُ بالحِنّاءِ والكُتَم(٣).
وأخرجاه من حديث حمّاد بن زيد عن ثابت قال: سُئل أنس عن خضاب النبيّ
وَّه، فقال: لو شئتُ أن أعُدَّ شمطاتٍ كنّ في رأسه فَعَلْتُ. قال: ولم يخْتَضبْ.
زاد في رواية أبى الرّبيع العتكي عن حمّاد: وقد اختصبَ أبو بكر بالحِنّاء والكَتَم،
واخْتضب عمر بالحنّاء بحثًا(٤).
وقد تقدَّمَ من رواية ربيعة عن أنس: أنه عليه السلام تُوُفّي وليس في رأسه
ولحيته عشرون شعرةً بيضاء(٥).
وأخرجَ البخاريُّ من حديثٍ همّام عن قتادة قال: سأَلْتُ أنساً: هل خَضبَ
رسولُ الله ◌َّهِ؟ فقال: لم يبلغْ ذلك، إنما كان شيئًا يسيراً فى صُدْغيه(٦).
وأخرجه مسلم من حديث الُتَّى بن سعيد عن قتادة عن أنس قال: يُكْره أن
يَنْفَ الرجلُ الشَّعَرَة البيضاء من رأسه ولحيته. قال: ولم يخضبْ رسولُ اللهِ وَّه
إنّمَا كان البياض فى عَنْفَقَتِهِ(٧)، وفي الصدغين، وفى الرأس نَبْذٌ (٨).
(١) السابق ٩٤٨/٢
(٢) البخاري - اللباس ٠ ٣٥١/١ (٥٨٩٤)
(٣) مسلم - الفضائل ١٨٢١/٤ (٢٣٤١)
(٤) البخاري ٣٥١/١٠ (٥٨٩٥) ومسلم - وفيه الزيادة ١٨٢١/٤
(٥) الحديث (١٨٩٩)
(٦) البخاري - المناقب ٥٦٤/٦ (٣٥٥٠)
(٧) العنفقة: الشعر الذي بين الشفة والذقن
(٨) مسلم ١٨٢١/٤
٥٥١

ومن حديث أبي إياس معاوية بن قُرّة عن أنس: أنه سُئل عن شيب النبيّ وَّ.
قال: ما شانه اللهُ ببيضاء(١).
١٩٠٧ - الحادي والستون: عن أنس بن سيرينَ قال: استقبلْنا أنساً حين قدم من
الشامِ، فَلَقيناه بعين التَّمْر، فرأيتُه يُصَلّي على حمار ووجهُه من ذا الجانب - يعني
عن يسار القبلة. فقُلْت: رأيْتُكُ تُصَلِّي لغيرِ القبلة. فقال: لولا أني رأيت رسول
اللهِ وَلّ يفعلُه لم أفعلْه(٢).
١٩٠٨ - الثاني والستون: عن حفصة بنت سيرين قالت: قال لي أنس بن :
مالك: بمَ مات يحيى بن أبي عَمْرة(٣)؟ قلت: بالطاعون. فقال: قال رسول الله
وَّ «الطاعونُ شهادة لكلِّ مسلم))(٤).
وليس لحفصة بنت سيرين في الصحيحين عن أنس غيرُ هذا الحديث الواحد(٥)
١٩٠٩ - الثالث والستون: عن أبي قلابةً عبدالله بن زيد عن أنس عن النبيّ ◌َلّ
قال: ((ثلاثٌ مَن كُنّ فيه وَجَدَ بهنّ حلاوة الإيمان: مَن كان الله ورسولُه أَحَبَّ إليه
مما سواهما، وأن يُحِبَّ المرءَ لا يُحِبُّ إلاّ الله، وإن يكرّهَ أن يعود في الكفر بعد أنْ
أنْقَذَه الله كما يكرهُ أَن يُقْذَفَ في النَّارِ))(٦).
وأخرجاه من حديث شعبة عن قتادة عن أنسٍ عن النبيّ وَّرْ بنحوه. وعند
مسلم فيه: ((ثلاثٌ من كُنّ فِيه وَجَدَ طعم الإيمان .. )) ثم ذكر نحوه (٧) .
