النص المفهرس
صفحات 481-500
أخرجه مسلم أيضاً من حديث صالح أبي الخليل عن أبي سعيد مختصراً قال:
أصابوا سبياً يوم أوطاس لهنّ أزواج، فتحرّجوا فأُنزلَتْ هذه الآية ﴿وَالْمُحْصَاتُ مِنَ
النِّسَاءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾(١).
١٨٤٥ - الحادي والخمسون: عن أبى عبدالرحمن الحُبُلي واسمه عبدالله بن
يزيد عن أبي سعيد الخُدريّ أن رسول الله وَله قال: ((يا أبا سعيد، من رَضِيَ بالله
ربَّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمّد نبيّاً وجَبَتْ له الجنّةُ فعَجب لها أبو سعيد فقال:
أعِدْها عليَّ، ففعل(٢)، ثم قال: ((وأخرى يرفع بها العبدُ مائة درجةٍ في الجنّة،
مابين كلِّ درجتين كما بين السماء والأرض» قال: وماهي يارسولَ الله؟ قال:
((الجهادُ في سبيل الله، الجهادُ في سبيل الله، الجهادُ في سبيل الله))(٣).
وليس لأبى عبدالرحمن الحُبُليّ عن أبي سعيد الخُدري في الصحيح غير هذا(٤).
١٨٤٦ - الثاني الخمسون: عن أبي عيسى الأسواريّ عن أبي سعيد الخدري: أن
النبى ◌َّ وَرَجَرَ عن الشَّرب قائماً. وفي حديث همّام: نهى عن الشرب قائماً(٥).
وليس لأبى عيسى الأُسواريّ عن أبى سعيد في الصحيح غيرُ هذا(٦).
ولأبي مسلم الأغرّ عن أبي سعيد الخدريّ أحاديث هي مسند أبي هريرة
لاشتراکهما فیھا(٧).
آخر ما في الصحيحين من مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وعن جميع
الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين (٨).
(١) مسلم ٢/ ١٠٨٠
(٢) سقط من ت ((أعدها عليّ، ففعل))
(٤) التحفة ٣/ ٣٨٢.
(٣) مسلم - الإمارة ١٥٠١/٣ (١٨٨٤).
(٥) هكذا فى الأصول. وفى مسلم - الأشربة ١٦٠١/٣ (٢٠٢٥) عن همّام عن قتادة عن أبي عيسى:
زجر ... وعن شعبة عن قتادة عن أبي عيسى: نهى.
(٦) التحفة ٤٩٨/٣.
(٧) للأغْر أربعة أحاديث في مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة أوردها الحميدي في مسند أبي هريرة. وينظر
التحفة ٣٢٩/٣، ٣٣١، ٣٣٢ والأحاديث ٢٦١٩-٢٦٢٢.
(٨) (رضي ... ) ليست في س. وزادت ت حمد الله والصلاة على رسوله.
٤٨١
(٧٩)
المتفق علیه من
مسند أبي حمزة، أنس بن مالك الأنصاري [رضي الله عنه] (١)
١٨٤٧ - الحديث الأول: عن محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهري عنه أن رسول
اللهِ وَّهُ قال: (مَن سرَّ أَنْ يُبْسَطَ عليه رزقُه، أو يُنْسأَ في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَه))(٢).
١٨٤٨ - الثاني: عن الزُّهري عنه عن النبيّ وَّ قال: ((اللهمَّ اجعلْ بالمدينة
ضِعفي ما جعلْتَ بمكّة من البركة)»(٣).
وأخرجا من حديث إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس أن رسول الله
وَلّ قال يعني المدينة: ((وبارك لهم في صاعِهم، وباركْ لهم في مُدّهم)»(٤).
وعندهما في طُرُق من حديث عمرو بن أبي عمرو - مولى المطّلب- عن أنس،
عن النبي ◌َّهِ نحوه، من البركة في المُدّ والصّاع(٥).
--
١٨٤٩ - الثالث: عن ابن شهاب عن أنس أن رسول وَ الإ قال: ((إذا قُدِّمُ العَشاء
فابدءوا به قَبَلَ أنْ تُصلُّوا صلاة المغرب، ولاتَعْجَلوا عن عَشائكم)) (٦).
١٨٥٠ - الرابع: عن الزُّهري عن أنس أن النبيِ وَّ قال: («لا تباغَضوا، ولا
تحاسَدوا، ولا تدابروا، وكُونوا - عبادَ الله - إخواناً» زاد ابن عيينة وغيره:
((ولاتقاطعوا)).
(١) انظر الاستيعاب ٤٤/١، والإصابة ٨٤/١، والمجتبى ٨٥، والتلقيح ٣٨٨، والرياض ٣٣.
(٢) البخاري - الأدب ٤١٥/١٠ (٥٩٨٦)، ومسلم - البرّ والصلة ٤/ ١٩٨٢ (٢٥٥٧) وينسأ له في أثره: يؤخر
في أجله.
(٣) البخاري- فضائل المدينة ٩٧/٤ (١٨٨٥)، ومسلم- الحجّ ٢ / ٩٩٤ (١٣٦٩).
(٤) البخاري- اليوع ٣٤٧/٤ (٢١٣٠)، ومسلم ٩٩٤/٢ (١٣٦٨).
(٥) البخاري- الجهاد ٨٣/٦ (٢٨٨٩)، ومسلم ٩٩٣/٢ (١٣٦٥). وينظر التحفة ٢٩٤/١.
(٦) البخاري- الأذان ١٥٩/٢ (٦٧٢)، ومسلم- المساجد ٣٩٢/١ (٥٥٧).
٤٨٢
وفي حديث مالك وغيره عن الزُّهري: ((ولا يَحِلُّ لمسلم أن يهجرَ أخاه فوق
ثلاث))(١).
وأخرجه مسلم من حديث شعبة عن قتادة عن أنس أن النبيّ وَلو قال:
(لاتحاسدوا، ولاتباغضوا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخواناً))(٢).
١٨٥١ - الخامس: عن ابن شهاب عن أنس أن النبيّ وَّل دخل مكة عام الفتح
وعلى رأسه مغفر، فلما نزعه جاءه رجلٌ فقال: ابنُ خطل متعلّق بأستار الكعبة،
فقال: ((اقتلوه))(٣).
١٨٥٢ - السادس: عن الزُّهري عن أنس قال: قدِم النبيّ ◌َِّ المدينة وأنا ابن
عشر ومات وأنا ابن عشرين، وكنّ أُمّهاتي (٤) يحْتُنْني على خدمته، فَدَخل علينا
دارَنَا، فَحَلَبْنا له من شاةٍ داجنٍ، وشِيبَ (٥) له من بئرٍ في الدار، فشرب رسول الله
وَلَه، فقال له عمرُ- وأبو بكر عن شماله: يارسول الله، أعط أبا بكر، فأعطاه
أعرابياً عن يمينه، وقال رسول الله وَّهِ: ((الأيمنُ فالأيمنُ» كذا في حديث سفيان
عن الزّهري (٦).
وفي حديث يونس عن الزّهري عن أنس: أنّه رأى رسول الله وَطِّ شرِبَ لبناً
وأتى داره فَحَلَيْتُ لرسول اللّهِ وَّهِ شاةً، فشُبْتُ لرسول الله بَّهِ من البئر، فتناول
القدحَ، فَشَربَ وعن يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابيّ، فأعطى الأعرابيَّ فَضْلَهُ ثم
قال: ((الأيمن فالأيمن))(٧).
