النص المفهرس

صفحات 461-480

صالحةً قالَت: قَدِّمُوني، وإن كانت غيرَ صالحةٍ قالَتْ: ياويلها، أين يذهبون بها،
يسمعُ صوتَها كلُّ شيءٍ إلا الإنسانُ، ولو سمِعَه صَعِقٍ))(١).
١٧٩٣ - الخامس عشر: عن فُليح عن سعيد بن الحارث بن المعلّى قال: صلّى
لنا أبو سعيد فجَهرَ بالتكبير حين رَفَع رأسَه من السُّجود، وحين سجَدَ، وحين
رفعَ، وحين قامَ من الرّكْعَتَين، وقال: هكذا رأيْتُ رسولَ الله وَّوَ(٢). لم يزد.
وأخرجه أبو بكر البرقاني بأكملَ من هذا من حديث فليح عن سعيد بن الحارث
قال: اشْتَكَى أبو هريرة أو غاب، فصلَّى لنا أبو سعيد الخُدْرِي، فَجَهَرَ بالتكبير حينَ
افْتَتَحَ، وحين رَكَع، وحين قال: سَمِعَ الله لَمنْ حمِدَه، وحين رَفَع رأسَه من
السجود، وحين سجَدَ، وحينَ رفَعَ، وحين قامَ من الركعتين، حتى قضى صلاته
على ذلك. فقيلَ له: إن النّاسَ قد اختلفوا في صلاتك، فخرج فقام على الِنْبَر
فقال: والله ما أبالي اخْتَلَفَتْ صلاتُكم أو لم تَخْتَلِف، هكذا رأيْتُ رسولَ اللهِ وَهُ
يُصلّى.
وقد أخرجه أبو بكر الإسماعيلى على ذلك. وهو في مسند أحمد بن محمد بن
حنبل على هذا(٣).
١٧٩٤ - السادس عشر: عن عكرمة من رواية خالد الحذّاء عنه: قال لي ابن
عباس ولابنه عليٌّ: انْطَلِقا إلى أبي سعيد فاسْمَعًا من حديثه. فانْطَلَقْنا، فإذا هو في
حائط يُصلِحُهُ، فأخذَ رداءه فاحتبى، ثم أنشأ يحدّثُنا حتى أتى على ذِكْر بناء المسجد
فقال: كُنّا نَحْمِلُ لَبِنَّةً لَبِنَةٌ، وعمّارٌ لَبِنتين لَبنَتَين، فرآه النبيُّ ◌ِّهِ، فَجَعَلَ يَنْفُضُ
التُّراب عنه ويقولُ: ((ويحَ عمارٍ، يدعوهم إلى الجنّة ويَدَعُونه إلى النار)) قال:
يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن(٤).
وفي حديث عبدالوهاب عن خالد عن عكرمة: أن ابن عبّاس قال له ولعليّ بن
(١) البخاري - الجنائز ١٨١/٣ (١٣١٤).
(٢) البخاري - الأذان ٣٠٣/٢ (٨٢٥)
(٣) المسند ١٨/٣، وينظر الفتح ٣٠٤/٢.
(٤) البخاري - الصلاة ٥٤١/١ (٤٤٧)
٤٦١

عبدالله: انتيا أبا سعيد فاسْمَعا من حديثه. قال: فأتَيْناه وهو وأخوه في حائط
لهما، فلمّا رآنا جاءنا، فاحتبى وجلسَ. وقال: كنّا نَنْقُلُ لَبِنَ المسجد لَبِنَةً لَبِنَةً،
وكان عمّار ينقُل لَبِنَتَن لِنَتَيْنِ فِمرَّ به النبيُّ وَّةِ، وَمَسح عن رأسه الغُبَارَ وقال:
وَيْحَ عمارٍ، يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار)) (١) أعوذ بالله من الفتن(٢).
في هذا الحديث زيادة مشهورة لم يذكرها البخاري أصلاً في طريقَي هذا
الحديث، ولعلّها لم تقعْ إليه فيهما، أو وقعت فحذَفَها لغرضٍ قصَدَه في ذلك.
وأخرجها أبو بكر البرقاني، وأبو بكر الاسماعيلي قبله، وفي هذا الحديث
عندهما: أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((ويحَ عمّارِ، تقتله الفئةُ الباغية، يدعوهم إلى
الجنَّة ويدعونه إلى النار))(٣).
قال أبو مسعود الدمشقي من كتابه: لم يذكر البخاريّ هذه الزيادة، وهي في
حديث عبدالعزيز بن المختار، وخالد بن عبدالله الواسطي، ويزيد بن زريع،
ومحبوب بن الحسن، وشُعْبَة، كلُّهم عن خالد الحذَّاءِ. ورواه إسحاق بن
عبدالوهاب هكذا. وأما حديث عبدالوهاب الذى أخرجه البخاريًّ دون هذه الزيادة
فلم يقع إلينا من غير حديث البخاري. هذا آخرُ معنى ماقاله أبو مسعود.
(١) البخارى - الجهاد ٣٠/٦ (٢٨١٢)
: (٢) هذه ليست في البخاري
. (٣) وقد وردت هذه الزيادة في نص البخارى المطبوع في الموضعين، ولكن ابن حجر شرح - في الصلاة - على
أنها غير موجودة، ونقل كلام الحميدي - الفتح ١/ ٥٤٢. ولم ترد هذه الزيادة في المتن الذي شرح عليه
القسطلاني، وذكرها الشارح. إرشاد الساري ١ /٤٤١، ٤٤٢.
٤٦٢

أفراد مسلم
١٧٩٥ - الحديث الأول: عن جابر بن عبدالله الأنصاري عن أبي سعيد الخدري
أنه دخل على النبيّ وَّ قال: فرأيته يُصلِّ على حصيرٍ يسجُدُ عليه، قال:
ورأيتُهُ يُصَلّى في ثوب واحدٍ متوشُحاً به(١).
١٧٩٦ - الثاني: عن أبي سلمة عن أبي سعيد وعن عبدالرحمن بن أبي سعيد
عن أبي سعيد: قال: دَخَلت على رسول الله وََّ في بيتٍ بعض نسائه، فقلتُ:
يا رسولَ الله، أيُّ المسجدَين الذي أُسِّسَ على النَّقْوى؟ قال: فأخذَ كفّاً من
حَصباءَ، فضربَ به الأرضَ ثم قال: ((هو مسجِدُكُم هذا)) المدينة(٢).
١٧٩٧ - الثالث: عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد(٣) قال: ((إذا شكَّ أحدُكم في
صلاته فلم يَدْرِ كَمْ صلّى: ثلاثاً أم أربعاً، فَلْيَطْرَح الشكَّ ولْيَّيْنِ على ما اسْتَيْقَن،
ثم يسجد سجدتين قبل أن يُسَلِّمَ، فإن كان صلّى جميعاً شَفَعْنَ له صلاته، وإن كان
صلَّى إتماماً لأربعٍ كانتا ترغيماً للشيطان (٤).
١٧٩٨ - الرابع: عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد أن رسول الله وَ لي قال:
((لاتَكْتبوا عنّي، ومن كَتَب عنّي غيرَ القرآن فَلَيَمْحُه. وحدِّثُوا عن بني إسرائيل (٥)
ولا حَرَجَ- ومن كَذَبَ عليّ - قال همّامٍ: أحسِبُهُ قال: مُتَعمَّداً - فليتبوَأَ مَفْعَدَه من
النار)).
١٧٩٩ - الخامس: عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَله
((لَقِّنوا موتاكم: لا إله إلا الله))(٦).
١٨٠٠ - السادس: عن أبي صالح عن أبي سعيد عن النبيِّ وَّ: ((لا يَبغَضُ
(١) مسلم - الصلاة ٣٦٩/١ (٥١٩).
(٢) مسلم - الحج ١٠١٥/٢ (١٣٩٨).
(٣) عن النبي ◌َّد.
(٤) مسلم - المساجد ١/ ٤٠٠ (٥٧١)
(٥) فی مسلم (وحدّثوا عني) الزهد ٢٢٩٨/٤ (٣٠٠٤)
(٦) مسلم - الجنائز ٢/ ٦٣١ (٩١٦).
٤٦٣

