النص المفهرس

صفحات 441-460

((مَدْحَضَةٌ مَزِلّة، عليه خطاطيفُ وكلاليبُ وحَسَكٌ مُفَلطحة، له شوكة عُقيفاءُ،
تکون بنجد یقال لها السعدان» وفيه: ((فناجٍ مسلَّم، وناج مخدوش، ومكدوسٌ في
نار جهنّم، حتى يمرَّ آخرُهم يُسحَبُ سحباً .. )) ثم ذكره إلى آخره كذلك(١).
١٧٥٥ - الثالث والعشرون: عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدريّ عن النبي
وَه قال: ((إنّ أهلَ الجنّة ليتراءَون أهلَ الغُرَفِ من فوقِهم كما تتراءَون الكوكب
الدُرِّيّ الغابر(٢) في الأفق من المشرق أو المغرب، لِتفاضُلِ ما بينَهم)). قالوا:
يارسول الله، تلك منازلُ الأنبياء لا يبلُغُها غيرُهم. قال: ((بلى، والذي نفسي
بيده، رجالٌ آمنوا بالله، وصدّقوا المرسلين)» (٣).
١٧٥٦ - الرابع والعشرون: عن عطاء عن يسار عن أبي سعيد قال: جلس رسول
الله ◌َّهِ على المنبر، وجلسنا حولَه، فقال: ((إنّ مّا أخافُ عليكم بعدي مايُفتح
عليكم من زهرة الدُّنيا وزينتها)) فقال رجل: أوَيَأتي الخيرُ بالشرّ يارسول الله؟ قال:
فسكتَ رسولُ اللهِ وَّهِ، فقيل: ما شأنُك تُكلُّمُ رسولَ الله وَ لَّهِ ولا يكلِّمُك؟ قال:
ورأينا أنّه يُنزَلُ عليه، فأفاق يمسح عنه الرُّحَضاءِ(٤). وقال: ((أين هذا السائلُ؟))
وكأنَّه حمِدَه، فقال: ((إنّه لا يأتي الخيرُ بالشرِّ)). وفي رواية: فقال: ((أين السائلُ
آنفاً؟ أَوخير هو)) ثلاثاً. ((إن الخيرَ لا يأتي إلاّ بالخير، وإن ممّا يُنْبِتُ الربيعُ يَقْتُلُ
حَبَطاً أو يُلِمُ (٥)، إلاَّ آكلة الخَضِرِ(٦)، فإنها أَكَلَتْ حتى إذا امتدّت خاصرتّاها
اسْتَقبَلت عينَ الشمس، فَثَلطت (٧) وبالَتْ، ثم رَتَعَتْ، وإن هذا المالَ خَضِرٌ حلوٌ،
ونعم صاحبُ المسلم هو لِمَنْ أعطى منه المسكين واليتيمَ وابنَ السبيل)) أو كما قال
(١) البخاري - التوحيد ١٣/ ٤٢٠ (٧٤٣٩).
(٢) الدُّرّى: المضيء. والغابر: الذاهب.
(٣) البخارى - بدء الخلق ٦/ ٣٢٠ (٣٢٥٦)، ومسلم - الجنة ٢١٧٧/٤ (٢٨٣١)
(٤) الرَّحضاء: العرق.
(٥) الحَبَطَ: التُّخمة. ويُلمّ: يقارب: أي إن الإكثار من الربيع يقتل تخمه أو يقارب، وكذا الإكثار من الدنيا،
والانصراف إليها .
(٦) آكلة الخضر: ما يأكل البقول من المواشي.
(٧) ثلطت: ألقت روثاً غير متماسك
٤٤١

رسول الله وَّ﴾، ((وإنّه من يأخذُه بغير حقّه کالذي يأكلُ ولا یشبَعُ، ویکون علیه.
شهيداً يوم القيامة))(١).
وأوّله عند ابن وَهْب عن مالك: ((أخْوَفُ ما أخافُ علیکم ما يُخرجُ الله لكم
من زهرةِ الدُّنْيا)» قالوا: وما زهرةُ الدُّنيا يارسولَ الله؟ قال: ((بركاتُ الأرضِ .. )).
وذكره. وفي آخره: ((فمن أخَذَه بحقّه، ووَضعه في حقّه، فنِعْمَ المعونةُ هو، ومن
أخذه بغير حقِّه كان كالذى يأكلُ ولا يشبعُ))(٢).
وأخرجه مسلم من حديث عياض بن عبدالله بن سعد بن أبي سَرْح عن أبي
سعيد الخدريّ بنحوه(٣).
١٧٥٧ - الخامس والعشرون: عن أبي مُحَيْريز عبدالله بن مُحَيَريز الجُمَحيّ قال:
دَخَلْتُ المسجدَ فرأيْتُ أبا سعيد الخدري، فجلسْتُ إليه فسألته عن العَزْلَ، فقال أبو
سعيد: خرجنا مع رسول الله وَ ﴿ في غزوة بني الْمُصْطَلَق، فأصْبنا سَبياً من سَبِّي
العرب، فاشتهَيْنا النساءَ، واشتدَّت علينا العُزْبَةُ، وأحبَيْنا العَزْل، فأرَدْنا أن نَعْزِلَ،
وقُلْنا: نَعْزِلُ ورسول الله وَّرَ بين أظهرنا قبلَ أن نسألَه، فسألناه عن ذلك، فقال:
(ما عليكم ألاّ تَفْعَلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة)) (٤).
وفي رواية يونس عن الزَّهري نحوه، وفيه أنّه عليه السّلام قال: ((لا عليكم ألا
تفعلوا، فأنه ليست نسمةٌ كَتَب اللهُ أن تجيء إلا وهي كائنة))(٥). وفي رواية عبدالله.
عن يوسف عن مالك: ((إلاّ وهي خارجة))(٦). وفي رواية وُهيب، ومحمد بن
الزبرقان عن موسى بن عقبة: ((ما عليكم ألاّ تفعلوا، فإن الله قد كتب من هو
خالق إلى يوم القيامة)) (٧)
ولمسلم من حديث علي بن حُجر ويحيى بن أيوب عن إسماعيل بن جعفر: (( لا
(١) البخاري - الزكاة ٣٢٧/٣ (١٤:٦٥) والجهاد ٤٨/٦ (٢٨٤٢)، ومسلم - الزكاة ٧٢٨/٢ (١٠٥٢)
(٢) مسلم ٧٢٨/٢.
(٣) مسلم ٧٢٧/٢.
(٤) البخاري - المغازي ٤٢٨/٧ (٤١٣٨).
(٥) البخاري - القدر ٤٩٤/١١ (٦٦٠٣).
(٦) البخاري - العتق ٥/ ١٧٠ (٢٥٤٢) ولكن فيه «كائنة»
(٧) عن وهيب في البخاري - التوحيد ٣٩٠١/١٣ (٧٤٠٩)، وعن محمد في مسلم - النكاح ١٠:٦٢/٢ (١٤٣٨).
٤٤٢