(١) البخاري- الأدب ٤٨١/١٠، ٤٩٢. (٦٠٧٦,٦٠٦٥)، ومسلم - البرّ والصلة ١٩٨٣/٤ (٢٥٥٩).
(٢) مسلم ٤/ ١٩٨٣.
(٣) البخاري- جزاء الصيد ٥٩/٤ (١٨٤٦). ومسلم - الحج ٢/ ٩٨٤ (١٣٥٧) وعبدالله بن خطل واحد ممن آذى
المسلمين، وسبّ النبيّ وَّ.
(٤) أي أمّه- أمّ سليم، وخالته أمّ حرام وغيرهما.
(٥) الداجن : التي ترتّى في البيوت. وشِيب: خُلط
(٦) مسلم- الأشربة ١٦٠٣/٣ (٢٠٢٩).
(٧) البخاري - الأشربة ٧٥/١٠ (٥٦١٢).
٤٨٣
وفي حديث شعيب عن الزّهْري نحو هذا(١).
وفي حديث مالك عن الزهري مختصر: أن رسول الله ◌َ * أُتي بلبن، فشِيبَ
: بماء ، وعن يمينه أعرابي، وعن يساره أبو بكر، فشرب ثم أعطى الأعرابيّ وقال
(«الأيمن فالأيمن))(٢).
وأخرجاه من حديث أبي طواله عبدالله بن عبدالرحمن بن مَعْمَرٍ بن حِزْم
الأنصاري عن أنس قال: أثانا رسول الله وَ ﴿ في دارِنا هذه، فحلبنا له شاةً لنا، ثم
شبتُ من ماءِ بئرنا هذه، فأعطيتُه وأبو بكر عن يساره وعمر تجاهَه، وأعرابيَّ عن
يمينه، فلمّا فرغ قال عمر: هذا أبو بكر، فأعطى الأعرابيّ وقال: ((الأيمنُون
الأيمنون)) قال أنس: فهي سنّة، فهي سنّة، فهي سنّة (٣).
١٨٥٣ - السابع: عن الزهري عن أنس: أنه كان ابن عشر سنين مَقْدَمَ رسول
الله وَلّ. قال: وكان أمّهاتي يواظِّتَي على خدمة رسول الله وَّهِ، فَخَدَمْتُه عشر
سنين، وتوفّي النبيّ وَِّ وأنا ابن عشرين سنة، وكُنْتُ أعلمَ النّاسِ بشأن الحجاب
حين أُنزِلَ، وكان أوّلَ ما أنزل في مُبْتَنَى (٤) رسول الله وَ لّ بزينب بنت جحش:
أصبح النبي ◌َّر بها عروساً، فدعا القوم، فأصابوا من الطعام ثم خرجوا، ويقي
رهطٌ منهم عندَ النبيّ نَّهَ فأطالوا المُكثَ، فقام النبيّ ◌َِّ، فخرج وخرجْتُ معه
لكي يخرجوا، فمشى النبيّ وَّرِ ومشيت، حتى جاء عتبةَ حجرة عائشة، ثم ظنّ
أنهم خرجوا، فرجع ورجعْتُ معه، حتى إذا دخل على زينب فإذا هم جلوس لم
يقوموا، فرجع النبي بَّه ورجعت معه حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة وظنّ أنّهم
(١) البخاري - المساقاة ٥/ ٣٠ (٢٣٥٢)
. (٢) البخاري ٨٦/١٠ (٥٦١٩)، ومسلم ١٦٠٣/٣.
(٣) البخاري - الهبة ٢٠١/٥ (٢٥٧١)، ومسلم ١٦٠٤/٣، وفي مسلم: الأيمنون، ثلاث مرات. ومرتين في
البخاري. وبعدها: ((ألا فتيمّنوا».
(٤) المبتنى والبناء: الزواج.
٤٨٤
خرجوا، فرجع النبيّ وَلّ ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب النبي
بيني وبينه بالسِّر، وأُنْزِل الحجاب. كذا في رواية عقيل عن الزهري(١).
وفي رواية يونس بن يزيد وصالح بن كيسان نحوه، وعندهما عن أنس أنه قال:
أنا أعلمُ النّاس بالحجاب، كان أُبيُّ بن كعب يسألُني عنه. وفي حديث صالح: قال
أنس: وكان تزوَّجها بالمدينة(٢).
وأخرجاه من حديث أبي مِجْلَز لاحق بن حميد عن أنس قال: لما تزوّج رسول الله
وَّ زينب بنت جحش، دعا القوم فَطِعموا، ثم جلسوا يتحدَّثون. قال: فأخذ كأنّه
يتهيّأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفرٍ،
ثم إنّهم قاموا، فأخبرتُ النبيّ ◌َّر، ثم ذكر في رجوعه، وإرخاء السُّتر ونزول
الآية نحو ما تقدّم(٣).
وأخرجاه مختصراً في ((الوليمة)) من حديث حماد بن ثابت عن أنس قال: ما
رأيتُ رسول الله بِّهِ أوْلَمَ على امرأة من نسائه ما أولَمَ على زينب، فإنه ذبح
شاة (٤).
وأخرجه مسلم كذلك من حديث شعبة عن عبدالعزيز بن صُهيب عن أنس قال:
ما أوْلَمَ رسول الله وَّ على امرأة من نسائه أكثر أو أفضل ممّا أوْلَمَ على زينب.
فقال ثابت البناني؟ بمَ أولمَ؟ قال: أطْعَمَهم خُبزاً ولحماً حتى تركوه(٥).
وأخرجاه بأطول من هذا من حديث الجعدِ أبي عثمان عن أنس، أخرجه
البخاري تعليقاً، ومسلم بالإسناد:
(١) البخاري- النكاح ٩/ ٢٣٠ (٥١٦٦).
(٢) البخاري- الأطعمة ٥٨٥/٩ (٥٤٦٦)، والاستئذان ٢٢/١١ (٦٢٣٨)، ومسلم - النكاح ٢ / ١٠٥٠
(١٤٢٨).
(٣) البخاري- التفسير ٥٢٧/٨ (٤٧٩١)، ومسلم ٢/ ١٠٥٠. ويلحظ أن الآية لم تذكر فيما تقدم من روايات
الحديث.
(٤) البخاري ٣٣٢/٩ (٥١٦٨)، ومسلم ١٠٤٩/٢.
(٥) مسلم ١٠٤٩/٢.
٤٨٥
:
وأول متن حديث البخاري: مرَّ بنا أنسٌ في مسجد بني رفاعة، فسمعته يقول:
كان النبيّ ◌َّهِ إِذا مّر بجنَبات أمِّ سليم دخل فسلَّمَ عليها، ثم قال: كان النبيّ وَّه
عروساً بزينب، فقالت لي: أمّ سليم: لو أهدَّيْنا لرسول الله وَاللّ هدية. فقلت لها:
افعلي. فَعمدتْ إلى تَمرِ وسَمْن وأَقِط، فاتَّخَدَتْ حَيْساً في بُرْمة، فأرْسَلَت بها معي
إليه، فانْطلَقْتُ بها إليه فقال لي: ((ضَعْها)) ثم أمَرني فقال: ((ادعُ لي رجالاً
-سمّأهم - وادْعُ لي من لقِيتَ). فَفَعَلْتُ الذي أمرَنَي. فَرجعْتُ فإذا البيت غاصٌ
بأهله، ورأيت النبيّ وَّو وضع يده على تلك الحَيْسة، وتكلَّم بما شاء الله، ثم
جَعَلَ يدعو عشرة عشرة يأكلون منه، ويقول لهم ((أُذكروا اسم الله، وليأكلْ كُلُّ
رجل ممّا يليه)) حتى تصدَّعوا كلُّهم عنها، فخرج من خَرَج، وبقي نفرٌ يتحدَّثَون (١).