الأنصارَ رجلٌ يؤمنُ بالله واليوم الآخر))(١).
١٨٠١ - السابع: عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَّه ((مَثَلي
ومَثَلُ النبيِّينِ كمثل رجلٍ بنى داراً وأنّها إلا لَبِنَةً فجِئتُ أنا فأُتَمْتُ تلك اللَّبِنة» . :
أدرجَه مسلم على حديث قبله عن أبي هريرة في هذا المعنى، ولم يذكر من
حديث أبي سعيد بعد الإسناد إلا قوله: ((مَثَلي ومَثَلُ النبيين .. )) ثم قال: فذكر
نحوه .
وحديث أبي هريرة أتمُّ من هذا وأزيدُ لفظاً ومعنى(٢). والذي ذكرنا هو متن
حديث أبي سعيد، بيّن ذلك أبو بكر البَرقاني وأبو مسعود الدِّمشقي.
١٨٠٢ - الثامن: عن أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي وبَّ قال ((احتجَّت
الجنّةُ والنارُ، فقالت النارُ: فيَّ الجبّارون والمتكبِّرون. وقالت الجنة: فيَّ ضعفاءُ
الناسِ ومساكينهم. فقضى بينهما: أنّكِ الجنّةُ رحمتي، أرحمُ بك من أشاءُ، وأَنَّكِ
النارُ عذابي، أعذِّبُ بكِ من أشاء، ولكِلَيْكُما عليَّ ملؤها، لم يزد.
أدْرجه أيضاً مسلمٌ على حديث قبله لأبي هريرة في نحو معناه، ولم يذكر من
أوله إلا قوله: ((احتجَّت الجنَّة والنار)) فقط(٣). وهذا الذي أوردنا هو لفظ حدیث
أبي سعيد على مابيّنْه أبو بكر البرقاني وأبو مسعود الدِّمَشْقي.
١٨٠٣ - التاسع: عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبى سعيد - شكّ
الأعمش الراوي عن أبي صالح - قال: لما كان يومُ غزوة تبوكَ، أصاب الناسَ
مجاعةٌ، فقالوا: يارسول الله، لو أَذِنْتَ لنا فَنَحَرْنَا نواضحنا فأكلْنا وادّهنّا(٤)، فقال
رسول الله وَّ: ((افْعلوا). فجاء عمرُ فقال: يارسول الله، إن فعلْتَ قلَّ الظَّهْرُ،
ولكن ادعُهم بفضل أزوادِهِم، ثم ادْعُ الله لهم عليها بالبركة، لعلَّ الله أن يجعلَ
في ذلك. فقال رسول الله وَل: ((نعم)). قال: فدعا بنِطْع فَسَطه، ثم دعا بفضل
(١) مسلم - الإيمان ٨٦/١ (٧٧)
(٢) مسلم - الفضائل ١٧٩١/٤ (٢٢٨٦)
(٣) مسلم - الجنة ٢١٨٧/٤ (٢٨٤٧)
(٤) النواضح: الإبل يستقى عليها. والادهان: اتّخاذ الدّهن.
٤٦٤

أروادهم، قال: فجعلَ الرجلُ يجيءُ بكفُ ذُرةٍ، قال: ويجيء الآخرُ بكفّ تَمْرٍ،
ويجيء الآخر بكِسْرةٍ، حتى اجتمع على النِّطْع من ذلك شيءٌ يسير، قال: فدعا
رسول اللّهُِّ﴿ بالبركةِ، ثم قال: ((خُذُوا في أوعيتكم)) قال: فأخذوا في أوعِيتهم
حتى ماتركوا في العسكر وعاءً إلا ملأوه. قال: وأكلوا حتى شبعوا، وفضلت
فَضْلَة، فقال رسول الله وَّ: (أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأنّي رسولُ الله، لايلقَى
الله بهما عبدٌ غيرَ شاكٌّ فَيُحجَبَ عن الجنّة))(١) ..
١٨٠٤ - العاشر: عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: قال رسول
الله وَّهِ ((إنّ الله يقول: إنّ الصومَ لي وأنا أجزي به، إن للصائم فرحتَين: إذا
أفطر فرِح، وإذا لقِي الله عزَّ وجلَّ فجزاه فرِحٍ. والذي نفسُ محمدٍ بيده، لخَلوفُ
فم الصائمِ أطيبُ عند الله من ريحِ المسكِ»(٢).
١٨٠٥ - الحادي عشر: عن عياض بن عبدالله عن أبي سعيد قال: أُصيب رجلٌ
في عهد رسول الله وَّ في ثمارِ ابتاعها، فكثُر دَينُه، فقال رسول الله وَله:
(تَصدَّقوا عليه)) فلم يبلغْ ذلك وفاءَّ دَينه، فقال رسول الله وَ لَه لِغُرمائه: ((خُذُوا ما
وَجَدْتُم، وليس لكم إلا ذلك»(٣).
١٨٠٦ - الثاني عشر: عن عبدالله بن خبّاب أن أبا سعيد حدّثْه: أن أُسِيدَ بن
حضير بينما هو ليلة يقرأ فى مِرَبَده، إذْ جالَت(٤) فرسُه، فقرأ، ثم جالَت أخرى،
فقرأ، ثم جالت أيضاً. قال أُسَيدٌ: فخشيت أن تطأ يحيى(٥)، فقمْتُ إليها، فإذا
مثلُ الظُّلَّةِ فوقَ رأسي، فيها أمثال السُّرُج، عَرَجَتْ في الجوِّ حتّى ما أراها. قال:
فغَدَوْتُ عَلى رسول الله ◌َِّ فِقُلتُ: يارسولَ الله، بينما أنا البارحةَ من جوفِ
الليل أقرأُ في مِرَبَدي، إذ جَالَتْ فرسي. فقال رسولَ الله ◌َّه: ((اقرأ ابنَ حُضير))
(١) مسلم - الإيمان ٥٦/١ (٢٧).
(٢) مسلم - الصيام ٢/ ٨٠٧ (١٥١١).
(٣) مسلم - المساقاة ٣/ ١١٩١ (١٥٥٦)
(٤) جالت: وثبت.
(٥) وهو ابنه
٤٦٥
!