عليكم ألّ تفعلوا، ما كَتَبَ الله خَلْقَ نَسمَةٍ هي كائنةٌ إلى يوم القيامة إلاّ
ستكون»(١).
وليس لابن مُحَيريز عن أبي سعيد الخدري في الصحيحين غير هذا الحديث
الواحد(٢).
وأخرجه مسلم بالإسناد من حديث مجاهد عن قَزَعَة عن أبي سعيد قال: ذُكر
العَزْل لرسول اللهَله فقال: ((ولِمَ يَفْعَلُ ذلك أحدُكم؟» ولم يقل: ((فلا يفعل ذلك
أحدُكم)) ((فإنّه ليست نفسٌ مخلوقة إلاّ الله خالقُها)»(٣) وقد جعله أبو مسعود من
أفراد مسلم.
وقد أخرجه البخاري تعليقاً فقال: وقال مجاهد عن قزعة قال: سألت أبا سعيد
فقال: قال النبيُّ نَّهِ: ((ليست نفسٌ مخلوقةٌ إلّ الله خالقُها))(٤) ولم يذكر أبو
مسعود إخراج البخاريِّ له تعليقاً، وقد جرت عادته بإخراج التعاليق.
وأخرجه مسلم من حديث مَعْبد بن سيرين عن أبي سعيد أن النبيِ وَ لّ قال: ((لا
عليكم ألاّ تفعلوا ذلكم، فإنّما هو القدر))(٥).
ومن حديث محمد بن سيرين عن عبدالرحمن بن بشر بن مسعود الأنصاري
عن أبي سعيد قال: سُئُلَ رسولُ الله ◌َّهِ عن العزل، فقال: ((لا عليكم ألاّ تفعلوا
ذاكم، فإنّما هو القدر)) قال ابن سيرين: وقوله: ((لا عليكم)) أقرب إلى النهي(٦).
وقال في رواية ابن عون عن ابن سيرين عن عبدالرحمن أن أبا سعيد قال: ذُكَرٍ
العزلُ عند النبيَِِّ، فقال: ((وما ذاكم؟» قالوا: الرجلُ تكون له المرأة تُرْضِعُ،َ
فُيُصيبُ منها ويكرهُ أن تحملَ منه، والرجلُ تكون له الأمةُ فيصيبُ منها ويكره أن
تحملَ منه. قال: «فلا عليكم ألاّ تفعلوا ذاكم، فإنما هو القَدَرُ».
قال ابن عون: فحدَّثْت به الحسن فقال: والله لكأنّ هذا زجر(٧).
وليس لأبي بشر عبدالرحمن بن بشر عن أبي سعيد في الصحيح غيرُ هذا(٨).
(١) مسلم ٢/ ١٠٦١.
(٢) التحفة ٣٧٨/٣.
(٣) مسلم ٢/ ١٠٦٣ ..
(٤) البخاري - التوحيد ١٣/ ٣٩٠ (٧٤٠٩).
(٦،٥) مسلم ٢/ ١٠٦٢.
(٧) مسلم ٢/ ٠١٠٦٣.
(٨) التحفة ٣٨٢/٣.
٤٤٣

وأخرجه أيضاً من حديث أبي الودّاك جبر بن نوف عن أبي سعيد، قال: سُئِلَ
رسول الله ◌َ ﴿ عن العزل، فقال: ((ما مِن كلِّ الماء يكونُ الولدُ، وإذا أراد الله خَلَّقَ
شيءٍ لم يمنعه شيءٌ)(١).
١٧٥٨ - السادس والعشرون: عن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني عن أبي
سعيد الخدري قال: جاء رجلٌ من اليهود إلى النبيَِّل قد لُطم وجهُه، وقال:
يا محمَّدُ، إنّ رجلاً من الأنصار من أصحابك لَطَم في وجهي. فقال: ((ادْعُوه))
فَدَعَوه. قال: (( لِمَ لَطَمْتَ وجهَه؟ قال: يا رسول الله، إنّي مرَرْت باليهوديّ،
فسَمِعْتُهُ يقول: والذي اصطفى موسى على البَشَرِ. فَقُلْت: وعلى محمّد؟ فأخَذَتْني
غَضََّةٌ فَلَطَمْتُه. فقال: ((لا تُخَيِّروني من بين الأنبياء، فإن النّاس يُضْعَقون يومَ
القيامة فأكون أوَّل من يُفيقُ، فإذا أنا بموسى آخذٌ بقائمة من قوائم العرش، فلا
أدري أفاق قبلي أو جُزِيَ بِصَعْقة الطُّور))(٢).
وفي حديث وُهيب: ((فِأكونُ أوّل من تنشقُّ عنه الأرض، فإذا أنا بموسى آخذٌ
بقائمة من قوائم العرش ... ))وذكر نحوه(٣).
١٧٥٩ - السابع والعشرون: عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد عن النبي ◌َلّم
قال: «لیس فیما دون خمس أواق صدقةٌ، ولا فیما دون خمس ذَوْد صدقة، ولیس
فيما دون خمسة أَوْسُقٍ صدقة))(٤).
وفي حديث وكيع عن سفيان أن رسول الله يَل قال: «ليس فيما دون خمسة
أوساقٍ من تَمْرٍ ولا حبٍ صدقةٌ»(٥)لم یزد.
وفي حديث ابن مهدي عن سفيان أن النبيِنٍَّ قال: ((ليس في حبٌّ ولا تَمْرٍ
صدقةٌ حتى يبلغَ خمسةَ أوسُقُ، ولا فيما دون خمس ذَودٍ، ولا فيما دون خمس
أواق صدقة»(٦).
٠
(١) مسلم ٢/ ١٠٦٤.
(٢) البخاري - التفسير ٣٠٢/٨ (٤٦٢٨)، ومسلم- الفضائل ١٨٤٥/٤ (٢٣٧٤).
(٣) البخاري- الخصومات ٥/ ٧٠ (٢٤١٢).
(٤) البخاري- الزكاة ٢٧١/٣ (١٤٠٥)، ومسلم - الزكاة ٢/ ٦٧٣ (٩٧٩).
(٦،٥) مسلم ٢/ ٦٧٤.
٤٤٤

وفي حديث عبدالرزاق عن الثوريّ ومعمرٍ مثلُ حديث ابن مهدي، غير أنّه قال
بدل التَّمر: ثَمَر، هكذا في كتاب مسلم(١).
وأخرجه البخاري من حديث عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة عن أبي
سعيد أن رسول الله، قال: «ليس فيما دون خمسة أَوْسُقٍ من التَّمر صدقةٌ، وليس
فيما دون خمسٍ أواقٍ من الوَرِق صدقةٌ، وليس فيما دون خمسٍ ذَوْدٍ من الإبل
صدقة))(٢).
ذكره البخاري في كتابه بعد حديث ابن عمر أن النبي ◌َّ قال: ((فيما سَقَت
السماء أو العيون أو كان عَثَرِياً العُشْرِ، وما سُقَي بالنَّضْحِ نصفُ العشر)) ثم قال
البخاريّ: هذا تفسير الأوّل، لأنه لم يوقّت في الأوّل-يعني حديث ابن عمر: ((فيما
سقت السماءِ العُشْر)) وبيّن في هذا ووقّت. والزيادة مقبولة، والمفسَّر يقضي على
المبهم إذا رواه أهل الثَّبت، كما روى الفضل بن العبّاس أن النبي ◌ِّ لم يُصَلّ في
الكعبة، وقال بلالُ: قد صلّى، فأخذ بقول بلال، وتُرك قولُ الفَضل. هذا آخرُ
كلامِ البخاري في هذا(٣).
١٧٦٠ - الثامن والعشرون: عن بُسر بن سعيد من رواية يزيد بن خُصَيفةَ عنه
عن أبي سعيد قال: كُنْتُ في مجلس من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى كأنّه
مَدْعور فقال: استأذَنْتُ على عمرَ ثلاثاً فلم يؤذَنْ لي، فَرَجَعْتُ، قال: ما مَنَعَك؟
قُلْتُ: استأذَنْتُ ثلاثاً فلم يؤذَنْ فَرَجَعْتُ، وقال رسول اللهِّهِ: ((إذا استأْذَنَ أحدُكم
ثلاثاً فلم يؤذَنْ له فليرجعْ، فقال: والله لتُقِيمَنَّ عليه بيِّنَةً. أمنكم أحدٌ سَمِعه من
النبيَِّ؟ قال أبيُّ بن كعب: فوالله لا يقومُ معك إلاّ أصغرُ القوم، فكُنْتُ أصغرَ
القوم، فقُمْتُ معه، فأخبَرْتُ عمرَ أن النبيِِّ قال ذلك(٤).
ألفاظ الرُّواة في الحكاية عن عمر وأبي موسى في هذا الحديث مختلفة،
(١) مسلم ٢/ ٦٧٥ .
(٢) البخاري ٣٢٢/٣، ٣٥٠ (١٤٨٤،١٤٥٩).
(٣) البخاري ٣٤٧/٣ (١٤٨٣).
(٤) البخاري - الاستئذان ٢٦/١١ (٦٢٤٥)، ومسلم - الآداب ١٦٩٤/٣ (٢١٥٣).
٤٤٥

