النص المفهرس
صفحات 361-380
وضوءاً، قال: فجاء فتوضّاً، ثم قام فصلَّى في ثوب واحد خالفَ بين طرفيه، فقُمْت خلفه، فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه (١). ومن حديث سفيان الثوري عن أبي الزُّبير عن جابر قال: رأيتُ النبيَّ ◌َل يُصَلِّي في ثوبٍ واحد متوشِّحاً به (٢). ومن حديث عمرو بن الحارث عن أبى الزُّبير: أنّه رأى جابراً يُصلّي في ثوب واحد متوشِّحاً به وعنده ثيابُه. وقال جابر: إنّه رأى النبي ◌ِّ يصنعُ ذلك(٣). ١٥٨٢ - الستون: من ترجمتين أيضاً. أخرجه البخاري عن عمرو بن دينار عن جابر قال: بينما النبي ◌َّهِ يقسِمُ غنيمة بالجعرانة، إذ قال له رجلٌ: اعْدِل. فقال: ((لقد شَقِيتُ إن لم أعْدِلْ))(٤). وأخرجه مسلم من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي الزَّبير عن جابر قال: أتى رجل بالجِعْرانةِ مُنْصَرَفه من حُنين، وفي ثوب بلال فضّةٌ ورسول الله وَه يقبض منه ويُعطيَ النّاسََ، فقال: يا محمّد، اعْدِلْ فقال: ((وَيْلَكَ، ومن يعدلُ إذا لم أعدِلْ، لقد خِبْتُ وخَسِرْتُ إن لم أكُنْ أعدِلُ)) فقال عمرُ بن الخطاب: دَعَّني يا رسولَ الله فأقتلَّ هذا المنَافِقِ. فقال: ((معاذ الله أن يتحدَّثَ النَاسُ أَنِّي أقتلُ أصحابي، إن هذا وأصحابَه يقرأون القرآن، لا يُجاوِزُ حناجِرَهم، يَمْرُقُون منه كما يمرُقُ السهمُ من الرمية)»(٥). ومن حديث قُرّة بن خالد عن أبي الزُّبير عن جابر: أنه عليه السّلام كان يَقْسِمُ مغانم .. بنحوه(٦). وليس ليحيى بن سعيد عن أبي الزَّبير عن جابر في الصحيح غير هذا(٧). وفي حديث مسلم زيادة على معنى المتفق عليه، قد انفرد بها. (١) مسلم - صلاة المسافرين ١/ ٥٣٢ (٧٦٦). (٢، ٣) مسلم - الصلاة ٣٦٩/١ (٥١٨). (٤) البخاري - فرض الخمس ٢٣٨/٦ (٣١٣٨). (٥) مسلم - الزكاة ٢/ ٧٤٠ (١٠٦٣). (٦) السابق. قال مسلم: وساق الحديث. (٧) التحفة ٣٥٤/٢. ٣٦١ أفراد البخاري ١٥٨٣ - الأول: عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن جابر قال: قضى النبيِّ وَلاحول بالشُّفْعَة في كلِّ مالٍ(١) لم يُقسم، فإذا وقعتِ الحدودُ وصُرفت الطرق فلا شُفْعَةً .. ١٥٨٤ - الثاني: عن عطاء بن أبى رباح عن جابر: أن إهلالَ رسول اللهِ وَ لـ من ذي الحليفة حين اسْتَوَت به راحلتُه(٢). ١٥٨٥ - الثالث: عن عطاء بن جابر قال: لما حَضَرَ أحُدٌ دعاني أبي من الليل، فقال: ما أُراني إلا مقتولاً في أول مَن يُقْتَلُ من أصحاب النبيّ وَِّ، وإنّي لا أتركُ بعدي أعزَّ عليَّ منك غيرَ نفسِ رسول اللّهِ وَلَ. وإنّ عليَّ دَيناً فَاقْضٍ، واسْتُوصِ بأخواتِك خيراً، فأصْبَحْنا، فكان أوّلَ قتيلٍ، ودَفنتُ معه آخرَ في قبره(٣)، ثم لم تَطِبْ نفسي أن أترُكَه مع آخرَ فاستخرجتُه بعد ستّة أشهر، فإذا هو كيوم وضَعَتُهُ غيرَ أَنْتِهِ(٤). وفي حديث ابن أبي نَجيح عن عطاء: فجعلتُه في قَبرٍ على حدةٍ (٥). ١٥٨٦ - الرابع: عن عطاء عن جابر قال: سُئل رسول الله وَله عمَّن حلق قبل أن يذبح، ونحوه، فقال: لا حَرَجَ، لا حَرَج» أخرجه البخاري تعلیقاً بعد حدیث ابن عبّاس في ذلك(٦). ١٥٨٧ - الخامس: عن عطاء عن جابر قال: لما رجع النبي ◌ُّل من حجَّته، قال لأمّ سِنانِ الأنصارية: ((ما مَنْعَكِ مِن الحجِّ؟)) قالت: أبوفلان - تعني زوجها - حجّ على أحدهما، والآخر يسقي أرضاً. قال: ((فإنّ عمرةً في رمضان تَقضي حجّة، (١) ويروى (ما). البخاري - البيوع ٤٠٧/٤ (٢٢١٣). (٢) البخاري - الحج ٣٧٩/٣ (١٥١٥). (٣) وهو عمرو بن الجموع. . (٤) البخاري - الجنائز ٢١٤/٣ (١٣٥١). (٥) البخاري ٢١٥/٣ (١٣٥٢). (٦) البخاري - الحج ٥٥٩/٣ (١٧٢٢): ٣٦٢ أو حجّة معي)) أخرجه البخاري تعليقاً بعد حديث عطاء عن ابن عباس بذلك(١) ١٥٨٨ - السادس: عن ابن المنكدر عن جابر قال: قال النبي ◌َّ: ((كلُّ معروف صدقةٌ)) (٢) وهو عند مسلم من حديث حذيفة عن النبي وَّرَ(٣). ١٥٨٩ - السابع: عن محمد بن المنكدر عن جابر: أن رسول الله وَّلالله قال: (رحِمَ الله رجلاً سَمْحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى))(٤) ١٥٩٠ - الثامن: عن محمد بن المنكدر عن جابر أن رسول الله وَل﴿ قال: مَنْ قال حين يسمع النداء: اللهمّ ربَّ هذه الدّعوةِ التّامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلةَ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدْته ــ حلَّت له شفاعتي يوم القيامة»(٥) ١٥٩١ - التاسع: عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: كان النبيّ وَّهِ يعلِّمُنا الاستخارة في الأمورِ كلِّها كما يعلِّمُنا السورة من القرآن، يقولُ: ((إذا همّ أحدُكم بالأمرِ فليركَعْ ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهمّ إني أستخيرُك بعلمك، واستقدِرُك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنَّك تَقْدِرُ ولا أقدرُ، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علام