قال: فقرأتُ ثم جالت أخرى. فقال رسول الله وَ لُه: ((اقرأ ابنَ حُضير)) قال:
فقرأتُ ثم جالت أيضًا. فقال رسول الله وَّهِ: ((اقرأْ ابنَ حُضير)) قال: فانصرفْتُ
وكان يحيى قريباً منها، خَشِيتُ أن تطأَه، فرأيتُ مثلَ الظُّلّةِ فَيها أمثالُ السُُّج،
عَرَجَتْ في الجوِّ حتى ما أراها. فقال رسول الله وَّةِ: ((تلك الملائكةُ كانت تَسْتَمِعُ
لك، ولو قرأتَ لأصبَحَتْ يراها الناسُ، ما تستتِرُ منهم))(١).
وأخرجه البخاريُّ أيضاً تعليقاً فقال: وقال الليث .. فذكر بإسناده إلى أسيد بن
حُضير. قال: وقال ابن الهادِ: حدّثني بهذا عبدالله بن خبّاب عن أبي سعيد عن
أُسید(٢).
وأخرج أبو مسعود حديث مسلم في أفراده من هذا المسند، وأخرجه أيضاً في
مسند أسيد، وهو عندي أحقُّ بمسند أسيد بن حضير، وأن يكون متّفقاً عليه في
ذلك المسند(٣)
١٨٠٧ - الثالث عشر: عن عبدالله بن خبّاب عن أبي سعيد: أن رسول الله وَل
مرّ على زَرَّاعةِ(٤) بصلٍ هو وأصحابُه، فنزل ناسٌ منهم فأكلوا منه ولم يأكل
آخرون، فرُحنا إليه، فدعا الذين لم يأكلوا البصل، وأخْر الآخرين حتى ذهب
ريحُها. هكذا في كتاب مسلم(٥).
وحكاه أبو مسعود بلفظ آخر في هذه الترجمة فقال: غَزَونا مع رسول الله وَله
خيبرَ، فمررنا بمَبْقَلة، وكنّا نَخْرُجُ إلى رسول الله ێے فیمسحُ رؤوسنا ويدعو لنا،
فلما رُحْنا إليه وجدَ رِيحَ الْبَصْلِ، فقال: ((من أكلَ من هذه الشجرةِ فلا يَقْرَبْنا)» ثم
قال أبو مسعود: رواه مسلم في كتاب ((الصلاة))، وذكر الإسناد بعينه، ومن كتاب
((الصلاة)) كَتَبناه على اللفظ الأول الذي ذكرناه.
(١) مسلم - صلاة المسافرين ٥٤٨/١ (٧٩٦).
(٢) البخاري - فضائل القرآن ٦٣/٩ (٥٠١٨).
(٣) نقل ابن الأثير في الجامع ٥٠٥/٨ كلام الحميدي، وذكر أن الحميدي أخرج حديث البخاري في أفراد
البخاري - مسند أسيد، وحديث مسلم هنا، ووافقه عليه، وفعل مثله.
(٤) زراعة: مزرعة.
(٥) مسلم - المساجد ٣٩٥/١ (٥٦٦).
٤٦٦

وأخرج مسلم من حديث أبى نَضْرة المنذر بن مالك بن قطعة العبديّ عن أبي
سعيد قال: لم نَعْدُ أن فُتِحَتْ خيبرُ، فوقَعنا أصحابَ محمّدٍ - في تلك البقلة -
الثوم - والناسُ جياعٌ فأكلنا منها أكلاً شديداً، ثم رُحْنا إلى المسجد، فوجدَ رسول
الله وَلّه الريحَ، فقال: ((مَن أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يَقْرَبْنا في المسجد))
فقال الناس: حُرِّمَتْ، حُرِّمتْ، فبلغ ذلك النبيَّ بَّهِ، فقال: ((أيّها الناسُ، ليس
بي تحريمُ ما أحلَّ الله لي، ولكنها شجرةٌ أكرهُ ريحَها))(١).
١٨٠٨ - الرابع عشر: عن النعمان بن أبي عيّاش الزُّرَقيّ عن أبي سعيد أن
رسول الله وَ ه قال: ((إنّ أدنى أهل النار عذاباً ينتعلُ بنعلَين من نارٍ، يغلي دماغُه
من حرارة نَعْلَیه».
وهذا الفصل مقرون من فصل آخر بإسناد واحد، فرّقَهما مسلمٌ في موضعين،
وأخرج الآخر مُدرجاً لم يذكر منه إلا طَرَفاً، ثم قال: وساق الحديث نحو حديث
ذكره قبل، وهو: أن رسول الله وَلّ قال: ((إنّ أدنى أهل الجنّةِ مَنْزِلَةَ رجلٌ صَرَف
اللهُ وجهَه عن النارِ قِبَلَ الجنة، ومثَّل له شجَرَةً ذات ظلّ فقال: أي ربِّ، قدِّمْني
إلى هذه الشجرة لأكون في ظلّها)) إلى هنا ذكر مسلم منه فقط(٢).
وتمامه في كتاب أبي بكر البرقاني بالإسناد المذكور قال: ((فقال الله عزَّوجلَّ: هل
عسيتَ إن فعلْتُ أن تسألني غيره؟قال: لا وعزَّتَك، فيقدِّمُه الله إليها، ويمثِّلُ له
شجرةً ذات ظلِّ وثَمرٍ أخرى، فقال: أي ربِّ، قدِّمني إلى هذه الشجرة أستظلُّ
بظلّها وآكلُ من ثمرها، فقال له: هل عَسَيْتَ إن أعطيتُك ذلك أن تسألَني غيره،
قال: لا وعزّتَك، فيقدِّمه الله إليها، فيمثِّلُ له شجرة أخرى ذات ظلِّ وثمر وماء،
فيقول: أي ربّ، قدُّمْني إلى هذه الشجرة فأكونَ في ظلِّها وآكل من ثمرها وأشربَ
(١) مسلم ٣٩٥/١ (٥١٥)
(٢) مسلم - الإيمان ١/ ١٧٥ (١٨٨) ذكر: ((إنّ أدنى أهل الجنة .. في ظلّها». ثم قال: وساق الحديث بنحو
حديث ابن مسعود (السابق) وذكر بعض عبارات الحديث. وفي ١٩٥/١ (٢١١) ذكر إن أدنى أهل النار
عذاباً ... نعليه)).
٤٦٧

من مائها. فيقول: هل غَسَيْتَ إن فعلْتُ ذلك أن تسألنَي غيره؟ قال: لا وعزَّتَك لا
أسألك غيره. فيقدِّمُه الله إليها، فتبرزُ له الجنّة، فيقول: أي ربِّ، قدِّمْني إلى باب
الجنّة فأكون نِجافَ الجنة))(١). وفي رواية ابن حنبل ((فأكون تحتَ نِجاف الجنة أنظر
إلى أهلها، فيقدِّمه الله إليها، فيرى أهلَ الجنَّة وما فيها فيقول: أي ربّ، أدْخِلْني.
الجنَّة، فيدخلُه الجنّة، فإذا أُدخل الجنّة قال: هذا لي؟ فيقول الله له: تمنَّ. قال:
فيتمنّى - ويذكّره الله: سَلْ كذا وكذا، فإذا انقطعت له الأمانيُّ قال الله: هو لك
وعشرة أمثاله. قال: ثم يدخلُ بيته، فيدخل عليه زوجتاه من الحور العين،
فيقولان: الحمدُ لله الذى أحياك لنا، وأحيانا لكَ، فيقول: ما أُعطِي أحدٌ مثلَ ما
أُعْطِيتُ))(٢).
هذا آخر هذا الفصل، ويتّصل به هاهنا في الرواية عند أبي بكر البرقاني الفصل:
الأخير في أدنى أهل النار عذاباً بنحو ما قدَّمنا.
١٨٠٩ - الخامس عشر: عن قَزَعَة بن يحيى عن أبي سعيد قال: لقد كانت صلاةٌ:
الظهر تُقَامُ، فيذهبُ الذّاهبُ إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يتوضّاً، ثم يأتي:
ورسولُ اللهِ وَّهِ في الركعة الأولى، ممّا يطولها. هذا لفظ حديث مسلم في
كتابه(٣).
١٨١٠ - السادس عشر: عن قزَعة عن أبي سعيد قال: كان رسول الله گآێ إذا
رَفَع رأسَه من الرُّكوع قال: ((اللهمَّ ربَّنا لك الحمدُ ملءَ السمواتِ والأرض، وملءَ.
ماشئتَ من شيءٍ بعد، أهلَ الثناء والمجد، أحقُّ ماقال العبد، وكلُّنا لك عبد.
اللهمّ لا ماتِعَ لِما أعطيت، ولا مُعطيَ لِما مَنَعْتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجدُّ» (٤)
(١) النجاف: العتبة.
(٢) المسند ٢٧/٣.
(٣) مسلم - الصلاة ٣٣٥/١ (٤٥٤).
(٤) مسلم ٣٤٧/١ (٤٧٧).
۔۔
٤٦٨