والمعاني متقاربة، ولفظ المثن فيه واحدٌ كما قدَّمْنا، إلاّ أنّ في رواية ابن وهب عن
عمرو بن الحارث أن أبا موسى قال: أَنْشُدُكم بالله، هل سمعَ أحدٌ منكم رسول
الله ◌َّ يقول: ((الاستئذان ثلاث، فإن أُذِنَ لك وإلاّ فارْجع)) قال أبو سعيد: فقُمْتُ
حتى أَتَيْتُ عمر، فقُلْتُ: قد سَمِعْتُ رسول اللهِّ لِّ يقول هذا(١).
وأخرجاه من حديث أبي عاصم عُبيد بن عمير بن قتادة الليثي: أن أبا موسى
استأذنَ على عمرَ ثلاثاً، فكأنّه وجدَه مشغولاً، فرجع، فقال عمر: ألم أسْمَعٌ
صوت عبدالله بن قيس؟ ائذنوا له، فدُعي، فقال: ما حملك على ما صَنَعْتَ؟
قال: إنّا كُنّا نُؤْمرُ بهذا. قال: لتُقيمنّ على هذا بيّنة، أو لأفْعَلَنّ. فخرج، فانْطَلَقَ
إلى مجلسٍ من الأنصار، فقالوا: لا يشهدُ لك على هذا إلاّ أصغرُنًا، فقام أبو
سعيد فقال: كُنّا نُؤْمَرُ بهذا. فقال عمر: خفي عليّ هذا من رسول الله ◌َّل، ألهاني
عنه الصَّفْقُ بالأسواق(٢).
وليس لأبي عاصم عبيد بن عمير الليثي عن أبي سعيد في الصحيحين غيره(٣).
وأخرجه مسلم من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد: أن أبا موسى أتى باب
عمر، فاستأذَنَ، فقال عمر: واحدة، ثم استأذن الثانية، فقال عمر: ثنتان، ثم
استأذن الثالثة، فقال عمر ثلاث، ثم انْصرف، فأتّبَعَه فردّه، فقال: إن كان هذا
شيئًا حفظته من رسول الله، فها، وإلا لأجعلنّك عظَّةً. فقال: أبو سعيد: فأتانا
فقال: ألم تعلموا أن رسول الله لي قال: ((الاستئذان ثلاث))؟ قال: فجعلوا
يضحكون، قال: فقُلْتُ: أتاكم أخوكم المسلمُ قد أُفزعَ، تضحكون؟ قال: انطلق،
فأنا شريكُك في هذه العقوبة، فأتاه فقال: هذا أبو سعيد (٤).
١٧٦١ - التاسع والعشرون: عن بُسْر بن سعيد عن أبي سعيد قال: خطب
رسولُ اللهَِ﴿ الناسَ وقال: ((إنّ الله عزَّ وجلَّ خيَّر عبداً بين الدنيا وبين ما عنده،
(١) مسلم ٣/ ١٦٩٤.
(٢) البخاري - الاعتصام ١٣/ ٣٢٠ (٧٣٥٣)، ومسلم ١٦٩٥/٣. والصفق بالأسواق: التجارة فيها.
(٣) التحفة ٣٩٧/٣.
:
(٤) مسلم ١٦٩٥/٣.
٤٤٦

فاختارَ ذلك العبدُ ما عندَ الله))، قال: فبكى أبو بكر، فعجبْنا لبكائه، أنْ يخبرَ
رسولُ اللهِ لَ عن عبد خُيّر فكان رسولُ اللهِِّ هو الْمُخَيَّرُ، وكان أبو بكر أعْلَمَنَا.
فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إنّ أمنَّ النّاس عليّ فى صُحْبته وماله أبو بكر، ولو كُنْت
متَّخذاً غير ربّي لاتَخَذْتُ أبا بكر خليلاً، ولكن أخَوَةُ الإِسَلَام ومودَّتُه، لا يَبْقَيَنَّ
في المسجد بابٌ إلّ سُدّ إلاّ بابَ أبي بكر))(١).
وأخرجاه أيضاً من حديث عبيد بن حنين عن أبي سعيد بنحوه(٢).
١٧٦٢ - الثلاثون: عن أبي صالح السمّان- واسمه ذَكوان- عن أبي سعيد
قال: قال النساء للنبيِوَله: غَلَبَنا عليك الرجالُ، فاجْعَلْ لنا يوماً من نفسك.
فوعَدَهُنّ يوماً لقيهنّ فيه، فوعظهنّ وأمرَهنّ، فكان فيما قال لهنّ: «ما منكنّ امرأةٌ
تُقَدِّم ثلاثةً من ولدها إلاّ كان لها حجاباً من النار)) فقالت امرأة: واثنين؟ قال:
((واثنين))(٣).
وفي رواية مسدَّد عن أبي عوانة: جاءَتِ امرأةٌ إلى رسول الله، فقالَتْ: يا
· رسول الله، ذَهَبَ الرجالُ بحديثِك، فاجْعَلْ لنا من نفسِك يوماً نأتي فيه تُعَلِّمُنا ممّا
علّمَك الله، فقال: ((اجْتَمِعْن في يوم كذا وكذا، في مكان كذا وكذا)» فاجْتَمَعْن،
فأتاهُنّ رسولُ الله ◌ِّ فعلَّمهنّ مَّا علّمه الله، ثم قال: ((ما منكنّ امرأةٌ تقدُّم بين
يديها ثلاثة إلاّ كان لها حجاباً من النّار)) فقالت امرأة منهنّ: يا رسول الله: اثنين.
فأعادَتْها مرّتين قال: ((واثنين واثنين واثنين))(٤).
قال البخاريّ: قال شريك عن ابن الأصبهاني قال: حدّثني أبو صالح عن أبي
سعيد وأبي هريرة عن النبي ◌َّ، قال أبو هريرة: ((لم يبلغوا الحنث))(٥).
١٧٦٣ - الحادي والثلاثون: عن أبي صالح السّمّان قال: رأيتُ أبا سعيد الخدريّ
(١) البخاري- الصلاة ٥٥٨/١ (٤٦٦)، وفضائل الصحابة ٧/ ١٢ (٣٦٥٤)، ومسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٨٥٤
(٢٣٨٢).
(٢) البخاري- مناقب الأنصار ٢٢٧/٧ (٣٩٠٤)، ومسلم ٤/ ١٨٥٤. وليس لعبد بن حنين في الصحيحين غير
هذا الحديث. التحفة ٤٩٥/٣.
(٣) البخاري - العلم ١٩٥/١(١٠١)، ومسلم - البر والصلة ٢٠٢٨/٤ (٢٦٣٣).
(٤) البخاري- الاعتصام ٢٩٢/١٣ (٧٣١٠).
(٥) البخاري- الجنائز ١١٨/٣ (١٢٥٠).
٤٤٧