ثم خرج النبيُّ ◌ِّ نحو الحجرات، وخرجْتُ في أثره، فقلت: إنّهم قد ذهبوا،
فرجع فدخل البيت، وأرخِى السُّْرَ، وإنّي لفي الحجرة، وهو يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
٠٠
آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِ﴾ إلى قوله: ﴿ ... وَاللَّهُ لا يَسْتَحْنِي مِنَ الْحَقِّ (٥٣)﴾ [الأحزاب]
وقال أبو عثمان: قال أنس: إنّه خَدَم النبي ◌ِ لّ عشر سنين(٢).
وفي حديث مسلم زيادة، وهذا أوله، قال: تزوّج النبيُّ أَّ # فدخل بأهله،
قال: فصنَعَتْ أمّي أمّ سليم حَيْسَةٌ، فَجَعَلَتْه في تَورِ (٣) فقالت: يا أنس، اذْهَبْ
بهذا إلى رسول الله وَّه فَقُلْ: بعثت بهذا إليك أُمّي، وهي تقرِتُكَ السلام،
وتقول: إن هذا لك منّا قليل يارسول الله. قال: فَذَهَبْتُ به إلى رسول وَّلـ
:
فقُلت: إن أمي تُقْرِتُك السلام وتقول: إن هذا لك منّا قليل. فقال: ((ضَعْهُ)) ثم
قال: ((اذْهَبْ فادعُ لي فلاناً وفلاناً وفلاناً ومن لَقِيتَ))(٤) . قال: فدعَوْت له من
سمَّى ومن لقيتُ. قال: قُلْتُ لأنس: عددَ كم كانوا؟ قال: زُهاء ثلاثمائة. وقال
(١) في البخاري زيادة: ((وجعلْتُ أَغْتَمّ» .
(٢) البخاري- النكاح ٢٢٦/٩ (٥١٦٣).
(٣) التور: إناء من نحاس أو حجارة.
(٤) في مسلم ((وسمَّى رجالاً)).
٤٨٦
لي رسول الله وَّهِ ((ياأنس، هات التَّوْر)) قال: فدخلُوا حتى امتلأت الصُّفَّةُ
والحجرةُ. فقال رسول الله وَله: ((لَيَتَحلَّق عشرة عشرة، وليأكل كلُّ إنّسان ممّا
يليه)) فأكلوا حتى شبعوا. قال: فخرَّجَتْ طائفة، ودخلَتْ طائفة حتى أكلوا كلُّهم.
قال لي: (( يا أنس، ارْفَع)). قال: فرفعْتُ، فما أدري حين وُضِعَتْ كان أكثر أم
حينَ رُفعت. قال: وجلس طوائف منهم يتحدّثون في بيت رسول الله وَِّ،
ورسول الله وَل﴿ جالسٌ وزوجته مولّيةٌ وجهَها إلى الحائط، فثقُلُوا على رسول الله
وَخلفه، فخرجٍ رسول الله وَ﴿ فسلَّمَ على نسائه ثم رجع، فلما رأوا رسول الله وَل
قد رجع ظنَّوا أنّهم قد ثَقُلُوا، قال: فابتدروا البابَ، فخرجوا كلَّهم، وجاء رسول
الله ◌َّ﴿ حتى أرخى السُّتْر، ودخل وأنا جالسٌ في الحجرة، فلم يَلْبَثْ إلاَّ يسيراً
حتى خرج عليَّ، وأُنزِلَت هذه الآية، فخرج رسول الله وَّه وقرأهنّ على الناس
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ (٥٣)﴾ [الاحزاب] إلى آخر
الآية. قال الجَعْد: قال أنس: أنا أحدثُ النَّاسِ عهداً بهذه الآيات، وحُجِبْنَ نساءُ
النبي ◌ََّ(١).
وأخرجه البخاري من حديث أبي قلابة عن أنس مختصرًاً قال: أنا أعلمُ النَّاسِ
بهذه الآية - آية الحجاب: لمّا أُهْدِيَتْ زينبُ إلى النبي ◌َّ كانت معه في البيت،
صَنَعَ طعاماً ودعا القومَ. فقعدوا يتحدّثُون، وقام النبيُّ ◌َِّ فخرج ثم رجعَ وهم
قعودٌ يتحدّثون، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن
يُؤْذَنَ لَكُمْ ٥٣﴾ [الأحزاب] إلى قوله: ﴿°مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾، فضُرُب الحجاب،
وقام القوم. (٢)
ومن حديث عبدالوارث عن عبدالعزيز بن صُهيب عن أنس قال: بنى النبيَّ وَلـ
بزينب فأولَمَ بخبز ولحمٍ، فأُرْسِلْتُ على الطعام داعِياً، فيجيء قومٌ فيأكلون
ويخرجون، ثم يجيء قومٌ فيأكلون ويخرجون، فدعَوْتُ حتى ما أجد أحداً أدعو،
(١) مسلم ١٠٥١/٢.
(٢) البخاري - التفسير ٥٢٧/٨ (٤٧٩٢).
٤٨٧
فقلت: يانبيَّ الله، ما أَجِدُ أحداً أدعو(١). قال. ((ارفَعوا طعامَكم)). وبقي ثلاثة
رهط يتحدَّثَون في البيت، فخرج النبيُّ ◌َ ﴿، فانْطلَقَ إلى حجرة عائشة فقال:
((السلام عليكم أهلَ البيت ورحمةُ الله وبركاته)) فقالت: وعليكَ السلامُ ورحمة
الله، كيف وجدْت أهلَك بارك الله لك. فتقرّى حُجَر نسائه كلِّهن يقول لهنّ كما
يقول لعائشة، ويقلْن له كما قالت عائشة. ثم رجع النبيُّ نََّ، فإذا رهطٌ ثلاثة في
البيت يتحدّثون، وكان النبيُّ رََّ شديدَ الحياء، فخرج منطلقاً نحو حجرة عائشة،
فما أدري آخبَرتُه أم أُخبرَ أن القوم قد رجعوا، فرجع حتى وضع رجله في
أُسْكُفّة(٢) الباب. داخله وأخرى خارجه، أرخى السُّتر بيني وبينه، وأُنزِل
الحجاب(٣).
وأخرجه البخاري من حديث حُميد عن أنس قال: أَوْلَمَ رسولُ اللهِ وَِّ حِين
بنى بزينب بنت جحش، فأشْبَعَ النّاسَ خُبزاً ولحماً، وخرج إلى حجر أمّهات
المؤمنين كما كان يصنع صبيحة بنائه، فُيُسلِّمُ عليهنّ ويدعو لهنّ، ويُسَلُمْن عليه
ويدعون له، فلمّا رجع إلى بيته رأى رجلين جرى بينهما الحديث، فلما رآهما
: رجع عن بيته، فلما رأى الرجلان نبيَّ الله وَ ◌ّهِ رِجَعَ عن بيته وثَا مُسْرِعَين، فما
أدري أنا أخبرتُهُ بخروجهما أو أُخْبِرَ، فرجع حتى دخل البيت، فأرخى السُّتْر بيني
وبينه، وأنْزِلْت آية الحجاب(٤).