:
١٨١١ - السابع عشر: عن قَزَعة قال: أتّتُ أبا سعيد الخُدري وهو مكثورٌ
عليه، فلّما تفرَّقَ الناسُ عنه قلت: إنّي لا أسألك عمّا يسألُك هؤلاء عنه، فسألْتُه
عن الصوم في السَّفَر فقال: سافَرْنا مع رسول الله وَّةٍ إلى مكة ونحن صيام،
قال: فنزَلْنا مَنْزِلاً، فقال رسول الله وَّهِ: ((إنَّكم قد دَنَوْتُم من عدوّكم، والفِطرُ
أقوى لكم)) فكانت رُخْصةٌ، فمّنا من صام، ومنّا من أفطر. ثم نَزَلْنا مَنْزلا آخر
فقال: ((إنّكم مُصبِّحو عدوكم، والفطرُ أقوى لكم فأفطِروا) وكانت عَزْمَةٌ،
فأفطرْنا، ثم لقد رأيتُنا نصومُ مع رسول اللّهِ وَِّ بعدَ ذلك في السَّفَرِ(١).
وأخرج مسلم أيضاً من حديث أبي نَضْرة عن أبي سعيد قال: غزوْنا مع رسول
الله الَُّ لستة عشرة مضت من رمضان، فمنّا من صام ومنّ من أفطر، فلم يَعْبِ
الصائمُ على المُفْطر ولا المُفْطر على الصائم(٢).
١٨١٢ - الثامن عشر: عن أبي الصدّيق الناجيّ عن أبي سعيد قال: كنا نحْزِرُ(٣)
قيامَ رسول الله وَّ في الظهر والعصر، فحَزَرْنا قيامَه في الركعتين الأُوليين من
الظهر قدر ﴿الّ (١)﴾ [سورة السجدة]، وحزَرْنا قيامه في الأخريين قدرَ النِّصْفِ
من ذلك، وحَزَرْنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في
الأُخريين من الظهر وفي الأخريين من العصر على النِّصف من ذلك (٤).
وفي رواية أبى بكر بن أبي شيبة: قدر ثلاثين آية، بدل قوله: ﴿الّمّ (١) تَنزِيل﴾
وكذا في رواية شيبان بن فروخ: أن النبيَّ ◌ٍَّ كان يقرأُ في صلاة الظهر في
الركعتين الأوليين، في كلِّ ركعةٍ قَدْرَ ثلاثين آيةً، وفي الأخريين قَدْر قراءة خمس
عشرة آية، أو قال: نصف ذلك. وفي العصر: في الركعتين الأوليين في كل ركعة
قَدْرَ قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قَدْرَ نصف ذلك(٥).
(١) مسلم - الصيام ٧٨٩/٢ (١١٢٠)
(٢) مسلم ٧٨٦/٢ (١١١٦).
(٣) نحرز: نقدّر ونخمّن
(٤، ٥) مسلم - الصلاة ٣٣٤/١ (٤٥٢).
٤٦٩

١٨١٣ - التاسع عشر: عن أبي المتوكّل على بن داود الناجي عن أبي سعيد
قال: قال رسول الله ◌َ ﴾ (إذا أتى أحدُكم أهلَه ثم أراد أن يعودَ فليتوضّا)) قال أبو
بكر بن أبي شيبة في روايته: ((فليتوضّاً بينهما وُضُوءً» هكذا في كتاب مسلم (١) راد
أبو مسعود: وقال مروان، يعني ابن معاوية: ((فليتوضّأْ وُضُوءَه للصلاة)).
١٨١٤ - العشرون: عن أبي المتوكّل عن أبي سعيد قال: نهى رسول الله وَلة
عن الشُّرْب من الحَتْمَةِ والدُّبَاء والنقير(٢).
وقد أخرج مسلم من حديث أبي نَضْرَة عن أبي سعيد: أن رسول الله بَّ نهى عن
الجَرّ أنْ يُنْبَد فيه(٣).
وعن أبي نضرة عنه: أن النبيّ وَّونهى عن الدُّباء والحَنْتَم والسنَّقير والمُزفّت.
وبعض الرواة قال: نهى أن يُنْتَبَذ (٤).
١٨١٥ - الحادي والعشرون: عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد قال: قال:
رسول الله وَ﴾ ((مَنْ شَرِب النبيذَ منكم فليشربه زبيباً فرداً أو تمراً فَرْداً)(٥).
وفي حديث روح بن عبادة: نهانا رسول الله وَّهِ أنّ نخلطَ بُسرًا بتمر، أو زبيباً.
بتمر، أو زبيباً بيسرٍ، وقال: من شربه منكم فليشْرَبْه زبيباً فرداً .. الحديث (٦) ..
وأخرج مسلم من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد: أن رسول الله څے نهى عن
الثَّمر والزبيب أن يُخْلطَ بينهما، وعن التمر والبُسر أن يُخلط بينهما، وعن التمر
والبُسر أن يُخلط بينهما. يعني في الانتباذ(٧)
١٨١٦ - الثاني والعشرون: عن أبي حفص عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري
عن أبيه قال: قال رسول الله وَّله: ((إذا تثاءَبَ أحدُكم فَلْيُمسِكْ بيدِه على فمه،
.(١) مسلم - الحيض ٢٤٩/١ (٨ :٣)
(٢ - ٤) مسلم - الأشربة ٣/ ١٥٨٠ (١٩٩٦)
(٥) مسلم ١٥٧٥/٣ (١٩٨٧) وزاد: ((أو براً فرداً»
(٦) مسلم ١٥٧٥/٣
(٧) مسلم ٣/ ١٥٧٤.
٤٧٠
٠٠