في يوم جمعة يُصلّي إلى شيءٍ يستُره من النّاس، فأراد شابٌّ من بني أبي معيط أن.
يجتازَ بين يَدَيَه. فدفعَ بهِ أبو سعيد في صدره، فنظرَ الشابَّ، فلم يجدْ مَساغاً إلاّ
بين يديه، فعاد ليجتازَ، فدفَعه أبو سعيد أشدَّ من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثم
دخلَ على مراونَ فشكا إليه ما لَقِي من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفَه على
مروانَ، فقال: ما لك ولابن أخيك يا أبا سعيد؟ قال: سَمِعْتُ النبيَِّّهِ يقولُ: «إذا
صلَّى أحدُكم إلى شيءٍ يُستُرُهُ من الناس، فأراد أحدٌ أن يجتازَ بين يديهِ فَلْيَدْفَعْه،
فإن أبى فليقاتِلْه، فإنّما هو شيطان))(١).
وأخرج مسلم المسند منه من حديث أبي حفص عبدالرحمن بن أبي سعيد عن
أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ◌َّه قال: ((إذا كان أحدكم يُصَلّي فلا يَدَعُ أحداً.
يمرَّ بين يدَيَه، وَلْيَدْرَأْهُ ما استطاعَ، فإن أبى فلْيُقاتلْه، فإنّما هو شيطان))(٢).
١٧٦٤ - الثاني والثلاثون: عن أبي صالح عن أبي سعيد: أن رسول الله ◌َه
أرسل إلى رجل من الأنصار، فجاء ورأسُهُ يقطُرُ، فقال رسول الله ◌َّهِ: ((لعلَّنا
أعْجَلْناك)) فقال: نعم يا رسول الله. قال: ((إذا أُعْجِلْتَ أو قُحِطْتَ(٣) فلا غُسْلَ
عليك، وعليك الوضوء)» (٤) ولفظ حديث مسلم أتمّ.
وأخرجه مسلم من حديث عبدالرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: خَرَجْنا مع
رسول اللّه ◌َ ﴿ يوم الإثنين إلى قُباء، حتى إذا كنّا في بني سالم، وقف رسول
الله ◌َّ على باب عتبان، فصرخ به، فخرج يجرّ إزارَه، فقال رسول
اللهِوَ لّ: ((أعْجَلْنا الرجل)) فقال عتبان: يا رسول الله، أرأيتَ الرجل يُعْجَلُ عن
امرأته ولم يُمْنِ، ماذا عليه؟ قال رسول اللّه ◌َله: ((إنّما الماءُ من الماء))(٥).
ومن حديث أبي سلمة بن عبدالرحمن بن أبي سعيد عن النبي ◌َّ لو أنه
قال: «إنّما الماءُ من الماء»(٦) ..
(١) البخاري - الصلاة ١/ ٥٨١ (٥٠٩)، ومسلم - الصلاة ١/ ٣٦٢ (٥٠٥).
(٢) مسلم ٣٦٢/١.
(٣) قحط وأقحط: جامع ولم ينزل.
(٤) البخاري-الوضوء ٢٨٤/١ (١٨٠).
(٦،٥) مسلم- الحيض ٢٦٩/١ (٣٤٣).
٤٤٨
٠

١٧٦٥ - الثالث والثلاثون: عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال النبيِ وَ ال
(يُؤْتَى بالموت كهيئة كبشٍ أملح (١)، فينادي منادٍ: يا أهل الجنّة، فيشرئبون(٢)
وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلّهم قد رآه.
ثم ينادي: يا أهلَ النارِ، فيشْرَئِبُّون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون:
نعم، هذا الموت، وكلّهم قد رآه، فيُذْبَحُ، ثم يقول: يا أهلَ الجنّة، خلودٌ فلا
موتَ، ويا أهلَ النار، خلودٌ فلا موتٍ، ثم قرأ: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِي الأَمْرُ
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ - أهل الدنيا- ﴿وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٩)﴾(٣) [سورة مريم).
١٧٦٦ - الرابع والثلاثون: عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال النبي ◌ُّل
((يقولُ اللهُ يومَ القيامة: يا آدمُ. يقول: لَبَّك وسَعْدَيَك)) زاد في رواية جرير عن
الأعمش: ((والخيرُ في يدَيَك. فينادي بصوتٍ: إنّ الله يأمرُك أن تُخْرِجَ من ذرَيَّتُك
بعثاً إلى النّار. قال: ياربّ، وما بَعْثُ النّار؟ أراه قال: من كلّ ألف تسعمائة وتسعة
وتسعين، فحينئذ تضعُ الحاملُ حَمْلَها، ويَشِيبُ الوليدُ، وترى النّاسَ سُكارى وما
هم بسكارى ولكنّ عذابَ الله شديد)» فشقّ ذلك على النّاس حتى تغيَّرتْ وجوهُهم
زاد بعض الرواة: قالوا: يا رسولَ الله، أيُّنا ذلك الرجلُ؟ فقال النبي ◌َِّ: ((من
يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون، ومنكم واحد. ثم أنتم في الناس
كالشعرة السّوداء في جنب الثَّورِ الأبيضِ، أو كالشعرةِ البيضاء في جنسب الثَّور
الأسودِ» وفي رواية جرير: ((أو كَالرَّقْمةَ(٤) في ذراع الحمار، وإنّي لأرجو أن
تكونوا ربع أهل الجنّة فكَبَّرْنا، قال: ((ثُلُثَ أهل الجنّة)) فكَبَّرْنَا. قال: ((شَطْرَ أهل
الجنّة)) فکبرنا.
اللفظ للبخاريّ من حديث حفص بن غياث عن الأعمش، إلا ما بيّنْتُ من
رواية جرير عن الأعمش (٥).
(١) الأملح: الأبيض الذي فيه بعض السواد.
(٢) يشرئبون: يرفعون رؤوسهم.
(٣) البخاري - التفسير ٤٢٨/٨ (٤٧٣٠)، ومسلم - الجنة ٢١٨٨/٤ (٢٨٤٩).
(٤) الرقمة: الهنة الظاهرة في ذراع الدابة من داخل.
(٥) رواية حفص في البخاري- التفسير ٤٤١/٨ (٤٧٤١)، ورواية جرير في الرقاق ٣٨٨/١١ (٦٥٣٠)
ومسلم-الإيمان ٢٠١/١ (٢٢٢). وينظر البخارى- الأنبياء ٣٨٢/٦ (٣٣٤٨).
٤٤٩

١٧٦٧ - الخامس والثلاثون: عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال النبي ◌َّه
((لا تَسُبُّوا أصحابي، فلو أنّ أحدكم أنْفَقَ مثلَ أُحُدٍ ذهباً ما بلَغَ مُدَّ أحدهم ولا
نصیفه»(١) .
وفي حديث جرير عن الأعمش: كان بين خالد بن الوليد وبين عبدالرحمن بن
عوف شيءٌ فسبّه خالدٌ، فَقال رسولُ اللهِّهِ: ((لا تسُبُّوا أصحابي، فإنّ أحدكمْ لو
أنفق ملء أُحُدٍ ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصيفَه))(٢).
رواه أبو بكر البرقاني في كتابه المخرَّجِ على الصحيح، من حديث أبي بكر بن
عياش عن الأعمش، وفيه: ((لا تَسُبُّوا أصحابي، دَعُوا أصحابي، فإن أحدكم لو
أنفقَ كل يومٍ مثلَ أُحُدٍ ذَهَباً لم يبلغ مُدَّ أحدهم)). ثم قال أبو بكر البرقاني: ((كلّ
يوم» حسن مليح(٣).
١٧٦٨ - السادس والثلاثون: عن عياض بن عبدالله بن أبي سرْح عن أبي سعيد
قال: ((كُنّا نُخْرِجُ زكاةَ الفطرِ صاعاً من طعامٍ، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من
تَمْرٍ، أو صاعاً من أَقِطِ، أو صاعاً من زبيب))(٤) زاد في رواية سفيان عن زيد ابن
أسلم عن عياض عنه: فلما جاء معاويةُ، وجاءت السمراء(٥)، قال: أرى مُداً من
هذا يعدل مُكَّن(٦).
وفي رواية حفص بن ميسرة عن زيد: كُنّا نُخرجُ في عهد رسول اللّه ◌َلّهِ يومَ
الفطر صاعاً من طعام. قال أبو سعيد: وكان طعامُنا الشعيرَ والزبيب والأَقط
والتَّمر(٧) .
(١) البخاري - فضائل الصحابة ٢١/٧ (٣٦٧٣)، ومسلم- فضائل الصحابة ١٩٦٨/٤ (٢٥٤١). والمدّ: مكيال
معروف. والتصيف: النصف.
(٢) مسلم ٤/ ١٩٦٧.
(٣) ينظر الفتح ٣٤/٧.
(٤) البخاري- الزكاة ٣٧١/٣ (١٥٠٦)، ومسلم - الزكاة ٦٧٨/٢ (٩٨٥).
(٥) السمراء: الحنطة ..
(٦) البخاري ٣٧٢/٣ (١٥٠٨).
(٧) البخاري ٣٧٥/٣ (١٥١٠).
٤٥٠