وأخرجه مسلم من حديث حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس نحوه، إلا أنه
قال: ((ومَنْ كان أن يُلْقَى في النارِ أحبٌ إليه من أن يَرْجِعَ يهودياً أو نصرانياً))(٨)
(١) السابق ٤ / ١٨٢٢
(٢) البخاري - تقصير الصلاة ٥٧٦/٢ (١١٠٠)، ومسلم - صلاة المسافرين ٤٨٨/١ (٧٠٢)
(٣) وهو أخو حفصة
(٤) البخاري - الجهاد ٤٢/٦ (٢٨٣٠)، والطبّ ١٠/ ١٨٠ (٥٧٣٢) ومسلم - الإمارة ٥٢٢/٣ (١٩١٦)
(٥) التحفة ٤٩٩/١
(٦) البخاري - الإيمان ١/ ٦٠ (١٦)، ومسلم - الإيمان ٦٦/١ (٤٣)
(٧) البخاري ٧٢/١ (٢١)، ومسلم ٦٦/١.
(٨) مسلم ٦٧/١
٥٥٢

١٩١٠ - الرابع والستون: عن أبى قلابة عن أنس قال: قال رسول الله وَالقول:
(إن لكلِّ أُمََّ أميناً، وإن أمينَنَا - أيّها الأُمَّةُ - أبو عبيدة بن الجرّاح)»(١).
وأخرج مسلم من حديث حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن أهل اليمن
قدموا على رسول الله وَّله فقالوا: ابْعَثْ معَنا رجلاً يُعَلِّمُنَا السَّنَّة والإسلام. قال:
فأخذ بيد أبي عبيدة فقال: ((هذا أمين هذه الأمَّةَ))(٢).
١٩١١ - الخامس والستون: عن أبي قلابة عن أنس قال: لما كثُرَ النّاسُ ذكروا
أنْ يَعْلَموا وقتَ الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يُنُوِّرُوا ناراً، أو يضرِبوا
ناقوساً. فأُمِرَ بلالٌ أن يَشْفَعَ الأذان ويُوترَ الإقامة. وفي رواية أيوب السختياني عن
أبي قلابة: وأن يوتِرَ الإقامة إلا الإقامة (٣).
١٩١٢ - السادس والستون: عن أيّوب عن أبي قلابة عن أنس قال: كان رسول
الله وَُّ في بعض أسفاره، وغلامٌ أسودُ يقال له أنجشةُ يحدو، فقال له رسول الله
وَّهِ: (وَيْحَكَ يا أنجَشَةُ، رُوَيَدَك سوقَك بالقوارير)) قال أبو قلابة: يعني النساء(٤).
وأخرجاه من حديث حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس بنحوه(٥).
ومن حديث همّام بن يحيى عن قتادة عن أنس قال: كان للنبيّ وَّ حادٍ يُقال
له أنجشةُ، وكان حسنَ الصوت، فقال النبي ◌َّهِ: ((رُوَيْدَكَ يا أنْجَشْةُ، لا تكسرِ
القوارير)) قال قتادة: يعني ضَعَفَة النساء(٦).
(١) البخاري - فضائل الصحابة ٧/ ٩٢ (٣٧٤٤)، ومسلم - فضائل الصحابة ١٨٨١/٤ (٢٤١٩)
(٢) مسلم ١٨٨١/٤
(٣) البخاري - الأذان ٧٧/١، ٨٢ (٦٠٣، ٦٠٥، ٦٠٦)، ومسلم - الصلاة ٢٨٦/١ (٣٧٨) والمعنى أن تكون
الألفاظ كلها وتراً إلاّ ((قد قامت الصلاة)) فشفع.
(٤) البخاري - الأدب ٥٩٣/١٠ (٦٢١٠)، ومسلم - الفضائل ١٨١١/٤ (٢٣٢٣)
(٥) البخاري ٥٥٢/١٠ (٦١٦٣)، ومسلم ١٨١١/٤
(٦) البخاري ٥٩٤/١٠ (٦٢١١)، ومسلم ١٨١٢/٤.