---
فإن الشيطان يَدْخُلُ))(١).
وفي حديث سفيان عن سهيل عن ابن أبي سعيد عن أبيه قال: قال رسول الله
وَلّ: ((إذا تثاءب أحدكم فليكْظِمْ ما استطاع؛ فإنّ الشيطانَ يدخل)) (٢).
وفى الإسناد بين الرواة اختلاف.
١٨١٧ - الثالث والعشرون: عن عبدالرحمن بن أبي سعيد عن أبيه أنّه سمع
رسول الله وَلَه يقول: ((إنّي حرَّمْتُ مابين لابتَي المدينةِ كما حرَّمَ إبراهيمُ مكَّةٍ)».
قال: ثم كان أبوسعيد يأخذُ - أو قال(٣): يجدُ - أحدُنا في يده الطیرَ، فیفُكُّه من
يده ثم يُرْسِلُه(٤).
١٨١٨ - الرابع والعشرون: عن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي سعيد:
أن رسول الله ◌َ﴾ قال: ((لا ينظر الرجلُ إلى عورة الرجل، ولا المرأةُ إلى عورة
المرأة، ولا يُفْضي الرجلُ إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تُفضي المرأة إلى المرأة
في الثوب الواحد))(٥).
وفي حديث ابن أبي فُديك مكان ((عَوْرة): ((عُرية))(٦).
١٨١٩ - الخامس والعشرون: عن طارق بن شهاب قال: أوّل مَنْ بدأ بالخُطبة
يومَ العيد قبلَ الصلاةِ مروانُ. فقام إليه رجلٌ فقال: الصلاةُ قبل الخطبة. قال: قد
تُرك ما هُنالك. فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سَمِعْتُ رسول الله
وَله يقول: ((من رأى منكم مُنْكراً فليغيِّره بيده، فإن لم يستطعْ فبلسانه، فإن لم
يَسْتَطِعْ فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)) (٧).
(١، ٢) مسلم - الزهد ٢٢٩٣/٤ (٢٩٩٥)
(٣) أبو بكر بن أبى شيبة .
(٤) مسلم - الحج ١٠٠٣/٢ (١٣٧٤)
(٥) مسلم - الحيض ٢٦٦/١ (٣٣٨).
(٦) مسلم ٢٦٧/١.
(٧) مسلم - الإيمان ٦٩/١ (٤٩)
٤٧١
i

ومن حديث إسماعيل بن رجاء بن ربيعة عن أبيه عن أبي سعيد بمثله(١).
وليس لطارق بن شهاب، ولا لابن رجاء عن أبي سعيد الخدري في الصحيحين
غير هذا الحديث الواحد(٢).
١٨٢٠ - السادس والعشرون: عن عبدالرحمن بن سعيد مولى آل أبي سفيان
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَ ﴿ ((إنّ من أشرِّ النّاس عندَ الله منزلةٌ يومَ
القيامةِ الرجلُ يُفضي إلى المرأة وتُفضي إليه، ثم ينشُرُ سرَّها))(٣).
وفي رواية أبي أسامة: ((إن من أعظم الأمانةِ عندَ الله يومَ القيامة الرجلُ يُفضي
إلى امرأته وتفضي إليه، ثم يَنْشُرُ سرَّها))(٤).
١٨٢١ - السابع والعشرون: عن أبى السائب مولى هشام بن زُهرة- وقيل في
اسمه: السائب، وأبو السائب أصحّ (٥): أنّه دخل على أبي سعيد الخدريّ في
بيته، قال: فوجدْتَه يُصلِّي، فجَلَسْت أَنْتَظِرُهُ حتى يقضيَ صلاته، فسَمِعْتُ تحريكاً
في عراجينَ (٦) في ناحية البيت، فالتفتُّ، فإذا حيَّةٌ، فوثَبْتُ لأقتلَها، فَأشارَ إليّ:
أن اجْلِس فجلسْتُ، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال: أترى هذا البيت؟
فقلْت: نعم. فقال: كان فيه فتىّ منّا حديثُ عهدٍ بعُرس، قال: فخَرَجْنا مع رسول
الله وَّ إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذنُ رسولَ الله وَ ه بأنصاف النهار،
فيرجع إلى أهله، فاستأذن يوماً، فقال له رسول الله وَله: ((خُذْ عليك سلاحَك،
فإنّي أخشى عليك قُريظةٍ) فأخذ الرجلُ سِلاحَه ثم رجعَ، فإذا امرأتُه بين النّاس(٧)
قائمة، فأهوى إليها بالرُّمح ليطعنَها به- وأصابَتْه غَيْرَةٌ، فقالت له: اكْفُفْ عليك
رُمْحَك وادخل البيت حى تنظرَ ما الذي أخْرَجَي، فدخل، فإذا بحيّةٍ عظيمةٍ
(١) مسلم - الإيمان ٦٩/١ (٤٩).
(٢) التحفة ٣٦٨/٣، ٣٥٢.
(٣) مسلم - النكاح ٢/ ١٠٦٠ (١٤٣٧)
(٤) مسلم ١٠٦١/٢
(٥) قال مسلم ١٧٥٦/٤: وهو عندنا أبو السائب. وكذا في رجال مسلم ٢٩٥/١، والتحفة ٤٨٧/٣.
(٦) عراجين : أخشاب وعيدان السقف.
(٧) في م، ت (الناس) وفي س (البابين) وكتب فوقها (الناس) وفي مسلم (البابين).
٤٧٢

منطوية على الفراش، فأهوى إليها بالرَّمح، فانتظمَها به، ثم خرج فَرَكَزَه فى
الدار، فَاضْطَرَبَتْ عليه، فما يُدِرَى أَيَّهما كان أسرعَ موتاً: الحيّةُ أم الفتى. قال:
فجثْنا رسولَ اللهِ وَ﴿ فذكرْنا ذلك له، وقلنا: ادْعُ الله يُحْييه لنا. فقال: ((اسْتَغْفروا
لصاحبكم)). ثم قال: ((إنَّ بالمدينة جنّاً قد أسلموا، فإذا رأيتُم منهم شيئاً فآذنوه
ثلاثة أيام، فإنْ بدا لكم بعدَ ذلك فاقْتلوه، فإنّما هو شيطان))(١).
وفي حديث أسماء بن عبيد عن السائب نحوه. وقال فيه: إن رسول الله وَل
قال: ((إن لهذه البيوت عوامِرَ، فإذا رأيتُم منها شيئاً فحرّجوا عليها ثلاثاً، فإن
ذَهَبَت وإلا فاقتلوه، فإنّه كافر)). وقال لهم: ((اذْهَبوا فادْفِنوا صاحبكم))(٢).
١٨٢٢- الثامن والعشرون: عن يُحِّسَ بن أبي موسى مولى مصعب بن الزبير
عن أبي سعيد قال: ((بينا نحن نسير مع رسول الله وَّوَ بِالَعَرْج(٣)، إذ عَرَضَ شاعرٌ
يُنْشِدُ، فقال رسول الله وَ له: ((خُذوا الشيطان)) أو ((أمْسكوا الشيطان، لئن يمتلىءَ
جوَفُ أحدِكم قَيِحاً خيرٌ له من أن يمتلىء شعراً)(٤).
١٨٢٣ - التاسع والعشرون: عن قتادة بن دعامة السَّدوسي قال: حدَّني من
لقيَ الوفد الذين قدموا على رسول الله وَل﴿ من عبدالقيس، وذكر قتادةُ أبا نضرة
عن أبي سعيد في حديثه هذا: أن أُناساً من عبدالقيس قدموا على رسول الله وَّهل
قالوا: يانبيَّ الله، إنّا حيٌّ من ربيعة، وبينَنا وبِينَك كفّارُ مُضَرَ، ولا نقدرُ عليك إلا
في أشهر الحرم، فمُرْنا بأمرِ نأمرُ به مَن وراءَنَا، ونَدخُل به الجنّة إذا نَحن أخذنا
به. فقال رسول الله وي ليه ((أمرُكم بأربع(٥) وأنهاكم عن أربع: اعبدوا الله ولا
تشركوا به شيئاً، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وأعْطُوا
الخُمْسَ من الغنائم. وأنهاكم عن أربع: عن الدُّبَّاء والخَنْتم والُزَقَّت والنَّقير)).
قالوا: يانبيّ الله، ما عِلْمُك بالنَّقير؟ قال: ((بلى، جذع تنقُرونه، فتقذفون فيه من
القُطيعاء(٦). أو قال من التمر، ثم تصبّون فيه من الماء، حتى إذا سَكَن غليانُه
(١، ٢) مسلم- السلام ١٧٥٦/٤ (٢٢٣٦).
(٣) موضع على مسافة من المدينة
(٤) مسلم - الشعر ١٧٦٩/٤ (٢٢٥٩)
(٥) أمرهم النبيّ ◌َّ بخمس لا أربع. ينظر توجيه العلماء لذلك في النووي ٢٩٨/١.
(٦) القطيعاء: قطع التمر
٤٧٣