قال قَبيصة في روايته عن سفيان عن زيد عن عِياض عن أبي سعيد: كنا نُطْعمُ
الصدقةً صاعاً من شعير، لم يزد(١).
وفي رواية إسماعيل بن أُميَّةً عن عياض عنه: كُّ نُخرجُ زكاةَ الفطرِ ورسولُ
الله ◌َّله فينا، عن كلّ صغير وكبير، حُرٍّ ومملوك، من ثلاثة أصناف، صاعاً من ثمْرِ،
صاعاً من أقط، صاعاً من شعير. فلم نزل نُخْرِجُه حتى كان معاويةُ، فرأى أَن
مُدّين من بُرُّ تععدِلُ صاعاً من تمر. قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أُخرجه
كذلك(٢).
وفي رواية داود بن قيس عن عياض عنه قال: فأما أنا فلا أزال أُخرجُه كما
كنت أُخرجه، ما عشْتُ(٣).
١٧٦٩ - السابع والثلاثون: عن عياض بن عبدالله من رواية زيد بن أسلم عنه
عن أبي سعيد قال: كان النبيُِّلّ يخرجُ يومَ الفطر والأضحى إلى المُصَلَّى، وأوَّلُ
شيءٍ يبدأ به الصلاةُ، ثم ينصرفُ فيقومُ مقابِلَ النّاس، والناسُ جلوسٌ على
صفوفهم، فيعِظُهم ويُوصيهم ويأمرهم، وإن كان يريد أن يَقطعَ بَعْثاً، أو يأمرَ
بشيءٍ أمرَ بِهِ، ثم ينصرفُ. قال أبو سعيد: فلم يَزَلْ النّاسُ على ذلك، حتى
خَرَجْتُ مع مروان- وهو أميرُ المدينة - في أضحى أو فطر، فلما أَيْنا المصلَّى، إذا
مِنْبَرٌ قد بناه كثيرُ بن الصَّلَت، فإذا مروانُ يريدُ أن يَرْتَقِيَه قبل أن يُصلّيَ، فَجَبَذْتُ
بثوبه، فَجَبَذَني وارْتَفَعَ، فخَطَبَ قبل الصلاة. فقُلْتُ له: غيَّرْتُمَ والله، فقال: أبا
سعيد، ذهبَ ما تعلمُ. فقُلْتُ: ما أعلمُ- والله - خيرٌ مَّا لا أعلمُ. فقال لي: إن
النّاس لم يكونوا يجلسون لنا بعدَ الصلاة، فجَعَلْتُها قبلَ الصلاة (٤).
وهو عند مسلمٍ من حديث داود بن قيس عن عياض عن أبي سعيد: أنّ رسول
الله وََّ كان يخرجُ يومَ الأضحى ويومَ الفطر، فيبدأُ بالصلاة، فإذا صلّى صلاتَه قام
فأقبل على النّاس وهم جلوسٌ في مُصَلاَّهم، فإن كانَتْ له حاجة بَبَعْثِ ذَكَره
(١) البخاري ٣٧١/٣ (١٥٠٥).
(٢) مسلم ٦٧٩/٢.
(٤) البخاري - العيدين ٤٤٨/٢ (٩٥٦).
(٣) مسلم ٦٧٨/٢ .
٤٥١

للنّاس، أوحاجة بغير ذلك أمرَهم بها. وكان يقول: ((تصدَّقُوا، تصدَّقُوا، تصدَّقُوا))
فكان أكثرَ من يتصدّق النساءُ، ثم ينصرفُ، فلم يزلْ كذلك حتى كان مروانُ بنُ
الحكم، فخرجْتُ مخاصِراً مروانَ حتى أَتَيْنَا الْمُصَلَّى، فإذا كثيرُ بنُ الصَّلْتِ قد بنى
مِنبراً من طينٍ ولبنٍ، وإذا مروانُ ينازِعُني بيده كأنّه يجري نحو المِنْبَرِ وأنا أجُرُّه نحو
الصلاة. فلمّا رَأيْتُ ذلك قُلْتُ: أين الابتداءُ بالصلاة؟ قال: لا يا أبا سعيد، قد تُركَ
ما تعلمُ. قُلْتُ: كلّ، والذي نفسي بيده لا تأتون بخير ممّا أعلمُ- ثلاث مرّات - ثم
انصرف(١) ..
وأخرجا طرفاً منه من رواية زيد بن أسلم عن عياض، إلّ أن مسلماً لم يذكر
لفظه، وأدرجه على ما قبلَه(٢)، وذكر البخاري لفظه: أن أبا سعيد قال: خرجٌ
رسول الله ◌َّه في أضحى أو فطر إلى المُصَلَّى، فمرَّ على النساءِ فقال: ((يا معشرَ
النساء تَصدَّقْنَ، فإني أُريتُكُنّ أكثرَ أهلِ النار)) فقُلْن: لمَ يا رسولَ الله؟ قال:
(تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وتكفُرْنَ الْعَشِير، ما رأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ أذهبَ لِلُبِّ
الرجلِ الحازمِ من إحداكُنّ) قُلْنَ: وما نقصانُ عقلنا وديننا يا رسول الله؟
قال: ((أليس شَهادةُ المرأة مثلَ نصفِ شهادة الرجل؟)) قُلْنَ: بلى. قال: ((أليسَ إذا
حاضَتْ لم تُصَلِّ ولم تَصُمْ؟)) قُلْنَ: بلى (٣). قال: ((فذلك من نقصان دينها)) (٤).
وقد أعادَ البخاريُّ طرفاً منه، وهو: ((أليس إذا حاضَتْ لم تُصَلّ ولم تَصُمْ؟
فذلك من نقصان دينها)»(٥).
هذا هو الذي اتّفقا عليه عن عياض من الرّوايتين عنه، إلاّ ما يتكرر بعضُ معناه
فيما يأتي الآن، وكلَّ ما أخرجه البخاريّ من هذا الحديث فيما تقدَّم، وفيما يأتي
(١) مسلم- العيدين ٦٠٥/٢ (٨٨٩).
(٢) في مسلم- الإيمان ٨٦/١ (٧٩) أخرج حديث ابن عمر، ثم ذكر ٨٧/١ (٨٠) عن أبي سعيد وأبي هريرة
بمثل حديث ابن عمر.
(٣) في البخاري زيادة: ((فذلك من نقصان عقلها)).
(٤) البخاري - الحيض ٤٠٥/١ (٣٠٤).
(٥) البخاري - الصوم ١٩١/٤ (١٩٥١).
٤٥٢