٥٥٣

وعند البخاري من رواية وُهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: كانت
أم سُليم في الثَّقَل، وأنْجشَةُ غلامُ النبيّ ◌َّار يسوقُ بهنّ فقال النبىّ أَلآ: « يا
أنجشةُ، رُوْيَدَكَ سَوْقَكَ بالقوارير))(١).
زاد مسلم فى رواية إسماعيل بن علية عن أيوب: قال أبو قلابة: تَكلّم رسول
الله بكلمةٍ لو تكلّم بها بعضُكُم لَعِبْتُموها عليه(٢).
وأخرجه البخاريّ من حديث شعبة عن ثابت عن أنس قال: كان رسول الله
وَ لَّ فى مسيرٍ، فحدا الحادي، فقال النبيّ وَّ: ((ارفُقَ يا أنجِشَةُ، ويحك
بالقوارير)»(٣).
وأخرجه مسلم من حديث هشام عن قتادة عن أنس عن النبيّ وَّ بنحو حديث
همّام عن قتادة، ولم يذكر حسن الصوت (٤).
ومن حديث سليمان التيميّ عن أنس قال: كانَتْ أمُّ سلمة مع نساء النبيّ وَّة
وهنّ يسوق بهنّ سَوَّاق، فقال نبيُّ الله وَّمَ: ((يا أنجْشَةُ، رُويداً سوقك :
بالقوارير)»(٥).
١٩١٣ - السابع والستون: عن أيوب وخالد عن أبي قلابة عن أنس قال: من
السَّنّةِ إذا تزوَّجَ البكرَ على الثّبِ أقام عندها سبعاً وقَسَم، وإذا تزوَّجَ الثِّبَ أقام
عندها ثلاثاً ثم قسم. قال أبو قلابة: ولو شِئْتُ لقُلْتُ: إن أنساً رفَعه إلى رسول
اللهِ وَّهُ. وفى رواية سفيان أن خالداً قال هذا القولَ المنسوب إلى أبي قلابة (٦).
١٩١٤ - الثامن والستون: عن أبي قلابة أن عمر بن عبدالعزيز أبرز سريرَه يوماً
للناس ثم أذِنَ لهم فدخلوا، فقال لهم: ما تقولون في القَسامة؟ قالوا: نقول في
(١) البخاري ٥٨١/١٠ (٦٢٠٢).
(٢) مسلم ١٨١١/٤. وهي أيضا في البخاري ٥٣٨/١٠ (٦١٤٩) ..
(٣) البخارى ٥٩٣/١٠ (٦٢٠٩).
(٤، ٥) مسلم ٤/ ١٨١٢ ..
(٦) البخاري - النكاح ٣١٤/٩ (٥٢١٤)، ومسلم - الرضاع ١٠٨٤/٢ (١٤٦١).
٥٥٤
٠

القَسامة: القَوَدُ بها حقٌّ، وقد أقادَتْ بها الخلفاءُ. فقال لي: ما تقول يا أبا قلابة؟
ونَصَبَني للناس، فقُلتُ: يا أمير المؤمنين، عندَك رؤوسُ الأجناد وأشراف العرب.