وأخرج البخاري أيضاً طرفاً منه وزيادة من حديث عيسى بن طهمان عن أنس
قال: نَزَلَتْ آية الحجاب في زينب بنت جحش، وأطعم عليها يومئذٍ خبزاً ولحماً،
وكانت تَفخرُ على نساء النبي ◌َِّ وتقول: إن الله أنْكَحَتَي من السّماءِ (٥).
(١) سقط من س (فقلت ... أدعو).
(٢) الأسكفّة: العتبة.
(٣) البخاري ٥٢٧/٨ (٤٧٩٣) وآخره فيه: وأنزلت آية الحجاب.
(٤) البخاري ٥٢٨/٨ (٤٧٩٤).
(٥) البخاري - التوحيد ٧٤٢١٠٤٠٤/١٣) وهي تشير بذلك إلى ما جاء في سورة الأحزاب ٣٧ ﴿ ... فلمّا
قضى زيد منها وطراً زوجناكها .)
٤٨٨
وأخرج البخاري أيضاً طَرفاً من هذا وزيادة من حديث حماد بن زيد عن ثابت
عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي وَل يقول: ((اتّق الله
وأمْسِكْ عليك زوجك)) قال: لو كان رسول الله ◌َّير كاتماً شيئاً لكتم هذه الآية،
قال: وكانت تَفْخَرُ على أزواج النبيِ وَّهِ، تقول: زوّجكُنّ أهاليكُنّ، وزوّجني الله
من فوق سبع سموات (١).
وعن ثابت عن أنس: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُّبْدِيهِ (٣٧)﴾ [الأحزاب] نَزَلَتْ فِي
شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة (٢).
وأخرج البخاري أيضاً من حديث بيان بن بشر عن أنس قال: بنى رسول الله
وَّهِ بامرأة، فأرسلني فدعَوْتُ رجالاً إلى الطعام، لم يزد، ولم يُسَمِّها. (٣)
وأخرج مسلم حديث نكاح النبي وَّو زينب متصلاً بالوليمة عليها، من حديث
سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: لما انقضت عدّة زينب قال رسول الله
{وَلِ﴿ لزيد: «اذْهَبْ فاذْكُرْها عليَّ» (٤) قال: فانْطلق زيدٌ حتى أتاها وهي تُخَمِّرُ
عجينها. قال: فلمّاً رأيْتُها عَظَمَتْ في صدري حتى ما أستطيع أن أنظرَ إليها- أنّ
رسول الله ◌َ ﴿﴿ ذكرها، فولَّيَّتُها ظهري، ونَكَصْتُ على عقبيّ فقلت: يا زينب،
أرسلني رسول الله وَل﴿ يذكُركِ، قالَتْ: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربّي.
فقامَتْ إلى مسجدها، ونَزَلَ القُرآنُ (٥)، وجاءَ رسول اللّهِ وَلَهُ ودخلَ عليها بغير
إذن، قال: فلقد رأيتُنا أن رسول الله وَ لَّ أَطْعَمَنَا الخبز واللحمَ حتى امتدّ النهار.
فخرج الناسُ، وبقي رجال يتحدّثون في البيت بعدَ الطعام، فخرج رسول الله وَلّ
واتَّبَعْتُه، فجعل يتَّعُ حُجَر نسائِه ويُسَلَّمُ عليهنّ ويَقُلْن: يا رسول الله، كيف
وَجَدْت أهلَك؟ قال: فما أدري: أنا أخبرته أن القومَ خرجوا أو غيري. قال:
(١) البخاري- ٤٠٣/١٣ (٧٤٢٠).
(٢) البخاري - التخمسير ٨/ ٥٢٣ (٤٧٨٧).
(٣) البخاري- النكاح ٣٣٢/٩ (٥١٧٠).
(٤) أي: اخطبها لي.
(٥) أي قوله تعالى: ﴿فلما قضى زيد ... ﴾.
٤٨٩
فانْطَلقَ حتى دخل البيت، فذهبْتُ أدخلُ معه، فألقى السُّتر بيني وبينَه، ونزل
الحجاب، قال ووُعِظَ القومُ بما وُعِظوا به. (١).
زاد في حديث هاشم بن القاسم عن سليمان بن المغيرة ذكر الآية: ﴿لا تَدْخُلُوا
بُيُوتَ النَّبِيِّ (٥٣)﴾ [الأحزاب) إلى قوله: ﴿ ... لا يَسْتَحْبِي مِنَ الْحَقِّ﴾ (٢).
١٨٥٤ - الثامن: عن الزَّهري عن أنس قال: سقط النبي وَل عن فرس.
فجُحش (٣) شقُّه الأيمن، فدخلْنا عليه نعودُه؛ فحَضَرتِ الصلاة، فصلى بنا قاعداً،
فصلّيْنا وراءه قعوداً، فلما قضى الصلاة قال: ((إنّما جُعَل الإمام ليؤتَمّ به، فإذا كبّر
فكبِّروا، وإذا سجدَ فاسجُدُوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده
فقولوا: ربَّنا ولك الحمد، وإذا صلّى قاعداً فصلُّوا قُعوداً أجمعين)).
زاد بعض الرُّواة: ((إذا صلّى قائماً فصلُّوا قياماً) (٤) ومعاني سائر الروايات
متقاربة (٥) زاد في كتاب البخاري: قال الحميدي: قوله: ((إذا صلّى جالساً فصلّوا
جُلوساً)). هو في مرضه القديم، وقد صلّى في مرضه الذي مات فيه جالساً
والناسُ خلفه قيامًا لم يأمرهم بالقُعود، وإنّما يُؤخذُ بالآخر فالآخر من أمر النبي
وَ الو(٦).
١٨٥٥ - التاسع: عن الزهري عن أنس بن مالك: أن رسول الله پڑ خرج حین
زاغت الشمسُ، فصلّى الظهرَ، فقام على الْمِنْبَر، فذكرَ الساعة، فذكر أن فيها
أموراً عظاماً، ثم قال: ((من أحبَّ أن يسأل عن شيء فلْيَسْأَلْ، فلا تسألوني عن شيء
إلاّ أخبرتُكُم مادُمْتُ في مقامي)) فأكثرَ الناسُ البكاء (٧)، وأكثر أن يقول: «سِلُوا» :
فقام عبدُالله بن حُذافة السَّهْمي فقال: من أبي؟ فقال: ((أبوكَ حُذافة)) ثم أكثر أن
يقول: ((سلُوني)) ((فَبَرَكَ عُمَرُ على رْكْبَتَيه فقال: رضينا بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً،
(١) مسلم ١٠٤٨/٢.
(٢) مسلم ١٠٤٩/٢.
(٣) جُحش: خُدش.
(٤) البخاري - الأذان ١٧٣/٢، ٢١٦ (٧٣٢،٦٨٩)، ومسلم - الصلاة ٣٠٨/١ (٤١١)
(٥) ينظر أطرافه في البخاري- الصلاة ٤٨٧/١ (٣٧٨)، ومسلم ٣٠٩،٣٠٨/١.
(٦) البخاري ٢/ ٣٧٣.
(٧) في ك والبخاري (في البكاء)
٤٩٠
وبمحمّد نبياً. فسكت. ثم قال: ((عُرِضَتْ عليَّ الجنّةُ والنّارُ آنفاً في عُرْض هذا
الحائط لم أرَ كاليوم في الخير والشرّ» (١).