الآن منه فهو عنده كلُّه بإسناد واحد إلى زيد بن أسلم عن عياض، فرّقه في
مواضع من کتابه. ومن ذلك في کتاب «الزكاة» أن أبا سعيد الخدري قال:
خرجَ رسول اللّهِِّ فِي أضحى أو فطر إلى المُصَلَّى، ثم انصرفَ فَوَعظَ الناسَ،
فأمَرهم بالصَّدَقَة فقال: ((أيّها النّاسُ، تَصَدَّقُوا)) ثم ذكرَ قولَه للنساء بنحو ما تقدّم،
وزاد: قال: فلما صار إلى منزله جاءَتْ زينبُ امرأةُ ابن مسعود تستأذِنُ عليه، فقيل
له: يا رسول الله، هذه زينبُ. قال: ((أيُّ الزّيانبِ؟)) فقيل: امرأة ابن مسعود.
فقال: ((نعم، ائذنوا لها، فأُذِنَ لها، فقالت: يا نبيَّ الله، إنّك أمَرْتَ اليومَ
بالصدقة، وكان عندي حُلِيٌّ لي، فأردتُ أن أتصدّقَ به، فزعم ابنُ مسعود أنّه
ووَلَدَه أحقُّ من تصدَّقْتُ به عليهم. فقال النبيََِّّ: ((صَدَقَ ابنُ مسعود، زوجُك
ووَلَدُك أحقُّ من تصدَّقْتِ به عليهم))(١).
وهذه الزيادة في أمر زينبَ ليست عند مسلم أصلاً في حديث عياض من
الطريقين، ولا فيما أدرجه عليه، وهو مما انفرد به البخاري، ولم يُبيِّنْ ذلك أبو
مسعود، وهو حكم قائم بنفسه، كاملٌ منفصلٌ ممّا قبله.
١٧٧٠ - الثامن والثلاثون: عن عبدالله بن خبّاب عن أبي سعيد أنّه سَمِع
النبيَِِّّ ذُكر عنده عمُّه، فقال: ((لَعَلَّه تَنْفَعُه شفاعتي يومَ القيامة، فَيُجْعَلُ في
ضَحْضاحٍ(٢) من النّارِ يبلُغُ كَعْبَه، يغلي منه دماغُه))(٣).
وفي رواية عبدالعزيز بن أبي حازم وعبدالعزيز الدراورديّ: ((يغلي منه أمُّ
دماغه»(٤) .
١٧٧١ - التاسع والثلاثون: عن النعمان بن أبي عيّاشِ الزُّرَقيّ عن أبي سعيد
قال: قال رسول اللّه ◌َلاو(( مَن صام يوماً في سبيلِ الله بعَّدَ الله وجهه عن النّارِ
سبعين خريفاً)»(٥)
(١) البخاري - الزكاة ٣٢٥/٣ (١٤٦٢).
(٢) الضحضاح من الماء: ما يبلغ الكعبين.
(٣) البخاري - مناقب الأنصار ١٩٣/٧ (٣٨٨٥)، ومسلم - الإيمان ١٩٥/١ (٢١٠).
(٤) البخاري- الرقاق ٤١٧/١١ (٦٥٦٤).
(٥) البخاري - الجهاد ٤٧/٦ (٣٨٤٠)، ومسلم - الصيام ٧٠٨/٢ (١١٥٣).
٤٥٣

١٧٧٢ - الأربعون: عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد عن النبي وَيقول:
" إن في الجنّة شجرةً يسير الراكبُ الجوادَ(١) المضَمَّرَ السريعَ مائةَ عامٍ، ما يقطعُها))(٢).
أخرجه جميعاً متصلاً بحديثٍ لسهلٍ بن سعد الساعدي في هذا المعنى، هو
مذكور هنالك(٣).
١٧٧٣- الحادي والأربعون: عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي سعيد
قال: نهى رسول اللّه يَّله عن المزابنة والمحاقلة. والمزابنةُ: اشتراء التمر في رؤوس
النخل. زاد ابن وهب في روايته: والمحاقلة: كراء الأرض (٤).
ولم يخرجاه إلاّ من حديث مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان.
وليس لأبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي سعيد في الصحيحين غير هذا
الحديث الواحد(٥).
١٧٧٤ - الثاني والأربعون: من حديث أبي سعيد الخُدريّ من رواية مَعْيَدُ بن
سيرين عنه قال: كُنّا في مَّسيرٍ لنا، فنزلْنا مَنْزِلاً، فجاءت جاريةٌ فقالت: إنّ سيدَ
الحيّ سليمٌ(٦)، وإِنّ نَفَرَنَا غُيَّبٌ، فهل منكم راقٍ؟ فقام معها رجلٌ، ما كُنّا نأْبِنُهُ(٧)
برُقْيةٍ، فرقاه فبرأ، فأمَرّ له بثلاثين شاة وسقانا ليّناً، فلمّا رَجَعَ قُلْنا له: أَكُنْتَ
تُحْسِنْ رقيةً، أو كنتَ ترقي؟ قال: لا، ما رَقَيْت إلا بأمّ الكتاب. قلنا: لا تُحْدِثوا
شيئاً حتى نأتيَ - أو نسألَ - رسولَ اللهَِّهِ. فلمّا قَدِمِنْا المدينة ذكرْنَاه للنبيِ لَّهِ.
فقال: ((وما كان يدريه أنَّها رُقية؟ اقْسِموا واضْرِبوا لي بسهم))(٨).
وأخرجاه من حديث أبي المتوكّل علي بن داود الناجي عن أبي سعيد قال:
انْطَلَق نفرٌ من أصحاب النبيِّوَ لّ فِي سَفْرة سافروها، حتى نزلوا على حيٌّ من
(١) الجواد مفعول للراكب.
(٢) البخاري - الرفاق ٤١٦/١١ (٦٥٥٣)، ومسلم -الجنة ٢١٧٦/٤ (٢٨٢٨).
(٣) ينظر الحديث ٩٢٢.
(٤) البخاري - البيوع ٣٨٤/٤ (٢١٨٦)، ومسلم-وفيه رواية ابن وهب، البيوع ١١٧٩/٣ (١٥٤٦).
(٥) التحفة ٣/ ٤٩٠.
(٦) سليم: لدیغ.
(٧) أي ماكنا نعلم أنه يرقي فنعيبه بذلك.
(٨) البخاري- فضائل القرآن ٩/ ٥٤ (٥٠٠٧)، ومسلم- السلام ١٧٢٨/٤ (٢٢٠١).
٤٥٤

--
أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يُضيِّوهم، فلُدِغِ سيّدُ ذلك الحيِّ، فسعوا له
بكلّ شيءٍ، لا ينفعُه شيءٌ، فقال بعضهم: لو أتّيْتُم هؤلاءِ الرَّهْطَ الذين نزلوا،
لعلَّهم أن يكون عندَهم بعضُ شيءٍ، فأتَوهم، قالوا: ((يأيها الرَّهطُ، إن سيِّدَنَا لُدِغَ،
وسعَيْنا له بكلّ شيءٍ لا ينفعُهُ، فهل عندَ أحدٍ منكم من شيءٍ؟ قال بعضهم: إنّي
والله لأَرقي، ولكن والله لقد اسْتَضَفْناكم فلم تضيِّفُونا، فما أنا براقٍ لكم حتى
تجعلوا لنا جُعْلاً. فصالَحوهُم على قطيع من الغنم، فانطلق يَتْفُلُ عليه ويقرأ
﴿الحَمْدُ للَّه رَبِّ العالمين﴾ [سورة الفاتحة]، فكأنّما نُشِطَ من عِقالٍ(١)، فانطلق
يمشي وما به قَلَبَةُ (٢). قال: فأوفَوهم جُعْلَهم الذي صالحوهم عليه. وقال بعضهم:
اقْتَسِموا. فقال الذي رقَى: لا تفعلوا حتى نأتيَ رسول الله ◌َّ فتذكر له الذي كان،
فننظرَ الذي يأمُرُنَا. فقدِموا على النبي ◌ََّ، فذكروا له، فقال: ((وما يُدريك أنها
رقية؟)) ثم قال: ((قد أصَبْتُم، اقْسِموا واضربوا لي معكم سهماً) وضحكَ
النبيُِّ ﴾. هذا لفظ حديث البخاري عن أبي النعمان وهو أتمُّ (٣).
وفي حديث شعبة: فجعل يقرأ بأمّ القرآن، ويجمع بُزاقَه ويتغل، فبرأ
الرجل (٤).
١٧٧٥ - الثالث والأربعون: عن أبي نهار عقبة بن عبد الغافر العوذي عن أبي
سعيد عن النبي و ﴿ قال: إنّ رجلاً كان قبلكم، رَغَسَه(٥) الله مالاً، فقال لبنيه لما
حُضِر: أيَّ أبٍ كُنْتُ لكم؟ قالوا: خيرَ أب، قال: فإنّي لم أعملْ خيراً قطُّ، فإذا
مِتُّ فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في يوم عاصفٍ. ففعلوا، فجَمَعه الله
فقال: ما حَمَلَكَ؟ فقال: مخافَتُك. فتلقّاه برحمته))(٦).
(١) نشط: حُلّ.
(٢) قلبة: ألم وعلّة.
(٣) البخاري- الإجارة ٤٥٣/٤ (٢٢٧٦)، ومسلم- السلام ٧٢٧/٤ (٢٢٠١).
(٤) البخاري - الطب ١٩٨/١٠ (٥٧٣٦)، ومسلم ١٧٢٧/٤.
(٥) رغسه: جعل له أصلاً، أي: کثر ماله.
(٦) البخاري- الأنبياء ٥١٤/٦ (٣٤٧٨)، وقريب منه في مسلم- التوبة ٢١١١/٤ (٢٧٥٧).
٤٥٥