أرأيْتَ لو أنّ خمسين منهم شهدوا على رجل مُحْصَن بدمشقَ أنّه قد زنى ولم يَروا
أُكُنْتَ ترجُمه؟ قال: لا. قُلتُ: أرأيْتَ لو أن خمسين منهم شهِدوا على رجلٍ
بحمصَ أنه قد سَرَقَ، أَكُنْتَ تَقْطَعُه ولم يَرَوَه؟ قال: لا. قُلْتُ: فوالله ما قَتَلَ
رسول الله ◌َّ أحداً قطُّ إلّ في إحدى ثلاث خصال: رجلٌ قَتَل بجريرة نفسه(١)
فقُتِل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجلٌّ حارَبَ الله ورسوله وارتدَّ عَن
الإسلام. فقال القومُ: أوَ ليس قد حَدَّث أنس بن مالك أن رسول الله وَّ قَطَع
فِي السَّرَّقَ(٢)، وسَمَرَ (٣) الأعينَ ونَيَذَهم في الشَّمسِ؟ فقُلْتُ: أنا أحدُّنْكُم حديثَ
أنس :
حدَّثَني أنس أنَّ نفراً من عُكْل ثمانيةً قدموا على رسول الله وَّةِ، فبايعوه على
الإسلام، فاسْتَوْخَموا(٤) المدينة، فسَقِمَتْ أجسامُهم، فشكَوا ذلك إلى رسول الله
وَله. فقال ((ألا تَخْرُجون مع راعينا في إبله فتصيبون من ألبانها وأبوالها؟»
قالوا(٥): بلى، فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحَّوا، فقتلوا راعي رسول
اللهِ وَله، وأطردُوا النَّعَمَ، فبلغ ذلك رسولَ الله وَّر فأرسلَ في آثارهم فأُدركوا،
فجيء بهم، فأمر بهم فقُطِعَتْ أيديهم(٦)، وسَمَرَ أعينَهمٍ، ثم نبذهم في الشمس
حتى ماتوا. قلت: وأيُّ شيءٍ أشدُّ ممّا صنع هؤلاء؟ ارتدُّوا عن الإسلام، وقَتلوا،
وسَرَقوا. فقال عنبسةُ بن سعيد: والله إن(٧) سَمِعْتُ كاليوم قطُّ. قُلْتُ: أَتَرُدُّ عليّ
حديثى يا عنبسةُ؟ فقال لا، ولكن جئْتَ بالحديث على وجهه، والله لا يزالُ هذا
(١) أى قتل ظلماً.
(٢) السّرّق جمع سارقَ أو مصدر لسرق
(٣) سَمَر الأعين وسملها: فقأها.
(٤) استوخموا: لم توافقهم.
(٥) سقط من ك (قالوا .. وأبوالها).
(٦) فى البخارى ((وأرجلهم)) ويؤيده الروايات الأخر للحديث
(٧) إن: ما
٥٥٥

الخبرُ بخير ما عاش هذا الشيخ (١) بين أظهرهم.
قُلتْ: وقد كان في هذا سنَّةٌ من رسول الله ربَّله: دخلَ عليه نفر من الأنصار،
فتحدَّثوا عندَه، فخَرجَ رجلٌ منهم بينَ أيديهم فقُتل، فخرجوا بعده، فإذا هم
بصاحِبهم يتشحَّطُ في الدم، فرجَعوا إلى رسول اللهِ وَله، فقالوا: يا رسول الله،
صاحبُنا كان تحدَّثَ معنا، فخرج بين أيدينا، فإذا نحن به يتشحَّطُ في الدم. فخرج
رسول الله وَ له فقال: ((مَنْ تظُنُّون، أو من تَرَوَن قَتَلَه)»؟ قالوا: نرى أن اليهودَ
قَتَلَتْه. فأرسل إلى اليهود فدعاهم، فقال: ((آنتم قَتَلْتُم هذا؟)) قالوا: لا. قال:
((أَتَرْضَوَن نَفَلَ (٢) خمسين من اليهود ما قتلوه؟)) قالوا: ما يُبالون أن يقتلونا
أجمعين ثم ينفُلون. قال: ((أفتستحقُّون الدِّية بأيمان خمسين منكم؟)) قالوا: ما كُنّا
لنحلف. فوداه(٣) من عنده.