الغيوب. اللهمَّ إن كُنْتَ تعلمُ أنّ الأمرَ خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجلٍ أمري وآجله، فاقدره لي، ويسِّرُه لي، ثم بارِكْ لي فيه، وإن كُنْتَ تعلمُ أن هذا الأمر شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله، فاصرفه عنّي، واصْرفَني عنه، واقْدُر لي الخيرَ حيث كان، ثم رَضِّني به)). قالَ: ((ويُسمّي حاجته))(٦) ١٥٩٢ - العاشر: عن عمرو عن جابر قال: اصْطَبَح الخمرَ يومَ أحدٍ ناسٌ قُتِلوا شهداء(٧). (١) البخاري - جزاء الصيد ٤/ ٧٢، ٧٣ (١٨٦٣). (٢) البخاري - الأدب ٤٤٧/١٠ (٦٠٢١) (٣) ينظر الحديث ٤١٥. (٤) البخاري - البيوع ٣٠٦/٤ (٢٠٧٦) (٦) البخاري - التهجد ٤٨/٣ (١١٦٢) (٥) البخاري - الأذان ٢/ ٩٤ (٦١٤). (٧) البخاري - الجهاد ٣١/٦ (٢٨١٥)، والمغازي ٣٥٣/٧ (٤٠٤٥). وزاد في التفسير ٢٧٧/٨ (٤٦١٨) هوذلك قبل تحريمها». ٣٦٣ ١٥٩٣ - الحادي عشر: عن عمرو عن جابر قال: لما نَزَلَ على رسول الله وَّهِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوقِكُمْ﴾ قال: ((أعوذ بوجهك)) ﴿أَوْ مِن تَحت أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: ((أعوذ بوجهك)) قال فلمّا نَزَلَتْ: ﴿أَوْيَلِكُمْ شَيَعاً ويُذِيقَ بَعْضَكُم بَأسَ بَعض (٦٥)﴾ [سورة الأنعام]، قال: ((هاتان أهون أو أيسر))(١). ١٥٩٤ - الثاني عشر: عن عمرو عن جابر قال: الذى قَتل خُبيباً هو أبو سِرْوَعةٍ(٢). ١٥٩٥- الثالث عشر: عن عمرو عن جابر قال: شهِدَ خالاي(٣) العقبة. قال البخاري: قال عبدالله بن محمد(٤) قال ابن عُبينة: أحدهما البراء بن معرور(٥). ومن حديث عطاء عن جابر قال: أنا وأبي وخالي من أصحاب العقبة(٦). ١٥٩٦ - الرابع عشر: عن وهب بن كيسان عن جابر: أن أباه توفّي، وترك عليه ثلاثين وَسْقاً لرجل من اليهود، فاسْتَنْظَرَه جابرٌ، فأبى أن يُنْظِرَه، فكلَّمَ جابرٌ رَسُولَ الله وََّ ليشفعَ إليه، فجاءَه رسول الله وَلَه، وكلَّم اليهوديّ ليأخذَ ثمرَ نَخلِه بالذي له، فأبى. فدخَلَ رسولُ اللهِ وَّ النخلَ فمشى فيها، ثم قال لجابر: ((جُدّ (٧) له فأوف الذي له، فَجَدَّه بعدَما رجعَ رسولُ الله وَّرَ، فأوفاه ثلاثين وَسْقاً، وفضلت له سبعة عشر وسْقاً، فجاء جابرٌ رسولَ الله وَلّ لُيُخبرَه بالذي كان، فوجَدَه يصلّي العَصْرَ، فلما انصرفَ أخبرَه بالفَضْل (٨)، فقال: ((أخبر بذلك ابن الخطاب)» فذهب (١) البخاري - التفسير ٢٩١/٨ (٤٦٢٨). (٢) البخاري - المغازي ٣٧٩/٧ (٤٠:٨٧) وكان استشهاد خبيب بعد وقوعه أسيراً يوم الرجيع. (٣) في البخاري ((شهد بي خالاي ... )). (٤) لم ترد في البخاري ((قال عبدالله بن محمد))، وينظر الرواية في الفتح ٢٢١/٧. (٥) والثاني لم يُسَمّ. البخاري- مناقب الأنصار ٢١٩/٧ (٣٨٩٠) وينظر الفتح ٢٢١/٧. (٦) في البخاري ٢١٩/٧ (٣٨٩١) ((وخالاي)) وينظر الرواية في الفتح ٢٢٢/٧. (٧) يقال: جدّ النخل وجذّه: قطعة. (٨) فضل: زاد- والفضل: الزيادة. ٣٦٤ جابر إلى عمر فأخبره، فقال عمر: لقد عَلِمْتُ حين مشى فيها رسول الله وَل السُّارَكَنَّ فيها(١). وفي حديث عُبيد الله بن عمر عن وَهب عن جابر قال: تُوُفّي أبي وعليه دَين، فعَرَضْتُ على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبَوا، ولم يرَوا أن فيه وفاء، فأتيْت النبيَّ ◌َ ﴿ فذكرْتُ ذلك له. فقال: ((إذا جَدَدْتَه فوضعتَه في المِرَبَدَ فأعْلِمْني)) فجددْتُهُ، فلما وضعْتُهُ في المربد(٢) آذنت رسول الله وَّر، فجاء ومعه أبو بكر وعمر، فجلس عليه، ودعا بالبركة فيه، ثم قال: ((ادْعُ غرماءَك فأوْفِهم)) فما تَرَكْتُ أحداً له دينٌ على أبي إلاّ قضيتُه، وفَضَل ثلاثة عشر وسقاً: سبعة عجوة، وستة لَون(٣)، أو ستة وسبعة. فوافيْتُ رسول الله مَ ◌ّهِ المغربَ، فذكرتُ ذلك له، فضحكَ وقال: ((ائتِ أبا بكر وعمر فأَخْبِرُهما)) فقالا: قد عَلِمْنا إذ صَنَعَ رسولُ الله وَلِ﴿ مَا صَنَعَ أن سيكون. وقال هشام بن عروة عن وهب: صلاة العصر. وقال ابن إسحاق عن وهب عن جابر: صلاة الظهر (٤). وأخرجه أيضاً من حديث الشّعبي عن جابر قال: تُوفّي عبدالله بن عمرو بن حَرَامٍ وعليه دَين، فاسْتَعَنْتُ بالنبِيّ ◌َ﴿ على غُرَمِائه أن يضعوا من دَينه، فطلبَ إليهم فلم يفعلوا، فقال لي النبيُّ وَليهِ: ((اذْهَبْ فصنّفْ تَمْرَك أصنافاً: العجوة على حدة، وعذق ابن زيد على حدة، ثم أَرْسِل إليَّ) ففعَلْتُ، ثم أرسلْتُ إليه، فجلَسَ أعلاه أو في وسطه، ثم قال: (كِلْ للقوم)) فكلْتُ لهم حتى أوفَیْتُهم الذي لهم، وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء. قال البخاري: وقال فراس عن الشَّعبي عن جابر عن النّبيِّ نَّهِ: فما زال يكيلُ لهم حتى أدّى (٥). وفي رواية أبي عوانة عن مُغيرة عن الشَّعبي نحوه، وفيه زیادة: قال جابر: (١) البخاري - الاستقراض ٦٠/٥ (٢٣٩٦). (٢) سقط من م (فأعلمني ... المريد) ومن س (فجددتُه .. المريد). (٣) اللون: نوع من