وفي حديث عبدالله بن أبي الأسود عن معتمر نحوه، وفيه: فإنه لم يَبْشَرْ
عند الله خيراً، وإن يقدر الله عليه يعذِّبْه. فسَّر قتادةُ قوله: لم يبتثر: لم يدَّخر (١) ..
قال مسلم بن الحجّاج: وفي حديث أبي عوانة: ما امتأرَ عند الله خيراً،
بالميم (٢)
.
١٧٧٦ - الرابع والأربعون: عن عبدالله بن عتبة، ومنهم من يقول: عبدالله بن
أبي عتبة (٣)، مولى أنس عن أبي سعيد قال: كان النبيِنَّ أشدَّ حَياءً من العَذراء
في خِدْرِها، وإذا كَرِهَ شيئاً عُرِفَ في وجهه(٤).
١٧٧٧- الخامس والأربعون: عن أبي الصّدِّيق، بكر بن عمرو الناجي عن أبي
سعيد الخدري: أن نبيّ الله ◌َّ ◌ُله قال: ((كان فيمن كان قبلكم رجلٌ قتل تسعةٌ
وتسعين نفساً، فسأل عن أعلم أهل الأرض، قدُلَّ على راهبٍ، فأتاه فقال: إنّه قتل
تسعة وتسعين نفساً، فهل له من توبة؟ فقال: لا،. فقتله، فكَمَّلَ به مائةً. ثم سأل
عن أعلم أهل الأرض، فذُلَّ على عالمٍ، فقال: إنّه قتلَ مائةَ نفسٍ، فهل له من
توبة؟ فقال: نعم، ومن يخولُ بينَه وبينَ التوبة؟ انْطِلِقْ إلى أرض كذا وكذا، فإن
بها أُناساً يعبدون الله، فأعبدِ الله معهم، ولا ترجع إلى أرضِك، فإنّها أرضُ سَوء.
فانطلق حتى إذا نَصَفَ الطَريقَ(٥) أتاه الموتُ، فَاخْتَصَمَتْ فيه ملائكةُ الرحمة
وملائكة العذاب: فقالَتْ ملائكةُ الرحمة: جاء تائباً مُقْبِلاً بقلبه إلى الله. وقالَتْ
ملائكةُ العذاب: إنّه لم يعملْ خيراً قِطُّ. فأتاهمِ مَلِكُ في صورة آدميّ، فجعلوه
بينَهم، فقال: ((قِيسُوا ما بين الأرْضَينِ، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا،
فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبَضَتْه ملائكةُ الرحمة)» لفظ حديث هشام
الدَّستوائي، وهو أتمُّ(٦).
(١) البخاري- التوحيد ٤٤٦/١٣ (٧٥٠٨).
(٢) مسلم ٢١١٢/٤ . وفيه روايات.
(٣) وهو الذي في التعديل ٨٥٦/٢، ورجال مسلم ٣٨٨/١، والجمع بين رجال الصحيحين ٢٦٣/١، والتحفة
٣٧٧/٣.
(٤) البخاري- المناقب ٥٦٦/٦ (٣٥٦٢)، ومسلم - الفضائل ١٨٠٩/٤ (٢٣٢٠).
. (٥) نصف الطريق: بلغ نصفها.
(٦) مسلم- التوبة ٢١١٨/٤ (٢٧٦٦)
٤٥٦

وفي حديث شعبة عن قتادة نحوه، وفيه: «فلما كان في بعض الطريق أدركَه
الموتُ، فناء (١) بصدره نحوها. وفيه: فكان إلى القرية الصالحة أقربَ منها بشبر،
فجُعِل من أهلها (٢)).
وفي حديث محمد بن أبي عدي عن شعبة نحوه، وزاد: ((فأوحى الله إلى هذه
أن تباعدي وإلى هذه أن تقرّبي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوجد: إلى هذه أقربَ
بشبر، فغُفر له(٣)).
١٧٧٨ - السادس والأربعون: عن أبي المتوكّل الناجي عن أبي سعيد قال: جاء
رجلٌ إلى النبيِوَّلَ فقال: إنّ أخي اسْتَطْلَق بطنُهُ(٤). فقال رسول الله ◌َ له: ((اسْقه
عَسَلاً) فسقاه، ثم جاءه فقال: إني سقَيْتُهُ عسَلاً ولم يزِدْه إلاّ استطلاقاً. فقال له
ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال: ((اسقه عسلاً)) فقال: لقد سقيُّه فلم يزده إلا
استطلاقاً. فقال رسول الله بَّ﴾ ((صدق الله، وكَذَبَ بطنُ أخيك)) فسقاه فَبَرَأَ(٥).
وفى حديث سعيد بن أبى عروبة عن قتادة: أن رجلاً أتى النبيَّ وَِّ فقال:
((إن أخي عَرِبَ(٦). قال: اسْقِهِ عَسَلَاً، ثم ذكر نحوه ومعناه(٧).
(١) ناء: بعد.
(٢) مسلم ٢١١٩/٤.
(٣) البخاري - أحاديث الأنبياء ٥١٢/٦ (٣٤٧٠)، ومسلم ٢١١٩/٤.
(٤) استطلق بطنه: أصابه إسهال.
(٥) البخاري - الطب ١٦٨/١٠ (٥٧١٦)، ومسلم- السلام٤/ ١٧٣٦ (٢٢١٧).
(٦) عرِب: فسد.
(٧) البخاري ١٣٩/١٠ (٥٦٨٤)، ومسلم ١٧٣٧/٤ .
٤٥٧