قُلْت: وقد كانت هُديل خَلَعوا خليعًا لهم في الجاهلية، فطَرَقَ أهلَ بيت (٤)
بالبطحاء، فانتبه له رجلٌ منهم، فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل، وأخذوا
اليمانيّ، فرفعوه إلى عمرَ بالموسم، وقالوا: قُتِلَ صاحِبُنَا. فقال: إنهم قد
خلعوه(٥). فقال: يُقْسِمُ خمسون من هُذِيلٍ ما خلَعوه. قالَ: فأقْسَمَ منهم تسعةٌ
وأربعون رجلاً، وقدِم رجلٌ منهم من الشام، فسألوه أن يُقْسم، فافتدى يمينه منهم
بألف درهم، فأدخلوا مكانه رجلاً آخر، فدفعه إلى أخي المقتول، فقُرِنَتْ يدُه
بيده. قال: فانطلقا والخمسون الذين أقسموا، حتى إذا كانوا بنخلة (٦) أخَذَتْهم
السَماءُ، فدخلوا في غار في الجبل، فانهجمَ الغارُ على الخمسين الذين أقْسَموا،
فماتوا جميعًا. وأفلت القرينان(٧) واتَّبَعَهما حجرٌ، فكسر رجلَ أخي المقتول، فعاش
حولاً ثم مات.
(١) أي أبو قلابة
(٢) النفل: الحلف
(٣) وداء: دفع ديته
(٤) في البخاري ((من اليمن))
(٥) والمخلوع - على ما كان فى الجاهلية - لا يُطالب بديته
(٦) نخلة : موضع قريب من مكة
(٧) أي أخو القتيل، والرجل الذي جعلوه مكان الذي افتدى يمينه
٥٥٦

قلت: وقد كان عبدالملك بن مروان أقاد رجلاً بالقَسامة، ثم نَدِم بعدما صنع،
فأمر بالخمسين الذين أقسموا، فمُحوا من الديوان، وسيّرهم إلى الشام. هكذا فى
رواية البخاري من حديث أبي بشر - إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، وهو ابن
عليّة- عن حجاج الصّوّاف بطوله(١).
وفي روايته عن سليمان بن حرب من حديث أيوب عن أبي قلابة عن أنس،
المسند منه قصةُ العرنّين فقط. وكذا في روايته عن علي بن عبدالله المديني عن
الوليد بن مسلم. وفي بعض الروايات: لم يَحْسِمهم(٢). وكذا في روايته عن
محمد بن عبدالرحيم، وفيه طرَفٌ من كلام أبي قلابة عند عمر بن عبدالعزيز(٣).
وفي حديث عن على بن عبدالله عن الأنصاري نحوه مختصر، وفيه: فقال
عنبسة: حدثنا أنس بكذا(٤). فقال: إياي حدَّثَ أنس، وذكر حديث العربيّين(٥).
وكذا عند مسلم المسند فى حديث العرنيّين فقط، واختصر ما عدا ذلك فلم
یذکره(٦).
وأخرجا هذا الطَّرَف منه من حديث سعيد عن قتادة عن أنس: أن ناسًا من
عُكل وعُرينةٍ قَدِموا على النبيّ وَّهِ، وتكلَّموا بالإسلام، فقالوا يا نبيَّ الله، إنّ كنّا
أهلَ ضَرْعٍ ولم نكن أهل رِيفٍ، واسْتَوخَموا المدينة، فأمَرّ لهم النبي ◌ُّو بذود
وراعٍ، وأمرَهم أن يخرجوا فيه، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا
كانواً ناحيةَ الحَرَّةِ كفروا بعدَ إسلامِهِم، وقتلوا راعي النبي ◌َّ، واستاقوا الذود.
فبلغ ذلك النبيَّ ◌َّةِ، فبعث الطَّلَّب في آثارهم، فأمَرَ بهم، فسَمَرُوا أعينَهم،
وقطعوا أيديَهم، وتُركوا فى ناحية الحرّة حتى ماتوا على حالهم. قال قتادة: بلغنا
أن النبيِّ وَّهِ بعد ذلك كان يَحُثُّ على الصَّدَقة، وينهى عن المُثلة (٧).
(١) البخاري - الديات ١٢/ ٢٣٠ (٦٨٩٩)
(٢) الحسم: الكيّ
(٣) البخاري - الوضوء ١//٣٣٥ (٢٣٣)، والمغازي ٤٥٨/٧ (٤١٩٣)، والحدود ١٠٩/١٢ (٦٨١٢)
(٤) في البخاري: بكذا وكذا
(٥) البخاري - التفسير ٢٧٣/٨ (٤٦١٠)
(٦) مسلم - القسامة ١٢٩٧/٣ (١٦٧١).