التمر. (٤) البخاري - الصلح ٥/ ٣١٠ (٢٧٠٩). (٥) البخاري- البيوع ٤/ ٣٤٤ (٢١٢٧). ٣٦٥ أُصيب عبدالله وترك عيالاً وديناً، فطلبْتُ إلى أصحاب الدَّين أن يَضَعُوا بَعْضاً، فأبوا، فأتيتُ النبيَّ ◌َّهِ فاستشفعتُ به عليهم، فَأَبَوا. فقال: ((صنّفْ تَمْرَك، كَلّ شيءٍ على حدة، ثم أَحْضِرْهم حتى آتيَك)) ففعلْتُ، ثم جاءَه فقعدَ عليه، وكال لكلّ رجلٍ حتى استوفى، وبقيَ التمرُ كما هو كأنّه لم يُمَسّ. وغزَوْتُ مع النبيّ ◌َِّ على ناضح لنا، فأزحفَ الجملُ، فتخلّفَ عليّ، فوكزه. ثم ذكر نحو ما تقدّم من أمر الجمل وبيعه، وسؤاله عمّا تزوّج، وإتيانه أهله، ولوم خاله له. وفي آخره: فلما قدِمَ النبيُّ بَِّ غَدَوْتُ إليه بالجمل، فأعطاني ثُمَنَ : الجملِ والجملَ وسهمي مع القوم(١). وفي رواية فِراس عن الشَّعبي قال: حدَّني جابر أن أباه استشهدَ يومَ أحد وترك ستَّ بنات، وتَرك عليه دَيناً، فلمّا حضر جِذادُ النخلِ أَتَيْتُ فَقُلْت: يا رسولَ اللهِ، قد عَلِمْتَ أن والدي استُشْهِدَ يومَ أحد وتركَ ديناً كثيراً، وأُحِبُّ أن يراك الغرماءُ. قال: ((اذْهَبْ، فَبَيْدِرْ كلَّ تِمَزٍّ على ناحية))، ففعلْتُ، ثم دَعَوْتُه، فلما رأوه أُغروا بي تلك الساعة، فلمّا رأى ما يصنعون طاف حولَ أعظمها بيدراً ثلاث مراتٍ، ثم جَلَس عليه، ثم قال: ((ادْعُ أصحابك)». فما زال يكيلُ لهم حتى أدّى الله أمانة والدي، وأنا والله راضٍ أنْ يؤدّيَ الله أمانة والدي ولا أرجع إلي أخواتي بتمرة، فسلَّم الله البيادِرَ كلَّها، حتى إني أنظرُ إلى البَيْدَرِ الذي عليه رسول الله ێ کأنه لم ينقُص تمرةً واحدةً(٢). وفي حديث زكريا عن عامر عن جابر اختصار: أن أباه تُوُفِي وعليه دين، قال: فأتَيْتُ النبيَّ ◌َِّ فِقُلْتُ: إِنّ أبي تركَ عليه دَيناً، وليس عندي إلا ما يُخْرِجُ نخلُه، ولا يبلغُ ما يُخْرجُ سنينَ ما عليه، فانطلق معي لكيلا يُفْحِشَ عليّ الغرماءُ، فمشى حول بيدرٍ من بيادر التمر، فدعا، ثم أخّر، ثم جلس عليه، فقال: «انزِعوه»، فأوفاهم الذي لهم، وبقي مثلَ ما أعطاهم(٣). (١) البخاري - الاستقراض ٦٧/٥ (٢٤٠:٥، ٢٤٠٦). (٢) البخاري - الوصايا ٤١٣/٥ (٢٧٨١). (٣) البخاري- المناقب ٥٨٧/٦ (٣٥٨٠). ٣٦٦ وأخرجه من حديث عبدالرحمن بن كعب بن مالك عن جابر: أن أباه قُتِلَ يومَ أحد شهيداً، فاشتدَّ الغرماء في حقوقهم، فأتَّيْتُ رسول الله وَّةِ، فكلَّمْتُهُ، فَسأَلَهم أن يقبلوا تمرَ حائطي، ويُحَلِّلُوا أبي، فأَبَوا، فلم يُعْطِهم رسولُ الله حائطي، ولم يكسره لهم، ولكن قال: ((سأغدو عليك)) فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل، ودعا في تمرها بالبركة، فجدّدْتُها، فقضيتُهم حقوقهم وبقي لنا من تمرها نفقة، ثم جئتُ رسولَ الله وَّهَ فأخبرتُه بذلك، فقال رسول الله وَ له لعمر وهو جالس: ((اسْمَعْ يا عمرُ))فقال عمر: ألا نكونُ قد عَلِمِنْا أنّك رسول الله؟ والله إنّك لرسول الله(١). ١٥٩٧ - الخامس عشر: عن عاصم عن الشّعبي عن جابر قال: نهى رسول الله وَّ أن تُنْكِحَ المرأةُ على عمّتها وخالتها. قال البخاري: وقال داود وابن عون عن الشَّعبي عن أبي هريرة(٢). ١٥٩٨- السادس عشر: عن سالم بن أبي الجعد عن جابر قال: نهى رسولُ الله وَ لّ عن الظُّروف. فقال الأنصار: إنّه لا بُدّ لنا منها. قال: ((فلا إذن))(٣). ١٥٩٩ - السابع عشر: عن سالم بن أبي الجعد عن جابر قال: كُنّا إذا صعدنا كَبَّرْنا، وإذا نزلنا سبَّحْنا (٤). ١٦٠٠ - الثامن عشر: عن سعيد بن ميناء عن جابر قال: جاءَتْ ملائكةٌ إلى النبيِّ ﴿لّ وهو نائمٌ، فقال بعضُهم إنّه نائم. وقال بعضهم، العين نائمة والقلبُ يقظان. فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلاً فاضربوا له مثلاً. فقالوا: مثله كمثل رجلٍ بنى داراً وجعل فيها مائدة(٥) وبعث داعياً، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من (١) البخاري - الهبة ٢٢٤/٥ (٢٦٠١). (٢) البخاري- النكاح ٩/ ١٦٠ (٥١٠٨). (٣) البخاري- الأشربة ٥٧/١٠ (٥٥٩٢). والظروف: الأوعية يتبذ فيها. والمعنى: فإن كان لا بدّ منها فلا تدعوها . (٤) البخاري- الجهاد ١٣٥/٦ (٢٩٩٣، ٢٩٩٤). (٥) في البخاري (مأدبة)». ٣٦٧ المائدة، ومن لم يُجِبْ الداعِيَ لم يدخل الدّارَ ولم يأكل من المائدة، فقالوا: أولوها يَفْقَهْها. فقال بعضهم: إن(١) العين نائمة والقلب يقظان. فالدار الجنّةُ، والدّاعِي محمّد، فمن أطاع محمّداً فقد أطاع الله، ومن عصى محمّداً فقد عصى الله، ومحمّد فرق بين الناس. قال البخاري: تابَعه قتيبةُ عن ليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر قال: خرج علينا النبي ◌َّهِ ... لم يزد (٢). وذكر أبو مسعود أوّله فقال: خرج علينا النبي وَّ فقال: ((إنّي رأيْتُ في المنام كأنّ جبريل عند رأسي، وميكائيلَ عندَ رجليّ، يقول أحدُهما لصاحبه: اضْرِبٌ له مثلاً ... )) الحديث(٣). ١٦٠١ - التاسع عشر: عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبدالله قال: كان رسول الله آل﴾ یجمعُ بین الرّجلین من قتلی أُحدٍ في ثوبٍ واحد، ثم يقول: ((أيُّهم أكثرُ أخذاً للقرآن؟)) فإذا أُشير إلى أحدِهما قدَّمه في اللَّحْدِ، وقال: ((أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة)) وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يُغَسَّلوا، ولم يُصَلَّ عليهم(٤). وليس عند مسلم لعبدالرحمن بن كعب بن مالك في مسند جابر شيء(٥). ١٦٠٢ - العشرون: عن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي عن جابر قال: كان بالمدينة يهوديٌّ، وكان يُسْلِفُني في ثمري إلى الجذاذ، وكانت لجابر الأرضُ التي بطريق مكة، فَجَلَسْتُ، فخلاً عاماً (٦)، فجاءَني اليهوديّ عند الجذاذ ولم أجدَّ منها شيئاً، فجَعَلْتُ أستنظره إلى قابل فيأبى، فأخبر بذلك النبيَّ وَلِّ، فقال لأصحابه. ((امْشُوا أستنظرْ لجابر من اليهودي)) فجاءوني في (١) في البخارى: ((فقال بعضهم: إنّه نائم، وقال بعضهم: إن العين .... )). (٢) البخاري - الاعتصام ٢٤٩/١٣ (٧٢٨١). (٣) وهذه رواية الترمذي في الأمثال ٧٣/٨ (٢٨٦٤). (٤) البخاري- الجنائز ٢٠٩/٣ (١٣٤٣). (٥) التحفة ٢١٦/٢. (٦) أي تخلفت عن السداد. ٣٦٨ نخلي، فجعل النبيُّ وَّهِ يُكَلِّم اليهوديّ، فيقول: يا أبا القاسم، لا أُنْظِرُهُ. فلمّا رآه النبيُّ بٍَّ قام فطاف في النخل، ثم جاءَه فكلّمه، فأبى، فقُمْتُ، فجِثْتُ بقليل رُطْبِ، فوضَعَتُهُ بِين يَدَي النبيِّ وَِّ، فَأَكَلَ ثم قال: ((أين عريشُك يا جابرُ؟)) فأخبرته. فقال: ((افْرِشْ لي)) فَفَرَشْتُه، فَدَخَلَ فَرَقَدَ، ثم استيقظ، فجِئْتُه بقبضةِ أُخرى، ثم قام فكلَّمَ اليهوديَّ فأبى عليه، فقام في الرِّطاب والنخل الثانيةَ، ثم قال: ((يا جابرُ، جُذّ واقْضٍ)) فوقَفْتُ في الجذاذ، فجذَذْت منها ما قَضَيْتُهُ، وفَضَلَ مثله(١)، فخرجْتُ حتى جْتُ النبيَّ وََّ، فبشَّرْتُه، فقال: ((أشهدُ أنّي رسولُ الله))(٢). ١٦٠٣ - الحادي والعشرون: عن ابن أنس عن جابر قال: كان جِذعٌ يقومُ إليه النبي ◌ِّ، فلما وُضِعِ المنبر سَمِعْنا للجذع مثلَ أصوات العِشار(٣)، حتى نزل النبي مَ﴾ فوضع يده عليه (٤). اختلفَ الرُّواة في اسم ابن أنس، فقيل: حفص بن عبيد الله بن أنس. وقيل: عبيد الله بن حفص بن أنس(٥). وفي رواية سليمان بن بلال: كان المسجد مسقوفاً على جذوع من نخل، فكان النبيُّ وَّهِ إذا خَطَبَ يقومُ إلى جذعٍ منها، فلما صُنعَ له المِنْبَرُ فكان عليه، سَمِعْنَا لذلك الجذعِ صوتاً كصوت العِشارِ، حتى جاء النبيِّ وَّ فوضَعَ يدَهَ عليه فَسكن(٦). (١) في البخاري (منه)). (٢) البخاري- الأطعمة ٥٦٦/٩ (٥٤٤٣). وينظر الحديث الرابع عشر من أفراد البخاري (١٥٩٦). وليس لإبراهيم بن عبدالرحمن عن جابر في الصحيح غير هذا- التحفة ١٦٦/٢. (٣) العِشار جمع عُشراء: الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر. (٤) البخاري - الجمعة ٣٩٧/٢ (٩١٨). (٥) والأول هو القوي. ينظر التعديل ٥٠٨/٢، والجمع بين رجال الصحيحين ٩٢/١، والتحفة ١٧١/٢، والفتح ٠٤٠٠/٢ (٦) البخاري - المناقب ٦٠٢/٦ (٣٥٨٥). -- ٣٦٩ وأخرجه من حديث عبدالواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر: أنّ امرأةً من الأنصار قالت لرسول الله وَ ل﴿: يا رسول الله، ألا أجعلُ لك شيئاً تقعدُ عليه، فإنّ لي غلاماً تجاراً؟ قال: ((إن شِئْت)). فعَمِلَتْ له المنْبَرَ، فلما كان يوم الجمعةِ قَعَدَ النبيُّ ◌َ له على الِنْبَرِ الذي صُنِعَّ، فصاحَت النخلَةَ التي كان يخطُب عِندَهاَ حتى كادَتْ أن تنشقَّ. وفي رواية أبي نعيم فصاحَت النخلة صياحَ الصبيّ، فنزل النبيّ وَيّ حتى أخذها فضمَّها إليه، فجَعَلَتْ تئنّ أنين الصبيّ الذي یسكّت، حتى استقرَّت. قال: (بَكَتْ على ما كانت تسمعُ من الذِّكر))(١). وليس لابن أنس عن جابر في الصحيح إلاّ هذا الحديث الواحد(٢). ولا لأيمن عن جابر في الصحيحين إلّ هذا الحديث، وحديث حفر الخندق، وهو في السابع والخمسين من المتفق عليه في هذا المسند(٣) .. ١٦٠٤ - الثاني والعشرون: عن سعيد بن الحارث بن المعِلَّى عنٍ جابر: أن النبي وَِّ دَخَلَ على رجلٍ من الأنصار ومعه صاحبٌ له، فسلَّم النبيُّوَّهِ وصاحبُهُ، فردَّ الرجلُ فقال: يا رَسول الله، بأبيٍ أنت وأمّي، وهي ساعةٌ حارَةٌ، وهو يُحوّل في حائط له، يعني الماء- فقال النبيُّ وَّ: ((إنْ كانَ عندكَ ماءٌ باتَ في شنّةٍ وإلاّ. كَرَعْنَا))(٤). فقال الرجلُ: يا رسول الله، كان عندي ماءٌ باردٌ. فانْطَلَقَ إلى العريش، فسكَبَ في قدحٍ ماءً، ثم حَلَبَ عليه من داجنٍ له، فشرِبَ النبيِّ وَّ ثم أعادَ فشَرِب الرجلُ الذي جاء معه(٥). ولم يخرج مسلم لسعيد بن الحارث عن جابر شيئاً(٦). ١٦٠٥ - الثالث والعشرون: عن سعيد بن الحارث عن جابر قال: كان النبيّ إذا 17 (١) البخاري- الصلاة ٥٤٣/١ (٤٤٩)، والبيوع ٣١٩/٤ (٢٠٩٥)، والمناقب ٦٠١/٦ (٣٥٨٤). (٢) التحفة ٢/ ٠١٧١ (٣) التحفة ١٦٦/٢. (٤) الشنّة: القربة. والكرع: الشرب بالفم من الماء دون إناء. (٥) البخاري- الأشربة ٧٥/١٠، ٨٨ ٥٦١٣٨، ٥٦٢١). (٦) التحفة ١٧٨/٢، ورجال مسلم ٢٤١/١. ٣٧٠ - - : : ١ كان يومَ عيدٍ خالَفَ الطريق. قال البخاري: وقال محمّد بن الصَّلْت عن فُليح عن سعيد عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح(١). ١٦٠٦ - الرابع والعشرون: عن سعيد بن الحارث أنّه سأل جابراً عن الوضوء ممّا مسَّت النارُ، فقال: لا، قد كُنَّا زمَنَ النبيِّ ◌َّو لا نجدُ مثل ذلك الطعام إلاّ قليلاً، فإذا نحن وَجَدْناه لم يكن لنا مناديلُ إلّ أكفَّنا وسواعِدَنَا وَقدامَنَا، ثم نُصَلّي ولا نتوضاً(٢). (١) البخاري- العيدين ٤٧٣/٢ (٩٨٦). وينظر الفتح ٢/ ٤٧٣، ٠٤٧٤ (٢) البخاري - الأطعمة ٥٧٩/٩ (٥٤٥٧). ٣٧١ و أفراد مسلم ١٦٠٧ - الأول: عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن جابر أنه سأله :: ..- متى كان رسول الله وَللّ يُصلّي الجمعة؟ قال: كان يُصَلّي ثم نذهبُ إلى جِمالِنا فتُرِيحُها حينَ تزولُ الشمسُ، يعني النواضح(١). ١٦٠٨ - الثاني: عن أبي جعفر محمد بن علي عن جابر قال: كان رسول الله وَلَ﴿ إذا خَطَبَ احمرَّتْ عيناه وعلا صوتُه واشتدَّ غضبُه، حتى كأنّما منذرُ جيشٍ، يقول: صبَّحَكم ومساكم(٢). ويقولُ: ((بُعْثتُ أنا والساعةُ كهاتين)). ويقرِّبُ بين: إصبعيه السبابة والوسطى: ويقول: ((أمّا بعد، فإن خيرَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرٌ الهدى هدى محمد رَّ له، وشرُّ الأُمورِ مُحْدَثاتها، وكلُّ بدعة ضلالة» ثم يقول: ((أنا أولى بكلِّ مؤمنٍ من نَفسِهِ، من تَرَكَ مالاً فلأهله، ومن ترك دَيناً أوٍ ضَيَاعاً(٣) فإليّ وعليّ) هذا حديث عبدالوهاب الثقفي(٤). وفي حديث سليمان بن بلال: كانت خُطبة النبيِنَّهِ يوم الجمعة يَحْمَدُ اللهَ، ويُثني عليه(٥) ثم يقول على إثر ذلك وقد علا صوتُه ... ثم ذكرنحوه (٦). وفي حديث وكيع عن سفيان: كان رسولُ اللهِ وَ لَّهِ يخطُبُ الناسَ، يحمَدُ الله، ويُثْني عليه بما هو أهله ثم يقولُ: ((مَن يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وخيرُ الحديث كتاب الله٠٠٠)) ثم ذكرَ نحو حديث عبد الوهاب(٧) .. ١٦٠٩ - الثالث: عن محمد بن علي عن جابر: أن رسولَ الله وَّهُ خرجَ عامَ الفتح إلى مكَّةً في رمضانٍ، فصامَ حتى بلَغَ كُراعَ الغَميم، فصام النّاسُ، ثم دعا (١) مسلم - الجمعة ٥٨٨/٢ (٨٥٨). (٢) أي صبّحكم العدوّ ومسّكم. (٣) الضياع: العيال. (٤) مسلم - الجمعة ٢/ ٥٩٢ (٨٦٧). (٥) (عليه) ساقطة من م. (٦) مسلم ٢/ ٠٥٩٢ (٧) مسلم ٠٥٩٣/٢ ٣٧٢ بقَدَحِ من ماء، فرفَعَه حتى نَظَرِ النّاسُ، ثم شَرِبَ، فقيل له بعد ذلك: إن بعضَ الناسِ قد صام، فقال: ((أولئك العصاةُ، أولئك العصاة))(١). زاد في حديث عبدالعزيز الدَّرَاوَرْدِي: فقيل له: إن النّاس قد شَقَّ عليهم الصيام، وإنّما ينظرون فيما فَعَلْتَ، فدعا بقَدَحِ من ماءٍ بعد العصر(٢). ١٦١٠ - الرابع: عن محمد بن علي عن جابر في أسماء بنتِ عُميس حين نُفِسَت بذي الحليفة: أن رسول الله وَّ﴿ أَمَرَ أبا بكرٍ، فأمَرَها أن تغتَسِلَ وتُهِلَّ (٣). ١٦١١ - الخامس: عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه قال: دَخَلْنا على جابر، فسأَلَ عن القوم حتى انتهى إليّ، فقُلْتُ: أنا محمد بن علي بن حُسين، فأهوى بيده إلى رأسي، فَتَزَعَ زِرّيَ الأعلى، ثم نزَعَ زِرَيَ الأسفلَ، ثم وضعَ يدَه بينَ ثَدَيَّ وأنا يومئذ غلامٌ شابًّ، فقال: مرحباً بك يا ابن أخي، سَلْ عمّا شئتَ. فسألْتُه- وهو أعمى. وحضرَ وقتُ الصلاةِ، فقامَ في نِساجةٍ(٤) ملتحفاً بها، كلّما وضعَها على مَنكبه رجعَ طرفاها إليه من صِغَرِها، ورداؤُهُ إلى جنبه علي المِشْجَب، فصلّى بنا. فقُلْتُ: أخبرني عن حَجّةِ رسول الله وَّهِ. فَعَقَد بيده تسعاً فقال: إن رسول الله وَ﴿ مَكَثَ تسعَ سنينَ لم يحجَّ، ثم أذّنَ في النّاس في العاشرة: أن رسول الله وَل﴿ حاجّ، فقدِمَ المدينةَ بَشَرٌ كثيرٌ، كلُّهم يلتمِسُ أن يأْتَمَّ برسول الله وَهُ ويعملَ مثلَ عمله. فخرجْنا معه حتى أتينا ذا الحليفةِ، فَوَلَدَت أسماءُ بنت عميس محمّدَ بن أبي بكر، فَأَرْسَلَت إلى رسول اللهِ وَّهِ: كيف أصنعُ؟ فقال: ((اغتسلي، واسْتَفْفِري(٥) بثوب، وأحرمي)). فصلَّى رسول الله وَّ في المسجد، ثم رَكِب القَصواءَ، حتى إذا اسْتَوَتْ به ناقتُهُ على البيداء نظرْتُ إلي مدِّ بصري بينَ يدَيه من راكبٍ وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل (١) مسلم - الصيام ٢ / ٧٨٥ (١١١٤). (٢) السابق ٠٧٨٦/٢ (٣) مسلم- الحج ٨٦٩/٢ (١٢١٠). (٤) النساجة: نوع من الملاحف منسوجة. (٥) الاستشفار: وضع خرقة على محلّ الدم، وشدّها. ٣٧٣ ذلك. ورسولُ اللهِ وَ لِّ بين أظهُرِنا، وعليه ينزِلُ القرآنُ، وهو يعرفُ تأويله، وما. عمل به من شيءٍ عمِلْنا به، وأهَلَّ بالتوحيدِ: ((لبيك اللهمَّ لَبَّيْك، لا شريكَ لك لَبَّك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريكَ لك)، وأهلّ الناسُ بهذا الذي يُهلّون به، فلم يَرُدَّ عليهم رسول الله وِِّ شيئاً منه، ولَزِمَ رسولُ الله ◌َّ بتلبيته . قال جابر: لسْنا ننوي إلّ الحجّ، لَسْنا نعرِفُ العُمْرة، حتى إذا أتْنا البيتَ معه اسْتَلَمَ الرُّكِنَ فرَمَلَ ثلاثاً، ومشى أربعاً، ثم نَفَّذَ إلى مقام إبراهيم عليه السّلام فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَى (١٢٥)﴾ [سورة البقرة]، فجعل المقامَ بينَه وبينَ البيت، .. فكان يقول- ولا أعلمُه ذكره إلّ عن النبيِّ وَله: كان يقرأ في الرّكعتين ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحدٌ ()﴾، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الگافِرُونَ (١)﴾، ثم رجع إلي الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلمّا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ(٥٨])﴾ [سورة البقرة]، ((أبدأ بما بدأ به الله)) فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحّدَ الله وكبّره، وقال: ((لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلّ شيء قدير، لا إله إلّ الله وحده، أنْجَزَ وعده، ونصرَ عبدَه، وهزَمَ الأحزابَ وحِدَ)). ثم دعا بين ذلك. قال هذا ثلاث مرّت، ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي رمل(١)، حتى إذا صعدنا مشى. حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصّفا، حتى إذا كان آَخَرُ طواف على المروةِ قال: «لو أنّي استقبلْتُ من أمري ما استِدِبَرْتُ لم أَسُقْ الهدي، وجعلتُها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فلْيُحِلَّ وليجعلْها عمرة)». فقام سراقة بن جُعْثُم فقال: يا رسولَ الله، ألعامنا هذا أم لابد؟ فشبّك رسول الله وَله. أصابعه واحدة في الأخرى وقال: ((دَخَلَت العمرةُ في الحجّ) مرتین. ((لا بل لابد أبد». وقدِمِ عليٌّ من اليمنِ بِبُدْن النبيِّ نََّ، فَوَجَدَ فاطمةَ ممّن حلّ، ولِبِسَتْ ثياباً. صَبيغاً، واكْتَحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا. قال: وكان عليّ. رضي الله عنه وعنها يقول بالعراق: فذهَبْتُ إلى رسول الله بَّهِ مُحَرِّشاً على فاطمة (١) في مسلم ((سعى)). ٣٧٤ للذي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتياً لرسول الله وَ ﴿ فيما ذكَرَتْ عنه، فأخبرتُه أني أنكرْتُ ذلك عليها، فقال: ((صَدَّقَتْ صَدَقَتْ. ماذا قُلْتَ حينَ فرضْتَ الحجّ؟)) قال: قُلْتُ: اللهمّ إنّي أُهِلُّ بما أهلَّ به رسولُك ◌ِّهِ. قال: ((فإنّ معيَ الهدي، فلا تُحِلَّ». قال: فكان جماعةُ الهدي الذي قَدِمَ به عليٍّ مِن اليمن، والذي أتى به النبيّ وَّل مائةً. قال: فحلّ الناسُ كلُّهم وقصّروا إلاّ النبيَّ ومَن كان معه الهدي. فلما كان يومُ التروية توجّهوا إلى منى، فأهلُّوا بالحجّ، وركِبَ رسول الله وَّةٍ، فصلّى بها الظهر والعصرَ، والمغربَ والعشاءَ، والفجرَ، ثم مكثَ قليلاً حتى طَلَعَتِ الشمسُ، وأمرَ بقُبّةٍ من شَعَرَ تُضربُ له بنَمِرة. فسارَ رسول اللهِ وَلِّ ولا تشُكُّ قريشٌ إلّ أنّه واقفٌّ عند المشعرِ الحرام كما كانَتْ قُريشٌ تصنَعُ في الجاهلية. فأجاز (١) رسول الله وَ الل حتى أتى عرفة، فوجَدَ القُبّة قد ضُربت له بشَمِرة، فنزل بها، حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقصواء فرُحِلَتْ له، فأتى بطنَ الوادي فخطب النّاسَ، وقال: «إنّ دماءكم وأموالكم حرامٌ علیکم کحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا إنّ كلّ شيءٍ من أمرِ الجاهلية تحتَ قَدَمَيّ موضوعٌ، ودماءُ الجاهلية موضوعة، وإنّ أوّل دمٍ أَضَعُ من دمائنا دمُ ابن ربيعةَ بن الحارث، كان مُستَرْضِعاً في بني سعد، فقَتَلَتْه هُذِيلٌ. وربا الجاهلية موضوع، وأوّل رباً أضعُ ريانا، ريا عَباس بن عبدالمُطَّلب، فإنه موضوعٌ كلَّه. فاتّقُوا الله في النساء، فإنّكم أخذتموهنّ بأمان الله، واستحلَلْتُم فروجهنّ بكلمة الله. ولكم عليهنّ أَلَّ يُوطِئْنَ فُرُشكم أحداً تكرهون، فإنْ فَعَلْن ذلك فاضربوهُنّ ضرباً غيرَ مبرِّحٍ، ولهنّ عليكم رزقُهنّ وكِسْوَتُهنَّ بالمعروف. وقد تَرَكْتُ فيكم ما لن تَضِلُّوا بعده إن اعتصمْتُم به: كتابَ اللهَ، وأنتم تُسْألون عنّي، فما أنتم قائلون؟)) قالوا: نشهد أنّك قد بلَّغْتَ، وأدّيْتَ ونَصَحْتَ.)) وقال بإصبعه السبَّابة يرفَعُها إلى السماء ويَنْكُنُها إلى الناس: «اللهم اشْهَد، اللهم اشهدْ) ثلاث مرّات. ثم أذّن، ثم أقام فصلّى الظهر، ثم أقام فصلّى العصرَ، ولم يُصَلِّ بينهما شيئاً، ثم ركب رسول الله وَّ﴿ حتى أتى المَوْقِفَ، فجعل بطنَ ناقته القصواء إلى (١) أي تجاوز المزدلفة إلى عرفة. ٣٧٥ ۔ الصخرات، وجعل حبل المشاة(١) بينَ يديه، واستقبلَ القبلة. فلم يزل واقفاً حتى غرَبَتِ الشمسُ وذهبتِ الصفرة قليلاً حتى غاب القُرْصُ، وأرْدَفَ أسامةَ خلفه، ورفعَ رَسولُ اللهِ وَ﴿ وَقَدٍ شَنَفَ للقصواءِ الزُّمام، حتى إن رأسَها لُيُصِيبُ مَوْرِك رحله(٢)، ويقولُ بيده: ((أيّها النّاسُ، السَّكينةَ السكينةَ) كلّما أتى جبلاً من الجبال أَرخَى لها قليلاً، حتى تصعَدَ. حتى أتى المزدلفة، فصلّى بها المغرب والعشاءَ بأذان واحد وإقامتين ولم يُسْبُحْ (٣) بينهما شيئاً. ثم اضطجع رسول الله وَّ حتى طلَعَ الفجر، فصلّى الفجرَ حين تبيّنَ له الصبحُ - بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المَشْعَرَ الحرامَ، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبّره وهلّله ووحده، فلم يزل واقفاً. حتى أسْفَرَ جداً. فدفعَ قبلَ أن تطلُحَ الشمسُ، وأردفَ الفضلَ بن عباس، وكان رجلاً حسن الشعر، أبيض، وسيماً، فلما دفع رسول الله وَِّ مرَّت به ◌ُعُنُ يَجرين، فطفق الفضل ينظُرُ إليهنّ، فوضَعَ رسولُ اللهِ وَهِ يدَه على وجهِ الفضلِ، فحوّلَ الفضَلُ وجهَهَ إلي الشِّقَ الآخرِ ينظُرُ، فحوّل رسولُ الله ◌َِّيدَه مِنَ الشَّقّ الآخر على وجه الفضل، فصرفَ وجهه من الشّقّ الآخر ينظر حتى أتى بطن مُحَسِّر، فحرّك قليلاً، ثم سَلَك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع خَصَيات، يكبِّر مع كل حصاة منها، حصى الخذف(٤)، رمى من بطنِ الوادي. ثم انصرف إلى المنْحَرَ، فنحَرَ ثلاثاً وستين بيده، ثم أعطى علياً فنحر ما غبرَ (٥)، وأَشْرَكه في هديه، ثم أَمَرَ من كلِّ بَدَنَةٍ بَبَضْعَةٍ، فجُعِلت في قدرٍ فطُبِخَت، فأكلا من لحمها، وشربا من مَرِقِها. ثم ركب رسول الله وَ﴿ فأفاض إلى البيت، فصلَّى بمكة الظُّهْرَ، فأتى بني (١) حبل المشاة: طريقهم. (٢) المورك: قطعة قدام الرحل، يضع الراكبُ رجله عليها ليستريح. (٣) يسبح: يصلّي. (٤) حصى الخذف: حصى صغار يحمل بين إصبعين فيخذف- أي يرمى. (٥) غير: بقي. أي بقية المائة. ٣٧٦ عبدالمطلب يسقون على زمزمَ، فقال: ((انْزِعوا بني عبدالمطّلب، فلولا أن يَغلبكم النَّاسُ على سقايتكم لَنَزَعْتُ معكم)) فناولوه دلواً فشَرِب منه)) (١). وفي حديث حفص بن غياث عن جعفر بن محمد بنحو هذا، وزاد: وكانت العربُ يَدفعُ بهم أبو سيّارة، على حمارِ عُرْي، فلما أجارَ رسول الله وَظُه من المزدلفة بالمَّشْعَر الحرام لم تشكّ قريشٌ أنّه سيقتصرُ عليه، ويكون منزلُهُ ثَمّ. فأجاز ولم یعرِض له حتى أتى عرفات فنزل (٢). وفي حديث حفص أيضاً عن جعفر بن محمد أن رسول الله وَ لو قال: (نَحَرْتُ هاهنا، ومنى كلّها مَنْحَر، فانْحَروا في رحالكم. ووَقَفْت هاهنا، وعرفةُ كلُّها مَوْقِف، ووَقَفْت هاهنا، وجَمْعٌ كلُّها موقف))(٣). وأخرج مسلم طرفاً منه من حديث سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: أن رسول الله وَ ل﴿ لَّا قدِم مكّة أتى الحَجَر فاسْتَلَمَه، ثم مشى على يمينه، فرمَلَ ثلاثاً ومشى أربعاً (٤). وفي حديث مالك وابن جُريج عن جعفر عن أبيه عن جابر: أن رسول الله وَ هـ رَمَلَ الثلاثة الأطواف من الحَجَرَ إلى الحَجَرَ (٥). وفي حديث مالك وحده عن جعفر: رَمَلَ من الحجرِ الأسود حتى انتهى إليه، ثلاثةَ أطوافٍ (٦). ١٦١٢- السادس: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: أن رسول الله وَليه مرّ بالسُّوق داخلاً من بعض العالية والناسُ كَنَفَتَيَه، فمرّ بجدي أصكَّ مَيّت، فتناولَه، فأخذ بأذنه ثم قال: «أَيُّكم يُحِبُّ أن هذا له بدرهم؟)) فقالوا: ما نُحبُّ أَنّه لنا بشيء، وما نصنعُ به؟ قال: ((تُحِبُّون أنّه لكم؟)) قالوا: والله لو كان حياً كان (١) الحديث في مسلم- الحج ٨٨٦/٢- ٨٩٢ (١٢١٨). (٢) مسلم ٠٨٩٢/٢ (٣) مسلم ٠٨٩٣/٢ وجمع: مزدلفة. (٤) السابق . (٦،٥) مسلم ٩٢١/٢ (١٢٦٣). ٣٧٧ عيباً فيه أنّه أصكُّ (١) فكيف وهو ميّت. فقال: ((فوالله للدُّنيا أهونُ على الله من هذا عليكم)) (٢). ١٦١٣ - السابع: عن عطاء عن جابر قال: كُنّا نتمتّعُ مع رسول الله، وَل بالعُمرة، فنذبَحُ البقرة عن سبعة، نشتركُ فيها (٣). ولمسلم أيضاً من حديث مالك عن أبي الزُّبير عن جابر قال: نَحَرْنا مع رسول الله وَّ عام الحديبية البَدَنَّةَ عن سبعة، والبقرةَ عن سبعة (٤). ومن حديث أبي خيثمة زهير بن معاوية عن أبي الزَّبير عن جابر قال: خرجنا. مع رسول الله وَّرِّ مُهِلِّين بالحجِّ، فأمَرَنا رسولُ اللهِ وَّ أن نشتركَ في الإبلِ. والبقر، كلٌّ سبعة منّا في بدنة (٥). ومن حديث عَزْرة بن ثابت عن أبي الزَّبير عن جابر قال: حَجَجْنا مع رسول الله وَ لخلقه، فنحرنا البعير عن سبعة، والبقرة عن سبعة (٦). وأغفل أبو مسعود ترجمة عزرة عن أبي الزُّبير فلم يذكرها. ولم نجد له عنه غير هذا (٧) . ومن حديث ابن جريج عن أبي الزُّبير عنه قال: اشتركْنا مع النبي ◌َّ في الحجّ. والعمرة، كلَّ سبعة في بَدَنَةَ. فقال رجلٌ لجابر: أُيُشتركُ في البَدنَة ما يُشترك في: الجزور؟ قال: ما هي إلّ بَدَنَة. وحضر جابر الحديبية فقال: نَحَرْنا يومئذٍ سبعين بَدَنَة، اشتركْنا كلَّ سبعةٍ في بَدَنَة (٨). ١٦١٤ - الثامن: عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله وَلقول: ((ما من مسلم (١) هكذا في المخطوطات، والأصكُّ: الذي تقلَّصت ركبتاه. وفي مسلم - («أسك)) أي صغير الأذنين. (٢) مسلم- الزهد ٤/ ٢٢٧٢ (٢٩٥٧). (٣) مسلم - الحج ٩٥٦/٢ (١٣١٨). (٦،٤) مسلم ٢/ ٩٥٥. (٧) التحفة ٠٣٣٣/٢ (٨) مسلم ٩٥٥/٢. ٣٧٨ يغرسُ غَرْساً إلاّ كان ما أُكِلَ منه له صدقةً، وما سُرِق منه له صدقةً (١)، ولا يرزؤهُ أحدٌ إلاّ كان له صدقة)). وأخرجه أيضاً من حديث عمرو بن دينار عن جابر قال: دخل النبي وَّر على أمّ مَعْبَد حائطاً فقال: ((يا أمّ مَعْبَد، من غَرَس هذا النخل، أمسلم أم كافر؟)) فقالت: مُسلم. قال: ((فلا يغرِسُ المسلمُ غَرساً فيأكلُ منه إنسانٌ ولا دابَةٌ ولا طيرٌ إلاّ كان له صدقة إلى يوم القيامة)) (٢). ومن حديث الليث عن أبي الزُّبير عن جابر: أن النبيَّ مَّهِ دخل على أمّ مَعْبد، أو أمّ مُبَشِّر الأنصارية في نخلٍ لها فقال: ((مَنْ غَرَس هذا النخل، أمسلمٌ أم كافر؟)) فقالت: بل مسلم. فقال: ((لا يغرِسُ مسلمٌ غَرْساً، ولا يَزْرَعُ زَرْعاً فيأكلُ منه إنسانٌ ولا دابّةٌ ولا شيءٌ إلاّ كانت له صدقة)) (٣). ومن حديث ابن جُريج عن أبي الزُّبير عن جابر قال: قال رسول الله وَالآ ((لا يغْرِسُ رجلٌ مسلمٌ غِراساً ولا زرعاً، فيأكلُ منه سبعٌ أو طائر أو شيء إلاّ كان له فيه أجر)) (٤) . ومن حديث أبي سفيان عن جابر بنحو ذلك. وفي حديثه عن أمّ مبشُر. ومن الرَّواة عنه من قال: عن امرأة زيد بن حارثة. وكلَّهم قالوا: عن النبي وَلّو(٥). ١٦١٥ - التاسع: عن عطاء عن جابر قال: انْكَسَفَتِ الشمسُ على عهد رسول الله وَُّ يومَ مات إبراهيمُ، ابن رسول الله وَّهِ، فقال النّاسُ: إنّمَا انْكَسَفَتْ لموت إبراهيم، فقام النبيَّ وَّ فصلّى بالناس ستَّ ركَعات بأربع سجدات، ثم (٦) بدأ فكَبَّر، ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحواً ممّا قام، ثم رفع رأسه من الرُّكوع فقرأ قراءةً دون القراءة الأولى، ثم ركع نحواً ممّا قام، ثم رفع رأسه من الرَّكوع، فقرأ (١) في مسلم - المساقاة ١١٨٨/٣ (١٥٥٢) ((وما أكل السبع منه فهو له صدقة، وما أكلت الطيرُ فهو له صدقة .)) (٢) مسلم ٠١١٨٩/٣ (٣، ٤) مسلم ١١٨٨/٣. (٥) مسلم ٠١١٨٩/٢ (٦) هكذا في الأصول، وليست في مسلم. ٣٧٩ قراءةً دون القراءة الثانية، ثم ركَع نحواً ممّا قام، ثم رفع رأسه من الركوع، ثم انحدر بالسُّجود فسَجَدَ سجدتين، ثم قام أيضاً فركع (١) ثلاث ركعات، ليس منها : ركعة إلاَّ التي قبلَها أطولُ من التي بعدها، وركوعُهُ نحِوٌ من سجودهِ؛ ثم تأخّرَ. وتأخَّرَتِ الصفوفُ خلفَه، حتى انتهينا إلى النساء، ثم تقدَّمَ وتقدَّمَ النّاسُ معه، حتى قامَ في مَقامه فانْصَرَفَ حين انصرَفَ وقد آضتِ (٢) الشمسُ فقال: ((يأيّها النّاسُ، إنّما الشمسُ والقمر آيتان من آيات الله، وإنّهما لا ینکسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتُم شيئاً من ذلك فصلُّوا حتى تنجليَ. ما من شيءٍ تُوعَدونَه إلاَّ قد رأيتُه في صلاتي هذه. لقد جيء بالنار، وذلك حين رأيتُموني تأخّرْتُ مخافة أن تُصيبَني من لَفْحها، وحتى رأيْتُ فيها صاحبَ المِحْجَنِ يجُرُّ قُصْبَه (٣) في النار، كان يسرِقُ الحاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فإن فُطِن له قال: إنّمَا تعَلَّقَ بِمِحْجَني، وإن غُفِل عنه ذهب به. وحتى رَأيْتُ فيها صاحبةً الهرّة التي ربَطَتْها فلم تُطْعِمْها ولم تدعُها تأكلُ مِن خَشاشٍ الأرضِ حتى ماتت جُوعاً. ثم جيء بالجنّة، وذلكَ حين رأيتُموني تقدَّمْتُ، حتى قُمْتُ فَي مقامي، ولقد مَدَدْتُ يدي وأنا أُريدُ أن أتناولَ من ثَمَرِها لتنظُرُوا إليه، ثم بدا لي ألاّ أفعلَ، فما من شيء توعَدونه إلاّ قد رأيتُه في صلاتي هذه)) (٤). وأخرجه من حديث هشام الدَّستوائي عن أبي الزُّبير عن جابر قال: كُسفت الشمسُ على عهد رسولُ الله ◌ِوَّ﴿ في يومٍ شديد الحرَّ، فصلَّى رسول اللهَ وَلـ بأصحابه فأطال القیام حتى جعلوا یخِرُّون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم رکع فأطال، ثم سجدَ سجدتین، ثم قام فصنع نحواً من ذلك، فكانَتْ أربع ركعات وأربع سجدات، ثم قال: ((إنّه عُرض عليَّ كلُّ شيءٍ تَرْتَجُونه (٥)، فعُرِضَت علىّ الجنّةُ حتى لو تناولْتُ منها قِطفاً أخَذْتُه- أو قال: تناولت منها قطفاً- فِقَصُرَت يدي عنه، وعُرِضَتْ عليّ النارُ، فرأيْتُ فيها امرأةً من بني إسرائيل تُعذَّبُ فَي هرَّةٍ لَها، (١) في مسلم (قام فركع أيضاً). (٢) آضت: عادت إلى حالتها. (٣) المحجن: عصا معقوفة الطرف، والقصب: الأمعاء. (٤) مسلم - الكسوف ٦٢٣/٢ (٩٠٤). (٥) في مسلم اتولجونه)). ٣٨٠