شرِبْتُموه، حتى إن أحدكم - أو إن أحدَهم - ليضرب ابن عمه بالسيف))(١). قال :.
وفي القوم رجل أصابتْه جراحةٌ كذلك(٢)، قال: وكنت أخبأُها حياءً من رسول الله
وَلَّه فَقُلْتُ: فيم نشربُ يارسول الله؟ قال: ((في أسقية الأَدَم التي يُلاتُ(٣) على
أفواهها)) قالوا: يانبيَّ الله، أن أرضَنا كثيرة الجرذان، لا تبقَى بها أسقيةُ الأدم.
فقال النبيُّ وَّهِ: ((وَإِن أَكَلَتْها الجِرذانُ، وإن أَكَلَتَّها الجرذان، وأن أَكَلَتْها الجِردان».
قال: وقال النبيُّ ◌ََّ(٤). (إنّ فيكَ خَصْلَتَيَن يُحِبُّهما اللهُ: الحلم والأناة))(٥)
وفي حديث ابن أبي عدي نحوه، وقال فيه: ((وتَذيفون(٦) فيه من القُطيعاءِ.
والتمر(٧)).
وفي حديث أبي قَزَعة عن أبي نَضرة عن أبي سعيد أن وفدَ عبدالقيس قالوا:
يانبيَّ الله، جَعَلنا الله فداءَك، ماذا يَصْلُحُ لنا من الأشربة؟ قال: ((لا تشربوا في
النَّقير)) فقالوا: يانبيّ الله - جَعَلنا الله فداءَك - أو تّدري ما النَّقير؟ قال: (نعم،
الجذعُ يُنْقَرُ وسَطْه. ولا في الدُّباء، ولا في الخَنْتَمة، وعليكم بالُوكَى))(٨).
١٨٢٤ - الثلاثون: عن أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة العبدي عن أبي
سعيد: أن رسول الله وَ لقول رأى في أصحابه تأخُّراً - وفي رواية الجُريريّ: رأى
رسول الله وَ﴿ قوماً في مؤخَّر المسجد، فقال لهم: ((تقدَّموا فأنتمُّوا بي، وليأتمّ
بكم مَن بعدَكم، ولا يزالُ قومٌ يتأخَّرون حتى يؤخِّرَهم الله))(٩) .
١٨٢٥ - الحادي والثلاثون: عن أبي نضرةً عن أبي سعيد قال: قال رسول الله
وَ لَّ ((إذا كانوا ثلاثة فليؤمَّهم أحدُهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرؤهم)) (١٠).
(١) أي لغلبة السكر عليه.
(٢) أي من ضرب ابن عمّ له. وذلك من تصديق قوله وَلآت.
(٤) لأشجّ عبدالقيس.
(٣) الأدم: الجلد. ويلاث: يربط
(٦) تذيفون : تخلطون.
(٥) مسلم - الإيمان ٤٨/١ (١٨)
(٧) مسلم ٤٩/١.
(٨) مسلم ١/ ٥٠. والموكى: المريوط
(٩) مسلم - الصلاة ١/ ٣٢٥ (٤٣٨)
(١٠) مسلم - المساجد ١/ ٤٦٤ (٦٧٢)
٤٧٤

١٨٢٦ - الثاني والثلاثون: عن أبى نضرة عن أبي سعيد أن النبي وَ لإقال:
(أوْتّروا قبلَ أن تُصْبِحوا))(١) وفي حديث شيبانَ (أوْتِروا قبلَ الصَّبْح)) (٢).
١٨٢٧ - الثالث والثلاثون: عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد قال: خرجنا مع
رسول الله وَ له ونحنُ نصرُعُ بالحجِّ صُراخاً، فلمّا كان يومُ الترويةِ ورُحنا إلى مِنى
أهْلَلْنا بالحج(٣).
وفي رواية وُهيب بن خالد عن داود بن أبي هند عن أبي نَضْرة عن جابر وأبي
سعيد قالا: قَدِمْنا مع رسول الله وَّهِ ونحن نصرُخُ بالحجّ صُراخًا (٤).
١٨٢٨ - الرابع والثلاثون: عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد قال: سَمِعْتُ رسول
الله وَّهُ يقول: ((يأيها النّاس، إن الله يعرِّضُ بالخمر، ولعلَّ الله سيُنْزِلُّ فيها أمراً،
فمَنْ كان عندَه منها شيءٌ فَلْسِعْه ولْيَنْتَفِعْ به)). قال: فما لبثْنا إلاّ يسيراً حتى قال
وَلَّه: ((إن الله حرَّم الخمرَ، فمَن أدرَكَتْه هذه الآيةُ وعندَه منها شيءٌ فلا يَشْرَبْ ولا
يَبْعْ)) قال: فاسْتَقبلَ الناسُ بما كان عندهم منها طُرِقَ المدينةِ فَسفكوها(٥).
١٨٢٩ - الخامس والثلاثون: عن أبي نضرة عن أبي سعيد: أن رجلاً من أَسْلَمَ
يقال له ماعِزُ بن مالك أتى رسول الله وَله فقال: إني أصَبْتُ فاحشةٌ فَأَقِمه عليّ،
فردَّه النبي ◌َّ مراراً، قال: ثم سأل قومَه فقالوا: ما نعلمُ به بأساً، إلا أنّه أصابَ
شيئاً يرى أنه لا يُخْرِجُه منه إلا أن يُقام فيه الحدُّ. قال: فرجع إلى رسول الله وَه
فَأَمَرَنَا أن نَرْجُمَه. قال: فانْطَلَقْنَا به إلى بقيع الغَرْقَدِ، قال: فما أوْنَقْناه ولا حَفَرْنا
له، فرمَيْناه بالعِظامِ والمَدَر والخزف(٦). قال: فاشتَدّ وَاشتدَدْنا خلفه حتى أتی عُرض
الحَرَّةِ، فانْتَصَبَ لنا فرمَيناه بجلاميد الحرّة - يعني الحجارة - حتى سكَتَ. قال: ثم
قام رسولُ اللهِ وَّهِ خطِبًا في العَشيِّ، قال: ((أوَ كلَّما انطلقْنا غُزاةً في سبيل الله
تخلَّفَ رجلٌ في عيالنا، له نبيبٌ(٧) كنبيبِ التيس، على أنْ لا أُوتَى برجلٍ فعل
(١) مسلم - صلاة المسافرين ٥١٩/١ (٧٥٤).
(٢) مسلم ١/ ٥٢٠
(٣، ٤) مسلم - الحج ٢/ ٩١٤ (١٢٤٨).
(٦) المدر :: الطين اليابس. والخزف: الفخار.
(٥) مسلم - المساقاة ١٢٠٥/٣ (١٥٧٨)
(٧) النبيب: صوت التيس عند السّفاد.
٤٧٥