قال ابن شهاب: وأخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبةً قال: قالَتْ أمّ عبدالله بن
حذافة لعبد الله بن حذافة: ماسمِعْتُ قطُّ أعقَّ منك، أَمِنْتَ أن تكون أمُّكُ قارَفَتْ
بعضَ مايقارف أهلُ الجاهلية فتفضَحَها على أعين النّاس. قال عبد الله بن حذافة:
والله لو الْحَقَني بعيدٍ أسودَ لَلَحِقْتُه(٢).
وأخرجاه من حديث موسى بن أنس عن أنس (٣) قال: خَطَب رسولُ اللهِ وَ-
خُطبةً ماسَمِعْتَ مثلَها قطّ فقال: ((لوتَعْلِمونَ ما أعلمُ لَضَحِكْتُم قليلاً ولبكَيْتم
كثيراً)). قال: فغطّى أصحابُ رسول الله وَّهِ وجوهَهم لهم حَنِينٌ (٤)، فقال رجل:
من أبي؟ قال: ((فلان) فنزلَتْ هذه الآية: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ
تَسُؤْكُمْ (٥) ١٠١)﴾ [المائدة].
وفي حديث النضر بن شميل: أن أنس بن مالك قال بلَغ رسولَ اللهِ وَظّر عن
أصحابه شيء، فخطب فقال: ((عُرِضَتْ عليَّ الجنّة والنّار، فلم أرَ كاليوم في الخير
والشرّ، ولو تَعْلمون ما أعلمُ لَضَحِكْتُم قليلاً ولبكيتم كثيراً» قال: فما أتى على
أصحاب رسول الله وَليل يومُ أشدُّ منه. قال: غطّوا رؤوسهم ولهم حنين. ثم ذكر
قيام عمر وقولَه، وقُولَ الرجل: من أبي، ونزول الآية (٦).
وأخرجاه من حديث هشام(٧) عن قتادة عن أنس قال: سألوا النبيَّ وَّ حتى
أَشْفَقَ في المسألة، فصَعِدَ ذات يوم المنبر فقال: ((لا تسألوني عن شيءٍ إلاّ بَيِّنْتُ لكم.))
(١) البخاري- المواقيت ٢١/٢ (٥٤٠)، ومسلم- الفضائل ١٨٣٢/٤ (٢٣٥٩).
(٢) مسلم ١٨٣٣/٤.
(٣) أي عن أبيه.
(٤) الحنين: صوت البكاء من الصدر.
(٥) البخاري - التفسير ٨/ ٢٨٠ (٤٦٢١)، ومسلم ١٨٣٢/٤.
(٦) مسلم ٤/ ١٨٣٢.
(٧) سقط من س (هشام عن).
٤٩١
فجعلْتُ أنظرُ يميناً وشمالاً، فأری کلَّ رجل رأسُه في ثوبه یبکي، فأنشأ رجل كان
إذا لاحى (١) دُعي إلي غير أبيه، فقال: يانبيّ الله، من أبي؟ قال: ((أبوك حذافةُ»
ثم أنشأ عمرُ فقال: رَضِینا بالله رباً، وبالإِسلام ديناً، وبمحمّدٍ نبياً، نعوذُ بالله من
الفتن. فقال رسول الله وَله: (ما رأيتُ الخَير والشرّ كاليوم قِطْ، صُوِّرتْ لي الجنةُ.
والنارُ، حتى رأيْتُهما دون الحائط.)) قال قتادة: يُذكرُ هذا الحديث عند هذه الآية:
﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (٢) (١٠١)﴾ [المائدة].
وأخرجاه من حديث سليمان التيمي عن قتادة عن أنس بنحوه، ومن حديث
سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بنحوه أيضاً(٣).
١٨٥٦ - العاشر: عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: لما قدِمَ المهاجرون من
مكةَ المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء، وكانت الأنصارُ أهلَ الأرض والعقار،
فقاسمهم الأنصارُ على أن أعطَوهم أنصاف ثمار أموالهم كلَّ عام، ويكفونهم
العملَ والمؤنة، وكانت أمّ أنس بن مالك- وهي تدعى أمّ سليم، وكانت أمَّ عبدالله
ابن أبي طلحة -كان أخاً لأنس لأمه، وكانت أعطَتْ أمَّ أنسٍ رسولَ الله
وَِّ، عذاقً لها (٤)، فأعطاها رسولُ اللهِ وَّهِ أَمَّ أيمنَ مولاتَه، أمَّ أسامةَ بن زيد. فلمّا
فرغ رسول الله و 8 من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة، ردًّ المهاجرون إلى
الأنصار مَنّائِحهم التي كانوا مَنَحوهم من ثمارهم. قال: فردّ رسول الله ◌َ ل إلى
أمّي عِذاقها، وأعطى رسول الله وَّهِ أَمّ أيمنَ مكانهنّ من حائطه. وفي رواية أحمد
ابن شبيب: من خالصه(٥).
زاد مسلم: وقال ابن شهاب، وكان من شأن أمِّ أيمنَ، أمّ أسامة بن زيد- أنها
كانت وَصيفةً (٦) لعبدالله عبدالمطلب، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنةُ رسول
(١) لاحی: خاصم ونازع.
(٢) البخاري- الفتن ٤٣/١٣ (٧٠٨٩)، ومسلم ٤/ ١٨٣٤.
(٣) البخاري ١٣/ ٤٣، ٤٤ (٧٠:٩٠، ٧٠٩١)، ومسلم ٤/ ١٨٣٤.
(٤) العِذاق جمع عَذْق: النخل، أي منحته ثمرها
(٥) البخاري- الهبة ٢٤٢/٥ (٢٦٣٠)، وفيه رواية ابن شبيب، ومسلم - الجهاد ١٣٩١/٣ (١١٧٧). وخالصه: أي
خالص ماله.
(٦) الوصيفة: الأمة
٤٩٢
اللهِ وَ لَ بعدما تُوُفّي أبوه كانت أمُّ أيمنَ تحضُنُه، حتى كبر رسولُ اللهِ وَّهِ فَأَعْتَقَها،
ثم أَنْكَحَها زيد بن حارثة، ثم توفّيت بعدما توفّي رسولُ الله ◌َّ بخمسة أشهر (١).
وأخرجاه من حديث سليمان التيمي عن أنس قال: كان الرجل يجعل للنبي وَل
النَخَلات من أرضه حتى افتتح قريظة والنضير، فجعل بعد ذلك يردُّ عليهم، وإن
أهلي أمروني أنّ آتَيَ النبيَّ وَّ فأسألَه ماكان أهلي أعطوه أو بعضه، وكان نبيّ الله
وَّ قد أعطاه أمَّ أيمن، فأَتْتُ النبي ◌َِّ فأعطانِيهُنَّ، فجاءت أمُّ أيمن فجعلت الثوب
في عُنُقي وقالت: والله لا يُعْطِيكَهُنَّ وقد أعطانِيهُنَّ. فقال النبيِ نَّهِ: ((يا أمَّ أيمن،
(أُتْرُكيه ولك كذا وكذا)) وتقول: كلاّ، والذي لا إله إلاّ هو. فجعل يقول: ((كذا))
حتى أعطاها عشرة أمثاله أو قريباً من عشرة أمثاله (٢).