(٧) البخاري ٤٥٨/٧ (٤١٩٢)، ومسلم ١٢٩٨/٣
٥٥٧

وأخرجاه من حديث همّام بن يحيى بنحوه. وزاد موسى عن همّام: قال قتادة:
فحدَّثَني ابن سيرين أن ذلك قبل أن تُنَزَّل الحدود(١).
وأخرجه البخاري من حديث شعبة عن قتادة عن أنس: أن ناسًا من عزينة
اجْتَوَوا المدينةَ، فرخَّصَ لهم رسولُ اللهِ وَلِّ أن يأتوا إبلَ الصّدَقَةِ، فيشربوا من
ألبانها وأبوالها، فقتلوا الراعي، واسْتاقوا الذَّدَ، فأرْسَل رسول الله بَ لِ فأتى
بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسَمَرَ أعينَهم، وتَرَكهم بالحرّة يَعَضُّون الحجارة. (٢).
لم يزد.
وقد جمع أبو مسعود في ترجمة شعبة عن قتادة عن أنس بين هذا الحديث الذي
للبخاري، وبين حديث أبي الحسين مسلم بن الحجاج في الدعاء على رعل وذكوان
وعصيه، فجعل الفصلين بظاهر كلامه مُتَّفقًا عليهما من هذه الترجمة. وليس
حديث مسلم هذا ذكر لأمر العرنیین، والحكم فیھم أصلاً، ولا في حديث
البخاري المذكور ذكر للدُّعاء على رعل وذكوان. وأضاف أيضا أبو مسعود إلى هذه
الترجمة حديث شعبة عن موسى بن أنس، وإنما هو في الدُّعاء على رعل وذكوان،
وليس(٣) فيه: إن ناسًا من عرينة اجْتَوَوا المدينة. وقد قال في ترجمة موسى بن
أنس عن أنس: إنه من أفراد مسلم. وحديث البخاري بما قُلْنا في آخر كتاب
((الزكاة)) وحديث مسلم بما ذكرنا في ((الصلاة)) في أحاديث القنوت، فليتأمّلْ ذلك
من أراد تحقيقَ النظر فيه. وقد أفرد ذلك خلف الواسطيّ في كتابه على الصواب،
فجعل ذكر الذين اجتووا المدينة من أفراد البخاري، وجعل ذكر الدُّعاء على رعل
وذكوان من أفراد مسلم. وحديث موسى بن أنس من أفراد مسلم أيضاً كما ذكره
أبو مسعود في ترجمة موسى.
(١) البخاري - الطب ١٤٢/١٠ (٥٦٨٦)، ومسلم ١٢٩٨/٣
(٢) البخاري - الزكاة ٣٦٦/٣ (١٥٠١)
(٣) سقط من ل (ليس ... عن أنس عنه أنس أنه)
٥٥٨

وللبخاري وحده من حديث سَلام بن مسكين عن ثابت عن أنس: أنّ ناسًا كان
بهم سَقَمٌ، فقالوا: يا رسولَ الله آوِنا وأطْعِمْنا. فلما صَحُّوا قالوا: إنّ المدينة
وَخِمة، فأنزلهم الحرّة في ذَودٍ له، فقال: ((اشْرَبُوا من ألبانها)». فلمّا صَحُّوا قتلوا
راعي رسول الله وَّر واستاقوا ذودَه، فبعث في آثارِهم، وقطع أيديهم وأرجلَهم،
وسمَرَ أعينَهم، فرأيْتُ الرجلَ منهم يكدِمُ الأرض بلسانه حتى يموت. قال سلام:
فبلغني أن الحجاج قال لأنس: حدِّني بأشدُ عقوبة عاقبَ بها النبيُّ نَِّ، فحدَّثَه
بها. فبلغ الحسن فقال: وددْتَ أَنَّه لم يحدّثْه(١).