ذلك إلا نكَّلْتُ به)). قال: فما استغفرَ له ولا سبَّه(١).
وفي حديث سفيان الثوري: فاعترف بالزنا ثلاث مرّات(٢).
١٨٣٠ - السادس والثلاثون: عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: بينا نحن في
سَفَرٍ مع النبي ◌ِِّ، إذ جاء رجلٌ على راحلة له، قال: فجعل يصرفُ بصرَه يميناً
وشمالاً، فقال رسول الله بَّهُ: ((مَن كان معه فضلُ ظَهْرِ فَلْيَعُدْ به على مَن لا ظھرَ
له، ومن كان له فضلُ زادٍ فَلْيَعُدْ به على مَن لا زادَ له)» قال: فذكر من أصناف :
المال ما ذَكَر، حتى رأينا أنّه لا حقَّ لأحدٍ منّا في فضل(٣).
١٨٣١ - السابع والثلاثون: عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد عن النبي وَطّ قال:
(لكلّ غادرٍ لواءٌ عندَ اسْتِهِ يومَ القيامة)»(٤).
وفي رواية المستمر بنِ الرِّيّان عن أبي نضرة: ((لكلّ غادر لواءٌ يومَ القيامةِ يُرفع
له بقَدْر غَدْرِهِ، ألا ولا غاذِرَ أعظمُ غَدْراً من أميرٍ عامّةِ»(٥).
١٨٣٢ - الثامن والثلاثون: عن أبى نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله
وَلَهُ: ((إذا بُويعَ لخليفتينَ فَاقْتُلُوا الأخيرَ منهما))(٦).
١٨٣٣ - التاسع والثلاثون: عن أبي نضرة عن أبي سعيد: أن أعرابياً أتى رسول
الله وَّ فقال: ((إنّي في غائطِ مَضَبَّةٍ(٧)، وإنّه عامّةُ طعام أهلي. قال: فلم يُحِبْهِ.
فقُلنا: عاوِدْه، فعاوَدَه فلم يُجِبْه، ثلاثاً، ثم ناداه رسول الله وَّ في الثالثة فقال:
((يا أعرابيّ، إنّ اللهَ لعنَ أو غضب على سِبْط من بني إسرائيل، فمَسَخهم دوابَّ
يدِبَّون في الأرض، فلا أدري لعلّ هذا منها، فَلَسْتُ آكُلُها، ولا أنهى عنها))(٨).
(١) مسلم - الحدود ١٣١٩/٣ (١٦٩٤)
(٢) مسلم ٣/ ٠٠١٣٢٠
(٣) مسلم - اللقطة ١٣٥٤/٣ (١٧٢٨).
(٤، ٥) مسلم - الجهاد ٣/ ١٣٦١ (١٧٣٨) ومن أمير عامة: أى من غدر أمير العامة
(٦) مسلم - الإمارة ٣/ ١٤٨٠ (١٨٥٣).
(٧) مَضّة: كثيرة الضباب.
(٨) مسلم - الصيد ١٥٤٦/٣ (١٩٥١).
٤٧٦
--

وفي رواية داود بن أبي هند عن أبي نضرة قال أبوسعيد: فلما كان بعدَ ذلك
قال عمر: إن الله عزَّ وجلَّ لَيَنْفَعُ به غيرَ واحدٍ، وإنّا عافه رسول الله وَةِ(١).
١٨٣٤ - الأربعون: عن أبي نَضْرَة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَله: ((يا
أهلَ المدينة، لا تأْكُلُوا لحم الأضاحي فوق ثلاث)،فشكَوا إلى رسول الله وَ لّ أن
لهم عيالاً وحَشَماً وخَدَماً، فقال: ((كُلُوا، وأطْعِموا، واحْبسوا - أو ادَّخروا)) شكّ
الراوي (٢).
١٨٣٥ - الحادي والأربعون: عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن جبريل أتى النبيّ
وَّله فقال: يا محمّد، اشْتَكَيْتَ؟ قال: ((نعم)) قال: باسم الله أرقيك من كلّ شيءٍ
يؤذيك، من شرّ كلِّ نفسٍ أو عين حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك(٣).
١٨٣٦ - الثاني والأربعون: عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ◌ُّ قال:
((إنّ الدُّنْيا حلوةٌ خَضِرةٌ، وإن الله مُسْتَخْلِفُكم فيها فينظرُ كيفَ تعملون، فاتّقوا
الله، واتَّقوا النساء، فإنّ أول فتنةٍ بني إسرائيلَ كانت في النساء))(٤).
١٨٣٧ - الثالث والأربعون: عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد قال: قال النبيِّ وَّ:
(كانت امرأةٌ من بني إسرائيل قصيرةٌ تمشي بين(٥) امرأتين طويلتين، فاتَّخذَت رجلين
من خَشِب وخاتماً من ذهب مُطْبَق (٦)، ثم حَشَتْه مسكاً، والمسكُ أطيب الطيب(٧).
١٧٣٨ - الرابع والأربعون: عن أبي نضرة عن أبي سعيد وجابر أن النبيّ وَّه
قال: ((يكون خليفةٌ من خلفائكم في آخر الزمان، يحثو المال حثواً ولا يعدّه».
وفي حديث أبي معاوية: ((يعطي الناس بغير عدٍّ» (٨)
(١) السابق.
(٢) مسلم - الأضاحي ٣/ ١٥٦٢ (١٩٧٣) والراوي الذي شكّ هو عبدالأعلى، روى الحديث عن سعيد عن
قتادة عن أبي نضرة
(٣) مسلم - السلام ١٧١٨/٤ (٢١٨٦).
(٤) مسلم - الذكر والدعاء ٢٠٩٨/٤ (٢٧٤٢).
(٥) فی مسلم ((مع)).
(٦) في مسلم ((مغلق مطبق)).
(٧) هكذا في الأصول. وفي مسلم - الألفاظ من الأدب ٤/ ١٧٦٥ (٢٢٥٢): ((فمّرت بين المرأتين فلم يعرفوها،
فقالت بيدها هكذا)». ونفض شعبة يده
(٨) مسلم - الفتن ٢٢٣٥/٤ (٢٩١٣، ٢٩١٤). وليس في رواية أبي معاوية في المطبوع ما ذكر المؤلف هنا.
وينظر الحديث ١٦٢٥ .
٤٧٧

١٨٣٩ - الخامس والأربعون: عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد قال: صَحِبْتُ ابن
صيّاد إلى مكة، فقال لي: ما (١) قد لَقيتُ من الناس، يزعمون أني الدّجّال، ألبْتَ
سَمِعَّتَ رسول الله وَهِ يقُولُ: ((إنّه لا يُولَد له))؟ قلت: بلى. قال: فقد وُلِد لي.
أو ليس سمِعْتَ رسول اللهِ وَ ◌ّهِ يقول: ((لا يدخلُ المدينةَ ولا مكَّةً))؟ قلت: بلى.
قال: فقد وُلُدْتُ بالمدينة، وهذا أنا أريد مكّة. قال: ثم قال لي في آخر قوله: أما:
والله، إني لأعلم مَوْلِدَه ومكانه، وأين هو. قال: فَلَبَسني(٢).
وفي حديث سليمان التيمي عن أبي نَضْرة عنه قال: قال لي ابنُ صائدٍ وأخذَتْني
منه ذَمامةٌ(٣) : هذا عَذَرْتُ الناسَ، مالي ولكم يا أصحاب محمد، ألم يقل نبيُّ الله
وَله: (" إنه يهوديّ) وقد أسلمْتُ. وقال: ((ولا يُولدُ له)) وقد وُلُدِ لي. وقال: ((إن
الله حرَّم عليه مكّة)). وقد حَجَجْتُ. قال: فمازال حتى كاد أن يأخذ فيَّ قولُهُ.
قال: ثم قال: أما والله، إني لأعلم الآن حيث هو، وأعرف أباه وأمَّه. قَال:
وقيل له: أيسُرُّك أنّك ذاك الرجلُ؟ قال: فقال: لو عُرِضَ عليّ ما كَرِهْتُ(٤).
١٨٤٠ - السادس والأربعون: عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول .
الله {وَ﴿ لابن صائد: ((ماتُربةُ الجنّة؟)) قال: دَرْمَكةُ(٥) بيضاء، مسكٌ، يا أبا
القاسم. قال ((صَدَقْتَ)) (٦).
وفى حديث الجُريرى أن ابن صيّاد سأل النبيَّ ◌َّ عن تربة الجنة فقال:
(دَرْمِكَةٌ، بيضاءُ، مسكُ خَالصٌ))(٧).
١٨٤١ - السابع والأربعون: عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد قال: لَقِيَه رسولُ:
الله ◌َّه وأبوبكر وعمر - يعنى ابن صيّاد - في بعض طُرُق المدينة، فقال رسولُ الله
وَهُ: ((أتشهدُ أني رسول الله؟)) فقال هو: أتشهدُ أني رسول الله؟ فقال رسول الله
(١) في مسلم ((أما)»
(٢) مسلم - الفتن ٢٢٤١/٤ (٢٩٢٧) ولبسنى: شككتى في أمره.
(٣) ذمامة: حياء وإشفاق.
(٤) مسلم ٢٢٤٢/٤.
(٥) الدرمكة: الدقيق الناعم.
(٦، ٧) مسلم - ٤ / ٢٢٤١ (٢٩٢٥).
٤٧٨