١٨٥٧ - الحادي عشر: عن ابن شهاب عن أنس بن مالك: أن ناساً من الأنصار
قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسولهِ من أموال هوازنَ ما أفاءَ، فَطَفِقَ رسولُ
الله ◌َّ يعطي رجالاً من قريش المائة من الإبل، فقالوا: يغفرُ الله لرسول الله
وَال﴿، يعطي قُريشاً ويتركّنا وسيوقُنا تقطُرُ من دمائهم. قال أنس: فحُدِّث ذلك
رسول الله ◌َّ من قولهم، فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قُبَّة من أدَم، ولم
يَدْعُ معهم غيرَهم، فلما اجتمعوا جاءَهم رسول الله وَلّ فقال: ((ماحديثٌ بَغني
عنكم؟)). فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئاً،
وأما أناسٌ منّا حديثةٌ أسنانُهم فقالوا: يغفر الله لرسوله، يعطي قريشاً ويتركنا
وسيوفُنا تقطُرُ من دمائهم. فقال رسول الله وَّه: («فإني أُعطي رجالاً حديثي عهد
بكفرِ أتألَّفُهم. أفلا ترضون أن يذهَبَ الناسُ بالأموالِ وترجعوا إلى رحالكم
برسول الله؟ فوالله لما تَنْقَلِبون به خيرٌ مّما ينقلبون به» قالوا: بلى يا رسول الله،
قد رضينا. قال: ((فإنّكم سَتَجِدون بعدي أثَرةً(٣) شديدة، فاصبروا حتى تلقَوا الله
(١) ملم ١٣٩٢/٣.
(٢) البخاري - المغازي ٧/ ٤١٠ (٤١٢٠)، ومسلم ١٣٩٢/٣.
(٣) الأثرة: الاستئثار بالشيء.
٤٩٣
۔۔۔
ورسوله على الحوض)» قالوا : سنصبِرُ. وفي رواية شعيب وغيره عن الزّهري: قال
أنس: فلم نصبر(١).
وأخرجاه من حديث شعبة عن قتادة عن أنس قال: جمع رسول الله وَل آن
الأنصار فقال: ((أفيكم أحدٌ غيركم؟)) قالوا: لا، إلاّ ابنُ أُختِ لنا. قال رسول الله
وَلَه: ((ابنُ أختِ القوم منهم)» فقال: ((إن قريشاً حديثة عهد بجاهلية، ومُصيبة،
وإني أردت أن أجْيُرَهم وأتألَّفُهم، أما تَرْضَون أن يرجعَ النّاسُ بالدُّنيا، وترجعون
برسول الله وَ طلو إلى بيوتكم؟.)) قالوا: بلى. قال: ((لو سَلَكَ الناسُ وادياً،
وسَلَكَ الأنصارُ شِعباً لَسَلَكْتُ شعبَ الأنصار)) (٢).
وأخرجاه من حديث أبي التّاح يزيد بن حميد عن أنس قال: لما فُتحت مكّة
قَسَم الغنائم في قريش، فقالت الأنصار: إن هذا لهو العَجَبُ، إنّ سيوفَنا تقطُر من.
دمائهم، وإن غنائمنا تُرَدُّ عليهم، فبلغ ذلك رسول الله وَّهِ، فَجَمَعهم، فقال: ((ما.
الذي بلغني عنكم؟)) قالوا: هو الذي بَلَغك، وكانوا لا يكذبون، فقال: ((أما.
ترضَون أن يرجعَ النّاسُ بالدّنيا إلى بيوتهم وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟))
قالوا: بلى. فقال: ((لو سَلَكَ النّاسُ وادياً أو شِعباً، وسَلَكتِ الأنصارُ وادياً أو
شعباً لَسَلَكْتُ واديَ الأنصار وشعبَ الأنصار)) (٣).
وأخرجاه من حديث هشام بن زيد عن أنس قال: لما كان يوم حنين أقبلتْ
هوازنُ وغطفانُ وغيرُهُمْ بِذَراريهم ونَعَمهم، ومع النبي ◌َُّ# يومئذ عشرة آلاف
ومعه الطُّلقاء، فأدبروا عنه حتى بقي وحده. قال: فنادى يومئذ نداءين لم يخلطْ
بينهما شيئاً، قال: الْتَّفَتَ عن يمينه فقال: ((يا معشر الأنصار)» قالوا: لَبِّيك يارسولَ
الله، نحن معك، أبْشِرْ قال: ثم الْتَفَتَ عن يساره فقال: ((يا معشر الأنصار))
قالوا: لبّيْك يا رسول الله، أبْشِر نحن معك، قال: وهو على بغلة
(١) البخاري- فرض الخمس ٦/ ٢٥٠ (٣١٤٧) ومسلم - الزكاة ٧٣٣/٢، ٧٣٤ (١٠٥٩).
(٢) البخاري - المغازي ٥٣/٨ (٤٣٣٤)، ومسلم ٧٣٥/٢.
(٣) البخاري- مناقب الأنصار ١١/٧ (٣٧٧٨)، ومسلم ٧٣٥/٢.
٤٩٤
بيضاء، فنزل فقال: ((أنا عبدُ الله ورسوله)) فانهزم المشركون، وأصاب رسول الله
وَ له غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطُّلقاء، ولم يُعطِ الأنصار شيئاً. فقالت
الأنصار: إذا كانت الشدَّةُ فنحن نُدْعى، وتُعطى الغنائمُ غيرَنَا، فبلغه ذلك،
فجمعهم في قُبّة فقال: ((يا مَعْشَرَ الأنصار، ماحديثٌ بَلَغَني عنكم؟)) فسكتوا.
فقال: ((يا مَعْشرَ الأنصار، أما ترضَون أن يذهبَ الناس بالدَّنيا وتذهبون بمحمّد
تحوزونه إلى بيوتكم؟)) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فقال: ((لو سَلَكَ النَّاسُ
وادياً، وَسَلَكتِ الأنصارُ شعباً لأخذت شعبَ الأنصار)). قال هشام: فقلت: يا أبا
حمزة، أنت شاهدٌ ذاك؟ قال: وأين أغيَبُ عنه؟ وهذا حديث معاذ بن معاذ عن
ابن عون، وهو أتمّ (١).
وأخرجه مسلم من حديث السُّميط عن أنس قال: افْتَتَحنا مكة، ثم إنا غزونا
حنيناً، قال: فجاء المشركون بأحسنٍ صفوفٍ رأيْتُ. قال: فصُفّتِ الخيلُ، ثم
صُفّتِ المقاتِلة، ثم صُفَّت النساء من وراءِ ذَلَك، ثم صُفّتِ الغَنَمُ، ثم صُفّت
النَّعم، قال: ونحن بشرٌ كثير وقد بَلَغْنا ستة آلاف، وعلى مُجَنَّة(٢) خيلنا خالدُ بن
الوليد. قال: فجَعَلَتِ الخيلُ تَلوي خَلْفَ ظهورنا، فلم نَلَبَثْ أن انكشفَتْ خيلُنا،
وفرَّتِ الأعرابُ ومن نعلمُ من الناس، قال: فنادى رسول الله ومسلم: يا
لَلْمهاجرين، ياللمهاجرين)» ثم قال: ((يا لَالأنصار، يالَّلأنصار)). قال أنس: هذا
حديث عَمَّيَّه(٣). قال: قُلْنا لسبّيّك يارسول الله. قال: فتقدّم رسول الله ◌َّ،
وقال: وايمُ الله، ما أتيناهم حتى هزمَهم الله تعالى. قال: فقبضْنا ذلك المال، ثم
انطلقْنا إلى الطائف، فحاصرْناهم أربعين ليلة، ثم رجعنا إلى مكة، فنزلْنا. قال:
فجعل رسول الله وَ ل يعطي الرجلَ المائة، ثم ذكر باقي الحديث كنحو حديث قتادة
وأبي التّاح وهشام بن زيد (٤).