وأخرجه مسلم من حديث هُشيم بن عبدالعزيز بن صُهيب، وحُميد بن تيرويه
الطويل عن أنس، وفيه: ثم مالوا على الرِّعاءِ فقتلوهم، وذكر نحو حديث
العرنّين فقط(٢) ومن حديث معاوية بن قُرّة عن أنس بنحوه، وفيه: وكان قد وقع
بالمدينة المُومُ وهو البِرْسام(٣)، وذكره. وزاد: وكان عنده شبابٌ من الأنصار قريب
من عشرين فأرْسلهم إليهم، وبعث قائفاً يقتصّ آثارهم(٤).
ومن حديث سليمان بن طرخان التّيمي عن أنس قال: إنما سَمِلَ النبيُّ وَِّ أعين
أولئك لأنهم سَمَلُوا أعينَ الرِّعاء(٥).
١٩١٥ - التاسع والستون (٦): عن شعبة عن قتادة عن أنس عن النبيّ وَّ قال:
(لا يؤمنُ أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والدِهِ وولدِهِ والناسِ أجمعين)) .
وأخرجاه من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن عبدالعزيز صُهيب عن
أنس كذلك(٧).
(١) البخاري - ١٤١/١٠ (٥٦٨٥)
(٢) مسلم ١٢٩٦/٣
(٣) الموم: مرض يصيب الرأس، يؤدي إلى الاختلال
(٤، ٥) مسلم ١٢٩٨/٣
(٦) بنهاية الحديث السابق انتهت النسخة م. وحلت محلها نسخة ي
(٧) كلاهما في البخاري - الإيمان ٥٨/١ (١٥)، ومسلم - الإيمان ٦٧/١ (٤٤).
٥٥٩

١٩١٦ - السبعون: عن شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي وَّ قال: ((لا يُؤْمِنُ
أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه)) كذا عند البخاري.
وقال مسلم في رواية له من حديث شعبة عن قتادة: ((حتى يُحبَّ لأخيه - أو
قال - جاره ما يحب لنفسه)»
وأخرجاه من حديث حسين المعلّم عن قتادة عن أنس عن النبيّ بَّ قال:
((والذي نفسي بيده لا يُؤْمِنُ عبدٌ حتى يُحِبَّ لجاره - أو لأخيه - ما يحب لنفسه))
كذا في رواية مسلم. وهو عند البخاري كما في حديث شعبة عنده، إلا أنه أدرجه :
علیه(١).
١٩١٧ - الحادي والسبعون: عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: ألا أُحدِّثُكم
حديثاً سمعته من رسول الله وَ﴿ لا يحدِّثُكم أحدٌ بعدي سمِعَه منه: ((إنّ من
أشراط الساعة أن يُرفعَ العلمُ، ويَظهرَ الجهلُ، ويفشوَ الزِّنًا،َ ويُشْرَبَ الخمر،
ويَذْهبَ الرِّجالُ ويبقَى النساءُ، حتّى يبقى لخمسين امرأةٌ قيِّمٌ واحد))(٢).
وعن أبي التّاح يزيد بن حميد عن أنس عن النبيّ وَّهِ بنحوه(٣).
وأخرجه البخاريُّ من حديث هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس بنخوه
ومعناه، وفيه: ((ويقلّ الرجالُ ويكثر النساء)»(٤).
ومن حديث همام عن قتادة بنحوه عن أنس(٥).
وأخرجه(٦) مسلم من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبيّ
وَلا بنحوه(٧) .
(١) كلاهما في البخاري ٥٦/١ (١٣)، ومسلم ٦٧/١، ٦٨ (٤٥). وينظر الفتح ١/ ٥٧ .
(٢) البخاري - العلم ١٧٨/١ (٨١)، ومسلم - العلم ٢٠٥٦/٤ (٢٦٧١)
(٣) البخاري ١٧٨/١ (٨٠)، ومسلم ٢٠٥٦/٤
(٤) البخاري - الأشربة ٣٠/١٠ (٥٥٧٧) .
(٥) البخاري - الحدود ١١٣/١٢ (٦٨٠٨)
(٦) سقط من ك (وأخرجه .. أنس)
(٧) مسلم ٢٠٥٦/٤.
٥٦٠