وَ ه: ((آمَنْتُ بالله وملائكته وكُتُبُه. ماترى؟)) قال: أرى عرشاً على الماء. فقال
رسول الله وَ﴾: ((ترى عرشَ إبليسَ على البحر. وما ترى؟)) قال: أرى صادقين
وكاذباً، أو كاذبين وصادقاً. فقال رسول الله وَلته: (لُبس عليه، دَعُوه))(١).
وقال فيه سليمان التيميّ عن أبي نضرة عن جابر، وهو مذكور في مسنده(٢).
١٨٤٢ - الثامن والأربعون: عن أبي سعيد مولى المَهْريّ: أنّه أصابَهم بالمدينة
جَهْدٌ وشدّةٌ، وأنّه أتى أباسعيد الخدريّ فقال له: إنيّ كثيرُ العيال، وقد أصابتنا
شدَّةٌ، فأردتُ أن أنقُلَ عيالي إلى بعضِ الرِّيف. فقال أبوسعيد: لاتفعلْ، الزمِ
المدينة، فإنّا خرجْنا مع نبيّ الله وَّهِ - أظنّ أنّه قال: حتى قَدِمْنَا عُسفانَ - فأَقَمْنا بها
ليالي، فقال الناس: والله ما نحن هاهنا في شيء، وإن عيالنا لخلوف(٣)، ما نأمَنُ
عليهم، فبلغ ذلك النبيَّ ◌َّهِ، فقال: ((ما هذا الذي يبلُغُني من حديثكم، لقد
هَمَمْتُ - أو إن شئتم، لا أدري أيَّتُهما قال - لاَمُرَنّ بناقتي تُرْحِلُ، ثم لا أحِلُّ لها
عُقْدةٌ حتى أقدُمَ المدينة)). وقال: ((اللهمّ إنّ إبراهيمَ حرّمَ مكّة فجعلها حراماً، وإنّي
حرَّمْتُ المدينةَ حراماً مابين مأزِمَيها (٤)، أن لا يُهْراقَ فيها دمٌّ، ولا يُحْمَلَ فيها سلاحٌ
لقتال، ولا يُخْبَط فيها شَجَرَةٌ إلا لعَلَفِ. اللهمّ بارك لنا فى مدينتنا، اللهمّ بارك لنا
في صَاعِنا، اللهمّ بارك لنا في مُدِّنًا، اللهم بارك لنا في صاعنا، اللهمّ بارك لنا في
مدينتنا، اللهم اجعل مع البركة بركتين. والذي نفسي بيده ما من المدينة شِعْبٌ ولا
نَقْبٌ إلا عليه ملكان يحرسانها حتى تقدُموا إليها)) ثم قال للناس: ((ارْتَحِلوا))
فارتَحَلْنا، فأقبلْنا إلى المدينة. فوالذي نحلِفُ به أو يحلفُ به(٥)، ما وَضَعْنا رِحالنا
حين دخلنا المدينة حتى أغار علينا بنو عبدالله بن غطفان، وما يهيجهم قبل ذلك
شيء(٦).
(١) مسلم ٢٢٤١/٤ (٢٩٢٥).
(٢) ينظر الحديث ١٦٢٦.
(٣) خلوف: ليس لهم من يحملهم.
(٤) المأزم: الجبل
(٥) الشكّ من حماد.
(٦) مسلم - الحج ١٠٠١/٢ (١٣٧٤)
٤٧٩
1

وفى حديث يحيى بن أبي كثير أن رسول الله وَلو قال: اللهمّ بارِكْ لنا في مُدّنا
وصاعنا، واجْعلْ مع البركة بركتين))(١).
وفي حديث الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سعيد مولى
المَهْري: أنّه جاء الى أبي سعيد الخُدْري لياليَ الحَرَّةُ (٢)، فاستشاره في الجلاء عن
المدينة وشكا إليه أسعارها وكثرة عياله، وأخبره أن لا صبر له على جهد المدينة.
ولأوائها، فقال له: وَيْحَك، لا آمُرُكَ بذلك، إنْي سَمْعتُ رسول الله وَّه يقول:
((لا يَصْبِرُ أحدٌ على لأوائها فيموتَ إلا كُنْتُ له شفيعاً يومَ القيامة، إذا كان
مسلمًا)»(٣).
١٨٤٣ - التاسع والأربعون: عن أبي سعيد مولى الَهْريّ عن أبي سعيد
الخدري: أن رسول الله وَِّ بعث بَعثاً الى بني لِحيانَ من هُذِيلٍ، فقال: ((لَيَنْبَعِثُ
من كلِّ رجلين أحدُهما، والأجرُ بينهما)) وفي حديث يزيد بن أبي حبيب: ((ليخرُجُ
من كلّ رجلين رجلٌ) ثم قال للقاعد: ((أيُّكم خَلفَ الخارجَ في أهله وماله بخير
كان له مثلُ نصفِ أجرِ الخارج)) (٤).
١٨٤٤ - الخمسون: عن أبى علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري: أن رسول
الله وَلِّهِ يومَ حُنين بعثَ جيشاً إلى أوطاس، فلَقِي عدواً فقاتلوهم، فظهروا.
عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكأنّ ناساً من أصحاب رسول الله وَّ ه تحرَّجوا من
غشيانهنّ من أجل أزواجهنّ من المشركين، فأنزل الله عزَّ وجلَّ في
ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ(٢٤)﴾ [سورة النساء] أي فهنّ لهم
حلالٌ إذا انْقَضتْ عدتُهنّ(٥).
وفي حديث عبدالأعلى عن سعيد بمعناه، غير أنّه قال: إلاّ ما مَلَكَتْ أيانُكُمٍ
منهن فحلالٌ لكم. إذا انقَضَتْ عدْتُهنّ (٦).
(١) مسلم ١٠٠٢/٢
(٢) حيث حدثت الفتنة سنة ٦٣ هـ
(٣) مسلم ٢/ ١٠٠٢.
(٤) مسلم - الإمارة ٣/ ١٥٠٧ (١٨٩٦) ..
(٥، ٦) مسلم - الرضاع ٢/ ١٠٧٩ (١٤٥٦).
٤٨٠