وليس للسّميط عن أنس في الصحيح غير هذا(٥).
(١) البخاري - المغازي ٥٣/٨ (٤٣٣٧)، ومسلم ٧٣٥/٢.
(٢) المجنّبة: الكتيبة من الخيل تكون على جانب الطريق.
(٣) ينظر في ضبط الكلمة ورواياتها النووي ٧ / ١٦١ .
(٤) مسلم ٢ / ٧٣٦.
(٥) التحفة ١/ ٢٣٦.
٤٩٥
١٨٥٨ - الثاني عشر: عن الزهري عن أنس قال: إنّ الله عزّ وجلّ تَابَعَ الوحيَ
على رسول الله وَلّ قبل وفاته حتى توفّي أكثرَ ما كان الوحيُ، ثم توفّي رسول الله
وَ له بعد(١).
١٨٥٩ - الثالث عشر: عن الزُّهري عن أنس قال: كان رسول الله وَله إذا
ارْتَحَلَ قبل أن تَزِيغَ الشمسُ أخَّرَ الظهرَ إلى وقتِ العصر، ثم نَزَل فجمع بينهما،
فإن زاغتِ الشمسُ قبل أن يرتحلَ صلَّى الظهر ثم ركب(٢).
وفي حديث الليث: كان النبي ◌َّ إذا أرادَ أن يجمعَ بين الصلاتين في السفر
أخَّر الظهر حتى يدخل أولُ وقت العصر(٣).
وفي حديث جابر(٤) بن إسماعيل: أن النبي وٍَّ كان إذا عَجِل عليه السيرُ يؤخّرُ
الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخّر المغرب حتى يجمع بينها وبين
العشاء(٥).
١٨٦٠ - الرابع عشر: عن الزُّهري عن أنس قال: كان رسول الله وَّر يصلّي
العصر والشمسُ مرتفعةٌ حيَّةٌ، فيذهبُ الذَّاهبُ إلى العوالي ، فيأتيهم والشمس
و
مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه(٦).
وفي رواية مالك وحدَه عن الزُّهريّ: يذهب الذّهبُ منّا إلى قُباء(٧).
وأخرجاه من حديث مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس
قال: كُنّا نُصلّي العصرَ، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدُهم
ورء
يُصَلُّون العصر(٨).
(١) البخاري - فضائل القرآن ٩/ ٣ (٤٩٨٢)، ومسلم - التفسير ٤/ ٢٣١٢ (٣٠١٦).
(٢) البخاري - تقصير الصلاة ٢/ ٥٨٢ (١١١١، ١١١٢)، ومسلم - صلاة المسافرين ١ / ٤٨٩ (٧٠٤)
. (٣) مسلم ١/ ٤٨٩. وزاد (ثم يجمع بينهما»
. (٤) في النسخ (حاتم) والصواب ما أثبت من مسلم، ورجال مسلم ١/ ١١٥، والتحفة ١/ ٣٨٦.
(٥) مسلم ١ / ٤٨٩ وفيه. ((حين يغيب الشفق))
(٦) البخاري - المواقيت، ٢٨/٢ (٥٥٠)، ومسلم - المساجد ١/ ٤٣٣ (٦٢١).
(٧) البخاري ٢ / ٢٨ (٥٥١) ..
(٨) البخاري ٢/ ٢٦ (٥٤٨)، ومسلم ١ / ٤٣٤، وكانت منازلهم بقباء.
٤٩٦
وأخرجاه من حديث أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف قال: صلَّنا مع عمر
ابن عبد العزيز الظهرَ، ثم خرجْنا حتى دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يُصلّي
العصر، فقُلْت: ياعمِّ، ماهذه الصلاةُ التي صلَّيْتَ؟ قال: العصر، وهذه صلاة
رسول الله وَله التي كُنَّا نُصلّي معه(١).
ولمسلم وحده من حديث العلاء بن الرحمن أنّه دخل على أنس بن مالك في
داره بالبصرة حين انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد. قال: فلما دخلْنا عليه
قال: أصلَّيْتُم العصر؟ فقُلْنا له: إنّما انصرفْنا الساعة من الظهر. قال: فصلُّوا
العصرَ. قال: فقمْنا فصلَّينا، فلما انصرف قال: سمِعْتُ رسول الله وَّهِ يقول:
(تلك صلاة المنافق، يجلس يرقُبُ الشمسَ، حتى إذا كانت بين قرنَي الشيطان قام
فَنَقَرها أربعاً، لا يذكر الله فيها إلاَّ قليلاً))(٢).
وليس للعلاء عن أنس في الصحيح غيرُ هذا الحديث الواحد(٣).
ولمسلم وحده أيضاً من حديث حفص بن عبيد الله عن أنس بن مالك أنه قال:
صلّى لنا رسول الله ◌َ ﴿ العصرَ، فلما انصرف أتاه رجلٌ من بني سَلَمَة فقال:
يارسولَ الله، إنّا نريدُ أن ننحرَ جَزوراً لنا، ونحبّ أن تحضرها. قال: ((نعم)»
فانطلق وانطلقْنا معه، فوجدنا الجزور لم تُنْحر فنُحِرَت، ثم قُطْعَتْ ثم طُبخ منها،
ثم أكلْنا قبلَ أن تغيب الشمس(٤).
١٨٦١ - الخامس عشر: عن الزهري عن أنس: أن رسول الله و الله قال:
(لاتَنْتَذوا في الدُّبَّاء، ولا في الْمُزَقَّت)) كان أبو هريرة يُلحق معها الحَنْتَمَ والنَّقير (٥).
(١) البخاري ٢/ ٢٦ (٥٤٩)، ومسلم ١/ ٣٣٤ (٢٣).
(٢) مسلم ١/ ٤٣٤ (٦٢٢).
(٣) التحفة ١/ ٢٩٦
(٤) مسلم ١/ ٤٣٥ (٦٢٤).
(٥) البخاري - الأشربة ١٠/ ٤١ (٥٥٨٧)، ومسلم -الأشربة ٣/ ١٥٧٧ (١٩٩٢).
٤٩٧
١٨٦٢ - السادس عشر: عن ابن شهاب عن أنس: أنّه رأى في يد رسول الله
وَاللّه خاتماً من وَرِق يوماً واحداً، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من الوَرِق
ولبسوها، فطرَحَ رسول اللّهِ وَِّ خاتمه، فطرح الناسُ خواتيمَهم(١).
وفي حديث طلحة بن يحيى وسليمان بن بلال عن يونس: أن رسول الله وَّة
لبس خاتم فضّة في يمينه، فيه فصَّ حبشي، كان يجعل فصَّه ممّا يلي كفَّهِ(٢).
وأخرج البخاري من حديث حُميد بن تيرويه الطويل في رواية يزيد بن زريع
عنه قال: سُئل أنس: أَّخَذَ النبيُّ نَّهِ خاتماً؟ قال: أخّر ليلةً العشاءَ إلى شَطْر.