أفراد البخاري
١٧٧٩ - الأول: عن أبي سلمة عن أبي سعيد عن النبيُوَ لّ قال: ((ما اسْتُخْلفَ
من خليفة))- قال أبو مسعود الدِّمشقي: زاد بعضهم: ((ما بَعَثَ الله من نبيِّ) - إلاّ
له بطانتان: بطانة تأمُرُه بالخير وَتَحُضُّه عليه، وبطانةٌ تأمُرُه بالشرِّ وتَحُصَّه عليه،
والمعصومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ عزَّ وجلَّ»(١) ..
١٧٨٠- الثاني: عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسولُ الله ◌َله: (( أبْردوا
بالظُّهر؛ فإن شدّةَ الحرِّ من فَيْحِ جهنّم)(٢).
١٧٨١ - الثالث: عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله قال له: ((يجيء
نوحٌ وأمّته فيقول(٣) الله تعالى: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فيقول: نعم، أيْ ورَبِّ، فيقولُ لأمّتَه:
هل بَلَّغَكم؟ فيقولون: لا، ما جاءَنَا من نبيٌّ، فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول:
محمَّد وأمّتُه. فيشهد أنّه قد بلّغ وهو قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا
شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (١٤٧)﴾ (٤) [سورة البقرة].
١٧٨٢- الرابع: عن عبد الله بن خبّاب عن أبي سعيد عن النبيِ وَّ قال: ((صلاةُ
الجماعة تَفْضُلُ صلاةَ الفذُّ بخمسٍ وعشرين درجةً))(٥).
١٧٨٣ - الخامس: عن عبد الله بن خبَّاب عن أبي سعيد قال: قُلْنا: يا رسول
الله، هذا السلامُ عليك، فكيف نُصلِّي عليك؟ قال: ((قولوا: اللهمّ صلِّ على
محمّد عبدك ورسولك، كما صلَّيْتَ على آل إبراهيم، وبارِكْ على محمّدٍ وآلِ
محمّد، كما بارَكْتَ عَلى إِبراهيمَ وآلِ إبراهيم))(٦).
١٧٨٤ - السادس: عن عبدالله بن خبّاب عن أبي سعيد عن رسول الله ◌َّه قال:
(١) في البخاري- القدر ٥٠١/١١ (٦٦١١) ((ما استخلف من خليفة ... )) وفي الأحكام ١٨٩/١٣ (٧١٩٨) «ما
بعث الله من نبي ، ولا استخلف من خليفة ... )).
(٢) البخاري-المواقيت ١٨/٢ (٥٣٦).
(٣) سقط من م (الله تعالى ... نعم).
(٤) البخاري-أحاديث الأنبياء ٣٧١/٦ (٣٣٣٩).
(٥) البخاري- الأذان ١٣١/٢ (٦٤٦) والفذّ: الفرد.
(٦) البخاري - التفسير ٥٣٢/٨ (٤٧٩٨) ..
٤٥٨

(إذا رأى أحدُكم الرُّؤيا يُحِبُّها فإنّها من الله، فَلَيَحْمَدِ الله عليها، ولُيُحَدِّثْ بها، وإذا
رأى غيرَ ذلك مما يكرهُ فإنّما هي من الشيطان، فَلْيَسْتَعِذْ بالله من شرّها، ولا يذكرْها
لأحد، فإنّها لن تُضرَّ))(١).
١٧٨٥ - السابع: عن عبد الله بن خبّاب عن أبي سعيد أنّ سمع رسول الله ◌َله
يقول: ((الرُّؤْيا الصالحةُ جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوة))(٢).
١٧٨٦ - الثامن: عن عبدالله خبّاب عن أبي سعيد أنه سمع رسول اللّه ◌َل
يقول: ((مَنْ رآني فقد رأى الحقَّ، فإنّ الشيطانَ لا يتكوّنُني)) (٣).
١٧٨٧ - التاسع: عن عبدالله بن أبي عُتْبة مولى أنس عن أبي سعيد عن
النبيِوَ﴿ قال: ((لُيُحجَّنّ البيتُ، وليُعْتَمرنّ بعدَ خروج يأجوج ومأجوجَ)) قال
البخاري: تابعه أبانُ وعمران عن قتادة، وقال عبدالرحمن بن مهدي عن شعبة:
((لا تقوم الساعة حتى لا يُحَجَّ البيتُ)). قال البخاري: والأوَّلُ أكثرُ(٤).
١٧٨٨ - العاشر: عن أبي المتوكّل الناجيّ عن أبي سعيد أن رسول اللّه ◌َل
قال: ((يخلص المؤمنون من النار، فُيُحْبَسون على قَنْطَرةٍ بين الجنّة والنّارِ، فيُقْتَصُّ
لبعضِهِم من بعضٍ، مظالمُ كانت بينَهم في الدُّنْيًا، حتى إذا هُذِّبُوا ونُقُّوا أُذن لهم
في دخولِ الجنّة، فوالذي نفسُ محمّدٍ بيده، لأحدُهم أهدَی بمنزله في الجنة بمنزله
كان(٥) في الدنيا))(٦).
١٧٨٩ - الحادي عشر: عن عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي
صَعْصَعَة عن أبيه عن أبي سعيد الخُدْرى: أن رجلاً سمعَ رجلاً يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ (١)﴾، يردِّدُها، فلما أصبحَ جَاءَ إلى النبيِّ وََّ فذكر ذلك له - وكأنّ الرجلَ
يتقلَّلُها(٧) - فقال رسول الله وَّل: ((والذي نفسي بيدهِ، إنّها لَتعدِلُ ثُلُثَ القرآن)).
(١) البخاري - التعبير ٣٦٩/١٢ (٦٩٨٥).
(٢) البخاري ١٢/ ٣٧٣ (٦٩٨٩).
(٣) البخاري ٣٨٣/١٢ (٦٩٩٧).
(٤) البخاري- الحج ٣/ ٤٥٤ (١٥٩٣). وينظر الفتح ٤٥٥/٣
(٥) (كان) ساقطة من س.
(٦) البخارى - المظالم ٩٦/٥ (٢٤٤٠)، والرقاق ٣٩٥/١١ (٦٥٣٥)
(٧) فى س (يتقالّها) وهما روايتان بمعنى.
٤٥٩

قال البخاري: زاد إسماعيل بن جعفر عن مالك عن عبدالرحمن عن أبيه عن
أبي سعيد قال: أخبرني أخي قتادة بن النعمان عن النبى وٍَّ(١) ..
وأخرج البخاري أيضاً هذا المعنى من حديث إبراهيم، والضحّاك المشرقيّ عن
أبي سعيد قال: قال النبيَّ ◌ِّ لأصحابه: «أيعجِزُ أحدُكم أن يقرأ بُثُلثِ القرآن فى
ليلة؟)) فشقَّ ذلك عليهم وقالوا: أيُّنَا يُطيقُ ذلك يارسولَ الله؟ فقال: ((الله أحد(٢).
الله الصمد)، ثلث القرآن).
كذا وقع في كتاب البخاري: إبراهيم والضحّاك عن أبى سعيد. وإبراهيم عن
أبي سعيد مُرْسَلٌ، لأنّه لم يَلْقَه، والضحّاك المشرقي عنه مسند. وهذا المعنى مذكور
عند البخارى فى بعض النسخ(٣).
١٧٩٠ - الثاني عشر: عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيد
الخُدْري قال له: ((إني أراكِ تُحِبُّ الغنمَ والبادية، فإذا كُنْتَ في غَنمِك أو بادیتك،
فأذَّنت بالصلاة فارفَعْ صوتَك بالنِّداء، فإنّه لا يسمعُ مدى صوتِ المؤذّنِ جنٍّ ولا
إنسٌ ولا شيءٌ إلا شهِدَ له يومَ القيامة)). قال أبوسعيد: سَمِعْتُه من رسول الله
والله. ولم يخرجه في هذه الترجمة إلا من حديث مالك بن أنس (٤).
١٧٩١ - الثالث عشر: عن عبدالله بن عبدالرحمن عن أبي سعيد قال: قال
رسول الله وَ ﴿ هيوشِكُ أن يكون خيرَ مالِ المسلمٍ غَنَمٌ يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجبال(٥)
ومواقعَ القَطْرِ، يفِرُّ بدينه من الفِتَنْ))(٦).
١٧٩٢ - الرابع عشر: عن أبى سعيد المقبري عن أبي سعيد الخدري أن رسول
اللهِ وَّهُ قال: ((إذا وُضُعَبْ الجنازةُ واحْتَمَلَها الرجالُ على أعناقهم، فإن كانت
(١) البخاري - فضائل القرآن ٥٨/٩، ٥٩ (٥٠١٣، ٥٠١٤)، والتوحيد ٣٤٧/١٣ (٧٣٧٤).
(٢) هكذا في س، م. وزادت ت على الحاشية (قل) وفي البخارى ٥٩/٩ (٥٠١٥) («الله الواحد الصمد ثلث
القرآن».
(٣) وقد ذكر البخاري ذلك ٩/ ٥٩، وينظر الفتح ٩/ ٦٠.
(٤) البخاري - الأذان ٢/ ٨٧ (٦٠٩)، وفيه طرفاه .
(٥) شعف الجبال: رؤوسها.
(٦) البخاري - الإيمان ٦٩/١ (١٩)
٤٦٠