الليل، ثم أقبل علينا بوجهه، فكأنّي أنظر إلى وبيص خاتمه. وقال: ((إنّ النّاس قد
صلَّوا وناموا، وإنّكم لن تزالوا في صلاة ما انتظر تُموها))(٣).
وفي حديث المُعْتمِر عن حميد عن أنس أن نبي الله وَّ كان خاتمه من فضة
وكان فصُّه منه(٤).
وأخرجه البخاري من رواية قرّة بن خالد عن الحسن عن أنس، ومسلم من
رواية قرّة عن قتادة عن أنس:
فعند البخاري من رواية قرّة قال: انتظرنا الحسن، ورَاتَ علينا(٥) حتى قَرُبْنا من
وقت قيامه، فجاء فقال: دعانا جيرانُنا هؤلاء، ثم قال: قال أنس: نَظَرْنا النبيّ وَه
ذات ليلة حتى كان شطر الليل، فجاء فصلَّى بنا، ثم خَطَبَنَا فقال: ((ألا إنّ النّاسَ
قد صلَّوا ثم رقَدوا، وإنّكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتُم الصلاة)). قال الحسن:
وإن القوم(٦) لا يزالون في خير ما انتظروا الخير (٧).
(١) البخاري - اللباس ١٠/ ٣١٨ (٥٨٦٨)، ومسلم - اللباس ٣/ ١٦٥٧ (٢٠٩٣)
(٢) مسلم ٣/ ١٦٥٨ (٢٠٩٤).
(٣) البخاري - الأذان ٢/ ٣٣٤ (٨٤٧)، واللباس ١٠/ ٣٢١ (٥٨٦٩).
(٤) البخاري ١٠/ ٣٢٢ (٥٨٧٠).
(٥) راث: أبطأ .
(٦) في س (إن الناس).
(٧) البخاري - المواقيت ٢ / ٧٣ (٦٠٠).
٤٩٨
وفي حديث حميد عن أنس نحوه بمعناه، قال البخاري: زاد ابن أبي مريم:
كأني أنظرُ إلى وبيص خاتمه ليلتئذ(١).
وعند مسلم من حديث قرّة عن قتادة عن أنس قال: نظرْنا رسولَ الله وَ لِّ ليلةٌ
حتى كان قريباً من نصفِ الليل، ثم جاء فصلَّى، ثم أقبلَ علينا بوجهه، فكأنّما
أنظر إلى وبيصٍ خاتَمِه في يده(٢). لم يزد.
وأخرج مسلم من حديث حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: كان خاتَم
النبي وَّ في هذه. وأشار إلى الخِنْصِرِ في يده اليُسرى(٣). لم يزد.
وذكره في موضع آخر بطوله من حديث حمّاد أيضاً عن ثابت: أنّهم سألوا
أنسًا عن خاتم رسول الله وَ له، فقال: أخْر رسول الله وَّو العشاءَ ذاتَ ليلة إلى
شَطر الليل أو كاد يذهبُ شطرُ الليل، ثم جاء فقال: ((إنّ النّاسَ قد صلَّوا وناموا،
وإنّكم لن تزالوا فى صلاة ما انتظرتُم الصلاة» قال أنس: كأنّ أنظرُ إلى وبيص
خاتمه من فضّة - ورفع إصبعه اليُسْرى - بالخنصر(٤).
وأخرجا جميعًا من حديث شعبة عن قتادة عن أنس قال: كتب النبيَّ ◌َّ كتابًا،
أو أراد أن يكتب، فقيل له: إنّهم لا يقرءون كتابًا إلاّ مختومًا، فاتّخَذَ خاتمًا من
فضّةٌ ونقشُهُ: محمّد رسول الله، كأنّي أنظُر إلى بياضه في يده، فقُلْت لقتادة: من
قال: نقشُهُ محمّد رسول الله؟ قال: أنس(٥).
وأخرجا جميعًا من حديث حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صُهيب عن أنس
ابن مالك: أن النبي وَلوَ اتَّخَذَ خاتَماً من فضّة، ونقش فيه: محمّد رسول الله،
وقال للنَّاسِ: ((إنّي اتَّخَذْتُ خاتمًا من فضّة، ونَقَشْتُ فيه: محمّد رسول الله، فلا
يَنْقُشَنَّ أحدٌّ على نقشه))(٦).
(١) البخاري - ٢/ ٥١ (٥٧٢) والوبيص: البريق.
(٢) مسلم - المساجد ١/ ٤٤٣ (٦٤٠).
(٣) مسلم ٣/ ١٦٥٩ (٢٠٩٥).
(٤) مسلم ١/ ٤٤٣ . .
(٥) البخاري - العلم ١/ ١٥٥ (٦٥)، ومسلم ٣/ ١٦٥٧ (٢٠٩٢).
(٦) البخاري - اللباس ١٠/ ٣٢٧ (٥٨٧٧)، ومسلم ٣/ ١٦٥٦.
٤٩٩
وأخرجه البخاري من حديث عبد الوارث عن عبد العزيز بن صُهيبٍ عن أنس
قال: اصطنعَ النبيِ نَّه خاتمًا، فقال: ((إنّا اتَّخَذْنا خاتَمَاً، ونَقشْنا فيه نقشًا، فلا
ينقُشنّ عليه أحد)) قال: فَإِنّي لأرى بريقَه في خِنْصِرِه(١).
ومن حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس: أن النبي وَلَّ أراد أن
يكتب إلى رهط - أو أناس - من العجم، فقيل: إنّهم لا يقبلون كتاباً إلا عليه.
خاتم، فاتّخذ خاتماً من فِضَّه، نقشه: محمّد رسول الله، كأنى بوبيص أو بصيص.
الخاتم في إصبع النبي وَطِّ أو كفْه(٢).
وأخرج البخاري من حديث تُمامة عن أنس: أن أبا بكر لما استُخلف كُتب له،
وكان نقش الخاتم ثلاثة أسْطُر: محمدٌ سَطْرٌ، ورسولُ سطرٌ، واللهِ سطرً(٣).
ومن حديث ثمامة أيضاً عن أنس قال: كان خاتم البسي بَل# في يده، وفي يد
أبي بكر بعده، وفي يد عمر بعد أبي بكر. فلمّا كان عثمان جلس على بئر أريس،
أخرج الخاتم فجعل يعبث به، فسقط، فاختلفْنا ثلاثة أيام مع عثمان فنزِحُ البشر،
فلم نجدْه(٤).
وأخرج مسلم من حديث إسماعيل بن عُليَّة عن عبد العزيز عن أنس حديث
اتّخاذ الخاتم، والنقش علیه، والنهي عن النقش على نقشه، مثل حديث حماد بن
زيد عن عبد العزيز عن صُهيب، ولم يذكر في الحديث: محمد رسول الله(٥).
وأخرج أيضاً من حديث هشام الدّستوائي عن قتادة عن أنس قال: أراد أن
يكتبَ إلى العجم ... ، بنحو حديث شعبة عن قتادة(٦).
(١) البخاري ١٠/ ٣٢٤ (٥٨٧٤)
(٣) البخاري ١٠/ ٣٢٨ (٥٨٧٨).
.(٥) مسلم ٣/ ١٦٥٦ (٢٠٩٢)
(٦) مسلم ٣/ ١٦٥٧.
(٢) البخاري ١٠/ ٣٢٣ (٥٨٧٢).
(٤) البخاري ١٠/ ٣٢٨ (٥٨٧٩)
٥٠٠